
« أزمـــة ثقـــة »
« يقولون لا تأمنوا الدهـر .. إن الدهـر غادرٌ ماكـر ..
وأنا أقول لا تأمنوا النـاس ، فما هو مُستتر تحت الثياب ، داخل الصدور لا يعلم بخفاياه إلا الخالق القدير ...
قاسيًـا أحيانـا بطريقة قد لا نستوعبها .. نسير بطريقنـا المستقيم ، لا نعبث مع أحد ... و لكن هذا الأحـد يأتي إلينا بكل تملق ، و يسحبنا تحت قضبانه ...
و تقول ... لو أنني كنتُ رجلاً ذا شأن ، أحمل من الحنين الكثير..
لكنت وقفت وقفة الليث أمام من يؤذيني ..
و لكني منذ الآن وإلى أن ينقشع ظلام الظلم لم أنحني »
بقلـم الكاتبـة/ سيـلا محمـد
اتجهت رجاء بصحبة زايو إلى مكتب الدكتور والي ، للنيل من تلك العرجاء البائسة دارين ...
يسطران على مسامعه ما فعلت من دناءة يتقزز منها من لا دين له ... يهيم عقلها بقراراته التي ستضع تلك البائسه فى موضعها الصحيح " صندوق النفايات "
و لكن تلك الأمنيات التى تراءت أمامها بمسيرتها المؤقته تلاشت كالعِهـن المنقوش ، حين ثقبت المقوله الشهيرة أذنيها :
— الدكتور والي خلص شغله ومشى .. تعالي بكره
ليرحلا فى صمت بائس ، ثم تراءى إلى عقل زايو فكرة جنونيه :
— رجاء .. دعينا نخبر السيد رئيس الجامعه .. هو المعنِي بكل شئون الطلاب ...!!
أجابت رجاء فى رتابة :
— لأ يا زايو ..مش هينفع طالما غيداء مش موجوده .. الزفته دارين دي من عائلة كبيرة ، و لو روحنا أنا وإنت بس .. سهل تـزيف الحقيقة ، وتقول إننا بنغير منها ، أو عايزين نورطها ف مشكله والسلام ..
إنت لسه متعرفهاش زيي ..
تساءل زايو فى اهتمام :
— أخبريني .. تلك الفتاة تنتمي إلى أي عائلة فى مصر ؟!
أجابت رجاء :
— أنا معرفش عنها حاجة غير إسمها ، و إنها تقرب للدكتور والي .. سمعتها مرة بتقول لصاحبتها أبيـه والي مستقصدني ..
— أتقصدين بأبيها أنه والدها ؟!
ابتسمت رجاء فى مرح قائلة :
— لا ... أبيه هنا مش معناه إنه والدها .. دي كلمه بنقولهـا من باب الاحترام على اللي أكبر مننا ، و يكون فيه صلة قرابه برضه
وانتهى الحديث بينهما ، ليقرر زايـو التصرف فيما يخص تلك المغرور دارين ، ليستل هاتفه الخليوي ثم أتم اتصال عاجل قائلاً بلغته الصينيه :
— مرحبـا .. أريد معلومات كافيه عن فتاة تدعى " دارين غازي الرواد " طالبه معي بالجامعه خلال ساعة من الآن...
و انتهى اتصاله ليبدو بمظهر صارم عما اعتاد عليه ...
بقلـم الكاتبـة / سيـلا محمـد
*****************
« ظل يتوهم أنه جذع أفرغته الأيام ، يرتوي من أمنية باتت بين ساعديه سهلة المنال ..
لكنه أصيب بالفاجعة التى اقتلعت جذوره من أصولها حين رفضت .. بل وأهانت .. وحطمت كل أملٍ له قد يكون ...
يتذكر كيف مالت على سمعه تُهدده :
‹ كيف بنيت لنفسك دارًا فى قلبي ، و هو الشاغر بزوجي الفقيد ؟!
كيف ظننت نفسك شريان الحياة ، وما أنت إلا فراغ سهل الإحكام و الالتئام ؟!
كيف تخيلت أنك الشمس التى ستعانقني ، ولم ترى وِحدتك كجذر يابس لا أمل له بالتشبث ؟!
و إن أردت ألا تفيق ... فتلك مشكلتك ، و عليك البحث عن الحلول »
بقلـم الكاتبـة/ سيـلا محمـد
مضى غازي فى طريقه يستشيط غضبا .. أترفضه ؟!
