رواية لست غريبة الأطوار الفصل الثالث والثلاثون 33 والرابع والثلاثون34 بقلم هدي مرسي ابو عوف

رواية لست غريبة الأطوار الفصل الثالث والثلاثون 33 والرابع والثلاثون34  بقلم هدي مرسي ابو عوف
فى منزل محمود
اتى صفوت وارسل لسهيله فاتت اليه فنظر لها قائلا:
- جوزك اتصل بيا وجاى دلوقتى عايز يتكلم معاكى .
سهيله غاضبه:
- لاء طبعا انا مش عايزه، قوله مايجيش .
صفوت موضحا:
- بصى يا بنتى ماينفعش اقوله مايجيش، وانت لازم تفهمى ان اللى بتعمليه ده هيضرك انت مش حد تانى .
سهيله رافضه:
- يا عمى ده مش بنى ....
قاطعها صفوت:
- مش عايز اسمع كلام ،هو زمانه جاى هتيجى تتكلمى معاه وياريت تحترمى وجودى، والله اصطلحتو كان بها، مصطلحتوش خلاص، بس طلما هيجى  يبقى نسمعه 
سهيله عابسه:
- حاضر يا عمى امرى لله .
تركته وصعدت الى غرفتها، اتى منتصر وجلس معه صفوت مردد:
- اهلا يا بنى معلش انت عارف محمود فى المستشفى وانا كنت مستنى لما يفوق وابعتلك بس طلما جيت يبقى نتكلم
منتصر بضيق:
- اسف طبعا على اللى حصل ونرفزتى بس انا كنت جاى اشتكي من سهيله واللى عملته معايا  ومكنتش اعرف ان عم محمود تعبان.
صفوت:
- والله يا بنى هى كمان اشتكت انك ضربتها وده ميصحش .
منتصر مبرار: 
- الشرع ادانى الحق ده، وبعدين هى اصلا اللى غلطانه بترد عليا الكلمه بكلمه ومتسمعش الكلام .
تضايق صفوت هاتفا:
- معلش يا بنى حق ايه اللى ادهولك الشرع؟
منتصر:
- انى اضربها وادبها .
صفوت مستنكرا:
- لاء طبعا الشرع مقلش كده ضرب الزوجه له اصول ومش اى حاجه تمد ايدك عليها ومدمت بتتكلم عن الشرع يبقى اسال الاول بعدين اتكلم .
منتصر ممتعضا:
- هسال بس انا عارف والشيخ اللى اعرفه بيضرب زواجته فمش معقول يكون مش فاهم .
صفوت مستنكرا: 
- ده كده اكيد مش فاهم وزى ما قولت اسال تانى وبعدين يعنى هى اكيد مش هتقصد تضايقك .
كان صفوت يقولها وهو غير مقتنع فهو يتذكر ما كانت تفعله مع عمار، ويعرف كم هى غبيه .
منتصر غاضبا:
- متقصدش ازى يعنى بقولها اعمليلى اكل،راحت نامت، وطلبت واحدها تساعدها فى شغل البيت قولت وماله حقها، بس شرط عليها متجيش فى الفتره اللى انا موجود فيها، ماسمعتش كلامى، وجبتها بردو وبتكدب وتقولى دى جايه عايزه فلوس .
صفوت:
- طب يا بنى انا بعتالها هتيجى وتتكلم معها وتتفهمو .
لحظات واتت سهيله ودخلت جلست بوجه عابس دون كلام، فتضايق صفوت ونظر لها قائلا:
- مش تسلمى وانت تدخله .
سهيله عابسه:
- السلام عليكم .
منتصر غاضبا: 
-شايف يا عمى الطريقه اللى بتتكلم بيها؟
صفوت محرجا:
- معلش هى زعلانه منك عشان ضربتها .
منتصر باعين تطق شرار:
- منا ضربتها من عميلها السوده .
سهيله غاضبه:
- عملت ايه يعنى؟! محصلش حاجه لما نمت على نفسى فى المطبخ من التعب، وبعدين انت اللى مش راضى تصدقنى انا امتى كدبت عليك يعنى ؟
منتصر غاضبا: 
- شايف اه بترد عليا الكلمه بكلمه ده ينفع يعنى؟
صفوت بضيق:
- اهدى كده يا بنى هى بتوضحلك الامور مش بترد عليك .
سهيله موضحه:
-  ايوه ياعمى قوله، كل الحكايه الست اللى بتساعدنى فى شغل البيت جت وهو موجود، احتاجت فلوس دخلت اجبلها الفلوس، غسلت حبة موعين فى الحوض، هو عاملها جريمه ومش مصدق انها كانت جايه تاخد فلوس .
منتصر :
-  هصدقك انها جايه تاخد فلوس غسلت المواعين ليه؟
صفوت: 
- يعنى يا بنى هى جايه تاخد فلوس مش هيبقى عندها دم تعمل حاجه بسيطه زى دى .
منتصر:
- ماشى مصدقك طب وكل شويه تقولى تعبانه ليه ؟
سهيله فى خجل: 
-انت عارف انا تعبانه ليه ومش راضى تصبر عليا شويه .
شعر صفوت انهم قد يتراضو لو تركهم وحدهم فقام وقف قائلا:
- طب هروح اعمل مكالمه تليفون وارجع .
تركهم وخرج وهو يتذكر طريقة تعاملها مع عمار، وشعر بالغضب فهى تحاول ارضاء منتصر، اما عمار كانت تتعامل معه بتعالى وكبر، وقف بعيد وكان يسمعها وهى تسترضيه وتتدل عليه، فابتعد كى لا يزداد غضبه، وبعد قليل من الوقت خرجا معا، وهى تمسك فى ذراعه وتضحك، فاقترب منهم صفوت مرددا:
- ربنا صلح الحال اهو واصطلحتو .
منتصر:
- اه الحمد لله واتفقت معها،عشان متسيبش البيت وعمى فى المستشفى، هفضل هنا معها لحد ما يخرج من المستشفى .
صفوت: 
- طب الحمد لله امشى انا بقى عشان اسر زمانه صحى .
وخرج مسرعا فهو يشعر بالغضب فهى تتدلل على منتصر وتعامله احسن معامله ، لكنها مررة حياة عمار ودمرتها له 
................
فى منزل نادين 
استيقظت نادين وفتحت عينها ونظرت يمينا ويسرا والى الاعلى، اغمضت عينها مره اخرى واعادت فتحهم، ونظرت فى كل الاتجهات وقامت جلست مفزوعه وهى تقول  فى فزع:
- هو ده حلم وهصحى منه؟! ولا انا كنت فى كبوس وصحيت؟!
وتسارعت ضربات قلبها وبدات تنتفض، استيقظت ايثار على صوتها ونظرت لها:
- نادين حبيبتى انت بخير؟!
وكانت تنظر عليها بقلق شديد، امسكت نادين يدها ووضعت يدها على راسها تتحسسها للتاكد انها حقيقه وليست حلم قائله: 
-انت هنا صح يعنى انا فى بيتنا ومش بحلم صح ..صح مش بحلم .
ايثار وهى تربت على كتفها قائله: 
- لاء مش حلم حقيقه الحمد لله غمه وانزاحت متخفيش انت فى امان .
اخذت نادين نفس وزفرته عدت مرات مردده:
- يعنى مكنش كبوس وفى ناس طلعو علينا وخدرونى بس انا سليمه صح مجراش ليا حاجه ؟
ابتسمت لها ايثار قائله :
- ايوه سليمه محدش لمس منك شعره متخفيش ربنا كريم قوى .
قامت نادين وخرت ساجده لله تبكى وتشكره على ان نجها، قامت ايثار وسجدت الى جوارها وربتت على كتفها:
- خلاص كمان ربنا كرمنا وخلصنا من سليم للابد .
صدمت نادين مستنكره:
- سليم؟! ومال سليم باللى حصل لنا هو مش مات ؟
ايثار ممتعضه:
- للاسف كان عامل لعبه عشان يهرب من السجن، بس الحمد لله اعتقد الضربه اللى خدها مش هيقوم منها تانى.
نادين مصدومه: 
- يعنى هو اللى كان باعت الناس دى؟ وكان عايز يخطفنى كان سليم، بس رجع ازى وامتى ؟
ترددت ايثار للحظات ثم قصت عليها كل ما حدث، تجمدت نادين مكانها لا تستطيع ان تصدق، ان من ااتمنه عمه عليها هو نفسه من تسبب فى كل ما حدث لها، ظلت صامته للحظات ثم قالت مستنكره:
- يعنى اللى عمى وصاه عليا كان هو سبب اللى جرى ليا !
تنهدت ايثار متمتمه:
- للاسف هو ده اللى حصل .
نادين مستفسره:
- بس مرام سالت سامح وقال انه ميعرفش عنه حاجه يعنى كان بيكدب؟!
ايثار بتردد:
- خبا الحقيقه عشان صاحبه قاله انه تاب، ومينفعش بعد ما ربنه ستره هو يفضحه .
نادين رافضه: 
- بس هو كداب ما انت شوفتى الصور .
تنهدت ايثار بحزن:
- اه شوفتها منه لله .
نادين متالمه:
- بس كده اكيد مرام هتزعل من سامح .
ايثار مردده:
- هى شكلها زعلت منه فعلا ،هى بايته هنا معنا بس نامت فى الاوضه التانيه، لما انا مرضتش انها تنام على الارض .
نادين :
- مسكينه ربنا يصلح لها حالها .
ايثار :
- ايه رايك نقوم نتوضى نصلى الفجر، هو لسه مأذن اهو ونصلى ركتين شكر لله .
نادين فهي ماتزال غير مصدقه انها بخير: 
-ايوه صح يلا بينا .
قامتا الاثناتان جلست ايثار على السرير ودخلت نادين تتوضأ .
..........
فى منزل فارس 
استعد فارس للذهاب الى العمل وقبل ان يخرج من غرفته دق الباب ودخل والده قائلا:
- صباح الخير يا فارس .
فارس:
- صباح الخير يا بابا .
فهمى مترددا:
- كنت عايز اتكلم معاك شويه ؟
فارس: 
- اكيد طبعا اتفضل انا سامعك .
دخل فهمى وجلس بجوره ونظر اليه متسائلا:
- اختك قالت ان مراتك قالت ان عندها قوه خارقه وحجات كده الكلام ده صحيح؟!
تردد فارس مجيبا:
- الحقيقه ايوه هى عندها .
فهمى مستفهما:
- وانت كنت عارف وخبيت علينا؟!
فارس محرجا:
- لاء انا مكنتش اعرف اصلا .
