رواية جحيم ال مارينتوس الفصل الثامن عشر18 بقلم سارة بركات

رواية جحيم ال مارينتوس بقلم سارة بركات
رواية جحيم ال مارينتوس الفصل الثامن عشر18 بقلم سارة بركات
حين التقيتُك تغير كل شيء"
في مدينة القاهرة بمصر، وفي منزلٍ صغير يشيع فيه الحب حنانًا ودفئًا، كانت السيدة زينب نائمة بجوار زوجها، بدت ملامح الطمأنينة واضحةً على وجهها في البداية قبل أن يتبدل كل شيءٍ فجأة؛ إذ رأت في نومها شيئًا جعل ملامحها تتجعد بعدم ارتياح لتفتح عينيها على مصراعيهما وانتفضت من نومتها تلك وهي تضع يدها على قلبها قائلةً بتوتر:

- بسم الله ... بسم الله.

ثم التفتت نحو زوجها النائم جوارها وقد بدا الإرهاق واضحًا على ملامحه بسبب عامِل العُمر فترددت للحظة قبل أن تناديه:

- عبدالعظيم؟

لم يُجِبها ولكن تجعدت ملامحه قليلاً بسبب الإنزعاج ولكنه فتح عينيه بصعوبة عندما تحدثت من جديد:

- يا عبدالعظيم .. قوم كلم بنتك جوداء.

ليقول بنعاس:

- مالها جوداء؟

وضعت يدها على قلبها بقلق لتقول:

- مش عارفة، بس حاسة إن فيها حاجة، قوم كلمها اطمن عليها.

اعتدل عبدالعظيم من نومته وفرك عينيه بهدوء ليردد بعض الدعوات الصباحية ثم أخذ يبحث عن هاتفه بنعاسٍ حتى وجده، التقطه ونظر في شاشته بصعوبة بسبب اعتياد عينيه على الظلام .. ثم طالع الهاتف ليقول:

- كويس إني صحيت صلاة الفجر كانت هتفوتني، خليني أكلم جوداء وبعدها هتوضى وأصلي.

رمقته زينب بتوتر وقلق وقلبها يؤلمها على ابنتها الحبيبة، بينما رفع عبدالعظيم هاتفه نحو أذنه ينتظرها أن تُجيب على الجانب الآخر ولكنه عقد حاجبيه لتقول زينب بقلق:

- في إيه؟ هي كويسة؟

أردف بعدم فهم:

- مش بيجمع، ممكن تكون في مكان مفيهوش شبكة.

لتقول زينب بقلق:

- أنا قلقانة أوي، حاول توصل لأي حد معاها في السكن اللي هي فيه.

أردف عبد العظيم بحيرة:

- لا مش عارف حد، خليني أكلمها على النت كده.

قام بفتح أحد تطبيقات وسائل التواصل الإجتماعي ليقوم بالإتصال بها ولكن الأمر ذاته هو أنه لا يستطيع الوصول إليها، عقد حاجبيه بحيرة بينما تحدثت زينب بقلق:

- إيه؟

زفر عبدالعظيم بهدوء:

- ممكن تكون نايمة، خلينا نستنى على الصبح كده ونبقى نتصل عليها.

كان القلق يتآكل زينب من الداخل لتقول:

- مش هيهدالي بال إلا لما أطمن عليها.

ربت عبدالعظبم على يد زوجته قائلاً بهدوء:

- طب لو قلقانة عليها كده، ادعيلها في صلاة الفجر زي كل مرة يمكن ترتاحي .. أنا هقوم أتوضى عشان ألحق صلاة الجماعة.

أومأت بهدوء لتعتدل هي الأخرى وتتجهز لصلاة الفجر وأيضًا لتوقظ ابنتها الصغيرة، لتصلي معها.

في الصباح الباكر في الهند:

كان ديميتري جالسًا وكتفه مُضمد، كانت ينتظر أن يخرج الأطباء من الغرفة ليطمئنوه على حالتها .. ولكنه تعجب لتأخرهم .. انتبه عندما خرجت إحدى الممرضات مهرولة خارج غرفة العمليات، عقد ديميتري حاجبيه بعدم فهم ثم بعد دقائق قليلة وجد حقيبة صغيرة من الدماء بيد تلك الممرضة، نهش القلق قلبه وهو يراها تركض مهرولة من جديد نحو الغرفة ابتلع ديميتري ريقه بصعوبة واعتدل ليفهم ما يحدث، اقترب نحو غرفة العمليات وأخذ يتحرك ذهابًا وإيابًا يتمنى أن تكون بخير، لن يسامح نفسه حقًا إذا حدث لها شيء.

وبعد دقائق خرجت الممرضة من جديد وتلك المرة أوقفها ديميتري مُتحدثًا بالإنجليزية:

- مهلاً، ماذا يحدث؟

أردفت الممرضة بقلق:

- يجب أن أُحضر المزيد من الدماء للمريضة.

