رواية طليقة الشيخ سالم الفصل الثاني2والثالث3 بقلم سالي دياب

رواية طليقة الشيخ سالم الفصل الثاني2والثالث3 بقلم سالي دياب
انتشر خبر وفاة الشيخ جلال السويركي كالنار في القبائل تم إجراء العزاء في قصر الشيخ سالم.... نظرا لأنه زعيم قبيلة السواركة....

حضر القاصي والداني وكبراء القبائل مثل الشيخ صقر من قبيلة العبابدة.... وأبنائه الشيخ يحيى والشيخ ناصر والشيخ يعقوب....

وأيضا الشيخ هشام الذئب من قبيلة اولاد علي بدو مطروح.... وأبنائه الشيخ سلمان والشيخ عبد الله....

وحضر أيضا بعض السياسيين مثل الشيخ عصام العوامي... أسد سيناء كما يلقبونه.... وهو رجل بدوي سياسي... معروف في سيناء.....

حشد كبير ومهؤول من الرجال وشيوخ القبائل.... رجال وما أعزهم رجال العرب يتكاتفون في الضراء قبل السراء....

تم اكرام جثمان الشيخ جلال والآن يقف الشيخ سالم ليتلقى العذاء من الرجال... وإلى جانبه الشيخ خالد وصديقه.... حزين ومهموم....

بين نارين.... بين نار الأمانة ونار العشق.... هذه الأمانة التي ألقاها الشيخ جلال قبل موته بلحظات على عاتقه.....

وهذا العشق الذي تمكن من قلبه منذ أربع سنوات.... كيف سيخبر من عشقها..... كيف سيقول لحب عمره.... كيف سيواجه زوجته التي عشقها أكثر من حاله.... كيف سيقول لها هذا الخبر.... وما الطريقة التي سيقول بها من الأساس كل ذلك يدور برأسه في صراع عنيف....

وزوجته تجلس بالداخل مع النساء محتشمة في عباءة سوداء وتغطي شعرها حيث وضعت على رأسها وشاحا أسودا.... هي ليست محجبة فقط تضع الحجاب هكذا على خصلاتها القصيرة احتراما لزوجها..... وزوجها لم يجبرها على ارتداء الحجاب.... تركها تأخذ هذه الخطوة بنفسها..... رغم انه يغار عليها ولكن لا يخنقها بالغيرة.... 

عندما تكون الغيرة أساسها الحب ومدعومة بالثقة فليحترق العالم.... وهي في النهاية ابنة رجل أعمال.... فهي رغده المنشاوي ابنه رجل الأعمال الراحل كرم المنشاوي....

أمسكت هاتفها دخلت على تطبيق الواتساب وتحديدا الى المحادثة الخاصة بينها وبين زوجها المسجل باسم...(( My king))....((ملكي))... دخلت على المحادثة ثم ارسلت له....

=((حبيبي انت كويس))....

وفي الخارج أخرج هاتفه عندما شعر باهتزازه واغمض عينيه بقوة عندما رأى أن الرسالة من 

(( رغدة الشيخ)).... اغلق الهاتف ووضعه في جيبه مرة اخرى وهي تيقنت ان عدم رده عليها بسبب الحالة التي هو عليها الآن.....

استمر العزاء لساعات ودع الشيخ سليمان شيوخ القبائل الذين أتوا لتقديم الواجب.... وها هو الآن يقف مع خالد في الخارج بعد أن انتهى العزاء... نظر له خالد وقال...

=ويش راح تسوي الحين يا شيخ....

ضغط على عصاه أسفل يده.... تنهد بقوة وتوجهت عينيه الى باب القصر ثم قال بهم....

=الله يسويها من عنده....

قال هكذا ثم توجه إلى الداخل بخطوات ثقيلة شعر بها خالد... رفع خالد عينيه للأعلى رأى الشيخة تسنيم تقف في شرفة غرفتها ومن الواضح انها تبكي.... أخرج هاتفه وقام بالاتصال عليها امسكت تسنيم الهاتف وفتحت الخط وقالت....

=ويش في تاني....

تنهد خالد وقال وهو ينظر للأرض=ليش البكاء... هذا عمره يا شيخه ادعي له بالرحمه.....

نزلت عينيها للأسفل وقالت بقهر....

=هاى دموع قلبي المحروق على اخوي ورفيقتي مو على عمي.....جلبي هيجف....

