رواية لست غريبة الأطوار الفصل الخامس والثلاثون35 والسادس والثلاثون36 بقلم هدي مرسي ابو عوف

رواية لست غريبة الأطوار الفصل الخامس والثلاثون35 والسادس والثلاثون36 بقلم هدي مرسي ابو عوف
دخل سامح المستشفى وهو يحمل مرام ويصرخ فزعا: 
- حد يلحقنى بسرع .
اسرع اليه بعض الممرضات ومعهم سرير نقال، وضعها عليه ودخلن بها بسرعه، وهو يسير خلفهن، ادخلها غرفة الاستقبال واتى الطبيب، نظر الى سامح الذى يبدو عليه الفزع الشديد قائلا:
- اهدى يا استاذ وقولى فى ايه ايه اللى حصل ؟
سامح فزعا:
- اتكعبلت وقعت على السلم، وبعدين قعد تصرخ من ظهرها وبطنها، وبعدين غابت عن الوعى، طمنى عليها الله يخليك انا هموت من القلق .
الطبيب:
- متقلقش هدخل اكشف عليها، واعمل اشاعه واطمنك، 
 بس روح انت اعمل اجراءت الدخول .
تحرك سامح بسرعه وقام بكل الاجراءت وعاد، دخل الغرفه كان الطبيب قد انهى الفحص، فنظر له قائلا:
- اطمن لحد دلوقت الحاله كويسه بس هناخدها هنعمل لها صونار .
سامح فزعا:
- ليه صونار ليه هى فيها ايه طمنى ارجوك ؟
الطبيب :
- شكلكو لسه عرسان عموما هى فى الغالب حامل وانا عايز اطمن على الجنين .
تجمد سامح مصدوما: 
- حامل بجد مش مصدق بس هى مقالتليش .
الطبيب:
- ممكن تكون متعرفش وعموما نعمل الاول الصونار عشان نتاكد .
سامح :
- هى اهم تقوم بالسلامه عندى اهم من اى حاجه .
ابتسم الطبيب :
- ان شاء الله تطمن عليها .
اخذتها الممرضات بالسرير النقال الى غرفة الموجات الصوتيه، كان سامح معهم يسير بجوار السرير، اتى الطبيب وبعد ان انتهى نظر الى سامح قائلا : 
- الحمد لله الجنين كويس محصلوش حاجه وهننقلها للاوضه دلوقتى عشان نعلق لها محاليل وشويه وهتفوق، هى بس من اثر الخضه وكمان واضح انها ضعيفه .
سامح: 
- الحمد لله المهم انها بخير دى هتفرح قوى لما تعرف .
نقلوها الى غرفه اخرى وتم تعليق بعض المحاليل لها جلس سامح على المقعد بجوار السرير وهو يمسك يدها ويبكى وهو مبتسم، فتحت مرام عينها ونظرت اليه:
- اه انا فين يا سامح ؟
ابتسم سامح ونظر لها متلهفا:
- الحمد لله انت فى المستشفى ربنا نجاكى ليا، كنت هموت لو جرى لك حاجه .
مرام بصوت ضعيف: 
- بعد الشر عنك ده انا كنت هموت عشان خايفه لاخسرك وتضيع منى .
سامح مستنكرا: 
- ايه الكلام ده بقى يعنى انت اللى كنتى زعلانه ومش بتكلمينى وانا قولتلك انى كنت مضطر ....
قاطعته قائله :
- خلاص يا سامح مش لازم تبرر، انا لما عرفت ان الموضوع له علاقه بسليم، عقلى وقف ومعرفتش افكر غير فى انك خدعتنى وكدبت عليا تانى، لكن لهفتك عليا ودموعك اللى شوفتها دى، خلتنى انسى اي حاجه، واتاكد من مشاعرك  وصدق كلامك .
تنهد سامح مبتسما :
- معقوله انا افكر فى ست غيرك، انت عندى بكل ستات الدنيا، انت عندى بالدنيا وما فيه .
مرام بخجل:
- عارف انا كنت زعلانه ليه؟ عشان حبيتك قوى وكنت هتجنن عشان هخسرك .
قبلها سامح فى جبينها:
- تخسرنى ده ايه دا انا لزقه امريكانى، ولا عمرى هفك منك، وكمان ولى العهد جاى، يعنى مش هتعرفى تخلصى منى ابدا .
 لم تصدق مرام قائله:
- بجد انا حامل يا اه الحمد لله ربنا كريم .
سامح بسعاده:
- ايوه مبروك يا حبيبتى هتجبيلى بنوته قمر زيك .
مرام: 
- هو لحق الصونار بين .
سامح : 
-لاء ما بينش بس انا نفسى فى بنت شبهك حته منك .
مرام فى سعاده:
- انا راضيه باللى يجبه ربنا  طلما حته منك خلاص هو ده اللى يهمنى .
قبلها سامح فى وجنتها:
- ربنا ما يحرمنى منك ابدا .
وظلا فى المستشفى حتى انتهى المحلول وعادا الى المنزل 
...............
عند فارس وايثار 
وصلا الى العماره التى بها شقتها فنظرت اليه ايثار متلجلجه:
- انت جايبنا هنا ليه ؟
تنهد فارس قائلا:
- مش دى العماره اللى فيها شقتك اللى اشتريتها وخبتيها عني.
زاد ارتباك ايثار ونظرت الى الاسفل من الخجل ولم تجد ما تقول .
فارس عابسا: 
- ممكن نطلع نقعد نتكلم فيها اهو حتى نبقى براحتنا .
نظرت اليه ايثار:
-انت ليه بتصعبها يا فارس؟
فارس متمتما: 
-بصعبها عشان عايز ابقى معاكى على راحتى .
فكرت ايثار انه قد يثور ويتشاجر معها فالافضل ان يكونو بمكان مغلق فتنهدت:
- ماشي يا فارس يلا .
ونزلت من السياره، اخذ نفس وزفره ونزل هو الاخر، وصعدا معا وفتحت الباب ودخلا الشقه اغلق فارس الباب، وبدأ يلف بها يتفحصها وعاد اليها:
- شقه جميله رغم انها صغيره، ممكن بقى تعرفيني ليه مقولتليش عنها؟
اخذت نفس وزفرته:
- يعنى وقت ما جبتها ملحقتش اقعد فيها، عم نادين تعب ورجعت اعيش معها، وملحقتش اقولك وبعدها نسيتها، ومفتكرتهاش الا لما لقيت نادين هتتجوز، فقولت اكمل فرشها، لكن انت عرفتها امتى؟
فارس بضيق: 
- من يومين شوفتك ماشيه وشايله حجات، واستغربت انك شرياهم اصلا، فمشيت وراكى لقيتك جايه هنا، سالت البواب عرفت، بصراحه اتضايقت وعشان كده قررت اتكلم معاكى .
ايثار ببعض التردد:
-  انا كمان عايزه اتكلم معاك .
فارس:
- قولى انا سامعك .
سكتت للحظات لاتعرف من اين تبدا مردفه:
- فارس انا عارفه ان المفروض نحدد معاد الجواز بس ....
التقطتها فارس واكمل:
- بس انتِ مش عايزه تكملى معايا صح .
ونظر الى عينها فنظرت الى الاسفل ولم تجيب، تنهد مستردا:
-  انا عارف انى مقدرتش اكسب حبك، معرفتش اخليكى تثقى فيا، انا اسف اننا وصلنا لده .
ابتلعت ايثار ريقها: 
- انا اسفه بجد انت انسان جميل، وانا كنت اتمنى يكون عندى اخ زيك .
امسك يدها بين كفيه وربت عليهم مرددا:
- ومين قال ان معندكيش امال انا ايه، (تنهد)عمار علمنى درس عمرى ما هنسا، لما لقا ان مفيش فايده انك ترجعي له، قالى ان مكنتش هتبقا حبيبتى هتبقا اختى، ولو زعلتها انا اللى هقفلك، وقتها مفهمتش واتضايقت، لكن بعد كده فهمت انه بيحبك قوى، وان مش مهم عنده تبقى بتاعته، قد مامهم عنده تبقى سعيده .
امتلاءت عيون ايثار بالدموع ولم تستطع ان تتكلم، ابتسم فارس قائلا:
- اسف انى اتسببت فى دموعك دى، اسف انى وجعت قلبك،بجد اسف .
ربت على يدها بحنان وقبلها وتنهد:
 يلا ننزل عشان منتاخرش .
ايثار متسائله:
- نتاخر على ايه ؟
فارس وقد اخذ قراره:
-  هنروح للمأذون(تنهد)  مبقاش ينفع تفضلى على زمتى تانى .
 نظرت اليه مصدومه فهى كانت متوقعه ان يغضب منها ويتشاجر معها، فهم فارس نظرتها فابتسم: 
- ما انا قولتلك انى اتعلمت الدرس، فهمت انى وقت ما هحب، هكون لها اخوها وابوها وحبيبها وصاحبها، هفكر فاللى يسعدها ويفرحها، هفكر فيها قبل ما افكر فى نفسى .
ظلت ايثار صامته تنظر له دون كلام، فضحك فارس ممازحا: 
- يلا اتحركى معايا بدل ما ارجع فى كلامى واخدك على اوضة النوم يلا.
فجذبها من ذراعها متجها نحو الباب ثم توقف ونظر لها مستفهما:
- انما انا عايز اسالك انتى ازى بالقوه دى، وبشدك بتمشى معايا كده؟
ايثار بامتنان: 
- لانى عمرى مارفضتك وعمرى ما شوفتك وحش، بالعكس كنت بشوفك اخ جميل ياريت كان ليا اخ زيه.
زمت فارس شفتيه:
-  انا اسف انى مفهمتش الا متاخر ( تردد) كمان في حاجه عايز اعتذر عنها
نظرت اليه منتبه استرسل:
  - اني مقولتش لكي ان عمار صادق ومكذبش عليكي، هو فعلا كان مطلق سهيله شفوي، بس مكنش عندي الجرأه اني اقولك قبل كده. 
  تنهدت بألم ولم تنطق وامتلاءت عينها بالدموع، تنحنح وتحرك امامها ونزل وهي خلفه، فقد ضربتها موجة وجع قطعت قلبها، ذهبا للمأذون وانهيا الامر، وبعد ان خرجا اوصلها الى باب فيلا نادين ونظر لها:
- خلى بالك فى عده من الناحيه الشرعيه .
ابتسمت ايثار:
- عارفه بس ليا عندك طلب، ممكن متقولتش لحد لغاية ما يتم جواز نادين؟
فارس برغم عدم فهمه: 
- بس كده بسيطه حاضر .
