
« بـراعـم تتفتـح لتحيـا »
« و قد لا يتبقى من حكايةٍ كاملة سوى أشياء صغيرة تبدو في أعين الآخرين عادية ...
لكنها بالنسبة لأصاحبها عالمًـا بأكمله ...
ذكريات لا تذبُـل أبدًا ... بل تتراجع ببطء كضوء مصباحٍ يرفض الانطفاء ....
و تمضي الأيام ... وتتغير الوجوه والطرق .. لكن بعض التفاصيل تبقى معلقة في القلب كصورة قديمة نعي أننا لن نعود إليها ...
ومع ذلك يعجز البعض عن إبعادها ... فليس الحنين رغبة في استعادة الماضي ، بقدر ما هو احترام لما كان يومًـا ما جزءً أصيلاً لا يتجزأ .....
ومن هنــا تبدأ الرحلة ... رحلـة الغفــران »
بقلـم الكاتبـة/ سيـلا محمـد
صعد بأس إلى غرفته .. ثم دلف إليها فى إنهاك فاض به ، ليرتمي على الفراش .. وعلى الرغم من شدة الضيق التى حلت بصدره ، استل هاتفه لإتيـان اتصال فوري بمدير الأمن
— مساء الخير يا سيادة اللواء .. الحمد لله .. كله تمام أقدر أعرف موقف دارين و غازي إيه ؟!
أجاب اللواء فى جديه :
— الحقيقة موقف دارين بالذات صعب و لسه هتتعرض على النيابة ، لكن غازي ممكن يطلع بكفالـة أو على الأقل ياخد حكم مخفف .. متقلقش يا بأس باشا الموضوع دلوقتي بقى فـ ايدينا .
انتهى الإتصال بعد عبارات الشكر و الامتنان ، ليتحامل بأس على نفسه فى سبيل الحصول على حمام منعش يزيل عنه بعض التعب
خلع عنه ثيابـه ، ليقف تحت شطاف الحمام تاركًا سيل الماء ينهمر فوق جسده الذى أعلن عصيانه
حبيبته فى مخيلته ، ملامحها .. نظراتها .. جسدها ، و ها هي الصور تتوارد أمام ناظريه لتجعل من جسده الرجولي بركان مشتعل يفيض بالرغبة ...
انهى بأس ما بدأ ليرتدي مئزر الحمام .. ثم جفف خصلاته الناعمة .. ليعود من جديد إلى فراشه مستغرقـًـا فى النوم ...
احتل السُهد عقل صلاح الدين .. لا يزال يفكر فى غنوته و رفضها القاطع .. يتذكر كلماتها العذبه عن زوجها الراحل عبد الصبور، و رغمًـا عنه شعر بالضيق و الغيره
يغار ممن واراه التراب ... وحين فاض به الفكر
قرر الإنضمام إلى إبنه الأكبر ليطمئن عليه ...
طرق الباب ثلاث مرات متتاليه دون استجابة ، ليدلف إلى الداخل فى هدوء
و حين وجد بأس نائمًـا بزاوية غير مريحة ، قرر ايقاظه ليُعدل من وضعية جسده ؛ إلا أن التعب الذى أصابه منعه من النهوض
ليُجسد الأب أسمى المشاعر ، حين حمله بين ذراعيه ، و عدل من جسده .. ثم أسدل عليه الغطاء
ينتهي الليل سريعًـا ما بين عاشق متيم ، و حزين خائف ، ومنهم من غاب عنه النوم ساهرا ، و منهم .. ومنهم ...
ليأتي النهار الذى يحتل مساحة كبيرة من اهتمام الجميع ، أولهم قصر الحديدي ..
تأنـق بأس كعادته ، ليهبط الدرج فى ثقة و ثبات ،ثم إلتقى بشقيقه والي قائلاً:
— صباح الخير يا بأس .. انتوا رجعتوا إمتى امبارح ؟! أنا نمت من التعب و الزعل محسيتش بنفسي !!
أجاب بأس فى لين :
— نوم الهنا يا حبيبي .. رجعنا الساعه ٢ بعد نص الليل ..
— أومال نائل فين .. ؟! لسه نايم ؟!
