رواية وكفي بها فتنة
الفصل الثامن والثلاثون38والاخير
بقلم ايه نصار
وقفت تيا ببطء...
وكأنها تجمع ما تبقى من قوتها.
رفعت عينيها إلى ياسين، وصوتها خرج ضعيفًا يحمل رجاءً أكثر من كونه طلبًا:
"الله يخليك يا ياسين..."
"خليني أشوفه."
✦ ───────────────────────── ✦
نظر إليها ياسين...
ولم ينطق.
كان يرى حالتها أمامه...
يرى عينيها المنهكتين، وجسدها الذي بالكاد يحملها.
وكان يعلم...
أنها الآن تقف أمامه بصعوبة.
فكيف ستكون حين ترى حازم جثةً هامدة أمامها؟
✦ ───────────────────────── ✦
ظل صامتًا.
فلم تجد منه إجابة.
فارتجف صوتها، وارتفع قليلًا:
"بقولك عايزة أشوفه!"
✦ ───────────────────────── ✦
نظرت إليه نظرة أخيرة...
نظرة تحمل توسّلًا وانكسارًا.
ثم تحركت بسرعة نحو غرفة العمليات.
لكن ياسين كان أسرع.
تقدم وأمسك معصمها برفق...
وأوقفها.
✦ ───────────────────────── ✦
خرج صوته منخفضًا، لكنه كان يحمل ألمًا كبيرًا:
"مش هينفع يا تيا..."
✦ ───────────────────────── ✦
نظرت إليه تيا...
وقد بدأت ملامح الغضب والصدمة تظهر على وجهها.
قالت بصوتٍ مرتجف:
"هو إيه اللي مش هينفع يا ياسين؟"
"سيب إيدي... هشوفه يعني هشوفه."
✦ ───────────────────────── ✦
حاولت أن تسحب يدها من قبضته...
وتقدمت خطوة نحو غرفة العمليات، لكنه تمسك بها أكثر.
وحين حاولت الإفلات مرة أخرى، أمسك يدها الأخرى، محاولًا منعها من التقدم.
✦ ───────────────────────── ✦
كانت تقاومه...
لكنها لم تكن تقاومه بقوة الغضب فقط.
كانت تقاومه بقوة قلبٍ يرفض أن يصدق.
ظلت عيناها معلقتين على باب الغرفة...
ذلك الباب الذي يفصلها عن آخر لحظة مع حازم.
✦ ───────────────────────── ✦
ثم عادت تنظر إليه...
تلاقت أعينهما.
وفي عينيها كان هناك غضب...
وانكسار...
ورجاء.
قالت بصوتٍ خافت امتلأ بالدموع:
"الله يخليك يا ياسين..."
"سيبني أشوفه."
"آخر مرة بس..."
"مرة واحدة... وهطلع."
✦ ───────────────────────── ✦
نظر إليها ياسين بصمت.
كان يعرف جيدًا ما تشعر به...
لأنه عاش نفس اللحظة منذ ساعات.
رأى الصدمة بعينيه...
وعرف معنى أن تقف أمام شخص تحبه ولا تستطيع إيقاف رحيله.
لكنه كان يعلم أيضًا...
أنها الآن ليست مستعدة لرؤيته.
✦ ───────────────────────── ✦
أخذ نفسًا عميقًا...
وأخفض عينيه للحظة.
ثم قال بصوتٍ مكسور حاول أن يجعله ثابتًا:
"مش هنا يا تيا..."
توقفت عن المقاومة.
نظر إليها وأكمل:
"هو مش هنا..."
✦ ───────────────────────── ✦
نظرت إليه تيا باستغرابٍ شديد...
وكأن عقله لم يستوعب ما سمعته.
وقالت بصوتٍ خافت:
"أومال فين؟"
✦ ───────────────────────── ✦
خفض ياسين عينيه...
ترك يدها ببطء، وكأن حتى هو لا يقوى على مواجهة نظراتها.
ثم قال بصوتٍ ثقيل:
"خرجناه..."
وسكت للحظة.