دخلت الى الفيلا وتحرك هو بالسياره، وقف بالقرب من شقتها ونظر اليها وقال فى عقله:
- انا مخسرتكيش بالعكس انا دلوقتى بس كسبتك، كنتى الاول ملكى بس قلبك مع غيرى، لكن دلوقتى انت بقيتى اختى، مش عارف جويا احساس ملغبط مش فاهمه، مش قادر احدده انا زعلان ولا فرحان، ندمان على احلام بنتها وضاعت، ومش ندمان لانها مكنتش مبنيه صح، وفرحان عشان مخسرتهاش بالعكس، اول مره احس انها معايا باختيارها، كفايا انى لما هشوفها بعد كده عنيها هتضحكلى، وهتبقى فرحانه لانها شافت اخوها .
تنهد وعاد الى منزله 
..............
عند ايثار ونادين 
دخلت ايثار الفيلا وجدت نادين قد عادت، اقتربت منها وجلست الى جوارها، نظرت لها نادين:
- عملتى ايه مع فارس؟
تنهدت ايثار عابسه: 
- خلاص نهينا الموضوع .
نادين مستفهمه:
- اتفقتو على ايه؟
ايثار وهي تنظر للاسفل:
-  الطلاق .
احتضنتها نادين:
- انا عارفه انها لحظات صعبه بس هتعدى .
ايثار متعجبه:
-  اللى مستغرباه موقف فارس، حاسه انى اول مره اشوفه او اعرفه .
ابتسمت نادين بتفهم: 
- انت غيرتيه يا ايثار خلتيه فهم معنى الحب الحقيقي ،وفهم مشاعره صح .
هزت ايثار راسها: 
- هو قال كده بردو .
نادين:
-  وناويه على ايه؟ 
تنهدت ايثار:
-  هقولك بس مش دلوقتى افرح بيكى الاول وبعدين هنفذ على طول .
نادين منبهه: 
- خلى بالك فى عده عشان انتو تعتبرو متجوزين مش مخطوبين .
ايثار بابتسامه حزينه:
-  انا عارفه متقليقيش، انا اخاف ربنا ومش هعمل حاجه تغضبه .
نادين وهي تجزبها للاعلى:
- طب يلا تعالى بقا افرجك على فستان الفرح اللى جبته .
صعدتا معا وارتها الفستان، ومرت الايام بسرعه وقبل موعد الزفاف بيوم، ذهبت ايثار الى شركة فارس، كانت شهد غير موجوده، فدقت باب غرفة فارس ودخلت، لكنه كان غير موجود، ففتح عمار الباب الفاصل بينهم، كان يظن انه فارس، وعندما راها اسرع اليها، وقف على بعد خطوتين منها:
- اهلا يا ايثار انت عايزه فارس؟
ايثار متردده:
- ايوه بس نسيت اتصل قبل ما اجى، هو مش موجود؟
ابتسم عمار:
- لاء عنده شغل فى الموقع وهيجى على هنا لو حابه اقعدى استنيه .
كان عمار سعيد برؤيتها ويتمنى ان تبقى فهو لا يرها الا من بعيد .
تنحنحت ايثار:
- لاء خلاص همشى بس ...
ولم تكمل فقال عمار:
- بس ايه عايزه تقولى حاجه؟
استجمعت ايثار شجعتها مردفه:
-  ايوه انا روحت اسكندريه من اسبوع تقريبا، وقابلت سهيله وطلبت منى اوصلك رساله .
تضايق عمار ونفخ فور سماع اسمها هاتفا:
- رسالة ايه دى اللى عايزكى توصلهالى .
بللت ايثار شفتيها زفرت وبلعت ريقها مردده:
- عايزك تسامحها انها كدبت قدامى وقالت انها لسه مراتك .
نظر عمار الى عينها معتبا:
- صدقيتنى بقا انى مكدبتش عليكى؟صدقتى انى كنت صادق فى كل كلمه قولتهالك؟
تنحنحت ايثار ونظرت بعيدا:
- ايوه صدقتك بس خلاص ملوش لزوم الكلام عن ده دلوقتى، المهم هتسامحها؟
 نفخ عمار غاضبا:
- لاء طبعا عمرى ما هسامحها، لانها كانت السبب انى اتحرمت منك، ومقلتلكيش هى عملت كده ليه؟
ايثار مستنكره:
-  كانت مفكره انك مش ناوى طلقها رسمى، وكانت عارفه انك كده هطلقها فورا .
قبض عمار على يده متمتما:
-  غبيه طول عمرها غبيه وعمرى ما هسامحها، ومطلبتش منك انك تسامحيها انت كمان؟
ونظر الى عينها فتهربت من النظر اليه ونظرت بعيد، فقال:
- يبقى طلبت منك وانت قولتى لها ايه سامحتيها؟
سكتت ايثار ولم تجيب ونظرت بعيدا عنه، فتضايق قائلا: 
-بصيلى هنا وردى عليا قولتى لها ايه؟
اغمضت ايثار عينها ولم تستطع ان تنظر، وتحركت نحاية الباب لتخرج فامسك ذرعها:
- مش هتخرجى الا لما تردى عليا .
اخذت نفس وزفرته لفت ونظرت اليه قائله فى غضب:
- قولتها مش هسامحها ولا عمرى هسامحها( امتلاءت عينها بالدموع ) وعمرى ما هنسا اللى عملته ابدا .
وتركته وخرجت مسرعه وهى تبكى، تنهد عمار واخذ نفس وزفره كانه يخرج نار من جوفه:
- كان نفسى اخدك فى حضنى وامسح دموعك بس مقدرشى، قلبى موجوع عشان مشيتى وانتى زعلانه، بس اتاكدت انك لسه بتحبينى وقلبك معايا اه اه اه .
واغمض عينه وابتلع غصه فى حلقه، وتساقطت الدموع من عينه وعاد الى مكتبه جلس ووضع راسه على يده، خرجت ايثار ظلت تلف فى الطرقات لبعض الوقت، وذهبت الى شقتها بقيت بها لعدت ساعات، وذهبت الى فيلا نادين، عندما راتها نادين قالت لها معاتبه:
- ايه كده تسبينى فى وقت زى ده؟ يعنى مش كفايا مرام مش عارفه تيجى بسبب الحمل؟
اقتربت منها ايثار وضعت يدها على ظهرها وقبلتها فى وجنتها: 
-معلش كنت بظبط حجات فى الشقه عشان خالص النهارده اخر يوم ليا معاكى .
نادين حزينه :
- انا لو عليا متمشيش ابدا بس .
قاطعتها ايثار :
- مبسش بلاش كلام بقا، ويلا نكمل التجهيزات، عشان انا هعملك مفجأه فى اوضة النوم، ومش عايزكى تقربى منها لحد بكره بعد الحفله مفهوم .
 ابتسمت نادين:
- مفهوم معلش هما كام يوم وهنرجع الشركه واشوفك كل يوم .
تنهدت ايثار وامتلاءت عينيها بالدموع: 
- صح هنتقابل كل يوم مش حكايه يعنى .
خافت ان تلاحظ نادين دموعها فابتسمت: 
- يلا تعالى فوق هجهزلك حمام مغربى انما ايه، علمتهولى واحده من زماليى ايام المدرسه .
ضحكت نادين وصعدتا الاثنتان معا، ظلتا معا وفى اليوم التالى قبل موعد حفل افتتاح المطعم، اتى مارك لاخذ نادين وانبهر بجمالها، احتضنها ولف بها وقبلها فى جبينها:
- انت رائعه فى اى زى وقد حليت هذا الفستان بارتداءك ايه .
نظرت نادين الى الاسفل من الخجل، فاقترب من اذنها وهمس:
- احبك واعشقك يا نور حياتى وهداية قلبى .
مد يده لها فوضعت يدها بيده وتحركا معا، فتح لها باب السياره الخلفى وجلس الى جوارها وتحركت بهم، اتى فارس بسيارته وقف امام الباب ورن الهاتف ل ايثار، فاجابته:
- اهلا يا فارس اسفه انى اتصلت بيك، بس كنت بجهز شوية حجات ل نادين، ومركبتش معاهم العربيه ممكن توصلنى للمطعم بتاعهم ؟
ضحك فارس: 
- انت عبيطه يا ايثار فى واحده تسال اخوها سؤال زى ده، انزلى يلا مستنيكى.
انهت المكالمه واغلقت غرفة نادين ونزلت، وجدت فارس ينتظرها فتح لها باب السياره وركبت الى جواره، وتحرك بالسياره، وصلا معا الحفل كان الجميع موجود، وكان احتفال جميل وبعده اخذ مارك نادين وعادا الى الفيلا، فتح مارك الباب وتفاجاء بالزهور المنثوره على الارض بشكل جميل، ومكتوب بها مرحبا بكم فى عالمكم الخاص، وسهم من الزينه المضيئه يشير الى الاعلى، مكتوب عليه الى جنتكم على الارض، فرحت بها جدا نادين، وضعت يدها على 
ثغرها من السعاده، ونظر مارك الى نادين: 
- ايثار صديقتك صديقه رائعه .
نادين فى سعاده : 
- فعلا هى اروع صديقه بعتهالى ربنا .
اقترب منها مارك وحملها قائلا: 
- لن تلمسى الارض ساحملك حتى غرفتنا  .
وصعد بها الى باب الغرفه، فتحها انبهرت نادين من منظر الغرفه، المزينه بالزهور والقلب بالزهور الحمراء على السرير، وبلونات الهليم المكتوب عليها اتمنى لك السعاده طول العمر، امتلاءت عيون نادين بالدموع وهى تقول:
- مش عارفه اقول ايه، اجمل مفاجاءه من انسانه جميله زيها .
احتضنها مارك ومسح دموعها بيديه:
- انت ايضا صديقه رائعه وزوجه جميله  .
ونظر الى عينها واكمل:
- انها ليلتنا الاولى معا، واخبرنى شيخى ان افضل ما نبدأ به حياتنا هى صلاة ركعتين شكر لله .
هزت نادين راسها بالموافقه وتحركا ليتوضا ويبدأا حياتهم الجديد
..............
فى شركة نادين 
عادت نادين الى الشركه بعد اسبوع من زواجها، دخلت الشركه هى ومارك اتى الكل وهنأها، كانت سعيده جدا دخلت الى مكتبها وذهب هو الى مكتبه، لكنها لم تجد ايثار تعجبت جدا فليس من عادتها التاخر، اتصلت على هاتفها، اذا به يرن على مكتبها، وتحته ورقه وظرف مغلق، تعجبت نادين وامسكت الورقه قائله:
- ايه ده هى ايثار سابيا تليفونها هنا ليه؟! وكمان ايه الورقه دى ؟!
نظرت بها وجدتها خطاب من ايثار، بدأت تقرأ كأنها تسمعه بصوت ايثار: 
- نادين حبيبتى واختى مش بس صاحبتى، اسفه كان لازم امشى، خلاص مبقتش قادره اتحمل بعدى عن عمار، ومش هينفع اتجوزه وعم صفوت رافض، التليفون ده اديه لعمار فيه راساله منى له، والجواب لفارس وانا هبقى اتصل بيكى، اطمنك عليا من فتره للتانيه، اه التوكيل ده عشان تأجرى الشقه، وتحطى ايجارها كل شهر فى الحساب اللى فى الورقه، اختك وحبيبتك ايثار ارجوكى متزعليش منى ومتعيطيش .
