
قعدت ليان تبص لنوح وهي ملامحها كلها صدمة وبعد لما سمعت حكايته
ليان
ياه هو عمي طلع قاسي للدرجة دي أنا والله أول مرة أعرف إنه بالشكل ده وكنت فاكرة إنه مجرد راجل عصبي لكن اللي حكيته دلوقتي خلاني أحس إني كنت عايشة وسط وحوش ومعرفش إزاي في بني آدم قلبه يوصل للقسوة دي كلها
نوح
أيوه يا ليان اعرفي إن عمك من يومه وهو ظالم وما يعرفش غير مصلحته ولو حتي ابوه نفسه وقف قدامه ما كانش هيرحمه
ليان سكتت شوية وبعدين قالت
ليان
طب هو جدي كان زيه كده برضو
نوح
لا والله جدك ما كانش إكده جدك كان راجل طيب ويحب الناس وعمره ما كان يرضى بالظلم لكن عمك أني لحد دلوك مش عارف طالع لمين ولا اتربى على إيه بس لكل ظالم نهاية ولازم ياخد جزاته مهما طال الزمن
ليان
طب وإنت ناوي تعمل إيه يا نوح
نوح
ناوي اجيب حجي منيه ولازم أجف جصاده وآخد منه كل حاجة سرجها من أبوي وأرجع لكل مظلوم حقه وربنا شاهد على اللي جوه جلبي
ليان
لا لا بالله عليك متعملش كده أنا مش عايزاك تقف قصاده
نوح باستغراب
وليه يا ليان مش عايزاني اجف جصاده
ليان بصت له بعين مليانة خوف وقالت
ليان
بصراحة أنا خايفة عليك لأن بعد كل اللي سمعته عنه طلع راجل شرير اوي وما يعرفش ربنا وممكن يعمل فيك أي حاجة
نوح بابتسامة
متجلجيش عليا أني هعرف أتصرف وياه زين وعلى العموم أني عايزك تفضلي أهنه في الجبل لحد ما نجيب حقنا أني وإنتي وهرجعلك كل حقك اللي سرجه منك
ليان
طيب برضو انا عايزة اعرف انت ناوي ايه بعني هتعمل ايه بالظبط
نوح
هعمل كل خير انتي مالك اكده خايفه ليه عاد وبعدين اني راجل جدامك ولا اني مش مالي عينك إياك
ليان
بالعكس انت ارجل راجل انا شوفته في حياتي عشان كده أرجوك يا نوح أنا مش عايزاك تقف قدامه وتعمل أي حاجة ممكن تسبب في اذاك واحنا ممكن ناخد حقنا بالقانون ومش لازم تدخل نفسك في خطر عشاني
نوح
متخلفيش وربنا أقوى من الكل يا ليان وإن شاء الله الخير جدامنا يلا اشربي الشاي شكلك بردانة من هوا الجبل
ليان خدت الكوباية بين إيديها وقالت
ليان
هو فعلا الجو هنا بالليل برد قوي وعمري ما حسيت بالبرد ده لما كنت في القاهرة
نوح
انتي تعرفي إن دي أول مرة أحس إن عندي ونيس يجعد وياي ويتونس معايا اكده ونشرب الشاي سوا ومكنتش اتصور اني هبجا جاعد مع واحده كيف الجمر اكده
ليان اتكسفت من كلامه ووشها احمر وبعدين قالت
ليان
يعني إنت من يوم لما جيت هنا وانت عايش لوحدك فوق الجبل ده كل السنين دي
نوح
أيوه من يوم ما خدوني غدر وخرجوني من البلد وأني عايش أهنه لوحدي بس أني ما بخافش لأن الجبل صاحبي
ليان
طب ولو احتجت حد يساعدك بتعمل ايه
نوح
اني جنبي المطاريد وكلهم يعرفوني ولو كنت عايز حد يساعدني كنت طلبت منهم من زمان جوي
ليان
يعني ايه المطاريد ولا انت تقصد اللي بنسمع عنهم العصابات اللي بتبقا مستخبية في الجبال وكده
نوح
أيوه هما دول ولو اني كنت طلبت منهم كانوا جابولي حقي من عمك في يوم واحد لكن أني مش عايز أدخلهم لأن عمك مش هيستحمل اللي هيعملوه فيه
ليان ابتسمت
للدرجة دي قلبك طيب يا نوح حتي مع عدوك
نوح
لازم أبجى طيب لأن أبوي وصاني جبل ما يموت وجالي أوعاك تبجى ظالم ولا مجرم مهما حصل وأنا حافظ وصيته لحد النهارده
ليان
أنا سعيدة قوي إني عرفتك يا نوح لأنك بجد من أطيب الناس اللي شفتهم في حياتي