ثم أكمل:
"علشان إجراءات الدفن."
✦ ───────────────────────── ✦
وقعت الكلمات على أذنها كأنها لم تكن مجرد حروف...
بل حكمًا نهائيًا على آخر شيء كانت تتمسك به.
خرجناه...
دفن...
كلماتٌ لم تكن قادرة على ربطها بذلك الشخص الذي كان بين يديها منذ ساعات فقط...
ذلك الذي كان يحدثها عن زواجهما...
عن حياتهما القادمة...
عن وعودٍ ظنت أنها ستبقى.
✦ ───────────────────────── ✦
شعرت فجأة أن حتى آخر ذكرى لها معه...
حتى اللحظة الأخيرة التي كانت تريد الاحتفاظ بها...
لم تعد من حقها.
✦ ───────────────────────── ✦
تراجعت خطواتها ببطء...
حتى وصلت إلى أقرب مقعد.
جلست عليه وكأن جسدها فقد القدرة على حملها.
وظلت تنظر أمامها...
إلى الفراغ.
لا تبكي...
لا تتحدث...
فقط تنظر...
وكأن عقلها ما زال يحاول استيعاب أن الشخص الذي كان يملأ حياتها منذ ساعات...
أصبح الآن مجرد ذكرى.
✦ ───────────────────────── ✦
اندفعت أمها نحوها سريعًا...
وتبعتها هنا وتقى، يحيطون بها وكأنهم يخشون أن تسقط مرة أخرى.
نظر إليهم ياسين، ثم قال بصوتٍ هادئ:
"خدوها البيت... ترتاح شوية."
✦ ───────────────────────── ✦
اقتربت منها والدتها، ومدت يدها إليها بحنانٍ ممزوج بالخوف:
"يلا بينا يا حبيبتي..."
"مبقاش في فايدة من قعدتنا هنا."
✦ ───────────────────────── ✦
لكن تيا لم تتحرك.
ظلت تنظر إليهم...
بنظرة غريبة.
نظرة لا تحمل رفضًا فقط...
بل كأنها لم تفهم ما يقولونه.
✦ ───────────────────────── ✦
وببطء...
وقفت على قدميها.
ثم قالت بصوتٍ هادئ على غير المتوقع:
"لا."
تجمدوا جميعًا.
وأكملت:
"أنا مش هروح..."
"أنا هروح معاهم."
✦ ───────────────────────── ✦
اقتربت منها والدتها بقلق:
"يا حبيبتي مينفعش..."
"إنتِ تعبانة، لازم تروحي ترتاحي."
✦ ───────────────────────── ✦
لكن تيا انفجرت لأول مرة...
وخرج صوتها محملًا بكل الألم الذي أخفته:
"لا!"
"مش هروح!"
ثم نظرت إليهم بعينين ممتلئتين بالدموع وقالت:
"مين قالك إني لو روحت هرتاح؟"
✦ ───────────────────────── ✦
ارتجف صوتها وهي تكمل:
"أنا لازم أكون معاه..."
"لآخر لحظة..."
ثم نظرت ناحية الباب، وهمست:
"لآخر لحظة هيكون موجود فيها على الأرض."
✦ ───────────────────────── ✦
اتجهت تيا نحو ياسين...
وقفت أمامه للحظات، ثم قالت بصوتٍ هادئ يخفي خلفه انكسارًا كبيرًا:
"هتاخدني معاك..."
"ولا هروح لوحدي؟"
✦ ───────────────────────── ✦
نظر إليها ياسين...
ولم يجد ما يقوله.
كان يعلم أن قلبها لن يهدأ.
وكيف له أن يهدأ؟
فمن الواضح أن قلبها اختار أن يتعلق بذلك القلب...
اختار حازم.
لكن القدر...
كان قد كتب نهايةً لم يكن أيٌّ منهما مستعدًا لها.
✦ ───────────────────────── ✦
تنهد ياسين بصمت...
ثم هز رأسه بالموافقة.
وقال بصوتٍ منخفض:
"تعالي يا تيا."
✦ ───────────────────────── ✦
تحرك خارج المستشفى...