فهمى مستنكرا:
-  مش غريبه دى يعنى هتتجوزها وماقالتلكش  عن حاجه زى دى؟ 
فارس خجلا: 
- هى دى الحقيقه.
فهمى مستفسرا:
- وده طبيعى يعنى واحده هتبقى مراتك تخبى عليك حاجه زى دى ليه؟ هى مش واثقه فيك؟
فارس محاولا تبرير الامر:
- مش موضوع ثقه، هو الموضوع ده عامل عندها عقده ومش عايزه حد يعرف بيه .
هز فهمى راسه رافضا:
- بس مش المفروض انها تخبى عليك، مش كده ولا ايه؟!
فارس مترددا: 
- هى خايفه من الكل يمكن افورت شويه بس عموما مش مشكله .
تنهد فاهمى:
- بص يا بنى فى حاجه فى علاقتك بيها غلط، شوف الغلط فين وصلحه .
فارس مترددا:
- انت خايف عليا منها؟
فهمى عابسا:
- لاء طبعا هى صحيح باللى اتقال تبقى قوتها مخيفه، بس على اللى يأزيها، انا كلمتك لانى حسيت فى حاجه غلط، ازى فاضل فتره بسيطه وتبقى فى بيتك ومتعرفش عنها حاجه زى دى، كده يبقى انت مقدرتش تخليها تتاكد من مشاعرك، يا اما هى شايفا مشاعرك الحقيقيه ناحيتها، فكر فى كلامى كويس  .
فارس:
- تقصد ان مشاعرى ناحيتها مش.....
قاطعه قائلا:
- اقصد تفكر وتعيد حساباتك وتاخد قرار صح، انا ماشى بس اوزن كلامى كويس وخد قرارك .
تركه وخرج، شعر فارس ان كلام والده صحيح، وبدأ يتذكر مواقف بينه وبين ايثار  مرددا:
- فعلا ديما كنت احس انى فى حاجز بينى وبينها، فى الاول كنت فاكر ان ده بسبب عمار، لكن بعد كده عمار بعد خالص، وهى كمان حساتها بتبعد مش بتقرب، وكل مادى والحاجز ده بيزيد، لازم افكر بعقلى شويه واحسبها صح واخد قرارى .
ونزل ركب سيارته وذهب الى عمله .
عاد والده الى غرفته نظرت اليه ايمان قائله: كلمته فهمت منه حاجه؟
فهمى بحزن:
- ايوه فهمت حجات كتير .
- فهمت ايه؟
كانت هى تجلس على السرير جلس الى جوارها قائلا: 
- ابنك مش بيحبها حب حقيقي، ده حب تملك وهى حاسه بده، وعشان كده خبت عليه قوتها، لانها مش هتكمل معه، تمسكه بيها هو اللى بخليها تتردد، لان مفيش واحد هيبقى متمسك بيها كل التمسك، ده لمجرد التملك .
ايمان متعجبه:
- يعنى هى فعلت عندها قوه ،بس عندك حق انا كمان حاسه كده، وشايفه انها بتحبه كأخ مش كحبيب، بشوف فى عنيها سعاده لما بيهزر مع اخته، وبحس انها نفسها يكون لها اخ زيه .
زمت فهمى شفتيه:
- اتمنى يكون فهم كلامى ويبطل عند .
تنهدت ايمان وسكتت فهى تعلم انه عندى جدا، وقد يغلب عنده على عقله. 
...........
عند نادين 
انتهت نادين وايثار من الصلاه وجلستا على السرير، لاحظت ايثار مدى الاحساس بالالم الذى بداخل نادين، فربتت على كتفها قائله: 
-عارفه لما بابا مات اتوجعت قوى، بس عم صفوت خفف عنى كتير، ويوم مقال كلامه، حسيت انا بابا مات تانى، احساس بالكسره احساس صعب قوى، وقتها خدت قرار انى معتمدش على حد، انى ابقى سند لنفسى، اللى اعتبرتو سندى هو اللى كسرنى، قررت انى متكسرش تانى وابقى قويه .
نادين متالمه:
- يمكن لان عندك قوه تقدرى ... 
قاطعتعا ايثار قائله: 
- بالعكس انا كنت فى الوقت ده حاسه ان القوه دى هى سبب تعاستى، وسبب ضياع حبى، بعد اللى حصل كان لازم اعيد حساباتى واخد قرار، فكره لما قولنا اننا غريبى اطوار، احنا فعلا غرباء زى النبى عليه الصلا والسلام ما قال،طوبى للغرباء واحنا الغرباء اللى مصرين نتمسك بالدين والشرع، احنا الماسكين على الجمر ولازم نتحمل وجعه، عشان ناخد الاجر كامل مش كده ولا ايه .
 ابتسمت نادين : 
- عندك حق، هو بس الوجع اللى جويا كبير .
تنهدت ايثار:
- على قد الالم بيكون الاجر، وبعدين يا ستى انا معاكى ومش هسيبك، يلا قومى تنزلى تروحى شركتك، خلى الكل يعرف انك بقيتى اقوى من الاول، وكل واحد مستنى وقوعك يعرف انه هيستنى كتير .
نادين ببعض التردد:
- كلامك صح بس مش هقدر النهارده، لو روحت هبان ضعيفه هستنا لما حس انى هقدر على ده .
فتح باب الغرفه ودخلت مرام نظرت ل نادين قائله:
- عامله ايه دلوقتى، فوقتى امتى انا كنت هموت عليكى، بس ايثار مرضتيش تخلينى انام جنبك هنا، ونمت فى الاوضه اللى جنبك مدرتش بالدنيا .
ابتسمت نادين: 
- الحمد لله بخير ربنا نجاجنى وسترها معايا .
مرام :
- الحمد لله فوقى كده يلا وارجعى اقوى من الاول .
ابتسمت نادين ابتسامه هزيله:
- اكيد طلما معايا اصحاب جدعين زيكم ، انما قوليلى انت اتخنقتى مع سامح .
تنهدت مرام وهى حزينه قائله:
- ايوه طبعا يعنى يكدب عليا .
نادين :
- بس انت عارفه انه فعلا لو تاب وربنا سترها عليه، يبقى مينفعش هو يقولك .
مرام عابسه:
- عارف بس قلبى وجعنى، احساس انه كدب عليا مخلينى اتخيل انه ممكن يخدعنى بسهوله لاى سبب.
نادين :
- متبقيش قاسيه عليه انت عارفه هو بيحبك جدا .
مرام وقد امتلاءت عينها بالدموع:
- مش قادره اسامحه سيبى الموضوع ده دلوقتى .
نادين :
- لاء مش هسيبه هو عمل الصح، وانت مش لازم تزعلى منه .
مرام باصرار : 
- سيبى الموضوع ده، طمنينى عليكى حاسه باى وجع فى جسمك .
نادين :
- الحمد لله جسمى سليم لكن الوجع اللى جويا كبير قوى .
مرام :
- انت قويه وهتقدرى تقهرى الوجع مش كده ولا ايه ؟
ايثار : 
-اكيد طبعا .
نادين مبتسمه:
- طول ما عندى اصحاب جامدين زيكم، هفضل ديما قويه .
اقتربتا منها الاثنتين واحتضنتها، 
رن هاتف مرام كان فى جيبها فاخرجته، ونظرت به وجدته سامح، فنظرت له بغضب اتجيب ام لا، فلاحظ نادين نظرتها للهاتف فقالت:
- هو ده سامح صح ؟
هزت مرام راسها دون كلام فاكملت نادين:
- ردى عليه انت عارفه انه بيحبك وطيب .
مرام مستنكره:
- بس كداب وضحك عليا مرتين .
انتهى الهاتف من الرن، لكنه بدأ من جديد فتنهدت مرام واجابت قائله :
- ايوه يا سمح عايز ايه؟
سامح حزينا: 
-انا ماشى على الشغل محتاجه حاجه؟
مرام متعجبه:
- ماشى على الشغل انت فين اوعى تكون نمت تحت؟!
سامح :
- ايوه مانا قولتلك هستنا تحت .
مرام غاضبه:
- انت بتهرج يا سامح انت عايز تعيا ...
وتنبت انها اظهرت انها خائفه عليه، فسكتت ولم تكمل فابتسم سامح فقد وجد بصيص من الامل:
- متخفيش عليا انا كويس، وهرجع من الشغل عليكى مع السلامه ياعمرى .
انهت المكالمه غاضبه وضعت الهاتف الى جوارها دون كلام، اردت ان تكلمها ايثار فاشارت لها نادين بالسكوت .
..............
عند صفوت 
استيقظ صفوت مبكرا فهو لم ينم جيدا بسبب التفكير، كان بداخله اشبه ببركان غضب، ذهب الى فيلا محمود من الباب الفاصل بينهم، وجد سهيله تقف فى المطبخ تعد الطعام فدخل لها قائلا:
- بتعملى ايه سهيله؟
سهيله متلجلجه:
- بحضر فطار لمنتصر عشان يمشى على شغله .
نظر لها صفوت نظره احرقتها وفهمت منها كل ما يدور بداخله، لكنها فضلت السكوت حتى يذهب منتصر، تركها صفوت وعاد الى فيلته دون حتى ان يتحدث اليها، وبعد ذهاب منتصر اتى اليها مره اخرى وكان معه اسر 
سهيله وهى تحتضن اسر:
- اسر حبيب قلبى وحشتنى خالص 
اسر: 
-وانت كمان يا ماما .
سهيله وهي تمسح على شعره:
- فطرت يا حبيبي .
اسر:
- اه جدو فطرنى .
سهيله:
- طب يلا روح العب مع دادا فى اوضة اللعب .
ذهب اسر وكانت عينها على عمها الذى يشتعل من الغضب، لكنها فضلت ان تسكت حتى يبدأ هو الكلام، ظل صفوت صامت لبعض الوقت ثم نظر لها هاتفا: 
-يعنى بتقومى بدرى وتعملى فطار لجوزك ، وبتروقى شقتك عادي وتريحى وتعمليلو اللى عايزه .
سهيله هى تتهرب من النظر اليه:
- ايوه ماهو جوزى وده حقه عليا .
صرخ بها صفوت غاضبا :
-وهو عمار مكنش جوزك؟ لما كنتى بتسبيه ومتساليش فيه؟! ولما كان يطلب منك اكل مترضيش تعمليله؟
اخذت سهيله نفس وزفرته قائله:
- لاء مكنش جوزى انت عارف انى كنت رافضه الجواز منه، ومع ذلك تممت الجوازه، عشان تاخد فلوسك من بابا، واكيد دلوقتى زعلان عشان تخطيتك باظ صح .
