
رواية قلبي لم يكن لي الفصل السادس والعشرون26 بقلم منه الوكيل
ضحك بضحكة مجنو..نة ومرعبة وهو بيقرب منها أكتر:
فوقينى إنتي بقى! مفيش فوقان.. إنتي جيتي بنفسك لرجلين الأسد، ومفيش رجوع!
قرّب أكتر وشه من رقبتها، وهي كانت بتترعش في إيده زي الورقة المقطوعة، عينيها غرقت دموع وبقت تعيط بشهقات واضحة وهي بتسترحمه: لا يا زين.. ابوس إيدك ابعد عني.. ارجوك لا!
في اللحظة دي، مسك إيديها الاتنين بقوة وثبتهم فوق راسها عشان يمنع حركتها، وفضل يقرب وشو أكتر عشان يخوفها لأقصى درجة، وهي بتفرك بعنف تحت إيده وبتصرخ بانهيار: سبني! ابعد عني بقولك.. حرام عليك!
زعق فيها بصوت جرس في أذنها وهو بيشدد قبضته:
اخرسي خالص.. وبطلي فرك صوتك مزعج قولتلك ابعدي عن غضبي !
كان كل غرضه إنه يرعبها عشان تبعد عنه وتتعلم متبجحش تاني، بس فجأة.. سمع صوت أنفاسها وهي بتنهج بعنف شديد وصوتها بيقطع، وبدات تقفل عينيها بضعف.
بص في عينيها باستغراب وخوف لما شاف جسمها بيبدأ يستسلم وتغيب عن الوعي وهي بتنهج.. اتخض، وضربها قلم بخفة على خدها عشان تفوق: ليلي! فوقي.. بصيلي.. مالك! أنا معملتش حاجة والله، اهدي افتحي عينيك!
لما لقاها بتتبهدل وتدوخ، قام بسرعة شالها وخدها في حـ..ضنه، فضل يطبطب عليها ويهديها : انتي اللي خلتيني أعمل كده.. من استفزازك وطريقتك.. بس والله ما أقصد.. اهدي بقى.
فضلت تعيط في حضـ..نه وهي بتترعش بكل جسمها، وهي بتصرخ بصوت مبحوح: وديني عند ماما.. أرجوك.. انت مش زين اللي أعرفه.. أنا خايفه منك.. ابعد عني!
غمض عينه بقوة وتنهد بحرقة، وبعدها قال بصوت حاد بيلومها: لازم تبعدي عني يا ليلي.. إحنا مينفعش نبقى لبعض.. وأنا هوديكي لأهلك حالا.. واعرفي إننا انتهينا.. وكل واحد يشوف حياته.
بعد عنها وقم من مكانه، قفل قميصه بتوتر ولبس الجاكيت بتاعه، وبص عليها وهي قاعدة على السرير منكمشة على نفسها ومهزوزة للأرض بكسرة.
اتكلم بجمود مصطنع عشان يخفي لخبطته:مالك.. سرحانة في إيه؟ إنتي المفروض دلوقتي رد فعلك تهربي مني وتجري عشان أوديكي لأهلك!
رفعت وشها ليه، ودموعها ناشفة في عيونها من كتر الصدمة، بس بصتله نظرة عميقة خلت قلبه يدق بعنف، وقالت بصوت مهزوز بس واثق في حبه: مش ههرب.. ومش خايفة منك.. عشان أنا عارفة كويس مين زين، وعارفة إنك بتحبني.. ولو كنت عايز تأذيني بجد.. كنت كملت اللي بدأته وموقفتش!
بص لها بذهول قاتل، وعض على شفايفه بعصبية مفرطة وهو بيزعق: إحنا هنعيد ونزيد في نفس الاسطوانة انتي زهقتيني! الحب اللي ما بينا انتهى.. إنتي مبتفهميش ولا إيه؟! أنا لو سيبتك ومكملتش.. مش عشان بحبك لا خالص! بس عشان إنتي غلبانة ومعملتيش حاجة تستاهل.. وأنا بقدر العِشرة اللي كانت بينا وبس!
