
لست غريبة الاطوار
الحلقه الخامسة عشر
(عند فارس في الشركة )
ظل فارس يقلب في الملف ويقراء ما به، وكان عمار يشعر بالغضب من تجاهل ايثار لنظراته، فقام وقف قائلا:
- الملف معاك شوفه براحتك وأبقى قولي رايك عن اذنك .
خرج عمار مسرعا ظل يلف بالشوارع لكي يهداء، وعاد بعدها إلى ملحق الفيلا، اما فارس كان يفكر في الامر ولا يعرف ماهو القرار الصحيح، فقرر ان يعطي نفسه بعض الوقت للتفكير، نظر لايثار مرددا:
- بقولك ايه يلا نمشي مفيش شغل مهم .
تعجبت ايثارقائله:
- مش في معاد ليك بعد شوية ؟
فارس عابساً:
- اتصل واعتذر وانا جاي، بيتبغدد عشان نجرى وراه ونتحايل عليه، وانا مش بحب النوع ده من الناس فهطنشه.
ايثار: طالما بيلاوع يبقى الاحسن فعلا البعد عنه .
وقف فارس وهو يشعر بالضجر:
- طب يلا انا زهقت اصلا والملف بتاع عمار هاخده ادرسه براحتي في البيت .
وضع الملف في حقيبته وقامت ايثار وخرجا معا، اشتريا الفستان والبدلة وعادا الى المنزل وصعدا الى غرفتهم، حاولت ايثار ان تداري ما بداخلها من الم عن فارس، كي لا يغضب ولكنه شعر بها ولا يفهم ما بها، دخلت خيمتها وظلت بها صامتة، وجلس هو على احد المقاعد يفكر فى كل ما حدث،حتى دق الباب كانت الدادا قائلة:
- فى ضيف جه تحت عايز يقابل ايثار .
تعجب فارس وهو يقول فى عقله:
- ضيف مين ده اللى عايز ايثار لما نشوف (بصوت مرتفع)
حاضر احنا هننزل وراكي يا دادا .
ذهبت الدادا وتنهد فارس مناديا:
- ايثار انت صاحية ؟
خرجت ايثار من الخيمة مردفه:
-ايوه سمعت يلا ننزل .
نزلا الاثنان معا واقتربا من المكان الذى ينتظرهم فيه الضيف وهو يجلس وظهره لهم اقترب منه فارس مرددا:
- السلام عليكم .
فقام الضيف وقف وعندما راته ايثار، تسمرت مكانها وامتلاءت عينها بالدموع، وابتلعت ريقها بصعوبة وابتسمت محاولة ان تداري ما بها من الم متمتمه:
- اهلا عم صفوت .
تنهد صفوت فو يعلم ما بها من الم قائلا:
-اهلا يا بنتي .
ولم يستطع ان ينظر الى عينيها ونظر الى فارس بتعجب مستنكرا:
-فارس انت عريس ايثار؟
واخذ نفس وزفره بغضب وهو يجز على اسنانه ويقول فى عقله:
- ازى نسيت ان فهمي هو ابو فارس، مسكين يا عمار يا بني، يا ترى حالك ايه دلوقتي .
كان فارس يعرف ما يدور فى عقل صفوت، فتنحنح قائلا :
- اتفضل يا عمي معلش بابا اتاخر شوية انت عارف الطريق بقى .
فهز راسها بابتسامة خفيفه ليداري ما به من الم، وجلس وهو يبتسم أبتسامة مصطنعة .
شعر فارس بالالم لاجله فهو اب حزين على ما ال اليه حال ابنه .
تردد صفوت مهنأن:
- الف مبروك يا ايثار يا بنتي ربنا يتملك على خير .
بدى على وجه ايثار ما حاولت ان تداريه من الم بأبتسامه مصطنعه مجيبة:
- شكرا يا عمي .
مد صفوت يده ببعض الاوارق لها:
- خدي يا بنتي دى فلوس ابوكي الله يرحمه كان شيلهالك وموصيني مدهومش ليكي الا لما تيجي تتجوزي .
اخذتهم ونظرت بهم مردفة:
- كل ده ؟!ده كتير قوي؟
صفوت:
- دى فلوس باباكى ومعاه مبلغ من المعاش كنت بحوشهولك، كل شهر ومرضتش اقولك الا لما تيجي تتجوزي زي ما هو طلب.
نظرت ايثار الى النقود وهى تقول فى عقلها:
- يا ريتك سبتهملى مكنتش اتحطيت فى الوضع الصعب اللى انا فيه ده
وتنهدت متمتمه:
- الله يرحمه كان حامل همى وهو عايش ومنسنيش حتى بعد ما مات .
وتساقطت بعض الدموع من عينها فنظر لها فارس مردفا:
- بس هو مامتش هو عايش ديما في قلبك .
فهزت راسها بالموافقة ومسحت دموعها، واخذت نفس وزفرته بحزن والم ،دخل فهمي قائلا:
- معلش اسف جدا على التاخير الطريق كان واقف .
قام صفوت وقف وسلم عليه:
-ولا يهمك خالص ما انا قعدت مع الاولاد على ما انت جيت .
ابتسم فهمي معاتبا:
- بقى ولادنا اصحاب من زمان، واحنا يدوب نعرف بعض ده اسمه كلام.
ابتسم صفوت مردفا:
-عندك حق،بس انت عارف بقى الشغل وانت كمان عندك مشاغلك .
اوما فهمي موافقا:
- بصراحة فعلا الشغل واخد كل الوقت الحمد لله .
اتت الدادا مناديه:
- الغدى جاهز .
فهمى:
- طب ابعتي حد ينادي عمار واحنا هنقوم نستنا على السفرة .
دادا :
- حاضر يا فندم .
وقف فهمي وهو يشير لهم للتحرك:
- يلا يا جماعه قبل الاكل مايبرد .
شعر صفوت بالحرج:
- ملوش لزوم يعني ...
قاطعه فهمي مصرا:
- ازى بقى ده اسمه كلام يلا اتفضل معانا ولا انت بخيل ولا ايه .
فابتسم صفوت وهز راسه بالموافقة وقامو جميعا وذهبو الى الطعام جلسو معا حول الطاولة اتى عمار وحياهم:
- السلام عليكم .
فارس:
- وعليكم السلام اهلا يا عمار تعالى فى ضيف عايز يشوفك .
كان صفوت يجلس على الكرسى الذى امامه وظهره له، فالتفت اليه وقام قائلا:
- ازيك يا عمار .
تفجأ عمار متعجبا:
- بابا انت جيت امتى؟
ابتسم صفوت واحتضنه:
- وحشتني يا بني كده تطول الغيبة على ابوك .
تالم عمار وتهرب مرددا:
- معلش كان عندي شغل كتير، وعارف انك مش فاضي .
تفهم صفوت تهربه:
- خلي العتاب بعدين يلا تعالى اقعد جنبي .
فهمي متعجبا:
- ماكنوش يومين دول اللى بعد عنك فيهم .
تالم صفوت فهم اكثر ولكنه اخفى الامر:
- هما فعلا يومين بس عدو كانهم شهور طويله .
شعر فهمي من كلامهم ونظراتهم ان هناك شئ بينهم فقال:
- انا ليه حاسس انكو زعلانين من بعض .
لم يتحمل عمار السكوت اكثر من ذلك هاتفا:
- عشان دي الحقيقة، بابا كسر قلبي ووقف مع عمي بدل ما يقف معايا، وكان سبب وجع قلبي .
تالم صفوت من كلام عمار حزينا:
- معلش يا بني سامحني انا كبرت وتعبت، وسعات الواحد بيفكر غلط .
لم يتحمل عمار نظرات والده المعاتبه والكسره التي تمتلاءها بلع غصة في حلقه:
- عموما يا بابا انا خلاص مش زعلان منك، انت بابا وعمري ما ازعل منك، بس ادعيلي حبيبتي تسامحني وترجعلي .
لم يفهم صفوت ما يقصده عمار، فايثار تجلس امامه وقد ارتبطت برجل اخر، وشعر بالالم الشديد الذى يشعر به عمار لكنه لم يجد كلمات تخفف عنه ففضل السكوت.
لاحظ فهمى نظراتهم وقرر تغير دفة الحديث لتهدأت الجو هاتفا:
- انما صحيح يا عمار ايثار كانت بتشتغل معاك في الشركة ازاي ومتعرفهاش؟
تنهد عمار وابتسم وهو ينظر لفارس:
- معرفهاش ازاي دي كانت سكرتيرتي ومديرة مكتبي اكتر من سنة ونص (اكمل فى عقله)اجمل ايام عمرى .
تعجب فهمي مستنكرا:
- الله امال مقولتش يعني؟
بادر فارس:
- لاء ماهو قالي يا بابا وبعدين عادي يعني.
راى فهم ان هناك الكثير مخباء بين السطور ولكن لم يان اون كشفه فردد:
- طب يلا ناكل بقى عشان تلحقو تجهزو عشان نروح كتب الكتاب، واعمل حسابك يا صفوت هتيجي معانا انت وعمار .
صفوت متعجبا:
- كتاب ايه ؟
ابتسم فهمى هاتفا:
- بنت اخويا هتنغدى ونروح ان شاء الله ومفيش اعذار كله معزوم .
صفوت:
- الف مبروك اكيد طبعا ربنا يتملها على خير .
وبعد تناول الطعام صعد فارس وايثار للاستعداد للذهاب، وجلس الباقي ينتظرهم حتى نزلا وذهبو معا لكتب الكتاب.
.......... .................
(عند نادين ومارك )
استيقظت نادين على صوت مارك يهذي بكلام غريب، فنادت عليه عدت مرات لكنه لم يجب، فاقتربت منه ونظرت عليه، فوجدت وجهه احمر فلمست جبهته، وجدتها مثل النار ففزعت ماذا تفعل له، فامسكت هاتفها واخرجت رقم عمها، ولكنها تراجعت وطلبت سيلين، لحظات وأجابت:
- اهلين حبيبتي كيفيك.
نادين متوتره:
- الحقيني يا سيلين مارك سخن جدا وانا مش عارفة اعمل ايه .
فزعت سيلين قائله:
- شو حبيبتي .. اسمعي كل شقة في فرنسا فيها اسعافات اولية، طلعي منها دوى خافض للحرارة واعطيه ياهن .
نادين:
- معتقدش الشقة دي فيها .
تعجبت سلين فهى تعرف شقة مارك قائله:
- شو باقصدي شقة مارك اكيد فيا حبيبتي.
تذكرت نادين انها لا تعلم انهم تركو شقةمارك فقالت:
- احنا مش في شقة مارك، سليم عرف مكان شقته، وجلنا هناك فاضطرينا نهرب لمكان تاني، وانا معرفش احنا فين اصلا .
فكرت سيلين قائله:
- طب اسمعي حبيبتي معاكي نت مو هيك ؟
- ايوه.
سلين مسترسله:
- طب ابعتي الابلكيشين للمكان يللي انت فيه، وانا بجي وبجيب دكتور والحقك تمام .
نادين قلقه:
- تمام بس بسرعة عشان حرارته عمالة تزيد وانا مش عارفه اعمل ايه.
فكرت سلين مردده:
- طب اسمعي اعملي كمادات على راسه لحد ما جيكي .
نادين :
- حاضر .
انهت نادين المكالمة وارسلت لها موقعها من على الهاتف، واحضرت بعض الماء ومزقت حجاب يخصها من حقيبتها، وبدأت في الكمادات على راسه، رن هاتفها فنظرت كانت سيلين فاجابت مسرعة:
- ايوه يا سيلين .
سلين :
- طلي حبيبتي الدكتور خبرني انك تعمليلو كمدات لوقت ما جيكي، انا وهو عشان السخونة غلط كتير عليه .
نادين:
- ايوه انا جبت مية وحطيت الكمادات على راسه وكل شوية بغيرها .
سيلين :
- مو بس هيك الدكتور قال لازم تبردي اديه ورجليه ورقبته وباطنه لكن بعدي عن صدره .
صدمت نادين قائله:
- وده اعمله ازاي ؟
سلين:
- شوفي انت ارفعيله البنطلون لحد الركبة، ولو شلحتي ياه بكون احسن، ونفس الشئ بالجاكت وبايدك تبرديهم بمية باردة، وتظلي هيك لوقت ما احنا نيجي .
زادت صدمة نادين مستنكره:
- ها... يعني اقلعه هدومه واعمل كمادات على اديه ورجليه وراقبته .
سلين:
-وبطنه كمان حبيبتي ما تتاخري، لوقت ما يوعى ونحنا ما رح نتاخر ان شاء الله .
نادين متوتره:
-حاضر .
انهت معها المكالمة ووضعت الهاتف وهي مصدومة، كيف لها ان تفعل ذلك، اخذت نفس وزفرته بقوة واغمضت عينيها وفتحتها، وهي تغلق يدها وتفتحها فهي تشعر بتوتر شديد، من مجرد الفكرة فكيف ستفعل ذلك، نظرت عليه وقالت لنفسها:
انا مش ممكن اسيبه يموت، هو ساعدني كتير ووقف جنبي، بس اللي هي طالبه ده صعب قوي،(سكتت للحظات).. اعتبره تدريب فى الكشافة، زي اللي كنت بتفرج عليه في التلفزيون اه هو تدريب (متعجبه ) بس هقلعه ازاي، ده هو ضخم وانا مش هعرف اشيله، اه فكرة انا اخلع الكم الاولاني واقلبه، على جنبه واخلع التاني صح .
وبالفعل استطاعت ان تخلع عنه سترته وبقي عليه فانلة نصف كم، واحضرت باقي الحجاب الذي مزقته وضعته فى الماء واقتربت من يده لتبردها، ارتجفت يدها وترددت لبعض الوقت،كلما تخيلت انها ستلمس جسد رجل غريب تتوتر اكثر، فاخذت نفس وزفرته لعدت مرات،وبدأت تقرا بعض الاذكار وتستغفر حتى هدأت
وبدأت تبرد يديه ورقبته، وتذكرت ان عليها تبريد قدميه فنظرت عليه بتردد قائلة :
- لاء مش هقدر اقلعه البنطلون انا هشمره بس صح اه .
