رواية مجنونة الأسمر الفصل الحادي والثلاثون31والثاني والثلاثون32 بقلم سما أحمد

رواية مجنونة الأسمر الفصل الحادي والثلاثون31والثاني والثلاثون32 بقلم سما أحمد
جلست شيرين في غرفة ابنتها بعدما اطمئنت على جنان وعادت للمنزل، انهمرت دموع شيرين وهي تراها تخرج ملابسها وتريها لوالدتها 

شيرين : في أيه يعني للشياكة دي ؟ 

ناني وهي تجلس بجانبها : عايزة الحق ولا ابن عمه

شيرين بضحك : ابن عمه 

ناني : في إعجاب لا حب هو حب بيني وبين واحد كدة في الكلية وبصراحة يعني .... 

شيرين بمرح : عايزاه ياخد باله مني ويقول أيه البت الشيك القمر دي بس 

انفجرت ناني ضاحكة لتردف : عيبك أنك فهماني يا شيري 

اختفت ناني من أمامها فوقفت شيرين وأخذت صورتها تضمها لحضنها لتتذكر بكائها ذات يوم قبل عمليتها : أنا زعلانة من بابي أوي 

شيرين بدموع : متزعليش منه هو أكيد بيحبك بس خايف عليكم أنتم ... 

ناني بشهقات : طيب منا ممكن كدة أموت ولو جنان ساعدتني هنعيش أحنا الاتنين .. هو عايزني أموت ؟! 

شيرين وهي تضمها : لا يا حبيبتي أكيد 

ناني : ممكن اطلب منك طلب 

شيرين ببكاء : اطلبي روحي يا ناني مش هتأخر 

ناني : ممكن لو مت تموتي ورايا عشان مقعدش هناك لوحدي 

شهقة قوية خرجت من شيرين وبكائها يزداد لتتذكر جملة بنتها ذات يوم : لو مت وملقتش غير بابا هفضل قاعدة لوحدي لحد أما تجيلي ومش هقعد معاه لأني عمري ما هسامحه يا مامي ماشي 

دخلت جميلة الغرفة لتجد شيرين تبكي كالطفلة الصغيرة التي لم يعد لها مأوى، بدأت شيرين تنادي على ابنتها وهذه المرة شعرت بمرار الفقدان الحقيقي فالمرة السابقة ألف شيء أخبرها أنه مازالت على قيد الحياة لكن الآن حسم الأمر 

جميلة ببكاء : شيرين 

شيرين ببكاء مرير وهي تهز رأسها : روحي راحت يا ماما بنتي راحت مني .. ناني سابتني بدري أوي يا ماما 

بدأت تلطم وجهيها وتصرخ قائلة : بنتي راحت مني في وقت وحش أوي .. كنت حاسه والله كنت حاسه يا ماما بده جوايا ألف حاجة بتقولي هتسبني بدري 

جميلة وهي تضمها : وحدي الله يا شيرين عمرها وانتهى

شيرين بصراخ جنوني : عمرها وانتهى بس بوجع لأخر عمري وكل دقيقة هيزيد محدش هيحس بيه غيري لأن محدش حبها قدي يا ماما .. يا وجع قلبي .. يا رب هون عني 

حسناً لا نقدر على قول شيء سوا أنها محقة وكثيراً، فناني وبرغم عمرها الصغير وخفة ظلها إلا أن الجميع لم يحبها كما تستحق حتى بعد تغيرها .. وها هي تركت الجميع 

************************

كان الكل يقف ويتم دفنها اما يوسف فكان جامد ينظر لها ويعقد ذقنه يمنع دموعه حتي انتهوا وبدأ الناس في الذهاب

                                      

          
                    

آسمر وهو يمسد على كتف يوسف : يلا يا يوسف

يوسف بتوهان : يلا على فين ؟! 

آسمر : نمشي خلاص هي اندفنت

يوسف بهدوء وشرود : واسيبها اسيب حبيبتي يا آسمر لا مش هسيبها الوقتي الجو بدأ يبقي ليل مش هسيب ناني حبيبتي لوحدها انا عارف هي بتخاف من الضلمه وانا هفضل جنبها

آسمر : بس ناني معدتش بحاجة حد

يوسف : لا ازاي انت متعرفش حاجه هي قالتلي مره اني نفسها واكيد هتفضل بحاجتي ذي منا بحاجتها

اقترب رأفت الذي حضر اجراءات الدفن كلها فكم اثرت ناني في حياته وموتها كان له عذاب 

رأفت بدموع تجري في عينه : يلا مينفعش تفضل في المقابر بليل

يوسف بتعب وهو يدفعهم : امشوا انتم انا هفضل ما حبيبتي الليله دي سبوني بقي مشبعتش منها في الدنيا سبوني معاها بقى