نوح
والله في ناس طيبين كتير جوي بس إنتي لو دورتي هتلاجيهم يلا اشربي الشاي قبل ما يبرد
وفي سراية الجبالي كانت زينب داخلة مكتب عاصم وهي متعصبة وقالت
زينب
هو إنت هتفضل ساكت على اللي أختك واللي بتعمله ده يا عاصم ولا ناوي تسيبها تخرب البيت فوق دماغنا كلنا
عاصم كان قاعد ورا مكتبه ومسك راسه وقال
عاصم
بجولك إيه يا زينب سيبيني في اللي أني فيه ومتكترش عليا الكلام
زينب بغضب
وإيه اللي إنت فيه غير إنك ليل نهار بتفكر كيف ترجع بنت أخوك وتخلص عليها وتاخد حقها حرام عليك يا عاصم اتجي ربنا وفكر في عيالك قبل أي حاجة
عاصم ضرب بإيده على المكتب وقال
عاصم
استغفر الله العظيم أني مش عارف أروح منك وين يا مرة انتي وكل ما أدخل الدار تفضلي تنكدي عليا بالكلام ده
زينب
لأنك ماشي في طريق آخرته عفشة وأختك كل يوم تزودك شر فوج شرك وإنت ماشي وراها من غير ما تفكر
عاصم بعصبية
إنت شكلك اكده عايزاني أطلقك وأمشيكي من الدار مش اكده
زينب
ما هي دي رغبة أختك من زمان وأكيد هي اللي بتحاول تزرع الفكرة دي في دماغك وعلى العموم إنت حر اعمل اللي يريحك لكن لو فضلت ماشي في الطريج ده أني مش هفضل معاك وهآخد عيالي وأسيبلك الدار كله
ولفت وخرجت من المكتب وسابت عاصم قاعد لوحده وهو غارق في أفكاره وقال لنفسه
عاصم
البت دي لازم ترجع مهما كان التمن
وتاني يوم الصبح نزل نوح السوق وهو سايق غنمه قدامه والناس كلها كانت بتسلم عليه وتقف تتفرج على الغنم لأنه كان معروف إنه بيربي أحسن سلالة في الجبل وقعد في مكانه ينادي على الزباين ويبيع ويشتري
وفي نفس الوقت دخل عاصم السوق ومعاه اتنين من الغفر وهو بيلف وفجأة وقعت عينه على نوح فاتغيرت ملامحه وبعدها مشى ناحيته وهو بيبتسم ابتسامة كلها خبث
عاصم
يااه نوح ولد منصور كيفك يا نوح من زمان ما شفتكش انت ايه لسه عايش وعلي وش الدنيا
نوح رفع عينه ولما شافه اتجمد مكانه وقال
نوح
عاصم بيه وإنت ايه اللي جابك أهنه
عاصم بص للغنم وقال
عاصم
جاي أشتري شوية غنم هي دي غنمات ولا ايه عاد
نوح
أيوه كلها غنمي لكن لو إنت آخر واحد في السوق كله جاي يشتري مني أني مش هبيعلك ولا حتي رأس واحدة
عاصم ضحك
مش هتبيعلي ليه يا ولد وأني جاي أشتري بالحلال وهحاسبك وأدفعلك فلوسك كاملة
نوح قرب منه خطوة وقال
نوح
وأني في غنى عن أي فلوس طالعة من يدك يلا روح شوفلك حد غيري يبيعلك لأن غنمي عمره ما هيروح لواحد ظالم
عاصم بغضب
إنت بتكلمني إكده يا نوح وإنت عارف إنت واقف جدام مين
نوح
أيوه عارف زين واقف جدام واحد نصاب وسارق حقوق الناس وبياكل دم الغلابة
واحد من الغفر زعق وقال
الغفير
اتحشم يا نوح وإنت بتكلم عاصم بيه
نوح لف ناحيته وقال
نوح
بس يا كلب سيدك انت ملكش صالح بيني وبينه وبعدين خد البيه بتاعك وغوروا من جدامي وسيبوني أسترزق
الغفير فقد أعصابه ومسك شومة كانت جنب عربية كارو وضرب نوح ضربة قوية على راسه وبعدها ضربة تانية على ضهره فوقع نوح على الأرض والدم نزل منه وعاصم اتصدم وزعق فيه
عاصم
الله يخربيتك يا ولد المحروج انت إيه اللي عملته الناس كلها هتتلم علينا دلوك
وبدوا الناس اللي في السوق يجروا عليهم وهم بيقولوا
الناس
حرام عليكم عملتوا إيه في الواد ده ده كان واقف يبيع رزقه
عاصم لف للناس وقال بغضب