عقد ديميتري حاجبيه وأردف قائلا:

- لماذا؟ ألم يقُم الأطباء بإخراج الرصاصة بعد؟

عقدت الممرضة حاجبيها وأردفت بهدوء:

- لقد أخرجنا الرصاصة منذ مدة كبيرة سيدي، ولكن مشكلتنا الآن هو وجود ثقبٍ بالزائدة الدودية.

دُهِشَ ديميتري مما سمعه للتو ليقول بعدم استيعاب:

- ماذا؟

لم تستطع الممرضة التوضيح له لتقول باعتذار:

- أعتذر، يجب أن أذهب.

ولكن ديميتري أوقفها قائلاً:

- يمكنكم أن تأخذوا مني كمية الدماء التي تحتاجونها.

رمقته الممرضة بتردد لثوانٍ ثم وقعت عينيها على كتفه التي بها ضمادة، لتقول:

- إنك مُصابٌ سيدي.

نفى ديميتري برأسه قائلاً بجدية:

- أنا مستعدٌ تمامًا لفعل أي شيء، من فضلكِ خُذي مني الكمية التي تريدينها من الدماء، يكفي أن تكون بخير.

أومأت الممرضة بهدوء:

- حسنًا سيدي، اتبعني من فضلك.

تبعها ديميتري وقامت الممرضة بسحب كمية كبيرة من الدماء منه وذلك بعدما قام ديميتري بالتوقيع على بعض الأوراق التي تُثبت مسئوليته في حالة لو حدث له أي مُضاعفات.

أما في روسيا:

كانت سيلفانا نائمة على الفراش بعُمق، بدا عليها الإرهاق الشديد وفي ذات الوقت تشعر وكأنها تُحلق في السماء بسبب ذلك الشعور بالدفئ الذي يغمر جسدها، لتشعر بعد ذلك بأن هُناك ذراعين قويتين تُحيطان بها بإحكام، تململت قليلاً في نومتها وعقدت حاجبيها بتعب قبل أن تفتح عينيها ببطء، كانت الرؤية ضبابية أمامها في البداية ولكنها بعد ذلك اتضحت شيئًا فشيئًا فتحت عينيها باتساع لتقع عينيها على ذراعين قويتين تُحيطان خصرها بإحكام، وأخذت تُطالع هيئتها في ذهول، لتجد أنها ترتدي قميصًا رجاليًا أبيض اللون.

تجمدت للحظة، ثم التفتت برأسها ببطءٍ، لتقع عيناها على وجه سايلِس النائم كان شعره مُشعثًا قليلاً، بينما بدت ملامحه الخشنة أكثر هدوءًا في نومه .. كان وسيمًا جدا، والأمر الذي جعلها ترمش بسرعة هو أنه كان نصف عارٍ، ازدردت ريقها بتوتر وهي ترمُق ملامحه الخشنة بصمت، وفي الوقت ذاته، أخذ عقلها يعمل بجنون محاولاً استعادة ماحدث يوم أمس، كيف انتهى بها الأمر بين ذراعي سايلِس؟ وكيف ارتدت هذا القميص؟ تسللت إلى ذاكرتها بعض الصور المشوشة من الليلة الماضية كانت بالكاد تستطيع الوقوف على قدميها، جسدها مثقل من أثر الشراب، وأنفاسها مضطربة، بينما كان سايلِس يُمسك بها حتى لا تسقط، تذكرت صوته وهو يحاول تهدأتها ثم تذكرت أنها تقيأت وأن ثيابهما اتسخت، كانت مغيبةً تمامًا، ثم تذكرت المياة وصوت انهمارها داخل الحمام، فتحت عينيها قليلاً وهي ترمقه بصدمة .. لقد كان معها!! ظل إلى جوارها يسندها كلما اختل توازنها ويغسل عنها آثار القيء، لم يكُن مشمئزًا بل كان قلقًا عليها .. ارتبكت وشعرت بحرارةٍ تصعد إلى وجهها حينما تذكرت ماقالته له وهي في تلك الحالة .. لقد قبلته!! كما أنها اعترفت له بحبها، أغمضت عينيها بضيق ثم تمتمت بغيظ:

"فتاةٌ سخيفة"

فتحت عينيها مجددًا ونظرت إلى سايلِس النائم بجوارها، وابتلعت ريقها ثم بدأت تُبعد ذراعيه اللتين تُحيطان خصرها بحذر، محاولةً أن تنهض دون أن توقظه ولكن ما إن تحركت حتى جائها صوته الأجش:

- لقد استيقظتِ! هل أصبحتِ بخيرٍ الآن؟

تجمدت في مكانها ثم ابتلعت ريقها وأردفت وهي تبتعد عنه:

- أجل بالطبع، ماذا حدث يوم أمس؟

رمقها سايلِس بهدوء بعدما اعتدل من فوق الفراش، ثم قال:

- لقد تقيأتِ في غرفتكِ، ثم جئتُ بكِ إلى هُنا.