نظروا لبعضهم واشار له آسمر وتركوه، فنظر للمقابر وتمردت دموعه أخيراً ليجلس على ركبتيه بتعب

يوسف بمرار : صعب اوي وجع القلب يا ناني قلبي بيوجعني اوي حاسس بخنقه حاسس اني بموت بالبطيء نفسي اموت بس الموت رافض يجي هو انتي ليه مخدتنيش معاكي وسبتيني لوحدي لو كنتي استنيتي بس مكنش حصل اللي حصل

قولتيلي مره انك رجعتي من الموت طب رجعتي لمين وليه مترجعيش المره دي عشاني ناني انا في كابوس في كابوس وحش اوي مديلي ايدك والنبي متسبنيش لوحدي انا أول مره في حياتي احس اني خايف ومكسور انا وحيد مش قادر من غيرك

انا حبيتك وبحبك وهفضل احبك لحد اما ربنا يحن عليا وياخدني ليكي وقتها مش هسمحلك تسبيني تاني ماشي ودا وعد مني يا ناني بس بصي يمكن انتي اقرب لربنا ليا قوليله يا ناني انك بتحبيني وانا بحبك قوليله ياخدني بسرعه ليكي ونعمل فرح والحور حوالينا

انا كان نفسي نفسي في فرح كبير اوي كان نفسي اشوفك في الفستان اللي جبته ليكي وكمان ارقص معاكي واحضنك واشيلك والف واضحك وكل الناس تعرف اني مبسوط كان نفسي اغنيلك واقولك بحبك وكل الناس تسمع كل نفسي في بيت يجمعنا قدام الناس كان نفسي اسمع يوسف وسيف وهما بيقولوا ليكي ماما ونتبني بنت ونعيش معاها كل لحظه بلحظتها كان نفسي في حاجات كتيره كله ضاع كله ضاع يا ناني كل راح من ايدينا هو في وجع اصعب من اللي حاسس بيه ده

واكمل بنبره باكيه : مفيش صح مفيش أنتِ ليه روحتي وسبتيني ليه يا ناني انا بعشقك اوي ومش قادر اكمل من غيرك الدنيا ضاقت بيا اوي يا ناني

ووضع رأسه ارضا ودموعه تنساب مكملا : اللهم خفف لسانها حين السؤال اللهم ارحمها وارزقها الفردوس الأعلي اللهم اجعل قبرها روضة من رياض الجنه

وظل يدعي لها وقلبه ينشطر فكيف لا وهي من عشق هي ملكة قلبه التي تركته
الفصل الثاني وثلاثون

اتجه آسمر إلى منزل أهل جنان بناءاً على طلبها منه، دخل بها فبدأت تبحث بعيناها عن والدتها لينادي آسمر عليها، توقعت رد فعل مؤلم من شيرين وأي كان ما ستفعله فهي محقة وكثيراً، اتجهت شيرين لها وكان رد فعلها غير متوقع 

شيرين بجنون ولهفة : أنتِ كويسه صح ؟! أنتِ بخير وعايشه معانا أنتِ واختك سوا صح ؟! ... ردي عليا أنا شايفه ناني وجنان اهو بصي يا ماما ناني وجنان

انحنت شيرين لها فحضنتها جنان بلهفة، تمردت دموعها وبكت بقهر وحزن فنظرت روز لآيه فهم ظلوا من الليلة السابقة هنا سوياً بجانب والدة جنان، وقبل أن يستوعبوا اندفع يوسف للداخل ومعه أنس 

آسمر باستغراب : يوسف 

يوسف بنفاذ صبر : فين جيني يا آسمر ؟  هي فين ؟ 

آنس بحزن عليه : اهدى يا يوسف

يوسف بتعب وحزن : هي فين جيني قولي يا آسمر والنبي

جيني وهي تتمسك بالأريكه لتقف : نن نن اته اته نن

ذهب وحملها بين يديه ليشعر أن حبيبته بين يديه، تسابقت دموعه علي وجنته وقبل جبينها بتطويل .. ضحكت جيني وهي تقرص وجنتيه بيديها 

يوسف : ناني

رأها تقف بجانبه لم يراها سواه تتمرد دموعها، وهي تلمس وجه ابنتها بحب وحنية، فحضن جيني بقوة فحاوطت الصغيرة عنقه 

جيني بضحكة بسيطة : ببا ببا

يوسف بحزن : مامتك سابتني لوحدي يا جيني ... قوليلها ترجع الدنيا دي كل ما بتضيق بيا 

ليكمل بألم : أنا وهي لقينا بعض بعد كتير اوي وخسرنا كتير قوليلها يا جيني هي بتحبك أوي

