
« لكــل جَــواد كَبــْـوَه .. »
« حانت اللحظة ... و موعد القصـة ...
كان يا ماكان ...
رجـل ليس كباقي الرجال ؛ من يراه يُفتتن .. ليس لوسامته ؛ ولا لحضوره ؛ و لا لأناقتـه ..
بل للفـراغ الذى يشغلـه وقتما يُطِـل بـ رُقيـه من بعيد ..
حمل بداخله الكثير من ألم .. حزن ... فقد ... خسارة
و لكنه لا يعرف الانحناء ...
يتماسك لأجل أسرته .. لأجل طفلـه .. لأجل آل الحديدي
و تأتي اللحظة التى أغلق فيها المتاريس على أبواب قلبه ... يحكم ما له ، و ما ليس له هو عنه عفيف ...
وبين ليلةٍ و ضُحاهـا ... يتصارع بداخله شعوران ..
لمن الغلبـة القلب ، أم العقـل »
بقلـم الكاتبـة / سيـلا محمـد
أوشك بأس على إنهاء ما لديه من أعمال ، لينظر إلى صغيره نائل الذى غفا على الأريكة و بين ذراعيه جهازه اللوحي ...
لم يكن يومًا سريع الارتباط بأي إمرأة ، حتى شقيقات والدته التي رحلت دون أن يراها ..
يسعد بوجودهن حقـًا ؛ ولكن لا تزال هناك تلك الشائبه التى لا تزال تُلح على مسامعه
‹ تذكر . هما فقط خالاتك ›
ثم نظر بأس على ساعته التي أعلنت العاشرة مساء
ليسمع طرقات منتظمة على الباب ، ثم دخل الطارق
— يلا يا بـأس ... الولد نام .... كفايه كده شغل ... الساعة بقت عشرة ..
أطرق بأس أرضًا ، لينهض من خلف مكتبه بعد أن أغلق اللابتوب ، و وضعه بحقيبته .. ثم اقترب من والده قائلاً:
— لسه ٩ أيام لغايت ما غازي و عيلته يسافروا .. بفكر أحجزلهم فـ أي فندق عشان يكونوا بعيد عن القصر تمامًا
أضاف صلاح الدين فى تريث :
— أنا مش معاك فـ القرار ده ، لأنهم هيفهموه بشكل خاطيء و مش هيصدقوا فيه حاجه ... و هيعتبروا إنك طردتهم بالذوق .. إنت عارف دماغ حسناء كويس ..
زفر بأس فى سخط مردفًا :
— أنا بصراحة مبقيتش طايقهم فى القصر نهائي ...
ابتسم صلاح الدين قائلاً:
— والله أنا مستغربك يا بأس .. إيه اللي غيَّـر مشاعرك من ناحيتهم فجأة كده ... !! إنت مكنتش بتتحمل عليهم أي كلمة ، و كتير كنت بتدخل فـ جدال مع أخوك علشانهم ... إيه سبب التغيير ده ؟!
( ثم صمت قليلاً ليستكمل فى مكر ) :
— معقول تـكون غنوة و بنتها ؟!
ارتج جسد بأس من عنف الاتهام على حد فهمه ، ليقول :
— غنوة مين دي اللي تفرق معايا ؟! دي ولا هي و لا ألف زيها .. !! الأمر وما فيه إني حسيت إن حسناء بدأت تاخد مساحة مش بتاعتها ، و تتعامل معايا على إني ورث ليها و لبناتها ...
أنا بحب رحيق يا بابا للدرجة اللي خلتني مش شايف غيرها ، ولا عايز أشوف .. و أكيد مش هعوضها بجوليا و لا دارين ....
اقترب منه والده فى استفزاز هامسًا بعيون تركزت على فيروزيته :
— ما يمكن فيه غيرهم ، اللي تقدر تحِـل محلها و تثبت وجودها كمان ...
أنكر بأس عرض والده ، ليهتف فى ضيق :
— ولا هما ولا غيرهم .... يلا علشان عايز أرتاح ..
( وعلى نفس الشاكلة ... رحل بصدر ينهج من فرط مقاومته ... )
بقلـم الكاتبـة/ سيـلا محمـد
*****************
« هي التى ينبُت الياسمين فى مجلسها ...
علمتـها الندوب من الداخل ألا تقف حيث يمضي العابرون ... بل تحزن للحظات وجيزة ، ثم تستمر
و كأن شيـئًا لم يكُن ....
حرب غامضة لا يُتقن فنونها سوى المقاتل المغوار ...
