رواية خلف أسوار الحماية الفصل السابع7 بقلم ملك أحمد

رواية خلف أسوار الحماية الفصل السابع7 بقلم ملك أحمد
قد تكون هي نفسها الخطوة التي ستجعل الخطر يقترب منها أكثر...

وربما كانت تلك الخطوة هي بداية سلسلة من الأحداث التي لم تكن ليان مستعدة لها إطلاقًا.

وقفت أمام الدرج للحظات، تنظر إلى الأسفل بحذر.

كان المكان مليئًا بالحراس.

أكثر مما اعتادت رؤيته منذ وصولها إلى هنا.

نظرت حولها، ثم أخذت نفسًا عميقًا وكأنها تحاول إقناع نفسها بأنها لن تتراجع.

وضعت يدها على الدرابزين، وبدأت تنزل بخطوات بطيئة جدًا.

حاولت أن تبدو واثقة، وكأن وجود كل هؤلاء الرجال حولها أمر طبيعي بالنسبة لها، وكأنها لا تشعر بالخوف من شيء.

لكن الحقيقة كانت مختلفة تمامًا.

فقلبها كان يخبرها بأن ما تفعله ليس صائبًا.

ومع ذلك...

لم تتوقف.

ما إن وصلت إلى الأسفل حتى تقدم أحد الحراس نحوها.

الحارس: ليان هانم... حضرتك رايحة فين؟

نظرت إليه ليان، وحاولت أن تخفي ارتباكها.

ليان: خارجة... في حاجة؟

الحارس: لا خالص يا فندم، بس مطلوب مني مخرجكيش غير لما الضابط تميم يكون معاكي.

رفعت ليان حاجبها باستغراب.

ليان: ليه؟ هو أنا اللي موجودة هنا ولا هو؟

الحارس: أنا مقصدش يا هانم، بس دي أوامر...

قاطعته وهي تعقد ذراعيها أمام صدرها.

ليان: تمام، أنا هقول للضابط المسؤول عليك إنك منعتني من الخروج.

ارتبك الحارس قليلًا.

الحارس: بس يا هانم، دي أوامر عليا... ومينفعش تخرجي من غير الضابط تميم.

نظرت إليه ليان بثقة مصطنعة، ثم قالت دون تردد:

ليان: ومين قالك إن الضابط تميم مش معايا؟

توقف الحارس عن الكلام.

فأكملت بسرعة:

ليان: مستنيني بره قدام العربية، وأنا أكيد مش غبية عشان أعرض نفسي للخطر.

ظل الحارس ينظر إليها لثوانٍ، وكأنه يحاول التأكد من كلامها.

ثم تنهد باستسلام.

الحارس: آسف يا هانم.

ابتسمت ليان ابتسامة صغيرة.

ليان: ممكن أعدي بقى؟

أفسح لها الطريق فورًا.

تقدمت ليان، ثم التفتت إليه قبل أن تغادر.

ليان: قول للضباط التانيين يفتحوا البوابة.

أومأ الحارس لها.

وبمجرد أن ابتعدت عنه، اختفت تلك الثقة المصطنعة من وجهها.

وضعت يدها على قلبها.

كانت دقاته سريعة لدرجة أنها شعرت وكأن الجميع يستطيع سماعها.

ليان في نفسها: يا نهار أبيض... أنا عملت إيه؟

لكنها لم تسمح لنفسها بالتفكير كثيرًا.

تابعت طريقها حتى وصلت إلى السيارة، وصعدت إليها بسرعة.

وبعد لحظات...

فتحت البوابة الحديدية الضخمة.

خرجت ليان بالسيارة، وأخذت نفسًا عميقًا وهي تنظر في المرآة الخلفية.

ليان: الحمد لله... قدرت أخرج بأعجوبة.

ثم عقدت حاجبيها.

ليان: بس هو فين تميم؟ مش شايفاه هناك...

نظرت حولها، لكنها لم تره.

شعرت بالقلق للحظة.

ثم هزت رأسها وكأنها تحاول طرد أفكارها.

واصلت القيادة.

لم تمر سوى دقائق قليلة...

حتى ظهرت سيارة سوداء كبيرة أمامها فجأة.

توقفت ليان بسرعة، واتسعت عيناها بقلق.

السيارة انعطفت لتسد الطريق أمامها بالكامل.

تجمدت يداها فوق عجلة القيادة.

عاد إلى ذاكرتها مشهد الأمس...

السيارات التي كانت تلاحقها.

الرجال الذين حاولوا الوصول إليها.

الخطر الذي لم تفهم سببه حتى الآن.

ابتلعت ريقها بصعوبة.

ليان في نفسها: يا رب... مش تاني.

لكن في اللحظة التالية...

فتح باب السيارة السوداء.

