
رواية قلبي لم يكن لي الفصل التاسع والعشرون29 بقلم منه الوكيل
دخل عز من غير أي استئذان ولا أدب، ووقف أدهم قدامه بصرامة وعيون بتطلع شرار وقال بحدة: امشي اطلع بره.. بدل ما اطلعك بمعرفتي!
رد عليه عز ببرود واستفزاز وهو بيبتسم بسخرية: استنى بس يا أدهم.. مالك ؟ اهدي على نفسك شوية!
وفي اللحظة دي، عين عز جت على حور واقفة من بعيد متجمدة في مكانها مصدومة، وجنبها ليلي مصدومة ومرعوبة، أما زين فكان واقف مستغرب أكتر بكتير من رد فعلهم ومش فاهم فيه إيه أصلاً ولا مين الراجل ده!
بص عز لحور وابتسم ابتسامة استهزاء صفراء، وبعدين نقل عينه لأدهم وقال بنبرة مليانة سم: متقلقش يا أدهم... أنا مش جاي أخد منك حور. اللي بيني وبينها انتهى، وكل واحد فينا بقى له حياته. بس متطلبش مني أتعامل كأن الماضي ما كانش موجود. حور كانت في يوم من الأيام حب حياتي، وأنت أكتر واحد عارف أنا خسرتها إزاي. والنهارده أنا واقف قدامك، مش عشان أرجع اللي فات... أنا جاي عشان حاجة تانية خالص
هنا اتعصب أدهم للجنو..ن، شرايين رقبته بارزت وهجم عليه مسكه من هدومه بعـ..نف جحيمي وقال بصوت يهز المكان: متجيبش اسمها على لسانك الو..سخ ده تاني أبداً اللي كان بينك وبينها انتهى من سنين، وهي دلوقتي مراتي، ودي حياتنا وبيتنا. لو عندك حساب قديم معايا، تعالى واجهني أنا، إنما متدخلش مراتي. أنت فاهم؟! امشي اطلع بره بيتي بدل ما اسو..د عليك سوا..د عيشتك!
في اللحظة دي، زين بلع ريقه باستغراب أكبر وعقله بيغلي: مين عز ده؟! ولي ليلي وامها خايفين منه كده ليه؟!.. ومستحملش المهزلة دي، فأقام من مكانه بسرعة البرق وقرب من أدهم عشان يفكه من عز ويهدي الموقف.
بس عز بص لزين بغل وتحدي، ورجع وجه كلامه لأدهم وقال بجمود: وأنا قولتلك مش جاي أرجع الماضي. لو كنت عايز حور، كنت كلمتها هي، مش جيتلك. أنا جاي في موضوع جديد، وكنت ناوي أقوله بهدوء لولا إنك مستعجل تخرجني قبل ما تسمعني.
وبص ناحية ليلي، فملامحها اتشدت أكتر، وقال: أنا جاي أطلب إيد الآنسة ليلي، بشكل رسمي وواضح
فتح زين عينه جامد على الآخر، وظهر الغضب الأعمى على ملامحه، وهجم مسكه من ياقته بعـ..نف وقال بصوت مرعب: نعم يا روح أمك؟! ليلي مين اللي تتقدملها؟! أنت عبـ..يط ولا بتستهبل؟! أنت عارف أنا ابقا مين؟!
رد عز بسخرية وهو بيبعد إيد زين عنه بقوة: ومين إنت عشان تكلمني بالطريقة دي وتقرر أنا أطلب مين أو ما أطلبش مين ؟
هنا اتكلم زين بصوت حاسم وصارم وشرار النيران في عيونه: أنا خطيبها، والإنسانة اللي إنت داخل تطلب إيدها دي هتبقى مراتي بإذن الله. فاختار كلامك عنها كويس
عز قال بغرور: مش أنت اللي تحدد.. أنا الأولي إني أخدها، هي عجبتني وأنا الدكتور بتاعها في الجامعة، وبالصدفة البحتة عرفت أنها بنت حور اللي هي كانت حبيبتي.. وكمان لما صدقت ألاقي أي حاجة من ريحة الحبايب
أدهم اتعصب أكتر، وفقد أعصابه، ومد إيده وضر..ب عز في وشه بعنـ..ف، وقال بغضب: لا، إنت كده زودتها أوي! أنا حذرتك من أول ما دخلت، وقولتلك اسم حور ما يجيش على لسانك، وإنت مصر تستفزني وتدخل بنتي في حساباتك! ليلي مش نسخة من أمها، ومش تعويض عن حب ضاع منك، ومش ورقة هتستخدمها عشان تنتـ..قم مني. لو عندك حساب معايا، أنا قدامك. لكن تقرب من بنتي أو تستخدمها في لعبتك، ساعتها هتعرف إنك تجاوزت كل الحدود
زين ما سكتش هو كمان، واتخانق مع ادهم ضد عز ، وفي لحظات كانو التلاته ماسكين في بعض .