كيف فعلت ؟! و لِـمَ ؟! و من هو الزوج الذى كفاها حتى لا ترى رجلاً غيره ؟!
إنها لي .. لي أنا ... و ليست لغيري ؟!
— " مش هسيبِك يا غنوة .. يا تبقي ليا ؟! يا إما مش هسمحلِك ترفضي ، و لا تبقِي لغيري ؟! "
( جملة عـبّر فيها غازي عن قمة الغيظ المشتعلة بقلبه بعد رفض غنوه رفضًـا ، قاطعا ناهيك عن الإهانة التى تعرض لها على حد قوله )
ليعود إلى القصر بغضب كما براكين النار ...
صعد إلى الأعلى ، يفكر ما عليه فعله ... و أثناء استعداده للدلوف إلى غرفته ، تناهى إلى مسامعه صوت مألوف يقول :
— " أيوة فهمت ... متقلقش أنا عارفه خط سيرها كويس ... هى مش بتخرج فى أي مكان بعد المحاضرات ... قولتلَك مش عايزة حاجة .. كل اللي يهمني إن أنا أكسرها هي و أمها ...
لأ خالص .. أمها حلوة .. واضح إن المسخ دي شبه أبوها .. تخيل إن مامتها كانت عايزة ترمي شباكها على عمي .. زي ما بقولك كده .. صلاح باشا الحديدي .. لكن على مين هو وقفها عند حدها .. تقريبا يعني ...
أوك تمام .. سلام "
غلي الدم فى عروق غازي .. إذن رفضها له ، لاشتهائها لغيره ... لـ حما ابنته الراحله
— بقى كده يا غنوة .. بقى أنا مش عاجبِك ؛ و صلاح هو اللي فـ دماغِك .. !! ماشي إما دفعتِك ثمن رفضِك ليا ، و تفضيلك ليه عليا ، مبقاش أنا غازي ... و برضه هاخدك بالذوق .. بالعافيه .. هتكوني ليا ، ولو ليوم واحد حتى !!
و فى الحال .. اقتحم خلـوة ابنته التى ارتجفت من شدة الخوف نظرًا لريبتها من سماعه ما خططت له
ثم اقترب منها فى صرامة قائلاً :
— كنتي بتكلمي مين ؟!
ارتدت دارين إلى الخلف أوشكت خلاله على السقوط ، لتهتف فى فزع :
— مكنتش بكلم حد ..
صرخ فيها والدها قائلاً :
— لأ كنتي بتتكلمي ... و عارف قولتي إيه كويس ، و ناوية على إيه .. و معنديش مانع .. بالعكس أنا هساعدِك تِخْلصِي من المسخ اللي اسمها غيداء دي ، و من أمها غنوة ... قوليلي بقى ؛ مين اللي كان بيكلمِك ؟!
— ده صاحب مطعم ‹ هارديز للمأكولات البحرية › .. أصلها اتسببت فى خسائر كتير ليه و لكل المطاعم اللي حواليه ، و بسببها المطاعم كلها فضيت من العملاء ..
علشان كده عايزين ينتقموا منها زي ما خربت بيتهم .
— و ناويين على إيه ؟!
— هقولك يا بابا ... اسمعني كويس
( و قصت على مسامعه ما قد اتفقت مع مالكي المطاعم عليه من مكيدة للانتقام ، و دورها البارز فيها .. ليشاركهم تلك المكيدة بدور خسيس لا يصدر إلا من شيطان يسير على قدمين )
بقلـم الكاتبـة/ سيـلا محمـد
************
« و تمنيت أن يرزقني الإله جناحين ، أحلِّق بهما على عروش الراحلين ...
أينما ارتحلت تتسع المدارك ، و لي فى صحوي ومنامي نهـر من العشق المبارك ...
أردت أن أحيا بكِ طائرًا خارج السرب ... نغدو سويـا ، و إن رحلنا خِماصـا .. نعود بِـطانـا ...
أردت أن أكون ربيع الفصـول .. و إن مللتِ من ظلالي ، فالشتاء بالمطر مغمور ....
أردتُ ألا أعلم معنى الإشتياق حتى إن أردتُك لحظةً ، تكوني على وصول ...