تلمع كالسيف فى وجه الانكسارات ... داخلها ثلاث ..
الأولى تبكي عندما يتطلب البكاء ؛ و الثانية اعتزلت العتاب و الملام ؛ و الثالثه تسير بقلبٍ واعٍ صوب مستقبلها المحفوف بالظلام ..
تُراها هادئـة لكنها من داخلها تثـور .... »
سارت غيداء ما تبقى لها من الطريق إلى أن وصلت إلى بيتها ، لتجد غنوة كما العادة تنتظر أمام النافذة تستقبلها فى حرارة أم لا تحتمل الغياب
وما إن لمحتها غيداء حتى أقبلت فى سرعة ، لتهبط الأم عن النافذة ، و تعود إلى الباب لتفتحه بكل اللهفة و الشوق :
— حمدًا لله على السلامة يا بنتي ... إيه اللي أخـرِك النهارده ؟! الساعة بقت ٦ ، ودي مش عادتِك تتاخري للوقت ده ؟!
أجابت غيداء فى توضيح :
— هقولِك يا غنوة الحبايب .. النهارده مكنش فيه مواصلات نهائي لدرجة إن الدكتور والي هو اللي وصلني بعربيته ..
فاهت والدتها فى تساؤل :
— و ركبتي معاه يا غيد ؟!
شعرت غيداء ببعض من الحرج والخزي ، فتلك الأولى. التى تفعل فيها ذلك .. ثم أجابت بصدق :
— والله يا ماما .. رفضت أكتر من مرة لكن هو صمم لأنه كان شايف الزحمة ، و نقص التاكسيات ... اضطريت أركب غصب عني بعد ما فِضلت واقفه أكتر من نص ساعة .. وحضرتِك عارفه الدكتور والي محترم أد إيه .!!
تأملت غنوة ملامح ابنتها فى حنو ، ثم قالت فى ثبات :
— لو قابلتِك مشكله مرة تانيه خصوصًا فى المواصلات .. كلميني عـ الفون وأنا أبعتلك عم شوفي يوصلِك .. لكن متركبيش لا مع الدكتور والي ولا غيره
أطرقت غيداء بصرها على الأرض ، لطالما أدركت أنها تفعل الصواب ؛ وإن ترددت قليلاً فحتمًـا هناك خطب
لذا عانقت والدتها فى أسى :
— سامحيني يا ماما .. أوعدِك مش هتتكرر مرة تانيه والله ...
ربتت والدتها على كتفيها قائلة فى رقة :
— أنا بخاف عليكِي يا كل عمري .. إنتِ جوهرة ، و الجواهر اللي زيِّك الناس بتطمع فيهم ...
يلا .. ادخلي غيري هدومِك ، و خدي دش دافي ... على بال ما أجهزلِك الغذاء ...
دلفت غيد إلى غرفتها ، ثم بدلت ملابسها التى ألحقتها بحمام زال عنها أوجاع عالقة بجسدها ، ثم انضمت إلى والدتها على المائدة ... لتردف فى صدق :
— ماما .. كنت عايزة أقولِك حاجة ... بأس جالي النهارده الجامعه !!
نظرت إليها الأم بعدم فهم قائلة :
— بأس مين يا روحي ؟!
أجابت غيداء فى رجفـة حين تذكرت كلماته :
— بأس .. أخو الدكتور والي اللي حضرتِك شوفتيه فى القصر ... إجى الجامعه النهارده و قاللي .................
( و قصت على مسامعها الحوار كاملاً باستثناء جملته الشهيرة كشف ساقيها بفعل السقوط ، فلم تكن والدتها على دراية بالموقف السابق )
ثم أخبرتها بعرض الدكتور والي من مكافأة ماليه و حساب سابق ... و رفضها القاطع كما أمرتها أمها من قبل ...
شعرت غنوة بالسعادة لصدق ابنتها و عدم اخفاءها أسرار مُثقلة بينهما لتقول :
— أنا مبسوطة أوي إنِك قولتيلي ، و مبسوطة أكتر إنِك رفضتي ... مش معنى إني رفضت حسابي ، إني بفرط فـ مجهودي ؛ بس لكل مقامٍ مقال ... و الموقف ده بالذات حكمته فى التصرف الصح اللي عملتيه ...
كده هنكبر فى نظرهم أكتر ، ومش هيتخيلوا إنهم ممكن يشترونا بفلوسهم ، أو إننا بنشتغل عندهم
وانتهى الحديث ... لتعود غيداء إلى مذاكرتها التى لا تنتهي ...
