
انتظر عمار حتى وصلا شقت ايثار ودخلا معا، وجذبها من ذراعها متسائلا:
مالك ياحبيبة عمار ياروح قلب عمار شكلك حد مزعلك
التفت واعتطته ظهرها وعينها تشتعل غضبا هاتفه:
يعني مكنتش شايف الهانم اللي بترسم عليك، وانت عمال تضحك على هزرها البايخ.
ابتسم عمار لغيرتها عليه فامسكها بحنان ولفها ناحيته هامسا:
- معقول القمر حجي يغير من حجر عديت من جنبه.
فنظرت اليه وقد تلاشى الغضب من وجهها ونظرت اليه معاتبه:
- القمر بيغير على حبيبه لانه ملوش في الدنيا غيره، وقلبوا متحملش يشوف الصفرا دي بتدلع عليه.
ضحك عمار مرددا:
- صفرا ايه التشبيه ده، عموما ياستي لو هتزعلك هخلي فارس بعد كده هو اللي يقعد معها، بس حبيبي ميزعلش ولا يتضايق.
هزت راسها بالموافقه دون كلام فنظر لها عمار بعشق، وقبل ان ينطق باي شيء رن هاتف ايثار، فابتعدت عنه ونظرت بالهاتف كانت نادين فاجابت:
- ايوه يا نادين انت تحت انت وتوتا؟
- لاء انا بكلمك عشان اقولك انها هتتاخر شويه عشان متقلقيش.
- طب ماشي.
انهت معها المكالمه وضعت الهاتف سالها عمار:
- ايه هي توتا هتتاخر عند نادين؟
- شكلها كده هدخل اسخن الاكل ونتغدى
اوما بالموافقه:
- وانا هروح اغير لبسي واخد دش واجي.
اسرع الي شقته من الباب الداخلي، سخنت ايثار الطعام ووضعته دون ان تغير ثيابها، عاد عمار وجدها قد وضعت الطعام ووضبت الماىده بشكل جميل، لكنها لم تغير ملابسها فسالها:
- ايه ده ده انتي بتحبي تقعدي بالحجاب في البيت زي ماقال فارس بقا.
تفاجأت بالسؤال وبان فارس اخبره بشيء كهذا، لكنها لم تعقب واشارت له ليجلس، فلم يرد ان يطيل بالامر، وجلس تناولا الطعام دون كلام، وبعدها قامت ايثار لترفع الاطباق فمسك يدها مردفا:
- ممكن تسيبي الاطباق في كلام محتاجين نتكلم فيه مع بعض.
تركت الاطباق وتحركت معه جلس بالبهو على الاريكه، نظر اليها وتردد:
- مش عارف ابدا منين بس جويا نار واسئله نفسي تريحيني وتجوبي عليها.
تنهدت وبللت شفتيها:
- اسال عن كل اللي عايزه وهجوبك.
امسك يدها وضعها بين كفيه:
- هسالك لاني محتاج اقفل باب من الوجع جويا مش لاي سبب تاني.
اومأت بالموافقه فاكمل:
- ممكن تحكيلي الايام اللي كنتي بتباتي في اوضة فارس، كنتوا بتناموا ازي؟ بتتعملوا ازي؟ الاسئله دي جويا بتاكل في قلبي وعايز ارتاح.
تنهدت وهي تنظر للاسفل بلعت ريقها مسطرده:
- حاسه بيك وهقولك كل اللي عايز تعرفه، كل اللي قعدتهم في اوضة فارس هما حاولي خمس ايام، اول يوم لما اتقفل الباب ومعرفتش انام وفضلت قاعده على السرير، فخرج نام في اوضه جنب الاوضه، بس للاسف باباه قفشه فقالي مش هينفع ينام هناك تاني.
جز عمار على أسنانه متمتم:
- حتى لو مكنش اتقفش، كان هيتلكك بحاجه تانيه عشان ينام معاكي في الاوضه، صاحبي وعارفه.
بللت شفتيها واكملت:
- لما قالي كده كان لازم افكر في طريقه اعرف انام بيها، لاني اصلا منمتش يومها كويس، منا كنت عارفه انه ممكن يجي في اي وقت، فاشتريت خيمه وعملتها على السرير، ليها سوسته داخليه عشان محدش يفتحها غيري، وبقيت ادخل انام فيها، وخرجت مرتبه لفارس ينام عليها جنب الشباك.
قذفها بنظره متعجبه:
- وفارس استسلم كده بسهوله؟
لم تفهم مقصده:
- ماهو مكنش ينفع يرفض، وكمان هو اصلا قطعها في خناقه، فصلحتها لكن المره التانيه سبته ومشيت.
- وكنتي بتنامي فيها كل الايام؟
- لاء في يوم روحت نمت في اوضة شهد، كانت هي بايته بره، وكان اول يوم اعرف انام براحاتي، منغير لبس الخروج ولا الطرحه، لكن تاني يوم على طول اتخنقنا، ومشيت ومرجعتش تاني.
تنحنح عمار:
- يعني انتي فعلا كنتي بتنامي بالطرحه.
هزت راسها بالموافقه:
- ايوه طبعا حتى جوى الخيمه مكنتش بقلعها، لاني مكنتش اقدر اطمن لفارس، رغم اني عارفه انه مش هيعمل حاجه بس بردوا، وعشان كده اول لما لقيت فرصه اخرج مشيت، وحكيت لباباه عن الحقيقه كلها، عشان اقطع عليه الفرصه انه يرجعني تاني، باسم اللعبه اللي عملانها.
جذبها عمار اليه وقبل راسها:
- متزعليش مني، ده قلبي اللي مليان بحبك مكنش عايز اي شك يفضل جواه.
- متخفش حبيبتك جدعه وبميت راجل.
نظر الى عينها هامسا:
- مية راجل بس زي القمر.