=الله يسامحك يا شيخة ليش هذا الحديث... الله يديمك لينا... ويطول في عمرك.... لا تستخفي في الشيخ سالم.... اكيد راح يحل الموضوع بحكمه....

رفع عينيه لها.... وهي أبعدت الهاتف عن اذنها وقطعت الاتصال وهي تنظر له بقهر ثم توجهت الى الداخل.... تنهد هو بقوة.... ثم توجه إلى العمال لينهي عمله....

دخل الشيخ سالم للقصر.... في ذلك الوقت كان ذهب جميع النساء اللاتي أتوا ليقمن بمواساة هناء التي أتت هنا بناء على طلب الشيخ سالم....

وقفت رغده من مقعدها.... اقتربت منه أمسكت ذراعه وقالت بمواساة....

=البقاء لله يا حبيبي....

نظر لها نظرة مطولة صامتة.... نظرت الشيخة فرح ووالدتها الشيخه نعمه الى بعضهما بضيق... من هذه الغربية كما يلقبونها.... أما هناء كانت تضع المنديل على عينيها وتبكي على والدها.....

استغربت رغده هذه النظرة.... نزلت عينيها إلى يده عندما أمسك يدها.... ثم توجه بها إلى الاعلى بصمت.... تطلعوا الجميع لبعضهم بغرابة.... أما هناء أنزلت المنديل من على عينيها ووضعته على فمها حتى تداري هذه الابتسامة التي خرجت..... من قلب سنشهد سواده قريبا.....

دخل إلى الجناح الخاص بهما..... ثم إلى غرفة المعيشة الموجودة داخله .... جلس على الاريكة وهو لازال محتفظا بيدها... جلست بجانبه... أخذ نفسا عميقا نظر لها.... بصمت لحظات.... ربما لدقائق.... يعجز لسانه العاشق أن يتحدث ويخبرها بهذا الخبر..... وهي عندما طال صمته رفعت يدها ووضعتها على ذقنه وقالت بتعجب....

=مالك يا سالم.... انت كويس يا روحي....

أغمض عينيه وقرب شفتيه من كف يدها ليطبع قبلة حنونة في تجويف يدها.... ثم أمسك يديها بيده الاخرى نظر داخل عينيها وقال....

=رغدتي... وروحي.... وحبيبتي.... وبنتي.... كل هذا ما بيوصف غلاك عندي.... للحروف ولا الكلام بيوصف عشقك في قلبي....

ابتسمت بغرابة من حديثه الغير متوقع في مثل هذا الوقت.... اخذ نفسا عميقا.... ثم قال....

=الشيخ چلال.... الله ينور جبره.... ويسامحه.... قبل ما يموت أمني أمانة..... أمني على الشيخه هناء بنته....

عقدت رغده حاجبيها ونظرت بعيدا وابتسمت وقالت و ببساطة....

=وايه المشكله يا حبيبي.... ده من واجبك انك تخلي بالك منها لانها بنت عمك....سالم حبيبي انا عمري ما هتضايق من حاجه زي كده.....

وضعت يدها على لحيته وأكملت بعشق...

=دي حاجه عمرها ما هتأثر على علاقتنا... لان انا واثقة ومتأكده ان في قلب سالم رغده وبس.... وجود بنت عمك في البيت عمره ما هيأثر عليا.... انا واثقة فيك قبل ما اكون واثقة في نفسي.... وواثقة من حبك ليا...

انهت حديثها.... ثم اقتربت منه وطبعت قبلة بجانب شفتيه.... ابتعدت وهي تقول بمزاح حتى تخفف من هذه النظرة الحزينة داخل عينيه.....

=سالم ارجوك خف شنبك ده شويه.... بغير منه....ههه..... هقوم احضر لك الحمام يا حبيبي اكيد تعبت النهارده كدا ...

وقفت لكي تفعل ما قالته.... والابتسامة تحيي ثغرها الوردي..... هذه الابتسامة التي لم تدوم.... هذه الابتسامة التي تلاشت تدريجيا..... وشعرت ان دلوا من المياه البارده سكب فوق رأسها.... بعد أن قال الشيخ الحروف الذي خرجت  منه كالجمر الملتهب بعد حديثها الذي جعل قلبه العاشق يعتصر حزنا.....

=أمني فيها تكون زوجتي....