أردت أن أضع يديّ فوق قلبكِ .. فقط لأسألـه :
— متى أحببتكِ ؟ و أين ؟ و كيف ؟ »
عاد صلاح الدين_ الأب الروحي لعائلة الحديدي_ من الشركة منهكًا ، ليقرر الخلود إلى النوم لحين عودة ابنه الأكبر بأس ، بعد أن علم برحيله من سكرتيره الخاصة ؛ لتتملكه الدهشة فور اتصاله به مرارًا و تكرارًا دون مُجيب
وما إن لمحته حسناء ، حتى تساءلت فى استنفار :
— أومال نائل فين يا صلاح باشا ؟! من الصبح وهو مع والده ، و لسه مرجعش !!
إلتفت إليها صلاح فى حنق هاتفًا :
— أديكي قولتيها مع والده ... يبقى يرجع وقت ما يحب .. عن إذنِك .. ( ثم هتف فى ثورة ) :
— يا فيصل ... العشاء بعد ساعه من دلوقتي ...
( ثم استكمل طريقه إلى غرفته الخاصة ... )
فى حين انضم غازي إلى زوجته تشاركهم ابنتهم دارين الجلوس ... و همهمات سادت الجلسه ...
دلف صلاح الدين إلى غرفته ، وما إن شرع فى تبديل ثيابه حتى سمع طرقًـا على الباب .... ليستعيد ارتداء حلته من جديد ، ماسكًا بمقبض الباب بيد من حديد
— مساء الخير يا باشا ... أقدر أتكلم مع حضرتك فى موضوع !!
دلف إلى الداخل ، ثم توسد الفراش قائلاً :
_ بابا ... أنا قررت أتجوز ... مش هقدر أستنى لما بأس ياخد خطوة .. أنا بالشكل ده هعنِس ... ابنك لا هو بيفكر في جواز ولا ستات .. و الله لو نزِلت له حوريه من الجنه ، ما هتحرك فيه شعرة ..
يبقى أنا بقى ألحق نفسي ، يا إما كده هدخل مرحلة الخطر ، و لو اتقدمت لأي بنت ، هتقوللي يا عمو !!
ابتسم صلاح الدين من خفة ظل ابنه ، ليهتف :
— و يا ترى مين العروسه يا دكتور ؟!
أجاب والي فى هيام :
— طالبة عندي فى الجامعه اسمها غــ .... اسمها رجـاء .
ركز صلاح الدين ناظريه على ابنه ، قائلاً:
— إنت واثق من مشاعرك يا بني ؟! متأكد يعني ؟!
أصلي شايفك كنت هتغلط فـ اسمها ، و اتهيألي إنك كنت هتقول اسم واحدة تانيه بحرف غ ... غيداء مثلاً...!!
أجاب والي فى ثقة :
— منكرش يا بابا إني كنت فعلاً محتار بينها وبين غيداء .. لكن لقيت إن رجاء ملكتني ، و لما بشوفها قلبي بيدق جامد ... دمها خفيف ، و متهورة ، و عليها لسان أطول منها ، بس قلبها طيب و حنينة ...
إنما غيداء مشاعري ناحيتها مختلفة ... أنا مبهور بيها ، معجب بذكائها و إرادتها ... إعجابي بيها يمكن يفوق إعجابي رجاء ، لكن نظرتي ليها عمرها ما كانت نظرة رجل لأنثى ... هى جميله أنا منكرش ... بس رجاء بشوفها دايمًا مراتي ..
تهللت ملامح والده ، ثم احتواه بين ذراعيه قائلاً فى سعادة أبويه :
— مبـارك يا حبيبي ... بكره بإذن الله نروح أنا و إنت و أخوك نتعرف على والدها ، و نطلب منه إيدها رسمي ...
( وفى داخله تمنى من تلافيف قلبه ، أن يسعد بأس بزوجة تكن له العوض عما خسر و احتمل .. )
بقلـم الكاتبـة / سيـلا محمـد
***************
« ابتعدي واهربي كما تشائين ...
فأنا الذى أقف فى صفوف العاشقيــن ...
و أنـا الذى أقتات من حناياكِ حبًـا ....
يبقى وسامًـا على الجبيـن ....
سأبقى كما أنـا على شيمتي ...
و هيبتي قابعـة بين المخلصيـن ... »
أي جنونٍ هذا الذي جعلـه هائمًا فيها ؛ و هو الذى رفض كل النساء ؟!
