
« منــاورات خفيـــة ... فمن الفائــز ؟! »
« لا مدى لمشاعره حين تُمنَح ؛ ولا ضفـاف لإحتوائـها حين تُخلِص .. لكنه صارم حد القسـوة أحيانًـا .
بمجلسه .. شرد قليلاً إلى الوراء ... إلى سنوات ماضية
أدرك عبرها أن كل ما قدمـه من اهتمام ، احتواء ، استنزاف لروحه ، لمالـه قد انسكب على أرواح حاقـدة لا تُجيد الإمتنان ..
يقسـو فى الرحيـل ، و يتقِـن الغيـاب ...
يُغـادر فى صمت ، ليعود دون أن يُقدم إشارات العودة ..
و يتجاهـل ...
نعم يتجاهل ببرود يليق به ، يجعل من حوله يتساءلون :
— أين نحن من سطور يومياته ؟!
يُدرك الحقائق ... يلاحظ التعبيرات .. يشعر بمن حوله و ما بداخلهم .. لكنه لا يطرق باب اللحظة مرتين ...
فإن فتَحْتْ ، فلك منه ما لم يستثنيه من قبل ..
و إن لم تفعل ؛ فما أنت إلا خاسـر حقـود »
بقلـم الكاتبـة / سيـلا محمـد
استقام بأس بعد عشرات القُبلات التى أغدقها بإفراط على وجنتي نائلـه ، ليُنصت إلى كلماته الصغيرة :
— بابي ... طنط تفاحة جاية هنا الشركة ، و إنت قولتلي إنه سر بيننا ... ما كده كله هيشوفها .. فين السر بقى ؟!
‹ ما أجملـه ! قطعة الحلوى التى تشكلت فى نائلـه
عذب الكلام ، مضيء الوجه ، له عينان تكحلـه
و فم يبصق السكر كما العسل شهدٌ فى صورة أسـوره ›
حمله ثانيـةً ، يكاد يلتهمه من فرط حبه له .. يحمد الإله أن أنعم عليه به فى صحرائه الجدباء
لذا أضاء حياته بشروق ليس بعده غروب
ليهمس بأس جوار عنقه الذى قضمها فى مداعبه :
— أعمل إيه فـ حلاوتك دي !! هـاكلك هَـم هَـم .. شوف بقى يا حبيبي ... السر اللي بيننا إن محدش يعرف إنك كلمت طنط تفاحة و طلبت منها تيجي ، ولا حد يعرف إن أنا صاحب الفكره ...
تساءل الصغير ليضع النقاط على حروف الهجاء :
— ولا حتى جدو صلاح ؟!
— ولا جدو غازي ولا عمو والي ... ده سرنا أنا و إنت وبس .. وكمان بلاش طنط تعرف إني طلبت منك تكلمها .. مش إنت اللي رسمت البورتريه و كان نفسك تفرجها عليه ؟!
— أيـوه
— خلاص ... يبقى اتفقنا يا نائلي ...
أمسك بأس بهاتفه ، و أمر أحد سائقيه بالذهاب إلى جامعه عين شمس ، لاصطحاب الآنسة غيداء عبد الصبور .. و أكد عليه ضرورة الاتصال به حين وصوله الجامعة ، و حين العودة إلى الشركة من جديد.
بقلـم الكاتبـة/ سيـلا محمـد
**************
« ذكيـة فطنـة ...
ألِفَت الأماكن و ألفتها .. يجتمع حولها كل من يرى داخلها الدافيء الأنيق ...
لا تُلقي باللوم على القدر ولا الظروف ...
ترجو من الحياة ابتسامة ، و ستر ، و راحة ببنيان تعمل على إنشاءه ...
تحمل فى قلبها وزن العالم الفسيح ...
تحتمل كل ما لا يُحتمل ... تصبر و إن ضاق بها الصبر..
تنام على وسادة الشموع ، فإن احترقت فلأجل سعادة الغير ...