وبالفعل شمرت البنطال وبردت قدمه، وظلت تضع له الكمادات حتى اتت سيلين هي والطبيب، فتحت لهم نادين بعد ان تاكدت منهم، دخلا الاثنان بدأ الطبيب فحص مارك، واقتربت سيلين من نادين قائلة:
- برافو عليكي حبيبتي حلو كتير يللي عملتيه .
انتهى الطبيب من الفحص ونظر الى نادين غاضبا:
-لماذا لم تفعلي ما قولته لكي؟
.............
فى منزل محسن
دخلت ايمان غرفة ريم وجلست الى جوارها، ربتت على ظهرها قائلة:
- بصي يا بنتي عندي كلمتين عايزة اقولهم لك .
ابتسمت ريم قائله:
- اتفضلي يا طنط قولي اللي انت عايزاه .
ترددت ايمان للحظات وقالت وهى مبتسمه:
- انا عمري ما اعترضت على جوازك من فارس، بس لما عرفت انك انتي وفهد بتحبو بعض، هو ده اللي خلاني ارفض، لاني يصعب عليا تعيشي مع واحد وقلبك مع واحد تاني، ولاني يهمني سعادة ابني وسعادتك انت كمان، ماهو انتي زي بنتي، وامك الله يرحمها كانت صاحبتي .
كانت رباب تقف الى جوار فنظرت الى ايمان معاتابه :
- بس انت يا طنط بقالك فترة بعدتي عنا، لا بقيتي تيجي ولا تزورينا بتسألي علينا بالتليفون حتى .
تنهدت ايمان مردده:
- انا عارفة انت عندك حق يا بنتي، بس اول ما امك الله يرحمها اتوفت، مكنتش قادرة ادخل البيت وهي مش فيه، وبعدها بفترة بداء الكلام على موضوع الجواز، ومرضتش اجي ويحصل مشاكل .
تفهمت ريم وابتسمت:
- يا طنط انا فاهمة ومقدرة، شهد ديما كانت تقولي انك نفسك تيجي، بس مش عايزه تيجي الا لما تتحل مشكلة الجواز .
ايمان :
- والله يا بنتي انا مش فاهمة ايه تصليبة الدماغ اللي فيها ابوكي دي ؟ يعني لو فهد وحش هقول عنده حق، انما الواد بيحبك وشاركي، وراح عمل كل اللى ابوكي طلبه منه .
تالمت رباب فهى تعلم انها سبب ذلك متمتمه:
- معلش يا طنط اللي حصل خلاه فقد الثقه في الكل .
ايمان مستنكره:
- ايه مفيش بنت بتتخدع غيرك، ده مفيش اكتر من النصابين، وبعدين ده ما يعبكيش يا حبيبتي، ده دليل طبيتك واوعى تزعلي، هو ميستهلكيش اصلا، والحمد لله ان ربنا نجاكي منه على خير، وابوكي المفروض يفهم كده .
زمتت ريم شفتيها مردده:
- بابا فاهم بس خايف علينا زيادة شوية.
فكرت ايمان مردفه:
- بقولك يا رباب بعد فرح اختك كده ان شاء الله عايزكي تيجي معايا .
تعجبت رباب:
- اجي فين يا طنط ؟
ايمان مقترحه:
- بصي انا وشهد بنروح دار رعاية للاطفال الايتام، وبنقعد معاهم مرتين في الاسبوع، بناخد لعب ولبس لهم وسعات بناخدهم نفسحهم بيكون يوم جميل وهى بقالها فتره مخنوقه وعايز تغير فايه رايك تيجى بدالها .
تحمست رباب قائله:
- بجد يا طنط ده يبقى فعلا يوم جميل بس تفتكري بابا هيوافق ؟
ايمان مبتسمه:
- سبيها عليا دي، هبقى اخلي عمك يكلم ابوكي ويقنعه .
فأتت اليها رباب واحتضنتها:
- ربنا يخليكي ليا يا طنط ده انا اتخنقت من القعدة فى البيت، وكمان بعد جواز ريم هيبقا البيت فاضي عليا .
ريم مازحه:
- ليه هو انا هسيبك كل يوم هنطلك هنا .
فاحتضنتها رباب مازحه:
- ربنا ما يحرمني منك ابدا بس ابقي قابليني لو فهد سابك اصلا .
فضحكو جميعا
ايمان:
- هروح اشوف كل حاجة جهزت ولا لسه، المأذون قرب يجي يلا اجهزو انتو .
ريم:
-حاضر يا طنط .
شهد:
- مفضلش الا حجات بسيطة .
هزت رباب راسها مردده:
- وخالتي اتصلت وقالت انهم جاين دلوقتي، ولولا ان فى ناس جم من البلد عشان يحضرو الكتاب والخطوبة، وكانو مشغولين بيعملو اكل لهم وكده كانو جم من بدري .
ايمان:
-طب يلا البسو على الكوافيرة ما تيجي .
وتركتهن وخرجت وبدأن هن يستعدن .
................
عند نادين ومارك
توترة نادين قائله:
- لقد فعلت كل ما قالته لي سيلين .
الطبيب عابسا:
- كان يجب ان تبردي فخذيه كي لا تؤثر السخونة على المناطق الحساسة بجسده، الم اوضح هذا الامر لكي سيلين ؟
سلين:
- سيدي انها ليست زوجته ولا قريبته هي جارته وتساعده.
الطبيب ممتعضا:
- اذن تعالي يا انسة ساوريكي كيف تبردي جسده حتى تنخفض الحرارة .
بدأ الطبيب نزع بنطال مارك، وامسك قطعة القماش وبللها ومررها على قدم مارك من الفخذ حتى مشط الرجل، وفعل نفس الشئ في يديه وعلى راسه ووجهه ورقبته وبطنه، ونظر لها مشددا: فهمتي الان تفعلي له ذلك حتى تنخفض الحرارة، وانا ساعطيه حقنة واكتب بعض الادوية، يتناولها وستتحسن حالته بسرعة .
احمر وجه نادين واغمضت عينها ولم تنظر عليه وارتبكت وتلعثمت فى الكلام متمتمه:
-لا استطيع ذلك فهل ممكن ان تبقى لبعض الوقت فقط؟
نظر لها الطبيب ونظر الى ثيابها وحجابها وكيف تبعد نظرها عنهةمنذ جرده من الثياب، هز راسه متفهما:
-انت مسلمه وتعاملت مع مسلمين من قبل، واعلم ان هذا سيكون صعب عليكى، ولن تستطيعى فعله، سابقى لبعض الوقت حتى تهدأ حرارته ولكن ستكملى انت مفهوم .
هزت نادين راسها بالموافقة دون كلام، فابتسمت سيلين قائلة:
- شكرا لك، لكن لو كان الامر يحتاج الى الذهاب الى المستشفى ننقله .
هز الطبيب راسه رافضا:
- لا انه مصاب بالبرد ولكن برد شديد، كل ما يحتاجه هي الراحة، وبعد ان تنخفض حرارته سيتحسن .
سيلين:
- اكتب الأدوية وانا ساحضرها .
اعطى الطبيب حقنة لمارك وكتب اسماء الأدوية واعطى الورقة لسيلين مشددا:
- بعد ان يفيق يحتاج الى التدفاءة جيدا والمشروبات الساخنة، ويجب ان يتغذى جيدا حتى لا يضعف بسبب الدواء .
اخذت سيرين الورقه وخرجت لشراء الدواء، اكمل الطبيب الكمدات له حتى شعر ان حرارته بدأت تهدأ فنظر لها:
- الان يمكن ان تكملى وتضعى على راسه وذراعيه فقط، سأستمر الان حتى تاتى صديقتك واذهب .
هزت راسها بالموافقه دون كلام، اتت سيرين وقد احضرت الدواء وبعض الخضار وضعتهم .
نظر اليها الطبيب قائلا:
- هيا عليا الذهاب الان لديا جراحة ولا اريد التاخر .
نادين ممتنه:
- شكرا لك .
فهز راسه وخرج لحقت به سلين اوصلته الى السياره، وعادت الى نادين قائله :
- حبيبتي جبتلك العلاج وهي شوية خضرا اعملي شوربة خضار .
اومأت نادين بالموافقه:
- شكرا ليكي وانا هكمل الكمادات اهو زي ما الدكتور قال .
سيلين محرجه:
- بعرف حبيبتي ان ها الموضوع صعب كتير عليكى، بس الضرورات تبيح المحظورات مو هيك .
تنهدت نادين وهزت راسها بالموافقة فقالت سيلين:
- معلش حبيبتي لو بايدي كنت بقيت انا معك، بس انا ظهرت من الشغل ولازم ارجعله هلأ .
نادين ممتنه:
- كتر خيرك ومعلش لو عطلتك .
سيلين:
- رح ازعل منك حبيبتي، انا مقولت هيك لتقوليلي هاد الحكي، بس قوليلي حبيبتي شو يللي صار كيف سليم عرف مكانكم .
فقصت عليها نادين كل ما حدث
تضايقت سلين هاتفه:
-اي هيك فهمت ربنا يهون هاليومين ويمرقو بسرعة، لو احتجتي شئ حاكيني باجيكي فورا .
نادين مع ابتسامه ضعيفه:
- تسلميلي يارب .
تركتها سيلين وذهبت وعادت هي الى الكمادات، وظلت تفعل كما اخبرها الطبيب، وبعد مرور بعض الوقت فاق مارك وفتح عينه، نظر الى نادين قائلا بصوت ضعيف:
-اشكرك نادين .
توترت نادين وارتبكت عندما سمعت صوته اخذت نفس وزفرته عدت مرات لتدارى ارتباكها وتنحنحت دون ان تنظر له قائله:
-لا داعي للشكر هل تشعر بتحسن ؟
شعر مارك بارتباكها لكنه تصنع عدم الملاحظه كى لا يزيد من توترها:
- اشعر بتحسن .
نادين وهى تحاول ان تدرى ارتباكها :
- الحمد لله اعتقد ان حرارتك هدأت قليلا سأعد لك الطعام .
لم يفهم مارك سبب ارتباك نادين حتى شعر بالبل قائلا:
- لما اشعر ببعض البلل حولي ؟
زاد خجل نادين وتوترها قائله :
- اسفة... انها الكمادات... انتقل من على المرتبة... ونام على الاخرى، وساحضر لك ملابس لتغير ملابسك المبتلة .
حاول مارك التحرك لكنه لم يستطع فقال متألما: - هل يمكن ان تساعديني فجسدي يؤلمني ولا استطيع الحركة.
تنحنحت نادين قائلة بتوتر:
- حاضر .
احضرت الملابس من حقيبته وضعتها على المرتبة التي تنام عليها، واقتربت منه وضعت يدها خلف ظهره، ووضع هو يده حول رقبتها واستند عليها، وقام كان يترنح فامسكته نادين بيدها من الامام، تحرك ببطئ حتى وصل الى المرتبة الاخرى،كانت نادين تنهج فهو ثقيل عليها تشعر بخجل شديد وقلبها يدق بسرعه فهى لم تقرب منه بهذه الطريقه من قبل .
كان مارك يسمع صوت نفسها العالى فهو يعرف كم هى خجوله فقال متالما:
- اسف فانا لا اعرف ماذا بي اشعر ان جسدي مفكك تماما .
ابتلعت نادين ريقها قائله:
- لا مشكلة هيا اجلس .
جلس وحاول ارتداء الجاكت لكنه لم يستطع فنادها قائلا : هلا ساعدتيني من فضلك .
تحركت نادين وهي تشعر بالحرج والخجل وساعدته في ارتداء الجاكت والبنطال، وساعدته في الاستلقاء على الاريكة، ووضعت فوقه الغطاء ولفته به جيدا، وقامت اعدت له الطعام واحضرته وضعته له قائله :
- هيا اجلس لتتناول الطعام .
حاول مارك الجلوس فتأوه قائلا:
-هل يمكن ان تساعديني ؟
كانت نادين تنظر عليه وراته وهو يتالم، فقتربت منه وضعت يدها خلف ظهره ورفعته قليلا، ووضعت وسادتين خلف ظهره واجلسته متسائله :
- هل هذا جيد ؟
كان مارك سعيد باقترابه منه لهذه الدرجه وكان يتمنى ان تبقى بقربه فتأوه قائلا :
- نعم جيد، اطعميني من فضلك فيداي كما ترى ضعفتين من المرض .
فهزت راسها بالموافقة كانت تشعر بالحرج فهى لا تعرف هل هو صادق ام يتصنع، بدأت في اطعامه دون كلام وهى تتهرب من النظر اليه، كان هو ينظر لها بسعادة ويقول في عقله : اشكر هذا المرض الذي جعلكي تقتربي مني هكذا .
انتهت نادين من اطعامه ورفعت الطبق، وعادت احضرت الدواء اخرجت حبة الدواء وقدمتها له:
- تفضل خذ الدواء .
مارك متأوه: ضعيه في فمي من فضلك فمزلت متعب .
ابتلعت نادين ريقها واخذت نفس وزفرته، ووضعت الحبة عند شفتيه ففتح فمه واخذها، ولمس اصبعها بشفتيه فارتبكت نادين، وابعدت يدها وظلت صامتة، تحاول ان تهداء فنظر لها مترجيا :
- هلا اسقيتني الماء رجاء .
فامسكت كوب الماء وسقته وقامت، وضعتهم على الطاولة وظلت بجوارها للحظات، تحاول تمالك نفسها، لاحظ مارك عليها الارتباك فابتسم قائلا :
- هل حرارتي ما تزال مرتفعة ؟
فنظرت اليه نادين قائلة :
- اظنها قد انخفضت فالاحمرار الذى بوجهك قد زال .