عبست متمتما:
- انا كمان عايزه اسالك عن سهيله، يعني لما بعدت وسبتك مفكرتش ترجع لها تاني، اكيد في بينكم ذكريات جميله، ماهو اكيد اسر مجاش وانتو بتتخانقوا.
ضحك عمار:
- الله ده حبيبتي بتغير بجد.
نظرت اليه وقوست شفتيها للاسفل:
- بتهرب من الرد يعني .
تنهد مرددا:
- لاء مش بهرب بس لما بفتكرها بتضايق قوي من نفسي، اني كنت بحاول ارضيها وهي بتزيد في غبأها، انا معشتش معها غير اسبوع، عمي كان عارف انها رافضه الجواز، ولما دخلنا اول يوم اتمنعت بحجه انها تعبانه، فلما عمي عرف اتخانق معها فقبلت وهي مضطره،
قاطعته:
- مضطره ازي يعني؟
زفر عابسا:
- عمي الله يرحمه كان عارف انها رافضه ومقليش، وبابا كمان مقليش الله يسامحهم، كان مفكر ان ده دلع بنات يعني، لما اتقفنا على الجواز بابا عمل لنا جناح في البيت عشان يبقا لنا خصوصيه، وانا كنت حابب ان اول حيتنا تكون فيه، يعني عشان الذكريات تفضل قدام عنينا.
عبست ايثار وهي تجز على اسنانها فابتسم عمار واستطرد:
- المهم عشان حبيبي ميزعلش لما اتمنعت اول يوم، بابا سالني قولتله انها تعبانه ومحبتش اتعبها وكده يعني، فعمي عشان عارف بنته جاني وقالي انها مكسوفه مني، عشان متعودتش تغير مكانها، واقترح اننا نقضي الفتره الاولى دي عندهم في اوضتها، وانا مكنتش فاهم فوفقت، وطبعا هي مقدرتش تتمنع هناك لانه ابوها معنا وفي الاوضه اللي جنبنا.
زمتت ايثار شفتيها:
- عمك ده كان صعب قوي، ازي يعمل كده في بنته، وكمان انت ازي بتقول متعرفش وحكيتلي ده دلوقتي؟
تنهد:
- بابا حكالي كل ده بعد ماسبتيني، كان بيحاول يبررلي تصرفاتها، مفكر اني ممكن ارجعها، ميعرفش انها قطعت كل شريان الحياه بنا.
فكرت ايثار:
- يعني مفيش مره دلعتك، ولا هزرت معاك خرجتوا مع بعض اي ذكريات من دي.
قبض على يده:
- اه في ذكريات لخنقات، كل مره ارجع لها بسبب ومنغير سبب، جبتلها ورد رمته في الارض، وقالت ايه القرف ده مبحبش الورد، شيكولاته هو انت فاكرني عيله هتضحك عليها، تعالي نخرج نتغدي هتفرج علينا الناس واحنا بناكل، السينما والمسرح حرام، الملاهي قلة قيمه النادي مسخره وقلة احترام، دى كل ذكرياتي مع سهيله.
ترددت ايثار:
- طب انت محستش انها مجبره عليك كنت سالتها؟
تنهد:
- لاء للاسف وكنت مفكر ان ده طبعها زي عمي، ولما شكيت في الامر وسالت بابا قالي،
ان عمي زعق لها لما عرف انها اتمنعت ليله الدخله، وده زعلها مني فكرت ان اشتكيت له، وكنت مفكر انها مكسوفه خجل بنات يعني وخصوصا انها بنت خام، متخيلتش اصلا انها رافضاني، لاننا طول عمرنا بنتعامل من بعيد، عشان عمي شديد قوي في اسلوبه وتعامله.
بللت شفتيها:
- يعني انت مكنتش بتحبها ولا تعرفها طب ليه اتجوزتها؟
زمت عمار شفتيه وزفر متسائلا:
- انتِ ليه مهتمه بالموضوع ده وبتسالي عنها كتير؟ ايثار انتِ اول حب في حياتي، بنت عمي كانت غلطه، كل اللي جه في دماغي وقتها، اني طلما مش مرتبط بواحده، يبقا ايه المشكله، وبعدين في كتير بيقولوا ان الحب بيجي بعد الجواز، وان ده بيكون حب حقيقي واقوى كمان من قصص حب كتير.
لف يده حول خسرها وضمها اليه:
- انا محبتش غيرك، وحتى لو كنت خلفت من سهيله عشر عيال، عمري ماكنت هفكر ارجع لها، لانها باللي عملته في المكتب، قطعت اخر حبل بيني وبينها، وهو حبل القرابه وحق الدم، وانا ديما بحمد ربنا انها عملت كده، عشان ميبقاش جويا اي احساس بالذنب ناحيتها، وياريت بلاش تجيبي سيرتها تاني، لاني بجد بتضايق قوي منها، بحس نفسي كنت عبيط والاحساس ده بيوجعني.
هزت راسها مع ابتسامه حزينه:
- اسفه اني وجعتك واوعدك اني مجبش سيرتها تاني.
قبل راسها:
- وانا مش زعلان بس مينفعش تصلحيني كده حاف.
عبست متعحبه:
- يعني اعملك سندوتش اعتذر ولا عصير اسف.
ضحك واقترب منها هامسا:
- لاء في طرق للمصالحه وانا هقولك على طريقه منهم،
امسك ذقنها وهو ينظر الى عينها، فقاطعه جرس الباب فأغمض عينه انتفضت ايثار مسرعه مردده:
- دي... اكيد توتا هقوم افتح لها.
امسك يدها رافض ان تتركه، حاولت فك يدها من يده لكنه لم يكن يريد، نظرت اليه مترجيه فتركها فتحت لتوتا، التي دخلت سلمت عليها وجلست معهم فابتسم عمار قائلا:
- توتا وحشتيني قوي عامله ايه؟
هزت توتا راسها بسعاده:
- وانت كمان ياعمو عمار، الحمد لله مبسوطه المنطقة هنا احلى بكتير، من اللي كنا عايشين فيها.
