
فى غرفة فارس
انهى فارس مكالمته مع ايثار، واستلقى على السرير وهو يفكر، ماسيكون رد فعل ايثار بعد ان يتحدث معها، ثم تذكر انه يجب ان يخبر والدته قبل ان يعود والده، ويخبرها هو بالحقيقه فتغضب منه، فقام مسرعا خرج من غرفته وذهب الى غرفتها، دق الباب ودخل قائلا:
- ممكن ادخل اتكلم معاكى شويه؟
ابتسمت ايمان مردده:
- اكيد طبعا يا حبيبي تعالى .
اقترب منها وجلس الى جوارها وتنحنح مردفا: - كنت عايز اقولك حاجه بخصوص ايثار .
كانت ايمان تخمن ما سيقوله لكنها تصنعت عدم العلم:
- قول انا سامعاك .
تلجلج فارس قليلا وقص عليها كل الامر دون ذكر امر عمار، ونظر لها ينتظر ردها، نظرت اليه وابتسمت متسائله:
- وانت جاى تقولى دلوقتى ليه؟
فرك فارس فى راسه متمتما:
- بصراحه قولت اقولك قبل ما بابا يرجع ويحكيلك، وتزعلى يعنى بيدى لا بيد عمرو.
ضحكت ايمان:
- ماشى يا بتاع عمرو، وانا خلاص مش زعلانه، بس حاول تصلح علقتك مع مراتك وتصالحها .
اخذ فارس نفس وزفره:
- اهو ادينى بحاول وكله على الله .
ابتسمت ايمان مردفه:
-بص يا بنى اهم شئ بالنسبه للست هو الامان، وانت خلتها تخاف منك، حسسها بالامان وهى ترجعلك .
فكر فارس مترددا:
- يعنى مش الحب اهم شئ بالنسبه للست ؟
تنهدت ايمان موضحه:
- الحب مهم بس الامان اهم، لان مع وجود الامان ممكن يتولد حب ويكبر ويقوى، لكن منغير الامان ممكن يموت حب قوى جدا كمان، وانت اصلا مدتش فرصه للحب بينكم انه يتولد. .
ابتسم فارس وتعجب:
- اول مره اخد بالى من الكلام ده تعرفى ان عندك حق وكلامك صح، متشكر يا ماما فهمت غلطى وهصلحه صح .
وقبل يدها وخرج قابل شهد عند الباب فنظر لها قائلا:
- قوليلى هو انت قولتى لماما عن الاتفاق اللى بينى وبين ايثار؟
شهد متهربه:
- لاء مقولتش هو انا عيله ولا ايه .
واسرعت الى غرفتها واغلقت الباب، لحق بها فارس وقف خلف الباب هاتفا:
- تبقى قولتى يا عيله .
وضحك فاجابت شهد من الداخل:
- اه قولت ومش عيله.
فارس وهو يضحك :
- طب ماشى .
وتركها وعاد الى غرفته وهو يضحك، جلس على احد المقاعد، ونظر الى الخيمه وهو يقول فى عقله:
- كنت متهور وغبى، يعنى هى جايه هربانه من عمار، بدل ما اساعدها بقيت عبئ عليها(خبط بكف يده على راسه ) هتبطل تسرع امتى .
اخذ نفس وزفره بغضب، وارجع راسه على ظهر المقعد، وبعد بعض الوقت دق باب الغرفه كانت الدادا تناديه لتناول الطعام، نزل فارس تناول الطعام معهم وبعد ان انتهى قام وقف مرددا:
- انا خارج عندى مشوار ومش هتاخر .
ابتسمت ايمان مازحه:
- مشوار ماشى ابقى سلم لنا على المشوار .
ضحك فارس وهو يغمز لها:
-حاضر يا ماما عنيا .
تحرك يصعد الى غرفته فنادته شهد قائله: فارس الاقى شغل ليا عندك؟
فالتف ونظر لها مازحا:
-شغل ايه يا بنتى هو انت تنفعى فى شغل؟
شهد بوجه عابس:
- اه طبعا انت متعرفنيش انا موظفه شاطره جدا .
فهمى ضاحكا:
- طب يا موظفه يا شاطره ما تيجى تشتغلى معايا انا ؟
شهد مازحه:
- اصل يعنى الشركه عندكو كبيره، والشغل هيبقى كتير، انما عند فارس الدنيا رايقه .
فارس مازحا:
- قصدك ان الشركه عندى صغيره مش كده، طب مش هشغلك ايه رايك بقى .
فقامت شهد امسكت ذراع فارس بدلع:
- انا بهرج معاك يا فروسى خلاص بقا
فارس مشاكسا:
-فروسى !!ايه فروسى دى انت عمرك مادلعتينى بيها، وعشان خاطر الكلمه الغريبه دى مفيش شغل .
شهد ضاحكه:
- ماهو انت ملكش اسم دلع انا مالى .
وضع فارس ذراعه حول رقبتها:
- عايزه تشتغلى صحيح ولا بتهرجى؟
شهد مبتسمه:
- ايوه بصراحه زهقت من الروتين بتاع كل يوم عايزه اعمل تغير .
فارس سعيدا:
- خلاص يا ستى اهلا بيكى فى شركتى، بس خلى بالك الشغل شغل معنديش هزار .
ضحكت شهد:
- تمام يا فندم متقلقش كله هيبقا تمام .
فاحتضنها مرددا:
-ماشى هخدك معايا بكره ونروح سوى .
ثم قبل جبينها وصعد الى غرفته،ليغير ملابسه ويستعد ليذهب لايثار، كانا والدها يشهدان الحوار بينه وبين اخته بسعاده .
..............
فى منزل مرام
عادت مرام من عند نادين، اعدت الطعام حتى اتى سامح، دخل سامح احتضنها وقبلها فى وجنتها قائلا:
- وحشتينى جدا .
مرام سعيده:
- انت كمان وحشتنى قوى، اطلع غير على ما اغرف الاكل .
سامح :
- حالا هطلع اغير وانزل .
صعدا الى الغرفه غير ملابسه ونزل،كانت هى وضعت الطعام على الطاوله، سحب لها مقعد جلست عليه وجلس هو بجوارها ،وبدأا تناول الطعام نظر لها سامح:
- تسلم ايدك ياحبيبتي الاكل رائع .
مرام وهي تبتلع ما في فاها:
- بالهنا والشفا يا حبيبي .
سامح مشاكسا:
- تحكيلى بقى عملتى ايه مع نادين؟
هزت مرام راسها بسعاده:
- عرفتنى النهارده على صاحبتها ايثار، بنوته زى العسل من اسكندريه .
سامح متسائلا:
- طب ونادين اتعرفت عليها ازى؟
مرام:
- هى ونادين اصحاب من زمان، كانو اتعرفو مره زمان وهما فى المصيف ومن وقتها بقو اصحاب .
سامح متحيرا:
- طب ايه اللى جابها القاهره ؟
رفعت مرام كتفيها وانزلتهم:
- بصراحه مسالتش ومش مهم، المهم انى مبسوطه انى عرفتها بنوته جميله .
ابتسم سامح:
- وانا مبسوط عشان حبيبتى مبسوطه وفرحانه انا شبعت.
مرام مستنكره:
- انت مكلتش حاجه اصلا .
سامح:
- معلش تعبان وعايز انام(بتثائب) حاسس انى بقال سنه منمتش .
مرام وهي تشير لها ليصعد:
- طب اطلع اسبقنى هشيل الاكل ادخله المطبخ واحصلك .
سامح رافضا:
-لاء هشيله معاكى ونطلع سوى .
مرام :
- طلما تعبان اطلع ارتاح وانا هشيله .
سامح وهو يرفع صوته:
- طب خلاص صاحبتك هى اللى هتشيله معاكى اعترضى بقا .
مرام ضاحكه:
- انا اقدر ازعل صاحبتى .
فضحك الاثنان وحملا الاطباق ووضعوها فى المطبخ وصعدا معا الى الاعلى .
................
فى غرفة نادين
كانت ايثار تجلس على احد المقاعد، بعد ان تركتها نادين وذهبت الى عمها فى غرفته، بعد ان عاد من العمل، دق باب الغرفه كانت نادين قد عادت فتحت ودخلت:
- يلا ايثار عشان نتغدى .
ايثار فى خجل:
- ما بلاش انا عشان عمك ميتضايقش.
ابتسمت نادين قائله:
- عمى هو اللى هيزعل لو منزلتيش، هو مستنينا تحت يلا قومى .
لفت ايثار حجابها ونزلت معها، جلست نادين بجوار عمها وايثار الى جوارها فنظر لها حاتم مرحبا:
- اهلا بيكى يا ايثار يا بنتى، انت هنا فى بيتك يعنى ملوش لزوم الخجل .
ايثار متوتره:
- شكرا يا عمى .
حاتم :
- ايه شكرا دى وجودك هنا مع نادين بيفرحنى، يعنى انا اللى لازم اشكرك .
ابتسمت ايثار قائله :
-ده من زوق حضرتك .
حاتم :
- ربنا يسعدك يا بنتى، المهم نادين قالت لى انك عايز تشترى شقه .
هزت ايثار راسها بالموافقه:
- ايوه عايز يكونلى شقه فى القاهره .
فكر حاتم :
- تمام يا بنتى انا اعرف سمسار كويس، هكلمه يشوفلك شقه جنبنا هنا .
ايثار ممتنه:
- شكرا احضرتك .