انهمرت الدموع من عين نادين مردده:
- ليه كده يا ايثار ليه انا مصدقت افرح توجعى قلبى عليكى ليه؟  
وظلت تبكى لبعض الوقت حتى رن هاتف ايثار، فنظرت به وتعجبت لان عمار يتصل فاجابت قائله وهى تبكى:
- السلام عليكم 
فزع عمار من بكاءها:
- مين معايا مش ده تليفون ايثار؟
نادين وهى تبكى: 
-ايوه بس هى سابته ومشيت .
فزع عمار وقفا:
- سابته وراحت فين وليه انا مش فاهم حاجه؟
نادين:
- ولا انا، لقيتها سيبه جواب لفارس والتليفون ليك قالت ان فيه رساله منها ليك .
عمار غاضبا:
- المجنونه ازى تهرب وتهرب ليه ومن ايه؟
نادين وهى تبكى: 
-بتقول انها مش هتقدر تقاوم حبك تانى، وانها متقدرش تتجوزك ووالدك رافض، واضح انها كانت عامله حساب كل حاجه .
عمار رافضا:
- لاء ايثار متعملش كده متسبنيش لا وليه انا جايلك حالا .
انها المكالمه واذا بفارس يفتح الباب الفاصل بينهم قائلا :
- مالك فى ايه بتزعق لمين فى التليفون؟
اقترب منه وامسكه من ملابسه قائلا فى غضب شديد : 
- عملت ايه لايثار خلتها هربت رد عليا انطق .
لم يفهم فارس:
- معملتش حاجه انا طلقتها من اسبوعين تقريبا، ومن ساعت فرح نادين مشوفتهاش، فهمنى ايه اللى حصل .
عمار غاضبا:
- ومقولتليش ليه انك طلقتها هاه؟
فارس : 
- هى اللى طلبت كده، قالت متكلمش الا بعد فرح نادين .
تركه عمار وهو يصرخ :
- هربت منى انا؟! طب ليه انا مش فاهم؟! انا هروح دلوقتى لنادين وافهم منها يمكن يكون عندها تفسير.
وتركه وخرج مسرعا خرج فارس خلفه، لحق به عند باب السياره:
- مش هتسوق وانت بحالتك دى اركب وانا هسوق يلا بسرعه يمكن نلحقها .
قذف له عمار المفتاح دون كلام وركب بجواره، تحرك فارس بسرعه وصلا الى شركة نادين، صعدا الى مكتبها ودخلا لها، وجدها تبكى اقترب عمار من المكتب:
- ايه اللى حصل انا مش فاهم ايثار راحت فين؟
نادين وهى تبكى:
- معرفش مقالتش، مش فاهمه هى عملت كده ليه؟ادى الجواب اللى سابته وقالت اديلك التليفون ده وسايبه الجواب ده لفارس .
اسرع عمار امسك الهاتف وفتحه وجد رساله صوتيه شغلها: 
- عمار انا اسفه مكنش ممكن افضل، كنت عارفه انك مش هتسبنى، وانا مقدرش ارد جميل عم صفوت، انى اخدك منه اسفه بجد، مكنتش حبه اوجع قلبك، بس فعلا مقدرتش اتحمل فكرة انى اجرح حد اعتبرته زى ابويا، هتحمل وجعى فى بعدك، ولا انى اتحمل نظرة الم فى عينه اب على ابنه اسفه بجد، التليفون ده هديه ليك وفى رساله ليك، بس ابقى اسمعها لوحدك .
امسك عمار الهاتف وانهمرت الدموع من عينه، وهو يضع يده على شعره: 
- ليه كده يا ايثار حرام عليكى، متعبتيش من البعد بس؟! انا مش هتسلسم وهدور عليكى فى كل مكان، واكيد هلاقكى .
مسح دموعه ووضع الهاتف فى جيب سترته، وخرج مسرعا اخذ فارس الخطاب من نادين، ولحق به قائلا:
- اسف هروح الحقه .
خرج الاثنان وركبا السياره وتحركت بهم، كانت ايثار تقف على بعد مسافه وهى مختبئه وتبكى وتقول: 
- اسفه يا عمار بس بجد مش هقدر اكون سبب فى حزن عم صفوت، ويمكن يكون عنده حق واكون فعلا وحش وازيك، وانا متحملش مجرد الفكره دى اصلا، عارفه انك هتزهق وتنسانى وتعيش حياتك .
وتحركت بسرعه واختفت تماما، ظل فارس وعمار يبحثا عنها حتى المساء، وعندما يأسا عاد كل منهم الى منزله، دخل فارس وجد والديه ينتظرانه وهم فى حالة قلق شديد، اسرعا اليه قائلين 
فهمى قلقا: 
-انت كنت فين يا بنى ومش بترد على تلفونك ليه؟
فزعت ايمان من منظره:
- مالك ياحبيبى شكلك عامل كده ليه ؟
فارس وهو ينظر الى الاسفل فى حزن وانكسار:
- ايثار هربت وسابت جواب ليا ورساله لعمار، وفضلنا ندور عليها طول النهار وملقنهاش .
فهمى فزعا:
- ايه يعنى ايه مراتك تهرب وليه ؟
ايمان:
- وليه تسيب رساله لعمار ؟وايه دخل عمار اصلا .
 تنهد فارس:
- انا طلقت ايثار من اسبوعين .
ايمان فزعه:
- ايه ليه كده يا بنى؟
جز فهمى على اسنانه معتابا:
-  ومقولتلناش ليه؟
اخذ فارس نفس وزفره: 
- ممكن تقعدو وهحكى لكم كل حاجه عشان تفهمو .
دخل الثلاثه وجلسو على الاريكه، وقص عليهم فارس كل ما حدث، من اول لقاء بين ايثار  وعمار .
نظر اليه فهمى وهو يشعر بالخزى متحسرا:
- يا خساره يا فارس كنت فكرك اعقل من كده، ليه كده يابنى .
ايمان متالمه:
-  يعنى انت عرفت ان صاحبك بيحبها، وبدل ما تساعده يرجعها تعمل كده؟
كان فارس يشعر بالخجل من نفسه نظر الى الاسفل:
- انا عارف انى غلط خصوصا انى محبتهاش فعلا، لانى مزعلتش عليه زيه، انا شوفته بيتوجع ويتألم بطريقه صعبه، صعب عليا قوى، وحسيت بذنب رهيب، ومش عارف اعمل ايه عشان اكفر عن ذنبى .
فهمى حزينا: 
- يعنى محستش باى وجع لما راحت منك ؟
تنهد فارس بحزن:
- لاء حسيت بس وجع من نوع تانى، اتعودت عليها على وجدها، على كلامى معها مش عارف، كنت حابب احساسى انها بتاعتى، مش حب بالمعنى اللى شوفته فى عين عمار .
هزت ايمان راسها:
- حب امتلاك حبيت امتلاك ليها، ولانك كنت عايز تمتلكها فعلا، كنت بتقول لها كلام حلو وتحسسها انك بتعشقها، وجعت قلبها وقلبك وقلب صاحبك، ليه يا بنى كده؟
بلع  فارس ريقه بالم:
- فعلا انا مش عارف كنت بعمل كده ليه ؟!بس المهم انى فوقت خلاص واتعلمت الدرس كويس (تنهد ) عن اذنكم هطلع ارتاح من الصبح مقعدتش .
ربت  فهمى على ظهره: 
- طب اطلع ارتاح يا بنى ونكمل كلام بكره .
صعد وتركهم نظر فهمى ل ايمان قائلا:
- كنت حاسس من زمان ان حبه لها حب امتلاك، ووجهت نظره لده اكتر من مره .
ايمان:
- مسكينه مقدرتش تفرق بين الاصحاب واختارت البعد .
فهمى متحسرا: 
- بنت طيبه بس ظروفها وحشه .
ايمان متالمه: 
-فعلا عندك حق وهى كمان غلطت، لما قبلت الاتفاق بتاع فارس، كان غلط منها .
فهمى: 
- محدش قال انها ملاك هى انسانه ،واكيد فكرت انها لما تتجوز هتنسى عمار، وفارس طيب بس معرفش يحبها صح .
اكملت:
- صح عندك حق يلا نطلع فوق، عشان تعبانه وعايزه انام .
صعدا الاثنان الى غرفتهم، كان فارس هو الاخر فى غرفته، يجلس على طرف السرير، وينظر على الرساله التى تركتها له ايثار، فتحها وبدأ يقرأ ما بها كانه يسمعها بصوت ايثار: 
- اسفه يا فارس انى علقتك بيا، ومعرفتش احبك مش هلوم عليك، انت انسان جميل وكنت اتمنى يكونلى اخ زيك، بس الحمد لله، متشكره ليكى على مساعدتك ليا، ووقفك جنبى واتمنى انك تسامحنى ومتزعلش منى، واشكرلى مامتك وباباك وقولهم انى كنت سعيده جدا بوجودى وستطهم، وان اكتر شئ وجعنى هو خسارتهم، لانهم فعلا اجمل اسره شوفتها واتمنيت ابقى واحده منها، بس النصيب بقى .
انهى فارس الخطاب وابتسم ابتسامه حزينه قائلا:
- متشكر ليكى لانك علمتينى درس عمرى ماهنسا، واتمنى انك انت اللى تسامحينى .
وضع الخطاب واستلقى على السرير، وتذكر عمار فامسك الهاتف واتصل به، لحظات واجاب عمار قائلا:
- عرفت حاجه عنها؟
فارس:
- لاء ومعتقدش انك هتلاقيها لانها هى اللى مش عايزه ترجع، اصبر يا صاحبى ومسير الايام هتجبهالك تانى .
تنهد عمار موجوعا:
- غصب عنى يا صاحبى، قلبى وجعنى فراقها تعبنى، مش فاهم ليه عملت كده؟
فارس مذكرا:
- هى مش قالت سيبالك رساله، اكيد هتلاقى فيها الجواب على سؤالك .
تذكر عمار الهاتف وضع يده على جيب سترته، واخرج الهاتف ونظر به، وانهى المكالمه مع فارس، وفتح الهاتف وبحث فيه وجد فيديو مسجل قام بتشغيله وبدأ يشاهده، كانت ايثار تنظر اليه مبتسمه وتقول:
- حبيبى عمار اول مره تسمعها منى مش كده؟! وعدتك مره زمان انى اقولهالك، وعشان كده سبتلك الفيديو ده، اسفه مش هقدر اكمل حياتى معاك، لان باباك رافض وانا مقدرش اتحمل انى اكون سبب فى غضبه عليك، اسفه مره تانيه لانى وجعتك وعذبتك (امتلاءت عينها بالدموع) كنت اتمنى فعلا انى اكمل حياتى معاك، بس للاسف مفيش نصيب متحولش تدور عليا، مش هتلاقينى انسانى وعيش حياتك،(نزلت دموعها رغما عنها) حب واتجوز وخلف وانسى ايثار اللى لغبطت حياتك، بس قبل ما انهى هقولك بحبك بحبك قوى، وعمرى ما هنساك .