هي القوة والطيبة فى أبهى صورها ..
هي الدفء و النور ... التاج الذى يتزين به النساء
هي ابنـة عبد الصبور .... هى الغيداء .... »
جلست غيداء تجاورهـا زميلتها رجاء ، يقابلها زميلها الصيني زايو ... ثم ابتسمت معتذرة عن طول إتصالها ، لتهمس :
— متأسفة أوي بس كان معايا مكالمة مهمة ...
نبدأ على بركة الله ... ( و اندمجت غيداء فى استعادة المحاضرات الفائته على زايو بكل بساطة ، لها سحر فى الحديث ، و ذكاء فى إيصال المعلومة بالشرح و التفسير
جعل الشاب الذى نُقِـل حديثا يُقر على شعوره بالامتنان و الاحترام والتقدير لتلك الزميلة الخلوقة الذكية )
وبعد ساعة أو يزيد .. انتهت غيداء من مهمتها ؛ لتتلقى اتصال آخر من نائـل يُبلغها فيه بوصول السيارة و انتظار السائق خارج أسوار الجامعه ...
فى تلك الأثناء ...
كان الدكتور والي على وشك الرحيل بعد انقضاء محاضراته ، ثم استقل سيارته فى إنهاك ، لتصيبه الصدمة حين لمح إحدى سيارات أخيه الكائنة جوار أسوار الجامعه ... ليظن أن بأس عـاد إلى اهتمامه المفرط بدارين ، واستعاد رباط الصلح بإيصالها إلى القصر ...
ليهمس فى غضب :
— خسارة يا بأس ... غلطت غلطة مكنتش منتظرها منك إنت بالذات .. كنت خلاص بدأت توقف كل واحد عند حده .. إيه اللي غير موقفك تاني يا غالي ؟!
كانت دارين فى ذلك الوقت مشغوله مع زميلتها الشعساء
سيمون تتصفحان أحد عروض الأزياء لواحد من أكبر مصممي الأزياء فى العالم ...
اندمجت دارين كليا ، ليعلو صوتها تدريجيا بنبرة التسلط حين اختارت مجموعة من الأزياء ، فى حين اختارت الأخرى مجموعة مختلفه تماما ...
و ظل الجدال بينهما قائمًا ، إلى أن انفض بخلاف بينهما وصل إلى حد السب و القذف ...
اضطرت على إثره سيمون اتخاذ قرار الانفصال عن دارين بشكل كلي ... لترحل فى حنق قائلة :
— أنا اللي أستاهل إني مصاحبة واحدة غبية زيك ، مغرورة و معندهاش أي ذوق ... فاكرة نفسها إيه يعني ؟! دي ولا تسوى حاجة ... و لا تسوى .....
بينما قررت دارين الذهاب إلى الكافية الداخلي الجامعه ، لشراء زجاجة من المياة المعدنيه ، و حين قررت الرحيل شاهدت غيداء جالسة إلى جوار زميلهما الصيني زايـو ..
اغتاظت الفتاة بشدة ، و غضب يُغذيه حقدها الدفين لها ، لتُقرر الإجهاز عليها و النيل منها بجعلها أضحوكة أمام الجميع ....
اقتربت من طاولتهما فى هدوء ، ثم فتحت زجاجة المياه المعدنية و أسكبتها فوق رأس غيداء ، لتبتل ملابسها و وجهها و خصلات شعرها بالكامل ...
ثم انفجرت فى الضحك الهستيري ...
تفاجأ جميع الطلاب و العاملين بالكافيه بما اقترفته دارين ، لينهض زايـو عن كرسيه فى غضب ، ثم اقترب منها فى هدوء حذر ، و لكمها على وجهها صفعة قويه ، أطاحت بها لتسقط على الأرض من شدة اللطمة ...