نظرت إليه سيلفانا للحظات، قبل أن تنخفض عيناها إلى القميص الذي ترتديه، ثم سألت بتردد وهي تعلم الإجابة جيدًا وهي تريد أن يثبت لها العكس:

- كيف ارتديت هذا القميص؟

قالت تلك الكلمات وهي تحاول أن لا تنظر إليه ..

- أنا.

رفعت رأسها إليه بسرعة، بينما استأنف سايلِس بهدوء مبالغٌ فيه:

- ماذا؟

اتسعت عيناها قليلاً وقالت بتوتر:

- كيف؟ لا يُمكن، هل .. هل رأيت شيئًا؟

ظل سايلِس يرمقها بنظرةٍ غامضة قبل أن تتحول ملامحه إلى شيءٍ أكثر قتامة، ثم قال بصوتٍ بارد:

- كفاكِ أسئلة سيلفانا، أنا من ساعدكِ في كل شيءٍ بالأمس، حتى أنني من قمتُ بمساعدتكِ في ارتداء قميصي، ثم يبقى السؤال الأهم من كل ذلك، هو ماسبب الجرح الموجود أسفل بطنكِ؟

ذُهِلَت من سؤاله ذلك، لم تتكن تتوقع أنه سيرى جرح بطنها .. ابتلعت سيلفانا ريقها بصعوبة وأخذت تحاول البحث عن إجابة تُخبره بها لتقول بتوتر:

- كان حادثًا.

ظل سايلِس يرمُقها بهدوء ونظرته القاتمة لم تختفي بل زادت أكثر؛ ليقول بنبرة جليدية لا تقبل النقاش:

- لا تكذبي سيلفانا.

انهمرت عبرةٌ من مقلتيها دون أن تشعر لتهاجمها الذكريات السوداوية من جديد بداخل عقلها .. ذلك اليوم .. حينما استيقظت ووجدت جنينًا مُلقًا أرضًا بإهمال بينما كانت وحدها بمكانٍ مهجور ورحمها كان مفتوحًا .. ولكنها انتفضت على صوت سايلِس:

- أجيبيني.

التقتت عينيها من جديد ولكن تلك المرة خمن سايلِس ماستقول:

- لديكِ طفل صحيح؟

أغمضت عينيها من جديد وانهمرت عبراتها باستمرار ليستأنف سايلِس حديثه بسخرية باطنة:

- وهاجرتهِ صحيح؟ أين هو الآن يا تُرى؟ هل يبكي باستمرار عليكِ؟ أم أنه ينتوي الانتقام منكِ على ما فعلته به؟ أين والدُه؟ هل هاجرتِه؟ أم أنكِ إمرآة ذات علاقات متعددة؟

اتسعت عينيها بسبب كلماته تلك، حاولت أن تتماسك وأن لا تنهار أمامه ولكن ماكان يمنعها هو عبراتها التي تستمر في النزول .. هزت سيلفانا رأسها نافية لتقول بصوتٍ مهزوز:

- سأخبرك كل شيء.

ظل سايلِس يرمقها ببرود بينما كتف يديه فوق صدره وهو يقف أمامها مباشرة .. أما هي؛ فتنفست ببطء وكأنها تحاول أن تستجمع شجاعتها، قالت بصوتٍ خافت:

- منذُ عامين أحببتُ رجلاً ما وحينما أثبت لي أنه يُحِبُني ووثقتُ به .. أعطيته كل شيءٍ دون خوف أو ارتباك .. كنت أظن أنني فتاةً محظوظة لأن في حياتي شخصٌ مثله.

ارتجفت شفتاها وانخفض بصرها إلى الأرض واستأنفت:

- وحينما علمتُ بخبر حملي ... كنت سعيدةً حقًا، حتى أنني قمتُ بتجهيز كل شيء لاستقبال طفلي... كنتُ أحلم دائمًا بتكوين أسرةٍ صغيرة من أطفالٍ صغار وزوج.

انهمرت عبراتها بكثرة وهي تتذكر تلك اللحظات الجميلة وأردفت:

- في البداية أخفيتُ حملي قليلاً عنه لأنني كنتُ مترددة حتى أصبحتُ في شهري السادس، لم يَكُن الحمل واضحًا علي في الفترة الأولى .. ولكنني قررتُ أن أُصارحه بحملي، أخبرته أنني أحمل قطعةً منه.

ابتسمت ابتسامة باهتة وسط دموعها:

- لقد كان سعيدًا للغاية .. واحتفلنا سويًا في ذلك اليوم .. حتى أنه قد عرض عليَّ الجواز يومها.

توقفت للحظات وكأنها لم تعد قادرة على مواصلة الحديث، ثم أخذت نفسًا عميقًا واستطردت:

- بقينا سويًا وحينما استيقظت وجدت نفسي في موقعٍ مهجور...

ارتعش جسدها بالكامل وهي تتذكر المشهد الذي لن يُمحى من عقلها:

- ورحمي مفتوح وكان جَنيني مُلقىً بجانبي بإهمال.