أي جنونٍ هذا الذى جعله مكتفيًـا بها ، و ما دونها كما الغوغـاء ؟!
أي جنونٍ هذا الذى حرمـه النوم لأيامٍ مضت ، يتمنى الاحتواء ؟!
هى الجنون .. و السكون ... والعشق ... الغيداء ذات الوجنتين الحمراوين و الغصون .. »
بارعة فى كل شيء ... أتمت تجهيز قالب الكيك بمساعدة والدتها ، ليتراءى أمام أمهر الطهاه كما قطعة فنية غنية عن التعريف ...
ثم سكبت المشروب المنعش داخل الأكواب ... لتهمس فى رقة :
— نائـل ... تعالي يا حبيبي ... التورتة جاهزة زي ما طلبت ...
ثم حملت حامل الكيك لتُطالِب بأس الذى أغلق عليها المدخل ، إفساح الطريق قائلة فى ارتجاف :
— بعد إذنك عايزة أعدي لو سمحت !!
مال بأس على أذنها قائلاً :
— مش قبل ما أسمع منِك واحده "حبيبي" زي نائـل .. إشمعنا هو ، و أنا لأ ؟! أنا برضه زي أبوه .. !!
اقتربت غنوة متساءله فى حدة :
— فيه حاجة يا بأس باشا ؟!
تراجع قليلاً إلى الخلف احترامًا لها ، ثم قال فى مكر :
— لأ ... أنا بس كان نفسي في حباية الكريز دي ( و أشار إلي شفتيها ثم تراجع ) قصدي حباية الكريز دي ( و أشار إلى خديها ثم تراجع ) قصدي حباية الكريز .....
أخذت غنوة حبة الكريز التى توسطت قالب الكعكة ، لتضعها داخل فمه فى مراوغة :
— اتفضل أدي حبة الكريز الوحيدة اللي عندنا ، ومسموح ليك تاكلها ...
( ثم نظرت إلى ابنتها نظرة مفادها الإبتعاد عن ذاك البأس قنـاص الفرص )
أمسية جميلة تخللتها الضحكات ، والمرح و الدعابات بين نائل و الآخرون .. ليحيا بـأس ليلة من السعادة لم يشعر بمثلها من قبل ، تنعموا فيها بأحاديث شيقة طيبة
فى حين أردف نائل :
— الكيك حلوة أوي يا طنط .. بس ليه مش حطيتي عليها تفاح زيِك ؟!
أجاب بأس عنها فى غـزل :
— غيداء هانم احتكرت سوق التفاح اللي فى العالم كله .. و بخيلة علينا بتفاحة واحده .. واحده بس مش كتير يعني ؟!
اتسعت ابتسامة غنوة من خفة ظل بأس ، تتأمل وسامته المهلكة للنفس ، و ضحكته الجذابه ، و عيناه الثاقبان كما عيون الصقر ، و صدره الذى يعلو ويهبط ... لتتمناه
نعم .. تتمناه لإبنتها زوجـًا يكن لها رباط المودة و التراحم ... وصال القلب و الجسد ...
ساعات تمر ... لم ينتبه لها بأس ، الذى تفاجيء بتلك العقارب السامة تتحرك داخل ساعة يده صوب الحادية عشر مساءً ، ليشعر باختناق سببـه اللجوء رغم إرادته إلى الرحيل ...
لينهض فى استياء ، هامسًا فى حنين :
— أنا متشكر جدًا يا مدام غنوة على السهرة اللطيفة دي ، و تسلم ايديكي على التورته اللي مدوقتش فى حلاوتها قبل كده ... حلـوة أوي ولو إني مشبعتش منها ( يقصد بحديثه ابنتها التي تخضبت وجنتيها فى خجل )
.. أرجوكي فكري فى العرض اللي قولتلِك عليه ... تصبحوا على خير .
و حمل صغيره نائـل الذى كان يغُط فى نومٍ عميق ، ثم إلتفت إلى غيداء باسمًا :
— أتمنى البورتريه يكون عجبِك ؟! بتاع نائـل أقصد !!
أجابت غيداء التى صاحبت أمها لإيصال بأس إلى باب المنزل :
— الاثنين حلوين أوي ...