عاصم
ماحدش يتدخل وكل واحد يشوف حاله ومحدش يفتح خاشمه بكلمة
وبعدين بص للغفير وقال
عاصم
شيله بسرعة جدامي نوديه المستشفى قبل ما تحصل مصيبة
والغفير شال نوح مع كام راجل وجروا بيه على المستشفى وبعد شوية طلع الدكتور وقال
الدكتور
الضربة كانت قوية وعنده ارتجاج في المخ وهو دلوجت في العناية ولسه فاقد الوعي ولازم نراقبه
عاصم
كتر خيرك يا دكتور
والدكتور سابه ومشي عاصم طلع موبايله واتصل ببدرية اللي راحت بسرعه وقالت
بدرية
في إيه يا خوي جبتني على ملا وشي ليه حصل ايه
عاصم بعصبية
الغفير الأهبل ولد المحروج ضرب نوح ولد منصور على راسه والواد دلوجت في العناية ومغمى عليه
بدرية شهقت
يا مري يعني إيه الكلام ده إنتوا عايزين تودونا في داهية ولا إيه
عاصم
اني مش عارف اعمل ايه اصل لازم الواد يفوج بسرعة جبل ما يعملنا مصيبة
بدرية
طب وإنت ناوي تعمل إيه عاد
عاصم
هنستنى لحد ما يفوج وبعدها نشوف هنعمل إيه
وبعد ساعة خرج الدكتور وقال
الدكتور
المريض فاق لكن حسب الإجراءات لازم نحرر محضر بالواقعة دي عشان ده ضرب
عاصم ابتسم ابتسامة مصطنعة وقال
عاصم
محضر ليه بس يا حضرة الدكتور ده إحنا أهل وولاد بلد والموضوع هيتحل بينا سيبني أدخل أكلمه ونشوف
وافق الدكتور ودخل عاصم ومعاه بدرية كان نوح لسه بيفوق من الضربه وبيقول بصوت متقطع وهو مغمض عينيه
نوح
ليان متخافيش أني وعدتك محدش هيجربلك طول ما أني عايش ليااان لياااان
بدرية بصت لعاصم بسرعة وقالت بصوت واطي
بدرية
هو عرف ليان منين لا يكون البت عنده
عاصم
واضح إن فيه سر والواد ده أكيد يعرف هي مستخبية فين
بدرية
يبجى لازم يفوق ونعرف منه مكانها فين مهما كان التمن
في اللحظة دي بدأ نوح يفتح عينيه ببطء ولما ركز نظره لقى عاصم وبدرية واقفين قدامه فاتغيرت ملامحه وشد نفسه بالعافية وهو بيبصلهم وقال
نوح باستغراب
اني فين وايه اللي جابني أهنه ومالي راسي واجعة إكده اااه انت الكلب بتاعك اللي ضربني علي خوانه
بدرية قربت منه وقالت بابتسامة مصطنعة
بدرية
حمد لله على سلامتك يا نوح اهدا أكده يا حبيبي ومتحاولش تتحرك كتير عشان انت لسه تعبان
نوح بص لها بغضب وقال
نوح
إنتوا بتعملوا ايه أهنه أني لازم أوديكم في ستين داهية ابعدوا عني وسيبوني أمشي
عاصم
اهدا بس يا نوح وبلاش تتهور أني مش جاي أعمل معاك حاجة لكن عندي سؤال واحد وعايز منك جوابه وبس إنت تعرف ليان منين
نوح اتوتر لحظة وحاول يداري وقال
نوح
ليان ليان مين أني ما اعرفش حد بالاسم ده
عاصم قرب منه وهو مركز في عينيه وقال
عاصم
إنت من شوية وإنت فاجد الوعي كنت بتنادي باسمها وبتجول ليها متخافيش طول ما أني عايش تبجا هي ولا لاه
نوح
لا والله إنت غلطان أني ما اعرفش حد بالاسم ده وبعد عني وخلوني أمشي من أهنه
عاصم بص لبدرية وقال
عاصم
ماشي يا نوح خليها على الله ويلا بينا يا بدرية
وخرج عاصم وأخته لكن أول ما طلعوا وقف عاصم وقال بصوت واطي
عاصم
الواد بيكدب عليا وأكيد ليان عنده
بدرية
يبجى تخلي رجالتك تمشي وراه من غير ما يحس وتشوفو رايح فين وساعتها تعرفوا
وبعد شوية نوح خرج من المستشفى وهو رابط راسه وماشي بالعافية وطلع ناحية الجبل وهو كل تفكيره في ليان وهي كانت قاعدة قدام الكوخ وهي كل شوية تبص ناحية الطريق وتقول
ليان