ابتسمت بين دموعها ابتسامة موجوعة وقالت:

- لقد كان جميلاً، كان مُغطى بجلده الأحمر .. كان يُشبهنِي .. كان قطعة مني.

وضعت يدها على صدرها وكأنها تحاول احتضان شيئًا لم يعد موجودًا.. تابعت بصوتٍ مختنق:

- لو كنتُ أعلم وقتها ما كان يُدَبِرهُ لي هذا الوغد لكنتُ هربتُ بطفلي وبقي بين ذراعي، ولكنني لم أستطع أن أُحافظ عليه.

كان سايلِس يرمُقُها بهدوء ولم يظهر على وجهه ما يكشف عما يدور داخل رأسه، ثم تساءل بغموض:

- أين ذلك الرجل، سيلفانا؟

اتسعت ابتسامتها بجنون بينما كانت لا تزال الدموع تنهمر من عينيها:

- قتلته.

لم تتغير ملامح سايلِس تمامًا بل ظل شاردًا بها كأنه يحاول أن يستوعب كل كلمة قالتها؛ أما سيلفانا فابتعدت بنظراتها عنه ثم زفرت بارتياح كأنها أزالت حملاً ثقيلاً من فوق كتفيها، مسحت عبراتها بظهر يدها، وأخذت تبحث حولها عن شيءٍ ما حتى وجدته .. التقطت هاتفها الذي كان مُلقىً على الكومود بجانب الفراش ثم سارت صوب باب الغرفة ولكن أوقفتها يد سايلِس الذي أمسك بمعصمها ليجذبها نحوه بينما اصطدمت بصدره العريض، رفعت عينيها إليه بذهول والدوع لا تزال عالقة على وجنتيها، قال سايلِس بهدوء وهو ينظر في عمق عينيها:

إلى أين أنتِ ذاهبة؟

ابتعدت سيلفانا لمسافاتٍ قليلة ثم قالت:

- يجب أن أذهب، لم يعد لي وجودٌ هُنا.

سألها سايلِس بهدوء:

- لماذ ا؟

نظرت في عمق عينيه في المُقابل ثم قالت بنبرة حملت عتابًا واضحًا:

- ربما لأنني في نظرك أنني هجرت طفلي ووالده .. أو ربما لأنني إمرأة ذات علاقات متعددة، لا أدري أيهما أصح بالنسبة إليك؛ أما بالنسبة إليَّ أنا.. فكل شيءٍ مُنتهي.

قالت كلماتها الأخيرة بحسم وكادت أن تبتعد عنه ولكنه أحكم قبضته على ذراعها مانعًا إياها من الرحيل، وقال بصوتٍ هادئ إلا أن نبرته قد لانت قليلاً:

- لم أنتهي من الحديث معكِ بعد.

رفعت رأسها وأردفت:

- لا يوجد شيءٌ إضافي أخبرك به، أنت الآن تعلم عني كل شيء، سايلِس.

نفى سايلِس برأسه بهدوء:

- لا، ينقصني الكثير لمعرفته؛ فأنا لا أعرف عنكِ أي شيءٍ سيلفانا.

رمقته بارتعاش ولكنه استأنف:

- أريد أن أعرف كيف استطعتِ أن تعيشي بعد كل ما مررتِ به؟ كيف استطعتي الفرار من جريمة القتل تلك؟ كيف بقيتي وحدكِ؟

ارتجفت عيناها عند سماع كلماته تلك لتقول بهدوء:

- لقد كان متورطًا مع المافيا الروسية؛ والشرطة وجدت الأدلة الكافية لهذا الأمر لذلك تم إغلاق القضية .. أما كيف بقيتُ وحدي كإمرأة وحيدة مشوهة الرحم لا يوجد لها فرصة في الإنجاب مُجددًا .. فلا أدري، كنت أستيقظ يوميًا أمارس عملي ثم أنام لأستيقظ في اليوم التالي .....

صمتت قليلاً ثم استأنفت:

- في الحقيقة أنا لم أعِش؛ فأنا ميتةٌ على قيد الحياة.

نظرت في عمق عينيه وأردفت بارتعاش:

- حتى التقيتُك.

انهمرت عبراتها من جديد على وجنتها واحدة تلو الأخرى .. هدأت ملامح سايلِس وهو ينظر في عمق عينيها ولكنها أردفت بهدوء:

- أنا الآن مضطرة للرحيل، لا يجب أن نجتمع مُجددًا.

تركت يده وسارت خطوتين نحو الباب ولكنها أوقفها صوته الرجولي الأجش من خلفها:

- لمعلوماتكِ، أنا لا أريدُ أطفالاً.

توقفت في مكانها بينما تابع سايلِس حديثه بهدوء:

- الحياة جميلةً بدونهم .. إنهم كائناتٌ مزعجةٌ حقًا.

