
رواية قبل فوات الاوان الفصل السابع7الاخير بقلم ايه طه
مر يومين...سارة بتحضر الغدا.وأمينة بتساعدها في تقطيع الخضار.
سارة قالت وهي بتبتسم: لا يا ماما... سيبي البصل، هعيط كدا...
أمينة ضحكت.: وده بقى من البصل ولا من طباعي؟
سارة ضحكت هي كمان: لا لا... هعيط من البصل المرة دي.
الاتنين ضحكوا.
وكريم كان واقف على باب المطبخ.
ابتسم لأول مرة من شهور.
بعد الغدا...أمينة كانت في البلكونة بتسقي الزرع.وفجأة...تليفونها رن.بصت للشاشة.
واتوترت.
ردت بسرعة: ألو...
كان صوت الدكتور سامح: مدام أمينة... حضرتك مجتيش تعملي التحاليل اللي طلبتها.
أمينة بصوت مرتبك: معلش يا دكتور... كان فيه شويه ظروف.
الدكتور: بس يا مدام امينه مينفعش نأجل أكتر من كده.....
في اللحظة دي...جرس الباب رن.
أمينة قالت بسرعة: ثانية واحدة.وراجعه يا دكتور...
حطت الموبايل على الترابيزة في البلكونة، وراحت تفتح الباب.كان عامل الدليفري.
استلمت الطلب وفي نفس الوقت...
كريم خرج يشرب مية.سمع صوت جاي من البلكونة.راح يشوف.لقى الموبايل على الترابيزة.ومن غير قصد...سمع صوت الدكتور.
الدكتور: مدام أمينة... حضرتك معايا؟ لو استمر النسيان بالشكل ده... لازم نبدأ الخطة العلاجية في أسرع وقت.وكمان وجودك لوحدك بقى خطر.في اللحظة دي...
أمينة رجعت للبلكونة.ولما شافت كريم واقف...وشها اصفر.خطفت الموبايل بسرعة.دخلت أوضتها وقفلت الباب.كريم فضل واقف مكانه.حاسس إن رجليه مش شايلاه.
دخلت سارة: مالك يا كريم؟ ليه وشك مخطوف كدا...
كريمبصلها بصدمة: الدكتور قال...قال إن ماما مينفعش تعيش لوحدها...... وقال... النسيان بيزيد.
سارة سكتت.وافتكرت كل المواقف...السكر.والطريق.وباب الشقة.كلها عدت قدام عينها.
اما في أوضة أمينة...دموعها نزلت.بصت للموبايل.
وقالت بصوت مخنوق: أنا آسفة يا كريم...أنا كان نفسي أفضل قوية قدامك...لكن شكلي خلاص...مش قادرة أخبي أكتر من كده.
بعدين مسحت دموعها...وخرجت بعد دقايق، بابتسامتها المعتادة،ولا كان في، حاجه.. بس كريم كان بيبصلها بطريقة مختلفة لأول مرة...مبقاش شايف الأم المتسلطة...بقى شايف ست خايفة... بتحاول تهزم حاجه هي مش شايفاها
**************
ليلة كاملة...وكريم ما غمضلوش جفن.
كل ما يفتكر كلام الدكتور يحس إن قلبه بيتقطع.وفي نفس الوقت...كان بيفتكر كل مرة زعق فيها لأمه.كل مرة قالها سيبي سارة براحتها.وكل مرة شافها بتدخل في تفاصيل حياته، وافتكر إنه مجرد تدخل زيادة.
الصبح...كريم أخد إجازة من الشغل.وراح لعيادة الدكتور سامح.استناه لحد ما خلص كشفه.دخل عليه.
كريم: السلام عليكم يا دكتور.
دكتور: وعليكم السلام... اتفضل.
قعد كريم وهو متوتر: أنا ابن مدام أمينة اللى بتتعالج هنا عند حضرتك
الدكتور رفع عينه: حضرتك كريم؟ انا اسف بس والدتك طلبت مني محدش يعرف أي حاجة.
كريم حس بنغزه: أنا مش جاي أخالف رغبتها... أنا جاي لأني خايف عليها.
حكى له كريم كل اللي حصل...النسيان...والخروج بالليل...وخوفها من بيتها...والرعشة.الدكتور فضل ساكت بيسمع.
وبعدين قال بهدوء: للأسف... كنت متوقع إن ده يحصل. والدتك عندها بدايات زهايمر.