تنهد عمار:
- فاكره ايام ماكنت بذاكرلك فوق السطوح انا وايثار؟
اتسعت ابتسامتها:
- كانت ايام جميله، هو صحيح ابله ايثار كانت بتذكرلي الايام اللى فات، بس كانت ديما حزينه، الحمد لله ان الايام دي عدت اوعى تبعد عنها تاني.
امسك عمار يد ايثار:
- ابعد مين ده انا كتبت الكتاب عشان خايف لاهي اللي تهرب.
عبست ايثار بمزاح:
- وايه اللي طمنك اني مش ههرب بعد الكتاب؟
نظر لها مرددا:
- عشان حبيبتي تخاف ربنا، وطلما بقت على ذمتي عمرها ماهتعمل كده.
ابتسمت بخجل فنظر الى توتا متسائلا:
- انما صحيح ايثار حكتلك امتى قصة حبنا؟
عبست توتا مردده:
- هي ماحكتش اصلا انا اللي فهمت وسالت طنط نسمه.
نظر عمار الى ايثار التي نظرت الى الاسفل وهي تقوس شفتيها بحرج، فوجه الحديث الى توتا:
- هي طنط نسمه تعرف انك مع ايثار؟
توتا:
- لاء هي كانت مفكره اني عايشه في ملحأ ابله ايثار كانت منبه عليا لما اروح لها اني اعرفها.
اكملت ايثار:
- لما جدت توتا ماتت طلبت اني اكون الوصي عليها بس هما رفضوا في الاول، وقتها مشينا في الاجرات انها تدخل دار راعيه وكنت زعلانه جدا، روحت للمحامي بتاعي وحكيتله فقالي ان هما لهم طرق ممكن يخلص بيها الموضوع، بس حرج عليا معرفش حد، عشان كده طنط نسمه معرفتش في الاول.
تنهدت توتا مسترده:
- كنت شايفه ابله ايثار ديما حزينه وبتعيط، ومش فاهمه هي فيها ايه، وكانت كل يوم لازم تنزل تقف بالعربيه تبص عليك من بعيد، اصل انا روحت معها كام مره وشوفتك ولما طلبت منها ننزل، رفضت وفضلت تعيط.
نظر اليها عمار وتنهد:
- مجنونه كنت بشوف العربيه كتير بس مجاش في بالي ان فيها حد اصلا، مغطبه الزجاج القدماني والشبابيك كلها متفيمه.
هزت توتا راسها مسترسله:
- ماهو ده اللي خلاني فهمت وفكرت اني اسال طنط نسمه.
بلل عمار شفتيه:
- وسالتيها ازي؟
بلعت توتا ريقها:
- كنت عندها في اخر زياره قبل بدايه الدراسه، وسالتها عنك فقالت انه بيجي كل اسبوع يبات فوق في اوضة ابله ايثار، فسالتها ليه، فحكت انهم كانوا بيحبوا بعض وهيتجوزا لولا مراته وقعت بينهم، ولما ايثار عرفت الحقيقه ابوه رفض، قال ايه مش عايزه يتجوز واحده غير بنت عمه، لكنه ندم لما عرف ان ايثار رفضت وهربت عشان متوقعش بين اب وابنه، وانه كان نفسها تسامحه قبل مايموت، وقتها انا اتاكدت واخدت قراري ان اروح لعمو عمار واقوله، بس كنت متردده وخايفه، لكن لما عملتوا التجديدات ولقيتها تعبانه قوي قولت مش هستنا اول لما رجعتوا جتلك بسرعه.
ابتسم عمار:
- وكانت اكبر خدمه وجميله عملتهالي يا توتا.
ونظر الى ايثار:
- هتسامحي بابا يا ايثار؟
ابتسمت ايثار بحزن وتنهدت:
- انا اصلا مزعلتش منه وعمري ما كنت هزعل منه، كفايا انه هو اللي رعاني وقف جنبي لما بابا مات.
سكتت ايثار ربت عمار على يدها وقبلها، فقد علم انها مازلت تخفي قوتها عن توتا، برغم انها تعتبرها اختها، فهو جرح نازف بداخلها لم تستطع مداوته، تنهد وفكر مردفا:
- ايه رايكو نروح اسكندريه الجمعه الجايه، نقضي اليوم هناك ونيجي السبت.
قفزت توتا فرحا:
- بجد الله وحشاني اسكندريه جدا نفسي كمان ازور قبر تيتا.
نظر الى ايثار فقالت:
- موافقه اكيد.
وقف عمار قاىلا:
- طب همشي انا بقا عشان هخلص شويه شغل قبل ما انام.
تركهم وخرج ذهب الى شقته من الباب الفاصل بينهم، اما ايثار قامت ودخلت غرفتها اخذت ملابس ودخلت تاخذ حمام، وتوتا جلست بغرفة النوم تشاهد التلفاز، بعد بعض الوقت اتت ايثار وهي تمشط شعرها قائله:
- توتا مش هتاكلي؟
اجابتها توتا وهي تشاهد التلفاز:
- اكلت عند ابله نادين صحيح كلميها هي قالتلي اقولك تكلميها.
- حاضر هسرح شعري والم الاطباق من على السفره واكلمها.
هزت توتا راسها بالموافقه دون كلام فكل انتباها للتلفاز، انهت ايثار تصفيف شعرها ورفعت الاطباق وغسلتها، واتت جلست بجوار توتا شارده، تتذكر كلمات عمار ونظراته، واذا بهاتفها يرن فامسكته وجدته عمار فتعجبت واجابت:
- ايوه ياعمار في حاجه؟
- اه تعالى في حاجه في الملف اللي براجعه ده عايز اخد رايك فيها.
ترددت:
- طب ينفع أعمل مكالمه واجي.
- ماشي بس متتاخريش.
انهت المكالمه معه واتصلت بنادين لحظات واجابت:
- ايثار ايه بنتي ده انا قولت نستيني.
- انا اقدر بردوا بس توتا مقالتش الا من شويه.