وتبعته تيا بخطواتٍ بطيئة، كأنها تخشى أن تصل إلى المكان الذي سيؤكد لها الحقيقة.
وخلفهما...
كانت والدتها، وهنا، وتقى يسيرن بصمت.
لا أحد يملك كلماتٍ مناسبة.
✦ ───────────────────────── ✦
خرجوا جميعًا من المستشفى...
متجهين إلى منزل حازم.
إلى المكان الذي كان منذ وقتٍ قريب يحمل أحلامًا عن المستقبل...
والآن...
سيحمل آخر وداع.
✦ ───────────────────────── ✦
كانت السيارة تشق طريقها في صمت...
الأم تنظر من النافذة، وهنا تحاول حبس دموعها، وتقى لا تملك سوى أن تضم يديها إلى بعضهما، وكأنها تحاول أن تجد شيئًا تتمسك به.
أما تيا...
فكانت تجلس بلا حركة.
تنظر أمامها فقط.
وكأنها تخشى أن تغمض عينيها، فتعود إليها الحقيقة من جديد.
✦ ───────────────────────── ✦
وبدأ الليل ينسحب ببطء...
حتى بدأت خيوط الفجر الأولى تتسلل معلنةً عن قدوم يومٍ جديد.
لكن بالنسبة لهم...
لم يكن يومًا جديدًا.
كان يومًا يحمل نهاية شيءٍ لن يعود كما كان أبدًا.
✦ ───────────────────────── ✦
وما إن اقتربوا من المنزل...
توقفت أنفاسهم.
كانت هناك سيارة الإسعاف أمام البيت...
وحولها عدد من الأشخاص.
وفي المنتصف...
كان جلال الشرقاوي واقفًا.
✦ ───────────────────────── ✦
لم يكن ينظر إلى الناس...
ولا يسمع أصواتهم.
كانت عيناه معلقتين فقط على سيارة الإسعاف.
ينظر إليها...
بنظرة أبٍ يقف أمام الحقيقة التي رفض عقله تصديقها.
✦ ───────────────────────── ✦
كان يعلم...
أن ابنه الذي دخل تلك السيارة منذ ساعات...
لن يعود منها كما كان.
لن يفتح الباب ويقول له كعادته:
"أنا وصلت يا بابا."
لن يسمع صوته مرة أخرى.
✦ ───────────────────────── ✦
كان جلال يودع ابنه...
لآخر مرة...
أمام منزله.
✦ ───────────────────────── ✦
رأت تيا المشهد من بعيد...
وتوقفت خطواتها.
للحظة...
لم تستطع أن تصدق ما تراه أمام عينيها.
ها هو منزل حازم...
ذلك المكان الذي كانت تتخيل أنها ستأتي إليه يومًا بطريقة مختلفة تمامًا.
✦ ───────────────────────── ✦
كانت تتخيل أن تقف أمام بابه لأول مرة...
وهو بجانبها.
أن يفتح لها الباب بابتسامته المعتادة...
أن يريها كل زاوية فيه، ويحكي لها عن تفاصيله الصغيرة.
كانت تتخيل أن تدخل منزله وهو حي...
وليس أن تصل إليه لتودعه.
✦ ───────────────────────── ✦
لكن الواقع كان أقسى من كل خيال.
فأمام المنزل...
كان هناك جمعٌ من الناس.
وجوه حزينة...
وأصوات خافتة...
ومشهد لا يشبه أبدًا ما حلمت به.
✦ ───────────────────────── ✦
وقعت عيناها على سيارة الإسعاف...
فتجمد قلبها.
هي تعرف تلك السيارات...
تأتي لإنقاذ الأرواح.
لكن هذه المرة...
لم تأتِ لإنقاذ أحد.
✦ ───────────────────────── ✦
بدأت تتقدم ببطء...
وعيناها معلقتان بها.
"أهو بداخلها؟"
قالها عقلها رافضًا الإجابة.
"لا..."
"أكيد لا."
"أنا فقط سأراه..."
"سأودعه للمرة الأخيرة."
