
في الجهة الأخرى كانت سِيلين عائدة إلى منزلها لتأتى ببعض الأغراض، لتسمع صوت ينادى بأسمها من جهة المقابر:
"سِيلين"..." سِيلين "....
لتلفت إلى مصدر الصوت، كان قلبها يخفق من الخوف، ولكن كأن أحد بدأ في جذب جسدها إلى المقابر، لتتحرك دون إرادتها، لتتسع حدقة أعينها بصدمة، عندما وجدت نفس ذلك الشخص يقترب منها ببطء بابتسامة مخيفة، ليرفع أصبعه يشير لها بأن تقترب، ليقترب جسدها منهُ كأنهُ مخدر، ليستدير ويعطيها ظهرهُ ويتجه للمقابر ليقف أمام مقبرة، وهي تتبعهُ لينظر لها بابتسامة أخيرًا ويدخل المقبرة، لتتسع حدقة أعينها عندما وقعت عيناها على أسم صاحب المقبرة، وهي تحاول أن لا تدخل لكن جسدها لا يأبى لها، لتدخل خلفهُ ويغلق خلفها الباب.
في الجهة الأخرى كان الطبيب جالس يقرأ في الكتاب ليسمع صوت همس في أذنيه:
_"مجدى"..." مجدى"!
ليبتلع ريقهُ وهو ممسك الكتاب، ليكمل الهمس:
_أنقذ.."سِيلين "... أنقذها!
لينهض سريعًا وهو يتلفت حولهُ:
_أنقذها منين!
ليجد جسدهُ يتحرك بدون إرداتهُ، ويتجه إلى المشفى سريعًا، لينزل إلى الطابق السفلى وقدميه ترتجفان، وهو يبتلع ريقهُ كلما يقترب من الغرفة، ليقف أمام غرفة المكتوب عليها "ممنوع الدخول" ليأخذ أنفاسهُ بصعوبة، وهو يضع يديه على مقبض الباب بإرتجاف، وهو يتمتم بصوت خافض:
_-بسم الله الرحمن الرحيم-...
ليفتح الباب ويدخل وهو يكاد قلبهُ يخرج من مكانهُ، وما أن دخل حتى أغلق الباب خلفهُ بقوه، ليلتفت برعب، ليشعر بأن هناك أصابع تلامس كتفهُ، ليلتفت لكنهُ لم يجد أحد، وفجأة يسمع صوت أتى من المشرحه:
_"مجدي".. "مجدى"...
ليستجمع شجاعتهُ المتلاشى، وهو يقرب بخطوات مرتجفة من المشرحه ليزداد الصوت وضوحًا:
_"مجدى"..." مجدى"...
وما أن دخل المشرحة ليجد أدراج المشرحة (المتواجد بداخلها الجثث) دماء تنزل منها ليتراجع للخلف ليصدم ظهرهُ في الحائط، ليسمع فجأة صوت نحيب و بكاء يهز الأركان:
_أنقذ ابنتي...أنها في مقبرتي يا مجدي!
كان مجدى من رعب قدما لا تحملانه، كان يحاول الزحف للخارج، وكأن قدميه شّلت من الخوف، ظل يحاول أن يزحف حتى وصل لباب، ليصل إلى مسمعهُ النداء الأخير:
_أنها في مقبرتي... أنقذها!!!
في الجهة الأخرى كانت سِيلين مقيدة بسلاسل في مكان مظلم، تتساقط من السماء صخور تكسوها النيران، تحاول الصراخ لكن يضغى على صراخها صوت ضحك:
_أنتهى أمرك...فذلك هو قدرك مُنذ ميلادك.
ليزيد بكائها، وهي تصرخ:
_أنا عملت ايه لكل ده؟!
لتجد أحد يمسك عنقها من الخلف، وهو يقرب وجههُ منها ويخرج من فمهُ ظلام دامس:
_أنتِ قربانًا.. لنا من والدك...كان عهدًا بيننا، والعهد لا يُفنى!
لتصرخ وهي تهز رأسها بجنون:
_أنتَ كداب!!!!
ليغرس أظافرهُ الحادة في عنقها بشر، ليزيد صراخها بألم، ليضغط على أسنانهُ:
_سيكون جسدك عما قريب مُلكنا...وروحك سيكون مسيرها الجحيم!
ليطلق ضحكة بشر تهز الأركان ليتابع:
_ولن يخرجك من هنا أحد...
في الجهة الأخرى كانت آيلا واقفة مع الممرضة، وهي عاقدة حاجبيها:
_يعنى ايه تمشي لوحدها...هي مش المفروض كانت تعبانه؟!
وقبل إن تكمل حديثها تجد الطبيب يصعد السلالم وهو يزحف، لتنصدم وتهرول لهُ:
_دكتور ايه اللي حصل؟ حضرتك كويس؟!
وهو يسند على الحائط ويأخذ أنفاسهُ بصعوبة:
_عا.. يز... ما... يه!!!
لتسرع من أجل تأتى بها، لتقترب منهُ آيلا بتعجب، وفي تلك الأثناء كانت الممرضة أتت بالماء، لتعطيه كوب الماء كان يرتشف الماء ويديهُ ترتجف، لتنادى الممرضة على الممرضين ليساعدوا الطبيب لمساندة لدخول لمكتبة، ظلت آيلا تنظر إلى غرفتهُ بعدما أدخلوا، لتقترب من الممرضة بتساؤل:
_هو في ايه اللي حصل؟!
وهي تميل أحد جانبي شفتيها، بحزن:
_مش عارفه ايه اللي حصل في المستشفى دي... أقولك وماتزعليش؟!
وهي تهز رأسها بنفى:
_لأ مش هزعل!
وهي تقرب منها بصوت خافض:
_من ساعة صحبتك ومامتها جم المستشفى...وتحسي إن في حاجه بقيت مش مظبوطه... زي كده اللهم ما أحفظنا!
لتضرب على صدرها بقلق:
_ايه!... مفيش الكلام ده طبعًا!
وهي ترجع بظهرها للخلف:
_زي ما أنا بقولك...أصل أنتِ مش شوفتي مامتها... ولا اللي كان بيحصلها... ودكتور "مجدى"... شكلهُ أتعدى دي بقيت حالتهُ زى ما أنتِ شايفه كده!
لتعقد حاجبيها وهي تعاود النظر لغرفة الطبيب، لتتجه إلى غرفته وتطرق على بابهُ، ليأتى صوت من بعيد خافض، للأذن لها بالدخول، لتتدخل وهي تبتلع ريقها:
_أ.. أنا عايزة أتكلم مع حضرتك!... أ.. أنا عارفه... إن حضرتك تعبان...بس هو ممكن الكلام لي علاقة بتعب حضرتك!
ليعدل من جلستهُ وهو ينظر لها بإهتمام:
_تقصدي ايه؟!
لتأخذ نفسًا عميقًا:
_أقصد... سِيلين...
وقبل أن تكمل حديثها!!!!