التفتت سيلفانا إليه ببطء وقد ارتسمت الصدمة بوضوح على وجهها حدقت فيه غير مصدقة؛ أما سايلِس فظل واقفًا في مكانه يرمقها بهدوء قبل أن ترتسم على شفتيه ابتسامة هادئة:

- ستكون حياتنا سويًا في غاية الجمال بدونهم، سيلفانا.

توقفت سيلفانا عن التنفس للحظات وظلت تحدق به وكأنها تحاول التأكد من أنها سمعت كلماته بصورة صحيحة، لتقول بهمس يحمل دهشة لم تستطع إخفائها:

- ستكون حياتنا سويًا؟

اقترب خطوة نحوها قائلاً بابتسامة هادئة:

- أجل.

ازدردت ريقها بارتباك:

- ولكنكَ قُلتَ....

عقد حاجبيه ثم أردف:

- أعلم أنني قُلتُ لكِ الكثير من الأشياء، سيلفانا .. ولكنني لم أقل لكِ مُطلقًا أنني أريدكِ أن ترحلي.

ارتجف جسدها بسبب بكاءها وأردف هامسة:

- سايلِس.

رفع يده ببطء ومسح بأطراف أصابعه دمعة استقرت على وجنتها بينما تجمدت سيلفانا أمام لمسته ولم تبتعد؛ ليقول سايلِس بصوتٍ خافض:

- لماذا تُصِرِّين دائمًا على الرحيل .. لما تريدين دائمًا تَركِي؟

خفضت عيينها بحزن ولكنه أمسك بذقنها ليرفع وجهها إليه مُجددًا، ابتلعت ريقها بهدوء وأردفت بصوتٍ حزين:

- أخاف أن أخسرك .. لذلك آخذ تلك الخطوة دائمًا بدلاً من أن يأتي ذلك اليوم الذي أخسرك فيه إجباريًا.

أحاط سايلِس كتفيها بذراعيه وجذبها إليه في عناقٍ هادئ، ترددت للحظات قبل أن تستسلم لذلك العناق وتضع رأسها على صدره ثم أغلقت عينينها بارتياح .. ظلت تنعم باللحظات القليلة تلك ولكنها استفاقت عندما سمعت صوت وصول رسالة ولكنه لم يكُن هاتفها بل كان هاتف سايلِس، رفعت رأسها وراقبته وهو يقترب من الهاتف والتقطه يقرأ ما وصله .. اختفت الابتسامة الموجودة على وجهه، وتحولت ملامحه للغضب الشديد ... ثم تشنج جسده ورفع هاتفه نحو سماعة أذنه كأنه قد طلب رقم أحدهم ... وحين أجاب الطرف الآخر .. تحدث بغضب:

- اللعنة عليكم جميعًأ، لا تستطيعون أن تُصيبوا الهدف فتصيبوا غيرةَ!! هل جُننتم؟

استمع لرد الطرف الآخر ليقول سايلِس بفحيح وغضب:

- أقسم أنكم لن تروا نهار اليوم التالي، لقد فشِلتُم فشلاً ذريعًا كعادتكم.

ثم أغلق الهاتف في وجه المتحدث معه لتتقابل عينيه مع خاصتي سيلفانا التي تُرمقه بعدم فهم ..

- ماذا هُناك سايلِس؟

كأن سايلِس اللطيف الذي كان يقف أمامها منذ ثوانٍ قد تبخر للتو .. أما الآن يقف أمامها سايلِس آخر بسبب غضبه ذلك وأيضًا نظراته تلك، عاد يقف أمامها من جديد وأمسك كتفيها بهدوء:

- لا شيء حبيبتي، إن العمل مُرهِقٌ حقًا.

أومأت بهدوء وهي ترمقه بحيرة وأردفت:

- لا أدري أشعرُ دائمًا أنك تُخفي الكثير من الأشياء عني.

رمقها سايلِس بهدوءٍ في المُقابل ثم أردف مُغيرًا مجرى الحديث:

- تبدين مُريضة.

طالعته بعدم فهم، ليستأنف:

- إن وجهكِ شاحِب .. يبدو أنك لستِ بخيرٍ سيلفانا، ما رأيُكِ أن نذهب للفحصِ اليوم، لقد أخبرتني سابقًا أن معدتكِ تتحسس من الكحول صحيح؟

أومات بهدوء لتشعر بألم معدتها فعلا .. ليقول بهدوء:

- هيا اذهبي لغرفتكِ وتجهزي وسأمر عليكِ خلال دقائق، حسنًا؟

- حسنًا.

وقبل أن ترحل جذبها سايلِس من معصمها ليجعلها تلتفت نحوه من جديد، ثم قبل مُقدمة رأسها لتتقابل عينيهما من جديد، ليقول سايلِس بصوتٍ أجش وهامسًا:

- انتبهي لنفسكِ، جيدًا.

رمقته بتعجب لتقول:

- هل كل شيء على ما يُرام؟

ابتسم بهدوء وهو يُزيح خصلة شعرٍ من جانب وجهها ليضعها خلف أذنها:

- أجل، لا تقلقي.

