رواية لا تقترب كثيرا الفصل الخامس5 بقلم إيمان بلقاسم

رواية لا تقترب كثيرا الفصل الخامس5 بقلم إيمان بلقاسم
الجزء الخامس : 
اعتذر من الحاضرين.
ودخل المنزل.
صعد الدرج بسرعة.
ثم لمح باب الغرفة المفتوح.

وسمع صوت ليل الغاضب:

قلت لك ابتعد.

تجمد مكانه ثانية واحدة فقط.

ثم اندفع نحو الغرفة.

ما إن رآه الرجل حتى ابتعد فورًا.

أما جواد فقد وقف بينه وبين ليل مباشرة.

كانت ملامحه مختلفة تمامًا.

هادئة بشكل مخيف.

قال للرجل:

اخرج.

حاول الرجل التبرير.

أنت فهمت خطأ...

قام بإبعاده عنها بكل قوته و غضبه.

ولأول مرة شعر الرجل أن البقاء ليس فكرة جيدة.

فغادر المكان بسرعة.

بقي الصمت للحظات.

تنفست ليل بصعوبة.

كانت مرتبكة أكثر من كونها خائفة.

وأرادت فقط أن تختفي من العالم لبضع دقائق.

لاحظ جواد ذلك فورًا.

فنزع سترته ووضعها على كتفيها.

دون أي تعليق.

دون أي أسئلة.

فقط فعلها بهدوء.

خفضت رأسها.

شكرًا.

جلس على حافة السرير المقابل.

ثم قال فجأة:

بالمناسبة.

نظرت إليه باستغراب.

ماذا؟

غير صوته مقلدًا إياها:

"أنا ليل، أخطر فتاة في الجزائر."

رغم توترها خرجت منها ضحكة صغيرة.

لم أقل هذا أبدًا.

بل قلته بعينيك.

كاذب.

أنا شاهد رسمي.

بدأ التوتر يخف تدريجيًا.

وتحولت دموعها التي كانت على وشك السقوط إلى ابتسامة خفيفة.

فأشار إليها بانتصار.

ها هي عادت.

من؟

ليل الحقيقية. تلك التي تزعج الناس أربعًا وعشرين ساعة يوميًا.

رفعت وسادة صغيرة ورمتها نحوه.

فأمسكها ضاحكًا.

بعد دقائق وقفت.

وأعطته الخاتم.

خذه لأمي.

نظر إليها.

وأنت؟

لا أريد العودة للحفل.

متأكدة؟

أومأت برأسها.

نعم.

ثم أضافت بابتسامة متعبة:

قل لها إن المهمة نجحت.

نظر إلى الخاتم في يده.

ثم إليها.

وأدرك أنها لم تكن متحمسة للحفل أصلًا.

وكأن وجودها أو غيابها لن يغير شيئًا بالنسبة لمن يفترض أنهم أقرب الناس إليها.

لكنها لم تقل ذلك بصوت مرتفع.

ولم يسألها هو عنه.

فقط غادر الغرفة بهدوء.

بينما أغلقت هي الباب خلفه...

وأول مرة منذ أن عرفها، لم يسمع ضحكتها.

مرّت الأيام الأخيرة بسرعة مخيفة.

الأمسيات التي كانت تبدو طويلة أصبحت تنتهي في لمح البصر.

الضحكات.

المقالب.

المشاوير العشوائية.

كل شيء كان يقترب من نهايته.

في صباح الرحيل...

اجتمعت العائلة كلها في المطار.

كانت الحقائب مصطفة.

والوداعات تملأ المكان.

تعليقات



<>