يأتي الليل يسدل أستاره بهدوءه المهيب ... وتلتقي الأجساد بالأسِـرَّة ... و العيون تفترش أهدابها ... و تستكين .... فالغد هو اليوم المبارك ... عطلة الأسبوع ...
و بينما يأتي النهار خجولاً بشمس هادئة الأشعة ... قررت غيداء الحصول على استراحة من كل شيء
من العمل ... من الطهي ... من الدراسة .. من الكتب
باستثناء شغلها الشاغل أمها غنوة ...
نهار هاديء تمضي ساعاته بين ضحكات .. ومرح .. حكاوى ... و نقاش لا يتزين إلا بالمرأتين ...
ليُقنع العامة أن الواضحون فى الحياة ، يقفون بلا دروع..
و كأن الدنيا كما الشِـباك ، و هم الأهداف الثابتة فى مباريات لا تنتهي ...
« الواضحون لا يفقدون البريق سريعـا ؛ بل يكشفون الثغرات عند الجولة الأولى .. حين لا يتبقى من حيرتهم إلا الترقب ...
و أخيـرًا .. الواضحون لا يختبرون الذكاء .. لا يُمارسون الألاعيب ... لا يُرددون الأكاذيب ... يتعاملون بصدق ظانين أن الجميع من ذوي الوجـه الواحد فقط ....
هـؤلاء هم الواضحون ببيت عبد الصبـور .... »
وكما اعتادت نهضت باكرًا ترافقها والدتها اللتان أدتـا فريضتهما ، ثم انضمتا إلى المطبخ لآداء ما عليهما من أعمال .. تقتصر على عملاء المستوى الجامعي ، فضلاً عن العطلة التى يدخرها طلاب التعليم المتوسط و ما تحت ...
تجهيزات فى لحظات لتستقل الحافلة مع العم شوقي الذى أقلها إلى الجامعه ، لتفعل ما اعتادت عليه من توزيع الوجبات .. ثم انضمت الى رفيقاتها بالجامعه
و جـوار رجـاء جلست ....
فى تلك الأثناء
انضم إليهما الطالب الصيني زايـو ، الذى بدأ حديثه بابتسامة مرحبة مشرقة :
— صباح الخير آنسة غيداء ... كيف حالِك اليوم ؟!
ابتسمت غيداء فى مودة قائلة فى ترحاب :
— صباح الخير .. انا شايفه إنك بتتكلم باللغة العربية الفصحى كويس جدا ... درست فين ؟!
أجاب زايـو فى توضيح :
— لقد درست فى المجمع اللغـوي لمدة عاميـن ولا أزال ... هل يمكنني أن أطلب خدمة !!
أماءت غيداء علامة الموافقة ؛ ليردد زايـو :
— أرى أنكِ أذكى الطالبات فى الدفعة ، و قد كنت بحاجة إلى بعض التوضيح حول موضوع هام بالمادة ...
لقد كلفني الأمر أربع ساعات كاملة ليلة أمس دون أن أصل إلى نتيجةٍ تُذكـر ، فإن لم يكن لديكِ المانع .. هل يمكنكِ مساعدتي ولو نصف ساعه فقط بعد المحاضرة
أجابت تلك الخلوقـة التى لا تتوانى أبدًا عن مد يد المساعدة للجميع
— أكيد طبعًـا ... من عنيـا .. بعد المحاضرة في
كافتريا الجامعه استناني ، و اللي إنت مش فاهمة ، هوضحهولك على أد ما أقدر ...
( و انتهى النقاش إلى هنا بمجرد دلوف الدكتورة كـوثر و شروعها ببدء المحاضرة ... )
بقلـم الكاتبـة/ سيـلا محمـد
****************
« قلبي ليس مرآب للسيارات المستعملة ، بل أرشيف ذكريات لكل ما مـر .. لكل ما يُقال ، و ما لا يُقال ....
لكل شعـور لم يجد طريقـه إلى الخارج ...
أبـدو بخيـر ، بينما فى الداخـل حكاياتي لا تنتهي ...
ألامي كثيـرة لا تموت ... تعيش بهدوء ثم تثور فى الوقت الذى لا أكُـن فيه بخيـر ...
أخبيء ما لا يُقال ، و أترك الليالي تستمع إلى أنيني عني..
هل أنا على صواب ، أم أنني أضيع بين شيءٍ يحدث ، و شيءٍ لا يحدث !! »
دلف بـأس إلى غرفة طفله الصغير الذى أتمت الحاضنة أناقته ، لينطلق إلى والده باسمًا :
— شوفت يا بابي ... البدلة الجديدة حلوة عليا إزاي !!
