
رواية مدمر بعشقك بقلم صباح عبد الله فتحي
رواية مدمر بعشقك الفصل العشرون20 بقلم صباح عبد الله فتحي
الساعة العاشرة مساءً.. كان جاسر قد انتهى من تناول العشاء مع جورج وذهب إلى الجناح حيث توجد كنوز وهو يفكر في ردة فعل جورج بعد الحديث الذي دار بينهما.
دخل جاسر دون استئذان وهو يظن أنها لم تفق بعد. تفاجأ بها تجلس على الفراش أمام جومانة المترددة التي تعلم أن أي إجابة خاطئة على أحد أسئلة تلك الفتاة سيكون عقابها الموت بلا شك.. وقف جاسر يستمع إلى صوت كنوز وهي تقول بينما تضغط على كف جومانة.
_إنتي ساكتة ليه؟ قوليلي أنا فين وفين خواتي؟ ردي عليا فين خواتي؟ عملتوا فيهم إيه؟
التفتت كنوز بدهشة إلى صوت جاسر القادم من عند الباب.
_اذهبي إنتي يا جومانة الآن، شكرًا لك.
نهضت جومانة بهدوء من أمام كنوز بعد أن سحبت يديها من بين أناملها الصغيرة، وتوجهت إلى الباب لتغادر، تحت نظرات الذهول من كنوز التي لم تفهم ما يجري، ولا تستطيع استيعاب وجود جاسر في هذا المنزل المجهول.
_على الرحب والسعة سمو الأمير، أنا في الخدمة دائمًا.
بعد أن غادرت جومانة الغرفة، نهضت كنوز غاضبة وهي تهتف.
_إنت... إنت هنا بتعمل إيه؟ معقولة إنت اللي خطفتني علشان تجبرني أتجوزك؟ وليه لأ؟ ما إنت مجرم، أكيد مش هيخطر على بالك غير كده.
أوقفها جاسر عندما وضع أحد أصابعه على شفتيها ليمنعها من مواصلة الحديث، قائلًا.
_هششش... غسالة واشتغلت أربع وعشرين ساعة! مش أنا اللي خطفتك، وعمري ما هفكر أجبرك على حاجة. أنا فعلًا كنت ناوي أنفذ وعدي وأتجوزك، بس مش بالطريقة دي، صدقيني.
وقفت كنوز مذهولة وهي تشعر بأصبعه يتحرك بخفة على شفتيها، وبالرغبة الجارفة المشتعلة في عينيه. دفعت يده بعيدًا عنها وهي تهتف بغضب.
_ولو مش الطريقة اللي كنت ناوي تتجوزني بيها، أمال مين اللي جابني هنا؟ وأنا هنا بعمل إيه؟ عاوزة أفهم كل حاجة.
وقف جاسر يتأملها للحظات، بينما رغبة قاتلة تحتل كيانه. حارب رغبته وهو يغض بصره عنها، ثم التفت ليعطي ظهره إلى تلك الحورية الفاتنة، ويتجاهل النظر إليها، ويمنح اهتمامه لذلك الباب الخشبي، وأردف قائلًا بهدوء:
_ هتعرفي كل حاجة صدقيني بس غيري هدومك الأول وهرجع بعد شوية وهنقعد نتكلم مع بعض في كل حاجة وما تخافيش على إخواتك مراد صاحبي قاعد معاهم ومش عاوزك تخافي من أي حاجة طول ما أنا موجود جنبك
تشعر كنوز بالأمان من هذه الكلمات ورفرف قلبها بسعادة لكن يمنعها كبرياؤها من الاعتراف بذلك الشعور الجميل الذي يغمر قلبها بسبب هذه الكلمات التي تفوه بها ذلك العاشق فأردفت قائلة بغضب مصطنع وكلماتها تجرح ذلك العاشق مثل سيف حاد يمزق قلبه:
_ هو أنت كده طمنتني يعني؟ ده أنت أكتر حاجة بترعبني هو وجودك أنا بكره اليوم اللي ظهرت فيه في حياتي أنا بكرهك ما تفكرش وتخلي خيالك يخدعك بفكرة إنك سبب أمان ليا أنا عاوزة أرجع لعصام ومش عاوزة أفضل معاك رجعني لجوزي مهما كان هو أحسن منك بمئة مرة على الأقل عايش بوجه واحد مش بيغير شكله زي الحرباية زيك أنا بقيت بحس بالأمان معاه وبقيت بترعب من فكرة وجودك
