رواية هوس المقابر الفصل السابع7الاخير بقلم شروق فتحي

رواية هوس المقابر الفصل السابع7الاخير بقلم شروق فتحي
تقصدي ايه؟!
لتأخذ نفسًا عميقًا: 
_أقصد... سِيلين...
وقبل أن تكمل حديثها ينهض ويضرب على مكتب بإنفعال: 
_أسمعي أنا مش عايز أسمع أسم البنت دي تاني!... مليش علاقه باللي يحصلها تاني! 
ليستدير ويعطيها ظهرهُ، لتظل تنظر لهُ بضعًا من ثواني، لتنهض وتتجه إلى الباب ليأتي لهُ همس مرة أخرى: 
_أنقذها! 
كانت قد خرجت وأغلقت الباب خلفها، ليعيد النظر إلى الباب بضعًا من ثواني، لكن تلك المرة ضميرهُ هو من حركهُ، ليندفع ويخرج من المكتب وهو يتلفت يمينًا ويسارًا ليجدها لينادى عليها: 
_يا أنسه!.. 
لتلتفت اليه بتعجب: 
_نعم!
وهو يأخذ تنهيدة: 
_بصي أنا فكرت في الأمر وعلى ما أظن مفيش حد يكون عارف مكانها غيرى! 
لتعقد حاجبيها بعدم فهم: 
_مكان ايه؟!.."سيلين".. في بيتها! 
وهو يسبقها بخطوات: 
_تعالي بس ورايا!(وهي تلتحق بهُ)... وعرفيني مقبرة بابها فين؟! 
وهي تعقد حاجبيها أكثر: 
_ايه العلاقة؟!... أنا مش فاهمه؟! 
ليلتفت اليها فجأة، وعيناه ممتلئتان بالجدية: 
_"سِيلين" في مقبرة بابها! 
لتتسع حدقة عيناها بصدمة وذهول: 
_ايه إزاى حصل كده؟!... ومين قالك الكلام ده؟! 
في الجهة الأخرى كانت سِيلين تصرخ فهي تشعر إن جسدها بدأ في الأحتراق، وفجأة جسد يقف أمامها مشوه وأعين سوداء وشعر مجعد، بابتسامة توقف القلب من الرعب:
_الآن حان وقت أخذ جسدك...وروحك تذهب لجحيم! 
ليزيد صراخها أكثر وهي تهز رأسها بجنون، لتضغى صوت ضحكاتهّ عليها: 
_أتظنين أن أحدًا سينقذك...(وفجأة يضع يدية على فكها ويغرش أظافرة الحادة فيها) أنتهى أمرك بالفعل.
ظلت تنظر لهُ بأعين تائهة، وقلبها يخفق بقوة، ليردد بخوف: 
_هل بالفعل أنتهى كل شئ؟! ستكون تلك هي النهاية! 
ليبتسم لها ابتسامة تجعل القلب يتوقف من الخوف، ومن ثم يضغط على رأسها وهو يضحك: 
_حان الأن أسترداد جسدك... وذهاب روحك لجحيم! 
ليتمتم بطلاسم، لتنشق الأرض ويخرج منها بحيرة من النيران، ليضغط على رأسها أكثر، وهي تحاول أن لا تأبى لهُ، لكنهُ كان أقوى منها ليصبح وجهها لا يفصل عن النيران إلا بمسافة قليلة، لتزيد من صراخها برعب لأرتفاع درجة الحرارة ، ليضغط أكثر على رأسها بأظافره ولكن قبل أن يصل رأسها لنيران، تهتز الأرض بل المكان بأكملهُ: 
_ما.... 
لكن قبل أن يكمل كلماتهُ، ليخرج من الأرض شيئًا يمسكهُ و يسحبهُ إليها بقوة.
في الجهة الأخرى كان مجدى واقف أمام المقبرة برعب: 
_يعنى أنت متأكد يا شيخنا أنك هتعرف تنقذها؟! 
ليبستم ابتسامة تملئها الثقة، وهو جالس أمام المقبرة وهو يرسم طلاسم ورسومات عجيبة على الأرض، لتشتعل لتتراجع آيلا برعب لخلف وتسقط من الخوف، لينظر لها الشيخ بحدة: 
_أنتِ كده بتعملي مشاكل أكبر! 