ليلي صرخت وهي بتحاول تمسك زين من دراعه: زين! خلاص، ابعد عنه!
وحور جريت على أدهم وحاولت تشده بعيد وهي بتصرخ:
أدهم! كفاية! ابعد عنه، هتضيعوا بعض!
لكن أدهم كان في قمة غضبه، وزق زين بعيد عنه بعـ .نف، وقال: ملكش دعوه انت يا زين سيبني عليه!
وبعدين مسكه من هدومه وفتَح الباب ورماه بره، وبصله بنظرة مليانة تهديد وقال: اسمعني كويس ... لو شوفتك هنا مرة تانية، المرة الجاية مش هسيبك! أنا ممكن أمو..تك بإيدي، فاهم؟! يلا... غور من هنا قبل ما أعمل فيك حاجة تندم عليها طول عمرك!
وقفل الباب في وشه بقوة وعنـ..ف شديد
بره الباب، جزّ عز على سنانه بغل ود..مه سايح، وقال في نفسه بحقد أسود: هاخدها يا أدهم... زي ما خدت حور مني. وهتجوزها، وهخليك تشوف بعينك إزاي هتبقى مراتي، وساعتها مش هتقدر تعمل حاجة.
وبنظرة مليانة تحدي، لف ومشي.
في الداخل، أدهم دخل وقفل الباب، وبعدها لف ناحية ليلي وبصلها بغضب شديد، وقال: إنتي عرفتيه منين؟! وعرف منين أصلًا إنك بنتي؟!
ليلي اتوترت، ونزلت عينيها وهي بتحاول تلاقي كلام تقوله: يا بابا، أنا معرفش عنه غير إنه الدكتور بتاعي... هو اللي قالي إنه عايز ييجي يتقدملي، وأنا طنشته وماديتش الموضوع اهتمام.
أدهم قاطعها بعصبية: ما أنا عايز أعرف... عرف منين إنك بنتي بقى؟!
ليلي بلعت ريقها وقالت بتوتر: هو سألني اسم بابا وماما، وأنا قولتله عادي. كنت فاكرة إنه بيسأل عشان بيانات الجامعة أو حاجة تخص الدرجات. معرفش إنه كان بيسأل عشان يعرف إحنا مين.
أدهم ضيق عينيه وقال بشك: وإيه اللي دخله في اسم أمك أصلًا؟
ليلي بصتله باستغراب ودموعها بدأت تتجمع في عينيها: أنا معرفش يا بابا... هو ليه بيتكلم عن ماما أصلًا؟ أنا معرفش القصة دي.
أدهم زفر بضيق وقال: الراجل ده مش تمام. هو أصلًا كان بيحاول يضايق امك، ومالوش أي علاقة بيها... بس أنا مش فاهم حاجة. عايز أعرف ليه خبيتي عني حاجة زي دي؟ وليه ما قولتيليش من الأول إنه كلمك؟!
زين كان واقف ساكت، بيراقب ليلي من بعيد. كلام أدهم أكد له إن ليلي كانت فعلًا مخبية الموضوع، وده زوّد ضيقه منها، خصوصًا إنه كان سألها الصبح بنفسه وقالت له مفيش حاجة.
ليلي بصت لأبوها والدموع نزلت من عينيها: أرجوك يا بابا، متضغطش عليا... أنا معرفش الإنسان ده أصلًا، والله ما بيني وبينه أي حاجة. أنا مليش علاقة بيه.
زين بل شفايفه بضيق، وحاول يخبي اختناقه، وقال بصوت هادي رغم الزعل اللي جواه: عن إذنكم... أنا لازم أمشي. عشان تاخدوا راحتكم.
حور جريت وراه ومسكت إيده قبل ما يمشي، وقالت بحنان: لا يا زين، إنت مش هتمشي. إنت مننا، وإنت ابننا، وليك الحق تسمع وتعرف وتدي رأيك زي أي حد في البيت.