- طب بصي سامح جاي بكره، مش عايزه حد غيرك انت وفارس وعمار، اللي يعرف باللي جاي عشانه.
تعجبت ايثار:
- موضوع ايه اللي جاي فيه؟
ترددت نادين:
- مش هينفع اتكلم دلوقتي، مصطفى لسه راجع هكلمك الصبح وافهمك كل حاجه.
- تمام اتفقنا متقلقيش.
انهت معها المكالمه نظرت على توتا فوجدتها تغط في نوم عميق، ابتسمت وتحركت نحو الباب الفاصل بين الشقتين، فتحت ودخلت وجدت عمار ينتظرها فبلعت ريفها مردده:
- ايه ده انت واقف هنا من ساعت ماكلمتني؟
ابتسم:
- مالك مخضوضه ليه كده.
امسك يدها وهو يلف حولها باعجاب هامسا:
- ايه الجمال ده البجامه دي حلوه قوي عليكي، وشعرك كمان جميل قوي وهو مبلول كده.
مد يده وامسك مشبك الشعر التي ترفعه به فانسدل فوق ظهرها، ظل ينظر لها بعشق فأحمر وجهها خجلا وتلعثمت مردده:
- هو.. انت بعتلي عشان كده فين الشغل اللي قولت عليه؟
ابتسم من تلعثمها هامسا:
- الشغل هناك في الاوضه يلا.
اشار لها ان تتحرك امامه اخذت نفس وتحركت مسرعه، وفي البهو امسك ذراعها فتوقفت، اقترب منها وهمس في اذنها:
- ممكن نرقص مع بعض هشغل اغنيه انا كلي ملكك حلمت اني ارقص معاكي عليها.
التفت اليه متمتمه:
- اه عشان كده خرجت من الفرح لما رقصت عليها انا وفارس.
نزلت كلماتها على راسه كانها حجراه قذفته بها، فاغمض عينه وفتحهم وقبض على يده، بلل شفتيه هاتفا:
- يلا ندخل نشوف الشغل.
فهمت انه غضب لكنها كانت متوتره جدا من وجودهم وحدهم، دخلت معه وارها ما كان يريد سؤالها عنه فقالت:
- بكره ممكن نتناقش فيه في اجتماع مغلق مع فارس، لان الموضوع شكله مش بسيط.
اومأ بالموافقه وكانت تلاحظ غضبه فسالته:
- ممكن اعرف حبيبي زعلان ليه؟
زفر بضيق:
- ممكن يا ايثار متجبيش سيره رقصك انت وفارس ده قدامي تاني، صحيح انا مبغرش من تعاملك معاه، بس ده لاني واثق من حبك ليا، لكن لما بفتكر الفرح ورقصك معاه بولع، وخصوصا اني مكنتش قادر امنعه، لو اطول وقتها كنت كسرت عضمه وهو كان قليل ادب ومتمادي على الاخر.
بلعت ريقها وتنهدت:
- ولا انا بحب افتكر الايام دي، لاني بحس اني كنت غبيه، ورخصت نفسي قوي، ولما سالتني كنت موجوعه، لانك متخيل اني رخيصه وممكن اسمحله انه يقرب مني، لمجرد اتفاق زي ده، انا مش رخيصه.
تساقطت الدموع من عينها فمسحها عمار بيده وابتسم:
- اسف بس بجد السيره دي بتعصبني، ودموعك كمان بتوجعني، ومسمحش لحد يقول انك رخيصه، لانك غاليه قوي قوي يا حبيبة عمار.
بلعت ريقها وزمتت شفتيها متمته:
- كل مره فارس كان بيحاول يقرب مني، ده كان بيوجعني، لان مش ممكن واحد قابل واحده امبارح حبها بسرعه كده، وهو كان مفكر ان ده هيحسسني بحبه ليا، وعموما انا مكنتش بسمحله، لكن الفرح كان غصب عني متخفش انا مش....
قاطعه وضع اصبعه عند شفتيها:
- هوس متقوليهاش تاني، حبيبتي غاليه جدا وخلاص بقا، لانا هسالك عنه تاني ولا انتي تجيبي سيرته، ولا سيرت اللى بالي بالك.
فابتسمت:
- ده سيم يعني عشان متقولش اسامي.
هز راسه بالموافقه وتنهد:
- احنا حياتنا بدأت من يوم مارجعتيلي، وخلاص اللي فات كله اتمسح.
هزت راسها بالموافقه:
- طب انا همشي بقا عندنا شغل كتير بكره، غير كمان عايزه اشوف موضوع نقل توتا.
ظل صامتا للحظات وهو ينظر لها وتنهد:
- ماشي امري لله خلاص تصبحي على خير بحبك وبعشقك.
تنهدت:
- وانا كمان بحبك قوي، وعمري ماحبيت ولا هحب حد غيرك، انت الشخص الوحيد اللي قدر يخليني احس معاه بالامان، احس جنبه بالراحه.
قبل جبينها وامسك وجهها بيديه فلم تتحمل نظراته، وتحركت مسرعه الى شقتها، ظل واقفا مكانه للحظات ودخل الى تخته، استلقى عليه محاولة تهدات البركان الذي في داخله، فهو يعلم ان فارس قد تطاول معها اكثر من ذلك، فهو صديقه ويعرفه جيدا، لكنه ايضا متاكد انه لن يستطع فعل شيء فهي لم تكن لتسمح له، لهذا قرر القاء الامر بعيد ومحاوله تغطية البركان، لكي لاتقع به حجارة فتتسبب في ثورانه، وفي اليوم التالي ذهبا معا الى الشركه، وبداا العمل لكن عمار فور رؤية فارس تذكر كلام ايثار وكاد يثور عليه، لكنه تمالك نفسه لاحظت ايثار غضبه، لكنه لم تكن تعرف ماذا عليها فعله، فتجنبت الحديث عنه، بداوا الاجتماع المغلق وتحدثوا بكل الامور، ورن هاتفها كان رقم غريب فاجبت، وجدته سامح فطلبت منه الحضور وانهم بانتظاره، فنظر لها الاثنين بتعجب وبادر فارس بالسؤال:
- سامح مدير شركه نادين ده جاي عايز ايه؟
بللت ايثار شفتيها:
- معرفش هي نادين قالت انه جاي، وانها مش عايزه حد يعرف باللي جاي عشانه، نبهت ان محدش غيرنا يعرف، هي حتى كانت قايله هتكلمني الصبح بس يظهر نسيت.