نظر لها بغضب وكان يريد ان يصفعها على ووجهها، لكنه منع نفسه بصعوبه هادرا:
- انت غبيه وعمرك ما هتفهمى وتستهلى كل اللى هيعمله فيكى منتصر بتاعك .
نزلت الكلامات على سهيله كانهم صاعقه قائله: - يعنى رجعتنى ليه وانت عارف انه ممكن يازينى تانى؟
ازداد غضب صفوت مرددا:
- انا لما كلمتك كنت فاكر ان طبعك وحش، وانسانه مغروره وبتتكبرى عليه ،ولان ابنى راجل ممدش ايده عليكى، رغم ان ابوكى قاله كذا مره يضربك لكن هو رفض .
 صدمت سهيله متسائله:
- يعنى هو مكنش خايف من بابا، ولا تلقيك بتقول كده خاطر ابنك .
هدر صفوت وهو يجز على اسنانه: 
-انت فعلا غبيه، ابنى كان بيحاول يرضيكى عشان بيحبك، وبيتمنى تكملو حياتكو مع بعض، وبعدين لو هو طمعان زى ما بتقولى، كان ايه خلاه ياجر شقه، ويقولك تعالى عيشى معايا فى القاهره ها ردى .
سهيله بضيق:
- ده هى دى اكتر حاجه اكدتلى انه طمعان، لما حب ويورينى منغير الفلوس هنعيش ازى فى ذل وفقر، زاد كرهى ليه وقتها وقرفت منه .
صفوت غاضبا:
- وعشان كده قرفتيه فى عشته، منك لله يا شيخه منك لله .
سهيله غاضبه :
- بتدعى عليا ليه مش ابنك هو اللى اتجوزنى وهو عارف انى رفضاه، يبقى ملوش حقوق عندى وجوازى منه باطل .
نظر اليها  فى غضب اكبر قائلا:
- هو يعرف منين انك رفضاه، انت قولتيله عرفتيه؟،وبعدين طلما قبلتى انه يحصل بنكم حاجه بموافقتك واردتك، دى موافقه بالجوز ولا انت متعرفيش شرع ربنا .
 صدمت سهيله متلعثمه:
- ما انا مكنتش اقدر ارفض .
صفوت هادرا:
- ليه ها ليه رودى خايفه من ابوكى، ومخفتيش من ربنا لما انت شايفه ان الجواز باطل، يعنى اى علاقه بينك وبينه تبقى زنه .
سهيله مستنكره:
- لاء طبعا هو ...
ولم تكمل ولم تجد ما تقول، فهى بالفعل اما انها قد قبلت الزواج، وفى هذه الحاله يكن له كل الحقوق، او انها رافضه والزواج باطل تكن زانيه، ابتلعت ريقها محاوله تبرير مافعلت:
- هو اللى زانى عشان هو اللى اجبرنى على ده .
 نظر صفوت اليها حازما: 
-اجبرك ازى خدك غصب عنك؟ ده انتي لما رفضتي ليلة الدخله سابك براحتك ولا ناسيه ده كمان؟ 
فهزت سهيله راسها بالرفض فاكمل:
- يعنى انت زوجته وله كل الحقوق، وبدل ما كنتى تبنى على كلام فاضى، كنتى سالتى واحد شيخ، وعرفتى انك كده زوجه ناشز، ولا حتى كنتي سالتي عمار يعرف انك رافضه ولا لاء.
سهيله مستنكره:
- لاء مش صح انا رافضه يبقى ملوش حقوق، وكمان هو جبان رفض يطلقنى رسمى، وسبنى معلقه زى البيت الوقف، لو كان راجل زى انت مابتقول مكنش سابنى على زمته، قرب السنتين ومطلقنيش الا عشان الهانم بتاعته، وبعدين اساله عشان يكذب عليا.
صفوت وهو بنظر لها بازدراء:
- لاء انت فعلا انسانه غبيه، وعمرك ما هتبقى بنى ادمه ابدا، يعنى كل الفليم اللى عملتيه على ايثار، وكسرتى قلبها ده عشان يطلقك، هو اصلا كان جاى عشان يطلقك رسمى، وكان متفق معايا انه هيروح على المأذون، وانا اللى طلبت منه يصبر لما اكلم ابوكى، عشان ميروحش يطلقك غصب عنه، وابني عمره ما كان كذاب .
سهيله رافضه:
- لاء مش صحيح لو مكنتش روحتلك الشركه، كان سابنى زى ما انا، واتجوز وعاش حياته وانا اللى افضل مرهونه له .
نظر اليها صفوت نظرة احتقار وازدراء: 
- اغبى مخلوقه شوفتها، لما هو عايز الفلوس مرجعش ليه راضى ابوكى، وخلاكى على زمته، مفكرتيش فى ده، ايه اللى يخليه يروح القاهره، يشتغل مع واحد صاحبه فى مشروع لسه بيبدأ، ها مفكرتيش، لو كنتى تعبتى نفسك وسالتى خالته، كنتى عرفتى انه كان بيجهز ويحوش عشان يمشى من هنا، ويعيش بعيد عن تحكمات ابوكى، لكن انت غبيه فسرتى على مزاجك، وظلمتى نفسك وجوزك ،ويا ويلك من حساب ربنا .
وتركها وذهب ظلت هى مكانها للحظات تفكر وتقول لنفسها: 
- ازى يعنى طلما .... 
اغمضت عينها واكملت قائله: 
- لاء انا هسال واتاكد، اكيد عم صفوت بيقول كده عشان يبرأ ابنه .
امسكت هاتفها واتصلت باحد المشايخ سالته، وبالفعل اكد على كلام عمها، انهت المكالمه وصعدت الى غرفتها، وبدات فى البكاء، وهى تتذكر معاملة عمار لها بالموده والرحمه، ومعالمتها له بالتكبر والازدراء ،وشعرت انها اذنبت ذنب كبير، وانها كان يجب عليها ان تسال قبل ان تفعل شئ .
............
فى شركة نادين 
سال مارك عن نادين وعلم انها لم تاتى وشعر بالقلق عليها، جلس على مكتبه يفكر قائلا: 
- كيف اطمأن عليها الان؟هل اذهب لها فى منزلها ولكن هذا قد يغضبها، ام اتصل بها هاتفيا لا  ليس معى رقم هاتفها، ماذا افعل ساسأل عليها تامر هذا صحيح لا ارتاح له لكن ساساله .
خرج من مكتبه متجها الى مكتب تامر، راه يقف مع  مراد بالقرب من مكتب نادين، فاقترب منهم ليسال تامر ، سمع اسم سليم فزاد قلقه، فقرر ان يستمع الى ما يقولون، امسك هاتفه وكان لديه برنامج ترجمه شغله ليفهم ما يقولون 
مراد حزينا:
- نادين بعد اللى حصل مينفعش تفضل لوحدها .
تامر بخجل من نفسه:
- فعلا وخصوصا لو ايثار اتجوزت .
مراد: 
- يبقى لازم نكلمها ونعجل بالجواز .
تامر مستنكرت:
- بعد اللى حصل مليش عين اتكلم معاها اصلا .
مراد محاولا اقناعه:
- كل الناس بتغلط وهى لازم تقدر انك مكنتش تعرف حقيقته .
تامر رافصا: 
-فى حاجه اتكسرت بينى وبنها ومش هينفع اى علاقه بنا هتبقى مشروخه .
مراد : 
-لما تتاكد من مشاعرك الشرخ هيلتأم وعلاقتكم هتبقا كويسه .
تاكد تامر من عدم قدرته على اقناع والده فغير دفة الحوار:
- طب نسيب الموضوع ده دلوقتى ونروح نشوف الشغل، عشان متبقاش هى مش موجده واحنا كمان .
مراد : 
-تمام وده اللى جابنى وقبل ما نروح نعدى عليها نطمن عليها .
تامر بحرج وخجل:
- معلش ابقا روح انت انا مش هروح، مليش وش اقابلها بيه .
مراد : 
-خلاص اللى يريحك يا بنى .
عاد مارك الى مكتبه حزينا، فقد تاكد ان نادين اصابها مكروه بسبب سليم، وهو لايستطيع ان يصبر حتى تاتى، فقرر ان يذهب اليها، وبعد انتهاء العمل مر على نادين، قبل ان يعود الى شقته التى استاجرتها له الشركه، رن جرس الباب فتحت له العامله ادخلته، ونادت الى نادين، اتت اليه ومعها ايثار، واقتربت منه قائله: - اهلا سيد مارك هل حدث شئ فى العمل ؟
نظر اليها مارك وفزع عليها، فوجهها اصفر وعينها زابله ويبدو عليها الانزعاج، فقال مترددا: - ماذا بك نادين لما وجهك شاحب هكذا هل تشعرين باى الم هل انت مريضه ؟
نادين وهي تحاول ان تبان قويه: 
- لا انا بخير فقط الامر انى مرهقه بعض الشئ لهذا لم اتى الى الشركه .
مارك حزينا :
- قلقت عليكى كثيرا من عدم مجيئك، وعندما رايتك زاد قلقى، ارجوكى اعتنى بنفسى .
نادين بابتسامه هزيله:
- اشكرك على اهتمامك، ومأكد ساعتنى بنفسى لا تقلق انا بخير .
ظل واقفا ينظر لها فتنحنحت ايثار قائله:
- تفضل اجلس لما انت واقف .
تلجلج مارك قائلا :
- لا سأذهب جئت فقط للاطمأن على نادين وساذهب الان .
نادين :
- شكرا لك سيد مارك على اهتمامك .
تنهد مارك وخرج مسرعا عاد الى شقته وظل يفكر بها وهو قلق عليه، فهو ذهب للاطمنان عليها، لكن رؤيتها على تلك الحاله جعل قلبه ينفطر. .
...............

عند نادين 
فى المساء نظرت نادين ل مرام مردده:
- يلا روحى لجوزك متخليهوش يجى ينام تحت حرام عليكى .
مرام عابسه:
- لاء مش هيجى انا كلمته وقولته ميجيش، انا اصلا لسه زعلانه منه ومش هينفع اعدى الموضوع كده .
نادين محاوله تبرير الامر:
- هو كان مضتطر يعنى صاحبه جبهاله من ناحية الشرع وهو معذور .
مرام غاضبه:
- كان قالى انا مش يخبى عليا ويتسبب فى اللى حصل ده .
نادين مردده:
- وبعدين هو مشكرش فيه هو قال انه ميعرفوش يعنى سبها لنا مفتوحه عشان نسال .
لم تقتنع مرام فهزت راسها بالرفض: 
- ما تحوليش تدافعى عنه لو سامحتى .