حاتم متذكر:
- اه صحيح خطيبك اتصل بيا، وهيجى بعد الغدى يقعد معاكى شويه، هو اكيد قالك بس قولت ااكد .
ايثار ببعض الحرج:
- اه قالى .
كانت ايثار تشعر بخجل شديد، ولا ترفع عينها من طبقها، فشعر بها حاتم، فانهى طعامه وقام قائلا:
- انا شبعت هطلع اوضتى ولما يجى فارس ابعتولى عن اذنكم .
نادين :
- اتفضل ياعمى .
وهزت ايثار راسها دون كلام تركهم حاتم وصعد الى غرفته، كانت ايثار تشعر بقلق وتوتر من مجئ فارس، فلاحظت نادين ذلك:
- ايه بنتى مالك ايه كل القلق ده ؟
ايثار متوتره:
- مش عايزه اسبب لكم مشاكل، وانا عارفه فارس ودماغه وخايف يجى يزعق ويتخانق .
فكرت نادين مردفه:
- بصى من كل اللى حكتيه فهمت ان فارس متهور، لكن مش غبى، وكمان انسان زوق جدا، فمعتقدش انه يعمل كده .
تنهدت ايثار:
-اتمنى .
توقفت ايثار عن تناول الطعام وجلست صامته،فابتسمت نادين:
- ماتكملى اكلك .
ايثار:
- شبعت الحمد لله .
نادين مستنكره:
- هو انت اكلتى حاجه اصلا ؟
ايثار:
- مليش نفس انا اكلت بس عشان عمى مايزعلش .
نادين :
- طب خلاص يالا نطلع فوق، على ما يجى فارس المغرب خلاص هياذن نصلى على ما يجى .
هزت ايثار راسها بالموافقه، صعدتا الاثنتين توضأتاوانتظرا حتى اذن المغرب وصلا ،بعدها بقليل رن جرس الباب وفتحت احدى العاملات كان فارس ادخلته فى غرفة الضيوف،وصعدت اخبرتهم نزل حاتم، سلم عليه وجلس معه:
- اهلا بيك يا بنى .
فارس مبتسما:
- اهلا بيك يا عمى، اسف لو سببت لحضرتك ازعاج .
حاتم :
- عيب الكلام ده ايثار صاحبة نادين، ووجدها هنا بيسعدنى، واى ضيف لها يبقى ضيفى .
فارس :
- شكرا لزوق حضرتك .
اتت ايثار وقفت عند الباب القت التحيه، وجلست بالمقعد المجاور لفارس دون كلام، شعر فارس بالخجل وظل صامت هو الاخر، فوقف حاتم:
- طب هسبكم انا واطلع عندى شغل هخلصه .
وتركهم وصعد الى غرفته، كان فارس يتابعه بنظره حتى دخل غرفته،اخرج علبه صغيره من جيبه وشيكولاته من الجيب الاخر وقدمهم لايثار مترجيا:
- ممكن تقبلى منى الهديه دى كعربون مصالحه .
اخذت ايثار نفس وزفرته:
-مصالحة ايه المفروض ان كلامى كان واضح .
ابتسم فارس:
- ايوه كان واضح وفهمته كويس، وجاى اعتذر واقولك انى فهمت غلطتى، وطالب منك فرصه تانيه؟
ايثار رافضه:
- فرصه لايه انا تعبت من الخناق معاك، وبعدين انا قولتلك انى مش هينفع ارجع معاك .
فارس موضحا:
- وانا مش هطلب منك انك ترجعى معايا، ولا هطلب منك حقوقى مره تانيه، ومن النحايه الشرعيه طلما انا اللي اتنازلت يبقا معلكيش اي ذنب، واوعدك انى هصبر عليكى لحد لما تحسى انك قادره تكملى معايا، انا اسف بجد اتسرعت واتصرفت باندفاع .
ونظر الى عينها مبتسما، نظرت له ايثار بتعجب من كلامه وموقفه، وهى تفكر ماذا تفعل اتقبل وتعطيه فرصه اخرى، ام تنهى الامر، شعر فارس بحيرتها فتح العلبه واخرج منها خاتم ذهب، شكله جميل امسك يدها والبسها اياه وقبل يدها:
- سواء قبلتى او رفضتى دول هديه منى او اعتذار، وانا مش مستعجل على الرد، خدى وقتك وفكرى واى قرار هتاخدى هساعدك عليه، وياستي نعتبر الاسبوع اللي فات ده محصلش ونرجع للاتفاق من جديد يعني احنا من دلوقتي مخطوبين.
وضع الشيكولاته فى يدها وقام وقف، قامت ايثار هى الاخرى دون اى كلام فابتسم لها مترجيا:
- عن اذنك انا ماشى .
التف ليذهب ثم تذكر شئ فنظر لها مره اخرى قائلا:
- اه استقالتك مرفوضه وتيجى الشغل من بكره، لان سواء هنكمل مع بعض او لاء مش هتسيبى الشغل .
التف وتحرك خطوتين باتجاه الباب، ثم عاد مره اخرى قذف لها قبله في الهواء، تابعته ايثار بنظرها حتى خرج دون اى كلام، واخذت الشيكولاته وعلبة الخاتم، وصعدت الى غرفة نادين، دخلت وجلست الى جوراها دون كلام، نظرت لها نادين وهى تشير على الشيكولاته والعلبه مردده:
- يظهر انه عايز يصالحك فعلا جايبلك شيكولاته وهديه .
شردت للحظه وتذكرت مارك عندما احضر لها الزهور والشيكولاته عندما اخافها، فتنهدت مسترسله:
- الشيكولاته بتحسن المود، وهو عارف انك متضايقه فجبهالك عشان يفرحك .
تنهدت ايثار قائله :
- انا مش قادره افهم الانسان ده ولا عارفه افكر اللى عمله، ده شوش تفكيرى اكتر .
نادين :
- انت مش متاكده من مشاعره ناحيتك؟ ولا عشان موضوع عمار؟
تنهدت ايثار موضحه:
- مش عارفه فى نظره فى عين عمار، مشوفتهاش فى عين فارس، نظرة عاشق متيم ولهان مشتاق(تنهدت) لكن فارس بشوف نظره مش فهمها، نظره محيره ساعات احسها حب وعشق، وساعات احسها امتلاك .
نادين بتردد:
- هى الحاجات اللى عملها معاكى، ممكن تكون عامله حاجز نفسي جواكى، لو عايزه راى اديله فرصه تانيه، وادى لنفسك انت كمان فرصه تقربى منه .
هزت ايثار راسها بالموافقه وهى تقول فى عقلها:
- صح عندك حق ادى نفسه فرصه اقرب منه، عشان انسى عمار واقدر اكمل حياتى، او على الاقل اقطع الامل عليه فينسى هو.
قامت نادين مردده:
-يلا نتوضى ونصلى العشا على وشك خلاص .
اومأت ايثار بالموافقه:
- يلا وكمان عشان هروح الشركه بكره فهقوم من بدرى .
نادين :
- وانا كمان هروح الشركه عمى مصر .
توضاتا الاثنتين وصلتا وذهبت نادين الى عمها، رن هاتف ايثار فنظرت به وجدته عمار، ظلت تنظر للهاتف فى حيره اتجيب ام لا، حتى انتهت المكالمه، فوجدت رساله منه مكتوب فيها:
- اريد الاطمأنان عليكى ارجوكى ردى .
اغمضت عينها واخذت نفس وزفرته وهى تفكر فاعاد الاتصال، ترددت للحظات ثم اجابت قائله: - ايوه يا استاذ عمار فى حاجه؟
عمار قلقا:
- طمنينى عليك فارس قالى انك سبتى البيت، وانا من وقتها هتجنن عايز اطمن عليكى .
ايثار فى عقلها:
- هو مفيش فايدك فيك يا فارس ابدا،وقال عايز فرصه قال .
عمار مترددا:
- ممكن تردى عليا ؟
تنحنحت ايثار قائله:
-اه تمام، انا كنت مستنيه نادين ترجع من السفر، ولما رجعت هقعد عندها لحد معاد الفرح، فى حاجه تانيه بتسال عنها؟
تنهد عمار هامسا:
- ليه القسوى دى عليا، وعموما خلاص انا اطمنت عليكى، وده المهم تصبحى على خير .
انهت المكالمه دون كلام اغمضت عينها، واخذت نفس وزفرته بالم قائله فى عقلها:
- مش عايزه اديك امل على الفاضى، كده احسن ومع الوقت هتياس وتنسى .
عادت نادين ودخلت جلست على طرف السرير قائله:
- لو مش حابه تنامى معايا فى الاوضه هنا ...
قاطعتها ايثار قائله:
-بالعكس انا فرحانه انى هنام معاكى، انا زهقت من الوحده .
وجلست الى جوارها على طرف السرير .
نظرت لها نادين متسائله:
- عشان كده وافقتى انك تقعدى مع فارس فى اوضته .
تنهدت ايثار قائله:
- ممكن اخر فتره دى كنت مخنوقه جدا من الوحده ،يمكن فى اسكندريه محستش بنفس الوحده دى، وكمان الفتره دي كنت مشتته الذهن جدا. .
نادين مستفسره:
- انما انا عايزه افهم اول لما جيتى من اسكندريه مجتيش عليا ليه؟
ايثار محرجه:
- قولت اشتغل الاول، وبعدين اقابلك عشان مبقاش حمل عليكى، ولما خلصت الفلوس اللى معايا، ومبقاش قدمى اى حل غير انى اجيلك كلمتك .