التفتت اليه بعين متسعة.... وهو لم يستطع رفع عينيه إليها.... بل كانت عينيه أرضا ويده موضوعة على جبهته.... يعلم إن نظر اليها الان... ستنهار حصونه التي يحاول جاهدا أن يبنيها من الفولاذ.... ولكن اغمض عينيه بقوة عندما استمع لنبرتها الغير مصدقه لما قاله....

=مش فاهمه...اا... يعني ايه زوجتك.... لا لا...اا.. مش فاهمه..... يعني ايه يا سالم.... مين دي اللي انت بتتكلم عنها.....

انزل يده من على رأسه ومسح على شاربه عدة مرات.... وقف وتوجه إليها..... رفع عينيه من الأرض لينظر بقهر إلى هذا التوهان داخل عينيها.... رفع يديه الاثنين ليستقروا على كتفيها.... ثم قال....

=سامحيني يا جلب سالم.... ورب الخلق.... أمني فيها جبل روحوا ما تروح للي خالقها....

كانت تستمع اليه بعين متسعة مصدومة مذهولة كل ذلك ظهر على ملامحها.... نزلت الدموع من عينيها وقالت بصدمة....

=يعني ايه..... يعني انت هتتجوزها...اا... يعني في واحده هتشاركني فيك.....لالالا.... سالم انت مش هتعمل كده.... اكيد مش هتعملي كده..... رد عليا قولي انك مش هتعمل كده.... قولي يا سالم.....

وسالم ابتعد عنها..... مسح وجهه بعنف ثم التفت لها وقال بقلة حيله....

=قولي لي ويش بسوي.... ما في حل تاني....

=يعني انت هتتجووززززها.... هتلللللمس واحدددده غيررررري.....لااااا....لا يا سالم لا.... لالالا مش هيحصل....عاااااا....

صرخت هكذا بقوة.... تزامنا مع إمساكها احد المزهريات وألقتها على الأرض بعنف... اقترب منها سريعا...... عندما رأى أنها دخلت في نوبة هلع... صوت صراخها وتحطيم الأشياء وصل إلى مسامع من يجلس بالاسفل فهرولوا إلى الاعلى سريعا.... دخلوا سريعا الى الغرفه....و انصدموا عندما رأوا الشيخ سالم يعانق زوجته من الخلف بقوة..... وزوجته تصرخ وتحاول الفرار من بين يديه وهي تصرخ بجنون....

=لاااااا.... لا يا سالم لا.... ابعد عننننني.... هقتلها....

قالت هكذا.... وحاولت الفرار من بين يديه عندما لمحت هناء تقف مع الجميع وتبكي.... اقتربت منها تسنيم والشيخة نعمه سريعا.... وقال الشيخه تسنيم ببكاء....

=هدي يا رغده.... الشيخ سالم بيحبك هو اتحط قدام الامر الواقع.....

توقفت عن الحركه و نظرت لها بعين متسعة من بين دموعها وقالت بذهول....

=انتي كنت عارفه يا تسنيم.....

التفتت برأسها الى زوجها وقالت بنفس الصدمة...

=كلهم يعرفوا يا سالم.... كلهم يعرفوا انك هتتجوز عليا....

انصدمت الشيخه نعمه.... ونظرت الشيخة فرح والشيخة نرجس لبعضهما بذهول.... فهم لم يعلموا بشيء كهذا..... نظرت هناء لرغده وقالت بانكسار....

=سامحيني يا رغده.... هذا الشيء مو بايدينا.... الله يسامحه ابوي..... حطنا جدام الامر الواقع.....

لمعت الشراسة في عينيها.... ضغطت على أسنانها بقوة وهي تنظر لها بغل.... اقتربت منها سريعا وهي تقول بقسوة وقهر....

=يا بجاحتك يا بت.... شغل المسكنة ده ما بياكلش معايا انتي مفكره يا اختي اني مش عارفه انك عينك على جوزي.... انا همووووتك....

قالت هكذا وكادت أن تهجم عليها.... ولكن وقفت الشيخه نرجس حائل بينها وبين هناء.... وسحبها الشيخ سالم من ذراعها.... ليمسكها بقوة ويصيح بها حتى تهدأ....

=بسس بسس.... انجررررري....

حاولت ان تسحب ذراعيها وهي تقول بشراسة....

=مش هسكت يا سااااالم.... انت ليا اااانا..... ما حدش ليه حق فيك غيررري اااانا....