مارك :
- ولكني اشعر ببعض السخونة هل يمكن ان تتاكدي .
فهمت نادين انه يريدها تلمس جبهته:
- لا تقلق هذا فقط من اثر التدفأة ساعد لك شيئا ساخنا .
مارك :
- لا داعي لا اريد الان، فلتجلسي وتستريحي فمؤكد انكي متعبة، هي تعالي اجلسي وارتاحي .
كانت نادين تشعر بالارهاق فعلا فهي منذ الصباح وهي تعمل له الكمادات، فتحركت وجلست بطرف المرتبة بعيدا عنه اخذت غطاء اخر، ولفت به نفسها وجلست، نظر لها مارك بابتسامة:
-اشكرك على كل ما فعلتيه لي .
نادين ببعض الحرج:
- لا داعي للشكر فانت ساعدتني، وتركت عملك لاجلي وهذا اقل شئ اقدمه لك .
مارك :
- اعلم ان الامر شاق على نفسك كثيرا ولا اجد كلمات لشكرك.
فهزت نادين راسها بابتسامة وخجل دون كلام، فشعر مارك بخجلها ففضل السكوت، فبدأت نادين تنام وهي جالسة من الارهاق وسقطت راسها على صدرها فاستيقظت وحركتها يمينا ويسارا، واسندتها على الحائط وفتحت عينيها جيدا كي لا تنام ،فبدأت عينيها تغلق من تلقاء نفسها، وهي تحاول ان تقوام حتى غلبها النعاس مره اخرى، ووقعت راسها فاستيقظت وانتفضت، فضحك عليها مارك مردفا:
- انت غريبة الاطوار نامي هنا الى جواري بدلا عن النوم جالسة .
توترة نادين قائله:
- لا لا لا شكرا انا بخير لست في حاجة الى النوم انا بخير .
مارك :
- لا تكابري انت مرهقة جدا والمرتبة الاخرى مبتلة، لن تستطيعي النوم عليها .
نادين :
- لا شكرا .
مارك مبتسما :
- كما تريدي .
وظل صامتا فهو يعلم ان النعاس سيغلبها مرة اخرى، فظل يراقبها حتى غلبها النعاس فعلا، ولكن هذه المرة كانت تضع راسها على قدميها، فمالت بجسدها كله فسندها بحنية ووضعها على المرتبة الى جواره برقة، كي لا تستيقظ وغطاها جيدا، ونظر الى وجهها وابتسم قائلا في عقله : كم انت جميلة وفاتنة، ولا اعرف لما وقعت بحبك، ولا اعرف ايضا هل يمكن ان تقبلي بحبي هذا ام لا ؟
وتنهد مارك بحرارة واستلقى بهدوء الى جوارها .
..............
عند محسن
بعد ان انتهو من كتب الكتاب، استاذن فهد واخذ ريم وخرجا معا ليتعشيا سويا، خرج فهمي وزوجته، وفارس وايثار وشهد وكان معهم عمار وصفوت
صفوت:
- عن اذنكم انا بقى يادوب اروح كده .
فهمي:
-ماتيجي تقعد مع عمار فى ملحق الفيلا عندنا .
صفوت :
- معلش مش هينفع عندي شوية مشاوير هخلصها بكره ان شاء الله فمعلش خليها مرة تانية .
فهمي :
-اللى يريحك بس تعالى معانا نوصلك في الطريق، وانت يا فارس خد صاحبك واختك معاك .
شهد مازحه وهي تغمز لفارس :
- انما انت يا استاذ فارس مش كنت اخدت ايثار وخرجتو تتعشو سوى انتو كمان .
ضحك فارس ولف يده حول خصر ايثار قائلا : انت بتقولي فيها يلا بينا يا ايثار نروح نتعشى ونعمل عرسان .
قذفته ايثار بنظره محذره مع ابتسامه بارده مردده:
- بلاش يا فارس اصلي تعبانة شوية فخليها وقت تاني .
شهد مازحه :
- لاء ما ينفعش كده عايزه الرجالة يقولو علينا نكدين .
ايمان مازحه:
- مايهميكيش في كل الاحوال هيقولو .
ايثار مبتسمه:
-انا بس تعبانة مرة تانية ان شاء الله .
كان عمار يشتعل من داخله ولكنه يتصنع الابتسامة، كي لا يلاحظ احد، خصوصا ان فارس ظل ممسك ايثار وكانه يتحداه،
همست ايثار في اذن فارس وهي تجز على اسنانها محذره:
- فك ايدك من حاولين وسطي عيب كده، احنا وسط الناس .
همس فارس قائلا :
- وسط الناس ولا عشان عمار واقف خايفة على مشاعره .
تضايقت ايثارمن كلامه قائله:
- بلاش كلام فاضي مش شايف باباك بيبصلك ازاي ميصحش كده .
كان فهمي ينظر له ليتركها ولكنه تجاهله،فاقترب منه ولكزه في كتفه وهمس فى اذنه غاضبا :
- احترم نفسك الناس وافقين، اعمل احترام للكبار اللي واقفين .
خجل فارس من نفسه وابعد يده من حول خسرها قائلا:
- اسف مقصدتش .
حاولت ايثار الابتعاد عن فارس والوقوف بجوار شهد، لكنه امسك يدها وجذبها الى جواره هامسا:
-خليكي جنبي يا حبيبتي ماتبعديش .
فهزت ايثار راسها بابتسامة تداري خلفها الكثير من الغضب.
فارس:
- يلا بينا .
تحركو جميعا نحو السيارات ركبا والدا فارس السيارة ومعهم صفوت وتحركو، ركب عمار وفارس في الكرسيين الامامين وركبت ايثار وشهد بالخلف وتحركت السيارة ،ظلو صامتين لبعض الوقت الى ان قطعت الصمت شهد مردفه:
- هو صحيح يا عمار ايثار كانت سكرتيرتك لفترة ؟
عمار مبتسما:
- ايوه قبل ما تيجي القاهرة كانت سكرتيتي ومديرة مكتبي (تنهد واكمل في عقله ) ويرتها ما بعدت عنى .
شهد مازحه :
- شكلها سكرتيرة شاطرة وزمانك زعلان عليها قوي .
وضحكت دون صوت، فابتسم بالم :
- اكيد طبعا خساره كبيره.
رن هاتف عمار وكانت نغمته اغنية عمرو دياب (يا هناه اللى انت تبقا معاه ) .
توترت ايثار جدا من الأغنية وزادت دقات قلبها، وكانت تبتسم لتداري مابها من توتر، كان فارس يلاحظ توترها من مرآة السيارة وغضب، لكنه كان يداري غضبه، اعجبت شهد جدا بالاغنية مردده:
- الله جميلة قوي الأغنية دي واضح انك غاوي عمرو دياب .
غضب فارس من كلامها فاجاب قبل ان يجب هو:
- من زمان قوي بس كنت فكرته بطل يسمعه .
فابتسم عمار وكانه تذكر شئ:
- عندك حق كان لازم ابطل اسمعه كان هيتسبب مرة فى موتي .
فزاد توتر ايثار وامسكت راسها بضيق فنظرت اليها شهد قائلة:
- ايه مالك ماسكة دماغك ليه ؟
ايثار متالمه:
- صداع شديد ماسك دماغي بقاله شوية .
غضب فارس فهو يعرف ان الاغنيه ذكرتها بشئ فقال:
-يعني يا ريت تبطلي كلام يا شهد وكفايا رغي بقا .
فتضايقت شهد عابسه:
-حاضر.
احرجت ايثارمن كلام فارس مردده:
- مقصدش كده اتكلمي براحتك.
كان فارس يركز على ايثار ولا يلاحظ الطريق، حتى انه كاد يصطدم بسيارة اخرى، لولا ان صرخ عليه عمار محاولا امساك مقود السياره:
- حاسب يا فارس هتموتنا .
فاوقف فارس السيارة فجاءة ففزعو جميعا
قذفه عمار بنظره غاضبا:
- ياريت تركز فى السواقة شوية خلينا نروح سلام .
فنظر اليه بغضب وهو يجز على اسنانه:
- طيب.
وتحرك بالسيارة وسكت الجميع حتى وصلو الفيلا، نزلو جميعا من السيارة، دخلت شهد الى الفيلا مباشرة دون كلام، فهي تشعر بالاستياء من كلام فارس، كانت ايثار خلفها فلحق بها فارس، ووضع يده على ظهرها فامسك به عمار وبعده عنها قائلا بغضب:
- ما تبطل الحركات دي بقا خليك محترم .
فارس غاضبا :
- ابعد انت وملكش دعوه دي مراتي وميخصكش مدام هي موافقة .
فنظر عمار الى ايثار مستنكرا:
- ردي عليه سكتيه.
فنظرت اليهم الاثنين بغضب هاتفه:
- كفايا بقى انتو الاثنين اعقلو بلاش جنان .
وتركتهم وصعدت الى الغرفة، نظر فارس الى عمار بغضب وتركه وصعد خلفها بسرعة، ودخل عمار الى ملحق الفيلا وهو يشتعل من الغضب، يخبط على الحيطان والابواب ويصرخ بدون صوت، وهو يجز على اسنانه:
- اااااااااااه اعمل فيك ايه يا فارس، مش هتبطل عند عقلي هيقف من التفكير خلاص اااااااااااه .
وارتمى على السرير وهو يحاول ان يهداء نفسه، وقام دخل الحمام ياخذ حمام دافئ عله يهدأه، اما فارس صعد وهو ثائر من الغضب هو الاخر كانت ايثار في الخيمة ،فنادى عليها:
-ايثار اطلعي هنا عايز اكلمك.
لم تستطع فهي في حالة صعبه لم تعد تتحمل هذا الضغط، فاجابته من الداخل:
- معلش تعبانة مش وقته.
ازدادت ثورت فارس رافضا:
لاء دلوقتي اطلعي حالا والا هقطعها على دماغك.
ايثار غاضبه:
- بكره الصبح يا فارس تعبانة وعايزة انام.
فقطع فارس الخيمة ودخل ونظر لها محذر:
- انت مراتي وادخل وقت ما انا عايز، وموضوع عمار ده انا هنهيه حالا دلوقتي .
نظرت اليه ايثار متحديه:
- وهتنهيه ازاي يعني؟
فارس غاضبا:
- هتبقي مراتي بجد، وبكده خلاص الموضوع ينتهي، وهو ينساكي خالص .
زاد غضب ايثار وجزت على اسنانها وقذفتها بنظرة مستنكره:
- متخيلتش انك شايفني رخصية كده، عموما كتر خيرك بكرة الصبح، همشي ومش هتشوف وشي تاني .
تنبه فارس انه جرحها بكلامه فاقترب منها قائلا وهو يشعر بالندم :
- اسف مقصدتش كده ابدا، الغضب هو اللي خلاني افكر كده، وبعدين يعني هو انا هعمل حاجة كده من غير موافقتك.
حزنت ايثار وامتلاءت عينيها بالدموع :
- نظرت عينك مكنش فيها موافقتي .
زاد شعور فارس بالندم اسفا:
-مقصدتش بس تعبت من عمار ومطاردته ليكي، عايز ابعده عنا وخلاص .
ايثار وهي تمسح الدموع التي سقطت منها: غضبك ده هيفضل لحد امتى، زعلت اختك وقطعت الخيمة مرة واتنين(وانفجرت في البكاء) انا اللى تعبت من غضبك ده، حرام عليك مش كفايا عليا اللي انا فيه، بس انا اللي غلطانه عشان وافقت على اللعبه دي من الاول.
حاول ان يقترب منها ليهدأها فاشارت له بيدها رافضه:
- ابعد عني دلوقتي ارجوك متقربش .
ونظرت اليه بغضب شديد، فشعر انه لو اقترب منها سيزداد الامر سوء، فخرج من الخيمة وجلست هي على السرير تبكي وتتذكر كل ما حدث معها منذ سنوات
فلاش باك
لست غريبة الاطوار
الحلقه السادسه عشر
فلاش باك
فى شركة صفوت
كان ابراهيم والد ايثار يجلس مهموما، فنظر اليه صفوت قائلا:
- مالك يا ابراهيم شكلك متضايقى وزعلان ؟
ابراهيم بضيق:
- طلقت سناء امبارح وطردتها من البيت .
نظر اليه صفوت مستاء:
- لا حول ولا قوة الا بالله، كنت صبرت عليها شويه كمان، عشان متعملش لكم مشاكل .
ابراهيم :
- انا تعبت منها ومن مشاكلها، عمله مشاكل مع كل الناس، ومش سيبه حد في حاله، والاخر تاخد الفلوس تحوشها لنفسها، وتخدم البنت عندها .
صفوت:
- طب انت ناوي علي ايه ؟
ابراهيم :
- هروح اطلقها في القسم، واسلمها كل حقوقها هناك، بس اللي خايف منه انها تعملي مشاكل وتضايق ايثار، خصوصا انها هترجع من المدرسه وتفضل لوحدها لحد مارجع، وانا مش عايز مشاكل .
فكر صفوت قائلا : طب اسمع طلما مصر علي الطلاق ايه رايك تجيب بنتك تشتغل معاك هنا ؟
ابراهيم متعجبا:
-طب وهتشتغل ايه ؟!
صفوت:
- سكرتيره تدخل لنا الناس، واهي تبقي جنبك وان عجبتها الشغلانه وفهمتها كويس، تدرسها وتفضل فيها بعد ما تخلص .
ابرهيم:
- فكره كويسه خلاص هقولها ومن بكره اجبها معايا .
صفوت :
- لاء روح هاتها من المدرسه علي هنا وفهمها كل حاجه .
ابراهيم : ماشي خلاص في معادها خروجها هروح اجبها ومعتقدش انها هترفض .