يقف جاسر وهو يحدق في باب الغرفة كما لو كان يوجد عليه شيء يريد التأكد منه بينما يشعر بألم في صدره يشعر أن أحدهم خرق قلبه بسكين باردة يمزق قلبه ببطء دون رحمة وبعد أن انتهت كنوز من حديثها يخرج جاسر من الغرفة دون أن يقول حرفاً واحداً ولم يعطِ اهتماماً لهذه التي تقف مندهشة ولا تستوعب كيف استطاعت الهروب من هذا الهجوم الذي هاجمت به ذلك العاشق دون أن تشفق على قلبه الذي يعشقها بجنون
❈-❈-❈
في الطابق السفلي:
يهبط جاسر من على الدرج وكلمات كنوز لا تتركه في حال سبيله والآلام لا ترحم قلبه الذي لا يوجد له مكان يحتويه أو يشعر فيه بالأمان يغلق عينيه للحظات ويحاول أن يهدئ الصراع الذي بداخله لكن الصراع يزداد ونيران البركان على وشك الانفجار بداخله يفتح عينيه بفزع خوفاً من رؤية ما يحدث بداخله فيصرخ بصوت عالٍ يحاول التخلص مما يحدث في داخله بحجة أنه ينادي على أحد الرجال الموجودين في المنزل وأردف قائلاً بصوت مرتفع:
_ جيمس جيمس
يأتي ذلك الشخص الذي يدعى جيمس هرولة وأردف قائلاً بهدوء وهو يقف باحترام ويعقد يديه على بعضهما ولم يرفع بصره من الأسفل خوفاً من رؤية الغضب الذي يظهر في نبرة صوت سيده:
_ أمرك سيدي هل تريد مني شيئاً؟
يتمنى جاسر لو كان أخطأ في حرف من أجل أن يفجر ذلك البركان المشتعل بداخله في وجه ذلك المسكين الذي ليس له ذنب في شيء لكن من سوء حظه لم يخطئ في شيء وأردف قائلاً يحاول أن يأتي له بخطأ من أجل أن يفجر ما بداخله من غضب:
_ لماذا لم تأتِ من أول مرة ناديت عليك؟ أين كنت أيها الأحمق؟
يجيب ذلك الشخص الذي يدعى جيمس قائلاً بخوف من نبرة جاسر التي يتحدث بها ولاول مرة يراه فيها يتحدث بهذا الغضب فمن طبع جاسر المعروف أنه دائماً شخص هادئ ولطيف في حديثه مع الجميع:
_ أعتذر منك سيدي لقد كنت في الخارج فلم أنتبه أنك تنادي علي وأعتذر منك مرة ثانية إذا أزعجتك بندائك الكثير
يرد جاسر قائلاً بهدوء وهو يضع يده على جبينه ويفركه بقوة ويحاول أن يسيطر على الصراع بداخل عقله بعد أن انتبه أن ذلك الشخص الذي يقف أمامه بريء وليس له ذنب في أي شيء حدث:
_ أعتذر منك يا جيمس لم أقصد الغضب عليك هكذا كنت أريدك أن تذهب إلى أقرب محل ملابس وتحضر لي أكبر عدد ممكن من الحجاب الخاص بالفتيات المصريات وتأتي سريعاً إلى هنا
يجيب جيمس قائلاً بهدوء:
_ ليس هناك داعي أن تعتذر مني على شيء سيدي إنني أخطأت في حقك فرجاءً لا تعتذر مني على شيء حسناً سوف أذهب وأحضر لك ما طلبت وسوف أعود سريعاً ولن أتأخر أوعدك بذلك سيدي
يذهب جيمس من أجل أن يحضر ما طلب منه جاسر إحضاره وقبل أن يتحرك جاسر من مكانه يدخل إلى المنزل شخصان والرجال يحوطونهما من كل جانب بينما أردف جاسر قائلاً بدهشة:
_ أنتم الاثنين بتعملوا إيه هنا؟
يجيب على سؤال جاسر أحد الرجال قائلاً باحترام:
_ سيدي إن هذين الاثنين قد أتيا من أجل أن يريا السيد جورج وقد سمح لهما بالدخول
يحدق جاسر في هذين الاثنين اللذين يقفان بينما ينظر أحدهما إليه بغضب والحقد يظهر في عينيه وأردف قائلاً بسخرية:
_ معقولة يا جاسر بيه نطلع زمايل وأنا ما أعرفش؟
يرد جاسر بهدوء ما قبل العاصفة:
_ إحنا عمرنا ما كنا زمايل ولا هنكون يا عصام بيه كل اللي بيربطني بيك إنك سرقت حبيبتي واتجوزتها من غير موافقتها علشان أنا ما اتجوزهاش بس معلش جه الوقت اللي هيرجع الحق لأصحابه مش كده بردك يا فوزي باشا؟
❈-❈-❈
في منزل جورج
يقف كلا من عصام وفوزي على مدخل باب المنزل ويحوطهما رجال الحراسة من كل جانب بينما يقف جاسر على أول الدرج وينظر كل منهما إلى الآخر بتحدي يقف جاسر بكبرياء وهو يضع يده في جيب سرواله ويحدق في هذين الاثنين وهو يبتسم باستفزاز كما لو كان يسخر منهما بينما ينظر إليه عصام الذي لا يطيق النظر له وذلك فوزي الذي يحارب الصراع الذي بداخله من أجل أن يظل هادئاً لحين أن يمر هذا اليوم على خير ويشعر بالقلق من تصرفات عصام الطائشة التي من المحتمل أن تذهب بهما إلى الهلاك
وصمت مرعب يسيطر على الجميع لا توجد أي أصوات غير أصوات أنفاس مشتعلة ونفوس غاضبة على بعضها يقاطع هذا الصمت المرعب صوت ذلك الشيطان الذي هبت في قدومه عاصفة تدمر كل شيء يقف في طريقها واسودت الغيوم وتسلل الرعب إلى قلوب الجميع في قدومه وخطواته التي تشبه خطوات أسد جائع يستعد إلى صيد فريسته ليسد بها جوعه وأصوات الموت تتغلغل في دقات حذائه الذي يتعالى صوته أثناء سيره واهتزت الجدران والأرض تحت قدميه وأردف قائلاً بصوته الرخيم الهادئ الذي تخرج الكلمات والأحرف من بين شفتيه التي تتراقص على ألحان الموت
_ مالذي يحدث هنا؟
يبتلع كلا من عصام وفوزي ريقهما الذي انحشر في حنجرتهما وكلا منهما يشعر بغصة في حنجرته أوشكت على قتلهما ولا أحد منهما يستطيع أن يتفوه بشيء من شدة الارتباك والخوف من قدوم جورج الذي يقف ملك الموت عزرائيل عند كل حرف يخرجه من فمه وعندما يهتز له طرف عين يعلم أن وقت عمله قد حان
يجيب جاسر على سؤال والده بسؤال ولو كان شخص غيره فعل هذا لكان أصبح من الأموات
_ لا شيء يا جورج لكن أريد أن أعلم مالذي يفعله هذان الشخصان هنا
❈-❈-❈
يرامق جورج فوزي وعصام بينما يبتسم باستهزاء من علامات التوتر والخوف التي ظهرت على ملامح وجوههم والتي تثبت مدى خوفهم منه وأردف قائلاً بهدوء
_ لقد أتوا من أجل أن يحضروا لي وثيقة طلاق زوجتك المستقبلية يا بني وأتمنى أن يكونوا قد فعلوا كل ما طلبت منهم من أجل ألا أغضب عليهم
يجيب فوزي قائلاً بهدوء وحذر شديد من أجل ألا يخطئ في حرف
_ لقد فعلنا كل ما طلبت منا سيدي
