رواية مجنونة الأسمر الفصل الحادي عشر11 والثاني عشر12 بقلم سما أحمد

رواية مجنونة الأسمر الفصل الحادي عشر11 والثاني عشر12 بقلم سما أحمد
جلس شاب في منتصف عقده الثالث على أحد الكراسي الكبيرة ينظر لصور أولاد عائلة السلحدار الثلاثة ليحمل صورة أنس ووضعها جنباً ثم نظر للضلعين اللذين لا يفترقا أبداً وهز رأسه بتوعد لكلاهما، خرج الطبيب من الغرفة ليلتفت له الشاب ويستمع لما يقوله 
تحدث بخبث وإبتسامة : يعني الحالة مش خطيرة

الطبيب بقلق : المشكله بعد استئصال الرحم بدأت تنتشر الخلايا السرطانيه لجزء تاني من الجسم ودي ممكن تحتاج كيماوي 

تحدث بجدية : أهم حاجة الوقتي تستئصل الرحم ومش عايزها تموت فاهم ؟ 

ليكمل بهمس : هي لازماني لفترة

هز الطبيب رأسه بتأكيد فوقف الشاب واتجه لغرفة ناني دخل ليجدها تنام في ثبات عميق فظل ينظر لها لوقت حقاً ما يستحقه آسمر 

ابتسم بخفة ليردف : أنتِ اللي هتكسريهم وأنتِ اللي هتجبيلي روز حبيبتي لحد عندي .. الوقتي أنتِ الكارت الرابح ورقبة آسمر السلحدار اللي هيجيب رقبة إياد

واكمل بحقد : إياد اللي هيموت علي ايدي خد مني انجي والوقتي خد حبيبتي روز وأنا هعرفه ..

*********************

في منزل السلحدار
انهمرت دموع أيه دون توقف فأخذتها روز في حضنها تبكي على بكائها وتمسد على جسدها الذي يؤلمها بشدة، بدأت أيه تقص لروز افعاله معها لكن بالتأكيد لم تخبرها بحبه لها هي 

روز بحزن وبكاء لأجلها : اتطلقي يا آيه متسمحيش ليه يزودها معاكي كدة

آيه بمرارة وحزن : هتطلق واروح لمين يا روز لأب اداني ليه عشان قال أيه مبسوط مادياً وهيعيشني لا هامه أنه متجوز قبلي ولا أكبر مني بتلتاشر سنه ولا حتي أنه مخلف

كورت روز وجهها ومسحت دموعها قائلة : روحي لبابي هو هيقدر يحميكي منه وهو بيعتبرك بنته

حركت رأسها رافضه قائله : مش هقدر يا روز

أسيا من الداخل : بنات في حاجة ؟ 

روز : جايين يا مامي

ومسحت دموعها واحضرت الشاي والقهوة ثم خرجت مع آيه التي تحمل الحلويات ووضعوهم أمام أسيا وأحمد وأنس وأشقر

روز باستغراب : فين إياد ؟ 

أسيا : بيتكلم هو وآسمر في البلكونه هاخد ليهم قهوتهم

تحدثت روز مسرعة قبل أن تقف : لا يا مامي خليكي مرتاحه هاخدهم ليهم أنا

واتجهت روز للبلكون حاملة القهوة الخاصة بالاثنان لتطرق بقدمها قائلة : قهوتكم 

رفع إياد يدها لفمه قائلاً بغمزة : متحرمش من ملاكي أبدا

وضعت روز يدها على وجنتيها الساخنتين لتبتسم بخفة ثم ضربته بغيظ لتعلو ضحكات الشابان 

                                      

          
                    

آسمر بمرح : اللي يشوفكم الوقتي ميشوفكمش أول ما اتجوزتوا .. كان حب فظيييع 

علت ضحكات إياد أكثر قائلاً : أنا كدة من يوم ما اتجوزنا بس الفرق ان الوقتي هي بتحبني ذي ما أنا مجنون بيها 

روز بمرح : مين فهمك كدة ؟ أساساً مش بحبك 

حاوط خصرها يسند بجبينه على جبينها قائلاً : بجد ؟ 

نفت برأسها ليقبل وجنتها ثم نظر لأخاه المبتسم ليردف : تعالوا نطلع ليهم

سعد إياد كثيراً لأجل أخاه فهو منذ عودة جنان ووفاة ناني تغير كثيراً للأفضل وعاد جزء من سابقه ويشعر أنه سوف يتحسن كليا ويعود كما كان مع عودتها، حسناً ما قام بتغيره أن روز قصت له ما حدث مع جنان ليشعر بالشفقة إتجاهها ويشعر أنها حقاً طفلة لا أكثر، وبالتأكيد أكد على روز ألا تخبرها بمعرفتهم بالحقيقة وأنهم علموا ما حدث معها