وبعدين ابتسمت له رغم التوتر اللي كان مالي المكان وقالت: وبعدين أنا عاملة الأكل ده كله عشانك... هتسيبني لوحدي بعد ما تعبت فيه؟
وبعدين بصت لأدهم بخوف وقالت:خلاص مفيش حاجة يا أدهم، متكبرش الموضوع.. البنت قالت إنه الدكتور بتاعها واتقدم وخلاص احنا طردناه، متعرفش إنه ده عز إنسان مش كويس ومستغل وعايز يضايقنا من طريقها! اهدوا واستهدوا بالله.. اقعد يا زين بالله عليك يا بني.
زين قعد وباصص للأرض ومخنوق. وحور خدت ليلي عشان ميحصلش خناقة أكتر، وراحوا يحطوا الأكل، وحور قالت بضيق: ليه يا ليلي مقولتيش إن في حد متقدملك؟!
قالت ليلي بدموع: بصي يا ماما أنا معرفش حاجة أصلاً، كان بيضايقني وكان عايز يتجوزني غصب عني، ولما رفضت كذا مرة عمل اللي في دماغه وجيه، وأنا معرفش إنه ليه علاقة بيكي إنتي وبابا!
قالت حور بضيق: ماشي يا ليلي.. اللي حصل حصل، بس برضه مقولتيش ليه من بدري إنه بيضايقك عشان أبوكي يقف في قصاده ويقطـ..ع رقبته من زمان؟! هعمل فيكي إيه بس يا بنتي؟! تعالي يلا، خلينا نعدي الليلة دي ونشوف الحكاية دي بعدين.. امسحي دموعك دي وهاتي الأكل ورايا بسرعة
وبعدين حطوا الاكل علي السفرة، وليلي كانت طول الوقت بتبص لزين من وقت للتاني، ولاحظت إنه متضايق ومش على بعضه، بينما زين كان متجنب يبصلها تمامًا، وكأنه بيحاول يسيطر على غضبه.
بعد ما حطوا الأكل، أدهم قال بجمود وهو بيبص لزين: يلا يا زين، تعالى اقعد.
زين قام من مكانه وقعد معاهم، لكنه فضل ساكت، بياكل بالعافية، وكل شوية يسرح قدامه وهو مش قادر يخفي الضيق اللي على وشه.
أدهم لاحظ ده، فقال وهو بيراقبه: مبتاكلش ليه يا زين؟ الأكل مش عاجبك؟
زين حرك راسه بالنفي، وحط المعلقة على السفرة وقال بصوت مخنوق: لا يا أدهم بيه، الأكل كويس جدًا... بس أنا مش قادر آكل. تعبان شوية ومخنوق، لو تسمحلي أروح أقف في البلكونة شوية أشم هوا.
أدهم بصله ثواني، وبعدها قال بهدوء: روح.
زين قام من على السفرة من غير ما يقول حاجة، واتجه ناحية البلكونة.
ليلي استنت ثواني، وبعدها بصت لأبوها وقالت برجاء: ممكن يا بابا أروح أشوف زين بس؟
أدهم رفع عينه ليها وقال بجمود: اقعدي يا ليلي.
ليلي قربت منه شوية وقالت برجاء: بالله عليك يا بابا... أشوفه بس. حضرتك شايف إن البلكونة قدامك ومش هكون بعيدة عن عينك، أنا بس عايزة أطمن عليه.
حور بصت لأدهم وقالت بهدوء: خلاص يا أدهم، خليها تروحله. هي مش هتتأخر.
أدهم سكت لحظة، وبعدها قال بجمود: روحي... بس متتأخريش.
ليلي قامت بسرعة واتجهت ناحية البلكونة.
أول ما دخلت، لقت زين واقف لوحده، ماسك السيجارة بين صوابعه، وميل رأسه وساند علي إيده، وملامحه باين عليها الاختناق والضيق.
ليلي قربت منه بخطوات مترددة، وقالت بخوف: زين... إنت كويس؟
زين فضل باصص قدامه، وما ردش عليها للحظات، وبعدها قال بصوت هادي لكنه مليان عتاب: ليه يا ليلي؟
ليلي بصتله باستغراب: ليه إيه؟
زين أخد نفس طويل، وقال وهو لسه مش باصلها: ليه مقولتيليش إن في حد متقدملك؟ لما كلمتك الصبح وسألتك مالك، قولتيلي مفيش حاجة... كنتي بتكلميني عادي كأن مفيش حاجة حصلت.