فى موعد خروج ايثار ذهب ابراهيم واحضرها الي الشركه، واخبرها ووافقت وتعلمت كل شئ بسرعه، وبعد مرور خمسة اشهر كان صفوت يجلس مع ابرهيم بمكتبه ويتحدثان
صفوت منبهرا:
- بنتك دى يا سلام عليها ملهاش زى، اتعلمت كل حاجه في فتره صغيره، وكمان نجحت في الامتحانات وبتفوق .
ابراهيم سعيداً:
- الحمد لله هي ذكيه وشاطره، وكمان مبسوطه من الشغل، وعايزه تستمر فيه، وقالت هتدخل تجاره قسم ادارة اعمال، عشان يبقي علمي وعملي .
صفوت سعيداً :
- برافو عليها ربنا يباركلك فيها يارب .
ابرهيم مهموما : الحمد لله
صفوت : مالك يا ابراهيم ايه اللى قلقلك .
كان ابراهيم يشعر بقلق قائلا:
- مش عارف قلقان ومتضايق مش عارف ليه، ربنا يسترها ويعديها علي خير، المهم لو جرى ليا حاجه بنتي امانه عندك، اعتبرها زى بنتك والمكافاءه بتاعت نهاية الخدمه اللي ليا والفلوس اللى محوشها خليهم لها لجهازها، معرفش الدنيا مخبيه ليها ايه ؟
صفوت :
- متكبرش الموضوع وتديله اكبر من حجمه شوية قلق وهيروحه .
ابراهيم :
- قلبي مقبوض ومقلق من سناء، مش مرتاح لسكوتها ده .
صفوت : وحد الله كده وربنا موجود٠
ابراهيم : ونعم بالله .
واكملو عملهم وعاد كل منهم الي منزله وفي اليوم التالي في الصباح، اتي ابرهيم الي الشركه بعد ان اوصل ايثار الي الدرس،كان هناك شجار بين ثلاث رجال امام باب الشركه، تعجب منه واقترب منهم هاتفا:
- ابعد يا راجل انت وهو من هنا واعقلو بلاش خناق .
فنظر اليه احدهم غاضبا:
- ملكش دعوه خليك في حالك .
فتضايق ابراهيم من اسلوبه في الكلام، لكنه ابتعد عنهم وتحرك ليدخل الشركه فناده عليه احدهم قائلا:
-هيما فينك من زمان ولا نستني، ونسيت اللي عملته .
فتوقف مكانه للحظه اخذ نفس وزفره بغضب، واكمل طريقه دون ان ينظر له، فنادى عليه مره اخرى:
- اوعى تكون فاكر اني معرفتكش او هسيبك، ده انا بدور عليك من سنين لو راجل اقف وواجهني.
اشتعل وجه ابراهيم من الغضب وقبض علي يده وجذ علي اسنانه ولم يلتفت له، فركبو الرجال الثلاثه السياره وخرجو من النوافذ وكل منهم يمسك برشاش وقامو باطلاق النار عليه، انتفض جسده وبداء يهتز بقوه، من اثر دخول الرصاص جسده، فوقع ارضا والدماء تسيل منه كنفورة مياه، تحركت بهم السياره بسرعه، اسرع اليه عمال الامن امسكه اثنان وجرى واحد اخر وهو يطلق النار علي السياره ولكنه لم يلحقهم وسجل رقمها واتصل بالشرطه والاسعاف، نزل صفوت جريا من مكتبه علي صوت الرصاص، وجد ابراهيم ينازع الموت فاقترب منه وهو يبكي عليه فزعا:
- ابراهيم يا صاحبي اتحمل علي ما الاسعاف يجي، اوعى تموت .
ابراهيم بصوت ضعيف وهو يتالم:
- بنتي امانه عندك حافظ عليها واحميها .
ولفظ انفاسه الاخيره ومات نادى عليه صفوت بصوت عالي وبكاء صارخا:
-ابراهييييييييييم قوم يا ابراهيييييييم قوم يا صاحبي .
وانفجر في البكاء اتت سيارة الاسعاف والشرطه اقترب طبيب منه، وقام بفحصه وهز راسه بحزن مرددا:
- البقاء لله امر الله نفذ .
صفوت وهو يبكى:
- لا حول ولا قوة الا بالله خلص الاجراءت بسرعه اكرام الميت دفنه .
الطبيب اسفاً:
- للاسف ماينفعش ده اتقتل، ولازم نشرح الجثه احنا هاننقله دلوقتي للمشرحه، بس اوعدك اني هحاول اخلص التقرير بسرعه، عشان مايتبهدلش .
اشار الطبيب لرجال الاسعاف لياتو وياخذوه، ظل صفوت يتابعه بنظره حتي وضعوه بالسياره، اقترب من ضابط الشرطه قائلا:
- انا عايز اعرف مين اللي عمل فيه كده وعمل كده ليه؟
الضابط :
- انا اللي عايز اسالك هو كان ليه اعداء، الامن شهد ان اللي ضربون بالنار نادو علي اسمه الاول، وهو مردش عليهم .
صفوت متهربا وهو يبكى:
- معرفش بس حقه لازم يرجع، واللي عمل فيه كده لازم ياخد جزاءه، وبنته المسكينه لما تيجي هتعمل ايه، ربنا يصبرها علي ما بلاها،حسبي الله ونعم الوكيل .
وظل يحسبا عليهم انهي الضابط الاجراءت، واخذ الطبيب الجثه الي المشرحه نظر صفوت الي الامن متالما وحزين:
-ايثار هتيجي بعد شويه محدش يقولها حاجه، خليها تجيلي فوق وانا هحاول اقول لها بالراحه، عشان اخفف عنها الصدمه .
عامل الامن وهو يبكى:
-حاضر يا فندم، ولو اني مش فاهم يعملو فيه كده ليه، ده راجل طيب وزى السكر، عمره ما زعل حد، حتي بكلمه والكبير والصغير بيحبه ؟
صفوت :
- ابرهيم كان انسان جميل ربنا يرحمه ويصبر بنته .
واذا بايثار تقف بجوار البوبه وتقول بفزع :
- انتو بتتكلمو عن مين؟ وايه الدم ده ايه اللي حصل وفين بابا .
اقترب منها صفوت قائلا ببكاء :
- اهدي بس يا بنتي وانا هقولك كل حاجه بس....
قاطعته قائله غاضبه:
- اهدى ليه هو في ايه والناس دى ملمومه ليه وفين بابا .
صفوت بصوت متحشرج من البكاء :
- معلش يا بنتي ده قدر ربنا وقضاءه هنعمل ايه .
فاشرت الي مكان الدماء وقالت فى فزع وبكاء:
- ده دم بابا ... يعني بابا مات لاءءءءءءء لاءءءءءءءءء بابا لاءءءءءء انا مليش غيره في الدنيا لاء .
وتحركت كالمجنونه بالمكان وهي تبحث عنه هاتفه:
- طب هو فين، لاء انتو كدابين بابا فوق وهينزل دلوقتي، انا عارفه بابااااااااااا لاءءءءءء بابااااااا فاقترب منه صفوت محاولا ان يمسكها، فاشارت قائله وهي تمسح دموعها بهستريا:
- محدش يقرب مني انا عايزه بابا هو راح فين؟ رودو عليا انا هطلع ادور فوق، اكيد هو فوق صح لاءلاءءءءءءبابا لاءءءء .
اقترب منها صفوت قائلا ببكاء:
- اهدى يا بنتي ابوكي مش فوق هو في المشرحه .
ايثار بصدمه وهستريا :
- لاء لاء طب وديني عنده، عايزه اشوفه وديني عنده ،ارجوك يا عمي صفوت وديني اشوفه اخر مره ارجوك .
تردد صفوت للحظات كيف لها ان تتحمل المنظر، ومع اصرارها اخذها الى هناك، لكن توقعه كان صحيح ولم تتحمل المنظر ووقعت فاقده للوعى، حملها صفوت واسرع بها الي داخل المستشفي،اتت اليه بعض الممرضات بالسرير النقال واخذوها الي احد الغرف، واتى الطبيب وبداء يحاول افاقتها، لكن دون فائده فنظر الي صفوت مرددا:
- للاسف عندها صدمه عصبيه .
صفوت متالما وهو يبكي:
- مسكينه مكنش لها حد غيره في الدنيا، ربنا يصبرها ممكن تجهز عربية اسعاف انقلها مستشفي خاصه ؟
الطبيب:
- حالا هبعتلك حد من الاداره يخلصلك الموضوع، وربنا يشفيها .
اخذها صفوت الي مستشفي خاصه ادخلها غرفه، وجلس الي جوارها لحظات، بداءت تفتح عينها وتنظر حولها، فرات صفوت يجلس الي جوارها، فنادة قائله وهى تبكى :
- عم صفوت فين بابا يا عم صفوت بابا راح فين ؟
قام صفوت اقترب منها قائلا وهو يبكى :
- معلش يا بنتي ده قضاء ربنا واحنا مؤمنين مش كده ولا ايه .
ازدادت ايثارفى البكاء مردده:
- يعني ده ماكنش كابوس صح، بابا مات سابني لوحدى ومات، يا حبيبي يا بابا اه اهاهاه بابا دانا مليش غيرك في الدنيا، سبتني ليه، اروح فين بعدك يا بابا هو اللي كان ليا ، كان صاحبي وابويا واخويا، كان كل دنيتي، يقتلوه ليه يحرموني منه ليه؟! ، هو ازاهم في ايه رد عليا يا عم صفوت،(بصراخ وغضب) مين اللي عمل كده مين اللى قتله وقتله ليه، بابا عمره ما زعل حد ولا ازى حد، طب والله حرام عليهم يحرمونى منه ليه؟ اه يا حبيبي يا بابا، انا لازم اعرف مين اللى عمل كده واجيب حقه، لازم اعرف هما قتله ليه وهما مين .
صفوت وهو يبكى:
- النيابة بتحقق في الموضوع واكيد هنعرف بس انت قومي بالسلامه وفوقي كده .
ايثار وتبكى غاضبه:
- مش هسيب حقه ولا هسبهم بس اعرفهم ، اه يا حبيبي يا بابا يارب الصبر من عندك اه اه اه اه .
وازدادت في البكاء فرن صفوت جرس استدعاء للممرضه، فاتت بسرعه فسمعت صوت بكاءها ونحيبها وراتها تبكي، فاسرعت نادت للطبيب اتي اليها واعطها حقنه اخرى مهدأه قائلا بتعجب:
- هي فاقت كده بسرعه ازى؟! انا مديها حقنه تنيمها للبكره هي بتشرب منبهات؟
صفوت وهو يبكى:
- ممكن عشان هي في ثانويه عامه .
الطبيب:
- عموما الحقنه دى هتهديها وتنيمها، ولو صحيت تاني هتكون اهدى، واعتقد يومين ثلاثه بالكتير وهتفوق وتبداء تتمالك نفسها .
تردد صفوت:
- طب ممكن ممرضه تيجي تقعد معها طول الوقت، عشان انا همشي عشان عندى اجراءت دفن وجنازه وعزه .
الطبيب:
- مفيش مشكله هجيب ممرضه تفضل معها علي طول .
خرج الطبيب وظل صفوت معها حتي اتت الممرضه، تركها معها وذهب كانت حالته النفسيه سيئه جدا، وخرجت الجثه في اليوم التالي وتم دفنها ومرت ايام العزاء الثلاثه وايثار في المستشفي، كانت حالتها تتحسن ببطئ، وبعد مرور اسبوع تحسنت حالتها اكثر، وسمح لها الطبيب بالخروج، خرجت وهي منهاره تبكي مع صفوت، ركبت معه السياره اوصلها الي باب منزلها، وعندما راها الجيران اقتربو منها وقدمو لها التعازى، والكل حزين علي ما الت اليه حالتها، فوجهها كان شاحب جدا من الحزن ويبدو عليها الضعف والانكسار، اقتربت من الباب وضعت المفتاح في الباب، لكنه لم يدخل ،فتعجبت حاولت مره اخرة
لكن الامر لم ينجح، فنظرت الي المفتاح فقد يكون مفتاح اخر،كان صفوت يراقبها فقال:
- في حاجه يا بنتي ؟
ايثار متوتره:
- مش عارفه المفتاح مش بيدخل في الباب ليه ؟
واذا بالباب يفتح وسناء تقف امامه وتنظر لهم بتحدى:
- مش هيفتح عشان انا غيرت الكالون، بيتي وانا حره فيه .
فنظرت لها ايثار غاضبه:
- بيتك منين بابا طلقك من زمان، وانت مليكيش حاجه هنا .
سناء متحديه وهي تمسك العقد بيدها:
- ابوكى باعو ليه قبل ما يموت، والعقد اهو ممضى منه وعليه بصمته كمان .
صفوت غاضبا:
-انتي كدابه محصلش ابراهيم مبعش حاجه، والعقد ده مزور وانا هجيب البوليس واحبسك .
اخفت سناء العقد في صدرها ورفعت حاجبها وقالت ببرود:
- اعلي ما في خيلكو اركبوه .
ودخلت واغلقت الباب في وجههم
فازداد غضب ايثار واقتربت من الباب، وخبطت عليه بيدها خبطه اوقعته ارضا، فصرخت سناء:
- الحقوني هتموتني الحقوني المفتريه (بصوت خفيض ) لو مامشتيش هقول لهم علي كل حاجه ووريني هتكدبيني ازى، خدى الراجل ده وامشي .
ونظرت اليها بتحدى وكان يبدو عليها الخوف الشديد منها، كان صفوت يقف الي جوار ايثار فامسك ذراعها مرددا:
-يلا يا بتني اقصرى الشر وانا هجبلك حقك بالقانون .
قبضت ايثار علي يدها ونظرت لها متحديه:
- وانا مش هسيب حقي انت فاهمه .
والتفتت الي صفوت واكملت:
- ماشي يا عم صفوت انا همشي معاك بس هاخد حجتي الاول .
