
بعد مرور اربعة أشهر متتاليه
جلست تلك الفتاة بجانبه ومسكت يده تقبله تارة وتارة تخبره بمدى عشقها له والآخر في عالم غير العالم لا يشعر بأي شيء حوله
انجي بحزن : وبعدين بقى يا إياد مش كفايه كده نوم اربع شهور وعشر أيام علي وضعك
وجدته يهمس في غيبوبته بأسمها كالعادة وليست أول مرة
إياد : ر.و.ز ح.حب.ي.ب.تي ر.و.ز ب.ح.ب.ك
اشتعلت عيناها بغيره وشر فهي لا تعرف من تلك الفتاة التي استولت على عقله الباطني هكذا
انجي بحدة : هموت وأعرف مين روز دي ولما أعرفها هعرفها ازاي تسرق قلب وعقل ملكي وهقتلها يا إياد لأنك ليا بتاعي انا وبس
واكملت وهي تقبل يده : قوم أنت الأول بس
فلاش بااااك
في لحظة اخترقت طلقة جسدها لتأني بألم وهي تقع أرضاً ثم همست باسمه لكن ما من مجيب فعادت تنادي عليه
انجي بتعب : إياد
ارخت يدها على الأرض لتشعر فجأة بشخص يمسد على كتفها ويناديها ثم انحنى وحملها بين يديه فنظرت له وعادت تغفو في ظلام دامس
فاقت بعد فتره لتعلم انها في غيبوبه منذ سنتين أه وكم كبيره تلك المده وحين تواصلت معهم وجدها اللواء وحذرها من العوده الآن علي حياة إياد لتظل سنوات في هذا المكان تنتظر إشارة منه الي حين سمح لها بهذا، علمت بتهور إياد ومجيئه للانتقام لها قبل عمله فذهبت لتجعله يعي مما هو فيه وأيضا يفيق لعمله لكنها وجدته أصيب هو الأخر
فعلت ما لم يفعله هو معها فهي أتت لها فرصة إنقاذه على عكسه اخذته وساعدته لينتهي الأمر به في غيبوبة لكن حمدا لله ان مازال علي قيد الحياه، فضلت بقائه بجانبها إلى حين يفيق ويعود كما كان وأخفت أمره
لا يعرف هذا سوا اللواء محمود والذي رأي أن هذا أفضل لمصلحة إياد كذلك لم يخبرها بأمر زواجه وأنه لديه ابن وأسرة يحبهم أكثر من نفسه
بااااك
************
في منزل السلحدار
جلس آسمر مع روز كالعادة فقد أصبح هو أقرب شخص لها في الفترة السابقة، زاد تعلقها به وكذلك هو ليقيموا صداقة متينة لا يفهمها سواهما
تعترف روز أنه لولا آسمر ما كانت ستصل لهذه المرحلة، وما كانت تكمل حياتها دون أن تجن .. كل يوم يزداد يقينها أن إياد لم يصيبه أي مكروه وهذا يبث الأمل في أنفس من حولها
آسمر بضحك : طب والله عسل يا بت يا روز
روز بغيظ : اتبت حيلك اسمي مدام إياد السلحدار
آسمر بحدة : يا بت هقصلك لسانك
روز ببرود : ولا تقدر يا ...
آسمر بتهديد : هزعلك
اتجهت أسيا للصالون لتجدهم كالعادة يتناقرا فتحدثت بحدة لكلاهما : مش كفايه لعب العيال ده كل يوم من ده ايه ناقر ونقير
آسمر وهو يعدل لياقته بمرح : المفروض تكونوا اتأقلمتم أنا وروزه كده
روز بمرح : اه دا آسمر يعني ايه بئر اسراري
آسمر بسخرية وهو يطلق ضحكة عالية : بئر بير يا هاي كلاس
كادت ترد عليه بغيظ لكن قاطعها رنين هاتفه فنظر له وتغيرت ملامحه لأخرى جدية ثم أجاب بهدوء ظاهري
آسمر : الو
الرجل بتوتر : يا آسمر بيه ملوش آثر كل أما نقول في مكان منلقاش ليه أي آثر
آسمر بعصبيه : يعني ايه مش عارفين تلاقوا رأفت في أي مكان ؟ يعني ولا اي زفت ليه ؟ أربع شهور بتدوروا وبرضو مش لاقيين ازاي
الرجل بقلق : احم بس لقينا حاجه تانيه واحنا بندور
آسمر بحدة وغيظ : ايه مستني الاذن تقول
الرجل : في قصدي يعني حضره الظابط انجي ..