نادين مازاحه :
- انت عايزه الضرب، يعنى مستنيه لما الفلوس تخلص، وتكلمينى انت اكيد مجنونه .
ابتسمت ايثار:
- ممكن ليه لاء، سعات بحس انى مجنونه .
نادين ضاحكه:
-طب يلا يا مجنونه عشان ننام .
اخذت ايثار ملابس من حقيبتها، ودخلت الى الحمام لتغيرها، اتت بعض الرسائل الى هاتف نادين، فنظرت به، فوجدتها من مارك فتحتها وبدأت تقراها فى عقلها:
-كيف حالك غريبة الاطوار؟ اشتاق اليك كثيرا، اردت ان اطمأنك على قبل ان انام، انا بخير ذهبت الى العمل اليوم، كان يوم جيد عدت الى المنزل، اعددت الطعام وتناولته وحدى، اتعرفى اول مره اتناوله بالمنزل وحدى، وكنت اتخيلك معى .
تنهدت نادين بسعاده قائله فى عقلها:
-انسان غريب بس طيب .
خرجت ايثار من الحمام واستلقتا الاثنتان على السرير، وظلت كل واحده منهم تفكر لبعض الوقت، حتى ذهبت فى النوم .
...........
فى فيلا فارس
عاد فارس الى المنزل وصعد الى غرفته، كان الكل بغرفه فلم يزعج اى منهم، غير ملابسه استلقى على سريره ،واذا بالباب يدق فجلس وسمح لمن بالباب بالدخول فاذا به والده اقترب منه قائلاً:
- توقعت انك تعدى عليا بعد ما ترجع، ولما مجتش قولت اجيلك انا .
وجلس الى جواره على طرف السرير .
فارس مبتسما:
- مرضتش ازعجك خصوصا ان الوقت اتاخر .
فهمى متعجبا:
- بس غريب انت قعدت كل الوقت ده مع ايثار؟
فارس بابتسامه احراج وهو يفرك فى راسه:
- بصراحه لفيت بالعربيه شويه بعد ما خرجت من عندهم .
تردد فهمى مردفا:
- اه يبقى ايثار رفضت صح؟
تنهد فارس مرددا:
- هى لا رفضت ولا قبلت، كانت ساكته خالص مش بترد، وكنت حاسس انها مستغربه مش عارف ليه؟
اخذ فهمى نفس وزفره:
- اقولك ليه، عشان كانت متوقعه انك رايح تتخانق وتاخدها بالعافيه، متخيلتش انك هتاخد لها هديه، وتطلب منها تديك فرصه تانيه .
فارس متعجبا:
- وانت عرفت ازى انى اخدت لها هديه ؟
ابتسم فهمى مازحا:
-يابنى انا ابوك من زمان وعارفك كويس .
فضحك فارس:
-تصدق صح انت ابويا بقالك كتير قوى .
فهمى ضاحكا وهو يربت على كتفه:
- عايزك تتعلم الدرس كويس، وتفهم ان عصبيتك هتخسرك، متسبش نفسك لها فاهم .
فارس وهو يهز راسه مبتسما:
-فاهم .
وقف فهمى مردفا:
- طب هسيبك تنام تصبح على خير .
فارس:
- وانت من اهل الخير ربنا ما يحرمنى منك ابدا .
فهمى :
- ولا منك يا بنى .
وتركه وخرج عاد الى غرفته، استلقى فارس مره اخرى وبداء يفكر لبعض الوقت، كانت ايمان تنتظر فهمى فى الغرفه لتعرف ما حدث، فقامت اقتربت منه متلهفه:
- هاه قالك ايه؟
فهمى:
- هتفكر بتهيالى لسه خايفه من فارس .
تنهدت ايمان بقلق:
- مقدرش الوم عليها، بس من حقه انها تديله فرصه تانيه.
فهمى ببعض التفكير:
- من معرفتى بيها اعتقد انها هتديله فرصه تانيه، بس هتاخد وقت على ما تقرر ،
دخلا الاثنان وجلسا على مقعدين بالغرفه، نظرت ايمان اليه قائله:
- ليه حساك قلقان ؟
زفر فهمى مسترسلا:
- انا فعلا قلقان خايف يكون فارس اتسرع وميكنش بيحبها بجد .
اومأت ايمان بالموافقه:
-مش عارفه ابنك اصلا متسرع، وده اللى بيخوفنى عليه .
فهمى:
- الحاجه الوحيده اللى مطمنانى، ان البنت عاقله وفاهمه مش متهوره .
ايمان :
- وده بردو اللى مطمنى، وكمان وجود شهد معاهم ده مفرحنى، هتغير مكان وتغير مودها بقالها فتره زهقانه ومخنوقه .
فهمى:
- معلش مهى كل ما يجى لها عريس ميعجبهاش، او يطلع مش كويس .
ايمان متحسره:
- ويعنى اللى معجبوهاش كانو حلوين، ماهم كانو رجاله زى عدمها .
فهمى مبتسما:
- فى دى اه بصراحه الشباب بقى فيه اشكال تغم النفس، ربنا يهدى .
ايمان:
- ربنا يطلعنا منها على خير هروح اطمن على شهد وارجعلك تانى .
فهمى:
- هعمل تليفون على ما تيجى .
.............
عند نادين
استيقظت نادين وايثار واستعدتا للذهاب، نزلتا الى الاسفل تناولتا الطعام مع حاتم وخرجو جميعا معا، اوصلو ايثار الى شركة فارس وذهبا الى شركتهم، دخل كلا منهم الى مكتبه وبداء العمل، اتى تامر الى مكتب حاتم دق الباب ودخل، بعد ان استاذنت له موظفة الاستقبال، القى التحيه عليه وجلس فى المقعد الذى امامه قائلا:
- بابا قالى اجى لحضرتك عشان امسك الشغل مكانه .
نظر اليه حاتم وتفحصه بنظره قائلا:
- اهلا بيك يا بنى، اعرف ابوك من سنين لكن دى اول مره اشوفك .
تامر :
- يعنى كنت حابب يكون ليا شغل بعيد عن بابا .
حاتم مبتسما:
- ده شئ جميل (قدم اليه ملف ) خد الورق ده وشوفه، اتناقش فيه مع نادين فى الاوضه اللى جنبى .
اخذ تامر الملف قائلا مبتسما:
- تمام عن اذنك .
اخذ الملف وخرج وهو مبتسم بتباهى، فقد فهم انه اعجب حاتم ،وصل غرفة نادين دق الباب ودخل قائلا:
- السلام عليكم ممكن ادخل ؟
نظرت اليه نادين متعجبه:
-اتفضل بس هى السكرتيره مش بره؟
تقدم عدة خطوات قائلا :
- لاء مش موجوده .
فقامت نادين وتحركت نحو الباب مردده:
- اتفضل حضرتك دقيقه واحده ورجعالك .
فهز راسه بالموافقه، وهو يتفحصها بعينه وهو يقول فى عقله:
- ايه دى جامده اخر حاجه، دى صاروخ محدش يقدر عليه، طلع زوقك عالى قوى يا بابا،بس دى محتشمه قوى اوقعها ازى دى بس .
جلس على المقعد امام المكتب وهو ينتظرها لحظات وعادت وهى تحدث نفسها بهمس : راحت فين بس البنت دى، بس اما اشوف الاستاذ عايز ايه، وبعدين حسابى معها .
جلست على كرسيها:
- اهلا اى خدمه .
تنحنح تامر:
- انا تامر مراد جاى همسك الشؤن القانونيه للشركه بدل بابا .
هزت نادين راسها تحيه له:
-اهلا بيك .
قدم لها الملف:
- كنت جاى اناقش معاكى الملف ده .
اخذت نادين الملف وبدات تنظر به، فهو قد فتحه وتعرف على مابه قبل ان يدخل لها، كان ينظر لها ويتاملها ويتمعن فى تفصيلها، بنظرات اعجاب شديد، حتى رفعت نظرها نحوه فنظر على الطاوله التى امامه،
نادين :
- تمام مفيش مشكله التعديلات دى كلها تمام شوف راى عمى .
تامر :
- عمك موافق اللى كان متبقى رايك انتى .
نادين :
- طب خلاص ابداء فى اجراءتك، وشوف ايه المطلوب .
تامر مسترسلا:
- خلاص هبدأ فيها واجيلك بكره ان شاء الله، نتناقش فى باقى الملفات، حاتم بيه هيبعتهم لك تشوفيهم وعلى مدار الفتره الجايه، نعدلهم سوى .
نادين:
- تمام هنتظر حضرتك .
وهزت راسها تحيه له قام هو الاخر ومد يده لها :
- اتشرفت بمعرفتك .
ترددت نادين ببعض الحرج:
- معلش مش بسلم على رجاله .
شعر تامر بحرج شديد وابتسم:
-انا اللى اسف عن اذنك .
والتف وهو يقول فى عقله :
-اما انا غبى قوى، يعنى بلبسها ده وهتسلم ابقى شغل دماغك متفضحناش مع القمرات (اخذ نفس وزفره) يوووووووه دى تحول ،هفوووو يعنى ده كلام ازى بس بابا ميقوليش، ولا ماما عموما مش مهم المهم اوقعها .
وخرج ركب سيارته وذهب الى مكتبه
.............
