رواية لا تقترب كثيرا الفصل الاول1 بقلم إيمان بلقاسم

رواية لا تقترب كثيرا الفصل الاول1 بقلم ايمان بلقاسم 

الجزء الأول : 

في مدينة فرنسية هادئة، كان جواد يعيش الحياة التي يحلم بها معظم الشباب.

سيارة فاخرة.

شقة واسعة.


بطاقة مصرفية لا تكاد تنفد.


وعائلة ثرية لا تسأله أين ذهب ولا متى عاد.


كان والده رجل أعمال ناجحًا، ووالدته مشغولة بين السفر والمناسبات الاجتماعية.


أما هو...


فكان يملك الحرية المطلقة.


حرية أكثر مما ينبغي أحيانًا.


كان وسيمًا، طويل القامة، صاحب شعر أسود وعينين بنيتين حادتين.


يكره الكذب.


يكره الخيانة.


ويكره التظاهر.


لكن هذا لم يمنعه من الدخول في علاقات عاطفية كثيرة لا تدوم طويلًا.


كان يعتبرها مجرد تجارب عابرة.


لا أكثر.


رن هاتفه ذات مساء.


نظر إلى الشاشة.


"يزيد".


ابن خالته المقيم في الجزائر.


ابتسم فورًا.


يا ابن الحلال! حيّ الله الغالي.


جاءه صوت يزيد بحماس:


عندي عرض لن ترفضه.


أخاف من عروضك.


تعال للجزائر شهرًا كاملاً.


ضحك جواد.


مستحيل.


عندنا بحر.


لا.


عندنا شمس.


لا.


عندنا مشاوي.


سكت جواد ثانيتين.


أكمل...


انفجر يزيد ضاحكًا.


وعندنا جنون لن تراه في فرنسا.


بعد أسبوع...


كانت الطائرة تهبط في الجزائر.


ومنذ اللحظة الأولى بدأ جواد يشعر أنه خرج من عالم ودخل عالمًا آخر.


الضحكات أعلى.


الناس أكثر عفوية.


والحياة أقل ترتيبًا لكنها أكثر دفئًا.


في مساء اليوم الأول...


كان جواد جالسًا مع يزيد وبعض أبناء العائلة في الحديقة.


يتحدثون ويضحكون.


وفجأة...


سمعوا صوت سيارة تتوقف أمام المنزل.


التفت الجميع.


نزلت فتاة بسرعة.


أغلقت الباب بقدمها.


ثم ركضت نحو البيت وهي تصيح:


يا جماعة! أنقذوني!


رفع الجميع رؤوسهم باستغراب.


وصلت وهي تلهث.


هناك كلب يطاردني منذ آخر الشارع!


قال أحد أبناء عمومتها:


ليل... الكلب مربوط.


التفتت خلفها.


نظرت للكلب البعيد.


ثم وضعت يدها على صدرها.


يعني كل هذا الرعب كان مجانيًا؟


وانفجر الجميع ضحكًا.


وقف جواد يراقبها بصمت.


كانت مختلفة.


ليست أجمل فتاة رآها.


لكنها تملك شيئًا غريبًا.


طاقة.


حيوية.


كأنها تدخل المكان فتملؤه بالحياة.

كانت تتحدث كثيرًا.

تضحك كثيرًا.

وتتحرك كثيرًا.

حتى أن الصمت يبدو مستحيلًا بوجودها.

جلست بينهم دون أي مقدمات.

ثم نظرت إلى جواد.

وأنت من؟

جواد.

الفرنسي؟جزائري. لا، فرنسي. جزائري.

فرنسي.

جزائري.
طيب نصف فرنسي. ضحك الجميع.
يتبع
          الفصل الثاني من هنا
لقراءة باقي الفصول من هنا
تعليقات



<>