ردت عليه بوجع ودموع تحجرت في عيونها: عِشرة؟! كداب.. وعينك فاضحاك يا زين!
قاطعها بحدة وهو بيبص لساعته بعنف:وقْتِك خلص.. يلا عشان أبعتك لأهلك.. مش فاضي وعایز أرتاح، بعد إذنك يعني!
قامت ليلي وهي حاسة بدوخة رهيبة، رجليها شالتها بصعوبة بالغة وحست إن الأرض بتلف بيها وكانت هتقع، بس تماسكت ومسكت في الحيطة بقوة.
وقف مكانه فجاه ، قلبه اتقبض وخاف عليها من جوا، فقال بخشونة وهو بيداوي قلقه بأسلوب جاف: بطلي دراما بقا.. ما أنا مقربتش منك أصلًا عشان تقعي كده!
بصتله بقهر الدنيا كله، سابته ومشيت بخطوات بطيئة لحد باب الشقة وفتحته. جه وراها بصمت، ونزلوا ركبوا العربية.
وهي قاعدة جنبه طول الطريق، كان السكوت هو المسيطر. زين كان بيبص عليها من طرف عينه، وشافها مكسورة، هزلانة، ومهدودة منه.. قلبه وجعه أوي عليها وحس بندم فظيع إنه ضايقها بالشكل ده وهي أصلاً ملهاش أي ذنب غير أنها غبيه وبتحبه.
وصلوا قدام فيلا أدهم. وقبل ما تنزل من العربية، مد إيده مسك كفها بقوة، وبص قدامه بجمود مكنش حقيقي:
لو عاوزه نتجوز.. أنا موافق.. بس بشرط! تسيبي بيتك وأهلك وتيجي تعيشي معايا، ومفيش رجوع لبيتهم تاني.. لو بتحبيني بجد وافقي.. ولو الشرط ده مش عجبك، اعتبري مقولتش حاجة، وكل واحد من طريق.. فكري براحة، ومعاكي يومين تردي عليا..
ضيقت عيونها بضيق من شروطه القاسية، وبعدت إيدها عنه بعنف وقالت بصوت حاد: مستحيل! أهلي مستحيل أبيعهم.. وتفكيرك ده عقيم يا زين!
ابتسم ببرود قاتل وقال: براحتك.. إنتي أصلاً مش متقبلاني عشان اللي حصل.. خدي وقتك وكلميني لما تعقلي.
في اللحظة دي، نزل زين من العربية، وكان أدهم واقف بعيد بيتكلم في التليفون وبيبص في ساعته بقلق ورعب علي ليلي و ليلي تليفونها نور برقم أدهم،و قلبها اتقبض وفضلت مرعوبة.. زين شافه من بعيد، فخبط على القزاز وقالها بحدة: يلا انزلي.. أبوكي هناك اهو وشكله مهبب، وأنا عايز امشي.
نزلت ليلي من العربية وهي بترتجف وقربت على الفيلا، وزين فضل بيراقبها من بعيد بقلب مهزوز وخايف عليها من اللحظة السودا دي.
وهو واقف مراقبها، وبعد ثواني سمع صوت صريخ أدهم العالي وزعيقه المرعب واصل لحد عنده!
اتنفض زين في مكانه، ووشه اتخطف من الخوف عليها، حس بنا..ر في قلبه وضيق شديد إنه سابها لمصيرها مع أبوها بالشكل ده. جز على سنانه بقهـر ودخل العربيه وقفل دراع العربية بعـ..نف، وداس بنزين ومشي بعربيته في الضلمة وهو حاسس إن الضمير بياكله عشان سابها لوحدها!
عند ادهم
مسك دراع ليلي فجأة.. ووشه مقلوب وغضبه اعمى: كنتي فين لحد دلوقتي يا سا..فله؟! بتعملي ايه بره في وقت زي ده ومع مين؟!