✦ ───────────────────────── ✦
لكن سؤالًا واحدًا ظل يطاردها:
كيف يمكن للحياة أن تكون قاسية إلى هذا الحد؟
كيف تأخذ منها الشخص الذي وعدها بالعودة...
ثم تجعل أول زيارة لها إلى منزله...
تكون من أجل وداعه؟
✦ ───────────────────────── ✦
بدأ نفسها يعلو...
وصدرها يرتفع ويهبط بسرعة.
كأنها ركضت مسافات طويلة...
وكأنها تحاول الهروب من حقيقة لا تستطيع الهرب منها.
لكن الحقيقة...
كانت تقف أمامها.
✦بِقَلَمِ الكَاتِبَة.......آيَةِ نَصَّار..... ───────────────────────── ✦
ظلت تيا تنظر من نافذة السيارة...
عيناها معلقتان بالمشهد أمامها.
كل شيء كان غريبًا...
ثقيلًا...
كأنه يحدث لشخصٍ آخر وليس لها.
✦ ───────────────────────── ✦
التفتت ببطء نحو ياسين الجالس بجانبها...
وقالت بنظرة تحمل استنكارًا وعدم فهم:
"العربية دي هنا ليه؟"
✦ ───────────────────────── ✦
ظل ياسين صامتًا للحظات...
كان يتابع حركة السيارة أمامهم، وخطوات الناس الذين يسيرون خلفها.
ثم قال بصوتٍ منخفض:
"دي العربية اللي فيها حازم."
✦ ───────────────────────── ✦
تجمدت ملامحها.
حدقت فيه وكأنها لم تفهم الكلمات.
ثم قالت بسرعة، وكأنها تبحث عن إجابة أخرى:
"وهم رايحين فين؟"
✦ ───────────────────────── ✦
لم ينظر إليها ياسين...
فقط قال:
"رايحين المقابر."
✦ ───────────────────────── ✦
وقعت الكلمة على أذنها...
كأنها صدمة كهربائية مرت بجسدها.
المقابر...
ظلت ترددها داخل عقلها.
ثم بدأت تهز رأسها ببطء...
رفضًا.
إنكارًا.
وكأنها تحاول إيقاف الحقيقة بمجرد حركة.
"لا..."
خرجت الكلمة منها هامسة.
وكأنها للمرة الأولى تفهم أن الرحلة لم تكن للوداع فقط...
بل للنهاية.
✦ ───────────────────────── ✦
اتسعت عينا تيا...
وكأن الكلمات التي سمعتها لم تصل إلى عقلها كاملة.
قالت بصوتٍ مرتجف:
"يعني إيه؟"
"يعني مش هشوفه؟"
ثم هزت رأسها بسرعة، وكأنها ترفض مجرد الفكرة:
"لا..."
"مستحيل."
✦ ───────────────────────── ✦
وقبل أن يفهم أحد ما ستفعله...
مدت يدها نحو مقبض باب السيارة محاولة فتحه.
تجمد الجميع في أماكنهم.
لم يصدقوا أنها تحاول النزول الآن.
✦ ───────────────────────── ✦
كان ياسين أسرع منها.
أمسك يدها بيدٍ واحدة، بينما كانت يده الأخرى على المقود.
ثم أغلق الباب بسرعة، وضغط على القفل الإلكتروني.
✦ ───────────────────────── ✦
نظر إليها بصدمة وقلق:
"بتعملي إيه يا تيا؟"
"خلاص... مينفعش."
✦بِقَلَمِ الكَاتِبَة.......آيَةِ نَصَّار..... ───────────────────────── ✦
نظرت إليه بعدم تصديق.
وكأنها لم تسمع منه إلا كلمة واحدة.
"مينفعش؟"
قالتها بصوتٍ مكسور:
"إنت بتقول إيه يا ياسين؟"
"افتح العربية..."
"نزلني."
✦ ───────────────────────── ✦
ظل ينظر إليها...
وفي عينيه ألم لا يقل عن ألمها.
وقال بهدوء يحاول أن يثبتها:
"اهدي يا تيا."