— لأ .. نائل بايت من امبارح عند غيد .. مرضيش يروّح معايا ابن أبـوه
— و سيبته هناك ؟! غريبة !!
— و إيه الغريب فـ كده ؟! إنت شايف أخوك وَحْشْ ولا إيه ؟!
ضحك والي فى أريحية :
— لأ طبعًا مقصدش يا حبيبي .. أنا بس عارف موقفك من غيد .. علشان كده مستغرب ، مع إني كنت عايز أشكرك على كل اللي عملته .. بابا كلمنى امبارح و قاللي باختصار إنك إنت اللي أنقذتـها ؛ و روحتها بيتها بالسلامة .. ربنا يخليك لينا ...
ربت بأس على كتف أخيه قائلاً:
— أوعدك بمفاجآت كتيره لسه غايـبة عنك .. متستعجلش ...
جلس ثلاثتهم على المائدة يتناولون افطارا سريعا ، ثم نهضوا جميعا ، كلٌ يستقل سيارته و يعي وجهته
فى حين توقف بأس بجوار البوابة الرئيسية مُلقيًـا أوامره عليهم :
— ممنوع منعًا باتًـا حسناء هانم تخرج من القصر .. جوليا ممكن لكن أمهـا لأ .. أي حاجة تحصـل بلغني بيها فورًا ..
ثم انطلق ....
كانت وجهة والي معتادة إلى الجامعه ، بينما بأس و والده إلى بيت غنوة
بقلـم الكاتبـة/ سيـلا محمـد
*************
« قبل أن نعـذر الغياب بالمسافات ... و نُقنِـع أنفسنا بأن الظروف أقوى من المشاعر ..
يجدر بنا السؤال : كم مرةٍ رأينا أحبـة يتخطون المستحيل نفسه فى سبيل الوصول لمن أحبوا ؟!
وهنا عليّ التصريح أن الحب الصادق ، يتجرد تمامًـا من الأنانية ، و التبريرات ..
فإن كان القلب لحبيبِـهِ حاضر بالمشاعر ، ستضحى الطرق الطويله أقصر مما نعتقد .. و أقرب مما نظن ..
لذا تسقط الأعذار أمام صدق العشق ... فالمحب لا يبحث عن مبررات للابتعاد .. ولا عن طرق للالتفاف ...
بل يجعل المسافات جسورًا يسير من خلالها راكضًا إلى قلب من يحب ...
فالمطارده هنا محمودة العواقب ... »
وصل بأس إلى منزل غيداء أولاً لشده لهفته عليها ، ولم يستطع انتظار حضور أبيه .. ليرتجل إلى منزلها طارقًا الباب ...
الحبيب بالخارج ... و الجميلة الحسناء متوهجة الوجنتين ، وردية اليسرى قانية ، ناعمة اليُمنى بيضاء زاهية ... تقف أمام المرآة بعد أن نهضت من الفراش و تنعمت بحمامها الدافيء
ثم أيقظت الصغير ، وساعدته إلى تمام استحمامه ، وهي الآن تجفف له خصلاته الذهبيه بعد أن ألبسته ملابس جديدة ابتاعتها أمها خصيصًـا له
طرقات الباب الناعمة لا تزال على تكرارها .. ليهتف نائل قائلاً:
— ده بابي .. بابي إجى يا طنط ..
لثمت غيد وجنتيه فى حنان هامسة :
— وعرفت منين بقى ؟!
أجاب الصغير بتلقائية :
— انا بحس بيه ..
فتحت غنوة الباب على مصراعيه ، لترحب ببـأس الذى تقدم إلى الداخل قائلاً:
— صباح الخير يا مدام غنوة...
تألقت البسمة على شفاه غنوة الناعمة مجيبة :
— صباح الورد يا باشا ... اتفضل
عاد بأس إلى مشاكساته المعتادة لديهم :
— هتفضلي لغايت امتى تحافظي على الألقاب بيننا ؟!!
أجابت الغنوة ضاحكة :
— لغايت ما نائل يكبر و تجـوِزُه
مط شفتيه فى رفض قائلاً:
— طيب قولي لما تخلف إنت و بنتي و ولادكم يكبروا... ليه محدده نائـل ... إن شاء الله يكون ليه أخوات ، بس حننِـي قلب بنتِـك عليا ... قوليلي صحيح .. هي لسه نايمـة ؟! أروح أصحيها ؟!