اتسعت ابتسامة بأس فى حنان ، ليردف :
— نائـل باشا قرب يخطف مننا الأضواء .. ابن أبوك بصحيح .. تعالى ننزل تحت نفـرج جدك صلاح و نغيظ عمك والي ..
أشرق وجـه الحاضنة رضوى ، ليتسلل إلى داخلها عشق خفي لـلوسيم الصارم بـأس ، لكنها لا تملك الجرأة لاظهار معالمه على وجهها ، أو داخل عينيها ...
هبط نائل برفقة والده ، ليجد جِـديه فى البهو الرئيسي يتحدثان ، فى حين تقدم إليهما الأول مردفًا :
— صباح الخير ..
هتف الصغير فى يقظة :
— شوف يا جدو و يا جدو .. نائل حلو إزاي فى البدلة .. !! الأحلى انا ولا عمو والي ؟!
أجاب والي الذى كان هابطًا الدرج فى مرح :
— طبعًا اخترت عمك فى المقارنة اللطيفة دي علشان هو أحلى و أوسم من أبوك ... صح كده ؟!
( و حمله بين ذراعيه فى حُب يُقبله من كل إنـش بجسده)
أجاب الصغير بالنفي قائلاً :
— لأ غلط يا عمو ... أنا اخترتك إنت لأن بابي أحلى رجل فى الدنيا ، محدش يتقارن بيه ... و كمان عشان أنا هنافسك قريب يا عم المجال ....
انطلقت ضحكات صلاح الدين ، و غازي ، و بـأس للرد الفصيح من نائـل ، ليهتف والي فى دهشة :
— عم المجـال !! إنت جيبت الكلمة دي منين ؟!
أجاب نائـل فى طفولية :
— من أونكل محمود الليثي ...
ارتفعت ضحكات بأس الرجولية لتنم عن جاذبية صارخة ببزتـه الرسمية السوداء اللون ، بينما اتسعت ملامح الاستنكار على والي ... ليهتف :
— مين محمود الليثي ده ؟! ( ثم إلتفت إلى والده صلاح الدين متسائلاً ) :
— هو إحنا لينا قرايب من عائلة الليثي ؟!
حرك بـأس رأسه يمينًا و يسارًا بعد خسارة أخيه لتلك الجوله أمام صغيرة ، ثم قال :
— يلا بينا نفطر ... مش وقته الكلام ده
انضمت إليهم حسناء و ابنتها دارين فى ضيق ، فى حين تغيبت جوليا .. الأمر الذى استدعى بأس للسؤال :
— أومال جوليا فين .. ؟! مش هتفطر ولا إيه ؟!
أجابت حسناء فى غرور :
— تعبانة شويه ... هتفطر فى أوضتها
تساءل صلاح الدين باهتمام يُـعززه حكمته و رزانته :
— تعبانة مالها ؟! تحبي أتصل بدكتور العيلة ييجي يشوفها ؟!
إلا أن حسناء أصابها الارتباك المؤقت خوفًا من كشف أمر ابنتها دارين ، و ما فعلته من تصرف مخزي من ضرب و صفعات لشقيقتها الكبرى أصابت المسكينة لتبقى طريحة الفراش
انتبه بأس بدقة ملاحظته لتصرف المرأة ، ليقول :
— عملتي فيها إيه يا حسناء هانم ؟!
ارتجفت حسناء رعبًا ، تتساءل بداخلها
— من أين له أن يعرف ؟! لابد أن تلك الوشاية من جانب طاقم الخدمة ... وَيلهُـم منها حين يرحل الجميع ..
لتنتفض من صيحة بأس الذى استقام استعدادًا الرحيل — ساكته ليه ؟! هو السؤال صعب أوي للدرجة دي ؟!
لم تتحدث ، أو تمتلك الشجاعة لتفعل .. لذا صمتت ، فى حين أمسك بأس بأنامل صغيره راحلا ً إلى شركته ، ليردف دون إلتفات :
— لما أرجع من الشركة بإذن الله ضروري هشوفها ..
قرر بأس قيادة سيارته اليوم ، ليقدم لسائقه عطلة ليوم واحد قائلاً :
— ممدوح ... أنا عارف إن مراتك وِلدِت من يومين .. حمدًا لله على سلامتها ... خد النهارده و بكرة كمان أجازة ، و دي هدية المولود ... يتربى فـ عزك
تأمل ممدوح المغلف السميك الممتليء بالأوراق المالية فئة المائتي جنيه ، ليهتف فى امتنان و فرحة :
— الله يبارك فيك يا باشا ، و عقبال ما تفرح بالباشا الصغير ... بس يا باشا ؛ دي فلوس كتير أوي ، و حضرتك خيرك مغرقني.