سمع أدهم صوت عربية بتتحرك من بعيد وبص شافها وهي بتبعد، فجز على سنانه بغضب أعمى: كنتي مع زين مش كده؟! كنتي مع الحيوان ده في وقت متأخر لوحدكم يا زباله فاكراني نايم علي وداني!
فضلت ليلي تعيط بانهيار وتترعش وهي بتتحايل عليه: يا بابا والنبي افهمك.. والله العظيم ما حصل حاجة، أنا مكنش قصدي.. اسمعني بس!
بقوة وانفعال شديد وهي بتبرر له وهو بيزعق ويضغط عليها نزل عليها بالقلم بغضب أعمى: تفهيميني إيه يا رِمامة؟! مين اللي كنتي معاه انطقي.. زين ولا غيره؟!
حور خرجت من الفيلا بسرعة البرق عشان تلحق الموقف، ووقفت قدام أدهم وعيونها طايرة من الرعب وهي بتصرخ بصوت مهزوز: في إيه؟! إيه اللي بيحصل هنا؟! أهد يا أدهم عشان خاطري فهمني!
بص لها أدهم بعيون حمراء وشرار بيطير منها، وهو بيزعق بغضب أعمى: اسأليها! اسأليها كانت فين السا..فلة دي اللي هتجبلي جلطة بدري! والله لهتموتني وراها!
قربت حور بسرعة ومسكت ليلي من دراعها بخوف وتوتر، وقالت بصوت بيترعش: كنتي فين يا ليلي؟! انطقي ريحي قلبي!
غطت ليلي وشها بإيديها وهي بتعيط بانهيار، وقالت بصوت مكسور ومرعوب: كنت .. كنت مع زين
أدهم اتجنن في مكانه، وبص لحور بغضب أعمى وهو بيزعق: شوفتي؟! شوفتي الهانم بنتك كانت مع زين الوا..طي تعمل إيه في وقت زي ده؟!
مفكرش ثانية، هجم عليها ومسكها من شعرها بعـ..نف، مسكته حور بسرعة وبقت تحاول تفك إيده عن بنتها وهي بتعيط: لا لا يا أدهم أبوس إيدك أهدا! سيب البنت! ارجوك!
زق حور بعصبية عمياء وهو بيشد ليلي وراه بالقوة وقال بصوت مرعب: ابعدي عن طريقي يا حور.. تعالي يا قذ..رة! مش هتشوفي حتى الصاله تاني، وهتفضلي محبوسة في أوضتك زي الكلا..ب!
فضلت ليلي تصرخ وتعيط من وجع دراعها وشعرها: والله العظيم ما حصل حاجة يا بابا! والنبي أهدى وصدقني!
ثارت عصبية أدهم أكتر، ووقف قدامها بيزعق في وشها بغل: قولي! اتكلمي.. يا إما تقوليلي اللي حصل بالظبط، أوعي تكدبي حرف واحد، والا هعتمد إني مخلفتكيش من الأساس وهقـ..طع رقبتك بيدي.. انطقي كنتي بتعملي معاه إيه؟!
عيطت بارتجاف وبانهيار، وقالت بصوت مكسـ..ور ومرعوب: أنا.. أنا كنت بره.. عشان خوفت على زين.. مكنش بيكلمني وكنت بدور عليه، وكنت بحاول أكلمه.. وبعدين.. وبعدين توهت في الشوارع عشان مكنش قادرة أعرف مكانه، وكنت خايفة أكلم حضرتك.. ولما رد في الآخر، قولتله يرجعني لبيتي.. ومحصلش حاجة تانية والله! صدقني يا بابا!
أدهم زعق من كلامها، وصرخ بصوت هز حيطان الفيلا: كدابة! كدابة ومش ده اللي حصل! بتكدبي عيني عينك يا فاجرة ، كنتي بتعملي ايه مع زين هااا، أنا شاكك انك عملتي حاجه مش كويسه معاه!