أقبلت غيداء بصحبة نائل الصغير الذى ما إن رأى والده حتى ركض إليه ساكنًـا أحضانه ، لتهمس غيد :
— صباح الخير
قبل بأس رأس ابنه الصغير فى لهفه ، ليقترب من غيد فى شـوق قائلاً:
— صباح الجمال ... طمنيني عنِـك يا تفاحتي !! نمتي كويس ولا نائل تعبك طول الليل ؟!
أجابت غيد فى مرح :
— بالعكس .. نائل هادي جدا ، و نومه مريح... محسيتش بيه خالص ...
همس بأس قرب عنقها :
— عقبال أبوه الغلبـان اللي قُدامِك لما ياخد نصيبه هو كمان .. على فكره بقى ؛ أنا غيـر ابني خالص .. يعني هتتعبي معايا ... فاستعدي من دلوقتي ...
تخضبت وجنتي الغـيد من شدة الخجل ، لتهمس :
— هروح أجهز الفطار مع ماما ..
و ركضت هاربه من أمامه ، ليميل بأس على طفله متسائلاً:
— إنت عرفت منين إن أنا هنا ؟!
— طنط سألتني نفس السؤال و قولتلها إني حسيت بيك
هتف بأس بنبرة مسموعة لتصل لغيداء قائلاً :
— عقبال ما ناس تانيه هي كمان تحس بيا ..
ثم عاد إلى نبرته الخفيضة :
— بقولك إيه يا نائل .. إيه رأيك طنط تفاحة تعيش معانا على طول ... بدل ما نضطر نمشي و نسيبها ، و نرجع تاني نقعد معاها حبة ضغننه و نرجع نمشي ..
لكن أنا بفكر تيجي تعيش معانا على طول .. حاكم أبوك بيخاف ينام لوحده ...
— أومال كنت بتنـام إزاي على طول ؟!
— جدك كان بييجي ينام جنبي ، ولما يلاقيني غمضت خالص ، يطفئ النور و يروح أوضته .. لكن لما طنط تيجي معانا و نعيش سوا .. هتكون جنبي على طول و ساعتها مش هخاف خالص ...
همس نائل لأبيه فى طفوليه :
— خلاص يا بابي .. أنا كمان هنام معاكم ، و كده محدش فينا يخاف خالص ...
رفع بأس حاجبيه فى حنق قائلاً :
— لأ مينفعش ... نائل حبيبي شجاع زي الأسد .. إنما أبوك لسه شبل صغير .. لما أكبر حبه أبقى أنام لوحدي ... اتفقنا ؟!
— اتفقنا يا بابي ...
انطلق جرس باب المنزل يُعلن عن حضور صلاح الدين ، ليستقيم بأس مستقبلاً إياه :
— شايفك خدت راحتك عـ الآخر لدرجة إنك جاي تفتحلي الباب يا ابن صلاح
— تربيتك يا حبيبي .. بقوم بالواجب ، و ألطف الجو .. وأهو من جاور السعيد يسعد .. الجماعة فى المطبخ بيحضروا الفطار ... إيه رأيك فى اقتحام مباغت يمكن تحصل إصابات و نداوي الجراح
ابتسم صلاح فى سخرية :
— ليه .. إنت بقيت جورج وسوف طبيب جراح ؟!
أجاب بـأس بنفس النبرة الساخرة :
— لأ أنا اللي غنت له هيفـا بوس الواوا
ضحكات متتالية ، نسي خلالها بأس وضعه كرجل أعمال صارم ، و قد تخلى والده عن هيبته ليضحَي بين لحظةٍ و أخرى عاشق يتمنى النيل من معشوقته
اقترب بأس من غيد قائلاً:
— وحشتيني أوي أوي أوي... إمتى اليومين دول يعدوا بقى ، و تنورِي القصر و أصحابه .. هموت عليكي لدرجة إني بتخيلِك فى كل مكان .. تعرفي أنا امبارح منمتش إلا لما حلمت بيكي و إنت فـ حضني ...
لم تتحدث غيد ، بل اكتفت بالصمت الخجل
ليستكمل بأس قائلاً فى عشق :
— أنا بحبك يا غيد .. بحبك ومش عارف حبيتك ليه ، و لا ليه ، ولا ليه ؟!
