رواية هوس المقابر الفصل الثالث3 بقلم شروق فتحي

رواية هوس المقابر الفصل الثالث3 بقلم شروق فتحي
لتنهض وتدخل الحمام، لتبدأ في غسل وجهها، ويدها ترتجف، وفجأة تشعر بأن هناك سائل على قدمها، وعندما تنظر تجد قدمها كلها دماء، والأرض تمت تغطيتها من الدماء، لتصرخ وهي ترجع ليقع نظرها على أنعكاسها في المرأة، لكنها لم تجد انعكاسها، بل كان وجه ينظر لها بأعين سوداء وابتسامة متسعة شيطانية، وهو يرفع أصبعهُ على فمه بمعنى "أصمتي!"، لكن يفتح الباب فجأة وهي مازالت تصرخ، لتدخل والدتها مسرعة تحاول تهدئتها: 
_في ايه..أهدي يا حبيبتى... 
وفي تلك الأثناء يدخل الممرضين على صوت صراخها، وخلفهم الطبيب: 
_في ايه؟! 
ليقتربوا منها ويعطوها المهدئ، وبعد لحظات...دخلت في حالة من السكون التام، والدتها بحالة من قلق وهي ساندة على حائط بقلق، الطبيب بهدوء: 
_حضرتك لازم تهدي شوية علشان صحتك! 
وهي كأنها لا تسمع، من قلقها على ابنتها: 
_اهم حاجه هي...طمنى عليها؟! 
وهو ياخذ تنهيدة: 
_الواضح انها في حالة إنهيار عصبي... واحنا إدّيناها مهدئ....ارتاحى أنتِ بس...واول ما تفوق هنبلّغك! 
لتتجه إلى غرفتها، بينما ظل الطبيب واقف في مكانهُ غارقًا في التفكير، وهو يضع يديه على ذقنهُ: 
_أنا حاسس إن نزولها تحت لي علاقة...باللي هي في! 
في الجهة الأخرى كانت سِيلين تنظر حولها وهي لا تعرف أين هي، لتسمع صوت ضحك في الأرجاء، بصوت يتكرر في المكان: 
_أنتِ ملكُنا... هذا هو سجنك.... 
ليتعالى صوت الضحك، وهي تصرخ بخوف: 
_أنا ايه اللي جبني هنا؟! 
لياتى وجه أمام وجهها مباشرة بابتسامة، تجعل الدماء تتجمد في عروقها: 
_أنتِ هنا...منذ زمن! 
ليختفى ذلك الوجه من امامها مرة اخرى، وهي كأنها تناست كيف تتنفس من الخوف، ليتكرر صوت الضحك في أذنيها: 
_لن تخرجي من هنا يا... سِ..ي..ل..ي..ن! 
ليهتز أرجاء المكان بتلك الكلمات.  
بعد مرور ساعات، كان الطبيب ينتظر سِيلين أن تستيقظ بفارغ الصبر، لتبدأ في أفتتاح أعينها بإرهاق، ليخرج صوتًا مبحوحًا: 
_هو ايه اللي حصل؟! 
الطبيب وهو يتفحصها: 
_أحنا دخلنا عليكي لقيناكي بتصرخي! 
لتتسع حدقة أعينها بصدمة، عندما تذكرت ما حدث، وهي تنهض تحاول ان تنظر إلى قدميها، والطبيب بإسراع: 
_اهدى في ايه؟! 
لكنها لا تسمع لهُ، وهي تتفحص قدميها بصدمه، وتكرر: 
_الدم.. الدم... راح فين؟! 
وهو ينظر لها بعدم فهم:
_دم؟!.. دم ايه؟! 
وهي تنظر لهُ باعين خائفة: 
_انتوا مش لما دخلتوا عليا كان في دم؟! 
وهو يهز راسهُ بعدم فهم، أو عدم أستيعاب: 
_أنتِ بتتكلمي عن ايه؟!.. مكنش في حاجه من اللي أنتِ بتقوليها دي؟!
لتتسع حدقة عيناها أكثر، وبدأت تدخل في حالة هستيرية: 
_أنا مش مجنونه.. أنا كان في دم على رجلى هنا... والأرض كانت كلها دم؟! 
وهو يحاول تهداتها: 
_طيب أهدى بس... 
لتقاطعهُ بغضب عارم: 
_أنتَ محسسيني أن انا مجنونه...رجلى كلها كانت دم... 
وهو يحرك يديهُ على وجههُ:
_طيب بصي... أنا عايز أفهم أنتِ كنتي تحت بتعملي ايه؟! 
لتنظر لهُ بخوف، وهو يبتسم ابتسامة هادئه: 
_مش تخافي...بس عايز اعرف حاجه؟! 
وهي تبتلع ريقها بتردد:
_أ.. أنا.. كنت... 
وقبل أن تكمل كلماتها، تشعر وكأن لسانها شّل، لينظر لها وهو عاقد حاجبيه بتساؤل: 
_كملي كنتي ايه؟! 
وهي تحاول أن تتحدث لكنهاا، كانها فقدت القدرة عن النطق، وهي تصرخ وتهز رأسها بجنون، الطبيب بقلق: 
_في ايه اللي حصل؟! 
وهي تشير إلى فمها ببكاء، وهو ينظر لها بتوتر يحاول ان يسيطر عليه: 
_طيب أهدى.. أهدى!...حاولي تعملي ليا اى اشارة!..(وهي تهز راسها ببكاء) أنتِ دخلتي الغرفة اللي مكتوب عليها.. "ممنوع الدخول"؟! 
وهي تأخذ أنفاسها بصعوبة، وكأن أحد بدء يخنقها، وفجأة!!
تعليقات



<>