نادين بعد ان يأست من اقناعها: 
- خلاص انت حره، روحى يلا حلى مشاكلك معاه فى بيتك، مفيش ست تخرج من بيتها مش كده ولا ايه .
زمتت مرام شفتيها مردفه: 
- كده بس انا قولتله هبات معاكى النهارده، كمان وهو وافق ايه المشكله يعنى .
هزت نادين راسها بالموافقه: 
- خلاص يا ستى امرى لله خليكى، اهو نبات مع بعض نونس بعض.
نظرت لها مرام بنظره حانيه:
- ماشى خلاص واهو الجو برد يعنى مش هنتحرر ولا حاجه.
نادين وهي تحاول ان تداري ما بها خوف:
- عندك حق (واكملت فى عقلها) انا اصلا خايفه انام ويطلع حلم واصحى على كبوس خلينى صاحيه احسن .
كانت مرام تشعر ان نادين ماتزال خائفه، ولكنها تحاول ان تتماسك امامهم، اتت ايثار تحمل   بعض الفشار اعدته تحاول ان تنسى نادين ما حدث، بان تتظاهر انهم فى يوم عادى .
مرام وهي تاخذ منها طبق:
- الله فشار يلا نقعد نحكى مع بعض وناكل فشار .
اكملت ايثار: 
- ونحكى لبعض حكيات .
نادين محاوله التفاعل معهم:
- ونسهر لحد الصبح .
جلسن على السرير وهن يتحدثن، ولكن سرعان ما بدات ايثار ومرام يغلبهم النعاس من التعب، اما نادين رغم انها مرهقه هى الاخرى، لكن خوفها اخر نومها كثيرا، حتى غلبها التعب وبعد بعض الوقت، استيقظت مفزوعه تنظر حولها بهلع للتاكد انها حقيقه، حتى هدات ونامت مره اخرى، وفعلت نفس الامر عدت مرات، كانت ايثار تشعر بها ولكن تتصننع النوم، حتى لا تشعرها بالذنب لانها ايقظتها، وفى الصباح استيقظن الثلاثه واستعدن للخروج، لاحظت ايثار ان وجه نادين زاد شحوبه من كثرة القلق فنظرت له قائله:
- شكلك تعبانه، اى رايك بلاش نروح النهارده ؟
بلعت نادين ريقها: 
- انا عايزه اخرج.
مرام مؤكده: 
- الخروج والحركه هتفوقها، انما لو فضلت قاعده فى البيت هتتعب اكتر .
هزت نادين راسها بالموافقه:
-  مرام عندها حق فعلا الخروج احسن ليا .
ايثار وقد استبد بها القلق: 
- بس شكلك تعبان خالص ومعتقدش هتعرفى تركزى فى شغل .
بللت نادين شفتيها:
- ما انت معايا وبعدين نقعد شويه ونمشى مش عايزه حد يشمت فيا .
ايثار مستسلمه:
- اللى يريحك عموما انا اتصلت بالشركه هتبعت العربيه بالسواق تخدنا .
نادين فهي لن تستطع قيادة السياره:
- احسن بردو يلا بينا .
مرام بتردد:
- انا كمان هنزل معاكم اروح على البيت .
نادين وهي تنظر مترجيه:
- حاولى تسامحيه هو بيحبك اوعى تخسريه .
مرام بحزن والم:
- اللى فيه الخير يعمله ربنا .
خرجن معا وركبن السياره تحركت بهم اوصلت مرام منزلها وذهبت بنادين وايثار الى الشركه .
..........
عند مراد 
استعد مراد للذهاب وقبل ان يخرج دخل غرفة تامر ونظر له قائلا:
- اسمع هبقى اعدى عليك فى الشركه عشان اتكلم مع نادين فى موضوع الجواز .
تامر مترجيا:
- معلش يا بابا مش هينفع دلوقتى اصلا .
مراد محاولا التماس العذر لابنه: 
- ليه يا بنى حتى لو غلط هى ممكن تسامحك، وبعدين انت كنت هتعرف منين  موضعها مع سليم .
تامر رافض فهو يفهم ان مسامحتها له درب من الخيال:
- يا بابا المفروض انك عارف وعموما مبقاش ينفع اتجوزها اصلا .
مراد رغم تاكده من ان ابنه محق لكن مازال لديه امل: 
-ليه يا بنى؟
طأطأ تامر راسه: 
-اتكسر بينى وبينها شئ كبير، ومش هينفع اننا نعيش مع بعض، افضل انى ابقى اساعدها واقف جنبها، عن انى اتجوزها مبقاش ينفع خلاص .
سكت مراد فكلام تامر صحيح وفكر ان يتركه فتره قد يصلح الوقت الامر بينهم فتنهد:
- طب هناجل الكلام فيه دلوقتى، لكن هاجى بردو الشركه اطمن عليها وكمان عايز اسالهم عن شوية حجات  .
هز تامر راسه بالموافقه:
- تمام هستناك .
خرج مراد وجلس تامر يفكر ويقول فى عقله: 
- بعد الصور اللى شافتها، مش هعرف ارفع عينى فى عينها ومينفعش ابقى مكسور قدام مراتى، انا توبت فعلا ومش هرجع لده تانى، لكن نادين اخر واحده ممكن افكر فيها، ولازم انهى الموضوع ده مع بابا .
وقام اخذ حقيبته وخرج ذهب الى الشركه 
............. 
فى شركه نادين 
كانت نادين تجلس فى مكتبها تتصنع انها تعمل، لكنها لا تركز فى اى شئ، اتى مارك عندما علم بمجيأها، ودخل لها بنظرات تمتلاء بالقلق:
- كيف حالك الان ؟
نادين وهي تحاول ان تبدو جيده: 
- انا بخير لا تقلق هل هناك شئ مهم بخصوص العمل؟
مارك وهو ينظر لها بحزن علىها:
- لا تقلقى الامور كلها جيده، لكن انت مازلتى متعبه لما جأتى؟
نادين متهربه:
- لست متعبه انا بخير وايضا لن اطيل سابقى لبعض الوقت واذهب، اسفه لم اسجل لك الكلمات فقد ضاعت حقيبتى .
تنهد مارك بالم:
- لقد نسيت امرهم ساكتب لكى غيرهم، ساذهب الان لديا عمل وساتى للاطمأنان عليكى مره اخرى .
فهزت نادين راسها دون كلام، خرج مارك وعاد الى مكتبه، بعد بعض الوقت اتى مراد ودخل لها المكتب قائلا: 
- عامله ايه دلوقتى يا بنتى؟
نادين بكلمات تمتلاء باللم: 
- الحمد لله بخير  .
مراد:
- هو وشك اصفر بس وانا شايف انك متطوليش .
نادين:
- ناويه على كده فعلا .
تردد مراد مردفا:
- طب يا بنتى نادى ايثار عشان عايز اسألها على حاجه .
نادت عليها بجهاز النداء الالى،دخلت ايثار:
- خير فى حاجه؟
مراد: 
-ايوه يا بنتى اعمل حسابك انت ونادين هتيحو معايا القسم عشان تستلمو حاجتكم، البوليس مسك الحرميه ليقو شنطتك انت وهى معاهم وفيها اوراق بتاعتكم .
تنهدت ايثار مردده: 
- طب الحمد لله ده انا كنت هحتاس على ما اطلع الورق ده .
مراد بعدم فهم:
-  تمام بس الظابط  اللى راح بيت سليم، كان مستغرب جدا ومش فاهم ايه اللى حصل هناك، بيقولى اللى هجمو على الفيلا كان معاهم بلدوزر، وبيقول حاجات غريبه ابواب مصفحه واقعه، وحيطان مهدوده فقولت اسالك، انا قولته يمكن عصابه كانو جاين يسرقو ولا حاجه بس كنت عايز افهم انتو عملتو الحجات دى ازى؟
تنحنحت ايثار محاولة تبرير الامر:
- هجمنا بالعربيه وهى اللى وقعت الباب والحيطه، عشان نعرف ندخل، لكن هو سليم حصله ايه؟
مراد بتشفي:
- سليم ربنا انتقم منه جاله شلل رباعى، واصبح جثه هامده ميقدرش حتى يرفع صوباعه من مكانه، والبنت اللى كانت معاه جالها ارتجاج فى المخ وحالتها صعبه، واحتمال  تموت من اثر الخبطه، هو انتى ضربتيها بايه .
ايثار متهربه:
- دا هى هجمت عليا بشومه وانا ضربتها بيها، بس هو قدر ربنا عشان ينتقم منهم .
مراد بعدم استيعاب: 
- ممكن بردو المهم انا هروح دلوقتى عشان هخلص شوية شغل، وبعد كده هعدى عليكم اخدكم ونروح القسم، هقوم انا بقا .
وتركهم وذهب، نظرت نادين الى ايثار:
- هو انتو فعلا دخلتو بالعربيه فى الحيطه زى الافلام ؟
ابتسمت ايثارمردده:
- عربية مين  ده الباب كان عليه متاريس .
تعجبت نادين مستفهمه:
- امال وقعتوها ازى؟
زمتت ايثار شفتيها وفركت في راسها:
- ضربتها برجلى وقعتها .
صدمت نادين ولم تجد ما تقول فسكتت، فهي تعلم ان لدبها قوة خارقه لكنها لم تكن تتخيل انها بهذا الحجم، فابتسمت ايثار محاوله الشرح:
- البنى ادم الطبيعى فى لحظة الغضب بتبقى قوته مضاعفه وانا فى الغضب قوتى بتضاعف مرتين تقريبا يعنى .
نادين وقد فرغ فاه:
- اه كده فهمت .
ايثار مغيره دفة الحديث:
- المهم الحمد لله ربنا انتقم من سليم وجابلك حقك .
تنهدت نادين: 
-الحمد لله ربنا كريم .
ايثار بابتسامه متوتره:
- هروح اشوف شغلى وارجعلك تانى .
هزت نادين راسها بالموافقه، خرجت ايثار وظلت نادين تفكر ماذا ستفعل بعد زواج ايثار ومن سيحميها، مر الوقت واتى مراد واخذهم الى القسم، اسلمتا اوراقهم وعدتا الى المنزل .
...........
عند مارك 
عاد مارك الى مكتبه وقد زاد قلقه على نادين، وظل يفكر ماذا يفعل وهو يقول فى عقله:
- لم اتركها هكذا يجب ان افعل شئ ولكن ماذا لو انها ستتزوج تامر هذا، هل اعرض عليها الزواج وهل ستقبل هل تشعر بحبى لها .
اخذ نفس وزفره واستند على ظهر المقعد متمتما:
- سانتظر يومين واذهب اليها واخبرها بمشاعرى وليحدث ما يحدث لن اتحمل الامر اكثر من ذلك .