هز عمار راسه رافضا:
- عموما مجيه شيء عادي هو له شغل معنا.
تعجبت ايثار:
- امال نادين قالت كده ليه؟
نظر لها الاثنان هما الاخران بعدم فهم، لحظات واتى سامح ليفك شفرة هذه الاحجيه، دخل وجلس معهم مرددا:
- انا مش هطول بس عايز منكم خدمه فيها فايده لكم.
تنحتنح فارس:
- خدمة ايه دي؟
اخرج سامح ملف من حقيبته وضعه على المكتب مسطردا:
- الشركه اللي مع نادين بيبيعوا حصه من اسهمهم، وطبعا مش عايزين حد من تبع نادين هو اللي ياخدها، هي دلوقتي صاحبة الجزء الاكبر من الاسهم، بعد ما جوزها مصطفى اشترى جزء منهم.
اكمل عمار:
- ايوه فاكر لما اشتراهم باسمه الجديد، وعشان كده باعوهم منغير مايعرفوا وعملوا مشكله بعدها.
سامح:
- واحد منهم اتوفى وولادوا عايزين يبيعوا كل نصيبهم، وهما معاهمش فلوس ورافضين ان نادين هي اللي تاخده، وعاملين لعبه يبعوهم بيها شرحت كل حاجه في الملف ده، وبقترح ان حد منكم يشتري الاسهم دي باسمه، وبعد كده حابب يبعهالنا ماشي، حابب يخليها باسمه واحد بردوا ( قام وقف) انا لازم امشي، وبكره في معدنا عرفوني اشتريتوا ولا لاء، لانهم بيحاولوا يخلصوا فيها انهارده.
تركهم وذهب مسرعا امسك عمار الملف وقلب فيه مرددا:
- ايه رايكم؟
زفر فارس:
- مش عارف بس احنا لسه مجددين والسيوله اللي موجوده مش كتير.
ترددت ايثار:
- انا معايا مبلغ كنت حابه استثمره، لو ينفع اشتري انا الاسهم دي، او جزء منها والباقي حد منكم يساعد معايا.
ابتسم عمار:
- خلاص يبقا ادخلي على الموقع واشتريهم باسمك، ومعتقدش انهم لسه فاكرينك، وعرفيني المبلغ الباقي وانا هدفعه.
قام فارس:
- طب احنا خلصنا اجتمعنا هرجع مكتبي عندي معاد.
قالت ايثار:
- ايوه صح هتلاقي على مكتبك الورق بتاع المقابله، قولت للسكرتيره بتاعتك تحطه لو ملقتوش عرفني.
هز راسه بالموافقه وخرج قام عمار فوقت هي الاخرى فنظر لها مردفا:
- تعالى نروح مكتبنا نشتغل هناك.
تحركت معه دون كلام فهي تشعر ان هناك ما يضايقه، لكنها لا تريد التحدث كي لا تزيد الامر سوء، جلسا بالمكتب ودخلت على الحاسب وقدمت عرض لشراء الاسهم، وانتظرت الرد وبالفعل التقطو الطعم وقبلو عرضها فابتسمت:
- عمار قبلو عرضي والمبلغ اللي معايا هياخد تقريبا تلتينهم، يعني اللي هيندفع جزء بسيط.
قام عمار وقف على جورها امسك ذرعها، فوقفت الى جوره ضمها اليه وتنهد دون كلام، فبادرت:
- حبيبي ايه اللي مزعله حاسك متضايق من حاجه؟
امسك ذقنها ونظر الى عينها للحظات وابتسم:
- اول ما بصيت لعنيكي نسيت كل اللي مزعلني
ابتسمت بسعاده:
- وانا في الخدمه طلما ده بيسعدك.
همس:
- وجدك معايا وجنبي هي السعاده نفسها، يلا اشتري الاسهم وخلي فلوسك دول هديه مني لكي.
هزت راسها بالرفض مترجيه:
- بس انا حابه استثمرهم ممكن.
لم يتحمل نظراتها:
- انا مقدرش على كده حبيبتي تأمر وانا انفذ، بس هدفع الباقي ويبقا كلهم لكي واعتبريهم مهرك، ولو ان الدنيا كلها متكفيش تبقا مهر حبيبتي وروح قلبي.
دق الباب عبس عمار وعاد الى مكتبه، دخلت السكرتيره ادخلت بعض الاوراق وخرجت، لاحظت ايثار تغير حالة عمار بعدها، انتهى اليوم وعادا الى المنزل ومر يومين واتى موعد السفر ركبوا سبارة عمار، ايثار الى جوره وتوتا بالخلف، وصلوا اسكندريه عند منزل خالته، صعدوا اليها وفرحت بهم كثيرا، وكانت قد اعدت بعض الحلو لهم فقد اخبرها عمار قبل مجيأهم، وبعد بعض الوقت استاذنها عمار وايثار وصعدا الى السطح،
وقفا امام غرفة ايثار هم ينظران بشوق للمكان، امسك عمار يد ايثار وتحرك وقف في المكان الذي راها منه اول مرة مرددا:
- هنا اول مره شوفتك وصورتك وقتها انطبعت في قلبي وعقلي.
نظرت الى باب الغرف وهو متعجبه:
- ايه المكان ده مختش بالي منه قبل كده.