كل حاجه فيكي بتجننِـي .. من يوم ما ظهرتي فـ حياتي وأنا بقيت أحس إني عايش لهدف غير حبي لنائل و لأسرتي
قبلِك .. الأيام كانت بتمر عليا زي كل الناس .. أقوم من النوم .. أروح الشغل .. مفيش أي شغف ، و أرجع تاني القصر و أنام ...
حياة هادية مفيش فيها أي حاجة تشجع .. لكن إنتِ دخلتها شقلبتي كياني ....
« ثم أتيتِ لتتبدّل دواخلي ...
صارت الحياة حياتي أنا ... و للصباح انتظار مشرق ... وللمساء حنين دافيء ... ولهاتفي نبض كلما أضاءت شاشته بإسمِكِ ، و صورتِك ، و حسِكِ .....
أصبحت التفاصيل التي كنت أعبرها بلا اكتراث و بالكاد أراها أهم من مجرد الاعتياد ..
وكأنكِ مررتِي على أيامي ؛ لا لتعبري عبور الكرام .. ولكن لتضعي عبق عطركِ في كل زاوية ....
لم تعد حياتي تُقاس بعدد الأيام ولا بعدد الساعات و الدقائق و الثوان .. و إنما بعدد المرات التي شعرت فيها بقربكِ ... افتقدتك ؛ و إن تعمقتي بأحضاني .. فهذا أسمى الأماني »
أعدت غنوة المائدة بكل ما لذ و طاب ، ليجلس الجميع باستثناء غنوة و صلاح الذى ظل مطاردًا لها من المطبخ إلى الشرفة ، فالمائدة ، ليهمس :
— يا غنوة ريحيني بقى .. أنا بحبِك .. و شاريكي .. إنتِ لسه صغيرة و حرام تعيشي فى الوحدة دي ..
غيداء و ربنا هيكرمها و تتجوز .. مش معقول تعيشي لوحدِك .. و لو طلبت منِك تيجي تعيشي معانا ، هتقولي .....
قاطعته غنوة قائلة فى رفض :
— لأ طبعًـا مينفعش
أضاف صلاح فى إلحاح :
— شوفتي يا غنوة .. أهو ده ردِك اللي متوقعُـه ..
أولادي هيتجوزوا .. صحيح معايا فـ نفس القصر .. لكن كل واحد منهم هييجي عليه الليل و يدخل أوضته و ينام فـ حضن مراته
انتبه بأس إلى الجملة الأخيرة ، ليهتف باسمًا ، ترتكـز عيناه على غيداء :
— الله عليك يا باشا لما تقول الحكم دي .. زيد يا باشا من الجملة الأخيرة .. كل واحد يدخل أوضته ينام فـ حضن مراته ... إمتى بقى ؟! إمتى يا تفاحتي ؟!
أطرقت غيد عيناها إلى الأسفل هاتفه فى حرج :
— وبعدين معاك .. عيب ميصحش ..
ابتسم بأس فى مشاكسة:
— خلاص لو مكسوفة من كلمة حضن مراته .. حضني أنا موجود ، بس تجربي تدخلي جواه .. أوعدِك مش هتطلعي منه نهائي ..
— لو مسكتش .. أنا هسيبك و أقوم ...
— لا والله .. و فكراني بتهـدد أنا يعني .. هتقومي ، هتلاقيني وراكي على طول .. ما هو انسِي إن أنا أسيبِك يا زهرتي القرمزية ..
احتل الوجوم قلب غيد ، لتردف فى جدية مفاجئة :
— بأس ... أنا كنت عايزة أتكلم معاك فـ حاجة ضروري
ضاقت نظرات بأس فى قلق ، نظـرًا للتغير المفاجيء فى أسلوب غيد ، ليهتف :
— خير .. فيه إيه ؟! اتفضلي ...
— ممكن نتكلم فى الصالون ... نائل يا حبيبي استناني هنا ، و أنا جاية حالاً
و استقامت غيد قاصدة الصالون ، ليلحق بها بأس فى حيرة .. ثم همست فى حزن :
— اقفل الباب ...
