رواية هوس المقابر الفصل الاول1 بقلم شروق فتحي

رواية هوس المقابر الفصل الاول1 بقلم شروق فتحي

مش عارفه يا بنتى أنتِ إزاى ماشية في وسط المقابر في وقت زى ده! 

لتجيبها وهي تنظر حولها بتوتر: 

_أنا قولت ده طريق المختصر للبيت! 

لتجيبها عبر الهاتف بتعجب: 

_مش عارفه أنتِ أصلًا إزاى عايشة في بيتكوا اللي جمب المقابر ده؟! 

وهي تبتلع ريقها بتوتر،وتجيبها سريعًا: 

_بقولك ايه إقفلى أنتِ دلوقتي!

لتغلق الهاتف، وهي تسرع من خطواتها، وقلبها يدق بعنف، فجأة سمعت صوت ضحك يأتي من خلفها، لتتجمد للحظة، للتفتت ببطء... لتجد شخصًا يخرج من بين القبور، لتركض بكل قوتها، لكن فجأة تخرج يدًا من الأرض، لتسقط أرضًا، لتنصدم ركبتها وتبدأ الدماء تنزف، لتنظر خلفها بذعر، لتجد ذلك الرجل يقترب منها، وعلى وجهه ابتسامة مخيفة تزين وجههُ، كانت تحاول أن تزحف للخلف، لكن قدمها كانت تؤلمها بشدة، ولم تستطع الوقوف، ليقترب أكثر وهو يضع يده خلف ظهره، وهي تحاول أن تصرخ لكن وكأن صوتها تلاشي، وكأن الرعب سرقه منها، لكنها كانت تحاول أن تنهض ولكن بلا فائدة قدمها لا تحملنها، لتعاود النظر إلى ذلك الرجل وهو أصبح لا يفصلهما عن بعضهما إلا القليل، لكن فجأة يأتى صوت من خلفها يناديها: 

_"سِيلين".

وهي تنظر خلفها بأعين باكية، لتقترب منها سيدة تبدو في منتصف العمر بقلق يسوده الحب: 

_مالك يا حبيبتى ايه اللي وقعك كده؟! 

وهي مازالت لا تستطيع التحدث، وهي تشير إلى مكان الرجل لكنها تجدهُ أختفى، لتنفجر في البكاء وهي تعانقها، لتربت عليها السيدة بحنان: 

_طيب اهدى يا حبيبتى قومي معايا! 

لتسند سِيلين عليها، وهي مازالت تنظر إلى مكان خروج ذلك الرجل بخوف، وقلبها يعتصر من الخوف، لتعود  معها إلى منزلها، لتشعر بأن لسانها بدأ في التحرر، وهي تنظر لسيدة: 

_ما...ما.. ماما...أحنا المكان ده لازم نسيبه! 

وهي تعقد حاجبيها بتعجب: 

_ليه في ايه اللي حصل؟! 

وهي تبتلع ريقها، وقبل أن تجيبها، لتشعر أن أحدًا يقف خلفها ويضع يديهُ على فمها، ويهمس في إذنيها: 

_ما حدث...سر! 

لتعقد والدتها حاجبيها: 

_في ايه يا بت سكتي مره واحده كده ليه؟! 

لتنظر سِيلين خلفها برعب، ولكنها لم تجد أحد، لترفع والدتها من صوتها: 

_في ايه يا بت...مالك بتصرفي تصرفات غريبة كده ليه؟! 

لتخطر في رأسها فكرة وهي تحاول أن تنهض بألم، لتقاطعها والدتها: 

_يا بنتي فهميني في ايه؟! 

لكن كأن أذنيها توقفتا عن السمع، وهي تقترب من هدفها، لتقف أمام المصحف وقبل أن تمد يدها نحوه، كأن يدها شّلت عن الحراك، ليأتى نفس ذلك الهمس: 

_لا تحاولي...فنحن سنصبح ملازمينك! 

لتتساقط دموعها وقلبها يعتصر خوفًا، ليُضع يدًا على كتفها، لينتفض جسدها لتتعجب والدتها: 

_يا حبيبتى مالك...أنتِ قلقتيني عليكي! 

لتجدها تبكى، لتضرب والدتها على صدرها بقلق شديد: 

_يلهوي أنتِ بتعيطي...يا حبيبتى ردي عليا فيكي ايه؟! 

وهي تهز رأسها بدموع، وكلماتها تخرج بتقطع: 

_م..مفيش...يا.. ماما... رجلي بس بتوجعني! 

والدتها وهي تنظر لها بتمعن، وهي عاقدة حاجبيها: 

_يا حبيبتى قوليلي...أنتِ هتخافي مني! 

وهي تنظر بثوانٍ من الصمت، وهي تقترب من غرفتها: 

_مفيش يا ماما! 

لتتركها وتتجه نحو غرفتها، لتظل تنظر لها والدتها إلى طيفها الذي بدأ يتلاشي،لتدخل سِيلين إلى غرفتها وهي تغلق الباب خلفها، لتنزلق ببطء حتى جلست على الأرض، وهي تضم قدميها إلى صدرها: 

_يار.... 

وقبل أن تكمل كلمتها، لتجد فجأة ضغط على قدميها، اتسعت عيناها برعب، وكادت أن تصرخ، لكن صوتًا يشبه الفحيح اخترق أذنها:

_لا تحاولي...أن تستفزينا....حتى لا تندمي!

ليتجمد جسدها بالكامل، وكأن الدم قد توقف في عروقها، لتنهمر دموعها أكثر... دون أن تجرؤ حتى على الحركة. 

ليحاول عقلها أن يتحرر بصمتًا: 

_ماذا يعني هذا؟!...هل سينتهي بنا الحال.... 

ليقاطع صوت تفكيرها، صوت صراخ من الخارج!!!! 

يتبع 

                 الفصل الثاني من هنا

لقراءة باقي الفصول من هنا

تعليقات



<>