ينظر جورج إلى جاسر نظرات حنين ويشعر بالسعادة من أجل ابنه الذي سوف يستقر في حياته مع الإنسانة التي يعشقها قلبه لكن لا يعلم ما الذي سوف يحدث له في المستقبل بسبب فعلته هذه وأردف قائلاً بصوت رخيم
_ حسناً أرني أريد أن أتأكد من ذلك بنفسي
ثم ينظر إلى أحد رجاله ويشير له أن يأتي إليه بالوثائق التي توجد مع ذلك المتحدث بينما فهم أحد رجاله ما الذي يريده سيده فيتقدم أحدهم اتجاه فوزي وعصام ليخرج عصام ورقة بيضاء اللون من جيبه ويعطيها إلى ذلك العملاق الذي يقف أمامه مباشرة بينما أخذ الشخص الوثائق منه وذهب اتجاه جورج وقدم له الوثائق باحترام فأخذ جورج الوثائق من أحد رجاله وقام بفتحها ليرى ما الذي يوجد بين سطورها ثم يبتسم بحنان وأردف قائلاً بسعادة
_ مبارك لك بني سوف تصبح عريساً قريباً يجب أن تحضر نفسك لذلك جيداً عزيزي أريد أن أقيم لك حفل زفاف ضخماً جداً من أجل أن يعلم الجميع كم أحبك عزيزي
ينظر جاسر اتجاه كلا من عصام الذي على وشك الانفجار لكنه لا يقدر أن يتنفس كما يريد في وجود جورج وفوزي الذي لم يكن أفضل من عصام في شيء ثم أردف قائلاً بشرود ونبرة صوته حزينة وعقله يسترجع ما حدث بينه وبين كنوز منذ قليل
_ مبارك لك يا جورج
يشعر جورج بالحزن الذي يوجد في نبرة صوت جاسر وينظر اتجاه كلا من عصام وفوزي وأردف قائلاً بصوت رخيم
_ يمكنكم الذهاب الآن لكن تذكرا أنني عفوت عن خطئكما هذه المرة لكن في المرة القادمة إن حدث خطأ مثل ذلك ثانية لن أعفو عنكما وسوف يكون عقابكما قاسياً جداً بعد ذلك
يبتلع فوزي ريقه بصعوبة وهو يشعر بغصة في حنجرته وأردف قائلاً بصوت ضعيف يرتجف من الخوف ولا يصدق أنه نجا من الموت
_ شكراً لك سيدي على كرمك معنا وأعدك أن في المستقبل لن يتكرر خطأ مثل ذلك مرة ثانية
يجيب جورج ببرود قائلاً
_ حسناً هيا انصرفا وأتمنى ألا يحدث خطأ مثل ذلك في المستقبل وإلا لن أكون رحيماً أبداً معكما
يجيب فوزي بارتجاف قائلاً بهدوء عكس الخوف بداخله
_ حسناً سيدي سوف نذهب الآن ونتمنى ألا تظل غاضباً علينا كثيراً
❈-❈-❈
ثم يذهب كلا من فوزي وعصام بعد أن أشار إليهما جورج بيده أن يرحلا بينما يتقدم جاسر إلى الدرج يريد أن يذهب من أجل أن يرى حبيبة قلبه لكن يوقفه صوت جورج قائلاً بتساؤل
_ مالك يا جاسر لماذا أنت حزين هكذا؟ ألست سعيداً أنك سوف تحصل على حبيبة قلبك وسوف تكون ملكاً لك إلى الأبد؟
يجيب جاسر قائلاً بانفعال
_ على ماذا أسعد يا جورج وعن أي حبيبة قلب تتحدث؟ إنها لا تريدني يا جورج ولا تحبني مثلما أحبها أنا
ثم يقول بحزن وصوت أوشك على البكاء
_ إنها تكرهني يا جورج وتريد أن ترجع إلى زوجها ولا أعلم كيف سوف أخبرها بما حدث
يرد جورج بهدوء عكس ما بداخله من أحزان وقد حدث ما كان يخشى حدوثه أن يحترق ابنه الوحيد في نيران العشق مثله لكن الفرق الوحيد بينهما أنها خسرت حبيبته إلى الأبد أما ابنه فها هي معشوقته ترفضه وهذا مؤلم أكثر مما يتألم هو
