رواية قلبي لم يكن لي الفصل الثاني والثلاثون32 بقلم منه الوكيل

رواية قلبي لم يكن لي بقلم منه الوكيل
رواية قلبي لم يكن لي الفصل الثاني والثلاثون32 بقلم منه الوكيل
أدهم كان لسه حاضن زين على الأرض، وإيده ضاغطة على مكان الإصا..بة، لكن الد..م كان بيزيد بين صوابعه بشكل خلاه يفقد تماسكه تمامًا.
بص لزين اللي عينيه اتقفلت، وصوته اختفي ، وبعدها مد إيده بسرعة وجاب تليفونه واتصل بالإسعاف.
أدهم بصوت مرتجف وهو بيحاول يسيطر على نفسه:  ألو؟! الإسعاف؟! بسرعة لو سمحتوا... في واحد مصاب بطلـ..ق نا..ري! النز..يف شديد جدًا... العنوان... أيوه، العمارة دي... الدور الرابع... بالله عليكم بسرعة، الراجل بيمو..ت قدامي!
قفل المكالمة ورجع يبص لزين، وحط إيده على خده.  زين... بصلي يا ابني. افتح عينك... متغمضهاش، عشان خاطري.
زين حاول يفتح عينه، لكن نفسه كان مـ..تقطع.
أدهم بدموع:  أنا هنا... سامعني؟ أنا مش هسيبك. الإسعاف جاية، وهتقوم على رجلك، وهترجعلي زي الأول... فاهم؟
عز كان مرمي على الأرض، ماسك رجله المصا..بة، ووشه شاحب من الدم والخوف. فضل يبص لأدهم وهو شايفه لأول مرة بالحالة دي؛ راجل فقد السيطرة تمامًا، لكن كل غضبه اختفى لحظة ما شاف زين بين إيديه.
عز بص للسلا..ح اللي وقع بعيد عنه، وبعدين بص لأدهم بخوف حقيقي : إنت... إنت هتعمل إيه؟
أدهم رفع عينيه له، وكانت نظراته مرعبة : اسكت.
عز بلع ريقه وسكت فورًا.
وبعد دقائق قليلة، صوت الإسعاف دوّى قدام العمارة، وطلع المسعفين بسرعة ومعاهم النقالة.
واحد منهم قرب من زين:  لو سمحت ابعد عنه عشان نقدر نتصرف.
أدهم هز راسه بسرعة:  أنا معاه.
المسعف بدأ يفحص زين بسرعة: الإصابة فين؟
أدهم بص لإيده اللي كلها د..م:  في بطنه... الرصا..صة دخلت هنا، والنز..يف مش بيوقف.
المسعف قال بحزم:  لازم ننقله فورًا. حضرتك لو قريب منه اركب معانا، بس سيبنا نشتغل.
نقلوا زين على النقالة بسرعة، وأدهم فضل ماشي جنبهم وهو ماسك إيده.
ركب الإسعاف، وقعد جنب زين، وماسابش إيده لحظة:زين... سامعني؟
مفيش رد.
أدهم قرب منه أكتر، وصوته اتكسر: متعملش فيا كده يا ابني... بالله عليك. أنا مش مستعد أخسرك.
المسعف كان بيحاول يثبت حالته، وأدهم فضل يتكلم معاه كأنه لو سكت للحظة ممكن يخـ..سره : إنت وعدتني إنك هتتجوز ليلي... فاكر؟ إنت لسه قايل إنك عايز تشوفها مبسوطة... يبقى هتشوفها. وهتعيش معاها كمان. أنا هوقف جنبك بنفسي، بس إنت بس قاوم.
سكت لحظة، ونزلت دمعة من عينه :وأنا آسف... سامعني؟ أنا آسف يا زين. لو كان في حد يستاهل يتصا..ب النهارده... مكنتش أتمنى تكون إنت.
الإسعاف وصلت المستشفى، واتفتح الباب بسرعة والممرضين نزلوا النقالة ودخلوا بيها الطوارئ.