وانتهى الفيديو،احتضن عمار الهاتف وهو يبكى مرددا:
- وانا بحبك قوى وعمرى ما هحب غيرك، ولا هيكون فى حياتى واحده غيرك، هقفل قلبى عليكى يا حب عمرى كله، وحلمى اللى ضاع منى، هستنا ترجعيلى لو حتى لاخر يوم فى حياتى .
اغمض عينيه بالم والدموع تتساقط منها، لم يبحث عنها مره اخرى، واستاجر شقتها ليكن فى مكان به رائحتها، وبعد مرور عام توفى عمه، وذهب ليحضر الدفنه والجنازه، وفى المساء جلس مع والده يتحدثان .
صفوت معتبا: 
- مش ناوى ترجع بقا تعيش معايا يا بنى؟
تنهد عمار: 
- معلش يا بابا مش هينفع خلاص، انا ظبت حياتى على العيشه هناك ،وانت هنا معاك اسر وسهيله بردو .
صفوت متالما: 
- ميغنوش عنك يا بنى .
ابتسم عمار مرددا:
- خلاص هاجى كل اسبوع اقضى معاك الجمعه والسبت، بس انت متبقاش زعلان .
صفوت :
- ربنا يصلحلك حالك يا بنى، ويرزقك ببنت الحلال اللى تريح بالك .
تنهد عمار وقلبه يحترق: 
- بعد ايثار مفيش واحده هتدخل حياتى، خلاص مش عايز غيرها .
صفوت مستنكرا:
- ليه كده يا بنى ياريت تفكر تانى .
عمار مغير الموضوع:
-  سيبك من الموضوع ده، وخلى بالك من صحتك وخلى حد يساعدك فى شغل الشركه .
صفوت:
- ناوى على كده وربنا يعمل اللى فيه الخير .
 تاكد صفوت ان الكلام لن يجدى نفعا، فقرر السكوت وتركه للايام هى من ستدواى جرحه، ويجد من تحتويه وتجعله ينسى ايثار  .
...............
فى شركة فارس 
كان عمار يجلس على مكتبه، ودخل فارس سعيدا وضع له دعوة زفاف:
- اتفضل يا استاذ دعوه، مع ان المفروض انت متاخدش دعوه ،انت صاحب الفرح اصلا .
ابتسم عمار: 
- ماشى يا سيدى وانا اللى هزفك كمان، ده انت اعز اصحابى انما مقولتليش اتعرفت عليها امتى وازى؟
فارس متيما: 
- فى فرح شهد اصلها صاحبتها، خطفت قلبى من اول نظره، لقيت نفسى بدور عليها، ورحنا خطبنها، بس انت كنت وقتها فى عزا عمك ومحضرتش معنا، واخير باباها وافق اننا نتمم الجواز بعد عذاب، اصلها بنته الوحيده ومش عايزها تبعد عنه .
عمار سعيدا: 
- ربنا يتملك على خير بس اوعى تزعلها وتتخانق معها .
تنهد فارس مرددا:
-  لاء انا اتعلمت الدرس كويس خلاص، ومش ممكن اقع فى الغلطه دى تانى .
عمار: 
- مش هتعزم نادين وجوزها ؟
فارس مؤكدا: 
- هعدى عليهم فى المطعم بعد شويه، اودى لهم الدعوه، بس هخلص الشغل اللى عندى، وامشى على طول .
عمار:
- ماشى يا سيدى ابقى اجى معاك، اسلم على جوزها بحب اتكلم معاه اسلوبه فى العربى لذيذ قوى .
فارس:
- ماشى يا سيدى خلص انت بس الشغل اللى عندك، وبعدين انا عارف انت رايح عشان حبيبتك .
 ابتسم عمار:
- ماشى يا عم هخلص .
ذهب فارس وجلس على مكتبه ،نظر عمار فى كارت الدعوه هاتفا:
- ايه ده يا بنى ده مش بتاعك، ده بتاع رباب بنت عمك وتامر .
قام فارس وامسك الدعوه :
- معلش اتلخبط اصلهم هيتجوزو معنا فى نفس اليوم، اهو تامر ده اللى اتعجبت له، من ساعت ما شافها فى كتاب نادين، وهو هيتجنن عليها، وساق على ابوها طوب الارض عشان يوافق، وكان هيتتجن لما عرف ان جيلها عريس، ومبقاش مصدق لما عمى محسن وافق عليه .
تنهد عمار متفهما:
-  عشان حبها بجد واللى بيحب بجد بيكون مستعد يعمل اى حاجه عشان حبيه .
فارس :
- عندك حق فعلا لما حبيت ريناد، فهمت قد ايه انت موجوع بتتالم معلش يا صاحبى .
تنهد عمار :
- انا اتعودت على الوجع ده خلاص .
دق الباب ودخل يوسف ممازحا:
-  ايه اللى جابك يا عريس.
فارس : 
- عشان مجيش بعد الجواز، انت فاكرنى عبيط، قولى شهد عامله ايه؟ ماما كانت بتقول انها تعبانه ؟
يوسف :
-  الحمد لله احسن معلش اول حمل بقا، وتعبانه بتصعب عليا قوى .
فارس مبتسما:
- يا بنى انشف شويه فى ايه  .
يوسف مستنكرا:
-  يا بنى دى اختك، وبعدين انا بحبها وهفضل كده عندك مانع .
ربت فارس على كتفه: 
- بالعكس انا اللى لما اتجوز هعمل زيك .
يوسف:
- طب ماشى ياسيدى خد بقا الورق ده امضيه .
فارس:
- ماشى همضيه وانزل انا وعمار ونرجع تانى تمام .
يوسف:
- تمام هو اصلا مفيش حاجه مهمه، ممكن مترجعش تانى .
فارس:
- خلاص ماشى .
خرج يوسف ومضى فارس الاوراق، وخرج هو عمار وذهبا الى المطعم، كانت نادين تجلس وتحمل على قدمها طفله صغيره، ومرام الى جوارها، تحمل هى الاخرى طفل اكبر بقليل، اقتربا الاثنان منهم والقى التحيه قائلين: 
- السلام عليكم .
ابتسمت نادين:
- وعليكم السلام اهلا يا فارس اهلا يا عمار .
عمار مترجيا: 
- ممكن تدينى ايثار اشلها شويه؟
نادين محذره:
- اكيد طبعا بس خلى بالك عشان لسه واكله وومكن تغرقك .
اخذها عمار قبلها:
- حبيبية قلبى ايثار تعمل اللى عايزه .
فارس وهو يبحث بحدقتيه: 
- صحيح امال مارك، يوه اقصد مصطفى فين؟ 
نادين وهي تشير على المطبخ: 
- جوه مع الطباخين بيعلمهم شوية حجات لو عايزه ادخله جوه .
فارس:
- اه عايزه يعمل لنا الحلويات بتاعت جوازى، وكمان دى دعوه لكم عشان تحضرو .
نادين :
- مش هو نفس فرح تامر ورباب اكيد هنيجى .
دخل فارس ل مصطفى فى الداخل وقال عمار متلهفا:
- مفيش اى اخبار عن ايثار متصلتش بيكى؟
نادين متهربه:
-  انت لسه عندك امل ترجع بعد سانتين من اختفاءها؟
عمار وقلبه يحترق لها شوقا: 
-انا متاكد انها هترجع قلبها هيرجعها تانى .
نادين: 
- ان شاء الله ( واكملت فى عقلها ) مش عارفه لحد امتى هتفضلى منشفه دماغك يا ايثار ربنا يهديكى .
اتى فارس واعطى عمار ايثار لنادين، وذهبا الاثنان نظرت مرام ل نادين قائله:
- هى هتفضل معذباه لحد امتى؟
تنهدت نادين:
- مش عارفه مفهاش فايده، منشفه دماغها خالص ومش راضيه تيجى، بتكلمنى بس فى التليفون، خايفه اعرف مكانها واقوله .
هزت مرام راسها:
-  مجنونه بتحبه كل الحب ده وتسيبه؟
نادين : 
-خوفها عليه غلب على حبها، الله يسامحه عم صفوت هو السبب، معرفش قالها ايه اخر مره فى اسكندريه، زودت اصرارها واتمسكت بالهروب .
مرام :
- جهزت كل حاجه ومشيت منغير حتى ما تقولك .
نادين ببعض الامل:
-  بكره الايام تعقلها، اعملى حسابك هنتغدى النهارده سوى مصطفى مأكد عليا .
مرام :
- لسه الناس متعودتش على اسمه الجديد .
نادين :
- فعلا فى كتير بتلغبط، هو مكنش هيغيره، لكن لما خلفنا ايثار وراح يكتبها، الكل بقا مستغرب وحس انه هيسبب لها مشكله باسمه،فقرر يغيره .
اتى مصطفى من الداخل قبل ايثار قائلا بلغه عربيه مكسره:
- حبيبة بابا وحشتنى جدا، يلا انا خلصت هنروح نسبق سامح وهو هيحصلنا. 
قامو جميعا وذهبو الى فيلا نادين .
...............
فى مكتب عمار 
بعد فرح فارس باسبوع، كان عمار يجلس على مكتبه، ورن هاتفه كان رقم والده، فاجاب:
- ايوه يا بابا اءمرنى يا حبيب قلبى .
اجابت سهيله وهى تبكى:
- تعالى بسرعه يا عمار عم صفوت تعبان قوى .
فزع عمار من صوت سهيله انهى المكالمه واخبر فارس وسافر لوالده فورا .

الحلقه السادسه والثلاثين
عند صفوت فى اسكندريه
وصل عمار اسكندريه ودخل فيلته، وصعد لوالده وكان مفزوعا عليه، دخل له الغرفه وجده مستلقى على السرير، فاقترب منه:
- الف سلامه عليك يا بابا مالك ؟
صفوت بصوت مريض: 
-الحمد لله يا بنى انى شوفتك قبل ما اموت .
عمار متلهفا: 
- بعد الشر عنك ان شاء الله تخف وتبقى كويس .
صفوت:
- انا عايز اقولك كلمتين اسمعهم منى يا بنى .
عمار رافضا:
- ارتاح دلوقتى ونتكلم براحتنا بعدين .
صفوت باصرار:
- لاء لازم تسمعنى الاول عشان الكلام اللى عندى مهم .
عمار مستسلما:
- اتفضل هسمعك حاضر .
تنهد صفوت متالما:
- انا عارف انك زعلان منى، عشان اتسببت انك خسرت ايثار، بس لازم تعرف انى خايف عليك، عارف ابو ايثار مين اللى قتله؟
عمار متعجبا:
- لاء انت قولت وقتها اتقيدت ضد مجهول .