ونزل منها شخص تعرفه جيدًا.

تميم.

أغمضت ليان عينيها بضيق.

كان يرتدي بدلته الرسمية، ونظارته السوداء، والسماعة الصغيرة المثبتة في أذنه، وملامحه الجامدة التي لم تتغير منذ عرفته.

تقدم نحو سيارتها بخطوات ثابتة، ثم طرق على النافذة.

نظرت إليه ليان للحظات قبل أن تفتحها.

تميم: انزلي يا أستاذة ليان.

ليان: مش هنزل.

تميم: اتفضلي انزلي.

ليان: قولت مش هنزل.

ظل ينظر إليها للحظات.

ثم، وبكل هدوء، مد يده من النافذة وفتح باب السيارة.

تحدثت ليان بغضب.

ليان: إنت بتعمل إيه؟!

تميم: بعمل واجبي.

أمسك معصمها وأخرجها من السيارة.

حاولت ليان سحب يدها.

ليان: إنت مجنون؟

ترك تميم يدها، ثم قال ببرود:

تميم: خالص... بالعكس. كنت واثق إنك هتخرجي.

نظرت إليه بغضب شديد.

ليان: يعني إيه كنت واثق؟

تميم: يعني عارف إنك مش هتسمعي الكلام.

اقتربت منه أكثر، ورفعت إصبعها أمامه حتى استقر على كتفه.

ليان: أنا سيدتك... أنا اللي أقول إيه يحصل وإيه لأ، مش إنت اللي تتحكم فيا.

نظر تميم إلى إصبعها فوق كتفه، ثم أمسكه وأنزله بهدوء.

تميم: إنتي فاهمة غلط خالص.

سكت لحظة، ثم تابع بنبرة أكثر جدية:

تميم: محدش سيدي أبدًا، حتى لو كان مين. أنا بعمل شغلي وبس.

ثم نظر إليها مباشرة.

تميم: لكن لو هتفكري إني خدامك أو تحت أمرك... تبقي غلطانة.

ساد الصمت بينهما.

كانت ليان تنظر إليه وكأنها لم تتوقع منه تلك الكلمات.

ثم قالت بنبرة أكثر هدوءًا:

ليان: بس إنت موجود هنا عشاني أنا وبس.
ابتسم ابتسامه جانبيه مليئه بالسخرية 

تميم: لو بإيدي... مكنتش هتردد لحظة إني أمشي.

اتسعت عيناها.
لكنه أكمل دون أن يدرك أن كلماته ستترك أثرًا أكبر مما يتخيل.

تميم: أنا ببقى مخنوق وأنا معاكي.

توقفت الكلمات في حلق ليان.

لم تجد ردًا.

فقط ظلت تنظر إليه للحظات، وكأن عقلها يرفض تصديق ما سمعته.

لكن تميم لم يهتم برد فعلها.

أشار إلى السيارة.

تميم: اتفضلي على العربية يا أستاذة.

ثم أخرج من جيبه زوجًا من القيود.

نظرت ليان إليها، ثم إليه.

تميم: عشان مضطرش أستعمل دول.

نظرت له بغضب، لكنها لم تجادل.

استدارت وصعدت إلى السيارة.

أما تميم، فضغط على السماعة المثبتة في أذنه.

تميم: أحمد، تعالى خد عربيتي.

أحمد: تمام يا فندم.

صعد تميم إلى السيارة، بينما جلست ليان في المقعد الخلفي، تنظر من النافذة دون أن تنطق بكلمة واحدة.

لكن الكلمات الأخيرة...

لم تتوقف عن التردد في عقلها.

"أنا ببقى مخنوق وأنا معاكي."

كانت الجملة أبسط من أن تكون سببًا لكل هذا الألم...

لكنها آلمتها.

بشدة.

في السيارة...

جلست ليان في الخلف، صامتة تمامًا.

لأول مرة منذ أن تعرفت إلى تميم...

شعرت أنها هُزمت في نقاش.

ومع من؟

مع حارسها الشخصي.

خفضت عينيها، وأخذت تعبث بأصابعها بتوتر.

بدأت تراجع ما حدث.

هي فعلًا تمادت.

لم يكن عليها أن تتحدث معه بتلك الطريقة، ولم يكن عليها أن تتصرف وكأنها تستطيع إجباره على فعل أي شيء.

لكنها...

لم تكن تعرف لماذا غضبت بهذا الشكل.

لماذا شعرت بالإهانة؟

ولماذا تحديدًا جملة واحدة منه كانت كافية لتحول ثقتها إلى حزن؟

رفعت عينيها نحو المرآة الأمامية.

رأت تميم يقود بصمت، وملامحه جامدة كعادتها.

كادت أن تتحدث.

كادت أن تعتذر.

لكنها تراجعت.

فالكلمة الأخيرة التي قالها...

