
صعدت للباص مع صديقتها فاخبرتها الدكتوره أن تجلس في الكرسي المخصص لها بالاسم، عقدت حاجبيها أنها لم تجلس بالخلف كباقي أصدقائها .. عبست ملامحها في البداية لكنها عادت لا تهتم وبدأت تستمع لأغاني لتجد أحد أصدقائها ينادي عليها
احد الشباب : ناني تعالي ورا
أتت تلتفت له سمعت صوته الحاد : كل واحد مكانه وممنوع الحركه لحد أما نتحرك
جلس بجانبها فاتت تتحدث لكنه اشار لها بإصبعه قائلاً : أنتِ تخرسي خالص .. بتاع أيه يكلمك بس تمام حسابنا اما نوصل
ناني بنفاذ صبر : يوووه عايزه ارجع مع اصحابي
يوسف بغيره وحده : ناني أنا متعصب خلقه مش ناقص اقعدي ساكته
ليردف بغيظ : يناديلك بتاع أيه اقوم اكسرله سنانه
كور يده بقوة هذه أول مره يشعر بالغيرة فهو لم يسبق له أن شعر بها، الان شعر بالنار التي تشعر بها سالي أما ناني فرفعت نظرها ونظرت لتري أن كل شخص بحاله .. فعدلت الحقيبه حتي لا يري احد ايديهم ومدت يدها تمسك قبضته فارخاها وشبكت اصابعها بأصابعه مبتسمة له ليبتسم هو الأخر
ناني بهدوء : أسفه
هز رأسه بهدوء فأغمضت عيناها وفتحتها ليتنهد قائلاً بإبتسامه : قولتي أيه امبارح في الفون ؟
ناني بهدوء وجرئة : قولت بحبك يا دكتور
انحنى قليلاً وقال بهمس : تعرفي انا ماسك نفسي بالعافيه لو احنا لوحدنا كنت ... يلا الصبر
ضحكت في البداية لكنها فكرت قليلاً ليجدها تقول بجدية : في حاجات كتيره لازم نتكلم فيها يا دكتور
يوسف بهدوء : ذي أيه ؟
ناني بحزن : ذي اني مش لعبه ولا انفع حتي زوجه تمام .. ذي إني من جوايا مش ذي ما باين وذي ...
قاطعها يوسف وهو يضع إصبعه على فمها قائلاً : هنتكلم في كل حاجه وهتتحل وهنتجوز قبل ما نرجع إسكندريه
اتسعت عيناها فهمس لها بضحك : بحبك يا ناني
نظرت للخارج تتابع الطريق وتكبت إبتسامتها بصعوبة لا تستطيع السيطرة على دقات قلبها المتتالية، مهلاً يا ناني يبدو أن أبواب السعادة بدأت تفتح لكِ ذراعيها
*******************
في مقر عمل آسمر
جلس آسمر على كرسيه يتابع كاميرات المراقبة التي وصل إليها عن طريق تعقب سير أخاه، بصعوبة أن وصل لهذه المرحلة لكن حمدا لله أنه وصل
حك ذقنه بضيق واضح وحزن يرتسم على محياه حين وجد أخاه يسير كالتائه شبه لا يعي لشيء حوله، شعر بطيف صورة لأخاه إياد وهو في قمة قوته تظهر أمام عيناه مع وضعه الأن وهو في قمة ضعفه
آسمر بعصبيه : يحرق الحب اللي يعمل فينا كده
وفجأه اتسعت عيناه حين وجد سيارة تقترب من شابين وفي نفس الوقت أخرى تقترب من أخاه .. لم يكن الاثنان فقط بل اخاه ايضا هما في طريق واخاه في طريق اخر اتسعت عينه بزهول حين وجد أخاه يتمدد على الأرض وخرج تأوه قوي وهو يري الدماء حول أخاه
آسمر بصراخ جنون : لا مستحيل لا
عاد يركز في ملامح أخاه ويقرب الصوره منه، لم يعد يشعر بنفسه من كثرة الألم ليقوم بتهشيم كل شيء حوله من معدات وأرواق .. رأى أخاه كمن فارق الحياة ما هذا الألم الذي لا يُحتمل يا سادة
آسمر وهو يضرب جانبي جبهته : آسمر فوق .. آسمر
التقط هاتفه وبدأ يجري إتصالاته اللازمه والتي يوجه عن طريقها رجاله للمكان الذي يجب البحث عن أخاه فيه .