...........
عند صفوت 
ذهب صفوت الى المستشفى للطمأنان على محمود، وعندما راه احد الممرضين اسرع اليه قائلا :
- ايه اللى اخرك كده يا استاذ صفوت احنا مستنينك من بدرى .
فزع صفوت: .....

الحلقه الرابعه والثلاثين 
عند صفوت 
ذهب صفوت الى المستشفى للطمأنان على محمود، وعندما راه احد الممرضين اسرع اليه متلهفا:
- ايه اللى اخرك كده يا استاذ صفوت احنا مستنينك من بدرى .
فزع صفوت:
- فى ايه محمود جرى له حاجه .
الممرض:
- هو فاق وعايزك روحله بسرعه .
اسرع صفوت الى غرفة العنايه، دخل وجد محمود يتنفس بصعوبه، نظر اليه:
- مالك يا محمود اندهلك الدكتور ؟
محمود وهو ينهج:
- لاء .. انا كويس ... بس عايز اقولك كلمتين ..
صفوت حزينا:
- متقولش اى حاجه ارتاح وبعدين نبقى نتكلم .
محمود وهو ينهج بكلام متقطع:
- لاء لازم اقول اللى عندى، اسمعنى للاخر، انا عارف انك زعلان منى وفاكر انى سرقت فلوسك، بس يعلم ربنا انى ماخدتش قرش واحد منهم، نصيبك فى الشركه متسجل باسمك من زمان، والورق موجود فى الخازنه بتاعتى فى البيت، وعشان كده خليتك تعملى توكيل، عشان اعرف ادير الشغل منغير ما تعرف ده، انا مش حرامى وعمرى ما اسرق مالك، انا بس كنت عايزك انت وابنك تراعو بنتى، وفكرت انكم لما هتبقو عارفين انها ضمان فلوسكم، هتحموها وتخافو عليها، بس يظهر انى كنت غلطان، وانى خسرتك ابنك وخسرته انا كمان، ارجوك سامحنى ومتاخدش بنتى بذنبى، وخلى بالك منها واحميها .
صفوت وهى يبكى:
- ايه الكلام الفاضى ده انت بتفكر ازى انت متخيل انى ممكن افرط فى بنت اخويا، ولولا انها هى اللى عملت مشاكل مع عمار، عمرى مكنت اخليه سيبها ابدا .
محمود بتعب:
- انا عارف انك جدع، بس وصيتك سهيله اوعى تسبها لكلاب السكك تنهاشها .
صفوت وهو يبكى:
- عيب انت شايفنى ايه قدامك؟ دى بنتى ولا يمكن اسيبها تضيع، بس حط جهاز التنفس عشان تقدر تتنفس وتخف، وعايز افرحك كمان استلحط مع منتصر .
ابتسم محمود ووضع له الممرض جهاز التنفس، واغمض عينه وذهب فى النوم .
صفوت فزعا:
- محمود .. محمود رد عليا .
الممرض مطمنان:
- اطمن ده نام هو واخد علاج بينيمه اول ما نحطله التنفس، وهو طلب منى انه يفضل صاحى لحد ما يكلمك .
اخذ صفوت نفس وزفره:
- انا اتفزعت طب وحالته عامله ايه؟
الممرض: 
- يعنى التحسن بسيط وربنا كريم .
صفوت: 
- بس فى تحسن الحمد لله .
الممرض:
- وان شاء الله يزيد متقلقش هيبقى كويس ان شاء الله .
صفوت بامل:
- ان شاء الله .
وظل معه حتى انتهى وقت الزياره وخرج وهو يقول فى عقله:
- طول عمرك وانت بتفكر غلط يا محمود، ربنا يشيفيك يا اخويا.
عاد الى منزله وارسل اخذ اسر ليبقى معه بعض الوقت، ولم يتحدث مع سهيله، فهو غاضب منها، وهى ايضا لم تخرج من غرفتها، كانت حزينه وغاضبه من نفسها، فقد ظلمت عمار واغضبته، واغضبت ربها وتشعر بالذنب، وتخشى عقاب الله فى الدنيا قبل الاخرى .
...............
عند عمار 
عاد عمار الى شقته، وكان قلق جدا على ايثار، ويتمنى ان يتصل بها، وتذكر ما حدث وما فعلته قائلا لنفسه:
- متخيلتش ابدا ان قوتها بالحجم ده، مهما اتكلمت عمرى مكنت هتخيل انها بالقوه دى، حتى اللي شفته كان جزء بسيط، فهمت دلوقتى ليه بابا كان خايف منها، معذور لو شاف قوت باباها، وهى اكبر من قوتها، يبقى طبيعى جدا انه يخاف، وخصوصا انها بتضاعف وقت الغضب، يعنى فعلا زقه تموت بنى ادم، بس اللى بيحب عمره ما يأزى حبيبه.
.............
 عند نادين 
مر ثلاثة ايام ونادين على نفس حالة القلق، كان مارك يلاحظ قلقها ويحزن عليها، ولم يتحمل الامر اكثر من ذلك فذهب اليها فى مكتبها، جلس امامها ونظر اليها حزينا:
- كيف حالك نادين؟
نادين بوجع تدرايه: 
- بخير الحمد لله شكرا لك .
نظر اليها مارك وتردد:
- اشعر بالقلق عليك ولا اريدك ان تبقى وحدك .
هزت نادين راسها مطمانه:
- لست وحدى ايثار معى .
مارك وقلبه ينفطر عليها:
- لا اقصد ذلك اعلم ولكن ايثار ستذهب، ان لم يكن اليوم سيكون فيما بعد، ماذا ستفعلى وقتها؟
تنهدت نادين متهربه:
- لا اريد التفكير فى هذا الان اترك الامر لله .
بلع مارك ريقه وقبص على يده مرددا: 
-اخبرنى تامر انكى ستتزوجيه فلتعجلى ....
قاطعته صارمه:
- متى قال لك ذلك؟
راي الصدمه على وجهها ففكر مردفا:
- منذ فتره، ولكن.....هل هذا الكلام غير صحيح؟
نادين بكلمات محمله بالغضب والحزن: 
- نعم غير صحيح لن اتزوجه .
 تهلل وجه مارك فرحا متسائلا:
- لن تتزوجيه حقا؟! ولست خطيبته صحيح، ويمكن ان نتزوج .
صدمت نادين وارتبكت وخرجت الكلمه من بين شفتيها:
- ماذا؟!
 تنهد مارك سعيدا وهو ينظر الى عينها: 
-انا احبك بل اعشقك وكدت اجن عندما علمت بانكى ستتزوجى تامر، ولكن سكت لانى كل ما يهمنى ان تكونى سعيده حتى لو مع غيرى .
ابتسمت نادين ولم تجد ما تقول، فهى لم تتخيل ان يحبها كل هذا الحب، فنظرت الى الاسفل من الخجل، فلم يفهم مارك وظن انها ترفض، فتنهد وتلاشت البسمه من على وجهه:
- كنت اظن انكى تحبينى كما احبك ٠
ونظر الى الاسفل حزينا، فنظرت اليه نادين متردده بكلمات يملأها الخجل: 
- لكنى لم ارفض .
نظر اليها مارك بامل: 
-ماذا لم ترفضى، اى انكى تقبلى بى ولكنى لم تجيبى عليا .
زاد خجل نادين ولم تستطع ان تتحدث ، فضحك مارك:
- هذا ما شرحه لى الشيخ ان خجل الفتاه هو ردها، انت غريبة الاطوار .
فنظرت اليه نظر الى عينها وهي تقطر عشقا:
- احبك احبك كثيرا (بلغه عربيه مكسره ) بحبك يا نادين وعايز اتجوزك واكمل معاكى حياتى .
فابتسمت نادين من لغته المكسره هاتفه: 
-انت بتتكلم عربى اهو امال كنت عايزنى اعملك ايه .
مارك سعيد وعينيه تتلاءلاء من الفرح: 
-ستعلمينى بعد الان ولكن دون مسجل، ستنظرى الى عينى وتقولى الكلمات، وانظر الى شفتايكى واراها وهى تتحرك، واحفظ الكلام .
زاد خجل نادين وارتبكت ونظرت الى الاسفل، فظل مارك ينظر لها هامسا: 
-متى سنتزوج اريد ان اكون معكى من هذه اللحظه، لا اريد تركك ولا لحظه .
نادين فى خجل شديد: 
- ليس بهذه السرعه يجب ان نقيم حفل وندعو به كل من نعرفهم .
مارك هو يكاد يطير فرحا: 
-ليس حفلا عاديا بل اجمل حفل لاجمل عروس  لكن لى طلب.
نادين ببعض التردد:
-  ماهو؟
مارك مترجيا:
 اريد عقد القران لاكون معكى بحريه، فانا لن اغضب الله، ولا استطيع ان اتحمل اكثر من ذلك، فقد داب قلبي شوقا لكِ.
احمر وجه نادين من الخجل ونظرت الى الاسفل متمتمه:
- افكر وارد عليك .
مارك معتابا:
- لما تتحدثين بالعربيه، ولكن لن اغضب اتعرفى لماذا .
هزت نادين راسها بالموافقه فى خجل، فابتسم قائلا : 
- لانى فهمت ما قولتى، فقد اصبحت افهم ما تقولين باى لغه، يكفي ان انظر لشفتيكي وافهم.
دخلت ايثار وجدت نادين تنظر الى الاسفل بخجل شديد، ومارك سعيد فاقتربت منهم مرتابه:
- ما الامر؟
مارك سعيدا:
-لقد طلبت الزواج من نادين ووافقت .
ايثار بسعاده:
- صحيح يا نادين 
فهزت نادين راسها بالموافقه فى خجل، فاسرعت اليها ايثار واحتضنتها هاتفه:
- الف مبروك يا نادين بجد مش مصدقه ، فرحتلك قوى ربنا يتملك على خير .
فرح مارك لفرحتها:
- انت حقا صديقه حقيقه اتمنى ان يرزقنى الله بصديق مثلك .
ايثار بوجه يشع سعادة:
- اشكرك سيد مارك ولكن متى ستقيما الحفل؟
مارك مازحا: 
-هل يمكن الان؟
فضحكت نادين وايثار ونظرت له نادين مراوغه: 
-سافكر فى طلبك واجيبك .
مارك ممازحا: 
- وما اخرك لقد تركتك كل هذا الوقت الم تفكرى تاخرتى على كثيرا .
نادين متعجبه :
- انت لم تكلمنى الا منذ دقائق .
مارك بحب :
- وهذه الدقائق كثيره جدا على .
تنحنحت ايثار منبه:
- ماذا يا هذا ليس مسموحا لك بالحديث معها الا بعد اتمام الزواج .
