
جلست أيه تضم أرجلها لصدرها ولا تكف عن البكاء منذ اللحظة التي علمت بها أنها تحمل نطفة منه في أحشائها، خبر أنتظرته كثيراً ولم يأتي سوا في أكثر وقت خطأ .. وقت أخر شيء تتمنى حدوثه فيه هو هذا
آيه ببكاء حزينة : طب انزله ولا اسيبه .. خايفه اسيبه ومقدرش ارعاه بعدين هحسسه بنقص مش هقدر اعوضه عن الأب
لتردف بحيرة : ولو موته طب ازاي ده حته من آنس ذي ما هو مني وابني
انفجرت باكيه ووضعت يداها علي وجهها فشعرت بمن احتضنها لتحاوط خصره بقوة واكملت بكاء
هارون بهدوء وعتاب : ليه تشيلي هم الدنيا دي وانا موجود يا آيه
آيه بمرار وألم : أنا تعبانه ومش قادره ابطل تفكير يا بابا اعمل ايه؟
بعد وجهها ليكوره ثم مسح دموعها بحنية ظاهرة في عيناه : خليكي وابقي مسئوليتي وانا هصرف عليكي سبق وقولت أنتِ لا تختلفي عن روز في حاجه
آيه بحزن دفين : هو ليه انت مكنتش بابا الحقيقي .. ليه عندي أهل مش بيحسوا بيا ؟
هارون : بطلي هبل أنا باباكي ذيي ذي ياسر فاهمه؟ اومال أنتِ بتقولي بابا ليه
رولا بغيره : اتمني فقرة العشق الممنوع دي تكون خلصت
هارون بهمس : جات اكبر غيورة في الدنيا مش بعيد تقتلنا احنا الاتنين
آيه بمرح : بيقولوا الجري نص الجدعنه
هارون بمرح مماثل : قدام رولا الجدعنه كلها
انفجرت أيه ضاحكة ونست بكائها الحالي ليشير لرولا أن تقترب وأخذها في أحضانه
هارون بمشاكسة : غيوره أنتِ أوي
رولا بغيظ : طب ابعد ايدك
هارون بمرح : بحب غيرتك أكتر منك شخصياً
ضربت يده بحدة لتعلو ضحكاته وقبل جبينها بحب واضح لتدعي أيه أن يديم الله سعادة الاثنان، وتتساءل لما حظها سيء بهذا القدر في هذه الحياة .
***************
في منزل السلحدار
تمدد آنس على الأريكة ورأسه على فخذ والدته التي ومهما تغير العالم من حوله وكذلك البشر لن تتغير هي ولن يكون أحد بحنيتها عليه كذلك لن يستمع أحد لشكواه سواها ويتفهم هذا
آنس بحزن : مش لاقيها يا أمي من أسبوع بدور وتعبت
أسيا وهي تمرر يدها على شعره : اهدي يا آنس أكيد راحت لحد قريبها اسأل اهلها
آنس بيأس : سألت
أسيا بهدوء : أنت حبيتها يا آنس
نظر لها بعض الوقت ولم يتحدث فهو نفسه لا يعرف السؤال وكلما سأله لنفسه لا يجد إجابة كالعادة
الفصل العشرون
صدمة كبيرة نزلت على مسامع الكل فور سماعهم ما حدث لأنس ليصارعوا الطريق للوصول له بأسرع وقت، تجمع الكل أمام غرفة العمليات ينتظر خروج الطبيب وطمأنته عليه، رنت روز على أهلها لتخبرهم بما حدث دون معرفة أن أيه هناك لتتفاجيء بأيه تأتي معهم
أيه : أنس .. أنس عامل أيه ؟
أسيا ببكاء : ادعيله يا أيه
جلست بجانب أحمد لتنفجر باكية بإنهيار وكل التخيلات السيئة تجتمع في رأسها دون توقف ليزداد بكائها كلما تخيلت الأسوأ، جلست روز بجانبها تطمئنها وتبكي على بكائها
روز بدموع : خلاص يا آيه اهدي هيقوم ان شاء الله
آيه ببكاء : يا رب يا روز يا رب
جنان : آسمر
نظر لها واحتضنها بقوة قائلاً : هو زعلان مني يا جنان ماشي وهو زعلان مني حصل ليه كده بسببي
جنان وهي تربط على يده : لازم تكون قوي علي الأقل عشان مامتك يا آسمر وآنس بيحبك اكيد مش زعلان منك
تنهد بصوت مسموع ليمر الوقت ببطء شديد على الجميع أنتهى مع خروج الطبيب ليندفع الجميع بإتجاهه
آسمر بتوتر : أخويا عامل ايه يا دكتور
الطبيب : الحمد لله الحاله مش خطيره اوي والعمليه نجحت، هيفضل اول اربعه وعشرين ساعه تحت الملاحظه
آيه بلهفة : ممكن اشوفه يا دكتور
الطبيب بهدوء : خمس دقايق مش أكتر تمام
آيه : تمام
ذهب الطبيب من أمامهم في حين أتت الممرضة لتجهز أيه للدخول له، دخلت أيه أخيراً له تتأمله حقاً هي نفسها أيه لن تتغير
آيه بمراره : اعمل ايه بحبك
واهتز جسدها ببكاء مكمله : يا ريتني ما قابلتك ولا عرفتك يا آنس ولا وافقت عليك انا بكرهك اوي
سندت بيديها على السريرة وما زالت في نوبة بكاء تزداد لا تقل حتى أتت الممرضة لها وأخبرتها أن تخرج، استمعت لها وخرجت لا تعلم ما الخطوة القادمة ولا تحاول التفكير حتى .
