
هي وصلت لـكده؟!
وفجأة يُفتح باب الحمام، لتتسع حدقة أعينه بصدمة، وهو يحاول بلع ريقهّ الجاف من الخوف، وفجأة أحد يمسك عنقة من الخلف وهو يضغط عليه، وهمس بارد يتسلل إلى أذنيه:
_إذا فكرت مرة أخرى في مساعدتهم...ستكون نهايتك محتومة!
ليختفي ذلك الهمس، والطبيب يحاول أن يأخذ أنفاسهُ المتلاحقة، ليجد شيئًا يكتب على المكتب بالدماء:
"أنظر للأعلى"!
ليبتلع ريقهُ وهو يرفع رأسهُ ببطء، ليجد رأسهُ معلقة في السقف، ووجههُ مشوه، وعيناه مفتوحتان في رعبٍ، ليصرخ من الصدمة، ليسمع صوت ضحك أتى من الحمام، بكلمات تتردد:
_ستكون تلك هي نهايتك!..
لتتدخل الممرضة بفزع:
_في ايه يا دكتور"مجدى"؟!
بدأ يجمع ممتلكاتهُ، ويداه ترتجفان، ثم اندفع للخارج، وهو لا يجيبها أو لا ينصت لها بمعنى الأصح، لتكرر سؤالها مرة أخرى:
_يا دكتور أنتَ رايح فين؟!
ليخرج وأنفاسهُ تتصاعد:
_أعتبريني مستقيل!
لتعقد حاجبيها بتعجب، وهي تنظر إليه وهو يبتعد كمن يهرب من الموت، لتمتم بتعجب:
_هي المستشفى دي ايه اللي حصلها؟...كلهم بقوا مجانين!
في الجهة الأخرى سِيلين وهي تتلفت حولها برعب:
_ونبي سيبوها هي... هي ملهاش ذنب!...أنا هعمل ليكوا كل اللي أنتوا عايزينهُ بس هي لأ!
لتسمع صوت يهز الأركان:
_نحن من نحكم...من نؤذى.. ومن نقضي عليه؟
وهي تجلس بقهر ودموعها تتساقط:
_بلاش هي!... بلاش هي!
لتستفيق وهي تفتح أعينها ببكاء لتجدها صديقتها لتعانقها، صديقتها بحب:
_أنا مش صدقت لما عرفت أنك في المستشفى؟
وهي تبكي:
_أنتِ عرفتي منين؟!
وهي تأخذ تنهيدة:
_أنا لما كنت بحاول أرن عليكي وأنتِ مكنتيش بتردى!... روحت ليكي البيت... الجيران قالوا أنك روحتي المستشفى مع مامتك... بس أكتشف لما جيت أنك ومامتك في الحالة دي؟!... هو في ايه يا بنتي... أنا سمعت كلام عجب عن مامتك!
لتضع يدها على وجهها وتنفجر في البكاء:
_يارتني كنت سبت البيت ده من زمان يا "آيــلا"!
وهي تعقد حاجبيها بشك:
_تقصدي ايه؟!... إن المكان اللي أنتِ في لي علاقة؟!
وقبل أن تجيبها، تجد شخص واقف خلف صديقتها عيناه بيضاء تبرزها العروق، ووجهُ أسود، ليرفع إصبعه يهزّه ببطء:
_تؤ تؤ....( ومن ثم مرّر يده على عنقه، في إشارةٍ للقتل)
لتصرخ سِيلين وهي تتراجع للخلف، لتفزع آيــلا وهي تنظر خلفها:
_في ايه؟!... ايه اللي حصل؟!
وهي تبتلع ريقها ونظرها معلق على المكان الذي كان متواجد في، وانفاسها تتلاحق:
_امشي... بقولك أمشي!... أمشي يا "آيــلا" بسرعة!...(لتصرخ في تلك المصدومة) قولتلك أمشي!
لتخرج آيلا وهي تهرول، تكاد تتعثر من شدة أرتباكها، وقلبها يخفق بشدة حتى أصبحت خارج المشفي، توقفت لتلفت تنظر إلى المشفى وهي في حالة من صدمة:
_هو في ايه؟... كأنها شافت حد ورايا...أنا قولتلها إن بيتهم ده في مكان غلط....
في الجهة الأخرى كان الطبيب مجدى جالس في منزلهُ على كرسي، وهو شارد الذهن ويقضم أظافره بتوتر، لتقاطع والدتهُ حالة شرودهُ:
_يا بني أنتَ وترتني... فهمني مالك أنتَ من إمبارح وأنتَ مش بتتكلم وحالتك لما جيت إمبارح مش مطمناني... حتى شغلك مش نزلتهُ انهارده!
وهو يرفع لها نظرهُ بتوتر:
_أنا في حيره.. عمرى ما كنت فيها....ما بين أساعد وتكون حياتي في خطر...يا أفضل بعيد وأكون في أمان!
وهي تقرب منهُ بحب، وهي تربت على كتفه بحنان:
_يا حبيبي عمر ما كان المساعدة تخلى الواحد يكون في خطر...أتوكل على ربنا وربنا مش هيسيبك.
ليبتسم ابتسامة خفيفة، ولكنها تلاشت فجأة عندما وجد أسفل كرسي والدته دماء تتسرب، لينهض وهو يصرخ والدته وهي تعقد حاجبيها بعدم فهم:
_في ايه يا بنى؟!
وهو يتراجع ويشير إلى الدماء، لتنظر إلى ما يشير اليه:
_في ايه أنتَ خايف من ايه كده؟!
لكن لم يكن هناك شئ.
وهو يهز رأسه بجنون، ويهرول إلى غرفتهُ، ويغلق الباب خلفهُ برعب:
_يارب...
في الجهة الأخرى كانت سِيلين عائدة إلى منزلها لتأتى ببعض الأغراض، لتسمع صوت ينادى بأسمها من جهة المقابر:
"سِيلين"..." سِيلين "....
لتلفت إلى مصدر الصوت، كان قلبها يخفق من الخوف، ولكن كأن أحد بدأ في جذب جسدها إلى المقابر، لتتحرك دون إرادتها، لتتسع حدقة أعينها بصدمة، عندما وجدت!!