
الجزء العاشر الاخير :
ثم قالت ليل بنبرة خفيفة:
هل هذه المرة ستختفي مثل السابق؟
نظر إليها مباشرة:
إذا اختفيت، فهذه المرة سيكون بسبب العمل… وليس الهروب.
ردت بسرعة:
لا فرق كبير.
انفجر ضاحكًا:
أنتِ لم تتغيري كثيرًا.
ولحسن حظك.
ومن هنا بدأت الأجواء تأخذ طابعها الحقيقي…
أبناء خال ليل لم يتركوا اللحظة تمر بسلام 😆
أحدهم رفع صوته ضاحكًا:
أخيرًا استقريت يا جواد… ولا هذه أيضًا “تجربة مؤقتة”؟
ضحك الجميع.
جواد ردّ بنظرة حادة خفيفة:
احترم نفسك.
أنا محترمك… لكن ماضيك لا يساعد!
انفجروا ضحكًا أكثر.
يزيد ابن خال ليل أشار إليهما:
بصراحة يا جماعة… هذه أول مرة أرى “الحب” يسبب لنا إرهاقًا نفسيًا!
ليل نظرت إليهم بهدوء وقالت:
لم أطلب من أحد أن يركض.
رد أحدهم بسرعة:
لا، لكنكِ تركتِنا نركض نفسيًا!
ضحكت القاعة.
جواد تنهد:
أنتم سبب التوتر كله أصلًا.
ردوا فورًا:
نحن؟!
نعم.
نحن الذين كنا نحاول فقط فهم ماذا يحدث بينكما!
ثم قال أحدهم وهو يشير بينهما:
والله يا جماعة… هذا الحب عذبنا أكثر منهما!
مرة يختفي، مرة يظهر، مرة فرنسا، مرة جزائر، مرة بحر، مرة جبال!
صفق آخر ضاحكًا:
فيلم كامل ونحن مجرد أعضاء ثانوية !
ليل قالت بهدوء وهي تحاول إخفاء ابتسامتها:
يبدو أننا أرهقناهم.
جواد رد مبتسمًا:
ليس نحن… بل أنتِ.
لا تحمّلني مسؤولية شخص يختفي بلا تفسير.
انفجر الجميع ضحكًا مرة أخرى.
وبين الضحك والمزاح…
بدأ شيء جديد يتشكل بينهم.
ليس اندفاعًا كما في البداية.
بل علاقة أخف… أهدأ… فيها ألفة لا تحتاج شرحًا.
بعد الخطوبة بأيام...
جلس الجميع في بيت العائلة وكأنهم ينتظرون حدثًا تاريخيًا.
ليل كانت تحاول أن تبدو هادئة، بينما جواد يجلس أمامها متماسكًا أكثر من اللازم.
أحد أبناء خالها حدق فيه طويلًا ثم قال:
ـ والله يا جماعة... هذا ليس جواد الذي نعرفه.
رفع جواد حاجبه:
ـ ماذا تقصد؟
ـ أين الشخص الذي كان يهرب كلما سألناه عن الزواج؟
انفجر الجميع ضاحكين.
أما ليل فخفضت رأسها وهي تكتم ضحكتها.
أكمل ابن الخال:
ـ كنت أظن أننا سنراك أبًا قبل أن نراك عريسًا.
ـ اسكت.
ـ لا أستطيع... هذه لحظة تاريخية.
ضحكت الخالات أكثر.
ثم قالت إحدى الخالات:
ـ بصراحة... نحن تعبنا أكثر منكما.
ليل رفعت رأسها:
ـ لماذا؟
ـ لأننا منذ سنوات نحاول فهم ماذا يحدث بينكما!
مرة خصام... مرة صمت... مرة فرنسا...
وأضاف ابن خال آخر:
ـ ومرة نعتقد أن القصة انتهت، ثم تعود من الحلقة الأولى!
انفجرت القاعة بالضحك.
نظر جواد إلى ليل وقال:
ـ هل ترين؟ هؤلاء سبب الشيب المبكر.
رد أحدهم فورًا:
ـ لا تكذب... الشيب سببه أنت.
حتى ليل لم تستطع منع نفسها من الضحك هذه المرة.
ثم جاء يوم الزواج.
وبعد ساعات طويلة من التعب والتهاني والصور...
وصلا أخيرًا إلى الفندق .
وقفا أمام السلالم.
نظر جواد للأعلى.
ثم للأسفل.
ثم عاد ينظر للأعلى.
قالت ليل بريبة:
ـ ماذا هناك؟
تنهد:
ـ الطابق الرابع.
ـ نعم؟
ـ لماذا لم يخترعوا مصعدًا لهذه العمارة؟
ضحكت.
وبينما كانت تصعد أول درجة...
توقف فجأة.
ثم انحنى وحملها بين ذراعيه.
اتسعت عيناها:
ـ جواد! أنزلني فورًا!
ـ مستحيل.
ـ الجميع ينظر!
ـ دعهم ينظرون.
ـ سأقع!
ـ وأنا هنا حتى لا تقعي.
كان يصعد الدرج ببطء.
وفي الطابق الثاني بدأ يلهث.
قالت وهي تحاول كتم ضحكتها:
ـ هل ما زلت واثقًا من قرارك؟
ـ جدًا.
وصل للطابق الثالث.
ثم توقف مستندًا إلى الحائط.
ـ دقيقة واحدة فقط...
ضحكت ليل حتى دمعت عيناها.
ـ البطل تعب؟
ـ البطل بخير... لكن زوجته ليست خفيفة كما تبدو.
صفعته على كتفه بخجل:
ـ وقح.
أكمل الصعود وسط ضحكاتهما.
وحين وصلا أخيرًا إلى باب البيت...
أنزلها برفق.
سكتا للحظة.
لا ضجيج.
لا أقارب.
لا مطاردات.
لا سنوات انتظار.
فقط هما.
نظر إليها جواد مبتسمًا وقال:
ـ هل تصدقين أننا وصلنا أخيرًا؟
نظرت إليه بعينين لامعتين:
ـ بعد كل هذا العناء؟
ـ نعم.
ـ بصراحة...
ـ ماذا؟
ابتسمت:
ـ كنت أظن أنك ستسقط بي عند الطابق الثالث.
ضحك بصوت عالٍ.
ثم فتح الباب وقال:
ـ تفضلي يا زوجتي.
دخلت وهي تبتسم بخجل.
أما هو فوقف لحظة ينظر إليها.
وأدرك أن كل الطرق الطويلة... وكل الانتظار... وكل التعب...
كانت تستحق أن تنتهي بهذه اللحظة.
تمت بحمد الله