رواية قبل فوات الاوان الفصل الخامس5 بقلم ايه طه

رواية قبل فوات الاوان بقلم ايه طه
رواية قبل فوات الاوان الفصل الخامس5 بقلم ايه طه
مر يومين...وسارة كانت بتحاول تتجنب أي احتكاك مع أمينة.الكلام بينهم بقى في حدود: صباح الخير. الغدا جاهز. العيال ناموا.
أما كريم...فكان حاسس إن البيت بقى تقيل.لا هو قادر يرضي أمه...ولا قادر يخفف عن مراته.
يوم الجمعة...قال كريم وهو بيشرب الشاي

كريم: يا أمي... إيه رأيك نروح بيتك النهارده؟

أمينة رفعت عينيها: ليه؟

كريم: يعني نفتحه ونهويه... بقاله فترة مقفول.

امينه ابتسمت: ماشي يا حبيبي البيت بيتك.. 

بعد الضهر...وصلوا بيت أمينة.البيت كان صغير... بس نضيف جدا.كل حاجة في مكانها.كأن صاحبة البيت خرجت من خمس دقايق.أمينة أول ما دخلت...وقفت عند الباب.فضلت تبص حواليها. مشت ببطء ناحية الصالون.لمست الكنبة بإيديها.
بعدها لمست صورة جوزها المتعلقة على الحيطة.

كريم قال بلطف: اقعدي يا أمي... وأنا هفتح الشبابيك.

هزت رأسها.لكنها ما قعدتش.فضلت ماشية من أوضة لأوضة.كأنها بتدور على حاجة.فجأة وقفت قدام كرسي صغير.ولمسته.وهمست: هي كانت بتقعد هنا...

كريم استغرب: مين دي يا امي؟ 

انتبهت لنفسها بسرعة: ها ولا حد...

بعد نص ساعة...قال كريم: ها يا أمي... هتقعدي هنا كام يوم؟ يومين مثلا؟

امينه بصت له...وفجأة دموعها نزلت: لا.مش هقعد هنا.خدني معاك. بالله عليك.أنا... مش هعرف أقعد هنا لوحدي.

أول مرة يشوف أمه بالشكل ده.إيديها بتترعش.وصوتها كله خوف.

اول ما رجعوا البيت دخلت أمينة أوضتها وقفلت الباب.

سارة بصت لجوزها: إيه اللي حصل؟ رجعتو بدري؟ 

كريم قعد على الكنبة وهو مرهق: معرفش...أول ما قولتلها تقعد في بيتها... انهارت.كانت مرعوبة.

ساره: انهارت؟ مرعوبه من إيه؟

كريم هز رأسه: والله ما أعرف.بس انا اول مره اشوف امي كدا.. 

في نفس الليلة...أمينة كانت قاعدة في أوضتها.طلعت صورة قديمة.الصورة كانت ليها مع ست في نفس سنها.كانوا بيضحكوا.حضنت الصورة لصدرها.

وقالت بصوت مبحوح: سامحيني يا زينب...
أنتي من يوم ما سبتيني...وأنا بقيت بخاف من كل حاجة.

 سمعت صوت خبط خفيف على الباب.كان آدم.بيقولها العشا جاهز.

مسحت دموعها بسرعة.وابتسمت ولا كان حاجه حصلت وخرجت بس في عينيها نظره كسره... 

ولأول مرة...ساره محستش بالغضب لما شافتها بالعكس بدأ يدخل قلبها سؤال صغير: هو إيه اللي كاسرها بالشكل ده؟ 
             *****************
مر تلات أيام بعد اللي حصل في بيت أمينة...والبيت هدي...لكن الهدوء ده كان مخيف.لا سارة بقت تتخانق.ولا أمينة بقت تعلق على أي حاجة.حتى كريم استغرب.

قال وهو بيبص لسارة: هو في حاجة حصلت ولا ايه؟

سارة كانت بتقشر بطاطس: لأ. بس غريبة... مامتك بقالها كام يوم ساكتة.