آسمر مقاطعاً إياه : مالها المرحومة
اردف الرجل : لا ما هي معدتش مرحومة لأنها عايشه
اتسعت عينيه بصدمه قائلاً : نعم ازاي طب هي فين ؟
الرجل : هي في الصحرا واحنا لسه ...
آسمر بحدة وهو يقاطعه : مش بس تدوروا عايزك تعرفلي عنها كل كبيره وصغيره فاهم وفي اسرع وقت
نظر حوله يتأكد من عدم سماع أحد له فهو خرج للبلكون وترك روز مع والدته ليعود للكل الآن، وجد الكل يجلس ويتناول طعامه فقرر الاتجاه للعمل ليرى هذا الشيء الذي وقع على عاتقه
أسيا بهدوء : اقعد كمل اكلك يا حبيبي
آسمر بهدوء : الحمد لله .. رايح الشغل
ونسى حتى ابنته ثم خرج فنظرت جنان خلفه بحزن لما لا يعاملها حتى كما يعامل روز ومع الوقت نساها، تشعر أنه لم يعد يراها في الأساس
آنس وهو يقف : وانا كمان رايح عن اذنكم
وذهب فوقفت الفتيات وبدأوا يلملموا الأكل
فقالت آيه : بصوا احنا نشطب المطبخ بعدين روز تعالي عايزاكي في موضوع وأنتِ يا جنان تعالي معانا
جنان : لا خليني هنا وانا هشطبه وهقعد عشان لو بابي ومامي عازوا حاجه وانتم روحوا تمام
آيه وهي تلوي فمها : حتي أنتِ كمان بابي ومامي عيال بيئه اسمها بابا وماما ايه الشغل البيئه ده
جنان بضحك : طب امشي يا مش بيئه وبصوا بصه علي ايان وجيني قبل ما تطلعوا
خرج الاثنان بينما وقفت جنان تهندم المطبخ وتجلي واتت تخرج سمعت شيء
الفصل السادس عشر
دخل أنس شقته ولم يتحدث مع أيه ليتجه مباشر لغرفته وفتح درج ليخرج علبة سجائر وبدأ يشعل كل واحدة تلو الأخرى دون توقف، تابعته أيه من بعيد ولم ترد أن تتدخل وتمنعه فهي تخشاه أما هو فكان يفكر أنها فرصته وأنه يحبها .. يريد الذهاب لها وطلب الزواج منها لا يريد تركها أبداً مرة أخرى فبات يزداد حبه لها
آيه بحزن : كفايه بقى يا آنس عشان صحتك .. طب احكيلي مالك فيك ايه
سمعت صوت تنهيدة قوية خرجت منه ثم التفت لها ليجذبها بهدوء لحضنها ثم حاوطها بيداه فانفجرت باكية لتحاوط خصره
آيه : انا بتعذب لعذابك يا آنس .. قولي زعلان ليه
آنس بهدوء : هو انا مقبلتكيش من زمان اوي ليه حتى قبل أم آشقر، ليه قلبي ....
لسوء حظها في هذه الحياة بالتأكيد، رفع وجهها لتنظر له فمسح دموعها بهدوء وظل ينظر لها حقاً هذه الفتاة تمتلك جمال فائق، ينحني أمامها أغنى رجال العالم يكفي ضحكتها حقاً لكن هذا المقدم البسيط يعجز عن حبها
آيه بإبتسامة بسيطة : مش مهم خير أكيد خير وكفايه إني بحبك
آنس بزفير : أنتِ تستحقي تعيشي ملكه يا آيه علي قلب اللي يقدرك مش معايا انا معنديش قلب ي ...