ليلي اتوترت وقالت بسرعة: يا زين، إنت فاهم الموضوع غلط...
زين لف وشه ناحيتها أخيرًا، وقال بضيق: لأ، أنا فاهم كويس. بس اللي مش فاهمه هو ليه خبيتي عليا؟
ليلي ردت بتردد: أنا مليش دعوة بالموضوع أصلًا. إنت مشوفتش هو كان داخل ليه؟ هو كان عايز يضايق بابا وماما بسبب حساب قديم بينهم، وأنا مالي بكل ده؟ أنا معرفش عنه حاجة ولا كنت عايزة الموضوع يوصل لك بالشكل ده.
زين قاطعها بنبرة أكثر حدة، لكن صوته فضل واطي عشان أدهم ميسمعش: أنا مليش دعوة بحساب حد أنا بس سألتك سؤال واضح لما سمعت صوتك الصبح وحسيت إن في حاجة، قولتيلي مفيش. ليه؟
ليلي هزت راسها بسرعة: أنا مخبتش عليك يا زين...
زين جز على سنانه وقال بعصبية مكتومة: متخلينيش أتعصب يا ليلي... أنا مش ناقص.
ليلي ارتجفت من نبرته، وسكتت لحظة، بينما زين رمى السيجـ..ارة من إيده وداس عليها بعصبية، وبعدها قال وهو بيفرك وشه بإرهاق: أنا عايز أمشي... أنا مش طايق نفسي ولا قادر أتكلم أكتر من كده.
ليلي قربت منه ودموعها بدأت تنزل:استنى بس يا زين... إنت ليه مكبر الموضوع أوي كده؟ الموضوع ملوش لازمة. أنا لما صدقت إن بابا وافق على علاقتنا، مش عايزة حاجة زي دي تبوظ كل اللي بينا. متخليش حاجة حصلت غصب عني تفرق بينا.
زين بص لها بضيق وقال: غصب عنك؟
ليلي بصتله باستغراب، فكمّل بصوت منخفض: بنسبالك ممكن يكون الموضوع تافه... لكن بالنسبالي مش تافه. الكدب مش حاجة بسيطة، وإنك تخبي عني حاجة بالشكل ده مش حاجة أقدر أتجاهلها.
ليلي مسحت دموعها وقالت: يا زين، ما أنا قولتلك إنه كان عايز يتقدم بس عشان يضايق بابا وماما... أنا خبيت عليك إيه؟
زين رفع حاجبه وقال بحدة مكتومة:خبيتي إن الموضوع وصل لدرجة إنه عايز يتقدم لك وعرفت بالصدفه منه إنه عايز يتقدم، وبرضه مكنتيش ناوية تقوليلي؟
ليلي سكتت، فكمّل زين:والأهم من ده كله إنك لحد دلوقتي مش عايزة تقوليلي عمل معاكي إيه وضايقك إزاي.
ليلي انفجرت في العياط وقالت: أيوه ضايقني يا زين! قالي إنه هيتجوزني غصب عني، وكان بيتكلم كأنه واخد القرار لوحده! وأنا حاولت أتجنبه وأبعد عنه على قد ما أقدر... بس مبحبتش أقولك عشان كنت عارفة إنك هتروحله وتعمل مشكلة، وأنا مش عايزة أشوفك تدخل في خناقة عشاني!
زين بص لها بصدمة ممزوجة بالغضب، وقال بصوت منخفض جدًا: قالك هيتجوزك غصب عنك؟
ليلي هزت راسها وهي بتعيط: أيوه...
زين قفل عينه للحظة، وأخد نفس عميق يحاول يهدّي نفسه، وبعدها قال بعصبية مكتومة: وليه مخبيّة عني ده كله يا ليلي؟ إنت فاهمة إنك لما تخبي حاجة زي دي، أنا ممكن أفهمها ألف طريقة؟ عارفه ايه ايه اللي مزعلني...انك اخترتي تسكتي وتخليني آخر واحد يعرف.
ليلي قالت وسط دموعها:أنا خفت عليك...
زين فتح عينه وبصلها: وأنا مش محتاج منك تحميني بالكذب. لو في حاجة حصلتلك، تقوليلي. حتى لو شايفة إني هتخانق أو هتصرف بغباء... تقوليلي، وأنا اللي أقرر أعمل إيه. لكن متخبيش عني.
ليلي هزت راسها وهي بتعيط:حاضر... بس والله أنا مكنتش أقصد أوجعك ولا أخبي عليك حاجة.