أدهم نزل وراهم وهو بينادي: ابني! خدوا بالكم منه... بالله عليكم!
دخلوا زين بسرعة ناحية العمليات، وأدهم وقف عند الباب.
الممرض قال له:  حضرتك استنى هنا، لازم ندخله العمليات فورًا.
الباب اتقفل قدامه ،أدهم فضل واقف مكانه ثواني، كأنه مش مستوعب إن زين اختفى من قدامه، وبعدها رجع خطوتين وقعد على أقرب كرسي بص لإيده...إيده اللي كانت كلها د..م.فضل ساكت للحظات، وبعدين غمض عينه ونزل راسه، ودموعه نزلت غصب عنه : أنا السبب...
رفع إيده قدام عينه :أنا السبب في كل ده... لو كنت سمعت كلام زين... لو كنت سيبت القانون ياخد مجراه... كان زمانه دلوقتي واقف قدامي، مش جوه أوضة العمليات!
اتنفس بصعوبة ومسح وشه : أنا تهورت... غضبي عَمّاني. كنت فاكر إني كده بحمي بنتي، وفي الآخر ضيعت واحد من أقرب الناس ليا.
بص لباب العمليات بعيون مليانة خوف : يا رب... خد من عمري واديله. بس ما تاخدوش مني... ليلي مش هتستحمل، وأنا مش هقدر أبص في عينها وأقول لها إن زين راح بسببي في اللحظة دي، تليفونه رن كانت حور.
بص للشاشة ثواني، وبعدها رد بصوت مكسور: ألو...
حور اتخضت من صوته: أدهم؟! إيه صوتك ده؟! مالك؟!
أدهم حاول يتماسك، لكنه مقدرش : أنا محتاجك يا حور... تعالي المستشفى.
حور قلبها وقع:  المستشفى؟! ليه؟! إيه اللي حصل؟!
أدهم سكت ثواني، وبعدها قال والدموع في عينه: زين...
حور شهقت:  زين ماله؟!
ادهم بقهر: اتصاب... واتصاب بسببي يا حور.
صوت حور ارتفع بخوف:  اتصاب إزاي؟! فين؟! إنتوا فين؟!
أدهم بص لباب العمليات : إحنا في مستشفى... دخل العمليات، وأنا مش عارف هيخرج منها ولا لأ.
حور صرخت:  يلهوي! زين في المستشفى؟! إنت بتقول إيه يا أدهم؟! استنى، أنا جاية حالًا!
صوت حور أيقظ ليلي اللي كانت نايمة.
فتحت عينيها بصعوبة وقالت بخوف: ماما... في إيه؟ زين ماله؟
حور بصت لها ودموعها نزلت : أنا جاية يا أدهم... هقفل وأجيلك.
قفلت المكالمة وقربت من ليلي : زين في المستشفى يا حبيبتي...
ليلي اعتدلت فجأة، رغم تعبها : المستشفى؟! ليه؟! ماله زين؟!
حور مسكت إيدها : اتصاب.
وش ليلي اتسحب منه الد..م :اتصاب؟!
هزت راسها بعنف :لا... لا يا ماما! إنتي بتقولي إيه؟! زين مينفعش يحصل له حاجة... لا!
حور حضنتها : تعالي يا حبيبتي، نروح له ونبقى جنبه.
ليلي قامت بسرعة رغم إنها لسه تعبانة :عايزة أشوفه... لازم أشوف زين.
بعد وقت قصير، وصلت حور وليلي المستشفى.
أول ما دخلوا الممر، ليلي شافت أدهم واقف قدام العمليات، هدومه وإيديه عليهم د..م.
وقفت مكانها مصدومة : بابا...
أدهم رفع عينه، وأول ما شافها، ملامحه انهارت.
ليلي جريت عليه: زين فين يا بابا؟! زين ماله؟! إنت ساكت ليه؟! قولي إنه كويس... قولي إنه كويس!
أدهم حاول يرد، لكن صوته خرج مكسور:أنا السبب يا بنتي...