كأن الدنيا وقفت.كريم بص للدكتور، ومش قادر ينطق: لا... أكيد في غلط. أمي كانت قوية... وبتفتكر كل حاجة.
الدكتور: استاذ كريم المرض ده مش بيبدأ مرة واحدة.بيبدأ بحاجات بسيطة.نسيان.
لخبطة.خوف.وتعلق شديد بالأماكن والأشخاص اللي بتحسس المريض بالأمان.
نزلت دمعة من عين كريم: وهي عرفت؟
ومن إمتى؟
الدكتور: ايوا والدتك عارفه من اول يوم من حوالي سبع شهور.بعد وفاة صاحبتها المقربة... حالتها النفسية انهارت، والصدمة سرعت ظهور الأعراض.
كريم افتكر الصورة...وافتكر اسم زينب..
سأل بصوت مكسور: سبع شهور... ليه مجاتش قالتلي؟
الدكتور ابتسم بحزن: لأنها قالتلي جملة عمري ما هنساها... ابني لسه في أول حياته... مش عايزاه يشيل همي.
كريم غطى وشه بإيده...وبكى.
الدكتور كمل: وهي لما أصرت تعيش معاكم... ما كانش علشان تتحكم فيكم.
كانت مرعوبة تعيش لوحدها.وخايفة في يوم تنسى تقفل الغاز...أو تنام والباب مفتوح...أو تقع ومحدش يحس بيها.ولما كانت بتدخل في كل حاجة...ده جزء من شخصيتها...وجزء كمان من خوفها إنها تفقد قدرتها على عمل الحاجات اللي بتحبها.
خرج كريم من العيادة...وهو حاسس إن الدنيا كلها اتغيرت.ركب عربيته.فضل يبكي.
كل كلمة ضايق بيها أمه...رجعت ترن في ودنه.
في البيت...كانت سارة بتعمل الغدا.وأمينة واقفة جنبها.
امينه: متنسيش تحطي رشة قرفة صغيرة.
سارة ابتسمت: حاضر يا ماما. والله مش هنسى قولتيلي فوق ال5 مرات..
في اللحظة دي...دخل كريم.وشه كان باين عليه إنه معيط.سارة جريت عليه.
ساره: مالك؟ ايه اللى حصل؟ انت كويس؟
كريم بصلها...وقال بصوت مكسور: كنا ظلمناها يا سارة...
سارة قلبها اتقبض: حصل إيه؟ وظالمين مين؟
رد وهو يبص لأمه...اللي كانت واقفة مستغربة بس أول ما فهمت إنه عرف...
غمضت عينيها.
وقالت بهدوء، وهي بتحاول تبتسم: كنت عارفة إن اليوم ده هييجي.
جرى كريم يرتمي في حضن أمه لأول مرة من سنين.... وقفت سارة مكانها، والدموع ماليه عينيها وعرفت ان الست دى اللى كانت دايما شايفاها عدوتها مكنتش غير ست بتحارب فى حرب مع نفسها محدش يعرف عنها حاجه...
*****************
فضل الصمت مالي البيت...أمينة كانت قاعدة على الكنبة، وعينيها في الأرض.
كريم قاعد جنبها، ولسه الدموع في عينيه.
أما سارة...فكانت واقفة مكانها، حاسة إن كل كلمة قالتها قبل كده بترجع تضربها في قلبها.هي اللي قالت رجع والدتك بيتها.
وهي اللي كانت بتتضايق من كل تدخل.
لكن دلوقتي...بقت فاهمة ليه أمينة كانت بتخاف من الوحدة.قربت سارة منها بهدوء.وقعدت على الأرض قدامها.
أمينة رفعت عينيها: مالك يا بنتي؟ ايه اللى مقعدك كدا.... قومي.
أول ما قالت يا بنتي...سارة انفجرت في العياط.مسكت إيديها وباستها.
ساره: سامحيني يا ماما...بالله عليكي انا اسفه حقك عليا... انا اسفه على كل مرة زعلتك فيها.أنا كنت فاكرة إنك بتكرهيني.
كنت فاكرة إنك شايفة إني مش نافعة.
لكن دلوقتي عرفت إنك كنتي لوحدك...
وخايفة.
نزلت دموع أمينة: أنا عمري ما كرهتك يا سارة.يمكن كنت بتدخل زيادة...يمكن كنت غلط.بس والله...كنت بحاول أحس إني لسه ليا لازمة.