"هنروح وراهم..."
"اهدي بس."
✦ ───────────────────────── ✦
ومن المقعد الخلفي...
امتدت يد والدتها تربت على كتفها بحنان.
وقالت بصوتٍ باكٍ:
"اهدي يا حبيبتي..."
"مينفعش اللي بتعمليه ده."
"ادعيله..."
✦ ───────────────────────── ✦
التفتت تيا إليها ببطء...
ونظرت لها.
كانت نظرة مليئة بالإنكار.
وكأنها لا تفهم كيف يمكن لأحد أن يطلب منها الدعاء له...
وهي ما زالت تنتظر أن يعود إليها.
✦ ───────────────────────── ✦
ظلت تيا تتابع السيارة التي تحمل حازم...
بعينيها فقط.
لم تكن ترى الطريق...
كانت ترى النهاية تقترب.
✦ ───────────────────────── ✦
كلما تحركت السيارة أمامها...
شعرت أن شيئًا بداخلها ينطفئ ببطء.
وكأن هذا هو آخر نفس ستأخذه...
قبل أن يصبح كل شيء بعدها مختلفًا.
✦ بقلم الكاتبة آيــ نصارــــة......
───────────────────────── ✦
توقفت السيارات أخيرًا.
ونزل ياسين.
اقترب منهم، ثم قال بصوتٍ منخفض يحمل ثقل اللحظة:
"حاولوا متسيبوهاش."
ثم تحرك سريعًا...
واتجه ليقف بجوار جلال والد حازم.
✦ ───────────────────────── ✦
نزلت تيا ببطء.
قدماها تتحركان...
لكن روحها كانت في مكانٍ آخر.
وقفت تتابع المشهد أمامها...
وشعرت وكأن شيئًا منها يُنتزع مع كل لحظة تمر.
✦ ───────────────────────── ✦
بدأت دموعها تتجمع في عينيها.
لم تعد قادرة على السيطرة عليها.
شعرت بانسحاب روحها من جسدها...
وكأنها تقف هناك بجسدها فقط.
✦ ───────────────────────── ✦
كانت يد أمها ممسكة بها...
وهنا تمسك يدها الأخرى، تخشى أن تنهار أمامها.
أما تقى...
فوقفت بجانبها، تربت على ظهرها في صمت.
فلا توجد كلمات قادرة على مواساة هذا الألم.
✦ ───────────────────────── ✦
كان الجميع يتابعون المشهد...
والدموع تنهمر من أعينهم.
حتى من حاولوا التماسك طويلًا...
لم يستطيعوا أكثر.
✦ ───────────────────────── ✦
وانتهت اللحظات الأخيرة...
وقُرئت الفاتحة.
ساد الصمت للحظات...
ثم خرجت أصوات البكاء التي كانت محبوسة داخل الصدور.
فقد حان وقت الوداع...
الوداع الأخير.
✦ ───────────────────────── ✦
وسط لحظات الانهيار...
وقلوبٍ تودع...
وعيونٍ تبكي...
وذكرياتٍ تُدفن مع صاحبها...
وآمالٍ انكسرت قبل أن ترى النور...
ووعودٍ لم تجد طريقها إلى الاكتمال...
كانت هناك صفحات تُغلق...
لتعلن نهاية عالمٍ كامل بالنسبة لبعض القلوب.
✦ ───────────────────────── ✦
لكن...
على بُعد مسافة ليست بالقليلة...
كانت هناك عينان تراقبان كل شيء.
تشاهدان المشهد كاملًا...
تريان الدموع التي سقطت...
والألم الذي خيّم على المكان...
وترصدان كل قلبٍ انكسر أمام ذلك القبر.
✦ ───────────────────────── ✦
كانت نظراتهما تحمل شيئًا غامضًا...
شيئًا لا يشبه الحزن وحده...
ولا يشبه الندم ....
ولا حتى الفرح .....
بل كانت تحمل سرًا...
سرًا لو ظهر...
قد يقلب كل ما حدث رأسًا على عقب
تمت