وضعت يدها علي فمه قائله : بس انا مش عايزه غيرك يا آنس مش شرط تحبني كفايه حبي قولتها وبقولها كل مرة ببصلك فيها
آنس لنفسه بحزن : دا لو كنت انا مش بحب حد يا آيه اقولك ازاي اني ولحد النهارده بحب مرات اخويا
آيه بهدوء : آنس بطل بقى السجاير
آنس : تؤ دي بطلع فيها عصبيتي بدل ما .... اسكتي يا آيه
آيه بغيظ : والله طب انا متعصبه هات اما اطلع عصبيتي
والتقطت منه العلبة والقداحة ليجذبهم منها ويرميهم أرضاً ثم جذب شعرها بقوة وغضب التمع في عيناه لتشتم نفسها أنها جعلته يغضب منها
آنس بعصبية : عايزه تشربي سجاير خليني اشربك بطريقتي
خشت ان يضربها كالماضي لكنها وجدته يقبلها بقوة كأنه يفرغ عصبيته، وظل وقت طويل ثم ابتعد ليجدها تكح بقوة فأنفاسه معبئة برائحة السجائر، زفر بهدوء وهو يمسد على شعرها وظهرها لتهدأ
آنس بإبتسامة : مش قد التحدي متتحديش
آيه وهي تكح كل كلمة : تحدي أيه حرام عليك كنت هموت
زادت ضحكاته وهو يمسد على ظهرها بهدوء، مازالت تكح وهي تلقي كلماتها المغتاظة
آنس بمرح : خلاص يا آيه بقى مكنتش بوسه
آيه بتعب : هو انا قدك يا عم ما براحه عليا
مسك ذقنها وادارها قائلا : حاضر براحه المرة الجاية
نظر داخل عيناها فابتسمت له وقبل أن تتحدث قاطعها بطريقته ليأخذها لجنته التي لا تخص سواها ..
****************
في شقة آسمر
دخل آسمر شقته حينها فوجدها نائمة ليتمدد بجانبها ويغفو هو الآخر وبعد وقت طويل فتح عيناه ونظر بجانبه لم يجدها فعقد حاجبيه باستغراب وانتفض جالسا ليفكر ترى أين هي ؟!
آسمر بتفكير : جنان فين .. جيني تحت مش هنا
فكر قليلاً ليتنفض واقفا من على السرير حين أتى برأسه أن تكون تركته وذهبت مرة أخرى فلم يعد يشعر بدقات قلبه المتزايدة، بدأ يبحث عنها في كل مكان وتلك خلف الأريكة لم تشعر به، ناد عليها مرة ليستمع لصوت بكاء مكبوت فسار بهدوء ليجدها تجلس خلف الأريكة وتنفجر باكية واضعة يدها على فمها حتى لا يخرج صوتها فتنفس الصعداء وجلس أمامها مباشر، رفعت وجهها له لتجده يجلس بجانبها أرضا ساندا ظهره على الأريكة وأخذها في أحضانه يتنفس بعمق عدة مرات ثم تحدث
آسمر بتعب : يا قلب آسمر بتعيطي ليه .. كده ينفع تخضيني عليكي
زاد بكائها واحتضنته اكثر فبدأ يمسد علي شعرها بعشق ويقبل جبينها تارة وشعرها الأخرى .. بدأت تخبره ما يخنقها ويجعلها لا تتوقف عن البكاء والخوف من الغد
جنان ببكاء : أنت هتسبني صح وتتجوز روز أنت مش بتحبني ولا في حياتك هتحبني وهتطلقني أنا عارفة ... هما معاهم حق يا آسمر أنت متجوزني عشان جيني وبس وبتحب ناني
غبيه هذه غبيه لا محال ومن ناني اليست ناني من انتحلت شخصيتك أيتها الساذجة ! لكن ظلي بغبائك لن اخبرك انني اعلم وسوف أجعلك تعيشي مع هلاوسك التي صنعتيها بنفسك
أكملت قائلة بشرود وحزن دفين : أنا مش من حقي اعترض بس أنا ...
كادت أن تخبره بحبها لكنها توقفت وانفجرت باكية أكثر من قبل ليتابعها لثواني ثم علت ضحكاته عليها حقاً طفلة كيف لم تفكر في تعامله ؟ أو كيف لا تعرف شخصيته حتى الآن
آسمر بمرح : وانا اللي قولت جيني تحت وهنام من غير صداع جالي أكبر صداع أنا أيه اللي وقعني في طفله يا ربي
عقدت حاجبيها بعدم فهم وحين قال طفله ضربته علي صدره قائله : طفله في عينك انا كبيره
قيمها بعيناه قائلا بمرح وغمزة : من نحيتك كبيره ف أنتِ كبيره أوي الصراحه و جامدة و ...
جنان بخجل : آسمر كده مينفعش
عاد يضحك بمرح ليردف : هو انا لسه قولت حاجه بعدين الشيطان بيوزني علي حاجات كتيره اوي ومستني الفرصه واظن مش هلاقي فرصه احسن من كده
عقدت حاجبيها بعدم فهم لتجده يقف مبعدا إياها عن أحضانه ثم انحنى وحملها على غفلة لتشهق بقوة وهي تحاوط عنقه
جنان باستغراب : أنت واخدني علي فين
آسمر بغمزه : هقولها لما تكبري يا كبيرة قال