صفوت: 
- ده اللى فهمته ل ايثار وقتها، خفت عليها من الصدمه، ابوها اتقتل فى تار يا بنى .
عمار مصدوما:
- تار ازى؟ 
صفوت مستردا:
- زمان ابو عمك ابرهيم لما عرف بقوته خاف عليه من الناس، وعزل من المنطقه اللى كان فيها، وعلم ابراهيم انه يخبى قوته عن الناس كلها، لان كان له عم عنده نفس القوه زمان،والبلطجيه استغلو وشغلو معاهم ومات مقتول، وكان خايف على ابنه من نفس المصير،
سعل وتنهد وتوقف للحظات ثم اكمل:
- ففكر  ابوه وقتها انه يفهمه انه معندوش قوه خارقه ولا حاجه، وانه بس عنده قوه زياده عن الطبيعى، وكان ديما ينبه عليه انه ميلمسش حد من زميله ولا يهزر مع حد منهم بالايد، لحد ما وصل سبعة عشر سنه، فى الوقت ده اتصاحب على زميل له وكان جارهم فى السكن، وزى اى اتنين اصحاب ممكن يتخانقو، بس الولد التانى كان غبى مرضيش يسيبه وكل ما يطنشه وميرضاش يمد ايده عليه، يرجع ويضربه لحد لما ضربه بالالم، فانترفز عليه وضربه بكس، بس طبعا عشان قوته مات فى لحظتها، جرى بيه على المستشفى بس كان خلاص الامر انتهى، اتقبض عليه وقته وراح ابوه وقال على موضوع القوه ده، وعملولو فحص وفعلا طلع عنده ما يعادل قوة خمسين راجل، وقالو انها هتزيد مع الوقت، واتحسبت قتل خطأ، لكن ابو الولد مقتنعش واصر انه ياخد تاره منه، فابوه اخده وهرب بيه على اسكندريه، ولحسن حظه كان لسه مخلص ثانويه عامه، فقدم فى جامعة اسكندريه ودرس فيها، وابوه مات بعد فتره، واتعرفت انا عليه بعدها بمده، وكان ناسى الموضوع اصلا لحد لما طلق مراته اللى اتجوزها بعد ما ام ايثار ماتت بشويه، فحبت تنتقم منه، فبعتت ل ابو الولد اللى كان قتله، وادتهم اسم الشركه، وجم راقبو واتاكدو انه هو، وجه الراجل هو وولاده وقتله، واتمسك اثنين منهم واعترفو، بس وقتها خفت اعرف ايثار، عشان متحولش تنتقم وتضيع حياتها هى كمان، ومكنش ممكن اقول لحد ابدا، لكن لما لقيتك مصر عليها كان لازم اقول .
تنهد عمار قائلا :
-انا فاهم سبب خوفك لما شوفت مدى قوتها عرفت انت ليه خفت عليا، بس كمان عمرها ماتأزى حد بتحبه .
صفوت متفهما: 
- انا عارف يا بنى وندمت انى قولت لها، صعبت عليا قوى وقتها وقلبى وجعنى عليها، ولما عرفت انها هربت عشان متتجوزكش، زعلت اكتر انى اتكلمت بس كان خلاص الوقت فات، ياريت يا بنى لو رجعتلك فى يوم تطلب منها تسامحنى .
امتلاء عيون عمار بالدموع مرددا:
- مسكينه اتريها هربت ومش عايزه تعرفنى مكانها، ليه كده يا بابا انت دبحتها، ليه حرام عليك؟!
صفوت حزينا:
- انا اسف يابنى متوقعتش انها بتحبك قوى كده، وده اللى وجعنى وتعبني، حسيت انى ظلمتها، ربنا قادر يرجعهالك تانى وتسامحنى.
ابتلع عمار ريقه بصعوبه واخذ نفس وزفره متالما:
- يارب يا بابا انا منغيرها تعبان قوى مش عارف اعيش، اللى مصبرنى على بعدها الرساله اللى سبتهالى .
صفوت متالما:
- مش هتتحمل تبعد عنك كتير، قلبها هيرجعها لك، المهم يا بنى انا عايزك تخلى بالك من بنت عمك وابنك .
عمار متمتما:
- ربنا يديك الصحه يا بابا وبعدين هى مش متجوزه دلوقتى؟
صفوت عابسا:
- لاء يا بنى طلقتها من الكلب اللى كانت متجوزاه، ضربها مرتين وهى حامل ويسقطها .
عمار ممتعضا:
- ايه الحيوان ده؟! وهى ايه اللى خلاه على زمته لما ضربها اول مره مسبتوش ليه مستنيه لما يموتها؟
صفوت:
- لاء يابنى كانت بتحاجى على بيتها ومش عايزه تطلق .
عمار مستنكرا:
- سهيله !! عموما ربنا يصلح لها حالها، انا هفضل معاك لحد لما تخف، كلمت فارس وهو معترضش ولا حاجه .
صفوت:
- ربنا يبارك فيكى يا حبيبى .
ظل معه لعدات ايام ونفذ امر الله وتوفى والده، وبقى فى الاسكندريه حتى انتهت فترة العزاء، ووكل شخص مأتمن على ادراة الشركه، فهو لن يرجع لها مره اخرى، وعاد الى القاهره .
..........   
فى شركة فارس 
دخل عمار المكتب كان فارس يجلس على مكتبه، فقام دخل له قائلا: 
- البقاء الله معلش يا صاحبى ربنا يصبرك .
عمار حزينا:
- الحمد لله قدر الله وماشاء فعل متشكر ليك ياصاحبى على مجيك اسكندريه ووقفوك معيا .
فارس مردفا: 
- عيب كده احنا اخوات، وان مكنتش اقف معاك فى شدتك اقف مع مين، انما قولى عملت ايه فى الشركه؟
عمار: 
- مسكتها لواحد كان بابا مشغله معاه، هو شاب صغير بس محترم جدا ويخاف ربنا .
فارس منبها:
- بس بردو خليك ديما وراه عشان المال السايب يعلم السرقه .
عمار ممتعضا:
- متخفش انا هبقى اروح لهم كتير، عشان اسر وكمان سهيله بقت لوحدها هى ملهاش غيرى دلوقتى .
فارس: 
-بس هتروح ازى الموضوع هيبقا صعب .
عمار بضيق:
-  لا صعب ولا حاجه سبها على الله المهم قولى ايه اخبار الشغل؟
فارس: 
- سامح اللى بيدير شركة نادين انت عارفه .
عمار:
-  ايوه عارفه ماله؟
فارس: 
- بعت عايز يعمل معنا شراكه فى مشروع كبير، وانا شايف انها فرصه كويسه لنا .
عمار: 
-طب ويوسف رايه ايه؟
فارس:
- بيقول مشروع حلو ودراسة الجدوى حلوه عجبته جدا .
عمار:
- يبقى على البركه اتفقنا .
...............
فى منزل نادين 
تجرى مرام خلف ابنها لتلحق به وهو يضحك، وتشاهدهم نادين وتضحك هى الاخرى، اقتربت منهم وجلست على الارض على ركبتها وفتحت يدها قائله:
- مين حبيب خالتو تعالى تعالى يا ميزو تعال تعالى .
اتى اليه واحتضنها قائلا بطريق طفوليه:
- خلتو حبيبتى .
قبلته نادين وحملته واقتربت من مرام:
- مزعلاك فى ايه الست دى قولى بس .
ميزو عابسا: 
-حايزه تلبسنى الجسمه عسان نووح ييضكى دده ؟
فضحكت نادين:
- يعنى مش عايز تروح مع ماما ؟
فهز راسه بالموافقه فاحتضنته:
- حبيبي انت يا ميزو .
مرام وهى تضحك: 
-عجبك كده الواد هيموتنى بسبب شقوته دى .
نادين ضاحه:
-ده عسل ربنا يباركلك فيه متقوليش عليه كده .
مرام :
- يلا يا مازن روح العب باللعب بتعتك .
مازن وهو يترك نادين ويجرى فرحا:
- هااااااةةة .
ضحكت الاثتنين وجلستا تحتسي الشاى وتتحدثان 
نادين بسعاده:
- بصراحه من ساعت ما سامح مسك الشغل فى الشركه وانا مبسوطه ومرتاحه .
مرام بقلق:
- بصراحه كنت خايفه لما قولتى الفكره، خاصة انى المدرين اللى شغالين معاكى فظاع، خصوصا انهم اصحاب اسهم .
ضحكت نادين مردده: 
- ماهو عشان كده خليته يشتغل معنا فتره الاول، وبصراحه هو شاطر قوى عرف كل حاجه بسرعه، وكمان مسك عليهم اخطاء خلتهم معرفوش يعترضو او حتى يتكلمو .
مرام :
- بصراحه اللى ساعده فى ده مصطفى، هو اللى كان جمع عليهم الحجات دى، وهو نفذ الفكره بتاعته بس .
نادين عابسه: 
- ما انا لقيتك عايزه تسافرى وتسبينى، قولت لاء مفهاش كلام ،وبعدين انا مش عايزه اشتغل، ومصطفى اصلا مش حابب الشغل فى الشركه، هو عايز يتفرغ للمطعم .
مرام ممتنه: 
- بصراحه حليتى مشكلة السفر، كنت متضايقه قوى من الموضوع ده، بس مكنتش عايزه ازعله .
 تنهدت نادين فى حزن: 
- ماهو بعد ما مشيت ايثار ورافضت انها ترجع تانى، او حتى تعرفنى مكانه مكنش ممكن اقبل فكرة سفرك .
مرام :
- انا كمان مش حابه الفكره، خصوصا انى اختى رجعت من هناك، هروح انا اعمل ايه ؟
انتفضت نادين قائله: 
- صوت ايثار بتعيط اما نطلع لها، وخلى الدادا تخلى بالها من مازن وهو بيلعب .
مرام : 
- هروح ابص عليهم واحصلك اطلعى انت لها .
وظلا معا لبعض الوقت حتى اتى سامح واخذهم، وبعدها عاد مصطفى كانت نادين بالغرفه تضع ايثار فى السرير، اقترب منها وقبلها فى وجنتها قائلا : 
-حبيبتى وحشتينى كتير .
نادين وهو تتكلم بصوت خافت:
- واطى صوتك لحسن تصحى عشان اعرف احضرلك العشا .
مصطفى وهو يهمس فى اذنها:
- انا جبت معايا عشا يلا نروح نتعشا بسرعه .
حوط خسرها بيده وتحركا معا، الى الغرفه المجاوره، وجدت الطعام معد على الطاوله، فابتسمت نادين قائله:
- معقول وكمان رصيته على الطربيظه ؟
مصطفى عاشقا:
- يعنى انت تعبانه طول اليوم مع ايثار حبيبت بابا، وانا اجى كمان اتعبك حبيبتى .