أومأت بهدوء .. ثم تركته وعادت الى غرفتها، رفع سايلِس يُطلبُ رقمًا ما وحينما أجاب الطرف الآخر:

- أخبِرني، كيف أًصيبت الآنسة جوداء صديقة سيلفانا؟ وأين هي الآن؟ وهل أصبحت بخير؟

دخلت سيلفانا غرفتها ثم جلست على فراشها حيث تم تنظيفه حديثًا من خلال خدمة الغرف بسبب ماحدث بالأمس، تنهدت بهدوء وهي تتذكر حديثها هي وسايلِس ابتسمت ابتسامة تحمل الكثير من المشاعر، وقبل أن تتجهز لأجل الذهاب للفحص الطبي، فتحت هاتفها تنظر إلى الدردشة بينها وجوداء والتي لم ترد عليها منذُ يومين، عقدت حاجبيها بقلق خائفةً أن يكون قد أصابها مكروه، أرسلت رسالة إلى كارلا لعل جوداء تواصلت معهم خلال اليومين الماضيين...

................................

وفي الهند:

انتهى الأطباء من عملية جوداء وبدأ الممرضون يقومون بتحريك نقالتها خارج الغرفة .. ليقف ديميتري معتدلاً من مكانه فور أن لمحها .. كانت نائمة لا تشعر بأي شيء غائبة عن هذه الدنيا لا حول لها ولا قوة .. الاجهزة مُتصلة بجسدها كانت مُرتدية ثوب العمليات وقامت المُمرضات بتغطية شعرها بغطاء الرأس الخاص بزي العمليات .. اقترب نحوها خطواتٍ قليلة مُترددة لتَمُر الناقلة بجانبه، كم تمنى في تلك اللحظة أن يضمها بين ذراعيه لكي يطمئن فقط .. يريد أن يستمع لصوت أنفاسها عن قُرب .. استفاق من شروده عندما خرج الطبيب من الغرفة، وأردف ديميتري بهدوء:

- هل هي بخير؟

اقترب الطبيب منه قائلاً:

- سنعرف ذلك خلال الساعات القليلة القادمة وجيد أنكَ جئت بها في الوقت المُناسب سيدي لأنك لو كنت تأخرت دقائق أُخرى كان سيصبح الامر في غاية الصعوبة، سيتُم نقلها الآن إلى غرفة العناية المُركزة.

أردف ديميتري بهدوء:

- هل من الممكن أن أقوم بنقلها إلى مشفى في دولةٍ أُخرى خلال الساعة التالية؟

عقد الطبيب حاجبيه ثم صمت قليلاً يُفكر .. ولكن ديميتري قام بالتأكيد عليه:

- سيهتمُ بها طاقمٌ طبي، تم إختياره جيدًا، من فضلك.

زفر الطبيب بحيرة ثم أردف:

- حسنًا، بمُجرد وصولهم أخبرني وسأخبرهم بما يلزم فعله.

أومأ ديميتري بهدوء، واستأذن الطبيب في الرحيل .. انتبه عندما آتته مُكالمة هاتفية ليُجيب:

- أجل دييجو؟

تحدث دييجو من الجهة الأخرى:

- لقد قاربنا على الوصول أخي، هبطنا للتو في مطار دِلهِي ونحن قادمون إليك.

- أنا في انتظاركم.

ثم أغلقا المكالمة سويًا ثم زفر ديميتري بارتياح بسبب قُرب وصولهم .. كل ما يهُمُه الآن أن يراها بخير.

....................................

وفي إيطاليا، كان لوكا يُنهي آخر كلماته في نشره للفصل الجديد وبمجرد أن انتهى قام بنشره، انتظرقليلاً ليرى تعليقات جميع القُرّاء ولكنه شعر بأن هُناك أحدًا غائبًا "الآنسة جود" .. وخاصة أن برنامجها في اليومين الماضيين يُذاعُ به حلقاتٍ قديمة، كما أنها لم تُعلق أيضًا على فصوله المنشورة في الآونة الأخيرة .. أخذ يتساءل هل هي بخير؟

التقط هاتفه وقام بفتح الدردشة التي كانت بينهما وكانت آخر رسائل بينهما كانت عن الإتفاق على موعد البرنامج الخاص به ثم وصف مقر التسجيل بعد وصوله هُناك .. أخذ يفكر قليلاً هل يُرسل إليها؟ أم أنها ستنزعج؟ ولكنه قرر أن يرسل لها لأنها من أوائل الداعمين له ..

"أين أنتِ آنسة جود؟ هل أنتِ بخير؟ من فضلكِ حينما تري رسالتي قومي بالرد لأطمئن عليكِ .. أعتذر على الإزعاج"

زفر بهدوء ثم أغلق هاتفه ثم أخذ يقرأ التعليقات ولكنه عقد حاجبيه عندما وقعت عينيه على تعليقات تلك المخبولة روزالين وهي تقوم بتشجيعه بالكثير من الكلمات الجميلة والمعسولة ..