أغلق بأس الباب فى هدوء ، ينتظر ما ستقول ، لتتردد فى رجفة .. ثم قالت :
— إنت عايز تتحوزني ليه ؟! إشمعنا أنا ؟! عايز تلعب بيـا شويه .. صح ؟؟ قولت فـ نفسك بنت مشوهة ، أتسلى بيها كام يوم ، و الآخر أرميها ..
طب سؤال .. هتقدر تقدمني لصفوف رجال الأعمال من دون ما تخجل من ملامحي ؟! هتتحمل كلمات التنمر اللي هتتقال فى حقي و حقك عن سوء اختيارك ؟!
هعيش معاك كام شهر ؟! و لا نيتك بس من جوازك بيا علشان خاطر أكون أم لـ نائل ؟!
أحب أعرفك يا باشا .. إن اللي إنت شايفُـه فى وشي ده مش مقتصر على اللي ظاهر قدامك ..
أنا نصي الشمال كله بنفس الشكل ده .. أنا عايشة بنصين
نص سليم معافي زي بقية البنات ؛ و النص التاني زي ما إنت شايف زي المحروق .. لسه برضه بعد اللي قولتهولك مصمم تتجوزني ؟!
اقترب بأس بنظراته النافـذة الجريئـة ، و ملامحه التى استعادت صرامتها ، ليخلع عنه سترته ، ثم رابطة عنقه ، ثم أزرار قميصه الحجـرية القيمة .. و شمر عن ساعديه
ثم قبض على معصميها و أدرهمـا إلى الأعلى فى قوة
ليهتف بشراسة :
— عايزة تعرفي إجابتي على كلامِك السخيف ده كله ..!! بس كده حاضـر .. اتحملي بقى ...
( ثم أطبق بشفتيه على ثغرها الندي فى قُبلــة أطاحت بيأسهـا ، و غرورِه إلى الحد الذى وصل به إلى قضم شفتيهـا .. لينحني إلى وجنتيها اليسرى الورديه ثم قبلها قبلات ناعمة شغوفه هامسًا ) :
— أنا بحبك يا عبيطـة .. بعشق كل ما فيكي .. و اللي إنتِ شايفـاه حرق أو تشوه .. أنا شايفه ميزة جميله فيكي ... أنا سهل عليا أعرضِك على أكبر أطباء التجميل فى العالم ، وده هيحصل يوم ما تطلبي .. بس عارفه لو ملامح وشك كلها بقت شبه بعضها ..
استحاله أخلي حد أيا كان يقرب من جِسمِك ... لأن يوم ما نتجوز ؛ هتكوني بتاعتي .. تخصيني ... و كل ما فيكي ليا أنا .. حتى اللي بتسميه حروق ده يخصني .. وأنا مش هقبـل إنه يتغير .. لأن ربنا خلقك كده مميزة عن كل البنات ... و ده من أجمل الخصال فيكي يا أجمل غيداء فى الدنيا كلها ...
أنا مش بتسلى ولا أنا شاب طايش ، و اللي قولتيـه ده ، هنتحاسب عليه من أول يوم جواز لينا ...
فاستعدي بقى يا جميل ... و لا تحبي أكمل اللي بدأته دلوقتي ؟!
أطاحت غيداء ببـأس بكل ما أوتيت من قوة ليهمس فى سعادة :
— يا جمالِك لما تكوني شرسة.. قطة سيامي بتخربش .. قوليلي بقى عجبتِك ؟! طعمها حلـو ؟!
— هي إيه دي ؟!
— هتكون إيه يعني ؟؟! البوســة طبعًا !!
تملصت غيداء من بين يديه تاركًـا لها كل الفرص للهرب ليهتف :
— بعشقك يا مجنونة قلبي يا مطلعة عيني ...
استقبل الجميع المائدة بحـياء غيـد ، وعشق بـأس ، و إلحـاح صـلاح ، و تهـرب غنـوة ، و مـرح الصغير نائـل ...
و بعد الإنتهاء من تلك الوجبة اللذيذة رحل كلاً من صلاح و ابنه إلى الشركة ...
بقلـم الكاتبـة / سيـلا محمـد
******************
« عام من الصدق .. بدأ بيقين
وحكاية لن تعفو عنها السنين .. و رحلة إن بدأت بخطوة .. لن تُخِطيء خطاهـا و إن جف الروتين ...