بعد عدة ساعات
شعر آسمر أنه يقترب من أخاه مع مرور الوقت، ولأول مرة منذ زمن يعود للمنزل وهو يشعر بإنجاز برغم إحتمال سوء النتيجة
تنهد بتعب واضح وهو يدخل شقة والديه ثم اتجه للأريكة يجلس عليها بأريحة متنهد بتعب
آسمر بصوت شبه مرتفع : ماما الأكل جعان
خرج آشقر وهو يحمل جيني بين يديه واعطاها لآسمر قائلا : خد جيني وحشتها أوي .. بقالك كتير مش بتقعد معانا يا بابا
آسمر باستغراب : هي هنا أومال ....
جنان بدموع وهي تخرج من المطبخ : آسمر
آسمر بعصبيه وهو يقف : أنتِ لسه مامشتيش ليه ممكن أفهم ؟
جنان ببكاء : أنا أسفه سامحني والنبي يا آسمر وردني حقك عليا ومش هخبي عليكي حاجة تاني
آسمر بقسوة وحدة : أنتِ مبتفهميش اطلعي بره حياتي وغوري بقي انا اتخنقت منك يا جنان ومعتش طايق اشوفك بره
علت شهقاتها قائله : بلاش الطريقه دي بالله عليك يا آسمر سام .....
آسمر بصوت مرتفع : قولت بره يا جنان
أحمد بحده وهو يخرج : هي هنا في بيتي انا يوم اما اتجوزتوا البنات خدوا مكانه اعلي منكم عندي ومش هسمح لواحد فيكم يعيدها كفايه إياد ودا لأنه كان في شقته مش شقتي فاهمين ؟
آسمر بغضب وحدة : تمام هي عندك اهي وانا معتش داخل حته هي فيها وعرفها هزعلها لو شوفت وشها من اليوم ورايح تمام
واتجه للخارج دون النظر خلفه ليجدها تقول بإنهيار : من أمته وانت مش مأوي يا آسمر
آسمر : من يوم ما خدتي أذيتي تعود يا جنان هانم
انطلق لأعلى ذاهباً من أمامها والغضب يرتسم على ملامحه وأيضاً الضيق منها وعليها، لكن مهلاً من يحفر حفرة يقع فيها يا سادة وهذا ما تستحقه جنان حتى تتغير
الفصل الثامن وعشرون
حاوطت ناني خصر يوسف ودفنت وجهها في حضنه تفكر في الوضع الحالي، وتفكر أيضاً انهما سوف يعودا للإسكندرية ومنها هو لحياته وأولاده وهي لأمها وجدتها ليُكتب الفراق قبل أن يجتمعا أساساً وقت كافي
يوسف : زعلانه ؟
ناني بعبوس شديد : جدا يا يوسف يا ريت الوقت يوقف هنا بقي مش عايزه ارجع
يوسف بتفكير : تيجي منرجعش
ناني بتنهيد طويل : المشكله مش هينفع يا يوسف .... أقولك علي حاجه
يوسف وهو يمرر يده على شعرها : قولي
ناني : بحب اسمك اوي يا ريت كان ينفع اخلف كنت هسميه يوسف
جلس نصف جلسه وجذبها لحضنه، داعب وجنتها وانحني يقبلها قائلا : أنتِ بنتي يا ناني تكفيني
ناني بدموع : بس هتزهق مني وهترجع لمراتك التانيه عشان هي اللي خلفت ليك عيال وانا لا
يوسف بحب : لو خيروني بين الدنيا دي كلها وأنتِ هختارك يا ناني انا ما صدقت لقيتك هسيبك هبله أنتِ ولا أيه
احتضنته بقوة شاكره ربها عليه فهي ترى أن الله عوض عليها بما حدث لها بيوسف، وبرغم أنها تعلم بمدى خطئها لكنها لأول مرة تشعر بتلك المشاعر وأيضاً تشعر أنه ليس بالعمر بقدر ما مر فلما لا تستمتع بلحظات معه .. حتى لو كانت النهاية عودته لعائلته يكفي أنها تعيش هذه اللحظات وتنعم بهذه السعادة وتشعر أن أحدهم يحبها بصدق
عادت تشرد وهي تفكر أن في كل مرة تأخذ واحد من حياته التي مخطط لها لكن مهلاً يا ناني هذه المرة يختلف الوضع فيوسف يعشقك وكثيراً .. حاوطت خصر يوسف تحضنه وتغمض عيناها لعلها تتوقف عن التفكير الكثير هذا
يوسف بحنية وهدوء : متفكريش كتير يا ناني سيبي كل حاجة تمشي
ناني بهدوء : مش بفكر على فكرة
يوسف بضحك : مصدقك حاضر .. المهم قوليلي أنتِ منين مكنش معاكي رصيد ومنين رنيتي عليا
نظرت له لتعلو ضحكاتها قائلة : شحنت عادي ميغركاش إني معيش رصيد لا أحنا اغنيا أوي
يوسف : يا ما شاء الله .. باباكي متوفي من أمته ؟
ناني بصوت منخفض : وأنا داخلة تالتة ثانوي وبلاش نبدأ في سيرة بابا ممكن
هز رأسه بتأكيد وقبل جبينها لتغمض عيناها وتذهب في ثبات عميق وكذلك هو .