و انحنى عليها بجسده ، يلتهمها بعينيه فى اشمئزاز ، ثم قال :
— يا لكِ من عاهـرة حقيرة .. كيف سولت لكِ نفسكِ المريضة المساس بمن إذا تحدثت ، وقف الجميع لها تقديرا ... أجننتِ يا فتاة !! أُقسِم بمن سَـنّ القلم لأذيقنكِ العذاب ألوانـا ... انهضي ...... هيـــا
( و أجبرها على النهوض فى غلظـة رغم ضآلة جسده قائلاً ) :
— قدمي لها الاعتذار فى الحال ... هيــا ، و إلا صفعتكِ صفعة أودت بحياتِك ...
ارتجفت دارين ، ليسيل من بين شفتيها خيط من الدماء ، جراء تلك الصفعة والسقوط ..
حاولت التملص فى البداية ، إلا أنها تحت وطأة قوتـه نطقت فى غيظ حانق :
— آسفـه ...
ثم تملصت من بين يديه ، لتقول فى توعد أثناء ركضها هاربه :
— وحياة بابي هدفعِك إنتِ و هو الثمن غالي .. و يانا يا انتوا فـ الجامعه ...
صرخ أحد الطلاب فى وجهها باشمئزاز :
— إبقي سلِّمِي على بابي و مامي ؛ و قولي لبابي إنت عملت كل حاجة ، بس نسيت حاجة مهمه .. نسيت تربيني يا بابي ...
ضحكت غيداء و رجاء مما سمعا حتى تخضبت وجنتيهن ، لتهتف فى سخرية :
— بنت مش طبيعيه .. هتموت منِك من غيرتها يا غيد .. يلا يا حبيبتي .. روحي نضفي هدومِك اللي غرقتها مياه المتخلفة دي ...
ما إن خطت غيداء خطوة ، حتى همس زايو :
— أعتذر لكِ غيداء عما بدر من هذه الماجنة ... إنها تعاني من عقد النقص .. لا تلتفتي لها ، و أنا أضمن لكِ أنها لن تكررها ...
أضافت غيداء فى قلق :
— والله أنا خايفة عليك يا زايو .. البنت دي من عيلة كبيرة و معروفه ، و إنت لسه طالب مستجد ، و خايفة تعملك مشاكل
امتعضت رجاء قائلة :
— إحنا نطلع للدكتور والي نقوله .. أهو يكون عنده فكرة ، قبل ما الغبية تروح تزود كلام من عندها ...
ابتسم زايو قائلاً فى امتنان :
— أشكركِ على فيض احترامِك .. لا تقلقي عزيزتي .. أنا لا أكترث لها ، و لا يشغلني أسرتها ... كما أن جدي من أسرة عريقة ثرية ... و إن حدث مكروه ، فالمال يواجه المال ....
اقترحت رجاء اللجوء للدكتور والي ، فضلاً عن كونه رجل نزيه ، قادر على وضع الأمور فى أماكنها السديدة ..
لتؤكد رجاء على غيداء الصعود معها بنفس الحالة قبل إتيان روتين التنظيف المطلوب ...
خطوات معدودة ... و انطلق رنين الهاتف من جديد
لتجد نائل يتحدث إليها فى حزن :
— ليه يا طنط مش حابه تشوفيني ؟! إنتِ زعلانة مني ؟! أنا عملت حاجة غلط ؟! بليز تعالي ، عايزِك تشوفي البورتريه اللي رسمتهولِك ... و الا هزعل منِك !!
اضطرت غيداء إلى الاستئذان لسبب اضطراري ، ليقرر زايو رفقة رجاء صوب مكتب الدكتور والي ..
فى حين انفصلت عنهم غيداء فى طريقها إلى بوابه الجامعه من جديد ، ومن شدة لهفتها كي لا تُحـزِن الصغير نائل ... نسيت أنها لم تنعم بتنظيف ثوبها ...