تركها أخرج سلاحه من الجراب المعلق على كتفيه.... وضعه في يدها ثم ثبت يدها بالسلاح على قلبه وقال....

=اقتليني....

تجمدت أطرافها.... و ارتعشت يدها الممسكة بالسلاح.... نظرت له من بين دموعها.... وهو حاول أن يبدو ثابتا أمام هذه النظرة ثم قال بقوة....

= اقتليني يا رغده.... لاني ما صارت ولا راح تصير في حياة الشيخ سالم.... حد امنوا امانه.... ومو وفه فيها...... الشيخ سالم السويركي كلمته ميزان.... والحين مشان زوجته هيضحي بحياته.... يلا اقتليني..... لاني مش راجل يقدر يوفي الدين يا اللي في رقبته...

نظر الجميع الى بعضهم بصدمه..... وانتفض جسد رغده... نفت برأسها وبكت مرة اخرى بحرقة... ألقت السلاح من يدها.... ثم ارتمت داخل احضانه... تشبثت في عباءته وقالت بانهيار.....

=مش قادره يا سالم.... انت ليا انا وبس.... مش عايزه حد يشاركني فيك....

عانقها بقوة وقال بقهر....

=سامحيني يا رغدتي..... هذا شيء مو بايدي.... ربي يشهد علي اني ليوم الدين ما في حرمه.... تدخل قلبي غيرك...و ما في مره تملا عيني غيرك يا رغده الشيخ....

رفع عينيه ونظر للجميع.... بنظرة أتت من الجحيم ثم قال وهو يضغط على جسدها اكثر.....

=بعد الاربعين.... هيتم عقد القران....

اغمض عينيه وشد على جسدها أكثر عندما صرخت بقهر داخل صدره.... فتح عينيه مرة اخرى وقال.....

=عقد قراني على الشيخه هناء بعد الاربعين.... لا حدا يسألني في عرس.... هيتم عقد القران وفقط.... انا مو مستعد احرق قلبي حرمتي اكتر من هيك....

🌼الفصل الثالث 🌼

بسم الله 

********

مر 40 يوماً... مرت المدة التي حددها الشيخ سالم... مرت بسرعة البرق على الجميع ما عدا القلوب العاشقة قلب رغده الشيخ التي لم تجف عينيها من الدموع لم تخرج ولن تخرج من جناحها منذ ذلك الوقت لم تتقبل هذه الفكرة حتى الان لا تصدق أن من عشقته سيتزوج غيرها تعلم انها عقيمة ولكن لم يجرؤ لسانها على أن يطلب منه أن يتزوج من غيرها والآن سيتزوج عليها ليوفي بهذا الوعد اللعين عذرا الأمانة التي ألقاها الشيخ جلال على عاتقه....

وهو لم يكن أفضل حالا منها بل أسوء فهو ايضا لم تذق عينيه طعما للنوم إلا قليلا.... 40 يوما حاول فيهم أن 

يحتويها حاول بشتى الطرق أن يواسيها ولكن هي دخلت في حالة من الاكتئاب الحاد كان يصلي ويدعو ربه بأن يمر الأمر بسلام عليها وعليه...

كان لا يتركها الا لدقائق لكي يباشر اعماله... وغير ذلك هو معها في جناحها لا يخرج منه ابدا ويكمل أعماله من خلال الهاتف.... حاول بشتى الطرق ان يخبرها باحتوائه الحنون أنه ملكها هي فقط ومهما كلفه الامر لن يتخلى عن عشقها في قلبه....

وها هما الان كالمعتاد منذ ذلك الوقت يعانقان بعضهما و يتمددان على الفراش نعم رغم كل ما حدث رفضت أجسادهما الابتعاد....

فتحت رغده عينيها عندما صدح صوت هاتف الشيخ سالم في الغرفة.... رفعت عينيها من على صدره العاري لتلتقي... بملامحه الرجولية المسترخية رفعت جسدها ومدت يدها لتغلق صوت الهاتف سريعا قبل أن يستيقظ....

فهي تعلم انه لم ينم جيدا في الفترة الأخيرة.... فبرغم ما حدث لم يستطع قلبها العاشق القسوة عليه... هدأت مع نفسها وفكرت.... وأدركت حقا أنه وضع أمام الأمر الواقع.... وهذه أمانه كما يقول وأمانة رجل رحل عن عالمنا.... والشيخ سالم ليس رجلا عاديا بل هو شيخ قبيلة.... اذا علم احد بأنه لم يوفي بهذا الوعد لعمه... ستنتزع سمعته وايضا هيبته من بين الرجال....