يارب يرجع بخير قلبي مقبوض عليه بطريقة مش طبيعية يا تري انت فين يا نوح
وفجأة شافت نوح طالع من بعيد وهو رابط راسه فجريت عليه بسرعة وقالت
ليان
يا نهار أبيض يا نوح إنت كنت فين قلقتني عليك قوي وايه اللي في راسك ده مين اللي عمل فيك كده
نوح ابتسم رغم وجعه
متجلجيش يا ليان دي خابطة بسيطة والحمد لله أني زين اطمني
وفجأة سمعوا صوت تصفيق ولفوا لورا لقوا عاصم ومعاه رجاله واقفين
عاصم
زين جوي يا نوح وكتر خيرك إنك وصلتني لمكانها من غير ما أتعب نفسي ولا ادور كتير
ليان اتصدمت
عمي
نوح وقف قدامها
إياك تجرب منها يا عاصم طول ما أني واجف ويلا من اهنه خود الكلاب اللي معاك وغوروا
عاصم
بعد من جدامها يا ولد منصور اني مش هعمل حاجه اني هاخده ونمشي علطول
نوح
على الله تجرب منها
عاصم
يبجا انت اللي جبته لروحك عاد
وفي لحظة رفع واحد من الغفر المسدس لكن عاصم خطفه منه وضرب نوح طلقة استقرت في ذراعه وقوع نوح على الأرض وهو بيتوجع ليان صرخت وهي بتجري عليه
ليان
نوووح
لكن الغفر مسكوها بالعافية وهي بتقاوم وبتعيط
ليان
سيبوني حرام عليكم قوم يا نوح قوم
عاصم
خدوها على السراية
وسابوا نوح غرقان في دمه ومرمي وصلوا السراية ودخلها عاصم المكتب وحط قدامها أوراق وقال
عاصم
امضي على التنازل عن كل أملاك أبوكي
ليان مسحت دموعها وقالت
ليان
مش همضي على حاجة كفاية ظلم واتقوا ربنا بقا حرام عليك انت راجل مفتري
بدرية شدت شعرها بعنف وقالت
بدرية
يبجى هتفضلي محبوسة لحد ما تغيري رأيك
أمر عاصم الغفر يكتفوها ويحطوها في أوضة فوق ويقفلوا الباب عليها
في نفس الوقت كان نوح فاق وربط دراعه وركب حصانه ونزل على القسم بسرعة دخل وهو بينزف وقال
نوح
عايز أبلغ عن عاصم الجبالي خطف بنت أخوه وضربني بالنار وهي محبوسة دلوك في السراية
الظابط
ايه ده انت بتنزف ولازم نوديك المستشفى الأول
نوح
لا والله لازم الأول تنقذوها وبعدها اعملوا اللي إنتوا عايزينه
وبسرعه الشرطة راحت مع نوح السراية والظابط دخل بأمر التفتيش والغفر حاولوا يمنعوه لكن الشرطة سيطرت عليهم وبعد دقايق فتحوا أوضة ليان
أول ما شافت نوح جرت عليه وهي بتعيط وقالت
ليان اترمت في حضنه
نوح انت جيت ايه ده إنت بتنزف يا نوح
نوح
مش مهم جرحي المهم إنك بخير حد منهم مسك بحاجة
ليان حضنته جامد
إنت عملت كل ده عشاني يانوح انا مش مصدقه
نوح رد وهو بيضمها لصدرة
ولو العمر كله يا ليان اني هفضل جنبك واحميكي من اي حد
ليان
وانا بوعدك اني مش هسيبك وهفضل جنبك العمر كله يا نوح انا بحبك اوي
وفجاه وقع في الأرض من كتر النزيف وراح المستشفى
واتقبض على عاصم وبدرية واتحولوا للمحاكمة ورجعت كل أملاك ليان ليها
وليان فضلت جنب نوح ومسبتوش لحظة وكانت كل يوم تمسك إيده وتقرأ له القرآن وتدعي إنه يقوم بالسلامه
وبعد أيام فتح نوح عينيه وابتسم أول ما شافها قاعدة جنبه وقال
نوح
أول وش شوفته بعد التعب كان وشك ربنا يديمه عليا واشوفك دايما جصادي اكده
ليان ابتسمت وهي تمسح دموعها وقالت
ليان
أنا وعدتك إني مش هسيبك وهافضل جنبك العمر كله يا نوح
نوح مسك إيدها
يبجى تتجوزيني يا ليان وتخليني أعوضك عن كل اللي شوفتيه
ليان
موافق يا نوح ومن غير ما أفكر ثانية
وبعدها خف وخرج من المستشفى واتعمل فرح كبير في البلد وهما كانوا اسعد اتنين
تمت بحمد الله