فى مكتب فارس
دخلت ايثار لم يكن فارس قد اتى، فجلست تنتظره فى مكتب الاستقبال، ولم تدخل الى المكتب، دقائق واتى فارس ومعه شهد، فرحت ايثار بشهد وقامت احتضنتها:
-اهلا بالقمر المكتب نور النهارده .
شهد بسعاده وهى تحتضناها:
- منور بيكى من قبلى، انما انا زعلانه بقى كده تسبينا وتمشى، بعد ما اتعودنا على وجودك .
ابتسمت ايثار قائله: انت اكتر واحده قولت هتفهمنى ومش هتزعل .
هزت شهد راسها متفهمه:
-انا فاهماكى بس بجد حبيتك .
ايثار مبتسمه:
- وانا كمان حبيبتك، بس كده افضل انما قوليلى ايه اللى جايبك من بدرى كده ؟ايه هتشتغلى هنا معنا ؟
شهد مازحه :
- ايوه طبعا امال ايه قولت اجى اشتغل معاكم مديره .
ضحكت ايثار:
-ياعينى ياعينى ده المكتب كده هيزقتط بالمديره العسل دى .
فارس مازحا:
- الله الله ده انا اتبعت بقى فى اول محطه .
شهد مازحه:
-لاء متخافش هعينك عندى سكرتير .
ضحك فارس قائلا:
- لاء كتر خيرك متشكر، يالا يا حلوه انت وهيا من هنا شطبنا ملكوش شغل عندى .
شهد مازحه وهى تدفعه:
- يلا يابابا يلا يا حبيبي امشى من هنا يلا عشان هنرش ميه .
فارس ضاحكا:
- هترشى ميه ده هو احنا فى قهوه بلدى .
وقف خلفهم الاثنين واحتضنهم بكلتا يديه قائلا:
- اسكتى بدل ما اشيلك انت وهى هيلا بيلا كده وارميكو بره .
شهد ضاحكه:
- انت تقدر ده المكتب من غيرنا يقف .
فارس فى جديه:
- يالا كفايا هزار، ايثار شهد من النهارده هتبقى هى السكرتيره للمكتب، وانت هتبقى مديرة المكتب تمام كده .
ايثار:
- تمام .
نظر فارس لشهد:
-بصى يا شهد وقت الشغل مفيش هزار، يعنى مفيش اخويا واختى فى المدير والسكرتيره تمام .
شهد وهى ترفع يده عند راسها وتقف انتباه:
- تمام يا فندم .
فارس ضاحكا:
- انت هتبدائيها من الاول، خلى بالك انا بتكلم جد مش بهزر .
شهد بجديه:
- انا عارفه وفاهمه .
فارس:
- طب يلا تعالى جوا هفهمك ايه اللى هتعمليه، وتعالى انت كمان يا ايثار .
فتح باب المكتب ودخل وهم خلفه، احضر ورقه من على المكتب، وقدمها لشهد:
-ده جدول موعيد النهارده، محدش يدخل من غير استاذن، وعندك الديكتافون بره تقولى قبل ما اى حد يدخل، ونفس النظام لما التليفون يرن، فى اسامى مكتوبه عندك دول لما يتصله توصلينى بيهم على طول، وغيرهم تسالى الاول .
شهد وهي تنظر بالورقه:
-بس كده مش هعمل حاجه تانى .
فارس :
- لاء هيكون فى حاجات بسيطه، هتقولك عليها ايثار، انما هى دي الاسسيات تمام .
شهد:
- تمام هخرج بره بقى استلم الشغل، بس مقولتليش هتربطلى مرتب كام ؟
فارس مازحا:
- ايه هتربطلى لى هو واحنا فى محل بقاله .
شهد ضاحكه:
- معرفش بقى بشوفهم بيقولو كده فى الافلام .
فارس:
-يا دى الافلام اللى بوظت عقلكم دى، هيجى مدير شؤن العاملين يمضى معاكى العقد .
شهد:
- تمام يا فندم اروح اقعد على المكتب دلوقتى بقى واستلم شغلى .
فارس :
-تمام عشان اول معاد بعد شويه .
خرجت شهد واغلقت الباب خلفها،كانت تقف الى جواره فمال عليها هامسا:
- وحشتينى وحشتينى قوى .
زهلت ايثار منه ولم تعطى اى ردة فعل،لاحظ هو جمودها فابتسم:
- ايه مالك مستغربه ليه ؟
تنهدت ايثار قائله:
- لاء بجد المفروض مستغربش .
فارس:
- ايه متوحشنيش يعني ولا ايه، وعموما ياستي مش هقولك تاني لحد لما تاخدي قرارك.
هزت ايثار راسها موافقه:
- ماشى ياعم نعديها المره دي، اما نشوف اخرتها ايه معاك .
فارس:
- يلا تعالى عشان يوسف هيجى بعد شويه، عشان نتناقش فى مشروع عمار .
ايثار : تمام .
جلسا الاثنان فارس على المقعد، وايثار على مقعد اخر الى جواره، وبدأا فى العمل، اتى يوسف وقف ينظر على شهد باعجاب قائلا :
- انت السكرتيره الجديده ؟
نظرت اليه شهد:
- ايوه يا فندم مين حضرتك .
ابتسم يوسف:
- انا يوسف مدير المشروعات فى الشركه .
شهد وهى تنظر بالورق امامها:
- ايوه انت لك معاد بعد خمس دقائق، هستاذن لك عشان تدخل .
فجلس على الكرسى امام مكتبها:
- لاء هستنى معادى، انا بحب اجى بدرى واستنى .
شهد متعجبه :
- اللى يعجبك .
نظرت شهد بالاوارق امامها،وظل يوسف ينظر لها باعجاب وهى متجاهله نظراته، رن جهاز الاستعداء على مكتب شهد فاجابت:
- ايوه يا فندم .
فارس:
- اول لما يجى يوسف دخليه،عشان هو بيجى بدرى ويحب يستنى.
نظرت الى يوسف قائله:
-اتفضل يلا هو مستنيك .
قام يوسف وقف وهو ينظر لها، حتى فتح باب المكتب ودخل، كانت شهد تتجاهل نظراته وهى تقول فى عقلها:
- ايه ده عمره مشاف بنات، ده هيكلنى بعنيه بس بسم الله ماشاء الله بين عليه عبيط .
دخل يوسف المكتب، جلس امام المكتب دون كلام .
فارس:
-انت يا استاذ ايه مفيش سلام وكلام كده دخل فين سيتك .
يوسف شاردا:
-هاه فى حاجه ؟
فارس عابسا:
-انت اللى فى حاجه سرحان فى ايه ؟
يوسف بببعض الحرج:
- ولا حاجه، بالنسبه لمشروع عمار انا درسته كله، وزى نا قولتلك مشروع رائع هيرفع الشركه لفوق .
اخذ فارس نفس وزفره:
-يعنى مشروع يستحق اننا ندخله .
يوسف مؤكدا:
-مش هبقا ببالغ لو قولت اننا هنخسر كتير لو مخدنهوش .
فارس ببعص التفكير:
- خلاص تمام عمار جاى بعد شويه، عشان يناقش معايا التفاصيل .
يوسف:
-اهم نقاط القوه والضعف مكتوبين فى اخر صفحه فى الدراسه، وانا استغربت جدا ان حد يكتبهم، بس ده يدل على امانة عمار وصدقه .
ايثار منبه:
- وفى كمان ثلاث ملاحظات مهمين قوى فى فى اخر سطر لازم تخلو بالكم منهم فى كتابة العقد
يوسف:
- واضح انك درستيه كويس .
ايثار:
-انا اللى طبعته للاستاذ عمار .
يوسف متعجبا:
-طبعتيه لعمار ازى مش فاهم؟
اجابه فارس:
-ايثار اشتغلت فتره كمديرة مكتب لعمار .
يوسف:
- اه تمام طب انا هروح للشؤن القانونيه اقولهم يجهزو العقد، واول لما عمار يجى ابعتلى .
فارس:
- تمام .
خرج يوسف واغلق الباب ونظر الى شهد:
- خلصت وهمشى .
فنظرت اليه بتعجب وهزت راسها دون كلام،ظل ينظر لها للحظات وذهب، بعد ان تاكدت شهد من ذهابه قالت لنفسها :
- ده فعلا اهبل بسم الله ماشاء الله .
وبعد بعض الوقت اتى عمار وعندما راها ابتسم قائلا:
- ايه ده انتى هتشتغلى مع فارس هنا فى الشركه .
نظرت اليه شهد مبتسمه:
- اه هبقى سكرتيره .
عمار :
-طب وايثار ؟
شهد :
- هى مديرة المكتب .
ابتسم عمار :
-اه تمام ممكن تستاذنيلى عشان ادخل .
شهد :
- حاضر
تحدث الى فارس واخبرته بمجئ عمار، فاذن له بالدخول ودخل القى التحيه، وجلس امام المكتب قائلا :
- قرأت دراسة الجدوى ولا لسه ؟
فارس بجديه:
-قراتها وعجبتنى، ويوسف هيجى دلوقتى ومعه العقود، نمضيها ونتفق .
عمار :
-تمام .
اتصل فارس بيوسف وطلب منه الحضور هو مدير الشؤن القانويه(صبرى) وجلب العقود، وضعو الاوارق على المكتب وقراء كل واحد منهم عقده مضى عمار قائلا:
- تمام من بكره بقى ان شاء الله تجهزولى مكتب قريب من مكتبك .