خرج الثلاثة ليتجمعوا مع الكل وجلس إياد بجانب روز يأخذها في حضنه، وقف روز واتجهت للمطبخ تحضر لهما شيء تاركه فونها بجانبه فرن أحدهم عليها كاد يجيب لكنه أغلق ليعقد حاجبيه باستغراب زاد حين وجد العديد من الرسائل خلف بعضها 

إياد لنفسه : رقم مين ده ؟ 

لم يكن من عادة إياد أن يعبث في هاتف روز ولا حتى بدون هدف، لكن لفت انتباهه ذاك الشخص ففتحه وفتح الرسائل لتتسع عيناه بصدمة سرعان ما أخفاها ليقف بهدوء تام ووجه حديثه لأيه التي نظرت له 

إياد : معلش يا آيه هتعبك معايا نادي روز علي شقتنا قوليلها إني مستنيها فوق

آيه بإبتسامة : لا ولا تعب ولا حاجة

صعد إياد دون التحدث مع أحد بينما اتجهت أيه إلى روز وأخبرتها بانتظار إياد لها في الأعلى فعقدت حاجبيها باستغراب لتصعد مسرعة 

في شقة إياد
فتح الباب ودخل ليغلقه بحدة ثم جلس على الأريكة المقابلة له ينتظرها سرعان ما فتحت الباب ودخلت مبتسمة 

روز بمرح : مالك عابس كدة ليه ؟ .. متخوفنيش أنا وربي ما عملت حاجة بريئة يا بيه 

تغيرت ملامحه لغضب أكثر مجرد تخيله أن أحدهم يحبها غيره، هي لا تحق لسواه هي له وحده

وقف وجذب شعرها ليضع الهاتف أمام عيناه قائلاً : أيه ده ؟ 

روز وهي تمسك يده : أه شعري يا إياد

إياد بعصبية : ردي بقولك أيه ده ؟ 

تمردت دموعها قائله : هقولك بس سيب شعري عشان بيوجعني

تأفف بضجر من نفسه ليتركها فجلست تبكي قائله : معرفش مين بيبعت الرسايل دي .. بقالها يجي سنه ونص من يوم ما عرفتك فكرته أنت بس اكتشفت انك مش هو وفضل يبعتلي من ده وهدايا لشقتنا وكنت برميها قبل ما تعرف او ارفض استلم

الفصل الثاني عشر

أنتهى المأذون من كتب الكتاب قائلاً : بارك لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير

لمعت الدموع في أعين جنان بسعادة أة وكم كانت تتمنى اختلاف الظروف، هذه اللحظة التي كانت تنتظرها منذ زمن طويل والآن تحققت في وقت وسبب غير مرغوب فيه .. اقترب آسمر من جنان ليتحدث بنبرة سعيدة ممزوجة بسخرية

آسمر بسخرية : مبروك يا عروسة 

لمحت نبرة السخريه لكنها تجاهلت هذا تماماً وتجاهلت الرد عليها فهي بها ما يكفيها لا تنقص أحد

شيرين بإبتسامة حزينة : مبروك

جنان بسخريه : ايه دا ليا بجد ؟ 

وتجاهلت أمها لتقترب روز واحتضنتها بقوة هامسة : مبروك يا قلبي

جنان بإبتسامة : الله يبارك فيكي .. عقبال أيان بس أكيد مش بنفس الظروف

روز : عيشي وانسي الماضي .. أخيراً بقيتي مراته

نظرت له بحزن .. كم تمنت أن ترتمي بأحضانه وأن يقبلها كالعادة بعشق غير عابيء لأحد

آسمر ببرود : يلا

جذب يدها أمامهم ولم يعبء، وحمل شنطة ملابسها وأخذها للسيارة لم يهتم لسؤالها إن ارادت أم لا ؟ فهو بدأ معاقبتها من هذه اللحظة عما فعلته مسبقاً 

**************

في منزل السلحدار
وصل الكل المنزل ثم بدلوا ملابسهم، تجمع الكل سوياً بما فيهم آسمر وجنان فوقفت أيه وتحدثت مع أسيا

آيه : هنحضر العشا الوقتي ؟ 

هزت أسيا رأسها موافقة فوقفت روز مع أيه وتابعتهم جنان للداخل ليبدأوا بتحضير الطعام معاً، ابتسمت روز لجنان التي مسكت بطنها وابتسمت ثم تحدثت معها

روز : جنان ارتاحي الشغل جاي كتير ورا 

جنان بإبتسامة حزينة : أنا كويسه

أيه : اسمعي الكلام يا جنان 

جنان بتنهيد : كويسه

وأكملت مساعدتهم بعناد ثم بدأت تضع الطعام معهم ليتجمع الكل وبدأوا بتناول طعامهم ففكرت جنان أنها كمن يهزها الموج، لم تعد تشعر بالألفة في مكان لكثرة تنقلها .. يضعها القدر في مكان ويخبرها أن تتأقلم وحين تفعل يحملها ويضعها في أخر لتشعر أنها سوف تظل طوال حياتها دون مأوى حقيقي

مسكت الملعقة وكادت تأكل لكنها تركتها مرة أخرى بحزن فهذا ليست الأكل الذي اعتادت عليه وأيضاً هذا ليس الدفء الذي ارادته يوماً فهي تريد البرودة لأنها لا تجعلها تنسى حالها ووضعها الدائم .. 