أنا لست الصدى العابر .. أنا العشق لمن استجاب لها قلبي بكلمة و كلمتين ...
أفـيقُ من صحوتي لأراها جواري .. حسنائي .. رجائي .. عشقي الدفين ...
و إن كانت سليطة اللسان أو متحدثة .. لن أخطو بغيرها و لو عبث الحب فى مدار المحبين ... »
يوم دراسي رتيب .. أطبقت خلاله إدارة الجامعه على ما حدث لغيداء تنفيذًا لأوامر عائلة الحديدي ..
يوم دراسي ألقـى فيه والي نظرات محببه .. من شأنها لهفة .. عشق .. وصال قريب المنال ...
يوم دراسي أخبـر فيه والي طلابه عن اعتذار غيد عن قبول طلبات الوجبات لاصابتها بنزلة برد فجائيه ، وذلك ما سطرته غيداء على مسامع رجاء
على أثره ... اتصلت رجاء بوالدة غيد للاطمئنان عليها ، و قد أتقنت دورها كاملاً دون أن تخبرها بما حدث من اختطاف و عودة على يد البـأس
نهار ينتهي ... ليذهب والي إلى والده للحديث معه فيما يخص زيجته برجاء
و أيضا نهار ينتهي .. تحدثت فيه غيداء طويلاً مع والدتها عن مخاوفها من زيجة بأس ، و قلق مما هو قادم...
و نهار ينتهي ... أكدت فيه جوليا العودة مع والدتها إلى بلدهم ليبيا الملاذ و المسكن ، دون أن تعي ما ينتظرهما هناك ...
و فى النهاية نهار ينتهي ... بندم و دموع حارقة تنسال من دارين على حقدهـا و غيرتها التى اسقطتها فى الهاوية ... و ضياع هيبة غازي فى سبيل النيل من امرأة ...
و قد حان الليل ..
ليقرر بأس السماح لحسناء العودة مع ابنتها جوليا ، ثم قدم إلى الأخيرة بطاقة بنكية تحمل حساب يُقدر بالأصفار الست .. لتشتعل مشاعرها بحبه مع تلك اللفتـه
الكريمـة ثم قال فى رزانة :
— أنا كنت ناوي والدتِك تسافر بكره مش النهارده .. بس بما إن والدِك أخد حكم بالسجن ٦ شهور ، فأعتقد وجودكم هنا مش هيكون فى صالحكم ..
الفيزا دي فتحتِلك حساب فيها بمبلغ ٦ مليون
تقدري تبدأي بيهم من أول وجديد ... الباسبور و تذاكر السفر بتاعتِك و بتاعت والدتك جاهزة
أما بالنسبة لوالدِك مجرد ما يتنفذ الحكم ، هكون حريص إنه يسافر من غير ما يرجع تاني مصر ..
شهقت جوليا فى مرارة :
— و داريـن ؟!
أجاب بأس فى صرامة :
— أختِـك محكوم عليها بالتواطيء فى جريمة اختطاف و شروع فـ قتل .. المحامي اللي وكلته فى القضية ، و ده علشان خاطر ابني ؛ بعد مجهود قدر يجيب لها حكم مخفف .. خمس سنين سجن ..
أدي آخرة الحقد و الغل و الكره .. فضلت تحقد عليها ،و تطعن فى شرفها ، و تمشي مع شلة فاسده ، و تستهتر بمستقبلها .. لغايت ما ورطت نفسها فى قضية هي من قدهـا ... يمكن لما تخرج تفوق لنفسها
و برضه هكون حريص إنها ترجعلكم ..
اللي أنا عايز أقولهولِك و اعتبريه نصيحة مني ، بلاش تضيعي مستقبلك زي أختك .. إفتحي مشروع و إتجوزي ... و انسي مصر و اللي فيها ...
العربية فى انتظاركم توصلكم المطار ... مع السلامة
ارتجفت جوليا فى حزن راجية :
— و نائل .. نفسي أشوفه
أجاب بأس فى اعتراض جازم :
— آسف .. أنا عايز ابني ينساكم تماما ... مش هستنى يفضل راسم جواه صوركم فى الحالة دي ، و يسألني
ساعتها لا هعرف أجاوب ، و لا هقدر أنكر اللي حصل
... مع السلامة .