مضى فارس هو الاخر:
- تمام فى مكتب جنب المكتب ده، بيفصل بينهم باب الاكرديون ده (واشار عليه ) هخليهم يجهزو لك .
يوسف:
- تمام يبقى انسه ايثار وانسه شهد هيبقو هما المسؤلين عن المكتبين، من هنا ورايح .
فارس مستنكرا:
- ايه ليه ده يعنى ؟
يوسف:
- ماهو ده بند ضمن بنود العقد كان موصى بيه فى الورق .
شعر فارس بالغضب وقبض على يده قائلا ......
الحلقه الرابعة والعشرين
فى مكتب فارس
يوسف وهو يجمع الاورق في يده:
- تمام يبقى انسه ايثار وانسه شهد هيبقو هما المسؤلين عن المكتبين من هنا ورايح .
فارس مستنكرا:
- ايه ليه ده يعنى ؟
يوسف ببعض التردد:
- ماهو ده بند ضمن بنود العقد كان موصى بيه فى الورق .
شعر فارس بالغضب وقبض على يده:
-وده مين اللى حط الشرط ده .
يوسف مسترسلا:
- ده مش شرط دى ملاحظات، كانت مكتوبه فى اخر الدارسه، ان طلما ان الشركه لسه بتقف على رجليها يبقى الافضل نخلى للمكتبين نفس السكرتريه، من باب التوفير يعنى .
فنظر فارس لعمار غاضبا:
- يعنى ده اقتراحك انت يا عمار؟
قبل ان يرد عمار قالت ايثار:
- انا صاحبة الاقتراح ده، كتبته فى الدراسه لما كنت بتشغل مع استاذ عمار .
ازداد غضب فارس وكاد يصرخ بها، ولكنه احرج من فعل ذلك امام من يعملون معه، فحاول ان يدارى غضبه قائلا:
-تمام يعنى كده العقود تمام ولا فى حاجه تانى .
لاحظ الجميع غضب فارس فقام يوسف:
- لاء تمام كده عن اذنكم انا يلا انت كمان يا صبرى .
قام صبرى وقف:
- تمام العقود معاكم عن اذنكم انا كمان .
خرجا الاثنان فهم يعرفان فارس عندما يغضب يكن سئ جدا، انتظر فارس خروجهم ونظر لايثار بغضب صارخا:
- انت ازى تضيفى بند زى ده من غير ماتخدى راى ؟.
ايثار بهدوء وهى تجلس مكانها:
- انا كتبته وقت ماكنت بشتغل مع عمار، ومكنتش اعرف اصلا انها شركتك، ونبهت فى كلامى مع استاذ يوسف، على التلات ملاحظات اللى فى الاخر، عشان تاخد بالك بس يظهر انك مقراتش الورق كويس .
ازداد غضب فارس محذرا:
- قصدك يعنى انى مش عارف شغلى كويس هاه رودى .
فقام عمار وقف نظر الى فارس غاضبا:
- ايه قلة الزوق اللى انت فيها دى؟ انت بتزعق لها قدامى؟ انت قليل الزوق والادب كمان .
نظر اليه فارس مستنكراا:
- انت اللى معندكش ريحة الزوق، واحد بيتكلم هو ومراته مخرجتش ليه ؟
عمار وقد ازداد غضبه :
- انت حيوان كمان، انت ناسي ان لسه فى شغل مخلصنهوش يا استاذ، وبعدين انا مسمحلكش انك تعلى صوتك عليها وانا موجود انت فاهم .
وخبط بقبضة يده على المكتب بغضب شديد .
خبط فارس هو الاخر على المكتب غاضبا : وانت مالك تدخل ليه اصلا ولا فاكر انها لسه تخصك ؟
نظر اليه عمار متحديا بغضب:
- ايوه تخصنى ان مكنش عشان هى حبيبتى، فعشان انا ابن عم صفوت اللى فى مقام عمها، ولازم ادافع عنها واحميها .
قامت ايثار نظرت اليهم الاثنين فى غضب مستنكره:
- ايه اللى بتعملو ده؟! متجيبو مكرفون وتسمعو الشركه، عشان تيجى تتفرج على مديرنها المحترمين (موجه كلامها لعمار) اشكرك جدا يا استاذ عمار، وعمرى ماهنسا موقفك ده احترامى ليك، بس استاذنك تخرج وتسبنا واحنا هنحل مشاكلنا مع بعض .
نظر اليها عمار بنظرة عتاب:
- حاضر انا همشى .
وتحرك ليخرج وقبل ان يفتح الباب اخذ نفس وزفره:
- هاجى بكره عشان نفسخ العقد، وفى الف شركه تتمنى مشروعى، بس انا فضلت الشركه دى عشان كان فيها صاحبى .
وفتح الباب وخرج وترك الباب مفتوحا، كان قلب ايثار يعتصر المأ من اجل عمار، فنظرته لها جعلتها تشعر انها جرحته بكلامها، وقفت مكانه تتباعه وهو يخرج وهى تتمنى ان تلحق به،
وتعتذر له ولكنها لا تستطيع،
اقترب فارس من ايثار وامسكها من ذراعها هادرا:
- انت منبهتنيش ليه للكلام ده ولا اصلا كان عجبك الموضوع؟ عشان حبيب القلب يبقى جنبك ؟
غضبت جدا من كلماته فكيف يتهمها بذلك، وقد جرحت عمار امامه، فنظرت اليه ايثارغاضبه:
- انا لو عايزه عمار مكنتش اتجوزتك اصلا، مكنتش بقيت موجوده معاك هنا، وانت اثبتلى انى كنت غلطانه لما فكرت اديلك فرصه تانيه .
شعر فارس بخطأه وانه تصرف بعصبيه زائده، وانه قد زاد الامر سوء فتلجلج:
- انا مقصدتش بس غضبى زاد لما ....
قاطعته ايثار محذره:
- اسمع يا فارس انت لما جيت امبارح انا فكرت اديك فرصه، عشان مبقاش ظلمتك، لكن كده انت ضيعتها، وانا اسفه مبقاش عندى احتمال اكتر من كده .
تنبه فارس لانه افسد الامر مرددا:
- يعنى هتسيبنى؟
تنهدت ايثار متمتمه:
- ده اختيارك عن اذنك، سيب دراعى خلينى امشى.
نظر فارس الى عينها مترجيا فادارت وجهها للجه الاخرى، فترك ذراعها ونظر الى الاسفل، فتحركت وخرجت من المكتب وهى غاضبه،
حاولت شهد ايقافها مناديه:
- ايثار استنى ممكن اتكلم معاكى؟
ايثار وهى تدارى عينها التى امتلاءت بالدموع، دون ان تلتفت لها:
- معلش يا شهد اسفه مش هقدر اتكلم دلوقتى خليها مره تانيه .
وخرجت مسرعه دون ان تنتظر ردها، دخلت شهد لفارس وجدته يقف مكانه، حزين خجل من نفسه ومن افعاله، لم يستطع ان ينظر لها فاقتربت منه وربتت على كتفه مردده:
- ليه كده يا فارس؟ ليه مسيطرتش على غضبك، ليه تضيع منك كل شئ خطيبتك وصاحبك ليه؟
اخذ نفس وزفره عابسا:
- مش قادر اتحمل نظرته ليها انت مش فاهمه حاجه اصلا .
تنهدت فى حزن:
- مش عايزه افهم، بس عايزك انت تفهم انك كده غلط، بتضيع كل شئ حلو منك .
نظرت عليه بحزن والم وخرجت جلست على مكتبها، جلس هو الاخر على مكتبه ووضع راسه على كفيه، يشعر بالاسف الشديد فقد اضاع كل شئ .
..............
فى فيلا فارس
استيقظت ايمان ونزلت اعدت الافطار، نزل فهمى هو الاخر وقد استعد للذهاب الى الشركه، نظر الى ايمان وابتسم:
- ايه الفطار الجميل ده؟
ايمان سعيده:
- احلى فطار لحبيبى وابو ولادى وعشرة عمرى .
فهمى وهو ينظر لها بسعاده:
- ربنا مايحرمنى منك ابدا يا عمرى .
ايمان:
- ولا منك يا حياتى .
جذب لها مقعد واجلسها، وجلس هو الى جوارها على راس المائده، وبدأا تناول الافطار
نظرت اليه ايمان مردده:
- ابقى ابعتلى العربيه على الظهر كده .
فهمى مستفسرا:
-خير عندك مشوار ؟
ايمان:
- هروح لبنات اخوك عشان نبدأ نشترى الباقى من جهاز ريم .
فهمى بامتنان:
- ربنا يجعلو فى ميزان حسناتك، خلى العربيه بقى معاكو .
ايمان:
- تمام ان شاء الله منا قولت ابقى معاهم الفتره دى .
فهمى متذكرا:
- صحيح كويس انى افتكرت فى عريس متقدم لشهد .
فرحت ايمان متسائله:
- عريس ايه ؟
فهمى :
- ابن واحد من رجال الاعمال، عملين معاهم شغل الفتره اللى فاتت، بصراحه مكنتش عايز احكى عنه الا لما يشوفها .
ايمان متعجبه:
- هو شفها فين؟
فهمى :
- يوم كتب كتاب اخوها كنت عازمهم، وقولت لابوه لما كلمنى يخلى يشوفها يومها، وان عجبتك يكلمنى، لقيته متصل بيا امبارح وعايز يحدد معاد يجى يخطبها فى .