اشار عمار على باب الغرفه مسترسلا:
- خالتي زعقتلي عشان متقل عليكي في الشغل، وطلبت مني ان اخف عنك، صعبتي عليا فطلعت اكلمك معرفش ليه اصلا، لقيت الباب مقفول لفيت في المكان لحد ماوقفت هنا، جت توتا وخبط عليكي وفتحتي بالبدي واليجن، وشعرك مفرود وكانك ملاك فضلت الصوره دي في قلبي، واتمنيت اني ارقص معاكي بنفس اللبس.
عبست ايثار:
- ايه ده ازي تبص على واحده جوى بيتها.
اقترب منها هامسا:
- بحبك يا ملاكي.
نظرت اليه معاتبه لف يده حول خصرها وضع خده على خدها متمتما:
- تعالي ندخل الاوضه ممكن.
تحركت معه دون كلام فتح الباب دخل وتجول بها نظر على المقعد الذي كانت تضعه بالخارج، كانت تقف عند الباب فابتسم مردفا:
- انتي واقفه بعيد ليه خايفه مني؟
عبست بطفوليه:
- ايوه انت اصلا مرعب ايه مش فاكر كنت بتعاملني ازي
اقترب منها امسك يدها قبلها مرددا:
- بصراحه مكنتش طايقك اول ماشوفتك فكرتيني بسهيله، وكمان بابا فرضك عليا وكنت عايز اطفشك.
نظرت اليه مشاكسه:
- طب افرض بقا اني كنت طفشت وقتها.
نظر الى عينها هامسا:
- اوعي ده انا اموت البعد عنك والموت واحد.
ردت بعفويه:
- بعد الشر اوعى تقول كده تاني.
ابتسم متذكرا:
- تعرفي وقتها كنت كل ما اعمل حاجه عشان اضايقك انا اللي اتضايق، وكنت في الاول مفكر انك بتشكي لبابا رغم انه نفا ده،(تنهد) كل ما كنت اشتقالك وانتي مختفيه كنت اجي هنا، وافتكر ذكريتنا الجميله، وافتح الاوضه واقعد فيها واسال ربنا انه يرجعك ليا، رفضت ان حد ياجرها ودفعت ايجارها، عشان كل ما اجي اقعد في المكان اللي فيه ذكريتنا سوى.
امتلاءت عينها بالدموع:
- انا بقا مكنش بيصبرني على بعدك، غير الشويه اللي بشوفك فيهم وارجع احاول اعيش، كنت بتمنى انك تتجوز وتعيش...
قاطعها:
- مكنش ممكن اعيش وقلبي معاكي، ايثار انا سلمتك قلبي ومن يومها قفلته عليكِ، ولا يمكن ادخل غيرك فيه.
بلعت ريقها:
- وانا كمان يوم ما حبيتك كنت عارفه اني مش هعرف احب غيرك، لما قبلت لعبة فارس كانت محاوله فاشله اثبت فيها اني اقدر انساك، انا اتوجعت فيها اكتر منك، كل ما كنت اشوفك موجع قلبي بيوجعني.
وضع يده على خدها هامسا:
- سلامة قلبك.
ابتعدت عنه وقفت امام باب الغرفه، وقف الى جوراها وضع يده حول خصرها، وقبل ان ينطق رن هاتفه فنظر به هاتفا:
- ده اسر يمكن امه تكون حنت علينا وهتخليني اروح اخده.
اجاب وهي تستمع له وهو يتحدث الى اسر مرددا:
- اسر حبيبي وحشني خلصت التمرين اجي اخدك؟
- انت كمان وحشتني يا بابا تعالى بسرعه.
- حالا هكون عندك بس انت اجهز
- حاضر.
انهى معه المكالمه وهو سعيد امسك يد ايثار وتحرك هاتفا:
- يلا بسرعه ننزل نجيبه، ونروح نتفسح انا نفسي في الفسحه، دي من زمان فاكره.
ابتسمت بسعاده:
- اكيد فاكره.
نزلا معا وقد استعادا الكثير من ذكرياتهم، مر على توتا واخذوها معهم، وصلوا الى فيلا عمه رن على اسر الذي خرج له وحده، احتضنه بحماس وفرح، نزلت ايثار هي الاخرى اشار عليها عمار:
- اعرفك ابله ايثار دي هتبقا مراتي وانا متاكد انكوا هتبقو اصحاب.
اقتربت منه ايثار ومدت يدها لتسلم عليه مرده:
- اهلا بالاستاذ اسر تعرف ان بابا حكالي عنك كتير جدا، بس مكنتش اعرف انك بقيت راجل.
ابتسم اسر:
- جدو كان ديما يقولي اني راجل وجدع كمان.
هزت ايثار راسها:
- اكيد طبعا طلما عم صفوت قال كده، يلا بينا ده بابا محضرلك فسحه حلوه قوي.
تردد اسر وامسك يد عمار:
- بابا ممكن بدل ما نتفسح نقعد في فيلة جدو صفوت، وحشتني قوي وبقالي كتير مدخلتهاش.
نظر الى ايثار فأومت بالموافقه فجلس عمار على ركبته بجوار اسر وحمله:
- يلا بينا على فيلة جدو.
اشارت ايثار الى توتا ان تاتي هي الاخرى اغلقت السياره، ولحقت بهم، كانت المره الاولى التي تدخل ايثار بها، دخلت تتفحصها بحدقتيها امتلاء قلبها بشعور غريب لم تفهمه، فهي برغم مافعله بها صفوت تحبه، وهذا المكان الذي عاش ومات به، وهو نفس المكان الذي يربط حبيبها بذكرى امراه اخرى، ابتسمت وهي تشاهد عمار يلعب مع اسر، ويجري به وهو يحمله على ظهره، اخذه وصعد به الى الاعلى لحقت بهم توتا وايثار كانت اخرهم، لاحظ عمار تباطؤها ولم يفهم ما بها، فادخلهم غرفة الالعاب واقترب منها متسائلا:
- مالك يا حبيبتي حاسس انك متاخده كده ليه؟
اطلقت تنهديه تمتلاء بالقلق مردفه:
- حاسه بحاحه غريبه، مش عارفه افهمها هنا بيتك وكل ذكرياتك، وكمان عم صفوت وجوازك الاولاني حتى اسر اتولد هنا، انا الوحيده هنا اللي غ....