وقفت حور قدامه وهي بتبصله بخوف: إيه اللي بتقوله ده يا أدهم؟! ليلي متعملش كدا!
بصتله ليلي بدموع وقهر وصوتها بيقـ..طع: والله ما حصل أي حاجة ما بينا.. صدقوني
ما صدقهاش لحظة واحدة، وشدها من شعرها بقوة ومشي بيها ودخلوا جوا الفيلا، وحور ماسكة فيه وبتحاول تشده وتفك بنته من إيده وهي بتصرخ: حرام عليك يا أدهم البنت هتموت في إيدك!
طلع لحد الأوضة فوق، ورماها جوه زي الكيس الزباله، وقفل الباب بالمفتاح من بره بعنف، ووقف يزعق بصوت زي الرعد من ورا الباب: اسمعي يا ليلي.. من بكره الصبح هعملك كشف عذرية عند الدكتور، ولو طلعتي مش بنت.. هتشوفي مني سواد وعذاب مجهزهولك! مفيش خروج من الأوضة دي تاني، زيك زي أي كلـ..ب، أكل وشرب هيجيلك وأنتي جوه!
فضلت حور تقف قدامه وتترجاه بدموع مقهورة وهي بتشده: أرجوك يا أدهم كفاية.. اهدا عشان ضغطك وعشان أعرف أكلمها أنا وافهم منها!
التفت لها أدهم ووجه صباعه قدام وشها بوعيد وقسوة: وحياة ربنا.. لو فكرتي بس يا حور.. لو حسك عينك فتحتي الباب ده وخرجتيها، اعتبري نفسك طالق بالتلاتة! فاهمة؟!
سحب نفسه وسابها واقفة مذهولة ومقهورة، ومشي من قدام الأوضة بخطوات واسعة وغضب أعمى في البيت كله، بينما ليلي جوه نايمة على الأرض ف الأوضة، ضامة رجلها لصدرها، ودموعها مبتهدش لحظة واحدة!
كان زين سايق عربيته، وفجأة الموبايل رن، بص على الشاشة لقى صاحبه.. رد بصوت هادي:ايه يا درش؟
رد الطرف التاني بحماس وفرحة:ايه يا بني ده أنا عرفت إنك رجعت مصر من الناس! يا راجل وحشتني جداً !
زين ابتسم وقاله: وأنت كمان وحشتني.
صاحبه كمل بسرعة: طب ما تيجي تعدي عليا النهاردة، نسهر سوا ونفك عن نفسنا.
زين فكر لحظة وقال ببرود:ماشي.. جاي لك.
وصل زين البيت، دخل وخبط علي الباب، وصاحبه فتحله ومعاه بنتين. بص له زين بضيق وقال بنبرة حادة: يا أخي إنت مش هتبطل الوسا..خة دي أبدًا؟!
صاحبه قام وشدّه من دراعه بميوعة: يا عم تعالى بس، ده إنت هتتظبط، اقعد اعدل دماغك بدل النكد ده!
زين جه يمشي وقال بملل: لا يا عم أنا ماشي، مش ناقص للحاجات دي.
صاحبه غمز له بخبث وهو بيبص للبنات، وقال وهو بيلمح لزين: طب مش عايز تروق على نفسك طيب؟
في اللحظة دي، عين زين وقعت على واحدة من البنات قاعدة في الزاوية، شكلها بريء وكيوت، باين عليها في العشرين ومذعورة جداً. زين لاحظ خوفها وبص لها بتمعن من فوق لتحت، وسأل صاحبه:البنت دي خايفة كده ليه؟
رد صاحبه باستهزاء: لا دي أصلًا بتيجي مع صحبتها، ملهاش حد غيرها، ومحدش لمسها تقريبا قبل كدا.
قامت الصحبة التانية وقربت منه بدلع: سيبك منها، إنت ممكن تاخدني أنا. وملهاش في السهرات.