أجاب بأس فى اهتمام :
— مش كتير ولا حاجة .. ربنا يخليهولك
( ثم استقل عجلة القيادة ، وبجواره الصغير .... )
حين اقترب بأس من الشركة ، نظر إلى صغيره قائلاً:
— نائل يا حبيبي ... البورتريه اللي رسمته امبارح لمين ؟!
أجاب الصغير فى بساطة :
— لطنط تفاحة ...
— جميل أوي ... إيه رأيك !! تحب تشوفها من تاني ؟!
تهللت أوداج الصغير قائلاً:
— يا ريت يا بابي .. دي وحشتني أوي أوي..
— خلاص .. إيه رأيك فى اتفاق سري ما بيننا .. فى فترة البريك ، تكلمها عـ الفون ، و تطلب منها إنك تشوفها .. و تقولها إنك فى الشركة ، و ضروري لو بتحبك ... هتبعتلها السواق يجيبهـا الشركة بنفسه ..
إيه رأيك بقى فى المفاجأة دي ؟!
صفق الصغير مُهللاً دون أن يتساءل عن السبب ، فآخِـر اهتماماته سؤال ...
مرت الساعات سريعًا ... لتُنهي غيد محاضرات اليوم ، ثم خرجت بصحبة رجاء والصيني زايـو ، حتى رن جرس الهاتف ....
— ألــو ... مين يا حبيبي يا صغنن إنت ؟!
إلتفت نائل إلى والده يهمس له :
— بتقولي حبيبي يا صغنن ..
( إلا أن والده طالبه باستكمال الاتصال ) :
— كمل كلامك الأول معاها .....
أجاب الصغير مضيفًا :
— أنـا نائل يا طنط تفاحـة ... ممكن تيجي هنا الشركة علشان وحشتيني أوي ... عايز أشوفِـك يا طنط ...
اتسعت ابتسامة غيداء حين استمعت إلى نبرة صوت الصغير المحببه إلى قلبها ، لتردف :
— أهلاً يا حبيبي ... وحشتني أوي أوي ... قولي بقى عرفت رقمي منين ؟!
لم يكن الطفل فى حاجة إلا سؤال إليه ، فذكاءه المتقد الذى ورثه عن أبيه أنجـاه من مهالك السؤال :
— سمعتِك و إنتِ بتقولي لدادة حفصة عليه فى القصر ...
انتبه إليه والده الذى دُهش من الرد الذكي السريع ، فأين له به ؟!!
فى حين هُزِم حين رفضت غيد بلباقة تُحسد عليها :
— حبيبي يا صغنن إنت .. أنا فى الجامعه يا حبيبي ، و مش هقدر آجي ... أوعدِك يوم لما أكون فاضية ، هتصل بيك و نتقابل فى الجنينة العامة ... إيه رأيك ؟!
لكن دلوقتي مش هينفع ؟!
نظر الصغير إلى والده الذي أشار إليه بتكرار طلبه و الإلحاح عليها :
— أنا زعلان منك يا طنط .. واضح إنِك مش عايزة تشوفيني ... هخاصمك خالص ، ومش هكلمك تاني و لا هوريكي الرسمة اللي رسمتها علشانِك ...
تفاجئت غيداء من رد الصغير ، لتطالبه فى الحال بإعطائها عنوان الشركة
— انت بتعرف ترسم ؟! برافـو عليك ... طيب طالما رسمتني ، يبقى لازم و ضروري أشوفها ... أنا لسه قدامي حوالي ساعه ... تعرف عنوان الشركة أجي أشوفها حتى لو على البوابه و أسلم عليك و بعدها أروح ...
نظر الصغير إلى والده الذى ضغط على زر كاتم الصوت ، و طالبه بإبلاغها بحضور السائق إليها خلال ساعة من الآن ..
انتهى الإتصال بمشاعر مختلفة على الجانبين
من جانب الغيد حماس لرؤية صورتها بأنامل الصغير الذى اشتاقت إليه ، ومن ثم خوفها الكامن من مصادرتها من قِبل والده المتعجرف الساخر ..
أما الجانب الآخر ، فقد كان فى حالة لم تعصف به من قبل ... انتصار مُبِيـن