قاطعها:
- اوعي تقولي كده انا كمان غريب على هنا، البيت ده كل اللي كان يربطني بيه هو بابا، وهو خلاص ساب الدنيا كلها، اما اسر هو ابني وهينتمي لاي مكان اكون فيه، ومفيش مكان ممكن انتمي ليه متكونيش فيه.
هزت راسها دون شفاه كلمه فكلماته هدأت النار التي تستعر بداخلها، اراد ان ينبش داخلها ليكتشف سبب قلقها متسائلا:
- هو انت عمرك ما دخلتي هنا قبل كده؟
بللت شفتيها:
- ايوه حتى المره الاخيره لما جيت اسكندريه، وقابلت عم صوفت قابتله بره صدفه.
مستنكرا:
- ازي؟
تنهدت فقد اعاد لها ذكريات مؤلمه بلعت ريقها مستطرده:
- يومها كنت قابلت سهيله وقالت الحقيقه، كنت موجوعه قوي زعلانه عشانك، كان نفسي اجري عليك واقولك انا اسفه ظلمتك، واني بجد موجوعه عشان ده، بس منعني اني لسه مكتوبه باسم فارس، معرفش ازي رجلي خدتني لحد الشركه لقيته قدامي، اول لما شوفته رنت كلمته في ودني، كانها سكينه مغروزه في قلبي، هو شاف ده في عنيا فطلب اننا نقعد ونتكلم، وحكى ابويا اتقتل ازي وليه، وقتها مقدرتش ارد عليه، منا لسه موقعه باب عباره عن متاريس، مفيش بلدوزر يوقعه، كلامه لجمني اكتر وخلاني احس اني لازم اهرب، لاني لو فضلت مش هقدر وجعك بيوجعني.
امتلاءت عينها بالدموع فاقترب منها واحتضنها، واذا بهاتفه يرن، زفر ونظر به تمعر وجهه مستنكرا:
- سهيله وادي عايزه ايه؟!
فتح الهانف دون كلام فقالت:
- ايه المسخره دي يا استاذ مين الهانم اللي معاك، وواقف واخدها في حضنك احترم البيت....
لم يستطع ان يسمع واغلق الخط في وجهها، وتلفت ليرها تراقبه من شرفة منزلها، وراسها مكشوفه وبملابس المنزل، قذفها بنظره غاضبه فطلبته مره اخرى فاجابها هاتفا:
- انتِ ست مش محترمه وقفه تتلصصي على راجل ومراته، وكمان لكي عين تتخنقي وايه المنظر اللي واقفه بيه ده، فين الشرع اللي كنت بتداري وراه.
اغلق الخط ووضع الهاتف بجيبه، اغلقت هي النافذه، نادى على اسر وتوتا وخرجوا من المنزل، ذهبوا الى الملاهي وتناولوا الطعام في احد المطاعم، واعاد اسر في المساء، واخذ ايثار وتوتا وباتا باحد الفنادق، وفي اليوم التالي عادوا الى القاهره، دخل كل منهم شقته وبعد بعض الوقت اتصل عمار بايثار، وطلب منها ان تاتي اليه، فدخلت من الباب الفاصل بينهم كان يجلس بغرفته فلا يوجد متاع بمكان اخر، كان يجلس على طرف السرير، اشار لها لتجلس الى جواره، تردد وجلست امسك يدها هامسا:
- اسف على عشان رجعتلك ذكريات امبارح مؤلمه، واوعدك ان كل اللي جاي ميكونش فيه اي وجع تاني.
ابتسمت:
- بالعكس انت رجعتلي ذكربات جميله، انما بقا هو انت كل ما بتروح عشان تزور اسر بتبات في البيت هناك.
ابتسم من تغيرها للموضوع بطريقه ذكيه واجابها:
- لما كان بابا عايش اه كنت ببات هناك، لكن بعد ما مات بقيت ابات في الاوضه بتاعتك، عشان احس انك معايا.
نظر الى عينها نظرات عشق لم تتحملها فوقفت مردفه:
- طب انا همشي بقا عشان.. سايبه توتا لوحده سلام.
حاولت ان تتحرك لكنه لم يترك يدها، وقف واقترب منها وضمها اليه، فزاد ارتباكها وابتعدت عنه، وخرجت تجري مسرعه على شقتها من الباب الفاصل بينهم، ظل يضحك عليها، مر اربع ايام وهم يشتريا الاثاث وكل مستلزمات المنزل، ولم يتبقى على زفافهم سوى ثلاثة ايام، ات سامح الى الشركه في موعد عمل، وبعد الحديث عن العمل نظر الى عمار وفارس قائلا:
- صحيح صدر فرمان من نادين، ومجموعه الستات صحبات ايثار، بان بكره اجازه لها من الشركه، واليوم اللي بعده هو حفل توديع العزوبيه على طريقة نادين، وطبعا ده معناه ان كل الرجاله من امثالي وامثالكم، هنتجمع في البيت عندي، والستات عند نادين، وهيتكرموا علينا وهياخدوا الاطفال معاهم، واكدت عليا نادين غير مكفول حق الاعتراض، لحد منكم والا هتخطف ايثار وتحرمك منها من انهارده، لحد يوم الفرح وقد اعذر من انذر.
فضحك الثلاثه على الطريقه التي يقول بيها البيان، امسك عمار ايثار وضمها اليه:
- موافق بس من بكره انهارده هي معايا، وامري لله اصبر اليومين دول مع تاكيد الاتصال اليومي.
