رواية رساله لم ترسل الفصل الثالث3 بقلم يارا علاء الدين

رواية رساله لم ترسل الفصل الثالث3 بقلم يارا علاء الدين
           ( رسالة مريم)
ظل كريم ممسكًا بالظرف لعدة ثوانٍ وهو يحدق في اسم أخته وكأن الكلمات ستتغير إذا أطال النظر إليها. خرجت مريم من مكانها بسرعة وخطفت الظرف من يده وقالت:
هات ده بقى ألحق أقراه قبل ماتخبيه زي اللي قبله!
شعرت مريم بتوتر غريب وهي تقلبه بين يديها ثم قالت:

ايه ده؟ ده ليا أنا؟ هو بابا كان محضر كام رسالة؟ 
افتحيه. أمرها كريم بصوت حاد.
دلوقتي؟
أيوة.
مزقت الظرف بحذر وأخرجت الورقة, في البداية كانت تبتسم بسخرية محاولة إخفاء توترها.
لكن ما إن قرأت السطر الأول بصوت مرتفع حتى اختفت الابتسامة من وجهها.

"إلى مريم...هناك سؤال واحد لم تسأليه لنفسك يومًا, أو ربما لم تجدي له إجابة.

قطبت حاجبيها, وأكملت:

"لماذا رفضتُ سفرك إلى الإسكندرية بشدة؟"

ساد الصمت, تبادل كريم وأمه نظرة سريعة, أما مريم فشعرت بشيء قديم يتحرك داخلها.

ذلك الجرح الذي ظنت أنها تجاوزته منذ سنوات, القرار الذي غير حياتها تمامًا, من أستاذ مساعد في جامعة الإسكندرية إلي موظفة بإحدى الشركات بالقاهرة!

تابعت القراءة:

"كنتِ دائمًا تظنين أنني كنت أتحكم في حياتك, وربما كان من الأسهل أن تصدقي ذلك, لكن الحقيقة أنني كنت خائفًا."

ارتجفت أصابعها وتسائلت بصوت مرتفع:

خايف؟ من ايه؟
أكملت:
"ليس عليكِ أن تعرفي السبب الآن, سيأتي من يخبرك به قريبًا."
توقفت ثم أعادت قراءة السطر الأخير مرة ثانية, ثم ثالثة.

شعرت بقشعريرة تسري في جسدها, رفعت رأسها ببطء:

يعني إيه سيأتي من يخبرك به؟
 لم يجب أحد.
أخذ كريم الورقة منها, وأعاد قراءتها كثيرًا لكنه لم يفهم شيئًا!

ساد الصمت داخل الغرفة, شعرت جميلة بانقباض غريب في صدرها.
أما مريم فكانت تنظر إلى الرسالة ولاتستطيع استيعاب ما يحدث حولها,لأن الرسالة لم تجب عن أي سؤال, بل أضافت عشرات الأسئلة الجديدة.

وفجأة قالت:

استنوا...الكلام ده معناه إن فيه حد تاني عارف حاجة صح؟
لم يجبها أحد, لكن السؤال ظل معلقًا في الغرفة, مثل ظل ثقيل لا يراه أحد.

تعليقات



<>