فكرت ايمان مردده:
- طب مش لما بنتك تشوفه الاول وتقول رايها .
فهمى ببعض التردد:
- ماهو هيجى عشان يتعرفو بس مقلق منه .
ايمان :
- انت سالت عنه؟
تنهد فهمى بقلق:
- ايوه الكل قال انه راجل بتاع شغل وملوش فى الف ولا الدوران .
ابتسمت ايمان قائله:
- طب ما حلو اهو ايه بقى اللى مقلقك منه ؟
اخذ فهمى نفس وزفره :
- اخوته البنات متبرجات ولبسهم حاجه صعبه جدا، وامهم نفس النظام .
تضايقت ايمان قائله:
- عندك حق تقلك، بس ممكن يكون عشان ملوش حكم عليهم، عموما هيبان خليه يجى ونشوف .
فهمى :
- بفكر اخليه يروح لفارس فى الشركه واخليها تشوفه من غير ما تعرف .
اعجبت ايمان بالفكره متمتمه:
- فكره حلوه، كلم فارس النهارده واتفق معاه .
فهمى :
- خلاص تمام انا خلصت اكل همشى بقا .
قام وقف قبلها فى خدها وخرج انهت هى طعامها وصعدت الى غرفتها .
................
عند ايثار
خرجت ايثار وهى غاضبه وعينيها تمتلئ بالدموع، وقفت للحظات امام باب الشركه، لا تعرف اين تذهب، لا تريد ان تحمل نادين همها اكثر من ذلك، ولا تستطيع العوده الى الفيلا فى هذا الوقت فلا احد هناك، تحركت وبدات تجوب الشوارع، وهى تحاول منع دموعها من النزول، ظلت على هذا الحال لمدة ساعتين، حتى وجدت حديقه عامه فدخلت وجلست على احد المقاعد، ولم تستطع منع نفسها من البكاء اكثر، ظلت تبكى حتى شعرت ان احدا جلس بالقرب منها، فنظرت اليه بغضب فاذا به عمار، فنظرت الى الاسفل واستمرت فى البكاء
تنهد عمار فى حزن شديد:
- كفايا عياط بقى حرام عليكى، انا هتجنن من ساعت ماشوفتك على باب الشركه، وداير الف وراكى فى الشوارع من وقتها .
نظرت اليه ايثار وهى تحاول ان تتوقف عن البكاء:
- وايه اللى مشاك ورايا اصلا ؟
عمار متالما:
- مقدرتش اتحمل لما شوفت خارجه، وشكلك متضايق قلبى ماتحملش كان لازم اطمن عليكى .
ايثار وهى تبكى:
- حتى بعد ما كلمتك بقلة زوق وعملتك وحش؟
عمار:
- حتى لو قتلتينى مقدرش ازعل منك، انا قلبى ملكك .
وتنهد وهو ينظر لها بحب، شعرت ايثار بالخجل من نظراته، وبدات تتوقف عن البكاء مردده:
- خلاص مش هعيط بس متبصليش كده .
عمار:
- حاضر طلما هتبطلى عياط خلاص ماشى .
ايثار وهو تحاول ان تتوقف عن البكاء:
- انا اسفه مكنش قصدى اجرحك، بس غصب عنى ارجوك متحطنيش فى الموقف ده تانى، لو فعلا بتحبنى متتعبنيش .
ابتسم عمار ابتسامه حزينه:
- حاضر اللى تأمرى بيه، بس مشوفش دموعك دى تانى، انا مستعد اكسر الدنيا، ولا انى اشوف دمعه واحده فى عنيكى .
ونظر الى عينها وعينه تقول الكثير من الكلام، لم تستطع ايثار تحمل نظراته ونظرت الى الاسفل،فاغمض عينيه ومد يده امسك يدها، وقبلها ووضعها بجوار قلبه واذا بصوت ايثار يخرجه من شروده ويفهم انه كان يتخيل مردفة:
- انا همشى بقى عن اذنك .
وقامت لتذهب فنظر اليها وتنهد مترددا:
- طب ممكن طلب واحد؟
ايثار:
- لو هقدر مش هتاخر .
عمار مترجيا:
- تيجى معايا نفطر سوى فى اى مطعم .
ايثار رافضه بحرج:
- معلش انت عارف ان ده مش هينفع انا اسفه .
اخذت نفس وزفرته بالم وابتلعت ريقها، وتحركت مسرعه قبل ان يناديها، ظل هو فى مكانه لبعض الوقت، يشعر وكان نارا تخرج من جوفه، الما لعدم مقدرته ان تكون معه وله، ثم قام وعاد الى شقته، اما هى فذهبت الى نادين بالشركه، دقت الباب ودخلت عندما راتها نادين ابتسمت :
- ايه ده لحقتى خلصتى شغل بسرعه كده .
فكرت ايثار قائله :
- انا فكرت لقيت ان الافضل ليا انى اسيب الشغل مع فارس، عشان عمار هيشتغل معاه،وجودى هناك هيسبب مشاكل .
نادين متسائله:
- وهو وافق ؟
ايثار متوتره:
- اه وافق لان ده الصح .
فكرت نادين مردده:
- طب ايه رايك تبقى معايا هنا فى الشركه .
ايثار :
- بس يعنى ....
قاطعتها نادين:
- مبسش انا محتاجه حد معايا هنا، وانت اكيد دخلتى من غير ماحد يسالك انت راحه فين .
ايثار مؤكده:
- ايوه فعلا مفيش حد بره .
نادين :
- اهى السكرتيره بتاعتى دى كل ما ادور عليها القيها فى اى حته، الا مكتبها، وكمان انا محتاجه مديره للمكتب مش سكرتيره وبس .
هزت ايثار راسها بالموافقه:
- طب خلاص ماشى بس عمك يشوفلى موضوع الشقه عشان انقل فيها .
نادين :
- انت بردو مصره ؟
ايثار :
- ايوه معلش كده افضل .
ابتسمت نادين:
- خلاص اللى يريحك يلا تعالى افهمك نظام الشغل .
بقيت معها ايثار الى اخر اليوم، وعادتا معا هم وعم نادين، وعندما وصلو الى باب الفيلا، وجدو فارس يقف بسيارته امام الباب ينتظرهم
فتضايقت ايثار وبدى عليها الغضب، ففهم حاتم ان هناك خلاف بينهم
فتنحنح قائلا:
- طب احنا هندخل نسبقك.
نزلا الاثنان وسبقها الى المنزل، وظلت هى مكانها للحظات لا تريد النزول ،عندما راهم فارس قد غادرو السياره نزل ووقف امام الباب الذى بجوار ايثار،نظر لها لكنها ادارت وجهها الى الجه الاخرى، ففتح الباب مترجيا:
-ممكن تنزلى نتكلم ؟
اخذت ايثار نفس وزفرته بغضب، ونزلت من السياره وقفت الى جوارها، اقترب منها فارس وحاول ان يمسك يدها فابتعدت عنه قائله فى حده:
-متلمسنيش لو سمحت اللى بنا انتهى وانت اللى نهيته .
فارس نادما:
- انا عارف ان اى كلام اعتذار مش هيكفى، ومش لاقى كلام اقوله، بس معرفتش اروح وانا عارف انك زعلانه منى .
ايثار غاضبه:
- ومفكرتش فى ده ليه قبل ماتزعقلى قدام صاحبك؟
حاول فارس يتكلم لكنه لم يجد كلمات يقولها فظل صامتا، شعرت ايثار بمدى الاحراج والخجل الذى يشعر به فارس فتنهدت قائله:
- فارس انا معنديش حاجه اقولها الكلام خلص، وزى ما دخلنا بالمعروف نخرج بالمعروف، والشغل كمان استقاله نهائيه، واصلا كمان اشتغلت مع نادين في شركتها.
وتركته ودخلت الى الفيلا، ظل
هو مكانه للحظات، وضع يده على راسها اعاد شعره للخلف ونظر الى الاعلى، ونفخ بعض الهواء، وتحرك ركب سيارته وعاد الى منزله، صعد الى غرفته، اخذ حمام وغير ملابسه، وجلس على المقعد، ينظر الى الغرفه ويتذكر ايثار وهو يشعر بالالم لانه اضاعها منه، دق باب الغرفه فرد قائلا:
- ادخل .
دخلت شهد وجلست بالمقعد المجاور له قائله: - قلقت لما اتاخرت ،قولت اجى اطمن عليك.
كان فارس يشعر بندم شديد فنظر لها:
- حاسس انى غبى قوى، كل شويه ازعلها لما مبقش عندها رصيد ليا .
فكرت شهد مردده:
- سبها تهدى دلوقتى وهى اكيد هتفكر تانى .
زفر فارس بضيق:
- مش عارف حاسس انها مش ممكن تسامحنى المره دى، وبصراحه عندها حق .
ربتت شهد على كتفه:
- انت بقى لازم تتغير، راجع نفسك ومشاعرك ناحيتها، هل انت فعلا بتحبها ولا لاء، وعلى اساس اجابتك هتعرف تتصرف .
تعجب فارس من سؤالها:
- انت ليه بتسالى؟! هو انا ممكن اكون فاهم مشاعرى غلط قوى كده؟
شهد :
-اللى بيحب حد بيخاف على زعله، مش يزعله كل شويه، ويدور على الحاجات اللى تفرحه ويعملها، لكن انت كنت بتعمل العكس على طول الخط، راجع نفسك وهتلاقى كلامى صح .
