
جلست تشرب قهوتها شاردة الذهن في أحد القواضي فهي عادت لعملها وحياتها تتحسن، سمعت صوت الجرس فاتجهت تجيب وهي تفتح الباب لتتفاجيء برأفت أمامها مباشر فربعت يديها ببرود
انجي ببرود : عايز ايه ؟
رأفت ببرود مماثل : اتجوزيني وانا هتغير
انجي بصدمة : أفندم
رأفت بهدوء : بقولك اتجوزيني يا انجي بحبك أنتِ
انجي بسخرية : هه وروز ايه طارت ولا رجعت لجوزها
رأفت : مش عارف اللي اعرفه اني متحير شبه القبطان اللي مش لاقي مرسى بس لقى شط
انجي بتنهيد : ادخل يا رأفت ادخل
دخل خلفها وجلسوا امام بعض فقالت : مش فاهمه منك حاجه ؟
رأفت بتنهيد : ولا انا فاهم نفسي بس ناني اقنعتني ان الانتقام معتش منه اي لازمه غير خسارة ارواح وانا مش هتوب الا اما اتجوز
انجي بسخرية : والله وملقتش غيري
رأفت ببساطة : منا بدأت كل ده عشانك يبقي طبيعي اتجوزك أنتِ يا انجي
انجي : وروز ؟
رأفت : روز لإياد وإياد لروز وبينهم طفل ويا عالم ممكن يكون التاني الجاي
ليكمل بجدية : المهم هتتجوزيني نطلع علي المأذون
انجي وهي ترخي ظهرها للخلف : بس بشروط
رأفت بسخرية : هتتأمري اشحال انك كبيره وعنستي
انجي بسخرية مماثلة وحدة : يا سلام وأنت اللي في عز شبابك طب ما أنت بقى عندك سته وتلاتين
رأفت بغمزة : بس عسل واعجب الباشا يا باشا
رغما عنها ضحكت فوقف وجذب يدها لتقف امامه ابتسمت قائلة : بدأت أحسك الصراحة لما خطفتني ف موافقة
رأفت : لو اعرف كنت عملتها من زمان اوي يا انجي انا حبيتك وبحبك وهفضل احبك
انجي بتنهيد : حساك يا رأفت ودا المهم
احتضنها بقوه وحملها ودار فضحكت وليكن ما يحدث المفروض فهي ليس لديها شيء لتخسره فلتحاول أن تكسب قليلاً
**************
في منزل السلحدار
تمدد إياد على الأريكة ورأسه على فخذ امه التي تلعب بشعره بحزن علي ما يحدث له، فهو عاد كئيب وحزين ولم يجرؤ على الذهاب لها فهي حين تتحسن سوف تأتي له
أسيا بهدوء : روح هاتها بقى يا إياد
إياد بتنهيد : اما تبقي كويسه هتيجي ووقتها هحطها في قلبي يا أمي ومش هسيبها
أسيا بتعب منه وعليه : ليه عملت في نفسك وفيها كده يا إياد
إياد : أنتِ قولتي مره في البعد العلاج وعلاجها مني في بعدها ف بعدتها
شهقت بصدمة وتجمعت دموعها قائله : خدت علي كلامي يا إياد خدت علي كلامي الغلط قصدي كده لآنس وآيه لأن اخوك مش عارف اللي جواه انما أنت وهي بتعشقوا بعض في الحاله دي البعض ذي الخندق بيعمل فجوه كبيره يا إياد
نظر لها وتمردت دموعه قائلا : ليه بتقولي كده انا ميت مره بدونها مش ناقص خنادق
أسيا وهي تهز رأسها بيأس : غلطت يا إياد وهتعرف نتيجه غلطك وهتبقي صعبه اوي يا ابني
إياد بمراره : وهو في اصعب من كده يا أمي
سمع صوت طرق الباب فجلس ومسح دموعه بينما اتجهت أسيا وفتحت الباب لتجد هارون أمامها فأشارت له بالدخول بترحاب
أسيا : اهلا يا دكتور هارون اتفضل
هارون بجمود ودموع مترقرقه : إياد موجود ؟
إياد بخجل من نفسه : اتفضل يا عمي
هارون بحدة : متفضلش انا وميشرفنيش انا جاي هنا لسبب واحد وبعده خلاص كل حاجه هتنقطع مع قطع السبب ده