****************
في منزل السلحدار
دق جرس الباب فوقف إياد واتجه للباب يفتحه ظناً من أنها روز لكنه تفاجىء بوجود إنجي أمامه، ولنتحدث قليلاً عن إنجي وإياد الذي يوماً ما كانت حياته عبارة عنها وفي لحظة أصبح ما بينهما فتور وأقل .. لم يستطع المقارنة بينها وبين روز فما تفعله روز من أجله ليس بقدر أي واحدة فعله بينما إنجي يكفي أختفائها دون العبء له وكان هذا سبب كافي لإنهاء كل شيء بينهما
إياد باستغراب : في حاجه يا إنجي
دفعت كتفه ودخلت فنظر لها قائلا بهدوء : روز مش هنا يا انجي واكيد مش هحب انها تيجي وأنتِ هنا
انجي ببرود : روز تقربلك أيه ؟
إياد بهدوء : مراتي
انجي وهي تنظر له : طب وأنا ايه يا إياد انا انجي حبيبتك ومراتك
إياد بحدة : روز حبيبتي وبس
وضعت يدها علي صدره اتي ليبتعد حضنته قائله : كذب الحب الحقيقي هو الحب الأول
إياد ببرود : واللي بيني وبين روز مش حب يا انجي
انجي بسخرية : كنت عارفه
إياد : اللي بينا هوس وجنون تخطى الحب بمراحل وأصبح صعب يتعوض بأي حد عكسنا
وبعدها عنه فدخلت روز قائله : سمعتي قال أيه بره بقى والمره الجايه رجلك هكسرها فاهمه ؟!
ودفعتها بجنون مره اثنان الثالثه واغلقت الباب بقوة ثم التفتت له محذره بيدها
روز : توضيح بسيط للمره المليون أنت بتاعي أنا وبس فاهم ليا لوحدي يا إياد والمره الجايه لو شوفت وضع ذي ده هقتلها ومش بقول مجرد كلام
كادت تذهب من أمامه فسحب ذراعها ليصدمها به وابتسم بتلاعب يداعب وجنتها بخبث محبب لها لتردف بتحذير حين ضحك : إياد
***************
سار آسمر في طرقات المستشفى بهدوء فهو شعر بالملل من الجلوس، ظل مع أيه وطلب من الجميع العودة للمنزل وبالتأكيد لم تتركه جنيته الصغيرة فهي فضلت البقاء معه، طرق بأحدهم ليعود خطوة للخلف فوجده نفس الطبيب الذي كانت تتابع معه ناني في فترة حملها
الطبيب وهو يمد يده : آسمر بيه ازيك
آسمر وهو يسلم عليه : اهلا يا دكتور اخبارك
الطبيب : الحمد لله .. بص أنا حاولت كتير اوصل لحضرتك بس الصراحه لقيت حرس بيراقب بيت حضرتك وانا كنت خايف انا عندي ولاد واللي هقوله ممكن يعرضهم لا قدر الله لحاجة وحشه
آسمر باستغراب : تقابلني أنا ليه خير يا رب ؟ ووحشة أيه ؟
الطبيب وهو ينظر حوله : مش خير يا آسمر بيه الموضوع يخص مدام ناني
آسمر بقلق : خير في أيه ؟
الطبيب : حضرتك يومها طلبت اجراءات الدفن تتم بسرعه ومحدش شاف الجثه انا انتظرت حد يطلب بس حتي والدتها مطلبتش لأن كنت عايز يعرفوا ان دي مش جثتها
آسمر بصدمة : نعم ! هي مستشفي ولا كباريه ازاي ده
الطبيب بقلق : الباب الخلفي للعمليات دخل رجاله وخدوا مدام ناني يا آسمر بيه وهي مازالت عايشه
كأنه كان يتوقع هذا او ما شبه فلم ينصدم كما هو متوقع ما قاله هو، فالصدمة ارتسمت على ملامحة في البداية لكن فيما بعد عادت ملامحه وهو يفكر هل يتوقع غير هذا يخرج منها
آسمر بهدوء : في كاميرات مراقبه علي العمليات من الباب الخلفي
الطبيب بتأكيد : أيوه في واحده بس ومختفيه