منعت الفتيات شهقاتهم وكانت روز تكاد تجن من شكله وكلما تتذكر انها ربما خسرته فحالتها سوف تصبح أسوأ من مرحلة يوسف بمراحل 

يوسف بقهر وصراخ رغما عنه : ياااارب الطف بيا ياااارب ريح قلبي بقى كده كتير عليا 

جلس أرضاً وهو يحضن الصغيرة ويبكي دون وعي لمن حوله فجلس بجانبه آسمر يحمل الصغيرة الأخرى وتتمرد دموعه

آسمر بحزن : يوسف .... ناني اهي

نظر للصغيره الأخري فالتقط آنس منه جيني وحمل يوسف المولودة التي نسخه عنها، حتي خصلاتها طويله من الآن وعيونها كعيون ناني وجنان 

قربها من انفه يستنشق رائحتها الطفولية ويحضنها، ظل كما هو يتأمل صورتها علي الحائط وهي تضحك فشعر بها تجلس بجانبه

ناني : انا اسفه والله مش هسيبك انا جنبك وجيني وناني كمان جنبك

نظر لها بعتاب وسند رأسه للخلف فشعر بها تقبل وجهه وعيناه .. ابتسم بل ضحك حتي انهم لوهله ظنوا انه جن، سحبه آسمر لحضنه يمسد على شعره وأشار للجميع أن يذهبوا من هنا 

                                      

          
                    

******************

في منزل رأفت
كانت إنجي تتمدد على السرير وتحضنه بقوة، تتذكر حالته حين أتى البارحة وظل يبكي علي ناني .. طلب منها تحتضنه بقوة وظلت هكذا طوال الليل، تنهدت بحزن وهي تتذكر كلامه البارحة

"كان عندي اخت واحده واخ واحد والاتنين راحوا يا انجي رامي راح وناني راحت ... أنتِ كمان هتروحي زيهم صح وهتسبيني "

داعبت خصلاته متنهدة بدموع : مستحيل اسيبك يا رأفت 

شعرت به يتململ فقبلت رأسه بحنية، فتح عيناه شديدة الاحمرار 

انجي بحزن : رأفت

رأفت بهدوء وهو يبتعد : مش قادر اسمع حاجه يا انجي انا تعبان تمام

انجي : رأفت أنا ......

رأفت وهو يقف وسار متجه للباب : انجي ارجوكي

انجي بإندفاع : بحبك يا رأفت

التفت لها بعدم تصديق فاكملت ببكاء : أنت حكيت ليا عن ناني واللي عمله جوزها وانا مش مستعده استني لحد اما اخسرك واضيع عمري في خجل ووهم أنا بعشقك يا رأفت أيوه وفعلاً قدرت أتجاوز كل حاجة بسببك

فتح ذراعيه فجرت لحضنه، تعلقت بعنقة ليدور بها بسعادة، ثاني سعاده نشرتها ناني بعد سعادة آسمر وجنان 

رأفت وهو يقبل شعرها : وانا بموت فيكي يا قلب رأفت

*******************

قاد أنس سيارته وبجانبه أيه تتمرد دموعها دون توقف كلما تذكرت شكل يوسف ووضعه، تحدثت وهي تنظر لأنس

آيه بتفكير : تعرف يا آنس أنا مش متخيلة حياتي من غيرك يعني أنت ممكن تتأقلم من غيري هتقول التانيه راحت ذي الأولي بس أنا .....

فجأة وجدته يقود بسرعه رهيبه، يضغط علي المقود بقوة فصرخت به لكن لم يستمع لها 

آيه ببكاء وصراخ قوي : آنس اوقف آنس والنبي انا خوفت آنس هموت

وعند هذه الكلمه وكفى، توقف أمام منزلهم ونزل جذبها بعصبية للداخل وهو يكاد يفتك بلسانها 

آيه بحدة : آنس هقع آنس حاسب

وقف فدفعته بحدة عنها لينظر لها بغضب وعصبية، اتى يقترب منها عادت تدفعه فدفعها للحائط وقبلها بجنون لتحاول دفعة عدة مرات لكنه يسيطر عليها، انهمرت دموعها فتوقف وابتعد عنها 

آنس بصراخ : موت ايه يا غبيه انا اموت وراكي لأني بعشقكككككك

واكمل بعصبيه : مفكره نفسك زيها وبتقارني نفسك بيها ازاي هي اما ماتت انا موقفتش حتي في عزاها لأني ولا مره حسيت اني بحبها او حتي معجب لما خانتني محستش بالغيره حسيت بالغضب والغل ذي أي رجل شرقي فاهمه 

آيه بهمس حزين : طب وروز ؟ 

لم يجب بل تنهد بعنف فأكملت بعصبيه : روز أول حب صح هي الأصل
تعليقات



<>