كانت سناء تنظر لها فى فزع ورعب متمتمه:
- حاجاتك اه انا مجهزه لك خديهم وامشي .
وكانت تشير علي بعض الحقائب موضوعه بجوار الباب الواقع علي الارض، فاقتربت ايثار حملت بعضها، وحملت صفوت البعض الاخر، وخرجا وضعاهم بحقيبه السياره، كان الجيران يقفو يشاهدو ما يحدث في صمت، دون تدخل ركبا الاثنان السياره، وتحرك بها صفوت وهو غاضب، كانت ايثار تكاد تنفجر من الغيظ وتحاول ان تهداء نفسها بالذكر والاستغفار، فنظر لها صفوت مهدأ:
- اهدى يا بنتي وانا هكلم مسعد المحامي واخليه يرفع عليها قضيه، ويجبلك حقك .
ايثار وهي تجز على اسنانها:
- وليه مانروحش القسم دلوقتي ونبلغ عنها، ونجيب قوة تسلمنا البيت ؟
صفوت:
- ما احنا رايحين علي هناك وربنا ييسر الامور .
وصلا الي باب القسم اتصل صفوت بالمحامي، وقص عليه الامر وطلب منه الحضور معهم، فرد عليه مسعد قائلا :
- طب خلي ايثار تعملي توكيل قضايا وانا هاجي دلوقتي، القسم اشوف ايه الاجراءت لان الموضوع مش بالبساطه دى، خصوصا انها هي اللي جوا الشقه وايثار بره .
صفوت متفهما:
- طب تمام هنروح علي السجل المدنى وانت تعالي لنا علي هناك .
مسعد:
- تمام هاخد منكم التوكيل وتروحو انتو وانا هعمل كل الاجراءت اللازمه وابلغك بالنتيجه .
تحرك صفوت بالسياره وشرح كل شئ لايثار في الطريق، وبعد اعدا التوكيل اتي مسعد اخذه وذهب، وتحرك صفوت بالسياره حتي توقف امام منزل قريب من الشركه نظر لها صفوت مترددا:
-بصى يا بنتي البيت ده ساكنه فيه اخت مراتي الله يرحمها، وهي ست طيبه جدا هخليها تشوفلك شقه ايجار، قريبه منها تقعدى فيها عشان ابقي مطمن عليكي، علي ما المحامي يرد علينا، ويقول عمل ايه .
هزت ايثار راسها بالموافقه مردده:
- حاضر يا عم صفوت اللي تقول عليه .
صفوت:
- طب يا بنتي خليكي هنا في العربيه، لحد لما اطلع لها اكلمها .
هزت راسها بالموافقه دون كلام نزل هو من السياره، وصعد الي العماره، ظلت مكانها حتي عاد صفوت ومعه سيده في الخمسين من عمرها، وجهها بشوش تردي حجاب طويل وعبايه واسعه فضفاضه، نزلت ايثار من السياره اقتربت منها السيده واحتضنتها بحنان مردده:
- معلش يا بنتي ربنا يصبرك، تعالي معايا في اوضتين فوق هقعدك فيهم، لحد ما الاقي لكي شقه قريبه مني.
ايثار وهى تبكى:
- شكرا لحضرتك .
السيده فى حزن:
- قوليلى طنط نسمه، واهدى كده ربنا يصبرك يا حبيبتي، تعالي معايا اقعدى عندى فوق، علي ما البواب يروقلك الاوضتين .
فصعدت معها الي شقتها وهي صامته، لا تتحدث باى شئ، دخلت وجلست بغرفة الجلوس، وذهبت نسمه الي المطبخ احضرت لها كوب عصير وضعته امامها:
- اشربي العصير ده عشان تهدى شويه صفوت راح هيجبلك شوية فرش يحطهولك في الاوضتين .
ايثار بحرج شديد:
- انا اسفه اني حملتك همي، بس انا مليش حد غير عم صفوت بعد ما بابا (لم يخرج صوتها من البكاء ) مات.
وعادت للبكاء جلست نسمه الي جوارها واحتضنتها:
- معلش يا بنتي الدنيا دار ابتلاء، ولازم نصبر مش كده ولا ايه .
هزت راسها بالموافقه، وهى تحاول ان تمنع نفسها من البكاء، فربتت نسمه علي كتفها ومسحت علي راسها بحنان:
- ربنا ينزل عليكي صبر من عنده ويبرد نارك .
ايثار وهى تبكى:
- يارب يارب يارب .
رن جرس الباب فقامت فتحت الباب، كان البواب اخبرها انه جهز لها الغرفه، فصعدت هي وايثار اليها، دخلت ايثار الغرفه ونظرت بها، فهي غرفتين وحمام ومطبخ صغير .
نسمه:
- هي شقه محندقه كده علي ما الاقي لك شقه كبيره تاجريها، هما اجارهم رمزي عشان هي ملك لكل السكان اللي في العماره، بس هما مفوضيني اعمل فيهم اللي عايزه .
دخل صفوت ومعه بعض الرجال يحملون بعض الاثاث وبداؤ بوضعه بالغرفه، وبعد ان رتبوه كله ذهبو قال صفوت:
- هخلي البواب يطلع هدومك ولبسك من تحت، والمحامي كلمني وقالي ان الموضوع هياخد وقت، لان العقد اللي معها عليه امضة ابوكى وبصمته، وهو قال انه هيطعن فيه بالتزوير بس انت عارفه المحاكم حبلها طويله، واليوم عندها بسنه، وهي اللي قاعده جوه البيت ومش هينفع نخرجها منه، ولا ينفع تقعدى معها فيه .
اخذت ايثارنفس وزفرته متحسره:
-يعني صاحب البيت راح هدور علي حيطان، الحمد لله هفضل في الاوضتين دول حلوين .
صفوت:
- خلاص اللي يريحك .
نسمه:
- طب انا هنزل اشوف البيت وارجع لك تاني .
ايثار ممتنه:
- متعطليش نفسك يا طنط انا هرص حجاتي وانام شويه.
رفضت نسمه مردده:
- مفيش تعب ولا حاحه انت زى بنتي، من ساعت ما شوفتك دخلتي قلبي .
اقتربت منها وربتت علي كتفها واكملت:
- رصي حجتك براحتك علي ما اجيلك تاني .
صفوت:
- معلش انا كمان هنزل اروح الشركه وهبقا اجيلك بكره تاني .
تنهدت ايثار:
- انا هرجع الشغل من بكره، عشان احس اني شامه ريحة بابا في المكان .
صفوت قلقا :
- خليكي ريحيلك يومين الاول .
ايثار حزينه :
- لاء هرتاح في الشغل، كل مكان هناك ليه فيه ذكرى مع بابا، وده هيريحني اكتر هحس انه لسه معايا.
انفطر قلب صفوت عليها:
- خلاص اللي يريحك اعمليه انا ماشي .
نزل صفوت ونسمه وتركها وحدها، جزبت احد المقاعد وجلست امام باب الغرفه وهي تبكي بحزن شديد، واذا بيد صغيره تربت علي كتفها فنظرت اذا بها طفله صغيره تقول لها:
- معلش يا ابله متزعليش باباكي راح الجنه ولازم تفرحي له .
ايثار متعجبه وهى تبكى:
- انا عارفه يا حبيبتي بس الفراق صعب قوى .
الطفله باعين تمتلاء بالدموع:
- عارفه انا كمان بابا وماما ماتو سابوني لوحدى، ومليش حد غير تيتا، بس انا بطلت اعيط عشان انا بحبهم وبحب لهم الخير، وهما راحو عند ربنا واكيد عند ربنا احسن من هنا .
نظرت لها ايثار متعجبه:
- انت صغيره قوى علي الكلام ده، مين اللي قالك كده؟
الطفله :
- تيتا هي اللي ديما تقولي كده لما اعيط .
اتت نسمه وهي تحمل سنيه بها بعض الطعام قامت ايثار امسكتها منها قائله:
- ليه تعابه نفسك كده يا طنط .
نسمه:
- دى حاجه بسيطه انا عارفه انك معندكيش اكل، فقولت اجبلك لقمه صغيره كده .
ايثار بحرج شديد:
-مش عارفه اقول لحضرتك ايه متشكره ليكي جدا .
ربتت نسمه على كتفها:
-بلاش الكلام ده، بصي عمك صفوت جايبلك ثلاجه اللي يتبقي من الاكل ابقي حطيه فيها، اه بس متشغليهاش سيبيها كام ساعه عشان متبوظش، مكان النقل انا هنزل عشان فى البيت عندى زمانهم جاين ويادوب اعمل لهم الاكل .
فهزت راسها دون كلام نظرت نسمه الي الطفله وقالت:
-توتا العسل شاطره خليكي معها .
توتا:
-حاضر يا طنط .
ظلت توتا مع ايثار لبعض الوقت ثم تركتها وذهبت،دخلت ايثار الى غرفتها واغلقت الباب ،ارتمت علي السرير وانفجرت في البكاء، وهى تتذكر والدها ولحظاتهم معا، وظلت هكذا حتى غلبها النعاس، استيقظت في الفجر توضاءت وصلت، وجلست تدعى وتبكي فهي تشعر ان الدنيا اصبحت ضيقه عليها، غيرت ملابسه وخرجت ظلت تلف بالشوارع، وهي لا تعرف اين تذهب، فرغم انها اخبرت صفوت انها ستذهب الي الشركه، لكنها لم تستطع الاقتراب منها حتي، وبعد ان تعبت من كثرة اللف عادت الي غرفتها، ودخلت واغلقت علي نفسها ،قلق عليها صفوت عندما لم تذهب الي الشركه، فاتي اليه واحضر معه بعض الاشياء، دق الباب وظل ينتظر ولكنها لم تفتح، فقلق اكثر فدق. الباب مره اخرى بصوت اعلي ففتحت الباب قائله بصوت ضعيف:
- اسفه علي التاخير كنت نايمه .
كان وجهها اصفر ويبدو عليها الاعياء والتعب، فتضايق صفوت نهارا:
- ليه كده يا بنتي حرام عليكي انت شكلك تعبان جدا.
ايثار: انا كويسه اتفضل .
واخرجت مقعدين من الداخل ووضعتهم فجلس واعطها الاشياء التي معه قائلا:
- خدى عيني الحجات دى في الثلاجه وكلى الاكل ده .
تنهدت ايثار حزينه:
- مليش نفس مش عايزه اكل .
نظر اليها صفوت مستنكرا:
-اسمعي يا ايثار اللي بتعمليه ده مش هيرجع ابوكى ولا هيفرحه، ابوكى مات ومكنش في شئ بيفكر فيه غيرك، تفتكرى باللي بتعمليه ده هيكون راضي عنك .
انهمرت الدموع من عينها:
- مش قادره قلبي وجوعنى عليه، صعبان عليا اللي حصله ومش قادره افكر تعبانه.
صفوت متاثرا:
- بصي يا بنتي انت لازم تبقي قويه، عشان اللي عمله ابوكى في حياته كلها مايضعش، انت زرعته اللي زرعها هتضيعيها ده يرضيكي؟
مسحت دموعها محاولة التوقف عن البكاء:
-لاء بس مش بايدى تعبانه مش قادره، موجوعه صعبان عليا انه يموت بالطريقه دى، وكمان معرفناش مين اللي عمل كده .
تنهد صفوت حزينا:
- يا بنتي ده كله قضاء وقدر، واحنا مش ساكتين واكيد هنعرف مين اللي عمل كده فيه، وهنجيب حقه، لكن قوليلي لو جرلك حاجه، مين اللي هيجيب حقه مين اللي هيدعيله .
ايثار وهي تحاول ان تتمالك نفسها:
- حاضر يا عم صفوت هحاول، اقف علي رجلي تاني، وان شاء الله اجيب حقه من اللي عمل كده .
صفوت:
- طب يلا كلي الاكل ده مش همشي الا لما تاكلي .
ايثار متالمه:
- حاضر هاكل وان شاء الله، هحاول ارجع الشركه وكمان اعوض اللي فاتني من دروسى .
صفوت حزينا:
-ان شاء الله انت قويه وهتقدرى، والخروج والدراسه هيشغلوكي شويه .
بلعت ريقها مردده:
-حاضر ان شاء الله .
فتح صفوت حقيبة الطعام واخرج شاطيره، واعطاه لها قائلا:
- كلى ده يلا عشان اطمن عليكي .
اخذتها منه وبداءت تتناولها ببطئ شديد ظل صفوت معها حتي تناولتها فقام قائلا:
- انا همشي دلوقتي وهجيلك بالليل ان شاء الله .
تركها وذهب وهو حزين عليها يدعو الله ان ينزل عليها صبر من عنده، بقيت لبعض الوقت ودخلت غرفتها، بدأت تتذكر والدها وهى تقول لنفسها:
- انا همش هعيط تانى عشان بابا يبقى راضى عنى، وهذاكر وهخلى بالى من دروسى ومش هعطل وقتى، ومش هنسا حقك وهعرف مين اللي قتلك، مش هبقي ضعيفه، يارب ارزقني القوه والصبر .
واخذت المصحف وظلت تقراء به حتي شعرت ببعض السكينه ،اخرجت كتبها وبداءت تذاكر ،في المساء اتي اليها صفوت وكانت معه نسمه، جلسا معها لبعض الوقت
نسمه:
- معلش يا بنتي معرفتش اطلعلك الصبح كنت تعبانه شويه .
ايثار :
- الف سلامه عليكي يا طنط، انا لو اعرف كنت نزلت اطمن عليكي .
ربتت نسمه على يدها:
- لاء ياحبيبتي انا عارفه اللي انت فيه وعذراكي، بس عايزاكى تبقي اقوى من كده، والدنيا يا بنتي يا ما فيها ماسى .
صفوت:
- ايثار مؤمنه بالله وقويه، واكيد هتقدر تصبر بس هي الصدمه في الاول اللى كانت شديده عليها .