ولكن دون إرادة منها قلبها يتألم... مررت بصرها مرة أخرى لوجهه رفعت أناملها الناعمة ووضعتها على لحيته الكثيفة دمعت عينيها بقهر.... بل وشعرت بأن حلقها يتحجر فيه جمر ملتهب.... يحجب تنفسها.... تريد أن تصرخ وتبكي.... تريد أن تقول اللعنة عليكم... واللعنة عليك يا شيخ جلال بسبب هذه الأمانة اللعينة سأُحرم من زوجي وعشقي الأول والأخير ستحرمونني من رؤيته كل صباح بجانبي في الفراش ستحرمونني من كونه لي وحدي دون شريك.....

والقلوب العاشقة تشعر ببعضها... رفع يده ووضعها خلف رأسها وهو مغمض العينين ثم سحبها بصمت... ليقبلها ويمتص حزنها ولو لقليل بقبلة..... ليمتص شفتيها وتتعانق أرواحهما.... حتى تلتحم ويخبرها بصمت من خلال قبلته انا لكِ وانتِ لي مهما كلف الامر لن نتحرر من هذا العشق....

أغمضت عينيها بقهر ونزلت دموعها على لحيته وضعت يدها على صدره العاري وبادلته القبلة بشغف وعشق والكثير من الألم.....

رفع رأسه من على الوسادة قليلا وانحدر الى الجانب حتى يتمكن من امتصاص شفتيها.... أدخل يده داخل خصلاتها القصيرة وجذب رأسها أكثر إليه.... كاد أن يبتعد حتى تلتقط أنفاسها ولكن رفضت ابتعاده وتشبثت بعنقه وحاصرت شفته السفلية بين أسنانها أغمض عينيه بألم عندما ضغطت على شفته بقوة ولكن تحمل وتركها تفعل ما تريد جعلها تخرج طاقتها السلبية به.... لعل ما تفعله يخفف من ألم قلبها ولو قليل....

اشتعلت الرغبة بجسده عندما دفنت رأسها في عنقه و امتصته بقوة مسدت يده على ظهرها بحنان رغم اشتعال مشاعره ولكن تحترق رغبتي لأجلك رغدتي....

رفعت رأسها من عنقه..... نظرت الى الهاتف عندما صدع مرة أخرى نظرت له بعينين غائمة يملأها القهر والحزن مد هو يده وامسك الهاتف فصل الخط في وجه خالد وأغلقه تماما ثم ألقاه بعيدا باهمال....

وبلحظه كان يدور بها على الفراش لتكون هي اسفله.... نظر لها وهي اسفله.... ليغرق في عينيها السوداء.... وهي سحبتها أمواج مغناطيسية تلقائية إلى بنيتيه الحادة التي تشع حبا وعشقا.... نطقت عينيها قبل شفتيها قائلة بقهر...

=اوعى يا سالم مراتك التانية تنسيك حبيبتك رغده... اوعى تنسى مراتك الاولى يا سالم.... اوعى لما تخلف منها تتخلى عني.... اوعى يجي يوم وينتهي بينا المطاف للطل ...ممم....

لم تكمل جملتها عندما التهم شفتيها بالحديث الذي لم يعجبه هذا الحديث ذو النبرة المتألمه الذي دخل إلى قلبه فمزقه الى أشلاء..... فصل القبلة بعد أن امتص حزنها ولو لقليل نظر إلى جفونها المغلقة وهمس لها بعشق....

=شن عليه....((بصي لي))....

فتحت عينيها التي أدمعت لتنظر إليه.... كما امرها وضع يده على وجنتها وخرجت الحروف من قلبه ليس من شفتيه....

=ايش ودك.... ايش ودك بي يا رغدة الشيخ.... عز الله ان عيني ما ذاقت النوم....ياحر جلبي حراه.... دموعك تنزل على جلبي تموتني يا رغده الشيخ...

((ماذا تريدين..... ماذا تريدين مني يا رغده الشيخ... الله يشهد ان عيني ما شافت النوم.... يا ويل قلبي يا ويل.)).....