ليلي هزت راسها بسرعة : سبب إيه؟!
ادهم بضعف: زين... ضحى بنفسه عشاني. حاول يمنعني أقتله... وفي اللحظة دي السلا..ح خرجت منه الرصا..صة وأصابته.
ليلي حطت إيدها على بوقها، وعينيها امتلأت دموع :لا...
وبعدين بدأت تنهار : ليه يا بابا؟! ليه عملت كدا؟! أنا عايزة زييييين!
وقعت على الأرض وهي بتعيط : هاتولي زين... أنا عايزاه! مش عايزة حاجة غيره!
أدهم نزل بسرعة لمستواها وحضنها :اهدي يا ليلي... عشان خاطري اهدي. زين قوي، وهيرجعلك.
ليلي كانت بتضر.ب على صد..ره وهي بتعيط: أنا خايفة عليه يا بابا... أنا خايفة أخسـ..ره. هو وعدني إنه مش هيسبني!
حور نزلت جنبها وحضنتها من الناحية التانية: هيبقى كويس يا حبيبتي... إن شاء الله هيبقى كويس.
وفجأة خرجت ممرضة من ناحية العمليات :أهل المريض؟
أدهم قام بسرعة: أيوه... أنا.
الممرضه بتوتر :المريض فقد كمية د..م كبيرة أثناء الإصابة، وإحنا محتاجين د..م بشكل عاجل.
ليلي قامت فورًا :أنا نفس فصيلته!
الممرضة بصت لها:متأكدة؟
ليلي مسحت دموعها أيوه... أيوه أنا متأكدة.
الممرضة قالت بسرعة:طيب تعالي معايا عشان نعمل التحاليل اللازمة ونتأكد إن التبرع مناسب.
ليلي بصت لأدهم :هتبرعله... لازم يعيش يا بابا.
أدهم دموعه نزلت وهو هز راسه: روحي يا بنتي... ربنا يحفظك ويحفظه.
الممرضة خدت ليلي بسرعة وبعد فترة، خرجت ليلي وهي مرهقة، لكن أول سؤال نطقت بيه كان: هو هيبقى كويس؟
الممرضة ابتسمت ابتسامة مطمئنة: إن شاء الله خير. إحنا عملنا اللي علينا، والباقي على ربنا ليلي هزت راسها والدموع في عينيها..مرت ساعات طويلة أدهم وحور وليلي كانوا قاعدين قدام غرفة العمليات، وكل دقيقة كانت عليهم كأنها ساعة وأخيرًا، باب العمليات اتفتح.
خرج الدكتور وهو بيخلع الكمامة، وأدهم قام بسرعة: دكتور؟!
الدكتور ابتسم بهدوء:الحمد لله... قدرنا نسيطر على النز..يف ونخرج الرصا..صة، والإصابة كانت خـ..طيرة فعلًا، لكن استجابته كويسة جدًا أثناء العملية.
ليلي حطت إيدها على قلبها:يعني هيعيش؟
الدكتور ابتسم: بإذن الله. حالته مستقرة حاليًا، لكن الساعات الجاية مهمة جدًا. جسمه محتاج راحة ومتابعة دقيقة.
ليلي قعدت على الكرسي من شدة الارتياح، ودموعها نزلت وهي بتبتسم: كنت عارفة... كنت عارفة إنك عمرك ما هتسبني يا زين.
أدهم قرب من الدكتور بقلق: طب هنقدر نشوفه إمتى؟ عايز أطمن عليه.
الدكتور هز راسه:مش دلوقتي. هو لسه خارج من عملية كبيرة وتحت تأثير التخدير. لما حالته تستقر أكتر هنسمح لكم تشوفوه، بس شخص واحد في كل مرة، ومن غير ما تتعبوه.
الدكتور مشي، وأدهم أخد نفس طويل.
حور مسكت وشه بحنان :الحمد لله يا أدهم...