الكلمة وجعت سارة.حضنتها بقوة.
وقالت وهي بتبكي: ليكي لازمة كبيرة...وأكبر مما تتخيلي.
بعد يومين...سارة كانت قاعدة مع أمينة في البلكونة.بتشربوا شاي.
سارة سألتها فجأة: يا ماما...إيه أكتر حاجة كنتي بتحبي تعمليها؟
أمينة ابتسمت من غير تفكير: الطبخ طبعا
ساره: غريبه بتحبي الطبخ أكتر من التنضيف؟
ضحكت أمينة: بكتير.الطبخ دا زى هوايه كدا بفرح وبستمتع اوووى وانا بطبخ..
ساره: يا عيني يا عيني وإيه اكتر أكلة كنتي مشهورة بيها؟
امينه: كل حاجه المحشي.والكوسة.والملوخية.والكشري.
والفطاير.
كانت كل ما تفتكر أكلة...كانت عينيها تلمع.وسارة كانت بتراقبها.لاحظت إن أول مرة من شهور...حماتها بتتكلم بحماس.
بالليل...سارة كانت قاعدة مع كريم.
قالت فجأة: انا عندي فكرة.مامتك.لازم يبقى عندها حاجة تعيش علشانها.
كريم: يعني ايه؟ ما احنا معاها اهو وهى ربنا يخليها لينا...
ساره: عارفه بس لازم يكون عندها مشروع تديره وتكبره وتشتغل فيه وتحس انها لسه ليها لازمه وبتعمل حاجه مهمه وانها لسه ست قويه...
كريم استغرب: مشروع إيه دا؟ انتى عارفه حاله ووضع ماما الصحي
ساره: سمعنى بس هنعمل مشروع مطبخ.نعمل صفحة على فيسبوك.ونبيع أكل بيتي.وهي اللي تطبخ.وأنا أساعدها.
كريم ابتسم لأول مرة من قلبه: تعرفي؟
دي أحسن فكرة سمعتها من زمان.
تاني يوم...سارة دخلت المطبخ.وقالت وهي ماسكة ورقة وقلم:يا شيف أمينة... محتاجة المنيو.
امينه ضحكت: منيو إيه على الصبح؟
ساره: منيو بتاع مطبخ الست أمينة للاكل البيتي...
أمينة بصتلها باستغراب: ايه مطبخ؟ انتى بتتكلمى على ايه انا مش فاهمه منك حاجه...
سارة بدأت تحكيلها الفكرة.في الأول...أمينة رفضت.
امينه: لا يا بنتي...أنا كبرت.مش هقدر على الشغل دا وبعدين انا تعبانه وممكن انسى واخرب الدنيا يبقى على ايه بقى خلينى هنا وسطكم وخلاص...
ساره: مين قال؟ انا هساعدك وهكوت معاكي والناس هتقف طوابير كدا مستنين الاكل بتاعك وبكرا تشوفي... علشان اللي هيشتري...هيرجع يطلب تاني.
في نفس اللحظة...ملك وآدم دخلوا يجروا.
ملك قالت: وأنا هساعد تيتا في التغليف.
آدم رفع إيده: وأنا هساعد تيتا وهكتب الطلبات.
كريم دخل وهو شايل علبة حلويات.وأنا أول زبون.ضحكت أمينة.ضحكة طويلة...
صادقة...وبصت حوالين نفسها.لقيت كلهم بيبصوا لها بحب.
وفي اللحظة دي أمينة مخفتش من مرضها، لكن قلبها بدأ يتعافى.
أما سارة...مبقتش شايفه فيها الحماة اللي جايه علشان تسرق بيتها...بقت تشوفها أم كانت محتاجه حد يمسك ايدها ويطمنها
************
مر أسبوع...وكل يوم كانت سارة تشتغل على فكرة المشروع.عملت صفحة على فيسبوك باسم: أكل الست أمينة وصورت السفرة، والمحشي، والملوخية، والفطاير.
كريم بص للصفحة وهو مبتسم.
بعد ساعتين...رن تليفون سارة.
ساره: ألو.
الطرف التاني: السلام عليكم... هو ده مطبخ ست أمينة؟
سارة فرحت: أيوه. ايه هو طلب حضرتك؟
الطرف التاني: عايزين خمس صواني مكرونة بشاميل وبط محشي.بس فى اسرع وقت علشان عندنا عزومه لو سمحتي...