امسك يديها ووضعها على قلبه ضغط عليها بقوة وقال....

=ليش ما تصدقي ان ذا ملكك... جلبي يا اللي لولاه من الصواديف لا داوي.... ملكك انتي يا رغده الشيخ...

(( لما لا تصدقين أن قلبي لكِ قلبي الذي اعتصرته الهموم لكِ انتي يا رغدة الشيخ )). 

=الله يشهد علي.... وفراشنا من بعد الله.... أن ذا الجلب.... تملكه امرأة اخترقته بنظرتها.... يا روح الشيخ.... يا محبوبه الشيخ.... العشج تمكن من روحي..... عيوني ما تجدر تشوف غيرك ولو كانت النساء تملك من الجمال أطنان.... جومي....

قال هكذا.... ثم سحبها من يدها لتقف من على الفراش عقدت حاجبيها وقالت باستغراب عندما رأته يتجه إلى غرفة الملابس....

=في ايه يا سالم....

أخرج ملابس لها... هذه الملابس التي اختارها هو بنفسه.. نعم فكل ملابسها وملابسه اختاروها سويا.... وضع هذه العباءة السوداء.... على أحد المقاعد الموجودة بالغرفة.... ثم سحبها وتوجه الى المرحاض وهو يقول....

=كان في واحدة هتموت وتشرد لعمل زوجها....

شهقت رغده وقالت بعدم تصديق....

=بجد هتاخدني معاك.... لا لا مش مصدقاك انت بتضحك عليا....

نظر لها بطرف عينيه وهو يفتح المياه في المغطس وضعت يدها على فمها وقالت باعتذار...

=انا اسفه بس من فرحتي مش قادره استوعب كلامك... عارفه انه صعب يعني انك تاخد مراتك معاك شغلك وكده....

سحبها من معصمها وقال وهو ينزع ملابسها عنها...

=كرمال هاي الضحكة تكرم مدينة وكرمال حبيبي يكرم العالم بأكمله....

تخلص الاثنين من ملابسهما... ثم جلس أولا في المغطس... وفتح ساقيه لتنزلق هي بينهما.... عانقها من الخلف.... وهي استندت برأسها على صدره واغمضت عينيها لتستمتع بالمياه داخل أحضانه.... رفعت رأسها وقالت بهمس عاشق....

=بحبك يا سالم....

وسالم تبسم... وطبع قبلة سطحية على شفاهها الوردية..... ثم عانقها أكثر وقال داخل عنقها....

=وسالم بيعشجك يا روح سالم...

كادت ان تتحدث مرة أخرى ولكن...

=ادحري الشيطان يا رغده.... نحن في المرحاض...

ابتسمت واستعاذت بالله من الشيطان كما أمرها.... ثم اغمضت عينيها واستندت على صدره برأسها.... طبع قبله على راسها وقال بهمس داخل اذنها....

=يا عساها ما تيجني فيكي وتعني....

((اسال الله العلي العظيم ألا يأتيني الضرر فيكي))..

,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,

نزلت الشيخه تسنيم الى الأسفل.... زفرت بضيق عندما رات والدتها والشيخه فرح و الشيخه هناء يجلسن في بهو القصر.... تصنعت أنها منشغلة في البحث عن شيء داخل حقيبتها وتوجهت إلى الخارج متجاهلة إياهن تماما ولكن توقفت وأغمضت عينيها بضيق عندما....

=علامك يا شيخه تسنيم.... السلام لله....

اخذت نفسا عميقا ثم التفتت لهناء اقتربت منها وقالت بكل برود....

=السلام عليكم....

رددن عليها السلام ثم قالت الشيخة نرجس....

=لوين انتي شرده الحين...

ردت الشيخة تسنيم=رايحه على الكليه.... انتم ناسيين ان انا عندي محاضرات ولا ايه....

ضغطت فرح على أسنانها بغيظ... فهي تغار منها كثيرا لانها لم تلتحق بالجامعات مثلها ومثل رغده.... وقفت من مجلسها وقالت....

=ابي عليكي.... ليش تتحدثي مثل ذي الغربية.... ليش خشمك للسماء مثلها.... تستعرى من اصلك يا بنت البدو....

ابتسمت وقالت بهدوء يغلفه الكيد....