أدهم بص لها والدموع في عينه: الحمد لله... بس أنا مش هسامح نفسي بسهولة.
حور حضنته: المهم إنه لسه معانا.
مرت الساعات، وبعدها أيام قليلة.
زين كان لسه فاقد الوعي، وليلي كل يوم كانت بتدخل تطمن عليه، وتقعد جنبه وتمسك إيده وفي يوم، كانت قاعدة على الكرسي جنب سريره، ماسكة إيده بين إيديها.
بصت لوشه بابتسامة حزينة:وحشتني أوي يا زين...
مررت إبهامها على إيده :عارف؟ أنا كل يوم بفضل مستنياك تفتح عينك وتبصلي وتقوللي إنك كويس... أنا حتى بقيت بتكلم معاك وإنت مش سامعني.
ضحكت وسط دموعها :عارفة إنك لو كنت صاحي كنت هتقولي إنتي رغّاية أوي يا ليلي.
سكتت لحظة، وبصت له بحب: بس أنا مستعدة أفضل أرغي معاك العمر كله... بس فوق.
قربت إيده من وشها : أنا بحبك يا زين... ومش عايزة حاجة من الدنيا غير إنك ترجعلي.
وفجأة...حست بحاجة إيده اتحركت حركة بسيطة جدًا علي وشها ليلي اتجمدت.
بصت لإيده، وبعدها لوشه: زين...؟
إيده اتحركت تاني ليلي قربت منه بسرعة : زين؟! إنت سامعني؟
جفونه بدأت تتحرك ببطء ليلي دموعها نزلت من الفرحة: زين... أنا ليلي. سامعني؟
زين فتح عينيه بصعوبة شديدة، والنور ضايقه، فغمض عينه لحظة، وبعدها فتحها تاني وأول حاجة شافها كانت ليلي ابتسم ابتسامة ضعيفة صوته خرج مبحوح: وحشتيني
ليلي شهقت من الفرحة، وضحكت وهي بتعيط: وإنت كمان وحشتني... وحشتني أوي يا زين!
زين حاول يحرك إيده، فليلي مسكتها بسرعة : متتحركش... الدكتور قال إنك لازم ترتاح.
زين بص لها بتعب: كنت... مستني أشوفك.
ليلي قربت منه أكتر :وأنا كنت مستنياك تفوق عشان أزعقلك.
ابتسم زين : حتى وإنتي... بتزعقيلي، وحشتيني.
ضحكت وهي بتمسح دموعها: أنا مش هسيبك تاني... فاهم؟ أنت خوفتني عليك بشكل أنا مش هسامحك عليه.
زين قال بصوت ضعيف: أنا... وعدتك إني مش هسيبك.
ليلي ابتسمت وسط دموعها : وأنا مصدقاك.
وبعدها قامت بسرعة وهي بتضحك من الفرحة :استنى هنا! أنا هجيب الدكتور!
خرجت من الغرفة وهي بتنادي: دكتور! دكتور! زين فاق! زين فتح عينه!
وبعدها طلعت تجري ناحية الممر، وطلعت تليفونها واتصلت بأدهم. أول ما رد، قالت وهي بتعيط من الفرحة: باباااا!
أدهم اتخض:في إيه؟! زين حصل له حاجة؟!
ضحكت وهي بتعيط: لا! بالعكس! زين فاق يا بابا! فتح عينه وكلمني!
أدهم سكت لحظة، وكأنه مش مستوعب :فاق...؟
ليلي بفرح :أيوه! والله فاق! أول ما فتح عينه بصلي وقالي وحشتيني
صوت أدهم اتغير من شدة الفرحة: الحمد لله... الحمد لله يا رب. استني، أنا وحور جايين حالًا.
حور كانت جنبه وسمعت الكلام، فقالت بدموع وفرحة: قولها إني جاية أطمن عليه بنفسي.
ليلي ضحكت: تعالوا بسرعة... أنا مستنياكم.
أدهم قال: إحنا جايين. وخلي بالك منه لحد ما نوصل.