كريم: وأنا كمان ملاحظ علشان كدا جيت اسالك.. 

بالليل...سارة كانت داخلة المطبخ تشرب مية.سمعت صوت  جاي من أوضة أمينة.
قربت بهدوء.سمعتها بتتكلم...كأن حد معاها.

لا يا زينب...أنا عملت اللي عليا...والله عملت...متسيبنيش لوحدي...

الدموع لمعت في عين سارة.لكنها بعدت بسرعة قبل ما أمينة تفتح الباب.

تاني يوم بعد العصر...جرس الباب رن.
سارة فتحت.كانت واحدة ست كبيرة بتسال على امينه... 

أول ما أمينة شافتها...وشها نور: مش معقول أم فوزي!

حضنو بعض.وقعدوا في الصالة.

أم فوزي :عاملة إيه؟ والله قطعتي بينا يا حبيبتي 

امينه: اصيله يا ام فوزي انا الحمد لله.

ام فوزي: ها خفيتي شوية؟ طمنيني عليكي

أمينة ردت بسرعة: ايوا الحمد لله.

بعد الشاي...أم فوزي قامت تمشي.وقبل ما تخرج...

قالت لأمينة بصوت واطي: أوعي تهملي العلاج.مش عايزين ترجعي للحاله تاني 

أمينة بصتلها بحدة: ا ام فوزي وطي صوتك حاضر هاخد بالي متخافيش بس ابقى تعالى زورينا

سارة كانت خارجة من المطبخ في اللحظة دي.ولاحقت تسمع كلمة واحدة بس...العلاج.فضلت واقفة مكانها.لحد ما الضيفة مشيت.دخلت على أمينة.
وقالت بهدوء: هو حضرتك تعبانة؟

أمينة ارتبكت: لا مين قال؟انا تمام الحمد لله زي الفل اهو.. 

ساره: س انا سمعت طنط بتقول حاجه عن العلاج وحاله وكدا.. 

ابتسمت أمينة بسرعة: اه دي قصدها علاج الضغط.عندي من زمان. ولما بيتعبني بيبقى حالتى وحشه وهى مره لاحقتنى كتر، خيرها والله 

ساره: اه ربنا يشفيكي يا ماما 

سارة اقتنعت...لكن كان جواها إحساس...
إن أمينة مخبية حاجة.

في نفس الليلة...كانت أمينة نايمة.وفجأة صحت مفزوعة.خرجت من أوضتها وهي بتنده: زينب! زينب... استني!

كريم خرج يجري: اهدي.. مالك يا أمي؟

بصت حواليها باستغراب: هي... راحت فين؟ كانت هنا معايا؟ 

كريم: هي مين دي يا امي؟

سكتت ثواني...وبعدين حطت إيديها على راسها: معلش...كنت بحلم.

رجعت أوضتها.أما سارة...فوقفت تبص لكريم.

وقالت بهمس: مش شايف إن مامتك بقت غريبة؟

كريم تنهد: شايف...بس مش فاهم.
               *****************
الصبح...سارة كانت بتحضر الولاد للمدرسة.
ملك بتدور على الشراب.وآدم بيجري في الصالة وهو ماسك الشنطة.بعد ما الولاد نزلوا...كانت سارة بتلم السفرة.لاقيت أمينة واقفة قدام الدولاب، باصة له باستغراب.

ساره: ايه ماما... بتدوري على إيه؟

أمينة بصتلها: ايوا السكر فين مش لاقياه

سارة استغربت: ما هو مكانه هو هو...حضرتك اللي حطاه هنا.

أمينة فضلت باصة للدولاب كأنها أول مرة تشوفه.بعد ثواني ابتسمت وقالت: آه... صح... نسيت.معلش بقى السن وعمايلو

ومشيت.سارة فضلت واقفة مكانها: نسيت؟دي تالت مرة في أسبوع. تقولي كدا 

العصر...رجع كريم من الشغل بدري.لقى البيت هادي.