وهي جسدها يرتجف برعب: 
_أ.. أنا أسفه! 
ليأخذ تنهيدة مجدى: 
_روحي أقعدي أنتِ في العربية! 
لتومئ رأسها وتذهب، لينظر الشيخ الى مجدى بملامح جامدة: 
_لو أنتَ هتكون خايف ياريتك تروح أنتَ كمان! 
ليبتسم بتوتر: 
_لا أنا تمام! 
ليعاود النظر إلى طلاسم، وهو يأخذ تنهيدة ويكمل قراءة طلاسم، وفجأة تنشق الأرض كأنها بوابة إلى الجحيم! لتتصاعد ألسنة اللهب...ويظهر ذلك الكيان المرعب، عيناه مشتعلة، ووجهه مشوّه، وأنفاسه تخرج كالدخان، تراجع مجدي خطوة للخلف برعب، لينظر بأعين مرعبة: 
_من أستجرأ...على أستدعائى؟!
لينظر لهُ الشيخ بثقة: 
_أنا من استدعاك... لأُنهي هذا العهد الأسود...هذه الفتاة... لن تكون لك.
ليطلق ضحكة تهز المكان، لتتبدل لنظرة تتسل إلى الجسد الرعب: 
_من أستدعاني...ستكون نهايته محتومة! 
ليرفع يديه ولكن قبل أن يتصرف بأي حركة أخرى، يرتل الشيخ بكلماتهُ، ليتجمد جسدهُ ذلك الكيان وكأن قيود قيدتهّ ليردد: 
_العهد لن يُفنى!... ذلك العهد مرتبط بالدماء! 
وهو يطلق ضحكة ساخرة. 
ولكن كأن الشيخ لا يسمعهُ وهو يكمل قراءة القرأن، ليصرخ ويخرج من فمهُ دخانًا أسود: 
_م... مستح... يل... لن... تستطي..ع... أن تقضي...علي!
ليكمل الشيخ وهو يبستم لهُ: 
_أنتهى أمرك! 
في الجهة الأخرى كانت سِيلين تصرخ فجسدها أصبح مغطى بالطلاسم، وقلبها يردد: 
_يارب أنقذني!
وفجأة تجد أحدًا يقف أمامها، ذلك الوجهُ المحفور داخل قلبها، لتتسع حدقة أعينها بصدمة، لينظر لها بأعين حزينه: 
_أنا أسف...أنا اللي عملت فيكي كده! 
وهي تهز رأسها بدموع: 
_بابا... إزاى؟! 
وفجأة يظهر ضوء يبدأط في سحبها، وهي معلقة نظرها على والدها، ليبتسم لها ابتسامة أخيرة: 
_سامحيني! 
وقبل أن يتلاشي أثرهُ، تجد جسده يشتعل، لتمد يدها وهي تصرخ: 
_بااباااا! 
لكن فجأة تجد نفسها أمام مقبرة والدها، ليبتسم لها الشيخ: 
_أخيرًا رجعتي يا بنتي!.. 
لتنفجر في البكاء، ليقترب منها مجدي بحزن: 
_عارف اللي مريتي بي مش سهل...بس الحمدلله ربنا عدها على خير ولحقناكي! 
ليقاطع الشيخ تلك لحظة: 
_بس كده مش خلصت! 
ليعقد حاجبيه مجدى بعدم فهم: 
_مش فاهم؟!... 
الشيخ بجدية: 
_أنتَ ناسي أنك قولت أن المستشفي هي اللي دلتك على هنا؟! 
لترفع نظرها وهي تبكي: 
_مستشفي؟!... بابا كان شغال دكتور فيها؟! 
ليتمتم مجدى بسخرية خافضة: 
_هو راجل ده كان من كفار قريش! 
الشيخ وهو يهز رأسهُ: 
_يبقى أكيد الغرفة دي ليها ربط كبير! 
ليذهبوا إلى السيارة، وعندما وقعت آيلا عيناها عليها عانقتها بفرحة، ليتجهوا إلى المشفى، كانوا متوجهين إلى الطابق السفلى، لتشعر سِيلين برجفة في قلبها، وهي تقف خلف الطبيب، لينظر لها وهو يحاول أن يبث في قلبها الأطمئنان: 
_أنتِ عديتي الصعب! 