لتغادر الجامعه فى حيرة ... تتساءل :
— أي سيارة تخص عائلة نائل ؟!!
بقلـم الكاتبـة / سيـلا محمـد
لم تنتظر غيداء طويلاً ، حيث اقترب منها أحد الأشخاص يرتدي زي رسمي أنيق ، ليتحدث فى احترام ، منكسًا رأسه :
— الآنسة غيداء عبد الصبور ؟!
— أيوه ... أنا غيداء ..
— اتفضلي يا أفندم ... أنا سواق نائل باشا ... اتفضلي معايا ...
استقلت غيداء السيارة التى انطلقت بها إلى الشركة ، فى حين نظرت غيداء إلى مرآة الهاتف لتتفقد زينتها ، لتتفاجىء بملابسها المبتلة و خصلات شعرها الشعساء..
حاولت غيداء تهذيب ملابسها ، لتضطر إلى خلع سترتها الخارجية ، لتبقى بقميص من الستان سماوي ، و تنورة كريمية اللون .
ثم حاولت تهذيب خصلات شعرها ، حتى بات ناعما كالمعتاد... لتُقسم من داخلها التراجع عن فكرة الترحيب بنائل من أمام الشركة .. لتقرر الصعود إلى الأعلى حيث مكتب صلاح الدين الحديدي ، جد الطفل ... لاخباره عما بدر من تلك الدنيئة دارين ...
فى غضون ثلاثون دقيقة ... كانت السيارة الفارهة على موعد مع الوصول .. ليتوقف السائق و يترجل منها ، فاتحًا الباب فى رقي ... ثم قال :
— اتفضلي يا هانم ...
استل السائق هاتفه ، و أخبر بأس بوصوله الشركة بصحبة الفتاة ... ليرافقها إلى الداخل ... و منها إلى المصعد ليصل بهما إلى الطابق الثلاثين .
كانت غيداء فى أشد حالات الذهول ، للمرة الثانية منذ أن توغلت إلى داخل مملكة الحديدي
فالأولى بزيارتها لقصره ، و الثانية بتلك الزيارة المفاجئة للشركة
بينما سألت السائق :
— بعد إذن حضرتك .. كنت عايزة أقابل صلاح باشا الحديدي ، قبل ما أشوف نائل إذا سمحت
— تحت أمرِك يا أفندم ... اتفضلي الباشا منتظرك فى مكتبه
أصابت غيداء الدهشة من كون صاحب الشركة و جِـد الصغير فى انتظارها ، لتتساءل :
— هل أخبرته تلك الراعنه بكلام زائف و أكاذيب مُضللة فى حقها ؟!
تنفست الصعداء ما إن وصلت إلى مكتب سكرتيرته الخاصة ، التى تأملتها من قمة رأسها إلى إخمص قدميها فى استخفاف ؛ ثم تساءلت :
— إنتِ غيداء عبد الصبور ؟!
— أيوه أنا ...
— اتفضلي ... بأس باشا منتظرك ..
ارتبكت غيداء ريثما سمعت اسم بأس ، فلم تكن تتمنى رؤيته .. و إنما كانت رغبتها مقابلة والده ، لتتراجع إلى الخلف أثناء دلوف السكرتيرة المكتب فى رفض هاتفه :
— لأ ... أنا مش عايزة أقابله ... أنا عايزة مكتب صلاح باشا ...
ارتفع أحد حاجبي بأس ريثما سمع حديثها المستفز ، ليردف فى جدية و صرامة :
— خلاص يا ممدوح ... اتفضل إنت على شغلك ... و إنتِ يا لينا ... هاتيلي القهوة بتاعتي ، و عصير ليمون للآنسة تروق أعصابها .....
ركض نائل تجاه غيداء حينما شعر بوجودها ، و لاحت إلى أنفه رائحة عطرها الناعم ؛ ليهتف فى سعادة :
— طنط تفاحـــة .... وحشتيني !!