نادين بحب: 
- ربنا ما يحرمنى منك ابدا يا حبيبى .
مصطفى مازحا: 
-ايه رايك نشغل زومبا واحنا بناكل .
ضحكت نادين:
- فكرتنى بوقت مكنا مستخبين من سليم .
تنهد مصطفى متذكرا:
- انها اجمل ايام حياتى احب هذه الايام جدا .
زمتت نادين شفتيها: 
-رغم انها كانت ايام صعبه بس ليها ذكريات عمرها ماتتنسى .
مصطفى مقترحا:
- ايه رايك ناخد اجازه ونقضيها هناك، ونفتكر كل الايام دى .
نادين: 
-اكيد طبعا بس استنى لما ايثار تكبر شويه .
مصطفى:
- يبقى اتفقنا .
..............
فى مكتب عمار 
رن هاتف عمار فنظر به فوجده رقم ابنه اسر، فاجاب قائلا:
- ايوه يا حبيبى .
سهيله فى حرج:
- انا مش اسر انا سهيله بس اسر تعبان ومش عارفه اعمل ايه؟ ممكن تيجى بسرعه تشوفه ؟
شعر عمار من صوتها وطريقتها فى الكلام، ان الولد سليم وانها تتحجج به ليذهب اليها، فرد قائلا :
- هتصل بالدكتور اخليه يجيلك حالا عشان يكشف عليه ويطمنك .
سهيله غاضبه:
- لاء طبعا ما ينفعش يجى وانا فى البيت لوحدى .
عمار ممتعضا:
- خلاص هخلى يبعتلك الممرضه بتاعته، تاخدك انت والولد ويكشف عليه وترجعكو تانى .
زاد غضب سهيله قائله:
- لاء خلاص انا هتصرف .
وانهت المكالمه كان فارس يسمعه فنظر له قائلا :
- هى بردو اتصلت تانى ؟
عمار عابسا:
- اه يا سيدى كل شويه تتصل بحجه شكل، وبصراحه زهقت بروح لهم كل جمعه وسبت، ومفيش فايده مفكره انى ممكن ارجعها .
فارس:
-  غبيه سيبك منها هتيأس مع الوقت .
عمار بضيق: 
- كبر دماغك انا عارف بس بتضايق، خايف الولد يتعب بجد وانا مروحلوش ويزعل .
فارس:
- ربنا يستر .
وفى يوم الجمعه وهو بالاسكندريه اوصل اسر الى الباب، وتحرك ليذهب واذا بصوت صراخ ياتى من الفيلا فاسرع الى الداخل، فوجد سهيله تجرى عليه وتحاول ان ترتمى بين ذراعيه وهى تصرخ: 
-الحقنى الحقنى فى حرامى وانا خايفه .
فابعدها عنه ونظر اليها بازدراء، فهى ترتدى ملابس بيت تجسم كل جسدها، وتضع بعض مساحيق التجميل، وتفوح منها رائحه العطر وشعرها مفرود ،ففهم انها تتصنع لتوقع به، فنظر لها بنظره جعلتها تفهم انه فهم قصدها، فشعرت بالخجل ونادت على الدادا لتاخذ اسر، ارد عمار ان يخرج فنادته:
- استنى عايزه اتكلم معاك .
وقف عمار مكانه فقد قرر ان ينهى الامر تماما، اعطها ظهره وعندما تاكد من دخول اسر مع الدادا، اخذ نفس وزفره قائلا وهو يجز على اسنانه:
- عايزه ايه يا سهيله؟
استجمعت شجاعتها قائله:
- نرجع لبعض عشان اس....
قاطعه عمار غاضبا:
- هو احنا كنا اتجوزنا قبل كده عشان نرجع؟
صدمت سهيله قائله:
- تقصد ايه؟
عمار غاضبا:
- انت مش قولتى ل بابا ان جوزنا باطل، عشان انت كنتى رافضه من الاول، جايه دلوقتى تقولى نرجع ليه؟ 
تلجلجت سهيله:
- كنت فاهمه غلط وخلاص فهمت وعايز اصلح غلطى .
عمار مستنكرا: 
-اسف الوقت فات من زمان، اللى بينى وبينك هو اسر وبس .
سهيله غاضبه:
- بس انا من حقى تدينى فرصه تانيه؟
عمار فى غضب اكبر : 
- يعنى وانت مراتى رفضتى تدي نفسك فرصه، وتكلمينى وجايه دلوقتى تقولى اديكى فرصه، وبعدين انا اديتك فرص كتير،وصبرت عليكى كتير بس يظهر انك نسيتى .
سهيله غاضبه:
-  منستش بس انا غلط مفيش حد بيغلط يعنى، وبعدين انت ليه مش عايز تسامحنى؟
عمار دون ان ينظر لها:
- عارفه ليه سهيله، لانك قطعتى كل الحبال اللى بينى وبينك، مسبتيش مكان فى قلبى ليكى، كل ما افتكر اللى كنتى بتعمليه معايا، بقرف منك وبحس انى كنت غبي، انى بحاول ارضيكى .
سهيله غاضبه:
- عشان كده باصص النحايه التانيه ومش عايز تبص عليا، على فكره انا كنت معذوره، لما اسمع ابوك بيتفق مع ابويا ان فلوسكم ترجع عن طريق جوزنا، يبقى من حقى افكر انك طمعان، ولما لقيتك عمال تحايل فيا وتراضينى لازم يتاكد ظنى .
عمار وهو يجز على اسنانه:
-  اولا باصص النحايه التانيه عشان سيتك مش لبس حاجه عدله، وكمان كان ممكن ببساطه تسالينى، لكن انت بنيتى على افطرضات واوهام فى دماغك، ولو سمحتى بلاش تفتحى الحوار ده تانى .
وتركها وذهب عاد الى القاهره، لم يبيت هذا اليوم فى الاسكندريه، يأست سهيله من رجوعها له، وعلمت انه لا امل لها فقررت ان تنسا الامر .
............... 
 فى مكتب فارس 
دخل عمار وجلس  امامه قائلا: 
- اسمع انا قررت اعمل فرع تانى للشركه .
فارس معترضا: 
-ايه الجنان ده وليه كده وهتعمله فين ؟
عمار موضحا:
-  هنا بردو فى القاهره مش بعيد، بس بدل ما انا شغال معاك هنا هعمل فرع لوحدى .
فكر فارس مرددا:
-  طب ايه رايك نشترى البيت اللى جنب الشركه ونوسع الشركه وتفضل هنا؟
 فكر عمار: 
- هى فكره بردو .
ابتسم فارس مردفا: 
- يبقى اتفقنا  هكلم مدير الشؤن القانونيه، واخليه يشوف الموضوع ويخلص الاوراق كلها .
عمار: 
- تمام  بس الموضوع ده هياخد وقت، وممكن نضطر ننقل شغلنا بره؟
فارس:
- مفهاش مشكله هتتظبط متقلقش يعنى .
وفى خلال خمس شهور تم تكبير المبنى، وعادو الى الشركه مره اخرى، وبعد اسبوع من العمل اتت فتاه طلبت ان تقابل عمار:
- لو سامحتى يا انسه ممكن اقابل استاذ عمار ؟
موظفة الاستقبال:
- اقوله مين يا فندم؟وفى معاد سابق ؟
الفتاه :
- قوليلو تسنيم  عبد الحميد ومفيش معاد سابق .
الموظفه :
- طب هدخل اقوله عن اذنك .
دخلت الموظفه اخبرته فتعجب: 
- تسنيم مين انا معرفش حد بالاسم ده بس داخليها .
خرجت الموظفه اخبرتها ودخلت له اقتربت من المكتب نظر لها وهو يشبه عليها:
- انا شوفتك قبل كده حاسس انى اعرفك ؟
 ابتسمت تسنيم:
- ايوه طبعا معقوله تنسانى يا عمو عمار؟
صدم عمار للحظات:
- انت توتا صح توتا اللى كانت جارة ايثار .
قام من على مكتبه وتحرك مسرعا ووقف بالقرب منها : 
- يا اه ياتوتا لكى وحشه وفكرتينى بايام جميله .
توتا مرواغه: 
- طب ومفكرتكش بحد بتحبه؟
تنهد عمار:
- وهو انا نسيتها اصلا عشان افتكرها، دى جوى قلبى وعقلى ومش بنساها لحظه واحده .
تسنيم مبتسمه: 
- ولا هى كمان منسيتكش لحظه واحد دى كل ... 
قاطعه متلهفا:
- انت تعرفى مكانها؟
تسنيم:
- ايوه طبعا انا عايشه معاها .
عمار غير مصدقا:
- بجد طب هى فين ودينى لها انا هموت واشوفها واحشانى قوى .
تسنيم متالمه:
-  بص هى كل يوم بتيجى تقف بعربيتها هنا، وتبص عليك من بعيد، دى الفتره اللى كنتو بتجددو فيها الشركه نفسيتها تعبت جدا، بسبب انها مبقتش تشوفك وكانت هتموت، عشان كده لما رجعت قررت انى اجى واقولك، مع انى عارفه انها هتزعل منى بس مش مشكله هبقا اصالحها .
فرح عمار وكاد يطير:
-  طب يلا ودينى لها مش هيجنى بال اصبر .
تسنيم مقترحه:
-  اسمع انت هتستنها لما تقف بالعربيه، وتركب جنبها تفاجأها .
عمار مستنكرا:
-  وهركب عربيتها ازى، وليه منروحش لها دلوقتي.
اخرجت مفتاح من حقيبتها وقدمته له:
- ده المفتاح الاستبن بتاع العربيه، اخدته من دولابها وهروح دلوقتى عادى، واول ما تنزل هرن عليك، الافضل كده عشان متهربش منك تاني.
اخذ منها عمار المفتاح وتنهد: 
- وانا هستنا رنتك على احر من الجمر .
تسنيم مترجيه:
- بس بالله عليك يا عمو عمار متخليهاش تعيط تانى، انا مش قادره استحمل منظرها وهى بتدبل كده، انا عملت ده من ورها عشان عارفه انها مش هتوافق، بس الفتره اللى فاتت كانت حالتها صعبه جدا، وخفت عليها يجرى لها حاجه .
تنهد عمار :
- هى هربت منى عشان عارفه انها لو شافتنى مش هتقدر تبعد عنى، وعارفه انى مش هسبها تمشى . 
تسنيم وهي تقدم له ورقه صغيره:
- ده رقمى اول ما تنزل هرن عليك، وانت انزل استخبى وفاجأها واركب جنبها .
عمار وقد استبد به الشوق: 
- هعد السعات والدقايق لحد لما ترنى عليا، انا مستنى اللحظه دى من سنين طويله .