تنهدت ايثار بحزن متمتمه:
- ونعم بالله، انا اللي وجعني انى معرفتش مين اللي عمل كده لحد دلوقتي .
صفوت متوعدا:
- النيابه بتحقق واكيد هنعرف ونجبهم، ومش هسيب حق ابوكى ابدا متخفيش .
ايثار:
- ربنا يجزيك خير يا عم صفوت.
صفوت بابتسامه حزينه:
- انا شايف كتب واضح انك رجعتي تذاكرى تاني .
نسمه:
- ايوه يا بنتى اهتمى بمستقبلك وحياتك، ابوكى هيرتاح في تربته لما انت تنجحى في حياتك .
ايثار :
-ان شاء الله، عم صفوت المحامى مقلش حاجه عن موضوع البيت؟
صفوت:
-لسه هو حول الموضوع للفحص الجنائى ،وهو اللي هيقول ان العقد مزور والبصمه كمان .
ايثار:
- انا متاكده ان بابا مبعش لها حاجه دى كدابه .
صفوت مؤكدا:
-انا عارف هو لو كان باعو كان اخد ورقه من عندى من الخزنه، وبعدين يبيعه ليه .
ايثار:
-ان شاء الله المحامى يثبت التزوير بتاعها، وتدخل السجن .
صفوت:
- ان شاء الله اسيبك انا وهبقي اجى اعدى عليكي تانى .
ايثار:
- هحاول اجى الشركه بكره .
صفوت:
- اقولك هعدى عليكي اخدك ونروك سوى ابقي اجهزى في المعاد .
ايثار :
- حاضر ان شاء الله .
نسمه :
- معلش يا بنتي انا كمان هنزل عشان التعب ما يزدش عليا، انا قولت اجى اطمن عليكى، والحمد لله بقيتي احسن هبقي اجيلك تاتى .
ايثار :
- متتعبيش نفسك انا هعدى عليكي وانا راجعه من الشغل بكره، عشان مصحكيش الصبح .
نسمه : خلاص هستناكى .
تركها وذهبا وظلت هي تحاول الهاء نفسها بالمذاكره ،وفي اليوم التالي في الصباح استعدت للذهاب الي الشركه، اتي صفوت ورن علي هاتفها فنزلت له ركبت معه السياره، كان يبدو عليها التوتر والقلق لكنها حاولت التماسك ،وصلا الشركه تحركت بخطى بطيئه فهي تتذكر اليوم المشؤم، وما حدث به، بدات الدموع تنهمر من عينها ربت صفوت علي كتفاها قائلا :
-الله يرحمه ابوكى كان راجل طيب، كل الناس زعلت عليه، وفي شيخ قالي انه في حكم الشهيد لانه مات في شغله .
تنهدت ايثار بالم شديد قائله وهى تبكى:
-كان ابويا وصاحبي عوضني عن حنان امي الله يرحمها، عمرى ما هنساه ابدا وهفضل ادعيله طول حياتي .
صفوت:
- هو ده الصح ادعيلو ديما وافتكريه بالخير، وديما هتحسي انه معاكي وجنبك .
كان كل عمال الشركه يريدو تعذيتها، ولكن صفوت رفض كي لا تبكى اكثر ويزيد عليها الامر ،صعدت معه ودخلت المكتب وتذكرت الكثير من الذكريات لها مع والدها لكنها حاولت التماسك وعدم الانهيار لاحظ صفوت ذلك فقال :
- هتبقي انت سكرتريتى ومديرة مكتبي، وهخلي معاكى عبير تساعدك عشان المذاكره .
ايثار :
- حاضر .
صفوت حزيناً:
- معلش انا عارف ان الموضوع صعب عليكي، بس انت قويه وهتقدرى تكملي وتنجحي .
فهزت راسها بالموافقه فدخل الي مكتبه، وجلست هي علي مكتبها، وبدات العمل وكانت تلهي نفسها به هو والمذاكره، كي تستطيع ان تكمل حياتها ،مرت الايام بسرعه وانتهت امتحنات الثانويه وظهرت النتيجه احضرها لها صفوت كانت في مكتبها فخرج لها قائلا:
- مبروك يا ايثار النتيجه طلعت، جبتي تسعين في الميه الف مبروك يا بنتي.
ابتسمت ايثار ابتسامه هزيله:
- الحمد لله ربنا ماضيعش تعبي علي الفاضي .
صفوت:
- عندك اجازه النهارده بالمناسبه دى اخرجى اتفسحي .
ايثار رافضه:
- لاء شكرا انا هفضل هنا مش عايزه اخرج .
صفوت:
- اللي يريحك انا كنت عايزك تفكى وتغير انت مش بتروحى اى مكان من الشركه للبيت للمدرسه .
ايثار :
- مش فرقه كتير انا هغير خلاص ما انا هروح الجامعه .
رن هاتف صفوت فنظر به قائلا :
- طب هروح ارد علي التلفون وتركها ودخل يجيب الهاتف قائلا :
- ايوه يا عمار في حاجه؟
عمار غاضبا:
- انا راجع القاهره دلوقتي حالا انا زهقت من القرف ده مش جاى تانى .
صفوت عابسا:
- اهدا بس يا بني وقولي في ايه حصل ايه تانى ؟
عمار غاضبا:
- انا جاى فرحان بابني وجايب لها هديا ليها وللمولود، ترميها في الارض وتقولى ايه القرف اللي انت جايبه ده، ومتجبش حاجه تاني بقولها اتكلمى باسلوب احسن من كده، تزعق وتعيط صعبت عليا قعدت جنبها ارضيها واطبطب عليها، تزعق تاني وتقولي متلمسنيش، انت معندكش دم مبتفكرش غير في نفسك، وبترضيني عشان عايز حاجه، يعجبك الكلام ده انا زهقت انا هرجع القاهره احسن .
صفوت محاولا تهدأته:
-استني بس اقعد وانا هجيلك اكلمها واصلحك عليها .
عمار باصرار:
- انا ماشي خلاص هي كل ما اجى اجازه تنكد عليا كده مش عايزنى خلاص نطلق لكن كده ما ينفعش.
صفوت:
- طب استني وانا جاى لك دلوقتي ماتمشيش .
عمار عابسا:
- حاضر هستنا .
خرج صفوت مسرعا نظر الي ايثار قائلا:
- انا هروح البيت بسرعه وارجع اجلي المقابلتين اللي عندى علي ما اجى .
ايثار قلقه:
- حاضر يا فندم بس في حاجه حصلت في البيت ؟
صفوت بضيق:
- لاء مشكله بسيطه بين ابني ومراته هروح احلها وارجع .
تركها وذهب الي المنزل دخل وجد عمار يجلس ينتظره والشرار يتطاير من عينه اقترب منه قائلا :
- اهدى كده اقعد وانا هطلع اكلمها .
عمار غاضبا :
- اطلع ايه بس انا همشي هسافر، انا من يوم ماتجوزتها واحنا في مشاكل، وانت اللي عمال تقولي اصبر عليها، وادى النتيجه بترمي الحاجه في وشي، هي فاكرنى بشتغل عندها انا جوزها .
تضايق صفوت عابسا:
- طب اهدى وانا هطلع لها دلوقتي .
صعد لها صفوت ودخل لها الغرفه ممتعضا:
- ايه يا بنتي ده ينفع كده حد يعمل كده ؟
سهيله عابسة:
-اللي حصل بقي يا عمى كنت متنرفزه ومقصدتش وبعدين هو عارف انى تعبانه جاي يبوسنى ليه؟،
غضب صفوت من طريقتها فى الكلام محذرا:
- يعنى ايه تعبان وميبسكيش ليه؟ انت مش مراته، وبعدين ده حقه ،انت من ساعت الحمل وانت مناعه يلمسك، قولنا معلش عشان الحمل وتعبانه، لكن دلوقتى ايه المشكله .
سهيله عابسه:
- الواد مطلع عيني مرتحش يعنى شويه .
صفوت غاضبا:
-ايه الكلام الفاضي ده، وبعدين هو جايب حاجه حتي لو مش عجباكى خديه واركنيها وخلاص .
سهيله رافضه بقرف:
- لاء ميجبش حاجه انا مش عايزها.
صفوت غاضبا:
- انا هقول لابوكى وهو حر معاكى .
خرج من عندها غاضب وقفت هي تنظر عليه وتقول في نفسها:
- قوله يمكن يخلصني من الجوازه دى .
نزل صفوت الي عمار قائلا:
- بص انا هقول لعمك وهو يتكلم معاها .
عمار غاضبا:
- انا مش عايز انت عارف عمى مش هيتفاهم يضربها، وانا مقبلش انه يضربها وهي مراتى .
زفر صفوت مرددا:
- طب خلاص اصبر عليها شويه وانا هكلمها تانى .
عمار ممتعضا:
- امرى لله بس مش هقعد معها في نفس الاوضه، هقعد في اوضتى لحد ما تشوف معها حل .
صفوت:
- ماشي يا بنى بس حاول تلتمس لها عذر، يمكن بس تعبانه من السهر بالواد طول اليل اعذرها .
عمار بعدم اقتناع:
- حاضر يا بابا هعذرها، وكمان هبقا اخد منهاالواد، اريحها منه باليل، اما اشوف اخرتها ايه معها، بس تفهمها لو زعقت تاني مش هيحصل كويس.
جز صفوت على اسنانه:
-ربنا يصلح الحال هي بردو بنت عمك .
عمار غاضبا:
- طب انا هخرج اتمشي شويه عشان اهدى وارجع تانى .
عاد صفوت الي العمل، وخرج عمار تمشي قليلا وعاد الي المنزل، ومرت الاجازه دون ان يسطلح مع سهيله، وعاد الي دراسته في القاهره ومر عامان، وانهى عمار دراسته في القاهره، وعاد جلس يتحدث الي والده
صفوت سعيدا:
- هجهزلك مكتب وتيجي بقي تستلم شغلك في الشركه .
عمار مبتسما:
-ماشي يا بابا بس عايز اسبوعين الاول، اتفسح فيهم وبعدين ابداء الشغل .
صفوت:
- معاك شهر مش اسبوعين ياعم اهو يمكن ربنا يصلح الحال .
عمار:
- هى مش كانت بتقول ان اللي مضايقها ان بسبها واسافر، اديني رجعت اما اشوف اخرتها معها .
صفوت:
- هو حصل بينكو حاجه تاني ؟
عمار بنفاذ صبر:
-اتخنقت معايا امبارح، وراحت نامت في الاوضه التانيه، وسبتلى الواد كمان، وانا كنت راجع من السفر تعبان ومصدع، ومرضتش اكلمها بس خلاص انا جبت اخرى معها، ولو ماتعدلتش انا هطلقها واخلص، الاسم متجوز والفعل عازب، وكمان كل يوم خناق علي الفاضي والمليان
عبس صفوت مرددا:
-ان شاء الله تتغير، لما تعرف انك هتفضل معها علي طول .
عمار:
- مش باين بس اديني هعمل اللي عليا، بس عامله متدينه وتخاف ربنا تدين ايه ده بس؟!
صفوت:
- ايه علاقة التدين بالمشاكل اللي بينكو يا بني؟
عمار:
- ما انا كل ما اقول لها تعالي نروح سينمااو مسرح، تقولي اتقي الله حرام هتودينا نتفرج علي الفسق والفجور، اقولها نقعد نتفرج علي فيلم تلوى بوزها، وتقولي انت عايز تدخلنا النار، اقولها نروح مطعم تقولي عايز تفرج الناس علينا واحنا بناكل، حتى جنينه مش عجابها لما خلاص هطق منها، وبعدين انا كمان بخاف ربنا وعمري ما هعمل حاجه تغضبه، ولا هي مش فاهمه ده.
صفوت:
- معلش يا بني انت عارف عمك شديد ازى ومقفل عليها يمكن ده السبب .
فكر عمار مرددا:
- عمى الله يسامحه، ماهو السبب كل ما اكلمه يقولي اضربها اكسر رقبتها، الستات متجيش غير بالضرب .
زمت صفوت شفتيه:
- بص يا بنى هى كانت حجتها انك بعيد عنها اديك رجعت وربنا يصلح لكو الحال .
عمار:
- ماشى انا هحاول اما اشوف اخرتها .
بعد مرور شهر دخل عمار الي غرفة سهيله وهو غاضب قائلا:
- انت دلوقتي عايزه ايه الاجازه خلصت، واحنا في نكد وخناق ومش عايزه تجبيها لبر، قوليلي يا بنت الحلال عايزه ايه، وانا اعمله انا تعبت .
سهيله ممتعضه:
- انا مش عايزه حاجه.
عمار غاضبا:
- يعني اقولك نخروج ترفضي، اقولك نقعد مع بعض ترفضي، اجبلك هديه ترميها وتقولي وحشه ،بصي انا خلاص جبت اخرى معاكى، ومن الاخر كده خلاص مش هينفع نكمل مع بعض .
سهيله ببرود:
-خلاص اللي يعجبك بس خليك فاكر ان انت اللي قولت مش انا .
زاد غضب عمار هاتفا:
- يعني ايه انا اللي قولت ،ماانا قولت من زهقي عمى قالي اضربك، بس انا مبحبش الاسلوب ده، وبعاملك احسن معامله، وانت اللي مش عجبك، وانا لا انا متجوز ولا انا عازب، وانت مش عايزه تتغيرى، يبقي خلاص نفترق بالمعروف .
سهيله ببرود:
- خلاص ماشي نفترق .
تضايق عمار من برودها هاتفا:
- خلاص لما يجي عمي هكلمه واخلص معاه .
وتركها وذهب ظل خارج المنزل حتى المساء، عاد وجد عمه يجلس هو والده، فاقترب منهم قائلا:
- كويس انكم موجودين مع بعض عشان هقول الكلام مره واحده .
محمود:
-كلام ايه انت اتخانقت انت وسهيله تاني .