غادرت لينا المكتب فى دهشة ، تتساءل بينها وبين نفسها :
— يعني إيه طنط تفاحة ... !! غريبة ... !!!
أقبل نائل على غيداء فى اللحظة التى تمسكت فيها بدافع الهرب من بين براثن والدِه ، ليبدو أمامها اللطيف نائل كما العودة إلى الخلف داخل شريط سينمائي قديم ..
احتوته كاملاً احتواء يليق بمكانة الأم ، ليتأملها بأس بعينيه الخبيرتين و يتمنى مثل هذا الاحتواء ، ولكن كما يليق بـرجل
لا تزال تضمه بين ساعديها ، تُقبله مرارًا و تكرارًا ... تسعى إلى محو كل ما يؤلمها بقربه ... ولا تنتظر شيئًا !
قطعًـا لا تنتظر ...
و بعد عدة دقائق من استقبال حافل ، رافقت غيداء الصغير إلى الداخل ثم جلسا سويًـا يتحدثان حديث عذب المذاق
— عارفة يا طنط .. تفاحتك النهارده حمرا أكتر من المرة اللي فاتت
ضحكت غيداء قائلة :
— يمكن استوت ، أصلي بسقيها كل يوم خمس مرات
أصابت الدهشة الصغير ، ليهتف :
— خمس مرات ... !! مش كتير كده ؟! بابي بيقول لو سقينا الجنينة كتير مياه ممكن الزرع يموت ...
ضحكت غيد قائلة بإعجاب من فطنة الصبي :
— بس أنا مش بسقيها كتير .. كل مرة حبة صغننه ... مرة فى الفجر ، و التانية فى الظهر ، و الثالثه العصر ، و الرابعة المغرب ، و آخر مرة فى العشاء ...
كده يبقوا كام ؟!
أجاب الصغير فى استمتاع مشيرًا بيده علامة الخمسة :
— خمسة
— خمسة فى الوضوء بخمس صلوات لربنا ... بتعرف تصلي يا نائل ؟!
ابتسم الصغير مشيرًا إلى أبيه الذى كان على مقربة منهم ، ترتكز عيناها على غيداء فى اهتمام :
— بابي بيعلمني ... و بصلي معاه ... مش كده يا بابي ؟!
أجاب بأس فى هدوء :
— كده يا حبيبي ...
طرقت السكرتيرة الباب ، حاملة بين يديها فنجان القهوة البرازيلي لـ بـأس ، ومشروب الليمون المنعش لغيداء
ثم رحلت بعد أن أذن لها بذلك ..
اقترب بأس حاملاً كـأس الليمون ليقدمه بنفسه لغيداء ، فى سابقة لم تحدث من قبل ... لتتردد ، ثم تناولت الكأس من بين أنامله فى صعوبه ليضغط على أناملها الناعمة الرفيعة فى شدة أدت إلى إصدار أنين خافت
شبه صامت ...
فى حين أردف بأس جالسًا إلى جوار نائله :
— مش ناوي يا حبيبي تفرج طنط على البورتريه اللي رسمته ... !! قوم هات اللابتوب من قاعة VIP ..
ركض الصغير إلى الخارج مغلقًا الباب خلفه إلتزامًا بالتعليمات ، ليلتفت بأس إلى المُرتبكـة إلى جواره ، ثم اقترب منها فجـأة حتى صار ملتصقًا بها للدرجة التي جعلتها تطلق شهقة مكتومـة ، بينما الآخر لا يـزال على جرأته هامسًا أمام شفتيها :
— بقى التفاحـة استوت ... !! طب مش المفروض أدوق بنفسي علشان أعرف
حاولت الإفلات من جواره ، إلا أنه جذبـها إليه بقوة حتى سقطت على ساقيه ، لتتسع عيناها فى ذهول
لكن ذلك الجريء الذى حار فى تصرفه الصريح ضمها إليه فى تملك ، ثم قال :
— هعرض عليكِ عرض ، و مطلوب منِك تقولي آه .. و بسرعة قبل ما نائـل ييجي و يشوفِك فى الوضع ده ؛ وبيني و بينك أنا مرتاح عـ الآخر ...