ليصلوا إلى الغرفة المحظورة، لتتسل القشعريرة إلى جسدهم، ويفتحوا الباب، وعندما دخلوا كانت أبواب المشرحة تهتز، ليقرب الشيخ من أدراج المشرحة، ولكن سِيلين وكأن هناك يد دفعتها لتتجه إلى أحد الأدراج كان ينزل منها الدماء، ومحفور عليها بالدماء "سِيلين "، وعندما وضعت يدها عليها، تسقط فاقدة الوعي، وقبل أن يقرب منها مجدي، ليمنعه الطبيب من أن يقترب، ليقترب ويجلس بجوارها وهو يرتل عليها القراءن، ليجد سِيلين بدأ جسدها ينزف دماء، ليصرخ الطبيب: 
_ايه ده؟! 
لكن الشيخ كان يبتسم، وهو يرتل القراءن لينظر لهُ مجدى برعب: 
_هو أنتَ منهم ولا ايه؟!.. هو ايه اللي بيحصل لها؟!
وهو يشير لهُ بأن يقترب، ليقترب منهُ برجفة، لينهض الشيخ وهو يقرب من باب الدرج: 
_شيلها...هتكون كويسة! 
ليفتح باب درج المشرحة لتتسع حدقة أعينهُ بصدمة من الأعمال المتواجدة في الجثث، ليبدأ في ترتيل القراءن، ليصعد مجدى وعندما وقعت عين آيلا عليها، لتقترب منها بقلق: 
_ايه اللي حصلها؟!
ذهبوا إلى الغرفة ليضع مجدي سِيلين على الفراش، وهو ينظر لها بحزن: 
_شافت كتير! 
في الجهة الأخرى كانت سِيلين جالسة في مكان مظلم تضم قدميها إلى صدرها بحزن، لتسمع صوت ينادي عليها من بعيد: 
_" سِيلين"... "سِيلين"... 
لترفع نظرها، وتجد هناك نور على وجه شخص، ملامحهُ غير واضحه: 
_عيشي حياتك يا "سِيلين"...الحياة لم تنتهي بعد. 
في الجهة الأخرى كان الشيخ يبحث في باقي الأغراض ليجد كراسة يظهر عليها القدم، وورقها يظهر عليه التلف والغبار، ليفتحها ويبدأ قراءة ما مكتوب فيها،  لتتسع حدقة أعينه من الصدمة وهو يكرر: 
_ايه الراجل يعنى نجاحهُ قدام ان هو يقدم بنتهُ قربان ايه ده؟! 
ليكمل قراءة، لتسقط عيناه على جملة: 
"أتمنى أن تسامحيني يا ابنتي!... حاولت أصلاح ما أقترفتهُ لذلك ضحيت بجسدي من أجل أن أنقذك! 
ليضع يديه على ذقنه بحيرة: 
_طيب ليه بقى فضل العهد موجود؟!...كده يبقى كانت تضحيتهُ راحت هدر!
في الجهة الأخرى كانت سِيلين تفتح أعينها بإرهاق، ليقترب منها مجدي بسعادة: 
_أخيرًا...حاسه أنك بقيت أحسن! 
وهي تهز رأسها بابتسامة: 
_الحمدلله...(لكنها تنهض سريعًا) عايزة أطمن على ماما! 
ليساندها ويتجهوا إلى غرفتها، لتجد والدتها جالسة على الفراش بابتسامة: 
_كنتي فين كل ده يا حبيبتى؟!
لم تتمالك نفسها...واندفعت تعانقها.
في الجهة الأخرى كان الشيخ صعد ليسأل الممرضة على الطبيب مجدي، لتنادى الممرضة على مجدي ليخرج لهُ بابتسامة: 
_كده كل حاجة بقيت تمام! 
الشيخ بابتسامة: 
_الحمدلله!
لكن نظرة غامضة لمعت في عينيه...كأنه يعلم أن القصة... لم تنتهِ بعد.
بعد مرور شهر كانت سِيلين كانت واقفة أمام مقبرة والدها: 
_اللي أنا كنت شوفتهُ كان مش قليل يا بابا... أنا شوفت كتير يا بابا...بس مستحيل قلبي يشيل منك مسامحك يا بابا!
أغلقت عينيها...وانسابت دمعة هادئة على خدها، ثم استدارت، ومضت. 
                    تمت بحمد الله 


تعليقات



<>