ليلي بصت من بعيد ناحية غرفة زين، وابتسمت بحب: متقلقش يا بابا... المرة دي أنا مش هسيبه من عيني.
قفلت المكالمة، ومسحت دموعها، ورجعت بسرعة ناحية غرفة زين، وهي لأول مرة من أيام حاسة إن قلبها رجع يدق من الفرحة.
بعد أيام طويلة، وبعد ما حالة زين اتحسنت تمامًا وخرج من المستشفى، رجع مع ليلي لبيت أدهم كان لسه محتاج يرتاح شوية، فدخل أوضته القديمة، الأوضة اللي كان عايش فيها وهو صغير، واتسطح على السرير وهو بيبص للسقف براحة بعد شوية، الباب اتفتح بهدوء، وليلي دخلت.
زين لمحها من طرف عينه، فابتسم وقام عدل قعدته على السرير بالم وقال بمكر: تعالي يا وجع القلب... إيه؟ جاية تطمني عليا ولا جاية تكملي عليا بعد ما المستشفى خلصت مني؟
ليلي عقدت حواجبها وقربت منه وقعدت قدامه: أهو أنت لسه طالع من المستشفى ولسانك لسه شغال... أنا كنت جاية أشوفك بس.
زين حط إيده على بطنه وكأنه اتوجع: بس؟! يعني كل التعب اللي تعبته ده، والعمليات والمستشفى والخوف اللي عشته... وفي الآخر جاية أشوفك بس؟
ده أنا كنت مستني منك كلمة حلوة ترفع معنوياتي.
ليلي ضحكت غصب عنها وقالت: ما أنت كويس أهو، أمال عايز إيه تاني؟
زين: عايز أعرف بس... إنتي كنتي هتعملي إيه من غيري؟
ليلي بصت له باستغراب وحبت تمثل: كنت هعيش عادي.
زين فتح عينيه بصدمة مصطنعة:عادي؟! يا نهار ازرق يا جدعان! أنا كنت فاكر إنك هتفضلي تصوتي في المستشفى وتقولي زين حياتي... طلعتي ناكرة جميل!
ليلي ضربته بخفة على كتفه: اسكت بقى! أنت اللي كل كلامك هزار.
زين مسك إيدها قبل ما تبعدها، وبص في عينيها بهدوء.
ابتسامته اختفت للحظة، وصوته بقى أهدى: بس بعيد عن الهزار... أنا فعلًا كنت خايف أسيبك وأكتر حاجة كانت بتخليني أتمسك إني أرجعلك... إني كنت عايز أشوفك قدامي تاني إنتي عارفة إن وجودك في حياتي بقى أهم من أي حاجة؟
ليلي ابتسمت بخجل، وعينيها لمعت: وأنا كنت بمو..ت من الخوف عليك... لما شوفتك في المستشفى وأنت مش واعي، حسيت إن الدنيا كلها وقفت.
زين ابتسم ومسك إيدها بحنان: خلاص... متفتكريش الأيام دي تاني. أنا قدامك أهو، وهفضل قدامك إن شاء الله سنين طويلة أرخم عليكي فيهم.
ليلي ابتسمت: أهو رجعنا للهزار.
زين ضحك: ما هو لازم أحافظ على سمعتي... مش هبقى رومانسي طول الوقت، الناس تقول عليا اتغيرت.
ليلي هزت رأسها بيأس:أنت مفيش منك أمل.
قربت منه شوية، وفضلوا ساكتين لحظات، وكل واحد فيهم سرح في عيون التاني زين بص لها بحب، وليلي قربت أكتر من غير ما تاخد بالها عين زين نزلت للحظة على شفا..يفها، وقرب منها هو كمان بشكل تلقائي...لكن فجأة وقف، أخد نفس عميق، ولف وشه بعيد عنها وهو بيحاول يخبي ابتسامته : ارجعي يا ليلي... بطلي قلة أدب.
ليلي اتفاجئت وبصت له بإحراج: أنا؟! أنا عملت إيه انت اللي قربت؟!