قفلت التليفون وهي بتجري: ماما يا ماما... أول أوردر! ها جاهزة؟
أمينة كانت قاعدة في الصالة: بجد؟ ولا اشتاغله من بتوعك...
ساره: لا والله بجد. والاوردر كبير كمان ومستعجلين عليه...
وقفت بسرعة: طب يلا... الوقت هيجري. يلا قوني ساعديني خلينا نخلص مالك واقفه كدا ليه..
المطبخ بقى كله حياة.أمينة بتدي التعليمات. يا سارة... البشاميل هادي عليه.
كريم... هات الصينية الكبيرة.
ملك... اكتبي اسم الزبون.
آدم... بلاش تاكل الفراخ قبل ما تتغلف.
كلهم ضحكوا.من زمان...البيت ما سمعش الضحكة دي.
بعد يومين...الطلبات زادت.وبعد أسبوع...
بقت الناس تسأل:هو المحشي خلص؟
إمتى هتنزلوا الرقاق؟عايزين كحك العيد.
أمينة كانت بتقرا التعليقات.وكل تعليق حلو...كان بيرجع لها جزء من روحها.
وفي يوم...دخلت عليها سارة.لقيتها سرحانة.
ساره: مالك يا ماما؟ انتى كويسه؟
ابتسمت أمينة: كويسه يا بنتى بس افتكرت زينب.
سارة قعدت جنبها: هي كانت بتساعدك؟ ودايما معاكي صح؟
امينه: كانت أول واحدة تدوق أكلي.لو عجبها...أعرف إنه هيعجب الناس.
سارة ابتسمت: أكيد لو كانت موجودة كانت هتبقى أول زبونة.
دمعت عين أمينة: كانت هتفرح أوي.كانت دايما تقولى املك خساره فينا اناى مكانك فى حته تانيه ولازم الكل يدوق ويعرف اكلك....
بالليل...كانوا قاعدين كلهم على السفرة.
كريم بص لأمه: مبسوطة يا امي؟
امينه ابتسمت: أوي يا ضنايا ربنا يخليك ليا
كريم: وإيه أكتر حاجة مفرحاكي؟
بصت حوالين السفرة.على سارة...وعلى ملك وآدم...وبعدين على كريم.
وقالت بصوت كله حب وفرح: إن ربنا مرجعنيش بيتي. وخلاني هنا وسطيكم...
لو كنت رجعت...كنت هموت كل يوم وأنا لوحدي.لكن هنا...كل يوم حد بيناديني: يا ماما.أو...يا تيتة.أو...يا ست أمينة.
بعدين ابتسمت لسارة وقالت: وإنتي...رجعتيلي نفسي. حسستينى انى لسه قويه وادتيني سبب لاكمل واعيش علشانه..
سارة دموعها نزلت.وقالت: لا يا ماما...إنتي اللي رجعتي للبيت روحه.أنا كنت فاكرة إن البيت بيتنضف بالمية والصابون...طلع البيت بيتنضف بالمحبة.
ضحكت أمينة: أول مرة أسمع الحكمة دي....انتى جبتيها منين؟
ساره: لأنها طالعة من القلب. وانا اللى بشكر ربنا انك موجوده في حياتنا يا ماما دى نعمه كبيره اووى والحمد لله حسينا بيها قبل فوات الاوان....
وفي الليلة دي...وقفت أمينة في البلكونة.
رفعت عينيها للسماء.وابتسمت.
وهمست: شوفتي يا زينب...أنا بقيت بخير.
وعندي بنت...مكنتش جايباها من بطني...
بس ربنا رزقني بيها.
وفي الداخل...كانت سارة تراقبها من بعيد.
قربت مها ولفت شال حوالين كتفها.
وقالت: الجو برد يا ماما. ايه اللى موقفك فى البلكونه كدا...
أمينة ابتسمت: متخافيش يا بنتى عليا علشان طول ما أنتم حواليا...عمري ما هحس بالبرد.
🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹💚 مرحبا بكم ضيوفنا الكرام 💚
هنا في كرنفال الروايات ستجد كل ما هوا جديد
حصري ورومانسى وشيق فقط ابحث من جوجل باسم الروايه علي مدوانة كرنفال الروايات وايضاء اشتركو في قناتنا👈علي التليجرام من هنا ليصلك اشعار بكل جديد من اللينك الظاهر امامك
🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹
تمت بحمد الله