فهم مارك انها تمازحه فابتسم:
- سانفذ ولكن اطلبى منها ان تسرع فى الرد والا ساخطفها.
نادين وهى تتصنع الجديه:
- كفى مزاحا هيا اذهب لعملك وساجيبك غدا .
تنهد مارك عابسا:
- هذا كثير اريد الرد اليوم .
نادين مترجيه:
- لا غدا يجب ان تتعلم الصبر .
مارك وقد زاد عبوسه:
- لقد صبرت كثير ولكن سانتظر .
خرج مارك وتركهم، احتضنت ايثار نادين مره اخرى:
- احلى خبر سمعته النهارده.
نادين سعيده:
- انا كمان فرحان قوى بس مش عارفه اعمل ايه ؟
ايثار ببعض التردد:
- اتصلى بعم مراد وهو يبقى وكيلك .
نادين محرجه:
- هتصل اقوله ايه هتجوز واسيب ابنك .
ايثار عابسه:
- الموضوع اللى بينك وبين تامر انتهى، وهو اكيد فاهم، وكده كده انتى هتتجوزى يبقى تعرفيه وتكبرى بيه عشان وصية عمك وكمان لازم يبقالك كبير .
نادين بتفكير: 
-كلامك صح هكلمه واقوله، بس مش عارفه اقبل كتب الكتاب على مارك ولا استنى .
زمتت ايثار شفتيها: 
- بصى انا شايفه انك مش حتاجه فترت خطوبه مع مارك انت عارفه كويس يبقى الافضل ليكى انك تتجوزو على طول التاخير مش حلو .
 تنهدت نادين قائله:
- مش عارفه اعمل ايه بس يعنى .
نظر اليها ايثار متسائله:
- انت خايفه من مارك؟
اومات نادين بالرفض: 
- بالعكس ده الشخص الوحيد اللى اطمنت له وحسيت معاه بالامان .
ابتسمت ايثار:
- يبقى خدى قرارك وبلاش تاخير .
نادين بابتسامه سعيده يشوبها بعض القلق:
- صح معاكى حق .
ايثار:
- طب هخرج اشوف شغلى عن اذنك .
تركتها وخرجت وجلست هى تفكر فى كل ما حدث، فهو يذكرها بحالها، مشكلة نادين حلت، لكن مشكلتها هي لن يكن لها حل.
.............. ...
عند فارس 
كان فارس يجلس فى مكتبه بفكر فى ايثار وما فعلته لاجل صديقتها، وكم هى صديقه حقيقيه، وتذكر انه منذ ما حدث وهو لم يتحدث اليها فهو يفكر ويعد حسابته فاتصل بها لحظات واجابت:
- اهلا يا فارس ازيك .
فارس مشاغبا:
- مفيش وحشتنى ولاه دى مش فى القموس بتاعك.
تنهدت ايثار مبتسمه:
- اكيد طبعا موجده واكيد وحشتنى .
فارس: 
- بس انت فعلا وحشتينى ينفع اجى اعدى عليكى نتغدى سوى؟
ايثار:
- ماشى نتغدى سوى وكمان عشان عندى خبر حلو هقولك عليه .
فارس متعجبا:
- خبر حلو يخصنا ولا يخص نادين ؟
ايثارمتعجبه:
- ليه السؤال الغريب ده اى حاجه بتسعد نادين بتسعدنى نادين مش بس صاحبتى دى اختى اللى ربنا بعتهالى بعد ما بقيت وحيده .
فارس متاثرا بكلامها: 
-انت اجدع صديقه شوفتها فى حياتى .
تنهدت ايثار بالم:
- وانت اجمل اخ شوفته فى حياتى وكنت بتمنى يكون لى اخ زيك .
 لمس فارس الالم بصوتها: 
- سلام بقا عشان عندى شغل .
انهى معها المكالمه وتنهد:
- مقدرتيش تقولى حبيبك او حتى صديقك لانى مش صديق جدع اتسببت فى عذاب صاحبى، عشان عند تافه وانا حاسس انها بتحبه زى ما بيحبها واكتر انا انانى قوى .
وتساقطت الدموع من عينه، ونظر تجاه عمار فالباب الذى بيتهم مفتوح، وشعر بالالم على تعبير وجهه، وفى تنهيدته وشعر كم هو مشتاق لها، فنادى عليه:
- عمار بقولك ايه .
-قول انا سامعك .
قام فارس واقترب من مكتبه:
- قولى يا عمار لو كنت انا اللى مكان نادين وانت مكان ايثار كنت هتعمل ايه ؟
ابتسم عمار:
- نفس اللى عملته ايثار .
فارس مستنكرا:
-  بس انت متملكش قوه زيها وممكن تموت .
تنهد عمار مرددا:
- انت صاحبى وزى اخويا ورغم انك ساعات بتعند بس بحبك يا صاحبى .
امتلاءت اعين فارس بالدموع وابتعد عنه كى لا يريها، تنهد عمار والنار تحرق قلبه ومررد بعقله:
- بتألم كل ما اشوفك بتلمسها وساكت عشان مخسركش، كفايا خسرتها.
.............
عند نادين 
بعد ان عادت نادين الى المنزل اتصلت بمراد لتخبره بامر مارك، لحظات واجاب:
- اهلا يا نادين يا بنتى .
نادين بتردد وترقب: 
-اهلا يا عم مراد حضرتك عارف انى بعد موت عمى مبقاش ليا حد .
مراد مستنكرا: 
- ايه الكلام اللى يزعل ده امال احنا روحنا فين .
نادين بحرج: 
- انا عارفه ياعمى وعشان كده كلمتك .
مراد بقلق:
- خير فى حاجه حصلت .
تنهدت نادين قائله فى خجل وتردد:
- مارك كلمنى النهارده وطلب منى الجواز .
صدم مراد وتضايق ولكنه دارى الامر:
- اه مارك انسان محترم وانا عرفت انه دخل الاسلام من فتره وواضح انك موافقه خلاص يا بنتى بكره ان شاء الله هروحله المكتب واتكلم معاه .
نادين:
- متشكره جدا لحضرتك .
انهت المكالمه ونظرت الى ايثار التى كانت تجلس بجوارها تسمع المكالمه:
- قولتله زى ما قولتى بس حسيت انه اتضايق .
تنهدت ايثار:
- ماهو للاسف عندنا هنا فى مصر فى بعض الناس عندهم معتقد انك لما يكون عندك شاب بايظ تجوزه بنت محترمه قال يعنى كده حاله هينصلح .
نادين غاضبه:
- لكن ده ظلم للبنت دى .
ايثار بكلمات محمله بالحزن: 
- للاسف ده اللى بيحصل بعد كده ويحصل طلاق وعيال تتشرد وتتبهدل .
نادين بتفكير:
- بس معتقدش عم مراد بيفكر كده ؟
ايثار بعدم اقتناع: 
- يبقى ميعرفش حاجه عن الصور اللى جت لنا على الشركه .
رفعت نادين كتفيها وانزلتهم: 
-ممكن عموما كده انا كلمته وكبرت بيه .
ايثار بالم يملاء عينها:
- هو ده الصح اللى ملوش كبير بيشرى له كبير، ( مغيرة للكلام) انما قوليلى بقا هترد على مارك بايه؟
نادين ببعض التردد:
- مش عارفه بفكر اقوله ناخد فترة خطوبه وبعد نتحوز 
بللت ايثار شفتيها:
- معتقدش انه هينفع انت ناسيه مفيش راجل هنا معنا وطبعا هو هيبقا عايز يجى يقعد معاكى .
نادين:
- يبقى اقبل طلبه اننا نكتب الكتاب ونتمم الجواز بعد شهر .
ايثار:
- فكره بردو بس فكرتو هتعيشو فين ؟
نادين بابتسامه:
- هنتناقش فى كل حاجه بعد كده مش مشكله قوى دى، انما اللى شاغلنى دلوقتى انت هتعرفى فارس بموضوع شقتك امتى؟ وليه مش عايزه تعرفيه؟
ايثار متهربه: 
- لما تتجوزى هعرفه بيها، وبصراحه الاول كنت خايفه منه، يجى يقولى خايف عليكى ويجى يقعد معايا فيها، وبعدين قولت مينفعش ميعرفش لانه فى الشرع جوزى وقررت اقوله،  وحصل تعب عمك ورجعت اعيش معاكى ونسيت خالص .
تنهدت نادين ونظرت اليه فى حزن:
- طب ااجل الجواز  شويه على ما تتحل مشكلتك مع فارس .
ايثار رافضه:
- لاء طبعا انا كده كده خلاص قررت وهنفذ قرارى بس بعد ما تتجوزى ان شاء الله .
نادين متلهفه: 
- قررتى ايه ناويه على ايه ؟
ابتسمت ايثار لتدري وجعها: 
- هبقى اقولك فى وقتها .
شعرت نادين ان هناك امر ما فى عقل ايثار، وانها لن تتراجع عنه ولكن ما يقلقها هو الامر نفسه.
............
فى مكتب مارك 
اتى مراد ودخل وجلس مع مارك:
- سيد مارك اخبرتنى نادين انك تريد الزواج منها .
مارك بسعاده:
- هذا صحيح  يكن لى الشرف ان قبلت .
تنهد مراد:
- نادين مثل ابنتى وعمها اوصانى عليها قبل موته، اريد ان اعرف ما الذى ستقدمه لها ؟
ابتسم مارك:
- الحب سافعل كل ما استطيع لاجعلها سعيده .
مراد مستفسرا: 
- هذا جميل ولكن ماذا عن النقود ماذا تملك ؟
مارك متفهما: 
- لى راتبى هنا بالشركه وايضا بدأت مشروع مطعم مأكولات فرنسيه .
مراد وهو يرسم ابتسامه مصطنعه على وجهه: 
- جيد يبدو انك طموح وتسعى للافضل هل فكرت اين ستسكن انت ونادين؟
مارك:
- فى المكان الذى تريده نادين .
مراد:
- جيد هل اتفقت معها على موعد الزواج ؟
مارك:
- لا لكن طلبت منها عقد القران اولا وبعد ذلك الزواج .
مراد:
- ساتحدث اليها واخبرك بردها .
تركه مراد وذهب الى  مكتب نادين، دخل وجلس معها:
- بصى يا بنتى انا اتكلمت معاه وشايف انه بيحبك ولو انتى موافقه يبقى الافضل نكتب كتاب عشان تعرفو تتحركو براحتكو وبعد كده تحددو سوى معاد الفرح .