خرجت تسنيم وتركته، جلس هو غير مصدق انه اخيرا سيجد ايثار ويرها، كان ينظر الى الهاتف كل دقيقه ينتظر ان يرن، وكلما رن يهرع اليه، وعندما يجد شخصا اخر يحزن، حتى رنت عليه نزل مسرعا، اختباء حتى راى السياره وهى تقف، وتذكر انه كان يرها كل يوم، تقف فى نفس المكان، فاقترب من السياره وفتحها وركب فى المقعد الامامى، كانت ايثار تجلس فى مقعد السائق وصدمت عندما ركب الى جوارها وضعت يدها على ثغرها واتسعت حدقتيها:
- عمار انت عرفت انى انا منين وازى؟! 
نظر اليها فى شوق وحب ،وهو يتمنى يضمها اليه ويخبئها فى قلبه،كى لا تضيع منه ابدا، لم تتحمل ايثار نظراته،فهى الاخرى تتالم من فرقه، وتتمنى ان تبقى معه باقية حياتها، فنظرت الى الاسفل لتهرب منه فقال:
- لاء متبعديش عينك عنى، بصيلى هنا، وحشتينى ووحشونى عنيكى اللى دوبنى فيهم .
تلجلجت ايثار:
-متبصليش كده انا مش ....
اكمل: 
- مش ايه ها.
ايثار متالمه:
-  مش ... مش مستحمله .
وبدأت فى البكاء فلم يتحمل بكاءها:
- بس ارجوكى كفايا، انا من يوم ما سبتينى وانا موجوع وتعبان، لا انا عايش ولا مش عايش، مستنى اللحظه اللى القيقى فيها، عشان نعوض كل اللى ضاع من عمرنا، انا عارف انت مشيتى ليه بابا حكالى، وخلاص هو نفسه فهم وندم على تفكيره، عيزا تعذبينا تانى؟! ارجوكى كفيا انا قلبى تعب، ومبقاش فيه يتحمل بعد تانى .
 ايثار وهى تبكى:
- بس انا خايفه يكون عنده حق واكون سبب فى......
قاطعها:
- تكونى سبب فى سعادتى تكونى سبب فى هنايا، تكون سبب فى رد روحى ليا .
اغمضت ايثار عينها وابتلعت ريقها واخذ نفس وزفرته ونظرت اليه متمتمه:
- يعنى مش خايف منى وشايف انى وحش؟
فنظر الى عينها وابتسم هامسا:
- وحش (تنهد ) انت ملاك ربنا بعته ليا، وبعدين هما مش الملايكه بيبقى عندهم قدرات خارقه عن البشر، يعنى انت فعلا ملاك .
نظرت هى الاخرى الى عينه، وشعرت انها بعالم اخر، لم تتحمل النظر له اكثر، وشعرت انها ماعدت تتحمل بعده عنها فتنهدت: 
-يعنى مش هتيجى يوم وتندم؟
 تنهد عمار:
- انا هندم لو سبتك تضيعى منى تانى، هندم لو بعدتى عنى تانى، هندم لو مخدتكيش وهربت دلوقتى من العالم كله .
فابتسمت وهى تبكى وتنظر الى عينه: 
-وحشتنى قوى ...
ثم اغمضت عينها ونظرت الى الجه الاخرى، فابتسم عمار:
- يلا اتحركى؟
اخذت نفس وزفرته:
- اتحرك ازى يعنى؟
عمار مبتسما:
- ماشى العربيه يعنى يلا بينا على المأذون .
نظرت اليه فى صدمه قائله:
- مأذون ايه وليه؟
عمار مازحا :
- عايز اروح العب معاه دور طاوله يلا اتحركى .
لم تفهم ايثار ماذا يقصد:
- ايوه هنعمل ايه عند المأذون؟
نفخ هاتفا:
- يعنى انا وانتى بنحب بعض، واخيرا اتجمعنا بعد السنين دى كلها، هنعمل ايه عند المأذون مثلا هاه ....(وسكت للحظات ) يلا هتجوزك دلوقتى حالا .
ايثار فى صدمه: 
- دلوقتى حالا ازى يعنى مينفعش؟
عمار مستنكرا:
-  لاء ينفع ماهو انا مش بعد السنين دى كلها هسيبك تمشى، انت هتتجوزينى ودلوقتى حالا، يلا قولى وريا زوجتك نفسى .
ايثار رافضه:
- ايه ده ايه اللى بتقوله ده لا طبعا انت بتهرج .
ابتسم عمار:
- خلاص بسيطه هخطفك يلا عشان اخطفك .
فابتسمت:
- انت بتهرج ايه اللى بتقوله ده؟
اخذ عمار نفس وزفره:
- لا مش بهرج بس مش هسيبك الا وانت مراتى، مفهوم انا مصدقت لقيتك، ومش هقدر افضل ماسك نفسى عنك كتير، وانا مش عايز ابدأ حياتى معاكى بحاجه حرام، فيلا بقا كفايا كلام ونروح نتجوز .
ايثار متردده:
-  طب نستنى لما نقو .....
قاطعها:
- هوسسسس يلا انزلى وتعالى مكانى ياما تسوقى بسرعه انا عارف مكتب مأذون قريب .
ايثار منبهه:
- بس فى اجراءت وحجات و......
قاطعها:
- مفيش اي حاجه هتنمعنى انك تبقى مراتى، يلا انا خلاص مش قادر، حرام عليكى ايه متعبتيش من العذاب ده؟ ولا لسه عايزه تعذبينى تانى؟
لم تستطع ايثار ان تتحدث ونظرت الى الاسفل، فقال:
- كفايا عناد بقا يلا اتحركى، والا بجد هخطفك انا مستبيع خلاص .
ابتسمت ايثار معاتبه:
- ايه مستبيع دى انت متخيل انى ممكن ازيك؟
تنهد عمار عاشقا:
- يعنى لو فضلتى كده هاخدك فى حضنى، ومش هتقدرى تقومى، يعنى يرضيكى نبدأ حياتنا بذنب؟
فابتسمت ايثار وقد احمر وجهها خجلا:
- لاء طبعا ميرضنيش حاضر هتحرك .
وتحركت بالسياره ووصلا عند المأذون، وصعدا له وطلب منه عمار عقد القران، اشار لهم بالجلوس مرددا:
 - اتفضلو طيب عشان نبدأ الاجراءات.
جلسا الاثنين امام المكتب 
المأذون وهو يشير بيديه: 
-بطايأكم لو سامحتم وحالة كل واحد الاجتماعيه .
اخرج كل منهم بطاقته ووضعها له وقال: 
- احنا مطلقين انا وهى .
المأذون: 
- يبقى عايز قسيمة الطلاق بتاعتها وصورة قسيمة طلاقك ولو مش موجوده ابقا هاتها بعدين.
ترددت ايثار: 
- بس انا معيش قسيمه ماخدتهاش اصلا .
المأذون:
-  تروحى بكره الصبح السجل ان شاء الله ....
قاطعه عمار:
- مش هستنا لبكره هجبلك القسيمه دلوقتى، ابدأ فى اجراءتك وانا هجبهالك حالا .
المأذون:
- تمام طلما هتجبها هبدأ .
قام واخرج الهاتف من جيبه فقالت ايثار: 
- انت هتعمل ايه؟
اشار لها ان تصبر وابتعد عنهم قليلا، واتصل بفارس لحظات واجاب:
- عمار انت فين يا بنى سبت الشغل فجأه ورحت فين؟
عمار بصوت يمتلاء بالسعاده:
- لاقيت ايثار اخيرا .
 صدم فارس: 
- بجد لقيتها فين وازى؟
عمار متعجلا:
- مش مهم هبقا اقولك بعدين، المهم دلوقتى هات قسيمة الطلاق بتاعتكو، وتعالى عند المأذون، عشان مش هسبها الا وهى مراتى، عشان متفكرش تهرب منى تانى .
ضحك فارس:
- مجنون هجبهالك منين دلوقتى دى فى البيت .
عمار:
-  روح هاتها من البيت بقولك ايه يا اما تجبها وتيجى، يا اما هبات هنا عند المأذون لحد الصبح، انا مش ماشى الا وهى معايا .
ضحك فارس:
- انت اتجننت يا بنى، ما كنت بعقلك ماشى خليك عندك، وانا نص ساعه وهجلكم.
وانهى معه المكالمه وخرج مسرعا عاد الى المنزل، وعندما راته ايمان تعجبت:
- فارس ايه اللى جابك دلوقتى؟ ومجبتش مراتك وابنك من عند حماك ليه ؟
فارس سعيدا :
-  عمار اخيرا لقا ايثار، ومش راضى يسيبها الا لما يكتب الكتاب عليها، وعايز قسيمة الطلاق بتاعتنا فجيت اخدها .
ايمان بعدم تصديق:
- بجد معقول ياه المجنونه دى وحشتنى قوى لقاه فين؟
رفع فارس كتفيه وانزلهم:
- معرفش انا هطلع اجيب القسيمه، بدل ما الاقيه جاي ياخدها من هنا، اصله اتجنن خلاص .
ضحكت ايمان مشيره له بالصعود:
- طب اطلع هاتها وتعالى .
صعد فارس الدرج بسرعه احضرها ونزل وجد والدته تتنتظره مقترحه: 
- بقولك ايه استنى عشان عايزه اعمل لها مفاجاءه .
قبلها فارس مرددا:
- انت اجمل ام فى الدنيا .
وامسك يدها وخرجا معا، كان عمار ينتظر على نار، يلف فى ارجاء المكتب ذهبا وايبا، وايثار تتابعه فقامت اقتربت منه:
- بص خلاص نمشى دلوقتى ونيجى بكره، متخفش مش هسيبك تانى خلاص .
عمار رافضا:
- بصى مش همشى من هنا، الا وانت مراتى هى قفلت معايا خلاص انت فاهمه .
ايثار مترجيه: 
- طب بص شوف اى ضمان يعجبك، وانا هعمله بس مينفعش كده شكلنا بقا وحش قدام المأذون .
عمار مصرا:
-  ايثار انا مش ماشى ان شاالله يجوزنا شفوى، ونكمل الاجراءت بكره .
ايثار مستنكره:
- ايه الكلام ده مينفعش كده؟
واذا بصوت ياتى من خلفه معنفا: 
- ايه الكلام الفاضى ده هى ملهاش اهل ولا ايه؟!
نظر الاثنان اذا به فهمى والد فارس، نظر اليه الاثنين فى زهول فاقترب منهم:
- انت ازى تسمحيله يعمل كده؟ انا مسمحلوش انت بنتى، ولو عايز يتجوزك يبقى يخطبك منى، مش كده ولا ايه؟
امتلاءت عينها بالدموع وابتسمت: 
- اكيد طبعا ده شرف ليا .
اتت ايمان من خلف فهمى:
- اوعى انت وهو عشان اشوف البنت دى وملص لها ودنها .
واقتربت منها واحتضنتها، فاحتضنتها ايثار هى الاخرى وهى تبكى:
- انا اسفه مكنش قصدى ازعلك بس ...