- من أين لها بتلك الطاقة؟ يجب عليها أن تقوم بتوفيرها لأجل المستقبل.

ذلك ما قاله بملل، ثم أغلق حاسوبه المحمول ليرتاح قليلاً، استلقى بجسده على الفراش ليقع نظره على سقف الغرفة ليشرُدَ قليلاً .. حتى أتت على عقلة تلك المخبولة من جديد حينما قام بإخفاءها في غرفته وأيضًا حينما صعدت فوق الشجرة لأجله .. ولكنه هز رأسه ليستفيق من التفكير بها .. إنها لا شيء ليُفكر بها.

........................................

وقف ستيفانو أمام باب شقة الفتيات وأخذ يطرق طرقاتٍ خفيفة على الباب .. لتفتح له السيدة مارتينا بابتسامة هادئة:

- سيد ستيفانو مرحبًا بك.

- مرحبًا سيدة مارتينا، هل جلوريا مستيقظة؟

- أجل سيدي، تفضل.

دلف ستيفانو بهدوء داخل الشقة ليجد جلوريا وبجانبها كارلا واضح على ملامحهما معالم القلق .. ليتساءل ستيفانو بحيرة ..

- ماذا هُناك سيدة مارتينا؟ ثم أين هي الآنسة جوداء لما ليست هُنا؟

زفرت مارتينا بحيرة:

- لا نستطيع الوصول للآنسة جوداء، لا ندري ماذا حدث لها في الهند .. نسأل الله أن تكون بخير.

عقد ستيفانو حاجبيه بحيرة ثم تذكر حديث دييجو القَلَق بعد مُنتصف الليل، حينما كانا جالسين سويًا وآتته مكالمة هاتفية من ديميتري ..

- ماذا؟ الهند؟

رفع دييجو حاجبيه بقلق ..

- حسنًا أخي، دعني أتولى هذا الأمر، سآتي بالجميع للهند لكي يستطيعوا رعايتها بشكلٍ جيد في طريق العودة لإيطاليا.

ثم أغلق المكالمة لتتقابل عينيه مع خاصتي ستيفانو الذي رمقه بحيرة:

- ماذا هُناك؟ ما به ديميتري؟ ومن الفتاة التي كان يتحدث عنها معك؟

عقد دييجو حاجبيه ليقول:

- لا شيء، أمرٌ هام وَكَّلَني به ديميتري.

زفر ستيفانو ببطء عندما استوعب أنه من الممكن أن تكون جوداء هي الفتاة التي كانا يتحدثان عنها، هل من المعقول أن يكون هناك بين ديميتري وجوداء علاقة وخاصة أنه قد رآهما سويًا سابقًا في المتجر! استفاق من شروده عندما نادته السيدة مارتينا..

- سيد ستيفانو هل أنت بخير؟

أوما بهدوء:

- أجل أنا بخير، أتمنى أن نطمئن جميعًا على الآنسة جوداء.

...........................................

توقفت سيارة ضخمة أمام المستشفى ونزل منها دييجو يتبعه فريقٌ من الأطباء المُختصين الذين سافروا معه .. وبمجرد أن دلف داخل المستشفى اتجه نحو مكتب الإستقبال وسأل عن غرفة الآنسة جوداء، ليدله أحد أفراد الإستقبال على الطريق المؤدي للغرفة، سار دييجو بخطواتٍ سريعة تاركًا فريق الأطباء يتحدثون مع الاستقبال في أمر الطبيب المختص بعملية المريضة .. وحين اقترب دييجو من الغرفة توقف فجأة حينما وقعت عيناه على ديميتري كان جالسًا بجوار الغرفة ساكنًا بصورة غريبة، يحدق أمامه بشرود، كأن عقله في مكانٍ آخر تمامًا .. تأمله دييجو للحظات كانت تلك أول مرة يراه فيها بهذه الحالة، لم يراه أبدًا بهذا الضعف الظاهر على ملامحه حتى عندما هاجرته ريبيكا منذ عشرين عامًا لم يكن ديميتري هكذا؛ أما الآن فيبدو وكأنه سيخسر شيئًا غاليًا عليه حقًا:

- ديميتري.

رفع ديميتري رأسه بشرود حينما سمع نداء ابن عمه له والذي اقترب منه وما أن وقف أمامه، اعتدل ديميتري من مقعده ليضُمَّه دييجو بهدوء كأنه يحاول أن يمنحه بعضًا من القوة .. ابتعد عنه للحظاتٍ وأخذ يتفحص وجهه بقلق:

- هل أنت بخير؟

ظل ديميتري صامتًا للحظات قبل أن يجيبه بصوت بدا وكأن هُناك ثقلٌ فوق صدره:

- لا أدري، فقط دعنا نعود لإيطاليا .. هل تجهز الجميع؟

- أجل، تركتهم يتحدثون مع الطبيب المسئول بالأسفل لكي يعلموا عن حالتها، ماذا أصابها أخي؟

شَرُدَ ديميتري للحظاتٍ قبل أن يقول:

- لا أدري، ولكن سايلِس حاول قتلي وهي من أخذت الرصاصة عني.