عاد بأس إلى التساؤل فى جرأة :
— يعني حبيتيه ؟! عجبِك ؟؟
أجابت غيداء فى حرج :
— الصورة جميله ... على فكرة نائل ما شاء الله عليه فنان و له مستقبل .
أدرك بأس تهربها من سؤاله ، ليردف :
— طالــع لأبوه
ثم غادر المنزل فى اتجاه سيارته ، ليضع داخلها الصغير فى هدوء و روية .. ثم أغلق السيارة .. ليعود إلى غيد من جديد باسمًا :
— لو احتجتي أي حاجه ، ده الكارت بتاعي كلميني على طول ، من غير تردد ... خلي بالِك من نفسك ؛ ومذاكرتِك ... تصبحوا على خير
( و استقل سيارة مودعًا إياها بنظرة مطوله ، تلتها غمزة مشاكسة و بسمة مُحب عاشق )
بقلـم الكاتبـة/ سيـلا محمـد
« وفى طريق العودة ... حوار بين العقل و القلب يتسائلان
_ وان أردت عبور بحرها منعدم المَراسِي .. عليّ أن أغرق فى لهفتي .
و إن أردت أن ألمس روحها بقلبي لا بيدِي ... عليٌ أن أُغمض عيني ، و أتوه فى فتنتهـا ..
و إن أردت أن أصف سماءً بلا غيوم .. عليّ أن أكون الظل الذى لا يفارقها ...
و إن أردت أن أتنفس أنفاسها .. عليًّ أن أترك جسدي بلا مُسيطر ليحتلهـا ..
و إن أردت أن أقول لها أحبكِ بلا نهاية .. عليّ أن أصمت ، ليحكي نبضي بدلاً عنها ...
و إن أردت أن أبقى على قيد الحياة برفقتها .. عليّ أن أكون الحياة .. و الحياة لهـا ...
و إن أردت أن أُجسِّد أنها ملكي و مليكتي ... عليّ أن أنظر إلى المرآة لتراني حاضنًا إياهـا .... »
بقلـم الكاتبـة/ سيـلا محمـد
وصل بأس إلى القصر حاملاً صغيره ، ثم وضعه فى فراشه ... ليجد الجميع نائمين فى أسِرتهم باستثناء والده الذى لا يغمض له جفن دون أن يطمئن عليه
— إيه اللي أخرك كده يا بأس ؟!
— هاخد شاور بس يا باشا ، و آجي أحكيلك ..
أيقن صلاح الدين أن غياب ابنه برفقة حفيده طوال تلك الساعات ، و عودتهما الساعه الثانية عشر بعد منتصف الليل ؛ لهـو سر من أسرار البأس .. لذا أردف فى مكر :
— إيه رأيك فى فنجانين قهوة فى الجنينة ؟!
أجاب بأس فى ترحاب و سعادة :
— معنديش مانع يا باشا البشوات ... ربع ساعة و هكون عندك ...
راحـة يعبقها سكينة شعر بها صلاح الدين عقب الحديث المختصر بينه و بين بأس ، يتمنى من ربه أن ينعم عليه بسعادة تفيض عليه زوجةً و أبناء
دلف إلى داخل المطبخ ، و رغم تواجد فيصل متيقظًـا ؛ إلا أنه أصر على إعداد فنجاني قهوة بأنامله المجردة
— معلش يا فيصل ... مزاجي أعمل القهوة بإيدي النهاردة.. روح إنت ارتاح يا رجل يا طيب ..
اتسعت ابتسامة فيصل فى حبور ، ليهتف :
— ربنا يسعد قلبك يا باشا بفرحة ولادك .. و يهديك يا بأس يا بني و يفرح قلبك باللي تنور عليك دنيتك .. و نفرح بالدكتور الغالي ...
رفع صلاح يديه إلى السماء مبتهلاً :
— اللهم آمين يارب العالمين... بالله عليك يا فيصل .. إدعي لبأس كتير و إنت بتصلي ربنا يهديه .. نفسي أطمن عليه .. بأس تعب كتير فى حياته ، و نفسي يسكن و يفرح و يرتاح ..
ربت فيصل على أنامل صلاح قائلاً فى محبة صادقة :
— صدقني والله يا باشا .. ربنا هيعوض صبره خير ، و هيكرمه من وسع ... وبكره تقول فيصل قال ..