نظر آسمر لها وأشار بعيناه : كلي عشان ابني 

تقديم جديد سوف تقوم به لأجل طفل ليس ابنها لكن وضعها القدر لتكون مسئولة عنه .. 

                                      

          
                    

أسيا بخبث : آسمر أنت وجنان هتقعدوا هنا معانا في اوضتك ماشي عشان السلم وكدة

آسمر باستغراب : ما الاسان ... ماشي

قالها بخبث فهو اذا صعد معها لأعلي لن يقدر علي الأقتراب منها حسناً لا يعني إن كان سيجعلها تدفع ثمن ما فعلت أنه لن يستمتع بقربها .

***************

صعد كل واحد لشقته ففي شقة إياد
وضعت روز ابنها في سريره بعدما غفى وقبلت جبينه متنهدة بحزن ثم اتجهت لغرفتها أخرجت ملابس منزلية واتجهت للحمام تأخذ شاور دافيء، عادت لغرفتها ومشطت خصلاتها لتتجه للسريرة تمددت وأغمضت عيناها تنوي النوم 

دخل إياد وجلس بجانبها، حين شعرت به أعطته ظهرها فانحنى وحملها بين يديه ليضعها في أحضانه فلم تفتح عيناها 

إياد بهدوء : ممكن بقى تفتحي عنيكي

حركت رأسها يميناً ويساراً وهي تشعر بدموعها ستخونها إن فتحت عيناها فبدأت تحاول دفعه عنها 

إياد بعتاب وحزن : ليه بس الزعل ده طب وربي ما حبيت حد قدك في الدنيا دي كلها ... روز حبيبتي افتحي عنيكي ... طب يا رب اموت لو ما فتحتي

فتحت عيناها وتمردت دموعها فانفجرت باكية بكثرة ليضمها بقوة وهو يقبل رأسها عدة مرات

إياد بمرح : مش بقول طفلة كل العايط ده عشان بعدت ومكملتش البوسة دا أنتِ هتموتي يا سوسو النهاردة

علت شهقاتها كالطفلة ولم تتحدث فعاد للخلف وسند علي السرير ومسد علي شعرها يقبل جبينها، بدأ يمسح دموعها لكنها تعود وتنساب فقرص وجنتها متحدثاً بمرح

إياد : خلاص يا حبيبي وأنا بقول أيان طالع عكننه لمين

ضربته بحدة على صدره فانفجر ضاحكاً ليمسك ذقنها ويقترب يقبلها فلم تبتعد وكذلك لم تقترب فابتعد عنها عاقداً حاجبيه بعبوس

إياد : يوووه يا روز بطلي بقى مكنش موقف

لم تتحدث معه فاقترب يقبل عنقها وهي كما هي وحين كاد يقبلها دفعته عنها وابتعدت عنها تاركة له الغرفة كلها حسناً فهو الأن شعر ببعض الذي شعرت به .. ترى ما سيكون شعوره إن بعدت لأجل شخص أخر ؟ نفى بقوة فالفكرة نفسها تجعله غاضب ما باله بالتنفيذ لكن مهلاً هي لا تحبه كما يحبها فالأمر لها أسهل .

خرجت وجلست أمام التلفاز تتابعه بملل حتى أنها لا ترى ما يعرض بينما وجدته هي يخرج من الغرفة ويجلس بجانبها

إياد بنفاذ صبر : روز حرام بقى كدة كتير عارف اني غلطان .. أنا اسف يا ستي متزعليش بقى حقك عليا

لم تتحدث فأكمل قائلاً : تمام مش عايزة تشوفيني أنا هنزل انام تحت مع أهلي لأن شكلي تقيل علي قلبك أوي

كادت ترفع رأسها وتنظر له لكنها لم تستطع المقاومة فوقعت رأسها للخلف غافية، تنفس بقوة ثم وقف واتجه للباب تاركاً لها الشقة كلها لكن قبل أن يغلق الباب لمحها غافية محلها فزفر بغضب وجذب الباب بقوة شديدة، كاد ينزل لكنه تذكر شيء فضرب جبينه وبدأ يطرق على الباب لكنها لم تفتح فعلم أنها أغمى عليها كالعادة كلما حدث ضغط قوي عليها، اتجه لأسفل يحضر المفتاح الاحتياطي بشقة أبويه وعاد يفتح الباب ويدخل بسرعة وكما خمن وجدها كما هي

تعليقات



<>