زين مسمعش كلامها، وقرب من البنت اللي خايفة، مسك دقنها برفق، وهي كانت بتترعش بين إيديه. بصلها في عينيها وفجأة.. شاف فيها ليلي حبيبته! افتكر برائتها وخوفها لما كان بيقرب منها، وحس بنغزة في قلبه.
قرب صاحبه وهو بيضحك ببجاحة: ها يا دكاتره؟ عجبتك ولا ايه؟
نزل زين إيده بسرعة، وبص للبنت بجدية وسأل: هو محدش لمسها قبل كدا يعني؟!
صاحبه رد بهزار مقرف: نضيفة متقلقش، تحب أزينهالك وأحطهالك في علبة؟
ميل زين راسه ببرود وقال: أنا هتجوزها بورقتين عرفي وبعدين أطلـ..قها، عشان ماليش في الحرام.
البنت اتكلمت بصوت مرعوب: بس.. بس أنا مش عايزة.. ومش عايزة حد يقرب مني.
بصلها زين ببرود وقسوة مصطنعة: مادام شايفه نفسك شريفة، إيه اللي جابك من بيتك على بيت حد غريب؟ إلا بقا لو إنتي مقضيها وعايزة تمثلي دور البريئة!
تدخل صاحبه عشان ينهي الجدل: معلش يا دكتور، هي بتيجي مع صحبتها مش عشان حاجة تانية.. روحي معاه يا بت، ده الدكتور زين، حد يطول؟
هنا زين بص لها وقال بحدة وهدوء: خلاص، مش هغصبها على حاجة.. عن إذنكم أنا ماشي.
ولسه هيتحرك ويمشي، قربت صحبتها منها بسرعة وهمست في ودنها بقسوة: إنتي اتجننتي يا غبية؟! دي فرصتك الأخيرة عشان تجمعي تمن عملية اللي هتـ..موتك لو معملتهاش!
البنت نزلت دموعها بقهر، وبصت لزين بصوت مكسور وقالت:أنا.. أنا جاية معاك.. بس محتاجة فلوس .
ابتسم زين بسخرية وقال: ماشي.. اللي إنتي محتاجاه هيكون عندك.
خرجوا من المكان، وركبوا العربية، وطلع زين على واحد من المحاميين المعارف في منطقة شعبية، وطلع من عنده ورقتين عرفي جاهزين ومطبوعين، خلى البنت تمضي وهي غارقة في عياطها، وركبوا العربية وطلعوا على بيته.
فتح زين باب الشقة ودخل ودخلها وراه، قفل الباب ودخلوا الاوضه وبص لها وهي واقفة بتهتز في مكانها من الخوف. قلع الجاكيت بتاعه ورماه على الكراسي، وبعدين بدأ يشمر كوم قميصه باهتمام هادئ. وقف قدامها مباشرة، طلع علبة سجاير وولع واحدة، أخد منها نفس عميق وبص لها بنظرة متفحصة وقال بصوت هادي: يلا.. ولا إيه؟ مالك واقفة كأنك تمثال ليه؟
بلعت ريقها بصعوبة ودموعها في عيونها وقالت بصوت مكسور: أنا.. أنا مش مطمنة.. خايفة.
قرب منها خطوة وابتسم بتهكم خفيف عشان يهدي توترها، وقال بنبرة فيها شبه وعد: ما تخافيش.. طالما كتبنا الورق يبقى قدام نفسي وقضيتها إنتي مراتي.. ومش هعمل حاجة تأذيكي، أوعدك.
هزت راسها برفض خفيف وقالت بجمود وصوت بيترعش: الفلوس.. الفلوس تحضر الأول.
هز رأسه بثقة ونفخ دخان السجارة في الهواء وقال: فلوسك محفوظة.. متقلقيش.
سابها واقفة في مكانها، ودخل مكتبه الصغير جاب دفتر الشيكات وقلم، ورجع وقف قدامها وهو بيسأل ببرود: كام؟
فضلت تفرك في إيديها الاتنين بتوتر وقهر، ورفعت عيونها المليانة دموع وقالت برعشة: خمسميت ألف.. .