كل كلمه خرجت منه كانت تطعنه يعلم ما سيحدث فقال إياد بعدم فهم : مش فاهم
هارون : هات ابنك وتعالي معايا روز عايزه تشوفك لآخر مره ولولا ما دا اخر طلب ليها وربي ما كنت خلتك تلمحها
إياد بقلق : ليه هي راحه فين هتسيب البلد ؟
هارون وتمردت دمعه : بنتي يا تصح يا تخيب وعايزة تشوفك ومفيش مني غير أحققلها طلبها .. بنتي بسببك بقيت أحسن إنها معتش ليها في الدنيا كتير
إياد : بتعمل كده عشان اجي اصالحها صح ؟
هارون بإشمئزاز : تصدق بالله ما قرفت ولا ندمت علي قرار في حياتي غير اني جوزتك لبنتي
واكمل بصراخ : ههزر وبنتي علي فراش الله أعلم موت ولا حياة بتحارب لحظات مستنياك
وتركه وذهب اما إياد كان في حالة صدمه زهول سرعان ما نزل جريا وبسرعه ودموعه تجري علي وجهه يتبع سيارة هارون
******************
في مكان ما امام منزل ناني
نزل من سيارته وهي من سيارتها فهو لم يتركها وظل بسيارته أمامه حتى تأكد أنها وصلت لمنزلها سالمة لم يقطع أحد طريقها مرة أخرى
ناني بإبتسامة : ميرسي يا دكتور
يوسف بهدوء : لا علي ايه دا واجبي
ناني وهي تشير للداخل : طب اتفضل
يوسف : مره تانيه
ناني بإصرار : لا مينفعش يرضيك ناناه تعرف وتزعل مني اتفضل لو سمحت اشرب قهوه وبعدين لو عايز امشي عشان خاطري
كاد يرفض مرة أخرى لكنها حين قالت " عشان خاطري " ضحك وهو يتجه معها ثم صعد لمنزلهم ودخل، منزل جميل راقي حيوي يشبهها .. نادت ناني على جدتها ووالدتها
الفصل السادس وعشرون
جلست ناني مع نور كالعادة فهي حتى الأن أقرب شخص لها حتى أنها باتت أقرب من جنان لها، حقاً تغيرت حياتها كثيراً عن ذي قبل وكل يوم تتجه للأفضل
وكالعادة تسألها كثيراً عن حياتها فهي تشعر أن حياة ناني تشبه رواية أو مسلسل تركي ذو نهاية سعيدة، لكن مهلاً أي نهاية تختارها يا الله اتمنى ألا تمس ناني بسوء فهي الأقرب لي والأحب لي ولا أريد ان يصيبها شيء
نور بإستغراب : بردك مش فاهمه أيه نوع الحب ده في حب يتغلب علي الاخوه .. أنتِ وجنان ؟
ناني بهدوء : معظم الحب بيتغلب علي الاخوه يا نور حب جنان لآسمر كان ومازال حب امتلاك وجنون
نور باستفسار : طب حبك .. سابقاً
ناني بضحك : فضولية أوي .. حبي كان حب غريب بس كان فيه تملك ودا اللي خلاني احاول ا .... يلا اهو اللي حصل وكل شيء بدأ يرجع أو اوريدي كل شيء رجع
نور بمرح : بس تصدقي عسل أوي روز عجبتني في معاملتها كده بطل
ابتسمت بحزن قائله : روز دي حاله خاصه وجميله اكتشفتها متأخر اوي الصراحه ربنا يهديلها إياد ويرجعوا
نور بفضول : صحيح مين الأحلي آنس ولا آسمر ولا إياد
ناني بهمس : دكتور يوسف
نور بضحكة رنانة : سمعتك دك ...
ناني بصدمة وهي تكتم فمها : هششش الله يخربيتك
نور بغمزة وهي تبعد يدها : عرفتها دي مراية الحب العاميه وقعتي ومحدش سمى عليكي يا ....
ناني : بس اخرسي يلا نقو .....
لمحت يوسف فتصنمت هل سمع لا مستحيل تتغزل برجل متزوج هل جنت ؟ ترى ما عليها فعله هل السير جرياً من أمامه أم تجميل ما قالت
يوسف بهدوء : ممكن نتكلم
ناني بتوتر : هااا أه قصدي لا يعني ليه في ....