سكت فارس قليلا ثم قال:
-جايز عموما كده كده هى مش راضيه تسمعنى فانا هسكت .
قامت شهد وقفت:
- طب انا همشى بقى عشان عندى شغل بدرى .
فهز راسه دون كلام فاقتربت منه واحتضنته فقام هو الاخر وضمها:
- متشكر لانى كنت محتاج الحضن ده .
وقبلها فى جبينها فابتسمت له وخرجت واغلقت الباب،نظر نحو الخيمه وتذكر ايثار وهى تبكى وقال لنفسه:
- انا زى سبتها تخرج وهى زعلانه، ومروحتش ورها، غضبى خلانى مفكرش حتى فى ده، اكيد كان هياكدلها حبى .
واخذ نفس وزفره بغضب، ودخل الخيمه الممزقه واستلقى على السرير، وظل يفكر بها حتى غلبه النوم,، فهو حائر لا يستطع فهم نفسه.
...........
في فيلا محمود (الاسكندرين)
رن جرس الباب فتحت العامله كان شاب فى الثلاثين من عمره، اسمر الون شعره اسود ناعم مهذب، ذو لحيه صغيره، ضخم الجثه طويل القامه، نظر للعامله عابسا:
- الاستاذ محمود موجود .
العامله:
- ايوه يا فندم اقوله مين ؟
الشاب:
- قوليله منتصر عمران فى بينا موعد .
العامله :
- اتفضل فى الصالون(واشارت عليه) وانا هطلع اندهله .
فدخل منتصر وهو ينظر على ارجاء الفيلا بعينه وكانه يتفحصها، وجلس فى المكان الذى اشارت عليه العامله، لحظات واتى محمود سلم عليه وجلس قائلا:
- اهلا وسهلا استاذ منتصر .
منتصر وهو ينظر الى الاسفل:
- اهلا بيك يا عمى .
محمود :
- انت اتصلت وحددت معاد، وقولت انك عايزنى فى موضوع خاص، خير ان شاء الله ؟
تنحنح منتصر مرددا:
-انا يشرفنى انى اطلب ايد بنتك سهيله .
محمود :
- انت شوفتها قبل كده ؟
منتصر:
- ايوه شوفتها فى الملاهى بتاعت النادى وهى وابنها .
محمود :
- وعارف انها مش هتتنازل عن ابنها، وانها هى اللى هتربيه؟
منتصر :
- ايوه وهيكون زى ابنى بالظبط .
فكر محمود قائلا :
- ماشى هاخد رايها وارد عليك تلفيونيا ان شاء الله .
منتصر ببعض الحرج:
- طب مش هتيجى تقعد نتكلم مع بعض الاول نتعرف؟
محمود صارما:
-المره الجايه ان شاء الله .
احضرت العامله صنيه عليه كوبين من الشاى، وطبق كيك وضعتهم وذهبت
محمود:
-اتفضل اشرب الشاى وكلمنى عنك وعن شغلك .
اخذ منتصر كوب الشاى وارتشف منه رشفة وقال :
- انا بشتغل مهندس فى شركة بترول، بقعد فيها عشرين يوم، واجى اجازه عشر ايام، عندى شقه على البحر جاهزه من كله، مش ناقصها الا حجات بسيطه .
محمود :
- سبقلك الجواز قبل كده ؟
تنحنح منتصر قائلا :
- الحقيقه ايوه اتجوزت بس اهلها خدعونى، وكدبو عليا ومقلوش انها مريضه بالسكر، فطلقتها بعد شهر من الجواز .
محمود متعجبا :
- وازى خلال الشهر ده معرفتش ان عندها سكر ؟
منتصر :
- كانت بتتعمد تاخد حقن الانسولين فى الحمام، ومفهمانى انها مبتكولش اي حاجه فيها سكر، عشان بتحافظ على قومها ورشقتها .
زمت محمود شفتيه مرددا:
-بس يعنى مكنش ممكن تسامحها وتكمل معها ؟
منتصر غاضبا:
- لاء طبعا، اللى تكذب متنفعش زوجه وام لاولادى، فعشان كده طلقتها قبل ما يكون فى بينا اولاد .
محمود:
- يعنى مفيش بينكم اولاد ولا حاجه ؟
منتصر:
- لاء مفيش متقلقش مفيش نيه انى ارجعها .
محمود :
- تمام اهلك عايشين ؟
منتصر:
-اه وهجبهم معايا فى الزياره الجايه ان شاء الله .
محمود:
-تمام ان شاء الله اللى فيه الخير يعمله ربنا .
قام منتصر وقف قائلا:
- طب اسمحلى انا بقى وهستنا منك تليفون .
قام محمود وسلم عليه قائلا:
- ان شاء الله.
مر الحديث بينهم كالماء الراكده لا روح فيه،
خرج منتصر وامسك محمود الهاتف، واتصل بمدير مكتبه وطلب منه ان يسال عن هذا الشاب جيدا، وياتى له بالرد، انهى المكالمه ونظر ناحية غرفتها وهو يقول فى عقله:
- مش هقول لها حاجه الا لما اتاكد منه الاول، ويمكن ربنا يكون هيعوضها عن اللى شافته مع عمار الكلب ده .
.............
فى غرفة نادين
كانت ايثار تجلس على المقعد دون كلام، وهى غاضبه فمنذ ان ذهب فارس وهى على هذا الحال، فنظرت لها نادين قائله:
- يا بنتى اهدى وبلاش اللى انتى فيه ده .
ايثار غاضبه :
- مش فاهمه ايه البنى ادم ده جاى باى عين يكلمنى وجاى ليه اصلا .
فكرت نادين مردده:
-بتهيالى هو قالك هو جاى ليه، وانت كمان لازم تهدى وتفكرى بهدوء، هو غلط محدش يقدر ينكرها بس انت لازم تهدى .
ايثار :
- بجد مش عارفه حاسه انى متضايقه جدا، ومش عارفه افكر .
نادين :
- عشان كده بقولك اهدى ادخلى اتوضى وصلى ركعتين لله ،واقراى شويه فى المصحف هتحسى براحه .
فقامت ايثار ودخلت لتتوضأ اتت رساله الى هاتف نادين، كان مارك بدأت نادين تقرأها:
- كيف حالك غريبة الاطوار انتهى كورس الدواء وشفيت تماما، لكنى مشتاق اليكى جدا .
لم تجيبه نادين فانتظر لحظات واكمل:
- توقعت انكى لن تجيبى ولكنى ساكتب لكى حتى لو لم تجيبى ساحكى لكى كل ما حدث فى يومى .
ابتسمت نادين وهى تقراء، خرجت ايثار من الحمام، وافترشت المصلى وصلت، وجلست تقرأ فى المصحف، كان مارك مازل يبعث برسائل الى نادين، وهى تقراها وتبتسم ولا تجيب، حتى انهى الرسائل وودعها، وضعت نادين الهاتف وهى تقول فى عقلها :
- مش عارفه ليه بفرح قوى برساليك دى .
استلقت على السرير انتهت ايثار من القراءه، واستلقت هى الاخرى الى جوارها، وظلتا تفكرا لبعض الوقت حتى غلبهم النوم .
............
فى شقة مراد
عاد تامر الى المنزل فى المساء، كان والده نام ووالدته تنتظره، سلم عليها وجلس الى جوارها مرددا:
- حبيبتى يا ماما ايه اللى مخليكى مستنيانى؟
فريال :
- مستنياك عشان اعرف عملت ايه مع العروسه ؟
تامر منبهرا:
- اه يا ماما ايه دى !دى جامده اخر حاجه، دى صاروخ ميقدرش عليه اى حد مقولتيليش ليه ؟
عوجت فريال فاها متمتمه:
- انا قولتلك انها حلوه قوى، بس انت مفهمتش، ها حسيت منها القبول .
زفر تامر مسترسلا:
- مش عارف هى غير كل البنات اللى عرفتهم، ومش عارف اصلا دى الواحد يوصل لها ازى .
هزت فريال مستطرده:
- دى دخلتها من الادب والاحترام، اوعى تقولها كلام حلو او تحاول حتى تعبر لها عن جمالها .
تامر :
-اه تقصدى يعنى امثل عليها التدين والالتزام .
فريال بنظره عابسه:
- وتمثلهم ليه ما تتوب وترجع لله كده، وتبطل القرف اللى علمهولك صاحبك الزفت ده .
اخذ تامر نفس وزفره قائلا :
- والله ممكن، هو اصلا اختفى بقاله فتره، ومبقتش السهرات حلوه منغيره، وكمان نادين تستاهل .
ابتسمت فريال بامل:
- ربنا يهديك يا بنى، لو ربنا راضى عنك هتاخد نادين، لانها ونعم الادب والاخلاق .
تامر مازحا :
- راضى عنة ليه يعنى ست الشيخه .
فريال :
- لاء بس بنت محترمه وجميله، وعمرك ماهتلاقى زيها .
تامر :
- ماشى يا ستى يلا ندخل ننام بقى.
ربتت فريال على كتفه:
- يلا ربنا بهديك يا بنى ويصلح حالك .
تامر ضاحكا:
- امين .
دخلا الاثنان معا دخلت هى غرفتها، ودخل هو غرفته، عباره عن غرفة نوم كامله،ومقعدين بجوار الباب، ومكتب صغير، وضع هاتفه على المكتب، واستلقى على السرير بملابسه، وظل يفكر فى نادين ويتذكره برغبه وشهوه، وقام دخل اخذ حمام ،وغير ملابسه واستلقى على سريره ونام .