ظلت غيداء على تملصها ، تدفعه إلى الخلف ، و تكيل إليه ضربات تعتقد أنها أقوى ما لديها إلا أنها ليست إلا مداعبات ناعمة خلقت موجة من الضحك بداخله ، ليقول:
— يـــاه ... ده إنتِ طلعتي شطـوره أهـو ، و بتعرفي ..
هتفت غيداء فى انزعاج من كلماته الغير مفهومة ، لتقول :
— سيبني يا حيوان ... سيبني بدل ما أفضحك فى الشركة ... سيبني الله يخربيتك ...
لم يتراجع ، بل ظل متمسكًا بها فى استماته :
— أنـا حيوان يا حلـوة ... عيب يا ماما ، تقولي الألفاظ الوحشة دي .. عيب ... لسانِك ده لو نطلقها تاني ، أنا هقطعه بس مش بالمقص ، بحاجة تانيه ... تحبي تجربي ؟!
لم تنطق ، بل ظلت صامته تخشى الحديث ، و ترتعب مما يقصد ، لتسقط عبراتها الحارة كما شلال من دموع القهـر ، فى حين اقترب منها بأس .. يتلقى تلك اللآليء المالحة بين كفيه قائلاً :
— ليه بس الدموع دي ؟! أقوى سلاح عند المرأة دموع التماسيح ... بس إنتِ بقى أسمي دموعِك إيه ؟!
دموع الغزلان ولا دموع اللبوات ؟!
اقتربت غيد من بأس تمسح عنها دموعها التى لا تتوقف ، ثم قالت :
— أخاف أجاوبك تطلع إجابتي غلط ... علشان كده هقولك ف ودنك ، بس متضحكش
شعر بأس ببعض الشك من اجابتها التى لا تنطبق مع شخصيتها ... إلا أنه عاد بقوله ‹ ربمـا استسلمت ›
ليهمس فى مكر :
— لأ مش هضحك .. قولي
اقتربت غيد من أذنه فى هدوء و نعومة ، لتقرر استخدام أحد أسلحة المرأة الفطرية ، ثم وضعت حذائها على حذائه ... و على حين غُرة قضمت غيداء شحمة أذنه حتى كانت تمزقها بأسنانها ، لتعقب فعلتها بضربه بأسفل حذائها الصلب على حذائه حتى كادت تفتك به
و من شدة الألم و فاجـئة التصرف أفلتها بأس قليلاً ، لتنتهز الفرصة ... و تحمل حقيبتها راكضة دون أن تنتبه إلى ما سقط من حافظتها ...
ركضت غيد بكل ما تملك إلى خارج المكتب ، ليراها نائل فى فرحة قائلاً:
— شوفي يا طنط رسمتِك إزاي ؟!
إلا أنها لم تكن بموضع للحديث ، فأجابت فى سرعة :
— بعدين يا حبيبي ... أصلي تعبانه شويه ..
ضغطت فى الحال على زر المصعد الذى فُتح على مصراعيه ، لتُعيد إغلاقه بنفس الوسيله ..
ورغم قدرة بأس على اللحاق بها ؛ إلا أنه لم يفعل ..
بل دخل استراحته الملحقه بمكتبه لينظر فى المرآه
اتسعت عيناه هلعًا حين شاهد خطين من الدماء تتساقط من أذنه ، ليبتسم فى مرح و لذة لم يشعر بها من قبل ..
هامسًـا :
— شرسـه و بتخربش .. هي دي اللبـوة اللي بدور عليها ... إمَّـا طلعت عينك يا بنت عبد الصبور ، مبقاش أنا ابن الحديدي ...