انتهي الحديث بينهما ، بتمام إعداد القهوة التى صبها صلاح بنفسه فى فنجانين ، إلى جانب رفض فيصل النوم قبل الاطمئنان على سلامتهما ؛ لعل أحدهما يحتاج إليه ...
ثم انطلق الأب إلى حديقة القصر ينتظر ابنه فى لهفه ، لمعرفة سر تأخيره عن المنزل ، و الفرحة الغامرة على وجهه..
انتهى بأس من حمامه المنعش ، ليرتدي منامة حريريه
بندقية اللون ، ثم أتم زينته .. و عطره
ثم هبط إلى الاسفل فى غبطة لم يحياها منذ أن تعلمت قدماه المشي ...
انضم إلى والده فى رشاقة جالسًا ، ثم ابتسم مردفًا :
— باشا البشوات الأب الروحي لعائلة الحديدي ... مساء الورد ... وحشتني ....
انتفض صلاح الدين من حديث ابنه الغير معتاد ، ليسمعه منه للمرة الأولى فى محيط حياته بالكامل .. فقد اعتاد منه الرويه والصرامة حتى بوجود رحيق .. ليهتف فى تساؤل :
— إنت مين ؟! معقول ابني بأس اللي قاعد معايا دلوقتي ؟!
ضحك بأس ملء شدقيه ، ثم هتف فى مشاكسة :
— لأ ... بأس هاجِـر ، و أنا جيت مكانه .. إيه رأيك فى النسخة التانية .. ؟! أحسن مش كده ؟!
قدم صلاح الدين القهوة لابنه قائلاً:
— طب اشرب القهوة ، و قوللي .. كنت فين ؟!
استنشق بأس القهوة بتلذذ على غير عادته ، ثم قال :
— إنت اللي عملتها يا بابا ... !! تسلم ايدك ...
نظرات ... يعقبها زفير مكتوم من الوالد ، ثم هتف بنفاذ صبر :
— يا بني ريحني ... كنت فين كل ده ؟! و إيه سر الفرحة دي ؟!
— قوللي إنت يا بابا .. لو قولت لك إطلب أمنية و أنا أحققهالك ... تطلب إيه ؟!
ابتهجت ملامح صلاح الدين ليهتف فى سرعة :
— تتجوز و أفرح بيك ...
أضاف بأس فى بساطة :
— موافق .. !!
« أتصِـل به الهلاوس إلى تلك الدرجة ، أم أن رغبته فى الراحة هيأت له ما لم و لن يحدث .. !!
أيُمسي المستحيل ممكنًا ، و قد أغدق في سبيله دعاء إلى كبد السماء لسنوات لا تعد ... !!
هل يقصد ما يقول ، أم أنني أتمنى ذلك وحسب ..!!! »
— إنت بتتكلم جد يا بأس ، ولا بتهزر عشان تفرح أبوك ؟!
( جملة تمنى صلاح الدين من داخله لو كانت الإجابة : نعم أتحدث بكل جديه )
— أيوه بتكلم بجد ... أنا فعلاً ناوي اتجوز ... و العروسة حضرتك شوفتها ، و تعرفها كويس ...
تملكت الدهشة و الحيرة قلب الأب ، ليسأل ابنه فى تروي :
— مين دي يا بأس ؟!
أجاب بأس فى اشتياق :
— غيداء عبد الصبور .. الآنسة تفاحـة ..
شهق صلاح الدين فى صدمة :
— مين ؟! غيداء بنت غنـوة اللي كانت بتشتغل عندنا فى القصر ؟!
أجاب بأس فى جديـة :
— أيوه هي ... مالها غيداء يا بابا ؟! عندك اعتراض عليها ؟!
— لأ ... مش قصدي .. بس اشمعنا هي بالذات .. إنت مشوفتهاش إلا مرة واحدة ...
— لأ شوفتها النهارده .. روحتلها الجامعه ، و كنت عندها فى البيت من شويه ..
اتسعت مُقلتي صلاح ، ليردف :
— روحتلها البيت ليه ؟!
بعد أن أنهى بأس قهوته ، ابتسم لوالده ليهتف :
— البنت دي فيها حاجة غريبة أوي .. من ساعت ما شوفتها فـ الجنينة ، و أنا عندي فضول أعرفها أكتر .. عندها كبرياء و ثقة بنفسها مشوفتهاش فى أي بنت قبل كده ..
لذيذة خصوصا لما بتكون متوترة و مرتبكة ..
