
الفصل السابع:
عرش الظلام:
♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕
تجاوز الجواد الأسود الضخم ممرات "جبال الصدى" الوعرة، حيث كانت الرياح تعصف بقسوة والثلوج تتساقط كشظايا زجاجية. لم يرضَ آرثر أن تركب سيلينا حصاناً بمفردها؛ كان يصر على أن تجلس أمامه، محاطة بذراعيه القويتين، ملتصقة بصدره العريض ليمدها بدفء جسده الحار.
كان يغلفها بعباءته الفروية الثقيلة، ويمسك بزمام فرسه بيد، بينما يده العارية الأخرى كانت تحوط خصرها بتملك أعمى، كأنه يخاف أن تسرقها الرياح منه.
اضطروا للتوقف عند حلول الليل في كهف جبلي صغير للاحتماء من العاصفة الثلجية. أشعل آرثر النيران بلمحة من نيرانه، وقام بفرش عباءته لتجلس عليها سيلينا. كانت لاهثة، ووجنتاها قد تلونتا باللون الوردي من شدة البرد، مما زادها رقة وسحراً جعل عيني آرثر الرماديتين لا تفارقانها لثانية واحدة.
بينما كانت سيلينا تحاول تدفئة يديها أمام النار، لاحظ آرثر أن الخط الفضي على معصمها بدأ يكتمل؛ لقد تشكل وشم كامل على هيئة أجنحة نور متداخلة، تشع ببريق هادئ تحت جلدها.
اقترب آرثر وجثا أمامها، وأمسك بمعصمها المشع وقبّله بعمق، ثم همس وهو ينظر لعيونها الأرجوانية: "كلما اقتربنا من العاصمة، يزداد وشمكِ اكتمالاً ونقاءً.. ويزداد خوفي عليكِ يا سيلينا. أشعر بالكيان في داخلي يصرخ هلعاً من فكرة أن يصيبكِ مكروه".
ابتسمت سيلينا برقة، ووضعت كفها الأخرى على وجنته الحادة: "أنا معك يا آرثر، ولن أسمح لبراندون أو لغيره أن يفرقنا".
وفي تلك اللحظة الدافئة، رن صدى خطوات خارج الكهف. انتفض آرثر كالنمر، وسحب سيفه المشتعل بالنيران السوداء في لمح البصر، ووقف حاجزاً بجسده الضخم أمام سيلينا بالكامل.
دخل الكهف فارس شاب، يرتدي درعاً ممزقاً يحمل شعار حرس الملك المخلصين. عندما رأى آرثر، جثا على ركبتيه فوراً: "مولاي! أنا الفارس لوكاس.. لقد نجوتُ من حصار العاصمة وجئت لأبحث عنك".
تنفس آرثر الصعداء وأخمد سيفه، لكن عندما نهض الفارس لوكاس ووقعت عيناه على سيلينا، تشتت انتباه الشاب وذهل بجمالها وعينيها الأرجوانيتين الساحرتين، وبقي ينظر إليها لثوانٍ طويلة دون أن يرمش.
هنا، انقلبت ملامح آرثر بالكامل. اندفعت هالة سوداء مرعبة من كتفيه، واشتعلت عيناه بحمرة دموية ناتجة عن غيرة وحشية وتملك مفرط. تحرك بسرعة البرق وقبض على عنق الفارس الشاب بيده العارية، ورفعه عن الأرض وهو يزأر بصوت هز جدران الكهف:
"إذا تجرأت عيناك على النظر لملكتي مرة أخرى.. سأقتلعهما من محجريهما وأحرقهما أمامك! هي لي.. ملكي أنا وحدي، ولا يحق لبشري أن يتأمل ملامحها!"
"آرثر! توقف! إنه جندي مخلص!" صرخت سيلينا وهي تندفع نحو الملك، وأمسكت بيده العارية الممسكة بعنق الفارس.
بمجرد أن تلامست أصابع سيلينا مع جلد آرثر، انطفأت النيران الحمراء في عينيه فوراً وتراجع الكيان، ورخي قبضته ليسقط الفارس الشاب على الأرض وهو يسعل ويلهث رعباً، مدركاً أن الملك مستعد لإبادة العالم لأجل نظرة وُجهت لرفيقته.
التفت آرثر لسيلينا، وأمسك بخصرها وجذبها نحو صدره بعنف، وهمس أمام شفتيها بنبرة مليئة بالهوس والعشق: "أغار عليكِ حتى من النسمة التي تلامس وجهكِ.. أنتِ نوري، ولا أريد لأحد غيري أن يرى هذا النور".
تعلق قلب سيلينا به أكثر، وعانقته بقوة وهي تهمس: "أنا لك وحده.. يا ملكي".
على أسوار العاصمة:و المؤامرة الكبرى
في صباح اليوم التالي، وصلوا أخيراً إلى مشارف العاصمة المحصنة. كانت الأبواب الحديدية الضخمة مغلقة، ويقف عليها مئات الجنود التابعين للورد براندون الخائن.
وقف آرثر بسيلينا على تلة مطلة على الأسوار. تقدم اللورد براندون ووقف على شرفة السور العالية، وضحك بسخرية وهو ينظر لآرثر: "لقد جئت بقدميك أيها الملك الملعون! العاصمة لم تعد بيتك، والشعب يعتقد أنك جننت بسبب هذه الساحرة التي معك!"
ثم أشار براندون بيده للجنود، ليظهروا مفاجأة مرعبة على السور.
كانوا يحملون "قوس الفناء"، وهو سلاح سحري قديم، سهم من الكريستال الأسود المشبع بطاقة الساحرة الشمطاء، صُنع خصيصاً لشيء واحد: اختراق قلب رفيقة النور وقتلها لإعادة اللعنة للملك بضعف قوتها.
"أطلقوا السهم!" صرخ براندون بغدر.
انطلق السهم الكريستالي الأسود بسرعة خارقة كشهاب مظلم، متوجهاً مباشرة نحو صدر سيلينا. لم يكن بإمكان آرثر صده بسيفه لأن السهم سحري ويتغذى على الظلام.
في تلك اللحظة من الرعب، تحرك وشم النور على معصم سيلينا واكتمل بالكامل، وضخ في عقلها المعرفة القديمة. أدركت تضحيتها: الوشم يمنحها القوة لإنشاء درع يحمي آرثر، لكن لإيقاف السهم الملعون، يجب أن تمتزج دماؤها بنيرانه لتطهيره.
دفع دعت سيلينا آرثر خلفها بقوة لم يتوقعها، ووقفت في مواجهة السهم، ورفعت يديها المشعتين بالنور الأرجواني والفضي.
السهم يخترق كتف سيلينا ويمتزج بنورها، وآرثر يرى دماء رفيقته تسيل أمامه.. تحول ارثر إلى شيطان دمار كامل ليدك أسوار العاصمة بيديه آرثر يحمل سيلينا الجريحة ويبكي لأول مرة في حياته مستعداً للتنازل عن عرشه وروحه مقابل أن تعيش.
كيف تكون نهايةبراندون و الساحرة: كيف ستستيقظ سيلينا بقوة "ملكة النور والرماد" الكاملة لتواجه الساحرة الشمطاء في المعركة الختامية؟
هذا ماسوف نعرفه