عمار وهو يجز على اسنانه:
- هو احنا من ساعت ما اتجوزنا واحنا بنعمل حاجه غير الخناق، بس خلاص انا زهقت من الموضوع ده، وقررت انهيه انا وسهيله هنطلق .
انتفص محمود من مكانه رافضا:
- معنديش بنان تطلق، ان كنت انت مش عارف تادبها اادبهالك انا، لكن مفيش طلاق .
عمار غاضبا:
- مش ده الحل الموضوع خلاص انتهي، وانا اتفقت معها ومش هرجع في كلامى .
محمود متوعدا وهو يتحرك ناحية الدرج:
- انا هطلع اكسر عضمها الكلبه دى، وهتمشي معاك زى الجزمه ومش هتعصالك امر .
يقف عمار امامه كي لا يصعد اليها مستنكرا:
- هو انت شايفني ايه قدامك، انا مقبلش اني اعيش مع واحده مش عايزتى .
زاد غضب محمود هادرا:
- اندهالك دلوقتى تقولك ببقها انها عايزك ومش هتتطلق منك .
عمار غاضبا:
-انت هتخليها تقولي بالعافيه، ده ما ينفعش انا مش عايزها خلاص، متلزمنيش ومش هغير راى، وانا هروح علي المأذون دلوقتي اطلقها واخلص .
امسك محمود صدره وصرخ:
- قلبي قلبي اه اه هتموتنى يا بن اخويا اه اه
اسرع اليه صفوت وحمله وتحركو به علي المستشفي، ودخل العنايه المركزه وبعد قليل خرج الطبيب قائلا:
-الحمد لله الحاله بسيطه هي وقت وهيبقا كويس .
كانت سهيله قد لحقت بهم وتقف بحزن علي والدها قائله:
-انا مستعده اعيش معاك زي الكلبه، زى ما بابا قال وهعمل اللي يعجبك .
فنظر لها عمار مرددا:
- اسمعي يا سهيله انا عارف انك زعلانه عشان عمي، بس انا مش حيوان عشان اقبل باللي قولتيه ،انت من اللحظه دى مش مراتي، ولا علي زمتى، لكن مش هنفذ حاجه رسمي عشان عمى ما يزعلش، لكن لما الاقي بنت الحلال اللي تناسبني، وقتها هنفذ رسمي، وانت كمان ولو لقيتي الشخص اللي يناسبك، هقف معاكى واجوزك له بنفسي .
سهيله:
- خلاص اتفقنا .
نظر عمار الى صفوت:
- خليك شاهد يا بابا، كده خلاص ان هي مش مراتى وملهاش عندى اى حقوق زوجيه، بس عشان عمى مايزعلش مش هنفذ رسمي .
صفوت:
- ماشي يا بنى ولو انه مش وقته بس خلاص طلما اتفقتو علي كده .
وخلال ثلاث ايام شفي عمه وخرج من المستشفي، ذهب عمار للشركه ليبدأ العمل بها وصل الى مكتب والده، لم تكن ايثار علي مكتبها فاقترب من الباب ليدخل، واذا بها تناديه قائله:
- يا استاذ لو سمحت لحظه .
فالتف ونظر لها بضيق وهو يتفحصها من اعلى لاسفل قائلا:
- نعم عايزه ايه ؟
تضايقت ايثار من نظراته قائله:
- حضرتك عندك معاد مع استاذ صفوت ؟
عمار بلامبلاه:
- لاء وهدخل .
ايثار:
- معلش يا فندم في نظام، ممنوع الدخول بدون معاد سابق، قولى اسم حضرتك هكلمه واقوله، لو قال تدخل من غير معاد هدخلك له فور .
فاعطاها ظهر وفتح الباب ليدخل فاسرعت لتمنعه، لكنه سبقها ودخل ،اقترب من مكتب والده وهي خلفه هاتفا:
- عجبك كده البنت دى مش عايزه تدخلنى ليك ؟
قالت ايثار من خلف عمار:
- انا اسفه جدا يا فندم دخل بدون اذن .
فنظر اليه صفوت وابتسم قائلا:
- معلش يا ايثار ده عمار ابني سبيه وروحى انت .
هزت ايثار راسها:
- تمام يا فندم معلش يا استاذ عمار، لو كنت قولت انك ابنه كنت دخلتك على طول عن اذنكم .
وتركتهم وذهبت قام صفوت واقترب من عمار مبتسماً:
-اهلا بيك في شركتك، يلا تعالي هوريك مكتبك .
اخذ عمار نفس وزفره قائلا:
- نرفزتنى قوى البني ادمه دى .
صفوت:
- بالعكس بقي لو كانت سابتك دخلت، ومجتش وراك كنت قولت دى مش عارفه شغلها، ولا ايه يا باشمهندس .
ابتسم عمارقائلا:
- ايه سيبك منها وريني فين مكتبي وسلمنى الشغل .
صفوت سعيدا:
- يلا بس اتمنى تزيد الحماسه ونشوف شغل كبير .
ربت صفوت علي كتفه وخرجا معا، واخذه الي مكتبه وكان يبعد عن مكتب صفوت بعض الشئ، لكنه فخم ورائع فاعجب به عمار قائلا:
- ايه الزوق العالى ده واضح انه معمول حاجه اسبشيال .
صفوت مؤكدا:
- اكيد طبعا ده مكتب ابني يعني لازم يبقي احسن مكتب في الشركه .
عمار سعيدا وهو يحتضنه:
- ربنا ما يحرمنى منك ابدا يا سيد الكل .
صفوت ممازحا:
-ماشى يا اونطجى بص بقي هبعتلك الملفات اللي هتشتغل عليها، مع ايثار وهنقلها مكتبك هنا، هى موظفه شاطره جدا، مديرة مكتب وسكرتيره ملهاش زى، وعشان كده هجبهالك .
عمار رافضا:
- لاء انا مش عايزها دى واضح انها قفل وانا مش ناقص، مش عايز اتعامل مع النوعيه دى تانى، كفايا اللى عملتو فيا سهيله .
صفوت عابسا:
- مال دى ومال دى سهيله كانت مراتك، انما دى موظفه هتشتغل معاك والمقفله دى احسن من الصيعه، دى كل اللى يهمها شغلها وبس ومش هتلاقي احسن منها، وبعدين انا مش هقعد اقنعك، انا اصلا نقلتها خلاص، يعني ملوش لزوم الكلام، ده انا ماشي هبعتهالك .
عمار غاضبا:
- يا بابا ما ينفعش كده ده مش نظام شغل ده .
تركه صفوت وذهب وهو يقول:
-اكبر بقي وبلاش دلع هبعتهالك بالشغل .
نظر عمار متوعدا:
- ماشي انا بقي هطفشهالك، هكرها في اليوم اللى اتولدت فيه .
لحظات واتت اليه ايثار ومعها بعض الملفات، دقت الباب ودخلت، كان عمار يجلس علي مكتبه فنظر لها بغضب ولم يتحدث، اقتربت ايثار من المكتب، وضعت الملفات علي المكتب قائله:
- دى المشروعات اللى بعتها استاذ صفوت لحضرتك، عشان هتبقي مسؤل عنها .
عمار عابسا:
- مشروعات ايه؟
ايثار:
-لو تحب اشرحهم لحضرتك كلهم .
عمار مستهزأً:
-اشرحى امال انت جايه ليه ؟
بداءت في شرحهم ملف ملف حتى انتهت منهم جميعا، ونظرت الى عمار قائله:
- كده انا شرحتهم كلهم، استاذ صفوت قالى معملش لحضرتك مقابلات النهارده، علي ما تدرس الورق براحتك، وتحدد المواعيد اللى تحبها .
قل غضب عمار بعض الشئ مرددا:
- ماشى اطلعى اقعدى بره، وخلي الفراش يعملى قهوهمردداما اقراء الملفات، يمكن تكونى نسيتي حاجه او لغبطى حاجه، اصل انا عارف البنات كلها مسطوله .
تضايقت ايثار متمتمه:
- براحتك يا فندم عن اذنك.
تركته وخرجت جلست علي مكتبها، وهى تشعر بالضيق من اسلوبه في التعامل معها، اخرجت بعض الكتب وبدأت تذاكر، وبعد بعض الوقت نادها عمار بجهاز النداء الالى الذى على المكتب، فدخلت له واقتربت من المكتب:
-ايوه يا فندم في حاجه؟
عمار معنفا:
-في حاجات ايه السطل اللي انت فيه ده، بتقولى معلومات عن المشروع غلط.
ايثار:
- انا مقولتش اى معلومات غلط، انا فاهمه شغلى كويس .
فقدم لها ملف غاضبا:
- وده يبقي ايه انت شرحتى كلام مش مظبوط عن المشروع، زودتى كلام مش موجود .
فنظرت بالملف قائله:
- لو حضرتك كلفت نفسك وقلبت الورقه، كنت لقيت كل اللى قولته .
وقلبت له الصفحه واشارت علي ما قالت بيدها، فزاد غضب عمار لكنه لم يجد ما يقول، فاشر لها بالخروج، فخرجت وهى تشعر بالغضب ولكنها جلست على مكتبها وعادت الى مذكراتها، لحظات وخرج لها وهو ممسك بملف اخر قائلا: ايه الاقترحات دى مين اللى كاتبها؟
ايثار:
- الاستاذ صفوت هو اللى اقترح المقابلات دى لحضرتك، وتنظيم المواعيد لها من ترتيبى .
عمار غاضبا:
- مترتبيش حاجه تانى، انت فاهمه؟ وبعدين ايه اللى في ايدك ده، انت جايه تذاكرى هنا؟
ايثار بغضب تدرايه:
- معايا اذن من الاستاذ صفوت بالمذاكره في اوقات الفرغ، واحنا لسه مبداناش الشغل، وعموما لو مضايقك الموضوع ده مش هذاكر هنا تانى .
عمار هانفا:
- ايوه متذاكريش هنا تانى، انت موجده هنا عشان تساعديني وبس مفهوم .
ايثار وهى تجز على اسنانها من الغضب:
- حاضر .
ووضعت الكتب في حقيبتها عاد عمار الى مكتبه، وظل يناديها ويعنفها لاتفه الاسباب، او يخرج لها ويعنفها وهى لا ترد عليه، انتهى يوم العمل وعادت الى منزلها، وحاولت ان تنسي ماحدث كى تهداء، مرت على نسمه وقد احضرت لها بعض الاشياء، كانت قد طلبتها منها، رن جرس الباب فقامت ايثار فتحت االباب، فوجدت عمار علي الباب تلاشت البسمه من على وجهه وقال ممتعضا:
-ايه القرف ده هو انا كل ما اروح مكان الاقي في وشي؟
فتضايقت ايثار وقذفته بنظرة غاضبه:
- انا طالعه يا طنط وهبقي اجيلك وقت تانى .
وصعدت الى شقتها دون ان تنتظر ردها،فنظرت اليه نسمه معنفه:
- ايه قلة الزوق دى يا عمار، حد يعمل كده البنت كتر خيرها كل يوم تجبلى طلاباتى عشان ولاد خالتك مش فاضين، وتكون دى الطريقه اللى نشكرها بيها .
شعر عمار بالحرج من نفسه متمتما:
- معلش يا خالتى اصلها بتشتغل معايا، وانا اصلا مخنوق منها ومش طايقها .
نسمه رافضه:
- ده مش سبب، مش عايزها معاك مشيها لكن متعاملهاش كده .
تضايق عمارمن نفسه مرددا:
-حاضر يا خالتى عشان خاطرك بس .
ربتت نسمه على ظهره:
- طب ياريت تراضيها وتطيب خاطرها .
زفر عمار عابسا:
-حاضر بكره ان شاء الله في المكتب .
وبقيا معها لبعض الوقت وفي اليوم التالى في الشركه، نادى عمار على ايثار فدخلت له، فنظر لها مرددا:
- معلش متزعليش من اللى حصل امبارح عند خالتى .
ايثار بجمود:
- حصل خير يا فندم بخصوص الشغل في معاد مع حضرتك بعد عشر دقائق، الملف موجود قداماك ممكن تراجعه عشان تعرف المقابله عن ايه .
تعجب عمار من ردها الجامد لكنه لم يعلق:
- ماشى اتفضلى .
خرجت ايثار وجلست اتى الضيف ودخل، وبعدها خرج عمار من المكتب مناديا:
- ايثار تعالى عايزك في المكتب .
تعجبت ايثار ودخلت خلفه عمار امرا:
- بكره تيجي بدرى خلى الفراش يغير مكان المكتب عشان الشمس ضاربه في وشي، ومش عارف اركز .
ايثار دون اي تعبير:
-حاضر يا فندم هتيجى بكره تلقى مكانه اتغير .
عمار متذكرا:
- تعالى قوليلى ايه الدوسيهات دى وايه المكتوب فيها.
ايثار :
- حاضر يا فندم .
جلس على مكتبه وشرحت له كل ما بالدوسيهات وبعد ان انتهت قالت:
- اى اوامر تانيه يا فندم .
عمار عابسا:
- لاء شوفى وراكى ايه، وخلى الفراش يبعتلى قهوه وياريت متتاخرش زى امبارح .
هزت ايثار راسها:
- حاضر يافندم .
عمار ضجرا:
- ايه حاضر يا فندم دى زهقتيني يا شيخه.
فهزت راسها دون كلام وخرجت.
ومر اسبوع وهو يتعامل معها معامله سيئه، لكنها لم تشتكى لانها لاتريد اغضاب صفوت، وكان لديها اختبار وتريد الذهاب فدخلت، له لتستاذن منه قدمت له ورقه قائله:
- ده اذن عشان اخرج عندى امتحان وعبير هتكمل مكانى لاخر اليوم، انا نظمت لها المواعيد وكل حاجه جاهزه .
عمار رافضا:
- مفيش خروج لما انت لسه بتتعلمى جايه تشتغلى ليه ؟اتفضلى شوفى شغلك.