..............
فى شركة فارس
اتى عمار الى الشركه دخل الى فارس بعد ان استاذن من شهد، اقترب من المكتب قائلا : نادى مدير الشؤن القانويه عشان ننهى الموضوع .
فارس وهو يشير له بالجلوس:
- اقعد بس نتكلم الاول .
عمار عابسا :
- هنتكلم في ايه انت خلصت كل الكلام امبارح .
قام فارس وقف بالقرب من عمار:
- انا اسف اتفضل اقعد بقى .
فنظر اليه عمار وجلس على المقعد بجوار المكتب، جلس فارس بالمقعد الذى امامه مرددا:
- اولا احنا اصحاب وعشره من سنين، والعشره متهونش وانا بعتذرلك تانى متزعلش بقى .
هز عمار راسه:
- خلاص يا سيدى مش زعلان والشغل .
فارس:
- هنكمل المشروع زى ما اتفقنا، ومعتقدش هيحصل مشاكل تانى .
عمار :
- وغيرتك المجنونه هتعمل فيها ايه؟
فارس حزينا:
- ايثار سابت الشركه ومش هترجع تانى .
عمار دون تعليق:
- طب تمام مكتبى جهز؟
فارس:
- ايوه جهز اتفضل استلم شغلك، عشان نبدأ المشروع ومنضيعش وقت .
قام عمار قائلا:
- تمام .
قام فارس وفتح له الباب الفاصل بين المكتبين، دخل عمار الى مكتبه، وعاد فارس الى مكتبه، بدا عمار يفكر فى عقله:
- هى سابت الشركه بس ولا سابته هو كمان؟ بس مش باين عليه زعل، لو سابته كان بان عليه الزعل، مش عارف فارس سعات بيبقى غريب شويه، عموما المهم دلوقتى اشوف شغلى، وابدأ حياتى والباقى على الله .
كان فارس يدارى ما به من الم وحزن، فهو لا يريد ان يخسر عمله، كما خسر ايثار، ولا مانع ان استرد صديقه، تنهد قائلا فى عقله :
- كده احسن وجدها هنا مع وجود عمار، مكنش هيخلينى اعرف اشوف شغلى، قدر الله وماشاء فعل
رن هاتفه فنظر به وجده والده فاجاب:
- ايوه يا بابا .
فهمى مرددا:
- بقولك امبارح انت اتاخرت جامد، وانا كنت عايز اتكلم معاك .
فارس متعجبا:
- طب قول انا سامعك .
فهمى عابسا:
- فى عريس جاى لاختك وكانت عايزها تشوفه منغير ماتعرف انه عريس .
فارس:
- فى فكره فى دماغك ؟
بلل فهمى شفتيه:
- ايوه هو هيجليك المكتب، وانت خليها تتكلم معاه وتتعرف عليه.
اوما فارس بالموافقه:
- تمام قولى اسمه وانا هتحجج باى حاجه واخليهم يتكلمو مع بعض .
اخبره والده باسمه والمعاد الذى سياتى فيه، وانهى معه المكالمه، فكر فارس قليلا ونادى على شهد اتت اليه فابتسم لها:
- شهد فى عندنا اجتماع بعد شويه، وفى ضيف هيجى واحنا فى الاجتماع، عايزك تشغليه على ما نخلص .
شهد ممتعضه:
- اشغله ازى يعنى ؟
فارس:
- يعنى تتكلمى معاه فى اى حاجه .
زمتت شهد شفتيها:
- تمام ولو فى حاجه عن الشغل اللى جاى فيه ممكن اكلمه عنها .
فارس:
- لاء لسه منعرفش هو جاى فى ايه .
شهد:
- تمام .
خرجت شهد جلست على مكتبها اتى يوسف نظر اليها وابتسم:
- صباح الخير انسه شهد .
نظرت اليه شهد:
-صباح الخير استاذ يوسف هو الاجتماع دلوقتى .
اتسعت ابتسامته يوسف:
-لاء انا بحب اجى بدرى شويه .
شهد ببعض الحرج:
- اه صح نسيت معلش لسه جديده معاكم .
نظرت شهد فى بعض الاوراق امامها، كان يوسف يتاملها بنظره وهو مبتسم، وكلما نظرت تجاه ينظر الى الاسفل، كانت شهد تتجاهل نظراته، حتى اتى موعد الاجتماع فقالت:
- اتفضل يا استاذ يوسف معاد الاجتماع .
يوسف:
- طب عن اذنك .
قام يوسف ودخل الى مكتب فارس، ابتسمت شهد وهى تقول فى عقلها :
- شخص غريب بس مش عارفه حاسه انه عايز يقول حاجه، بس مش عارف شكله عبيط بين ولا ايه .
نظرت فى الاوراق امامها بعد نصف ساعه، اتى شاب وسيم يبدو عليه الثراء الفاحش، يرتدى بذله احدث مديل وشعره مصفف باحتراف، ويضع برفان من اغلى الانواع، ابيض اللون وشعره بنى وعينيه عسليه وله لحيه خفيف،اقترب من المكتب قائلا :
- بنسوار .
نظرت اليه شهد قائله:
-اهلا يا فندم تأمر باحاحه .
الشاب متفاخرا:
- انا باهر المنسترلى فى عندى معاد .
تذكرت شهد قائله:
- ايوه يا فندم اتفضل ،استاذ فارس عنده اجتماع هيخلص ويقابل حضرتك .
جلس باهر ووضع قدم فوق قدم، وبدأ يتفحصها بنظره:
- لبسك شيك جدا واضح ان زوقك عالى .
نظرت اليه شهد عابسه :
- شكرا .
باهر وهو يشير باصبعه:
- بس الطرحه اللى على راسك دى مداريه كتير من جمالك، رغم ان واضح انك جميله قوى .
ابتسمت شهد ابتسامه فاتره متمتمه:
- شكرا .
باهر بنظرات اعجاب:
- تعرفى جسمك حلو ممكن تشتغلى منيكان، مامى عندها اكبر اتيليه ازياء فى مصر، ممكن تشتغلى معها .
تأففت شهد:
- لاء مش حابه الفكره .
باهر :
- ليه دى شغلانه جميله ومساليه جدا، انا اشتغلتها فتره بس زهقت من البنات اللى بتجرى، وريا فمشيت .
نظرت اليه شهد بازدراء متمتمه:
- معلش بنات تافه .
باهر متسائلا:
- عمرك ما حضرتى دفليه ؟
شهد عابسه :
- لاء مش بحب الحجات دى، بتبقى مليانه بنات تافه وانا بتضايق منهم .
وظل يساله وهى تجيبه بفطور، حتى انتهى الاجتماع وخرج يوسف، من مكتب فارس وراى باهر نظر اليه متعجبا :
- مين ده يا انسه شهد ؟
شهد :
- ده عميل للشركه وعنده معاد .
نظر باهر الى يوسف متعاليا:
- ومين انت يالى بتسال ؟
فتضايقت شهد من طريقته:
- ده استاذ يوسف مدير المشروعات فى الشركه .
باهر متعاليا:
-اهلا بيك .
شهد :
- اتفضل يا استاذ باهر ادخل استاذ فارس مستنيك .
قام باهر وتحرك بعظمه ودخل مكتب فارس، ظل يوسف واقف لبعض الوقت، ينظر الى شهد وذهب، سلم باهر على فارس وجلس امامه، ووضع قدم على قدم مرددا:
- جميله شركتك يا فارس .
اوما فارس بالموافقه:
- شكرا ليك اتكلمت مع شهد ولا ملحقتش .
باهر :
- لاء اتكلمت معها ظريفه وكيوت، رغم انها عملتنى ببرود بس اعتقد ان ده طبيعى لانها متعرفش انى متقدم لها، وبتهايلى مش صعب انى احبها .
تضايق فارس من اسلوبه فى الكلام وتعاليه، لكنه لم يبدى له ونظر اليه:
- طب تمام هتكلم معاها واشوف رايها هى كمان وبابا هيبلغك .
قام باهر وقف قائلا :
- تمام على اتصال بقى عشان نحدد معاد نجي فيه، نخلص الموضوع باى .
واشار بيده وخرج نظر لشهد قائلا :
- باى يا انسه شهد اتمنى نتقابل تانى .
شهد:
- ان شاء الله .
وظل ينظر عليها ويتفحصها بنظره وخرج، نادها فارس فدخلت له عابسه:
-ايوه يا فارس فى حاجه ؟
فارس :
- لاء قولت اطمن لا تكونى اضايقتى من الكلام مع باهر، يعنى انت مش متعوده على الشغل .
شهد ممتعضه:
- لاء هو غريب كده شويه وملزق قوى، وشايف نفسه حبيتين، وبعدين ما واضح انكو متفقتوش ومعتقدش هيجى تانى .
فارس متسائلا:
- وافرضى جه تانى هتضايقى ؟
بدى على شهد الضيق قائله:
- لاء عادى ده شغل وانا مليش دعوه بيه .
ابتسم فارس:
-تقصدى انك متحبيش تشوفيه تانى .
شهد :
- هو طبعا يكون افضل انما كشغل، امرى لله مش مشكله نتحمله الحبه اللى قاعدهم .
ابتسم فارس مرددا:
-طب تمام .
خرجت شهد، وجلس هو يفكر لبعض الوقت، واتصل بوالده اخبره بالامر واكمل عمله