و رحلت حسناء باكية نادمة على ما فعلت ، بعد خسارتها لزوجها و ابنتها الصغرى و كبريائها الذى بالماضي القريب
لا يُباع ولا يشترى
بقلـم الكاتبـة / سيـلا محمـد
*****************
« يا من سكنتي القلب قبل العقل .. و تربعتي دون جهد على عرش الصدر ...
قولي « أحبُــكَ » لا لتزيد وسامتي ، و إنما لتُحيي ما مات فى نفسي ...
أسطورة خُلقت لتكون أنثى من عطر الربيع ...
زهـرة قرمزيه .. تخضبت وجنتاها من خجل المشاعر و ماء الينابيع ...
لا تتلاشى ، بل تنبثق من جديد كنبتـة فقدت وريقاتها ، لتطرح ثمار الليل أمام حضرة القمر فى طور التربيع ...
أنشـودةً حرة ... ما أعذب شذاهـا !
وما أبعد فلكها و مداهـــا !!
عينيها تلمعان بنور الإيمان .. ثغرها يتزين بزينةٍ و زينتان ..
و الوصال منها جسد إشتاق حد الإدمان ..
جميلة بما أراها به تخطف البصر والعينان ...
روحهـا ضوءٌ لقلبي ... تضيء المكان ...
حضورها يترك أثرًا لا يُنسى .. يقدره الإنـس و الجـان ..
هي فى حياتي جنــةً ... و ربما جنتـان »
بقلـم الكاتبـة / سيـلا محمـد
أمسية رائعة فى حديقة قصر الحديدي ... جمعت الأسر المتحابة
غنوة و غيدائها ، رجاء ووالدها ... صلاح و بأس و والي و الصغير نائل
و رجـل يحمل الكتاب المقدس ‹ قرآن الله الكريـم › و دفتر الزواج
ليتم عقد القران وسط سعادة تراقصت حولهم ..
لتكن الزهـرة بين أحضان بأسـها
و الرجـاء مُنعمة فى محراب واليـها
و أما صلاح الدين .... فلا يزال ينتظر أن تُنعِـم عليه غنوتـه بلحـن « مبروك من بعد الصبر .. الليلة فرحة من العمر »
و أما الصغير ... فقد كان يركض هنا و هنـاك ... خلف الفراشات .. يتنعم بالعطر الفواح ... ثم اختطف زهرة قرمزية اللون ، و قدمها لغيداء قائلاً:
— مامي ... الوردة دي علشانِك ..
فرحت غيداء فرحة لم تنعم بها من قبل ، ها هي المرة الأولى التي تسمع فيها لقب يسحر القلوب
لقب ‹ مامي › ... ليضع بأس يده داخل جيبه
ثم أخرجها حاملا عُلبتين من المخمل الأحمر القاني
أكبرهما تضم « محبسي الزواج الماسي »
و الآخرى تضم ‹ الزهرة القرمزية التى اقتطفها بأس فى لقاءه الأول بها ›
ليهمس أمام شفتيها :
— " الوردة دي قطفتها من الجنينة ، بعد أول لقاء بيننا ؛ لما وقعتي و فستانِك اترفع و انكشف عن رجليكي كلها ... أما كانت ليلـه ... "
( ثم انفجر بأس ضاحكًا ليركض من أمام غيد التى أصرت على النيل منه ، لكنها لم تدرك بعد أنها فريسة سهلة لصياد ماهر )
ظل يتهرب منها ، و هي التى صممت على الفتك به .. حتى صعد الدرج ، تلاه غرفتهما
و ما إن دلفت إلى الداخل ، حملها بأس بين ذراعيه واضعًا إياهـا على الفراش ، لتشهق بعدما أدركت حماقتها
ثم همس باسـمًا :
— " و أخيرًا جيتيلي برجليكي .. هنـا دخول عرين البـأس مش زي خروجه "
بقلـم الكاتبـة / سيـلا محمـد
« زهـرة بين براثِـن البـأس »
‹ خاتمة توجت الزهـرة لتنهض من براثِـن البأس وتستقـر بقلبـه ›
تمت بحمد الله
لقراءة باقي الفصول من هنا