عقد حواجبه بهدوء، وحط السجارة بين شفايفه، وكتب الشيك بالقلم وقطع الورقة وناولها لها بإيده وقال بنبرة قاطعة: أظن كده خدتي حقك.. وبزيادة كمان.. أنا بقى عايز حقي أنا كمان.
اتخضت أول ما شافت الشيك فى إيديها، وبدأت ترجع لورا وهى ميـ..تة من الرعب، بس هو قرب منها بخطوات ثابتة وصارمة. بصتله بدموع وقلبها بيترعش، وحست إن كرامتها كلها بضيع فى اللحظة دي، فى الوقت اللى هو كان بيعاملها فيه ببرود مستفز كأنها صفقة بيع وشراء عادية خالص.
زقها بالراحة على السرير، وفى اللحظة دي حست إن الدنيا مقلوبة فوق دماغها، وإن التمن اللى بتدفعه عشان تنقذ اللى غالي عليها أغلى بكتير من طاقتها. طفى سيجارته في الطفايه بكل برود، وقرب منها.. وفى وسط هوسه، ملامحها ضاعت من قدامه وبقى شايف ليلي بس، كان تايه وغرقان فى أفكاره، ورغم قسوته كان بيتعامل معاها بحنية غريبة وموجعة، كأنه بيكفر عن ذنبه أو بيهرب من واقعه فيها.
الليل عدى تقيل، وصوت عياطها المكتوم كان مالي الأوضة والوجع كان واكل قلبها، بس ضعفها وقلة حيلتها قدام الظروف هما اللى كسبوا فى الآخر.
الصبح صبح وصحيت البنت على صوت الماية وهي نازلة من الحمام.. قامت بسرعة وشدت الغطا تداري بيه نفسها وهي بترتجف، وعيونها وقعت بكسرة ودموع على السرير، وهي حاسة بوجع وانهيار مفيش بعده انهيار.
طلع زين من الحمام لابس هدومه، بص عليها ببرود وقال: قومي البسي وخدي بعضك وامشي.
راح على المكتب، جاب ورق الجواز العرفي وقطعه حتت صغيرة وقال بسخرية: كانت ليلة حلوة.. بس أنا صدعت من عياطك، مع إنك كنتي مراتي.
بص نظرة سريعة على السرير ففهم كل حاجة، فهدأت ملامحه وبص لها بتقدير وقال: ومبسوط منك.. إن أنا أول واحد قرب منك.. ولو عوزتي أي حاجة أنا موجود.
جاب كارت من محفظته فيه بياناته ومدّه لها وهو بيبص لها بتركيز: قوليلي.. إنتي كويسة الاول؟
هزت راسها بكسرة وقالت بصوت مكسور: لا ..أنا كويسة..
قامت بسرعة وهي ماسكة الغطا بتداري نفسها عشان تلبس، وزين حس بمدى إحراجها وارتباكها بعد ما قطع الورق وبقت حاسة إنها لوحدها وأنها مبقتش مراته، فسابها وخرج من الأوضة عشان تفوق وتلبس براحتها.
كان أدهم قاعد في الصالة على الأعصاب، ومنتظر ليلي تخلص وتنزله، وكانت حور واقفة جنبه بقلب مخلوع من الخوف على بنتها. وأخيرًا، نزلت ليلي خطوة بخطوة، ودموعها نازلة بغزارة على خدودها وهي منكسرة تماماً. أدهم ما نطقش ولا كلمة، خدها بصمت تام، وحور راحت وراهم، وركبوا العربية وطلعوا على عيادة الدكتور.
في العيادة، قعد أدهم في الاوضه وعلى الكرسي محشور بين النا..ر والقلق، جواه خوف مرعب لتكون بنته فقدت براءتها.. وحور كانت جنب بنتها ماسكة إيديها وبتدعيلها بصوت مكسور.