هز سامح راسه:
- علم ويتم التنفيذ عن اذنكم انا بقا، صحبح متنسيش يا ايثار موضوع الاسهم ناويه فيها على ايه هتيجي الاجتماع؟
فكرت ايثار:
- لاء مش هعرفهم حتى انا مين، هقول ان اديت حق الاداره للجانب الاثقل وخلاص.
رفع سامح ابهمه وخرج عبس فارس متمتما:
- ايه بقا موضوع الانقسام اللي عاملينه ده، وانت ازي يا استاذ انت توافق منغير ماتخد راي.
رفع عمار كتفه وانزله مردد:
- ومرفضنش انت ليه وهو موجود ولا بتتشطر عليا انا بس.
نظر اليه فارس متحديا :
- انت حر انت وعروستك لكن ريناد مش هتيجي ولا هتحضر
وقبل ان ينهي كلامه اتصلت به زوجته واخبرته بالامر، ولم يستطع ان يرفض، انها المكالمه واذا بعمار وايثار يكاد يقعان من الضحك عليه، وهو يحاول ان يرفض لكنها ترواغه بدلع، فلم يستطع الرفض، فرك في راسه وخرج من امامهم غاضبا، اقترب عمار من ايثار هامسا:
- انهاردت هنطلع نتعشي مع بعض بره، ومفيش اعتراض مفهوم، كفايا اني مش هشوفك يومين بحالهم.
ابتسمت وامات بالموافقه وبعد انتهاء العمل خرجا معا، وتناولا الطعام في احد المطاعم، وظلا يلف بها في الطرقات لبعض الوقت، فلم يكن يريد تركها، لكنه استسلم في النهايه عادا الى المنزل، دخل كل منهم شقته، دخلت ايثار وجدت توتا تنتظرها وهي تتثائب شعرت بالحرج مردده:
- معلش يا توتا اتاخرت عليكي.
ابتسمت توتا:
- ولا يهمك يا ابله انا مرضتش ادخل انام الا لما تيجي.
احتضنتها ايثار وربتت على كتفها:
- ربنا مايحرمني منك ابدا.
- ولا منك يا ابله هدخل انام بقا تصبحي على خير
- انا كمان هاخد دش واحصلك.
تركتها توتا ودخلت الى تختها، اخذت ايثار ملابس ودخلت اخذت حمام وخرجت، واثناء ماهي تمشط شعرها رن هاتفها كان عمار فاجابت:
- ايوه يا عمار في حاجه؟
اجابها هاتفا:
- يعني ينفع كده دي حاجه تتنسي يا ايثار تعالي حالا بسرعه.
لم تفهم ايثار ما الامر، لكنها فزعت اليه دخلت من الباب الفاصل بينهم، وجدته ينتظرها امامه وما ان راها واقترب منها واحتصنها مرددا:
- ينفع تمشي منغير مااحضنك ينفع كده يعني.
عبست وظلت صامته حتى تركها نظرت اليه:
- يعني تخضني وتجبني على ملا وشي عشان، كده ينفع يعني.
عبس متمتما:
- وينفع يعني مشفوكيش ثلاث ايام بحالهم يرضيكي ده.
ابتسمت:
- ميرضنيش طبعا بس هما يومين ونص لانك هتبقا معنا في اليوم الثالث ولا انت ناسي.
امسك يدها قبلها:
- وهي دي حاجه تتنسي بردوا، بس اعمل ايه معرفتش انام.
هزت راسها:
- طب خلاص همشي انا بقا، عشان تعرف تنام عندك شغل كتير بكره، تصبح على خير.
ضمها اليه مره اخرى وتنهد مرددا:
- وانت من اهله يا قلب عمار.
تركته وعادت الى شقتها، اكملت تصفيف شعرها ونامت، وفي اليوم التالي ذهبت هي وتوتا عند نادين، لم تبقيا كثيرا وخرجتا معا لف على بعض المحال واشتريا الكثير من الاشياء، وفي المساء عادت الى شقتها، وي اليوم التالي ذهبت الى نادين للتجمع المتفق عليه، وكان يوم رائع كن فيه جميعا، وفي المساء تجمع الرجال ايضا في منزل سامح، وكانوا في حالة من الضحك والمزاح، وفي يوم الزفاف، ذهبت نادين ومرام الى شقة ايثار وعمار، وقامتا بترتيب الشقه لهم بشكل جميل، وعدتا الى التجمع وارتدت السيدات فساتين الزفاف، واتى اليهم الرجال ببدل الزفاف وكل واحد منهم اخذ خاصته، وكانت اخرهم ايثار ونادين، وقفن الى جوار بعضهم وهم مثل الاميرات، اقترب عمار من ايثار واحتضنها ولف بها في المكان، كانه يحمل الدنيا باكملها بين يديه، قبل جبينها وفتح لها باب السياره ركبت وجلس الى جوارها، وركبت نادين هي ومصطفى، وذهبوا جميعا الى القاعه والتي لم تكن بها الكثير من المعازيم، فالحفل كان هادى وبسيط، وهذا ما طلبته ايثار دخلوا جميها في جو من البهجه والسعاده، وبعد انتهاء الحفل اخذ عمار ايثار الى شقتهم، وما ان فتحا الباب الا وتفاجأا بالزهور التي نثرت عليهم، وقلب كبير مرسوم على الارض بالزهور الحمراء وسهم مكتوب عليه:
- اهلا بكم في عالمكم الجديد.
حملها عمار ودخلا معا الى غرفتهم، وكانت هي الاخرى مزينه بشكل جميل، موضوع في احد اركانها مصلتين ومكتوب بجوارهم:
- فلنبدأ حياتنا بالشكر لله.
فقبل عمار جبين ايثار هامسا:
- هي دي احلى بدايه نشكر ربنا انه جمعنا بعد ما الدنيا فرقتنا.
اكملت:
- نشكره ان جبر قلوبنا بعد ما اتوجعنا والسنين توهتنا، منغير هدايته مكناش في يوم كملنا فرحتنا.
ودخلا ليتوضأا ويبداا حياتهم الجديده
تمت بحمد الله