ايثار غاضبه:
- مش من حقك اصلا ترفض، انا واخده اذن من عم صفوت، وانا جيت استاذن منك بس احترما ليك (وضعت ورقه اخرى علي الكتب ) ودى استقاله امضي اللى يعجبك فيهم عن اذنك.
وتركته وذهبت وهى غاضبه اخذ عمار الورقه وخرج خلفها بغضب، لكنه لم يجدها فعاد الى مكتبه وهو يتوعدها:
- ماشى يا ايثار انا هعلمك الادب .
بعد انتهى عمار من العمل ذهب الى والده في مكتبه
عمار مازحا:
- بابا حبيبي وحشنى .
صفوت مبتسما:
- شكلك وراك حاجه قول .
عمار ضاحكاً :
- ايه ده هو انا مفقوس قوى كده، عموما هى مش حاجه وحشه، انا عايز اشكرك على ايثار، موظفه دؤبه وشاطره ملهاش زى فعلا، بس عندى سؤال هى متعينه ازى وهى لسه مخلصتش تعليم ؟
تنهد صفوت مرددا:
- ماهى بنت مدير مكتبي القديم وصاحبى الله يرحمه، وانا بحبها زى بنتى لان الراجل ده له دين في رقبتى .
عمار متعجباً :
- دين ايه ده يعنى؟
صفوت ممتنان:
- انقذ حياتى مره ومن وقتها واحنا اصحاب المهم بتسال ليه ؟
عمار مستفهما:
- كنت عايز اعرف بس اكمنها خرجت بدرى عشان الامتحان بتعها، وكمان عارف ان عمى صارم قوى فقبل ده ازى ؟
صفوت متمتما:
- انت بتسال في حجات غريبه، انا اللى معينها وانا اللى بقبضها استثناء وعمك قبل بيها على كده .
عمار ماكرا:
-جميل طب ايه رايك بما انها بتشتغل معايا تخليني انا اللى اقبضها كل شهر ؟
صفوت :
- وماله يعني انت هتسرق حقها ماشى ياعم من الشهر ده هتقبضها انت .
عمار بابتسامة نصر في عقله:
- وقعتى تحت ايدى يا ايثار هتشوفي ايام سوده .
وخرج هو ووالده وفي اليوم التالى دخل المكتب وهو مبتسم، جلس علي مكتبه ونادى على ايثار، فدخلت له ووقفت دون كلام ،فنظر بابتسامه ماكره:
- انا وافقت علي الاذن بس هخصمه من مرتبك .
ايثار عابسه:
-اللى يريحك يا فندم اى اوامر تانيه؟
لست غريبة الاطوار
تكلمة الحلقه السادسة عشر
-اللى يريحك يا فندم اى اوامر تانيه؟
عمار مبتسما:
- ايوه خدى الورق ده اطبعيه كله، وهاتيه واه اعملى حسابك هتروحى متاخر النهارده، عندنا شغل كتير مفهوم .
اخذت ايثار نفس وزفرته:
- مفهوم .
واخذت الورق وخرجت طبعته كله، ودخلت ادخلته وضعته على المكتب مردده:
- الورق اهو طبعته .
فنظر به قائلا:
- لاء عيديه تانى بخط اكبر، وبعد كده اى حاجه تتطبع بخط كبير من غير ما اقول .
شعرت ايثار بغضب لكنها خرجت دون كلام، جلس هو سعيد يشعر بزهو الانتصار عليها،
وظل علي هذا الحال حتى اتى موعد القبض، دخلت لتستاذن منه:
- استاذن حضرتك هروح للاستاذ صفوت .
ابتسم عمار فهو يعرف:
- ليه؟
ايثار متضايقه:
- ممكن تبقي تساله عن اذنك .
اتسعت ابتسمه عمار:
- اه نسيت اقولك مرتبك معايا من الشهر ده ،انا اللى هقبضك فكرينى قبل ما نروح ادهولك .
تضايقت ايثار جدا وقالت غاضبه:
- انا مش هفكرك، عايز تجبهم جبهم، مش عايز مش مسامحه فيهم .
وتركته وخرجت وامتلاءت عينها بالدموع، جلست علي مكتبها تكمل عملها، شعر عمار بالضيق من ما فعله فخرج وقف بجوار مكتبها، وضع لها ظرف به المرتب هاتفا:
- مرتبك اهو وملوش لزوم كلامك البايخ ده انا مش هاكل حقك .
لم تجبه ولا حتى نظرت عليه، ظلت تعمل كما هى، ترك الظرف علي المكتب وعاد الى مكتبه
وهو غاضب، يشعر بالضيق بدلا من الفرح بانتصاره عليها، وبعد انتهاء العمل قرر المرور علي خالته، فخرج مبكرا ولم يتاخر كاكل يوم، قابل والده فنزلا معا وقبل ان يركب عمار السياره قال له صفوت:
- صحيح لما تتاخر ابقي خد معاك ايثار وصلها، متسبهاش تروح لوحدها عيب انت راجل، وميفوتكش حاجه زى كده .
عمار غاضبا:
- هى اشتكتلك ولا ايه ؟
صفوت:
- لاء هى عمرها ما هتشتكى، انا عارف ايثار كويس بس انا قابلتها امبارح وهى مروحه متاخره، واتضيقت منك فقولت اكلمك ونسيت لما رجعت البيت .
عمار بعدم تصديق:
- اشتكت مشتكتش ده شغلها ولازم تتحمله .
صفوت عابسا:
- عمار متضايقش البنت عيب، دى ابوها سيبها ليا امانه انت فاهم .
عمار:
-ماشى حاضر .
ركب والده السياره وذهب ركب عمار هو الاخر السياره وذهب الى خالته وجلس معها نظرت اليه:
- قولى اخبارك ابنك ايه؟
عمار بسعاده:
- واد زى العسل، بحب العب معاه كل يوم لما اروح .
نسمه :
- ربنا يهدى امه وترجعو لبعض .
عمار رافضا:
- لاء خلاص انا معنديش استعداد ارجع للقرف ده تانى، دى كرهتنى في كل الستات بقولك شوفي سيره تانيه .
هزت نسمه راسه حزينة عليه:
- خلاص متزعلش قولى ايثار عمله ايه معاك في الشغل؟
عمار متعجبا:
- كويسه انما بتسالى ليه؟
نسمه قلقه:
- شكلها خاسس اليومين دول خالص، وكل ما اطلع الاقيها سهرانه بتذاكر، صعبت عليا دى مسكينه.
تضايق عمار هاتفا:
- طيب هبقى اخف عنها الشغل شويه .
نسمه مترجيه:
-ربنا يكرمك يا حبيبى يارب .
عمار :
- طب انا ماشى بقى عن اذنك .
خرج عمار وهو يشعر بالضيق من نفسه لما فعله معها، وفكر ان يصعد اليها ويحاول ان يكلمها، تردد لحظات لكنه صعد دخل السطح لكنه لم يجدها، ووجد الغرفه مغلقه بداء يلف في السطح، حتي وقف فى مكان لا يظهر منه للغرفه، اتت توتا ودقت باب غرفتها، ففتحت لها وهى تقف داخل الغرفه، لكنه كان يرها دون ان تراه، ولفت نظره جسدها الرشيق وشعرها الاسود المنسدل خلف ظهرها، فهى ترتدى بادى وبنطال ضيق، ظل ينظر عليها ويتابعها وهي تتحدث مع توتا
ايثار بابتسامه باهته:
اسبقيني هغير واجى وراكى .
توتا متعجله:
- طب يلا بسرعه انا هموت من الجوع وتيتا مش راضيه تخليني اكل الا لما تيجى .
فكرت ايثار مردده:
- طب اقولك هلبس الاسدال واجى معاكى استنى .
ارتدت الاسدال واغلقت الغرفه، وذهبت معها ،كان عمار مزال مكانه، يقف يشعر بالاستياء منها قائلا في عقله:
- ايه البنى ادمه التفصه دى راحه تاكل عند الست الغلبانه اللى بتجرى علي اليتيمه وانا اللى كنت حاسس بالذنب ناحيتها .
ثم نزل الى خالته وهو متضايق ونظر لها قائلا:
- شوفتى اللى بتقولى عليها طيبه راحه تاكل عند الست الغلبانه دى واحده عديمة الاحساس .
نسمه بغضب:
- قبل ما تحكم على حد اسال الاول افهم يا استاذ .
زفر عمار عابسا:
- افهم ايه بس، دى تستاهل الحرق يعني بتاكل اكل البنت الصغيره.
زاد غضب نسمه معنفه:
- لاء طبعا دى هى اللي بتصرف عليها هى وتوتا من يوم ما جت، لما اكتشفت ان البنت وستها عايشين على القد خالص، ماهو معشها مبيكفيش والست نفسها عفيفه قوي، وبترفض اي مساعده،ولما كنا نحب نساعدها نخليها تنظف لنا خضار ونزود لها في الفلوس، وبالعافيه لما كانت تقبل الزياده، فهى فكرت في طريقه تساعدها بيها منغير ماتجرحها، فاتفقت معها تجيب لها الاكل وهى تعمله وتاكل معاهم، واتحججت بانها بتتاخر في الشغل، وان كده الست بتعمل لها خدمه، فهمت بقا وبعدين انت ايه اللى طلعك فوق؟
شعر عمار بالاستياء والاحتقار من نفسه:
- تقصدى ان الاكل ده بفلوسها هى مش علي حساب الحاجه .
نسمه محتده:
-ايوه وكل شويه تجيب لهم لبس وتاخد البنت تفسحها وتخرجها ربنا يبارك لها مرعيها كأنها اختها.
عمار بضيق وغضب من نفسه:
- طيب انا ماشي انا غلطان اصلا انى طلعت عن اذنك .
خرج مسرعا وهو يشعر بالغضب والاستياء من نفسه وتذكر انه قد خصم مبلغ كبير من راتبها كى يعاقبها، وهى حتى لم تساله عنه، ظل غاضب ومتضايق حتى اليوم التالى في الصباح بعد ان ذهب الى الشركه خرج اعطها ظرف به بعض النقود مرددا:
- دى مكفاءه عشان انت مهتمه بشغلك .
ايثار دون ان تنظر لها:
- شكر .
عمار عابسا:
- ولو عايزه تذاكرى في وقت الراحه ابقى ذاكرى مش هامنعك ولما اتاخر بالليل هبقا اوصلك .
ايثار عابسه:
- متشكره انا ملتزمه بالاومر وهبقا اذاكر في بيتي ومش عايزه حد يوصلنى انا بعرف اروح لوحدى .
عمار غاضبا:
- انت حره بس بابا هو اللى قال .
ايثار رافضه:
- هبقا اكلمه واشرحله الموضوع وهو مش هيزعل .
زاد غضب عمار متمتما:
- اتفلقي انا رايح اشوف شغلى .
ودخل مكتبه وهو متضايق من ردودها عليه قائلا لنفسه:
- انا غلطان انى فكرت اعاملها عدل دى مينفعش معها الا كده .
وبعد مرور شهر اخر علي نفس الحال اتي محمود الي مكتب عمار نظر الي ايثار قائلا:
- تعالي معايا جوا لعمار بسرعه .
قامت ودخلت معه وقفت خلفه وقف عمار ونظر له قائلا:
- في حاجه يا عمي ؟
محمود:
-روح المطار دلوقتي انت وايثار، استقبلو الوفد بتاع الشركه الالمانيه، وصلوهم الفندق وتعالو قبل معاد مازن الهورى
عمار معترضا:
- حاضر بس ايه لازمة ايثار ؟
محمود:
- هي اللي هترجم لك كلامهم ،يلا بسرعه عشان الناس دي مش بتحب التاخير في الموعيد .
جز عمار على اسنانه:
- حاضر هنتحرك حالا .
محمود مسترسلا:
- في عربيه هتكون في المطار هتاخدهم لحد الفندق، ايثار عارفه اسم الفندق وانت اكيد عارف كل تفصيل الشغل اللي معاهم .
خرج محمود وتركهم خرجت ايثار خلفه، تنتظر خروج عمار لحظات وخرج، نظر لها غاضبا:
- تعالي يلا عشان منتاخرش .
تحركا الاثنان بسرعه كان عمار غاضب جدا من ذهابها معه، ولكنه لم يرد ان يخبر عمه ركب سيارته وجلست هى الي جواره، تحرك بسرعه، لكنه من شدة غضبه لم يرى انه قد اخطاء الطريق .
فقالت ايثار منبه:
- استاذ عمار حضرتك كده ماشي في طريق غلط .
فنظر لها عمار غاضبا:
- ملكيش دعوه ده طريق مختصر انتي ليكي انك توصلي وبس مفهوم .
ايثار عابسه:
- بس الطريق ده مليان حرميه وقطاعين طرق .
عمار ساخرا:
- هو انت شايفني عيل سيس، متخفيش حتي لو طلع علينا حرميه، انا معايا مسدس واعرف ادافع عني وعنك.
تضايقت ايثار ولكنها صمتت قام عمار بتشغيل المسجل وبداء عمرو دياب يغني (وماله لو ليله تهنا بعيد وسبنا كل الناس انا يا حبيبي حاسس بحب جديد مليني ده الاحساس ....)
ايثار في عقلها:
- يلا بجملة نتوه هو انت حاسس بحاجه، المهم ربنا يستر لاء ورايق قوي وعمال يغني مع الاغنيه.
لاحظ عمار ضيقها فشعر بالانتصار واندمج معها اكثر فهو كان يمثل الاندماج ليضايق ايثار، واذا ببعض الرجال الضخام ظهرو امام السياره فاوقف عمار السياره بفزع واذا بهم قد حوطوها من كل جانب وهم يحملون الاسلحه البيضاء
احد الرجال بصوت اجش:
- انزل ياض من العربيه بسرعه سبها هي والبنت اللي معاك .