=لا والله مش بستعر من لغتي ولا حاجه.... بس زي ما تقولي كده ان صاحبتي رغده اللي عشت معاها سنين لما سافرت عشان اكمل تعليمي الجامعي لساني اخد على لسانها وبقينا احنا الاتنين نتكلم زي بعض... وبعدين انا كواحده متعلمه... وبروح كليات لازم اتكلم كده لان معظم الناس ما بتفهمش لغه العربانه....

وقفت الشيخه هناء وقالت بتهكم...

=صرعتينا يا بنت العم وعرفنا انك بنت متعلمه.... بس حكت الخشم زيك... مو في الوقت المناسب... ابوي لسه عظم ما تحلل وانتي ما شاء الله عليكي لبست الالوان...

((علمنا يا بنت عمي انك متعلمة ولكن تكبرك هذا ليس بوقته ابي لازالنا بحدادنا عليه وانتي لاتهتمي و بدلتي الملابس السوداء بأخرى ملونة ))....

ابتسمت الشيخه تسنيم بتهكم ثم عقدت ذراعيها أسفل صدرها وقالت بسخرية....

=ويش جلتي يا بنت عمي.... مو وقتها....هههه....

ضحكت بسخرية ثم تلاشت الضحكة وقالت بغل....

=طب ما تقولي لنفسك.... ابوكي لسه دمه ما بردش في تربته وانتي رايحه تتجوزي...

=انجرررري يا تسنيم....

=لااااا... مش هسكت.... انت مفكره يا حبيبتي ان احنا مش واخدين بالنا ولا جهله ومش عارفين يا بنت انك بتموتي في سالم وبتحبيه من زمان.... ده انتي تبقي هبله

اقتربت منها أكثر ونظرت داخل عينيها وقالت بقوة...

=وتبقى اتجنيتي لو تفكري في يوم انك تحطي راسك براس رغده.... او خيالك يصور لك انك لما تكوني مرات الشيخ سالم كده هتبقي حاجه لا يا ماما انتي ولا حاجه...

امسكت والدتها ذراعها وقالت بغضب....

=انجري ولا كلمه زياده.... ايش قله الحياه زيك...

لم تصمت بل انفجرت فيهم وقالت بحرقة على شقيقتها ورفيقتها....

=دي مش قلة حيا.... دي قله دين وضمير فيكم اللي بتتكلم اني لابسة ملون بعد موت عمي ب 40 يوم.... ما اختشيتش على دمها وقالت لا مش عايزه اخد راجل من مراته.... الشيخ سالم عشان زعيم قبيلة السواركه مستحيل يتنازل عن كلمته.... ومراته عشان بتحبه اتنازلت علشان جوزها وبس.... انما هي ايه نظامها.... دي بقى اللي تتسمى قله حيا.. وطبعا الموضوع على هواكي يا شيخه نرجس عشان انتي مش بتحبي رغده بنت الغرب.... بس صدقوني مهما عملتوا عمري ما حب الشيخ لمراته هيقل....

نظرت الى هناء وقالت بقوة....

=خذ بنت السبع ولو بارت... ودر مع الدرب ولو دارت وفوت بنت الأنذال ولو زينها غاطي جبينها...الرأس ما بيسع طربوشين يا بنت العم....

رحلت الشيخه تسنيم.... بعد ان أطاحت بكرامتهن... وجعلتهن ينتفضن غضبا وغيظا.... ضغطت الشيخه هناء على اسنانها بقوة وهي تتوعد داخليا للشيخه تسنيم وصديقتها الغربية.....

والشيخه تسنيم خرجت من القصر.... زفرت بضيق عندما لم ترى السيارة التي ستنقلها الى جامعتها.... نزع الشيخ خالد نظارته.... عندما رآها تخرج من القصر....لوت تسنيم فمها بضيق ثم توجهت اليه.... وقفت امامه تماما وقالت دون النظر اليه....

=معلش يا شيخ خالد ممكن توصلني... اتأخرت على محاضرتي....

الشيخ خالد يقول قلبه اؤمرى يا من ملكتني وانا علي الطاعة.... فتح لها باب السيارة المجاور لمقعد السائق.... نظرت له بطرف عينيها رأته ينظر لها بهذه النظرة التي تكرهها.... صعدت في السيارة وظلت تضغط على اسنانها بضيق من حالها....

ارتدى هو نظارته مرة اخرى.... ثم التف حول السيارة وصعد خلف عجلة القيادة.... انطلقت السيارة بهما هما الاثنين.... نظر لها نظرة خاطفة ثم قال وهو يعاود النظر الى الطريق....