****************
في اليوم التالي
اتجهت ناني إلى منزل أختها بعدما عرفت أن هناك شيء أصابها، ارتسم القلق على ملامحها حين وجدت أختها تبكي كثيراً
ناني بحزن : متعيطيش يا جنان والنبي
انفجرت جنان باكيه فتمردت دموع ناني وحضنتها بقوة تمسد على شعرها بحنية وبكاء : حقك عليا انا هكلمه وهعرفه ازاي يضايقك كده بس بلاش عايط والنبي
جنان ببكاء مرير : انا بحبه اوي يا ناني نفسي اعيش لو دول اخر ايام حياتي يبقوا في حضنه
ناني ببكاء مثلها : طب بس اهدي وانا هطلع اكلمه عربيته تحت يبقى هو فوق وتعالي معايا
نظرت لها جنان قائلة : بجد يا ناني هتكلميه
أكدت الأخرى برأسها لتمسح دموعها فاكملت جنان : ماشي هاجي معاكي بس هخليني بره
ناني بإبتسامة : اي حاجه يلا
مسحت دموعها وقبلت جبينها ووجنتاها وفعلت حركه بأنفها فضحكت جنان، وقفت ناني ومعها جنان ليصعدوا خلف بعضهما لكن دخلت ناني ووقفت جنان في الخارج تستمع .. طرقت ناني الباب ودخلت لتنادي عليه فخرج لها
آسمر بتمعن : اهلا يا ناني
ناني بمرح : أيه الخلقة العكرة دي يا عم اومال لو مكنتش آسمر ... لا بص متبصليش كدة أنا مبخافش
ابتسم بخفه واشار بيده فدخلت وتركوا الباب مفتوح كما هو
ناني بهدوء ظاهري : آسمر اظن انت عارف انا جايه ليه
آسمر بهدوء مماثل : ناني اسمعيني
ناني مقاطعة إياه ودون مقدمات : اسمعني أنت انا عارفه كويس انك عملت كده من خوفك يا آسمر أنت خايف تخسرها وبتعمل دا كنوع من التعود لو لا قدر الله حصل حاجه انما انت من جواك مرعوب من فكرة تسيبك يا آسمر وخلينا واضحين مع بعض صح
في كل كلمه قالتها ناني كانت صادقه فهذه الحقيقه الخوف يجعلنا نبعد وهو ابتعد مجرد فكرة ان شخص يوضح فكرة نفسه له جعله يتصرف خطأ غير داري بتلك التي تقف وتستمع تود سماع تأكيده
آسمر بحدة وهو يقف : ناني غلط اللي قولتيه أنا مندمتش في حياتي علي معرفة حد اكتر من اختك يليها ندمي اني طلقتك
اتسعت اعين ناني بصدمه فاقترب آسمر ومسك يدها مكملا : تقبلي تتجوزيني يا ناني
ناني بجنون وهي تبعد : أنت بتقول ايه اتجننت أنت صح !! مجنون بتحاول تعوض اي حاجه تخسرك اختي بأي حد مستحي ..... جنان جنان
وجرت للخارج وجدتها كالأعمي الذي يتعلثم بدرجات السلم فمسكت يدها قائله : جنان اهدي جنان هتقعي
جنان وهي تدفعها : ابعدي عني سبيني ابعدي
ناني بدموع تنساب : جنان اهدي هتقعي أنا خايفه عليكي
دفعتها جنان ونزلت مسرعه فنزلت خلفها ناني حتي وصلوا للشقه وبدأت ناني تحاول إيقافها لكن جنان تدفعها عنها بهيستيرية شديدة
جنان بصراخ : سبيني في حالي .. امشي
ناني ببكاء : أنا عملت ايه طيب ؟
جنان بعصبيه : معملتيش وبقولك اطلعي من حياتي امشي
ناني : جنان أنا .....