سأل سارة: أمي فين؟

ساره: كانت قاعدة في البلكونة من شوية.

خرج يدور عليها.ملقهاش.لف البيت كله. وفضل ينادي عليها بس مفيش.رد بدأ القلق يدخل قلبه.

كريم: سارة... انتى متاكده انها منزلتش؟

ساره: لا... أنا كنت في المطبخ.وهى كانت قاعده فى البلكونه بتشرب الشاي.. 

شويه واتفتح باب الشقة.دخل آدم وملك مع جارهم عم سيد.

وقال وهو بيضحك: الحمد لله لاقيناها.

كريم جري عليه: لاقيتوا مين؟

عم سيد رد: والدتك يا استاذ كريم كانت واقفة عند أول الشارع.وشها باين عليه التعب.

دخلت امينه وراهم ووشها باين عليه التعب والضياع.. 

كريم قرب منها: يا أمي... كنتي فين؟ انتى كويسه؟ 

امينه بصت له باستغراب: نزلت أجيب عيش.
بس ملقتش الفرن يمكن...اتلخبطت. او نسيت مكانه فين 

عم سيد ابتسم وهو بيخفف الموقف: عادي يا ابني... كلنا بنسرح.وبننسى السن ليه احكامه ووالدتك مبقتش صغيره ربنا يخليهالك.. 

لكن كريم ما ضحكش.كان شايف الخوف في عيني أمه.بعد ما عم سيد مشي...سارة دخلت المطبخ.وكريم دخل وراها.

كريم بصوت واطي: ساره لاحظتي حاله امي؟

ساره هزت راسها: أيوه.دي أول مرة تخرج ومتلاقيش الطريق.وكمان بقت بتنسى اخره فتره بس يمكن من السن زى ما قال عم سيد 

سكت وهو مش مقتنع ...بالليل أمينة كانت بتعمل عجينة فطاير.إيديها بتشتغل بسرعة، كأنها بتنسى كل حاجة وهي بتطبخ.سارة دخلت المطبخ.وقفت تتفرج عليها.

أمينة قالت وهي بتعجن: مالك واقفة كدا ليه؟

ساره: مفيش بتفرج عليكي.

ابتسمت أمينة: تعالي... هعلمك سر الفطاير.

سارة لأول مرة ما اعترضتش.وقفت جنبها.

أمينة بدأت تشرح بحماس: أول ما تحطي الخميرة... متستعجليش عليها.العجينة بتحب الصبر.

سارة ضحكت: يالهوي حتى العجينة؟

امينه: أيوه... كل حاجة حلوة في الدنيا عايزة صبر.

الجملة دخلت قلب سارة.وحست إن أمينة مش بتتكلم عن العجينة...يمكن كانت بتتكلم عن حياتها.بعد ما خلصوا...سارة داقت الفطيرة.

ساره ابتسمت: بجد... إيدك تتلف في حرير.الفطير تحفه اووووي

أمينة فرحت أوي.وقالت بعين فيها لمعة:
أول مرة تمدحيني. ويبقى الكلام طالع من قلبك.. 

سارة اتكسفت: لأن أول مرة تقوليلي حاجة من غير ما تنتقديني.

أمينة مدت إيديها ومسكت ايد سارة.

امينه: أنا لو ضايقتك في يوم...حقك عليا يا بنتي.

سارة رفعت عينيها بسرعة.دي أول مرة تسمع منها اعتذار.وقبل ما ترد...
أمينة سحبت إيديها بسرعة، كأنها ندمت إنها كشفت ضعفها.خرجت من المطبخ.
وسابت سارة واقفة...قلبها لأول مرة بدأ يحارب عقلها.
ساره لنفسها: هي فعلا السبب في كل اللي حصل؟... ولا فيه حاجة أكبر مستخبية ورا كل تصرفاتها؟
 يتبع 
لقراءة باقي الفصول من هنا

تعليقات



<>