زين ضحك: أيوه إنتي. ما تقربيش كده تاني... أنا لسه خارج من المستشفى، مش ناقص أرجعها بسببك لو ابوكي شافنا.
ليلي ضر..بته على كتفه: يا قليل الأدب! هو أنا اللي قربت لوحدي؟!
زين ابتسم بخبث: خلاص خلاص، أنا اللي غلطان. بس برضه لازم يكون عندنا حدود.
وبص لها بجدية لطيفة:إحنا خلاص قربنا من اللي بنتمناه، ومش عايز نستعجل حاجة قبل وقتها استني لحد ما نتجوز، وساعتها تبقي مراتي رسمي، وتبقي من نصيبي... ومحدش يقدر يقول لنا حاجة.
ليلي وشها احمر أكتر، وقامت بسرعة وهي بتفرك إيديها في بعض: طيب... أنا هخرج بقى.
زين رفع حاجبه وهو بيضحك: بتجري ليه؟
ليلي: عشان أنت بتكسفني!
زين: وأنا عملت إيه؟
ليلي: كفاية إنك عارف!
ضحك زين وهو بيتابعها وهي بتتجه للباب.
قبل ما تخرج، بصت له وقالت بخجل: بس... متتأخرش علينا في موضوع الجواز.
زين ابتسم لها ابتسامة دافية: قريب يا ليلي... قريب أوي امسكي نفسك.
خرجت بسرعة وقفلت الباب وراها.
زين فضل باصص للباب ثواني، وبعدها ضحك وهز رأسه: مجنونة... والله مجنونة
فضل قاعد شوية، لكن بعد كام دقيقة حس بشد في بطنه. حط إيده على مكان الإصابة واتنهد، وقام من على السرير بالراحة مشى لحد البلكونة وفتح الباب، وقف يستنشق الهوا، وبعدها سند بإيده على السور وطلع سيـ..جارة. ولّعها وأخد نفس طويل، ولسه بيبص للشارع، تليفونه رن.
بص للشاشة باستغراب، ورد بنبرة هادية: خير؟
جاله صوت الممرضة متردد: دكتور زين... حضرتك فاكر الحالة اللي اسمها شمس؟
ملامح زين اتشدت، وسأل بتركيز: مالها شمس؟
الممرضة بلعت ريقها وقالت:خرجت من المستشفى لوحدها، من غير ما تستأذن، ولسه حالتها مش مستقرة... وحاولنا نمنعها، لكنها أصرت تمشي.
زين غمض عينه بضيق، وسكت لحظة، وبعدها قال بجمود: سيبوها تمشي.
الممرضة اتفاجئت: بس يا دكتور، حالتها
قاطعها زين بنبرة حاسمة: أنا عارف حالتها كويس، بس أنا مش ناقص مشاكل دلوقتي. هي اختارت تخرج، يبقى تتحمل مسؤولية قرارها.
الممرضة سكتت، فزين كمل وهو بينفخ دخان السيجارة بضيق:ومحدش يجبلي سيرتها تاني ، مفهوم؟ أنا لسه خارج من المستشفى وتعبان، ومش مستعد أرجع لنفس الدوامة دي تاني 
قفل زين المكالمة، وحط التليفون في جيبه، وكمل تدخين وهو ساكت، لكن واضح إن المكالمة ضايقته مرر إيده على وشه وقال بصوت مسموع خافت: لازم أعرف ليلي... مش هينفع أفضل مخبي عليها كل ده. بس أقولها إيه؟ وإمتى؟ أنا مش عايز أجر..حها ولا أخليها تفهم الموضوع غلط... وفجأة سمع صوت خطوات وراه لف، لقى ليلي داخلة البلكونة وهي بتبص له باستغراب قالت بهدوء: هي مين دي يا زين وعايز تقولي ايه؟
زين اتخض ولف بسرعة، لقاها واقفة عند باب البلكونة وباصاله بتركيز. 
تعليقات



<>