وأنا معاها بحس إني أعرفها من زمان ، ده غير إن نائل بيحبها ..
فاكر البورتريه اللي رسمه نائل على التابلت طلب مني يروح لغيد يفرجها عليه
قولت له يتصل بيها و يعزمها تيجي الشركة .. أول ما إجت حسيت إني طاير بيها .. غيداء بتاعتي يا بابا .. تخصني .. بس هي خوافة شويه
و لو هتسألني ليه روحتلها البيت ، فـ ده علشان وحشتني ...
لا يكاد يُصدق أبيه ما يسمع .. يراه كما كان بالسابق حين حدثه عن رحيق و عشقه لها ، ليردف :
— أخيرًا رجعت بأس بتاع زمان .. فكرتني لما جيت لي تطلب مني تتجوز رحيق .. حمدًا لله على سلامتك يا حبيبي ..
ابتسم بـأس نافيًا حديث والدها ، ليردف :
— هتصدقتي يا بابا لو قولتلك ... إن المرة دي الموضوع مختلف ... غيداء غير رحيق تمامًا .. ومقصدش بكلامي الشكل والملامح ... أنا أقصد الطباع و الأسلوب ...
منكرش إن رحيق لسه جوايا .. حبيتها حب لدرجة العشق .. نظرة منها كانت بتحييني ، و لما راحت وسابتني ، حسيت الدنيا اتقفلت فـ وشي ، و إني بقيت عايش ميت ...
لكن غيد مختلفه .. احساسي بيها غير ... أنا مع غيد بحس إني مش عايز أسيبها لحظه .. ذكية ، و عنيدة ، و حنونه ، و لطيفة ، و جادة ، و خفيفة الدم ، و طفلة ..
غيداء كل دول ... يا بابا ... مش ممكن تتخيل ..
أنا بحب رحيق و كانت بتوحشني ، بس لما كانت تبقي جنبي المشاعر اللي جوايا مع وصالنا بتهدى ...
لكن غيد .. أنا بسيطر على نفسي بالقوة ... عايزها بشكل خلاني نِفسي أخدها جوايا ، و أعوضها كل الحب و الحنان اللي هي مفتقداه ..
حتى ملامحها بعشقها .. عاملة زي التفاحة خصوصًا لما تكون مكسوفة .. بحس إني عايز أفترسها
حركت جوايا إحساس ؛ رحيق الله يرحمها مقدرتش تحركه فيا ...
لم يتحدث ... فقط احتضنه بشوق تعدى الوصف و الكلمات ، يدعو من قلبه ألا يحرمه الله عناقيد الفرحة ، ثم أردف :
— ربنا يبارك لك يا حبيبي ، و يسعدك ، و يفرح قلبك .. غيداء بنت حلال ، و مؤدبه ، و والدتها جميلة و محترمة .. خلاص .. بكره باذن الله نروح عندهم نطلب إيدها من والدتها ... و نأجل أخوك لغايت ما نفرح بيك الأول
إلتفت بأس إلى والده فى تساؤل :
— موضوع إيه ده اللي يتأجل .. هو والي عايز يتجوز ؟!
أجاب الأب ضاحكًا :
— أخوك لو استنيت عليه هيتجوز على روحه .. احنا نروح لغنوة بكرة ، و أخوك بعد بكرة باذن الله ..
ابتسم بأس فى دهاء قائلاً:
— لأ أنا ليا ترتيب تاني .. طالما الدكتور بيحب ، نشوف موضوعه الأول .. إنما أنا لسه قدامي شويه ..
استاء الأب ، لتظهر على ملامحه أمارات اليأس من جديد ، هاتفًـا :
— ليه بس يا بني .. اللي يشوفك من شويه يقول إنك تتمنى تتجوزها النهارده قبل بكره .. ليه رجعت لفتورك من تاني ... ؟!
ابتسم بأس فى هيبة :
— يا حبيبي متقلقش كده .. أنا بس مش ناوي أخد أي خطوة قبل ما غيداء تسلِّـم ، و تعترف الأول إنها بتحبني ... ساعتها ، هجيب المأذون و اتجوزها لو فى بيتهم حتى ..