نادين فى خجل:
- مدام ده رايك انا موفقه بس انا مش هعمل فرح هو فى الكتاب هنعزم الحبايب عشان الاشهار والكل يعرف بس .
مراد :
- خلاص اللى يريحك تحبى امته يكون الكتاب؟
نادين بخجل: 
- مش عارفه اتفق معاه وقولى .
مراد مقترحا: 
- طب ايه رايك فى الجمعه الجايه ؟
نادين:
- كلمه ولو شايفين انه مناسب يبقى تمام .
مراد مبتسما: 
- يبقى اتفقنا هكلمه واعرفه المعاد  الف مبروك يا بنتى ربنا يتملك على خير .
نادين : 
- الله يبارك فيك يا عمى .
تركها وذهب ودخلت لها ايثار واخبرتها بما حدث وفرحت لها جدا، وفى المساء اتت لهم مرام فى المنزل وجلست معهم قصو عليها كل ما حدث فقامت احتضنت نادين بسعاده:
- الف مبروك يا نادين انت تستاهلى كل خير واعملو حسابكم بقا ننزل بكره نشترى فساتين ونستعد ده كتاب نادين مش اى حد .
ايثار :
- اكيد طبعا وهيبقى احلى كتاب ان شاء الله .
وذهبن واشترين بالفعل ،وفى يوم الكتاب، استعدت نادين وارتدت فستان باللون الاخضر الفاتح(فسدقى) والحجاب بدرجه افتح قليلا، ولم تضع اى مساحيق تجميل، كان الكتاب فى احدى القاعات القريبه من السفاره الفرنسيه، وحضر مندوب عن السفاره الكتاب، وصلت نادين القاعه هى وايثار ومرام، وجلسن فى مكان مخصص لهم وقد اتفقن ان لا يرها مارك الا بعد الكتاب، وحضر الجميع وتم عقد القران وخرجت نادين هى وايثار ومرام ، وعندما راها مارك اسرع اليها واحتضنها وحملها ولف لفه كامله ونظر الى عينها هامسا: 
- كم انت رائعه الجمال لقد حلمت بان اضمك لصدرى، منذ ان رايتك فانت اجمل ما رات عينى، وانت بعينى كل النساء .
وقبلها فى حبينها وجلسو معا فى مقعدين مخصصين لهم، واتى اليهم المهنأين، اتى فهمى ومحسن وكان معهم شهد ورباب ،قامت ايثار سلمت عليهم ووقفت معهم 
ايثار وهى تحتضن شهد:
- وحشنانى جدا .
شهد معاتبه:
- وانت كمان وحشانى جدا امتى بقا هتيجى بيتنا وتنوريه؟
ايثار متهربه:
- كله باونه يا شهد، انما قوليلى فرحك انت امتى ؟ 
شهد فى سعاده:
- يوسف عمال يقنع بابا اننا نخلص وبابا عمال ياخر مش عايزنى ابعد عنه .
ايثار ممازحه:
- متقلقيش هيستسلم فى النهايه ولما تيجى تزوريهم بعد كده هتلاقى يقولك انت ايه اللى جايبك روحى لجوزك .
فضحكتا الاثنتين احتصنت ايثار رباب:
 - وحشتينى جدا كده من ساعت فرح شهد ما شوفكيش .
رباب بسعاده: 
- معلش موضوع الجمعيات ده فرحنى قوى وخلانى سعيده بعد الساعات عشان اروح واقعد بين الاولاد .
ايثار:
- فعلا القعده مع الاطفال دول بتشرح القلب .
شهد وهي تمسك بذراع رباب:
- تعالى يلا نسلم على العروسه بسم الله ماشاء الله عليها قمر .
ايثار: 
-قمر ده ايه القمر يتكسف من جمالها .
فضحكن الثلاثه وتحركن وهنأها .
واتى مراد هو تامر وهنأوهم اقترب تامر من مارك محذرا:
- اسمع جيدا ان نادين منذ هذه اللحظه هى اختى الصغيره وان ازيتها لن ارحمك .
مارك مبتسما:
- وهل يمكن لاحد ان يأزى روحه نادين هى روحى .
ابتسم تامر: 
-اعتنى بها جيدا وكن لها كل عائلتها .
مارك بعشق: 
- لا تقلق فى هي فى قلبى وساحميها بحياتى وعمرى .
فابتسم له ونظر الى نادين قائلا من بعيد: 
- الف مبروك يا نادين انت تستاهلى كل خير .
نادين مبتسمه:
- شكرا ليك استاذ تامر .
وسلم عليهم مراد وهنأهم هو الاخر، وبعد ان انتهى المهنأين خرج الجميع من القاعه واخذ  مارك نادين وذهبا معا الى احد المطاعم وتناولا العشاء معا.
وفى اليوم التالى فى الصباح ذهبت ايثار الى الاسكندريه هى وفارس بعد ان اصر على السفر معها وعدم تركها، وبعد ان انتهيا من اجرأت البيع ذهبت ايثار الى منزل خالة عمار لتزورها هى وتوتا، اوصلها فارس وتركها وذهب، وقال انه سيمر عليها فى المساء، رنت الجرس فتحت لها   نسمه وتفاجات بها احتضنتها: 
-ايثار حبيبتى وحشتنين جدا .
ايثار بسعاده وهى تحتضنها:
- انت اللى وحشتينى جدا يا طنط .
نسمه وهي تمسك بذرعها:
- تعالى ادخلى .
دخلتا الاثنتين وجلستا 
نسمه بشوق: 
- اخبارك ايه يا بنتى وحشانى جدا كده من يوم ماسافرتى مجتيش تانى ينفع كده يعنى .
ايثار متهربه: 
- معلش بقا حصلت ظروف منعتنى انى اجى بس لما عرفت اللى حصل لجدة توتا قولت لازم اجى اطمن عليهم هى عامله ايه دلوقت ؟
نسمه بحزن: 
- حالتها زى ما هى مفيش جديد والمستشفى طلعوها وقالو ملوش لزوم وجدها .
ايثار متالمه:
- مسكينه توتا هتعمل ايه لوحدها .
نسمه:
- سالت محامى وقالى حد ياخد الوصايه عليها ويبقى هو المسؤل عنها .
ايثار مقترحه: 
- ينفع اخدها انا؟
نسمه: 
- هسال المحامى واشوف لو ينفع ولا لاء .
وقفت ايثار مردده: 
- طب خلاص شوفى وابقى قوليلى هنزل اشترى لها شوية حجات واطلع اسلم عليها .
نسمه وهي تمسك بها:
- وتنزلى تانى عشان اشوفك واقعد معاكى .
ايثار :
- اكيد طبعا .
نزلت ايثار اشترت بعض الحلوى والمأكولات وصعد الى توتا التى طارت من الفرح عندما راتها، وبقيت معها بعض الوقت ونزلت لتسلم على نسمه قبل ان تذهب .
نسمه بحزن:
- متخليكى معنا يومين فى اسكندريه .
ايثار بحرج:
- مش هينفع عندى شغل ومش عايزه اتاخر عليه .
نسمه متردده: 
- طب هو فى واحده عايزه تقابلك وهى جت اهى بس لازم تسمعيها .
تعجبت ايثار: 
- واحدة مين وعايزه منى ايه ؟
رن جرس الباب فتحت نسمه دخلت سهيله، صدمت ايثار من قدومها مردده:
- مدام سهيله .
اقتربت منها سهيله بخطى بطيئه مردفه: 
- ممكن اتكلم معاكى شويه .
نظرت اليها ايثار مستنكره:
-  هتتكلمى معايا فى ايه؟
تركتهم نسمه ودخلت المطبخ اخذت سهيله نفس وزفرته وترددت للحظات: 
- عايزه اقولك الحقيقه عشان تعرفى ان عمار مخدعكيش ولا كدب عليكى. 
نزلت الكلمات على راس ايثار جمدتها متسائله:
- مخدعنيش يعنى ايه انتو فعلا كنتو منفصلين؟
ابتلعت سهيله ريقها مستطرده:
- ايوه فعلا كان مطلقينى بقاله قرب السناتين.
لم تستوعب ايثار مستفهمه:
-  طب وانت عملتى كده ليه ها كدبتى وعملتى الفيلم ده عليا ليه؟
سهيله بحرج: 
- عشان يطلقنى رسمى كنت متاكده انه مش هيطلقنى الا كده .
امسكت ايثار راسها بعدم تصديق:
- انا مش فاهمه حاجه ممكن توضحى .
قبضت سهيله على يدها عدت مرات مردده: 
- انا كنت فاكره ان عمار متجوزنى عشان ياخد فلوسه من عمه، ومش بيحبنى ولا عايزنى وعشان كده .
لم تتحمل ايثار تبريرتها مقاطعه:
-  وليه مسالتهوش ظلمتيه وخلاص ليه حرام عليكى .
سهيله بتعالي:
-  اللى حصل بقا مكنش ممكن اساله ....
قاطعتها ايثار غاضبه:
- استكبرتى انك تساليه او خوفتى ان ظنونك تطلع غلط، وبدل ما تبقى مجنى عليكى تبقى ان الجانيه، وافتريتى عليه وظلمتيه، وكسرتى قلبى انا كمان ليه، عملتى كده حرام عليكى حرام دمريتى حياتى وحياته ليه؟
سهيله ببعض الندم: 
-انا عارفه انى غلط، ومش هببر غلطى بس كل اللى بطلبه منك انك تسامحينى، وتطلبى من عمار انه يسامحنى. 
قذفتها ايثار بنظره مستنكره واجابت بكلمات تقطر الما:
- اه اسامحك، اسامحك على ايه؟ على انك حرمتينى من الانسان الوحيد اللى حبنى بجد، وانك اتسببتى فى عذابى وعذابه، انك اتسببتى فى كل الوجع والالم اللى عشنها اسامحك ازى ازى ؟؟
وامتلاءت عينها بالدموع لكنها منعتها من النزول واكملت:
- انا عمرى ما هاسحك ابدا يا سهيله ابدا .
سهيله غير مباليه:
- انت حره المهم تطلبى منه انه يسامحنى انى ظلمته عن اذنك.
خرجت سهيله وجلست ايثار تبكى متالمه من اجل عمار، فقد ظلمته هى الاخرى وهى تقول فى عقلها: 
- اسفه يا عمار ظلمتك انا كمان، متخيلتيش ان فى ست ممكن تعمل كده، متخليتش ابدا انها ممكن تكون بالجبروت ده، سامحنى يا عمار .
وازادت فى البكاء اتت نسمه واحتضنتها:
- من يوم ما مشيتى وانا عايزه اقولك انه صادق، وانها كدابه، بس مكنش ينفع اقولك فى التليفون، ولما جت وطلبت منى انى اطلب منه انه يسامحها، فكرت ان لما تيجى اقولها تيجى وتقولك بنفسها، عشان تعرفى انه مظلوم وانها كدابه، وتسامحيه وترحميه من العذاب اللى هو فيه .