بعد وقت طويل، الدكتور خلص كشف و قرب من مكتبه . وليلي قامت من علي السرير وحور معاها الدكتور قال بابتسامة مطمنة وقال: اطمنوا.. الحمد لله مفيش أي حاجة تستدعي القلق نهائياً، الآنسة سليمة ومفيش أي مساس بيها،.
ابتسم أدهم بابتسامة واسعة هزت جواه جبل هموم كان قاعد على صدره، وقال بصوت متهدج من كتر الراحة:متشكر يا دكتور.. متشكر جداً.
خرجوا من العيادة وركبوا العربية. حور بصت لليلي وقالت لادهم ودموع الفرحة : مش قولتلك؟ مش قولتلك إن بنتي متربية ومستحيل تعملها؟ الحمد لله يا رب!
أدهم دار دركسيون العربية وبص لليلي نظرة سريعة، وسألها بصوت حاد ومخيف: زين.. ساكن فين؟
اتنفضت ليلي بخوف وتوتر شديد، وقالت بصوت بيترعش:
والله.. والله ما أعرف مكانه!
اتنرفز أدهم وخبط بإيده على الدركسيون وقال بصوت عالي: بقولك فين مكانه؟! انطقي!
عيطت ليلي بانهيار وقالت بخوف أعمى: حاضر.. حاضر، وبعدين قالت علي العنوان البيت .
أدهم ضغط على بنزين العربية وانطلق بسرعة جنونية. هنا بصتله حور بقلق وقالت برجاء: بالله عليك يا أدهم ملكش دعوة بالواد.. سيبه في حاله وخلاص! البنت طلعت سليمة، وهي أساساً اللي راحتله برجليها في الأول، بلاش مشاكل!
أدهم كان باصص للطريق وعيونه فيها شرار، وقال بصوت قاطع: مش هعمل حاجة أصلًا.. ومش عايز كلام كتير في الموضوع ده.
وصل أدهم قدام البيت، وقف العربية وقال بحدة: يلا يا حور.. خدي بنتك وعلى بيتكم.
بصتله حور باعتراض وقالت: لا.. أنا هاجي معاك.
زعق أدهم بغضب عصبي وقال: بقولك خدي بنتك وعلى البيت! إنتي عارفة إني مبحبش حد يكسر كلامي، وعارفة ده كويس!
حور ضيقت عيونها بضيق ونزلت من العربية وهي بتدعي ربنا يستر، وليلي نزلت وراها وقالت لأمها بصوت مرعوب ودموعها نازلة: يا ماما أنا خايفة.. بابا شكله هيعمل فيه حاجة كبيرة!
أدهم استنى لحد ما بعدوا عن العربية، ودار وساق بسرعة وراح على العنوان المحدّد. وصل العمارة وطلع لحد الشقة، ووقف قدام الباب وخبط عليه خبطات قوية متتالية.
جوة الشقة، كان زين لسه صاحي وبيشرب فنجان قهوة عشان يفوق، استغرب صوت الخبط القوي في الوقت ده الصبح. ساب الكوباية وقرب من الباب بملامح مجهده، فتح الباب.. وفجأة جحظت عيونه واتجمد في مكانه من الصدمة لما شاف أدهم واقف قدامه بكل هيبته وجبروته!
هتف زين بصوت مذهول ومرعوب:بـ.. بابا؟! قصدي.. أدهم بيه؟!
هز أدهم راسه بجمود واستهزاء. وفي اللحظة دي، طلعت البنت التانية من الأوضة وهي لابسة هدومها وماسكة حاجتها عشان تمشي، فتبعتت عيون أدهم عليها..
اتصدم أدهم صدمة عمره، وبص لزين بذهون وقال: مين دي اللي أنت سحبها في الشقة دي؟!
بلع زين ريقه بصعوبة بالغة وتوغل الرعب في قلبه، وبقى مش عارف ينطق حرف واحد!