قاطعتها:
- بس ايه هو ده وقت عياط، بس كفايا بقا عمك فهمى هو والى امرك، ولو عايزه تتجوزى الواد ده، هيجوزك ليه اما بقا لو مش عايزه .
قاطعها عمار:
- هى موافقه انا عارف، بصو انا مستنى بقالى كتير، ويتجوزوهالى دلوقتى يا اخطفها .
فضحك الجميع 
فمهى مبتسما:
- يلا يا سيدى نكتب كتاب المجنون ده، بدل ما يعمل لنا مصيبه (وموجه الكلام الى ايثار ) عجبك كده جننتى الواد كان عاقل ده وكان رزين .
فضحك الجميع واقتربو من مكتب المأذون وعقد لهم القران، قام عمار امسك يد ايثار وجذبها اليه وضمها الى صدره هامسا:
- اخيرا بقيتى مراتى واقدر اخدك في حضني. .
شعرت ايثار بخجل شديد من كل الموجودين، وهمست فى اذنه: 
- عيب كده كلهم واقفين .
فاشار لهم عمار قائلا: 
- اقعدو يا جماعه عشان احضنها براحتى .
فضحكو على كلامه وقال فهمى:
- فى ايه يا عمار ما كنت بعقلك يا بنى .
فتركها عمار ولكن لم يترك يدها:
- معلش انا اسف بس هى فعلا طايرت عقلى، ومصدقت لقيتها .
واذا بصوت نادين من عند الباب:
- وطيرت عقلى انا كمان، يعنى كده يا ايثار تسبينى كل الوقت ده؟
نظرت اليها ايثار وامتلاءت عينها بالدموع واسرعت اليها واحتضنتها:
- وحشتينى قوى انا اسفه سامحينى .
نادين وهى تحتضنها وتبكى: 
-هسامحك بس بشرط متعمليش كده تانى انت فاهمه .
فابتسمت وهى تبكى وتهز راسها: 
- ايوه فاهمه خلاص مش هبعد عنكو تانى، انا اصلا منغيركم مكنتش عايشه .
فبكى الجميع فاذا بشهد من خلفهم تقول مازحه: 
- ايه ده ايه النادله دى انتو بتعيطو منغيرى ؟
فتعالت ضحكات الجميع، واقتربت منها واحتضنتها وهى تقول:
- وحشتينى يا مجنونه فى حد يبقى عنده ناس بتحبه كده ويسبهم ويهرب .
فارس ممازحا: 
- مجنونه بقا تقولى ايه؟
فنظرت اليهم جميعا فى سعاده ممزوجه بالكباء قائله :
- مكنتش اعرف انكم بتحبونى كده، ولا انى انا كمان بحب اوى كده، انتو عليتى اللى كرمنى بيها ربنا .
شهد مازحه وهى تبكى:
- انت ايه نكديه مصره تعيطى بردو مفيش فايده .
فضحكت وهى تبكى فاحتضنتها شهد ونادين، واقتربت منهم ايمان واحتضنتهم هى الاخرى:
- ربنا يديم اللمه الحلوه دى يارب .
فهمى سعيدا: 
-يلا بينا بقا عشان معطلين الراجل عن شغله .
فارس مازحا: 
-  اه والله تصدق انا نسيت اصلا اننا فى مكتب المأذون .
ايمان وهي تجزب ايثار من يدها:
- يلا بس لازم تيجى تتغدى معنا عشان اعرفك ريناد مرات فارس هتحبيها قوى .
عمار مترجيا:
-  لاء النهارده هى هتبقى معايا انا، وبعدين تبقى تروح المكان اللى يعجبها، انا مصدقت لقيتها .
ايمان مازحه: 
- طب ما انت هتبقى معها،وهو ينفع تيجى منغيرك .
ايثار فى خجل: 
- اكيد طبعا مش هروح اى مكان منغيره .
فارس مازحا:
- اه ياعم هنيالك .
فضحك عمار: 
-انت هتقر عليا ولا ايه، انا مصدقت لقيتها ومش هسبها تانى ابدا .
فهمى جادا: 
- يلا ننزل وتعالو عندنا على الفيلا نتكلم فى باقى الاجراءت .
عمار معترضا:
- اجراءت ايه خلاص هى بقت مراتى مفيش اجراءت تانى ؟
فهمى مستنكرا:
- لاء طبعا دى عروسه ولازم يتعمل لها  فرح .
تنهد عمار قائلا وهو ينظر الى عين ايثار:
- بس كده احلى فرح فى الدنيا، ده فرح حبيبتى عمرى كله ايثار .
فهمى وهو يشير بيديه:
-  طب يلا بينا وكمان عشان اعرفها على احفادى انا بقيت جدو دلوقتى .
فارس:
- طب اسبأكو انا اروح اجيب ريناد والولد واجى .
نزلو جميعا وذهبو الى فيلا فهمى، واتصلت نادين بمصطفى واتى اليهم، واتت ايضا مرام وسامح، وجلسو جميعا فى البهو، كانت ايثار لاول مره تشعر ان لها اسره حقيقيه، وعائله لطلما حلمت بها .
فهمى وهو ينظر لعمار:
-  ايه رايك يا عمار نعمل الفرح الخميس اللى بعد الجاى؟
عمار فرحا:
-  معنديش مانع حتى عشان نكون اشترينا الشقه اللى هنتجوز فيها وفرشنها.
فهمى ممازحا: 
- طب مدام كده ناجلها شويه؟
عمار رافضا:
- لاء خلاص هو ده معاد مناسب مش هاخر كويس اصلا انى وفقت بيه .
فضحك فهمى: 
-خلاص يا سيدى ماشى .
ايثار ببعض الحرج: 
- بس انا ليا طلب ممكن تتحقوهولى .
فهمى:
- طلب ايه ؟
ايثار مترجيه:
-  انا كان نفسى احضر فرح شهد وفارس، فلو ممكن الفرح ده يكون فرح جماعى، وكلهم يلبسو عرسان .
رفعت شهد يدها: 
- انا اول واحده موافقه وهنزل دلوقتى اجيب فستان فرح كمان .
فضحك الجميع 
ايمان سعيده:
- فكره حلوه قوى بس انا بقترح كمان نجيب رباب وريم .
ايثار سعيده:
- اكيد طبعا هما كمان اخواتى .
فهمى:
-  يبقا خلاص اتفقنا، هنحجز القاعه، ونجهز كلنا على معاد الفرح، فى حد عايز يقول حاجه حد معترض .
ايمان ضاحكه:
- محدش يقدر يعترض دى لو طلبت انا وانت نلبس عرسان هنفذ .
فهمى مازحا:
- ده انتى بتتلكى بقا .
وبقيو معا لبعض الوقت ،وفى المساء ذهب كل منهم الى بيته خرج عمار مع ايثار وركبا سيارتها، وقاد هو السياره حتى وصلو الى باب العماره التى بها شقتها، فتعجبت ايثار:
- انت جايبنا هنا ليه؟
عمار وهو ينظر لها:
- مش شقتك هنا فى العماره دى؟هنطلع نقعد فيها شويه .
ايثار متعجبه: 
- دى متاجره مش هينفع ؟!
 ابتسم عمار ونظر الى عينها:
- انت مش واثقه فيا ولا ايه ؟
فابتسمت ايثار:
- اكيد طبعا واثقه فيك .
عمار: 
- يبقى خلاص هتطلعى معايا؟
هزت راسها بالموافقه ونزلت من السياره،وضع يده حول خسرها وهو يضع يدها حول خسره، وهويمسك بها وصعدا معا، فتح باب الشقه ودخلا معا، وهى فى حالة زهول فابتسم: 
- انا اللى اجرت الشقه، عشان ابقى فى مكان فيه ريحتك .
فظلت تنظر له دون كلام، اغلق الباب ودخلا معا الى غرفة النوم، واشار على هاتفها فوق السرير:
- شايفه التليفون بتاعك حاطه ديما جنبى، اقعد اسمع صوتك واشوف صورتك، واحلم انك معايا وفى حضنى، وجعتى قلبى قوى .
ايثار متالمه:
- اسفه بس كنت خايفه عليك لما عم صفوت قالى ان بابا قت.... 
وضع يده على شفتيها:
- هوس اسكتى بابا فكر غلط، لو كانت القوه دى ممكن تضر حد، كانت ضرت مرات باباكى اللى ازتك مش كده؟
ابتسمت ايثار وهزت راسها بالموافقه، فنظر الى عينها واقترب منها وشعر انه لن يستطيع ان يتمالك نفسه اكثر، فابتعد قليلا وتنحنح: 
- ايه رايك نشترى الشقه اللى جنب دى، هى معروضه للبيع ونتجوز فيها ونقعد توتا هنا .
ايثار متنبه:
- يا خبر توتا انا نسيتها خالص، لكن انت شوفت توتا فين وعرفت منين انها معايا .
فنظر لها واشار بالمفتاح بيده ففهمت مردده:
-  اه !!! توتا هى اللى قالتلك بقا كده ماشى يا توتا .
نظر عمار لعينها :
- بزمتك ده انا هديها جايزه وهعيش طول عمرى شايل لها جميلها ده .
ابتسمت ايثار:
- وانا كمان عمرى ما هنسا ده .
نظر لها عمار للحظات ثم تنحنح: 
- بصى يا ستى الشقه اللى جنبنى كبيره هناخدها ونفرشها، ومعلش هجيب ابنى اسر يعيش معنا، لان سهيله اتجوزت مش عايز اسيبه معها اكتر من كده .
 ابتسمت ايثار: 
-اسر ده حته منك .
عمار :
- ربنا ما يحرمنى منك ابدا .
وظل ينظر الى عينها لبعض الوقت فتنحنحت قائله: 
- انا لازم اروح دلوقتى، عشان توتا سيبها لوحدها من بدرى .
عمار هامسا: 
- متقلقيش عليها كلمتها واطمنت عليها،وطمنتها عليكى وفرحت قوى .
ايثار بتلجلج: 
- بس بردو لازم اروح، وخلاص كلها اسبوعين ونبقا مع بعض على طول .
تنهد عمار: 
-مش عايز اسيبك تمشى خايف يطلع حلم واصحى منه .
ايثار بالم: 
- لاء مش حلم ده لو حلم انا اموت، انا تعبت قوى وانا بعيده عنك يا عمار، ومش هبعد تانى ابدا .
ابتسم عمار:
- انا اصلا مكنتش عايش فى بعدك، هعد الساعات والدقائق لحد ما تبقى معايا على طول .
وضمها عليه واغمض عينيه، وهو يتمنى ان يمر الوقت بسرعه، وتاتى الى بيته وتبقى معه الى الابد، كانت ايثار هى الاخرى لا تريد ان تتركه وتذهب .
 فتح عمار عينه تنهد:
-  امرى لله هنزل اوصلك، واعملى حسابك الفتره الجايه، هننزل كل يوم نشترى الحجات، ونستعد للفرح .
فهزت راسها بالموافقه وخرجا معا 

تعليقات



<>