ابتلعت ايثار ريقها فى مراره والم قائله:
- بس هو يسامحنى انى ظلمته ووجعته كل الوجع ده تفتكرى هيسامحنى .
نسمه وهى تبكى على بكاءها:
- اكيد هو بيحبك واكيد هيسامحك بس انت تقوليه وارجعى له روحه .
ازدادت ايثار فى البكاء تذكرت فارس ماذا ستفعل واين ستذهب؟
 نسمه وهى تربت على ظهرها: 
-سبيها على الله يا بنتى وهو اكيد عنده الفرج .
ايثار وهى تبكى:
- ونعم بالله ... ونعم بالله مفيش اكرم منه 
اخذت نفس وزفرته واكملت: 
- طب انا همشى بقا وهبقى اجيلك مره تانيه .
نسمه رافضه: 
- ليه يا بنتى خليكى معايا لاخر اليوم ؟
ايثار متالمه:
- معلش مش هقدر هنزل اتمشى شويه وبعدين اروح قبل الضلمه .
وسلمت عليها وخرجت ظلت تلف فى الشوارع لبعض الوقت حتى هدأت واتصلت بفارس وعادا معا الى القاهره، لاحظت نادين ان ايثار شارده وحزينه، فاقتربت منها وربتت على كتفاها قائله:
- مالك يا ايثار من ساعت ما جيتى وانت متضايقه ومش بتتكلمى فى حاجه حصلت هناك .
لم تتحمل ايثار وانفجرت فى البكاء وقصت عليها كل ماحدث:
- انا ظلمت عمار، مش كفايا اللى شافه من ظلم فى حياته، جيت عليه انا كمان وظلمته ووجعته، ومش عارفه اعمل ايه؟
احتضنتها نادين:
- روحى قوليله الحقيقه .
ايثار وهى تتزداد فى البكاء:
- وفارس اروح ازى ؟! ازى.؟!
نادين وهى تبكى: 
-اه ده انا نسيت موضوع فارس .
ايثار منهاره:
- ظلمت عمار ووجعته، وفارس كمان ظلمته لما وفقت انى اكمل معاه، بعد ما اتكد انى مش قادره انسى عمار، ومش عارفه اعمل ايه؟! 
نادين وهى تبكي:
- اعملى الصح واللى لازم تعمليه وخدى قرار وانهى اللعبه دى .
نظرت اليها ايثار وهى تبكى وتمسح دموعها:
- صح هو ده الكلام, هكلم فارس وانهى معاه الموضوع، واخرج بقا بره الدياره دى.
اومات نادين بالموافقه:
- هو ده الصح  واللى لازم يتعمل .
ايثار وهى تحاول ان تتوقف عن البكاء:
- بس هاخد وقتى وافكر الاول عشان مرجعش اندم .
نادين وهي تربت على يدها:
-  صح ادخلى اغسلى وشك واتوضى وصلى وادعى ربنا يوفقك للقرار الصح.
فهزت ايثار راسها ودخلت الحمام توضأت وصلت، وجلست تدعى الله وتدضرع اليه ان يلهمها الثواب، وبعد ثلاث ايام كانت ايثار فى مكتبها بالشركه دخلت الى نادين قائله:
- نادين انا همشى بدرى شويه النهارده فارس هيجى وهنخرج نتكلم سوى وننهى الموضوع، وهى فرصه ليكى عشان تروحى مع مارك .
نادين بقلق: 
- ان شاء الله ينتهى على خير .
ايثار متساىله:
- انت حددتى معاد الجواز مع مارك؟
نادين بخجل:
- اه مع افتتاح المطعم بتاعه مش هعمل فرح هلبس فسان يومها وهو بدله وخلاص .
ايثار بسعاده:
-  احسن بردو بلا فرح بلا وجع دماغ، اه سامح عنده معاد معاكى بعد شويه .
نادين بحزن:
- اه سامح ده اللى صعبان عليا هو ومرام .
ايثار مقترحه:
-  طب اسمعى ما تقوليله يعمل لها مفجأه ويصالحها .
نادين موافقه:
- ازى يعنى؟
لمعت ايثار مردده: 
-هقولك وانت قوليله واشرحيله .
شرحت لها ايثار الفكره كامله وخرجت اتى سامح ودخل للنادين:
- السلام عليكم ازيك يا انسه نادين .
نادين:
-  اهلا استاذ سامح اتفضل .
دخل جلس وقدم لها بعض الاوراق: 
-اتفضل التقارير اه .
اخذتها ونظرت بها:
-  انا عارفه انك لسه زعلان انت ومرام وعندى فكره حلوه هتساعدك على انك تصالحها .
سامح وقد عاد اليه الامل:
-  بجد يا ريت انا نفسى تصدقنى وتسامحنى .
نادين:
- طب اسمع اللى هقوله ونفذه بالظبط .
واخبرته نادين بفكرة ايثار فرح بها وخرج مسرعا لتنفيذها، واتى فارس وخرجت معه ايثار ركبت السياره وتحرك بها حتى وصلو الى العماره التى بها شقتها فنظرت اليه ايثار متلجلجه:
- انت جايبنه هنا ليه؟
تنهد فارس قائلا: 
-مش دى العماره اللى فيها شقتك اللى اشتريتها وخبتيها عليا .
زاد ارتباك ايثار ونظرت الى الاسفل من الخجل ولم تجد ما تقول .
فارس عابسا:
-  ممكن نطلع نقعد نتكلم فيها اهو حتى نبقى براحتنا .
نظرت اليه ايثار قائله :......
...................
عند سامح فى منزله 
مر سامح على احد المحال واشترى منه الكثير من بلالين الهليم وبعض الزينه والهديا وعاد الى المنزل وكلم والدة زوجته ان تاخرهاعندها بعض الشئ لانه يعد لها مفجاءه، بالفعل، علق الزينه ووزع البلونات، ونثر الزهر على الارض وعلى السرير فى كل مكان، وانتظرها حتى اتت، اختباء ووقف يشاهدها من بعيد، وهى تشاهد البلونات بابنبهار، فالبهو ملئ ببلونات مكتوب عليها سامحينى واحبك بالعربيه والانجليزيه، نظرت مرام الى كل هذا ولم يبدو عليها الاهتمام، وصعدت الى الاعلى ودخلت الغرفه، وجدتها مملؤه بالبلونات ايضا والزينه والزهور، دخلت وجلست على طرف السرير، وجدت ملابس فتحتها ونظرت بها:
- جايبلى قميص نوم باللون اللى بحبه والطراز اللى بيعجبنى، مفكر ان البلونات والورد والوزينه دى هتخلينى اصالحه ماشى يا سامح .
اخذت الملابس خرجت وقفت على الدرج وهى تنادى:
- سامح ... سامح ..
وقف سامح امام الدرج ونظر لها مبتسما :
-ايوه يا روح سامح نور عين سامح سامحينى بقا وريحى قلبى .
نظرت اليه غاضبه : 
- انت مفكر ان الكلام ده هيخلينى اصدقك تانى ؟وانسى انك كدبت عليا تانى؟
تضايق سامح وتنهد:
- لاء انا حاولت اعبرلك عن مشاعرى وانى فعلا بحبك وبعدك عنى قد ايه وجعنى، لكن لو هونت عليكى للدرجه يبقى خلاص مبقاش ليا مكان فى قلبك ولا حياتك انا همشى .
وامتلاءت عينه بالدموع لم تتحمل مرام كلامه وانهمرت الدموع من عينها:
- ليه خدعتنى مش عارفه مش قادره اسماحك ليه ارجوك صدقنى .
وتحركت خطوه فانزلقت قدمها ووقعت على السلم فصرخت اسرع اليها سامح وامسكها واحتضنتها وهو يبكى: 
- مرام حبيبتى اوعى يكون جرى لك حاجه مرام انت كويسه مرام انا اموت لو جرى لك حاجه ؟
مرام وهى تتالم وتبكى:
- مش قادره حاسه انى بموت يا سامح اه تعبانه قوى يا سامح .
سامح وهو يبكى:
- الف سلامه علبكى يا عمرى هوديكى المستسفى حالا وان شاء الله بسيطه وهنرجع لبعض ومش هنسيب بعض تانى .
 هزت مرام راسها بالموافقه وهى تبكى وتتالم هادره: 
- سامح مش قادره يا سامح ضهرى اه اه اه .
وغابت عن الوعى وضع سامح يده على وجنتيها قائلا :
- فوقى يا عمرى اصحى متسبينيش يا حبيبتى اوعى تسبينى .
وحملها واسرع بها الى السياره وذهب الى المستشفى بسرعه .
............
عند نادين 
اتى مارك الى مكتب نادين اقترب من المكتب ونظر لها عاشقا:
- اشتقت لكي كثيرا حبيبتى .
نادين بخجل:
- رغم انك كنت معى منذ قليل؟
مارك: 
-انا اشتاق لكى وانت معى فتخيلى وانت بعيده .
نظرت نادين الى الاسفل فى خجل دون كلام فابتسم مارك هامسا:
- اه من هذا الخجل الذى اشعل قلبى اه من وجنتيك التى كلما احمرت زادت نار حبى وشوقى .
نادين ضاحكه:
- اده انت بتقول شعر ؟
تنهد مارك: 
-وكيف لا ومعى اجمل فتايات الكون كله .
نادين مازحه:
- الن تشتاق يوما الى الفتايات الفرنسيه وتبحث عن واحده منهم ؟
ضحك مارك ممازحا:
- لا توجد غريبة اطوار غيرك تقتحم اسوار قلبى وحصونه .
نادين عابسه:
- امازلت تقول غريبة اطوار حتى بعد ان جئت مصر، اتعرف كنت خائفه من ان تكره الاسلام بعد ان ترى ما وصل له حال المسلمين .
مارك مبتسما: 
- معكي حق حزنت جدا على الاسلام عندما رايتهم ولكن كنت متوقع ذلك .
تعجبت نادين:
- ماذا توقعت ذلك لماذا ؟!
مارك مسطردا:
- لو ان المسلمين ملتزنين بدينهم ما كنت اصبحتى غريبة اطوار، كنتى ستكونى مثلهم وكنت ساعرف الاسلام دون ان يخبرنى احد عنه .
تنهدت نادين:
- معك حق.
قامت نادين وخرجا معا وكل منهم يمسك بيد الاخر كان الدنيا قد احيزت له بالكامل. 

تعليقات



<>