كانت ما زالت تؤثر فيها.

"ببقى مخنوق وأنا معاكي."

أخذت نفسًا طويلًا، ثم أعادت نظرها إلى النافذة.

حاولت أن تقنع نفسها أنها لا تهتم.

لكن قلبها كان يكذب عليها.

@@@@@@@@@@@@@@@@@@@

بعد قليل...

وصلت السيارة إلى المنزل.

أوقف تميم السيارة، ثم نزل وفتح الباب الخلفي لها.

نزلت ليان دون أن تنظر إليه.

اتجهت نحو الداخل، لكنها توقفت فجأة.

استدارت نحوه.

ليان: لو مخنوق أوي كده وإنت معايا...

صمتت لحظة.

ثم قالت بصوت خافت، لكنه كان يحمل ألمًا واضحًا:

ليان: امشي يا تميم.

لم تنتظر رده.

استدارت ودخلت إلى المنزل.

ظل تميم واقفًا مكانه.

لم يتحرك.

نظر إلى الباب الذي اختفت خلفه، ثم أغمض عينيه للحظة.

لأول مرة...

أدرك أن كلماته لم تكن مجرد كلمات.

لقد جرحتها.

وبقوة.

جاء أحمد في تلك اللحظة.

أحمد: مفتاح عربيتك يا فندم.

انتبه تميم إليه.

أخذ المفتاح دون كلام، ثم توجه إلى الداخل.

لكن طوال الطريق...

كان صوت ليان يتردد في رأسه.

"امشي يا تميم."

@@@@@@@@@@@@@@@@@@

في الأعلى...

دخلت ليان غرفتها وأغلقت الباب خلفها.

وقفت للحظات أمام الباب.

ثم توجهت إلى سريرها وجلست عليه.

كانت تحاول منع دموعها.

لكنها فشلت.

مسحت دمعة سقطت على خدها بسرعة.

ليان: مالك يا ليان؟ زعلانة ليه كده؟

ضحكت بسخرية من نفسها.

ليان: عادي... فيها إيه؟ واحد قال إنه مش بيطيقك.

سكتت.

ثم بدأت دموعها في النزول مرة أخرى.

ليان: عادي...

وضعت يدها على وجهها.

ليان: بس الكلمة وحشة... وجعتني أوي.

ظلت صامتة للحظات.

ثم همست:

ليان: كل ده عشان بدأت أتعلق بيه...

توقفت.

وكأنها لأول مرة تعترف لنفسها بالحقيقة.

ليان: المفروض أعرف إنه مجرد حارس.

نظرت أمامها بعينين ممتلئتين بالدموع.

ليان: وأنا مهمته... مش أكتر.

لكن قلبها لم يكن مقتنعًا بذلك.

فلو كان مجرد حارس...

لماذا شعرت بهذا الألم؟

ولماذا كانت كلماته تعني لها كل هذا؟

@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@

في صباح اليوم التالي...

استيقظت ليان بعد ليلة لم تستطع النوم فيها بشكل جيد.

لم تستطع إخراج حديث تميم من عقلها.

بدلت  ملابسها ونزلت إلى الأسفل.

لكنها بمجرد أن وصلت إلى آخر الدرج...

سمعت صوتًا قادمًا من الخارج.

تقدمت نحو الباب، فرأت مجموعة من الحراس يمنعون فتاة من الدخول.

عقدت ليان حاجبيها.

ليان: في إيه؟

التفت إليها أحد الحراس.

الحارس: معرفش يا هانم، بس البنت دي عايزة تدخل ومش معاها إذن.

نظرت ليان إلى الفتاة.

كانت تبدو هادئة، لكنها كانت تنظر حولها وكأنها تعرف المكان جيدًا.

ليان: دخلوها ... مينفعش تفضل واقفة بره.

تردد الحارس لحظة.

ثم أومأ.

دخلت الفتاة إلى القصر ...

جلست ليان في الصالة، بينما جلست الفتاة أمامها.

ظلت ليان تنظر إليها باستغراب.

ليان: مين إنتي؟

ابتسمت الفتاة بهدوء.

الفتاة: أنا يارا.

ليان: ازيك يا يارا؟

يارا: الحمد لله.

هزت ليان رأسها، ثم سألتها مباشرة:

ليان: مين إنتي بقى؟

ساد الصمت للحظات.

ثم قالت يارا بمنتهى الهدوء:

يارا: أنا خطيبة تميم...

تجمدت ليان في مكانها.

لم تستوعب الكلمة في البداية.

يارا: الحارس الشخصي لحضرتك.

لم تجب ليان.

فقط ظلت تنظر إليها...

وكأنها لم تسمع ما قالته للتو.

أما قلبها...
فكان له رأي آخر تمامًا.

تعليقات



<>