يوسف بضحك : ورايا يا ناني علي المكتب
ذهب من أمامهم ففركت يداها بتوتر وهي تذهب خلفه ثم دخلت وهي تفكر ماذا سيقول ! تري هل فعلت شيء ؟ هل سمعها ؟
ظل يفترس ملامحها لثواني حتى زاد توترها فتحدث قائلاً : في مخيم للغردقه يا ناني اسبوع وانا بقولك كتبت اسمك وانا المشرف
ناني بصدمه : نعم دا اللي هو ازاي يعني مش هاجي طبعا
يوسف ببرود : انا ببلغك بس وهتيجي يا ناني روحي اجهزي هنطلع بكره مفهوم ؟!
ناني وهي تشير علي جانب جبهتها : هو بمزاجك يا عم
اتسعت عيناه وجز علي اسنانه ثم وقف وجذب كتفها ليفتح يدها ووضع ورقة، نظرت للورقة ثم له تتساءل ما هذا
يوسف بحده : بليل ترني تأكيد عليا وان محصلش هاا .... ومترنيش من رقم البيت تاني
ناني بلامباله : معيش رصيد
يوسف بغيظ وحدة : وحياة ماما معاكيش أيه ؟
ناني بخوف : خلاص هشحن هشحن بتبص كده ليه
واخذت الرقم وخرجت فنظر خلفها وضحك
يوسف : مجنونه وهتجنني معاها
وعاد يجلس ونظر لصورة ابنه الكبير علي الطاوله وقال : عارف ان اللي بيحصل غلط في حقك وحق اخوك ومامتكم بس اول مره يحصل لقلبي كده ربنا بعتلي الفرصه وانا مش هضيعها سامحني
واغمض عينه يتذكر ضحكتها وقلقها مرحها مع صحباتها شعر برائحتها حوله ففتح عينه ليجدها تعود للمكتب وتقف أمامها
يوسف باستغراب : خير
ناني بضيق وتوتر : متاخد رقمي وترن أنت
انفجر ضاحكا بقوة ووقف أمامها وفي لحظه كان يجذبها لأحضانه فشهقت بصدمة تستوعب ما فعل
ناني : يوسف
يوسف بتنهيد : دقايق تكفي لنحس بقلبنا واحيانا سنين مش بتكفي يا ناني
ناني بحزن : انا منفعش
يوسف بمراره : ولا انا انفع بس مش هسيبك
ناني بتوتر : قلبك انقى بكتير من انه يتلوث بيا
يوسف : لو تحسي بيه الوقتي وبفرحته مش هتقولي كده
ناني بتعب : عشان خاطري ابعد وروح لبيتك وعيالك
ابتعد قليلا ورفع ذقنها قائلا : يحل لي مثني وثلاثه ورباعا دا اولا ثانيا احلي ايام في عمري من يوم اما شوفتك ونجوم السما اقربلك اني احررك يا ناني
حركت عيناها بتوتر وقلق مما قادم فاعادها لأحضانه، حقاً ما يفعله غلط حتى لو يحبها فهو له حياته وهي إذا اخترقت هذه الحياة تكون من المخطئين .. أحياناً يسيطر القلب على العقل ويكون دافع الثمن الجميع
*******************
في منزل السلحدار
تنهد بغضب واضح وهو يسير يمينا ويسارا وتحدث مع الرجل في الهاتف بغضب وصراخ جنوني
آسمر بعصبية : يعني ايه مش لاقينه في مكان دوروا بصورته بلاش تتنيلوا تدوروا بأسمه بس
الرجل : يا آسمر بيه والله عملنا كده بس محدش شافه لا في المستشفيات ولا اقسام ولا الشوارع مختفي من الاسكندريه كلها وحتي الحادثتين اللي حصلوا قريب من المستشفي مكنش منهم
آسمر بحدة وصوت مرتفع : تدوروا تاني وتالت وعاشر اخويا نعرف فين في أقرب وقت فاهم
الرجل بتنهيد : امرك يا آسمر بيه
اغلق آسمر الخط فهو لا يكتفي بتخمينه فيجب عليه معرفة مكان أخاه ليطمئن غير هذا لن يطمئن أو يرتاح، اتجه للمطبخ ليزيل همومه بحضن منها وجدها تتحدث فيديو مع أحدهم