_ لا عليك بني سوف أذهب وأتحدث معها لا تقلق بشأن ذلك ومتأكد أنها سوف تستمع إلى ما أقول
يرد جاسر قائلاً بانفعال وهو ينظر إلى والده بغضب كما لو كان هو السبب في كل شيء يحدث في داخله لأن
_ لا عليك يا جورج لا أريدك أن تدخل في أي شيء يخصني من بعد الآن هل تفهم ذلك يا جورج؟ أنت السبب في كل شيء يحدث الآن لو لم تتدخل وتقوم بخطفها من منزلها لكانت زوجتي الآن لكن بسبب فعلتك هذه أصبحت تفكرني مجرماً والسبب في كل شيء يحدث بعد أن كانت سوف تسامحني وتغفر لي على قتل والديها بالخطأ لكن أنت ردمت كل شيء في التراب وراح تعبي سدى بسببك أنت
يذهب جاسر من أمام جورج الذي يقف وهو يحدق في أثر رحيل ابنه بعد أن مزقت كلماته قلبه المتحجر الذي لا ينبض ولا يشعر أنه على قيد الحياة إلا في وجوده وسعادته وضحكته لكن مع الأسف الشديد فإن ابنه الوحيد لا يرى كل ذلك إنه فقط يرى أنه أكبر مجرم في العالم وبسبب أعماله وإجرامه في حق الآخرين خسر أمه التي كانت مصدر الحنان الوحيد له والآن يخبره أنه خسر حبيبته وعشقه الوحيد بسبب أعماله أيضاً يا للسخرية مما يحدث الآن إنه يفعل كل ما بوسعه من أجل أن يجعله سعيداً ومستقراً في حياته لكن هو لا يرى كل ذلك فقط يتهمه بالإجرام في حقه
بينما يصعد جاسر على الدرج وهو لا يرى أمامه من شدة غضبه في هذه اللحظة الملعونة ولم يشعر ولم يهتم إلى ما فعله الآن في قلب ذلك الذي ما زال يقف مكانه كما لو كانت قدماه التصقتا بالأرض تحتهما وبعد أن اختفى ظل جاسر من أمام ذلك الأب الملعون يتقدم جورج اتجاه إحدى الغرف التي تعتبر من أفخم غرف هذا المنزل لكن كانت الغرفة مظلمة مثل قلبه الذي لم يجد من يشفق عليه وعلى الألم الذي بداخله بعد أن دخل إلى الغرفة وأغلق الباب خلفه بإحكام يتقدم اتجاه إحدى ستائر الغرفة ذات اللون البنفسجي المصنوعة من الحرير يرفع يده ليسحب الستارة أو الغطاء الذي كان يوجد على لوحة كبيرة معلقة على الحائط ويظهر أنها صورة امرأة فاتنة شديدة الجمال يقف أمام اللوحة وهو يحدق إليها باشتياق كبير كما لو كان لم يرها منذ زمن بعيد بينما هربت من بين جفونه دمعة قاسية تسللت على خديه بهدوء وأردف قائلاً بنبرة حزينة متألمة
_ لقد اشتقت إليكي كثيراً حبيبتي الغالية هل تعلمين ما الذي يحدث في داخلي الآن وكيف أنا أتألم بسبب كلمات ابننا العزيز جاسر إنني لا أعلم لماذا يحقد علي ابني الوحيد هكذا إنني مستعد أن أفعل أي شيء من أجل أن يظل سعيداً ومع ذلك هو لا يرى كل هذا الحب الذي أكنه له داخل قلبي الخائن الذي لا يقدر أن يكره بعد كل ما يفعله بي هل تعلمين حبيبتي كم أنا مشتاق إليكي أتمنى لو يرجع بي الزمن ولم أتركك بمفردك ذلك اليوم لو لم أتركك ذلك اليوم لما حدث ما حدث ولما ذهبت أنت وتركتني بمفردي في هذا العالم القاسي الذي لا يرحم أحداً