اتسعت عينا دييجو بصدمة من حديثه بينما استأنف ديميتري:

- كما أنها كان لديها التهابًا حادًا في الزائدة الدودية لم تَكُن تعلم بأن حالتها خطيرة لتلك الدرجة، كانت عنيدة للغاية .. لقد كُنتُ أنصحها كثيرًا بالذهاب للفحص، حتى ثُقِبَت يوم أمس.

التمعت عينيه بالدموع ليقول وهو يرمق دييجو بضعف وخرجت كلماته ضعيفة محملة بندمٍ واضح:

- إن الخطأ خطأي، ليتني كُنتُ أجبرتها على الفحص، لما كان حدث كل هذا.

أردف دييجو بهدوء:

- لا تقلق أخي، ستكون بخير.

انتبه ديميتري عندما اقترب طاقم من الممرضين ليدخلوا غرفتها يُحرِّكون ناقلتها استعدادًا لنقلها لدولة أُخرَى ... وقعت عينا ديميتري على وجهها، كانت جوداء مستلقية بهدوء ملامحها ساكنة بصورة مؤلمة، وكأنها غارقة في نومٍ عميق .. ظل يرمقها للحظات ولم يستطع أن يُبعد عينيه عنها كان وجهها الهادئ على النقيض تمامًا من العاصفة التي تعصف بداخله .. اقترب منه دييجو ليقول بهدوء:

- هيا أخي لنتبعهم.

أومأ ديميتري .. ثم تحركا خلفهم وظلت عيناه معلقتين بجوداء حتى ابتعدت الناقلة عن مرمى بصره ..

مر الوقت وصلت سيارة الإسعاف بالناقلة داخل المطار الذي ستُقلع منه طائرة ديميتري الخاصة، كانت الأجواء حولهم تعجُ بالحركة أطباء وممرضون يحيطون جوداء يُتابعون حالتها باستمرار ويتأكدون من استقرار علاماتها الحيوية قبل نقلها إلى الطائرة، ظل ديميتري يسير إلى جوار الناقلة وعيناه لا تُفارقانها، كان يُتابع كل حركة يقوم بها الأطباء وكل جهازٌ يوصل بجسدها، وبعد أن استقرت الناقلة داخل الغرفة الطبية الصغيرة المُجهزة في الطائرة صعد ديميتري خلفهم بينما تولى دييجو متابعة بقية الترتيبات، أغلقت أبواب الطائرة ثم أقلعت .. وبمجرد استقرارها في الجو وهدأت حركة الطائرة قليلاً، ظل ديميتري جالسًا في الخارج للحظات لكنه لم يستطع البقاء بعيدًا عنها، نهض واتجه نحو الغرفة الصغيرة التي وُضِعَت فيها جوداء وفتح الباب ببطء ثم دلف إلى الداخل، كانت الإضاءة خافته والأجهزة الطبية تعمل بهدوء إلى جوارها .. كانت جوداء مُستلقية على الناقلة ساكنة تمامًا وعيناها مغمضتان .. توقف ديميتري عند الباب للحظات كان منظرها يؤلم قلبه، اقترب بخطواتٍ بطيئة ثم جلس إلى جوارها ومد يده نحوها بحذر كأنه يخشى أن يؤذيها حتى ولو بلمسةٍ بسيطة، أحاط يدها الصغيرة بكف يده وشعر ببرودة أصابعها بين يديه، ظل صامتًا لم يعرف ماذا يقول وهي لا تستطيع سماعه أو ربما لا يعرف كيف يعبر عن ما بداخله .. اكتفى بأن يبقى ممسكًا بيدها يمرر إبهامه عليها ببطء وظل يرمُق وجهها الساكن بينما كانت أنفاسها الهادئة تختلط بأصوات الأجهزة من حولها، مر الوقت ببطء ولم يترك ديميتري يدها، وكانت عيناه تزداد ثقلاً مع مرور الدقائق، وجسده المُنهك لم يعد قادرًا على مقاومة التعب إلا أنه ظل يقاوم النوم .. وكأنه يخشى أن يغفو فيحدث لها شيء وهو لا يعلم، لكن الإرهاق كان أقوى منه انخفض جفناه شيئًا فشيئًا حتى غلبه النوم .. مال برأسه نحوها ببطء واستقر بالقرب من يدها بينما ظلت أصابعه متشابكة مع أصابعها الصغيرة .. نام ديميتري وهو لا يزال مُمسكًا بيدها.
وفي تلك اللحظة انفتح باب الغرفة بهدوء، كان دييجو يقف عند المدخل فتوقف مكانه حينما وقعت عيناه على هذا المشهد، وظل يرمُق ديميتري طويلاً، ثم وقعت عينيه على جوداء أيضًا .. ولكنه في النهاية أغلق باب الغرفة من جديد تاركًا إياهما وحدهما
يتبع 

تعليقات



<>