زين سكت، وبص بعيد وهو بيحاول يلم نفسه، لكن ملامحه كانت لسه متوترة.
وفجأة صوت أدهم جه من وراهم: في حاجة ولا إيه؟
زين اتفاجئ، ومسح ملامح الضيق بسرعة، وبعدها ابتسم ابتسامة باهتة وهو بيقول: لا، مفيش يا أدهم بيه. ليلي جت بس تطمن عليا.
وبص ناحية ليلي، وبعدها رجع بص لأدهم وقال: وأنا همشي بقى، عشان فعلًا تعبان شوية ومحتاج أروح أرتاح.
وبعدين حاول يخفف الجو وقال بابتسامة خفيفة: وشكرًا على الأكل الحلو ده، وعلى اليوم اللي بدأ لطيف وانتهى بفيلم أكشن. إن شاء الله تتكرر الزيارة، بس المرة الجاية من غير ضيوف تقيلة بالشكل ده.
أدهم ابتسم ابتسامة صغيرة رغم ضيقه وقال: ألف سلامة عليك يا زين. روح ارتاح .
زين هز راسه: الله يسلمك يا أدهم بيه. عن إذنك.
وبعدها خرج من المكان ومشي وهو مضايق، تاركًا ليلي واقفة مكانها وهي بتحاول تمنع دموعها.
أدهم بص لبنته بنظرة ثابتة، وليلي أول ما قابلت عينه اتوترت، ونزلت عينيها في الأرض من غير ما تقدر تقول كلمة واحدة.
بعد يوم طويل، جهه الصبح، وكان زين في المستشفى قاعد في مكتبه، وشكله مرهق ومصدّع ومش طايق نفسه. قدامه ملف شمس، وكان بيحاول يركز في تفاصيل العملية وهو بيجهز نفسه عشان يدخلها.
قبل ما يروح غرفة العمليات، قرر يعدّي عليها الأول ويطمن عليها.
دخل زين الغرفة، لقى شمس قاعدة على السرير، وبمجرد ما شافته سكتت وبصت له بتوتر.
زين فتح الملف، وقال بهدوء من غير ما يرفع عينه: دلوقتي إحنا هندخل العملية، والمشكلة اللي عندك هتتصلح، وإن شاء الله هتبقي كويسة. بس أول ما تخفي، أنا مش عايز أشوفك هنا تاني... ولا عايزك تحاولي ترجعي لأي حاجة حصلت بينا. اعتبري إن الفترة دي كلها خلصت، وانسي إني كنت موجود في حياتك.
شمس بصت له بحزن، وعينيها بدأت تلمع بالدموع: بس يا زين...
رفع عينه ليها، ونبرته بقت أبرد: اسمي دكتور زين هنا. اتفضلي، كملي كلامك.
بلعت شمس ريقها، وقالت بصوت مهزوز:أنا.. أنا معرفش أنا عاوزة إيه بالظبط، بس اللي حساه ومش قادرة أنكره، إني بقيت بحس بأمان معاك.. ومش عايزاك تطلع من حياتي بالشكل ده
زين ضحك ضحكة قصيرة فيها سخرية، وقفل الملف قدامه: أمان؟ إنتي عارفة إنتي بتقولي إيه؟ أنا مجرد دكتور مسؤول عن حالتك، مش عشان جبتك لبيتي مره واحده وكون إني وقفت جنبك في وقت كنتي محتاجة فيه حد عشان حالتك، مش معناه إن اللي حصل بينا اتحوّل فجأة لحاجة تانية. متعلقيش نفسك بيا عشان لحظة ضعف، ومتخلطيش بين إنك محتاجة حد يسندك وبين إنك محتاجة أنا بالذات.
سكت لحظة، وبعدين قال بحسم: الموضوع اتقفل عايزك تجهزي نفسك للعملية.
شمس نزلت دموعها، وسألته بتردد: ممكن أطلب منك طلب أخير؟
زين تنهد بضيق: خير اخلصي؟
شمس اترددت قبل ما تتكلم، وبعدها قالت بصوت متقطع:
ممكن..... تخدني في حضـ..نك حتى لو دقيقة واحدة بس، حسسني إني مش لوحدي. أنا معنديش حد يهديني أو يطمني، وأنا خايفة
زين قفل عينه للحظة، واضح إن طلبها ضايقه، ولما فتحها كان صوته حاد: انتي بتطلبي مني حاجات أنا مش قادر أديها لك . ومتستغليش إن أنا متسامح معاكي وبعاملك بأسلوب كويس ولا عشان كان ما بينا علاقه وطلعتيني أنا السبب عشان تضغطي عليا بالطريقة دي
شمس بصت له بوجع، لكنه كمل: أنا مش هسمح إن خوفك يخلينا نرجع لنفس الدايره تاني. عن إذنك... أنا رايح أجهز نفسي.