=ويش فيكي يا شيخه... منو يا اللي مزعل شيختنا...

نظرت له بضيق وقالت بغضب...

= للمره المليون بقولك ما تقوليش يا شيخه.... انا اسمي تسنيم....

=عز الله الاسم وصاحبه الاسم....

ابعدت بصرها ونظرت من النافذة وأخذت نفسا عميقا فهي تعلم انه يعشقها... ولكن هي تعتبره كشقيقها.... اخذت نفسا أخر ثم قالت....

=واخر اللي انت بتعمله ده....

رفع الشيخ خالد كتفيه للأعلى وقال ببساطة...

=الجواز....

=نعععععم.... ده من رابع المستحيلات... اوعى تفكر عشان انا بتكلم معاك يبقى كده خلاص هتاخد قلم في نفسك وتفكر ان الشيخه تسنيم بنت السواركة ممكن تبص لك أو تتجوزك.... لا فوق انت صاحب اخويا وبس.... وبتشتغل عنده غير كده انسى....

أوقف السيارة بكل هدوء بجانب الطريق..... اقشعر جسدها... وخفق قلبها رعبا عندما نظر لها بهذه النظرة التي تراها لاول مره.... ابتلعت لعابها بصعوبة عندما قال بنبره أتت من الجحيم رغم هدوءها....

=قوطري... والا والله...اقرطاك من السيارة بيدي....

((اذهبي او انزلي.... والا والله لنزلك من السيارة بايدي))...

نظرت حولها و ابتلعت لعابها بخوف فهذا المكان داخل الصحراء.... ما بين القصر والمدينة.... نظرت اليه بخوف وهي تتنفس بقوة ثم قالت بارتباك....

=انزل هنا ازاي.... رجعني طيب القصر....

=مو مشكلتي....

تجمعت الدموع في عينيها.... ثم نظرت إلى الصحراء بخوف.... وضعت يدها على مقبض الباب وكادت ان تفتحه ولكن.... شهقت بخضه عندما سحبها من ذراعها امسك فكها بين يديه.... وبلحظه كانت تتسع عينيها عندما انحنى على شفتيها ليأخذ منها اول قبله.... ويخرج غضبه منها على شفتيها...

أدركت حالها سريعا ودفعته في صدره ولكن كان كالصخر.... و تشبث بها أكثر.... وحول قبلته التي كانت غاضبة.... لأخرى عاشقة.... بعد أن تذوق طعم شفتيها....اااه.... دون ارادة منها فتحت شفتيها بهذه الصرخة الضعيفة عندما ضغط على عنقها من اعلى حجابها.... وهو استغل الفرصة ليأخذ احدى شفتيها ويمتصه داخل فمه ثم يتركه ويأخذ الشفاه الأخرى....

نزلت جفونها دون اراده ببطء واسترخت مستسلمه لهذه المشاعر التي اقتحمتها لأول مرة..... وهو عندما شعر باستسلامها.... اقترب بجزعه العلوي أكثر... وشفتيه تتسابق في التهام فمها....هممم... يخرج منه هكذا مستمتعه من بين شفتيه.... وصوت مصاته لشفتيها أصبح مسموع في السيارة.... تاه ونسى العالم من حوله... قبلها بلهفة وعشق وهو لا يصدق أنه يفعل ذلك مع من ملكه قلبه....

تشبث فيها أكثر عندما حاولت ان تبتعد... ضربت بقبضتها ثلاث مرات على صدره بضعف لتنبهه انها لا تستطيع التنفس.... فصل القبله وفتح عينيه... وهي انزلت راسها ارضا وهي تلهث....

ابتسم هو بعدم تصديق.... مد يده ليرفع وجهها ابعدت يده عن وجهها بعنف ودفعته في صدره... ثم بلحظه كانت ترفع يدها وتنزل على ذقنه بصفعه قويه.... جعلته ينظر لها بعين متسعة مصدومه من فعلتها.... ولكن تحولت هذه الصدمة الى غضب.... ثم رفع يده.... ورد لها الصفعة بأخرى قويه..... ثم قال بغضب وصل لاعلى الدرجات....

=من الحين يا شيخه تسنيم.... لنا ولا انتي هنجتمع في طريق واحد... والله لندمك على زيك الكف....

تعليقات



<>