لف زين وخرج من الغرفة وهو مخنوق، ولما وصل للممر قال للممرضين: دخلوها أوضه العمليات حالاً.. عقبال ما أخلص تعقيمي وأجهز نفسي
وبعدين مشي بسرعة ناحية غرفة الأطباء.
بعد فترة، خرج زين من غرفة تبديل الملابس، وكان لابس ملابس العمليات. دخل غرفة العمليات، وقرب من شمس اللي كانت على السرير ودموعها نازلة.
بصلها بضيق وقال: أنا مش عايز أشوف عياط كتير. إنتي كده بتوتري نفسك أكتر.
وأشار للممرضة إنها تبدأ تجهيزها.
لكن شمس هزت راسها بسرعة، وبعدت إيد الممرضة عنها، وحاولت تقوم من السرير، لكنها اتوجعت ووقفت بصعوبة: لأ... أنا مش هعمل العملية.
زين عقد حواجبه: نعم؟
شمس بصت له بعناد رغم دموعها: أنا قررت. مش عايزة أعملها.
زين قرب منها، لكن حافظ على مسافة بينه وبينها، وقال بعصبية مكتومة: إحنا جايين هنا عشان نعالجك، مش عشان نستهتر بصحتك. العملية دي مهمة، وإنتي عارفة كويس إن تأجيلها مش في صالحك. بطلي شغل الأطفال ده وارجعي مكانك.
شمس هزت راسها بعصبية ودموع: وأنا من حقي أقرر أعمل العملية أو لأ! إنت مش من حقك تجبرني!
زين سكت ثواني، وبعدين قال بصرامة:وأنا مش هسمح إن قرارك يتاخد وإنتي في حالة خوف وهلع بالشكل ده انتي كدا بتعرضي نفسك للخـ..طر
شمس اتجهلت كلامه وحاولت تتحرك ناحية الباب، وزين بسرعة البرق وعصبيته طاغية عليه، ومسك دراعها بقوة لحد ما كادت عظامه تتكسر، وجه قرب وشها جداً وبصوت هامس يسمعها هي بس: هنكمل العملية يعني هنكملها.. وبموافقتي أنا شخصياً! ومتنسيش أبدا يا شمس.. إنك في الأصل كنتي مراتي، يعني كلمتي هي اللي تمشي عليكي غصب عنك وعن الكل!..
قالت وهي بتعيط: سيبني يا زين... أنا مش عايزة منك حاجة. أنا بس عايزة أمشي.
وكمل كلامه بغيظ وهو بيفكرها بكل غلطاتها وعناده، وبعدها ضغط على سنانه وقال بنبرة مليانة قهر وغضب دفين: وأنا.. أنا بعمل كده عشان عاوز اصلح غلطتي اللي عملتها معاكي بالغلط، فاهمة ولا أعيد؟! وعشان أبري ذمتي قدام ربنا ونفترق صح!
رجع لورا خطوة وأدى إشارة حاسمة للممرضين وقال بجمود: نيموها.. عايز أخلص، ورايا عمليات تانية مش فاضي لدلع الحريم ده!
هجموا الممرضين عليها بسرعة ومسكوها عشان يسيطروا عليها، ففضلت شمس ترفس وتصرخ بجنو..ن: يا زين! طلعني بقا حرام عليك.. سيبني امشي، أنا مش عايزه منك حاجة ولا عايزه علاجك!
وفجأة، بطاقة إضافية جاية من الانهيار، زقت الممرضين بعنـ..ف ومدت إيدها على ترابيزة الأدوات الجر..احية، مسكت مشر…ط حاد ورفعته في وشهم وهي بترتجف وقالت بصوت متهدج: والله لو حد قرب مني لأعمل فيه جر..يمة! أبعدوا عني!
وقف زين في مكانه، وقفل عيونه بلحظة ضيق وجزّ على سنانه لحد ما برزت عروقه بغضب أعمى: شمسسس
لما قرب منها زين بعيون كلها شرار، رجعت شمس لورا بخوف شديد وهي بترتجف من غضبه
يتبع