خشي صلاح الدين من عاقبة الأمر نظرًا لخجل غيداء و حيائها المفرط ، فقد بات يحفظ خصالها ظهرًا عن قلب على الرغم من معرفته الضئيله بها ، ليهتف :
— غيداء مش بسهوله هتعترف .. و بعدين عرفت منين إنها ممكن تكنِلك مشاعر .. أنا عارف انها متعطشة للمشاعر ، بس يمكن وضعها الاقتصادي يخليها تتحفظ و متبينش ...
أجاب بأس فى ثقة :
— أنا عارف إزاي أخليها تنطق ...
يلا بينا ننام ، قبل ما ابنك ينزل يسأل عن سر اجتماعنا السري .. بابا ضرورى محدش يعرف حاجة عن اللي قولتلك عليه ، و لا حتى والي .. متنساش إنها طالبه عنده فى الجامعه .
و اتفق الاثنان على التكتم على اعتراف بأس بعشقه الجارف لزهرته القرمزية ‹ غيـد ›
بقلـم الكاتبـة / سيـلا محمـد
*******************
« أمتلكُ صورةً لطموحي وأنا فى عز مجدِي أبتسم .. صورة ربما بسيطة في نظر الجميع ؛ لكنها بالنسبة لها المستقبل بأكمله ..
كلما نظرت إليها يمتلكها الحماس ..
ربما كانت قاب قوسين أو أدنى من السعادة ، لكن الحياة بمضمارها ربما لا تمنح الفرص الكثيرة ..
يكفيها فرصة واحدة تقتنص فيها من الأيام ساعات قلائل ... لتُحِب و تُحَب ....
و ها هي تنطلق الآن .. نافذتها الوحيدة رجـل ، تحفظ ملامحه لكنها ليست على يقين إن كان صادقًا أم بالزيف يتمثل ... »
بقلـم الكاتبـة/ سيـلا محمـد
نهضت غيداء من فراشها كما المعتاد .. تتجهز لتبدو فى أبهى صورتها ، ثم ودعت والدتها بعد فطور خفيف نسبيا ، لتنطلق إلى الجامعه برفقة وجبات العملاء ...
بعد ساعة أو أقل بقليل .. دلفت غيد إلى الجامعه ، لتلتقي بزميلتها المقربه إلى قلبها رجاء ، التى سألتها عما بدر منها أمس ..
أجابت رجاء عن صعوبه اللقاء بالدكتور والي نظرًا لرحيله لحظه السؤال عنه ؛ وما عليهما إلا الذهاب إليه بعد انتهاء المحاضرة ...
ساعتين كاملتين ، استطاعت خلالهما غيداء الإنتهاء من الإمتحان الذى وكله إليهم والي ، لتكن هي الطالبة الأولى كما المعتاد التي اجتازت امتحان على حد كبير من الصعوبة ...
طالبها فور انتهاءه بالرحيل عن المدرج ، لحين انتهاء باقي الطلاب من أداء الامتحان و اجتيازه ...
و خلال انتظار غيداء زميليها رجاء و زايـو ... اقترب منها أحد الأشخاص يرتدي حرمله رماديه منقوش عليها
شعار المطعم الشهير « هارديز للمأكولات البحرية »
و بين يديه بطاقة بسم المطعم قائلاً فى احترام :
— الآنسة غيداء عبد الصبور؟!
أجابت غيداء فى تريث :
— أيوه أنـا .. مين حضرتك ؟؟
— أنا مندوب توصيل لمطعم « هارديز للماكولات البحرية » .. مدير المطعم كان عايز يقابلِك ضروري .. الوقت اللي يناسبِك تقدري تتفضلي تقابليه ...
نظرا لشهرة ذاك المطعم ، و سمعة صاحبه الطيبة ... فقد ظنت غيداء أن ذاك الطلب ما هو إلا لغرض البيزنس لمعرفة أنواع الوجبات المتاحة لديها كالمطاعم الأخرى
لذا أرادت استغلال الوقت الفاصل بين انتهاء التوقيت المحدد الامتحان وبين اجتيازها له ...
لتقرر إتمام تلك المقابلة الآن لحين انتهاء زملائها من أداء الاختبار ..
لذا قالت فى هدوء :
— تمام .. أنا قدامي ساعة على بداية المحاضرة التانية ممكن أروحله المطعم لو هو موجود هناك دلوقتي
هتف الرجل فى حماس :
— تمام يا آنسه ... أنا هبلغه ...
وفى الحال أتم عامل التوصيل مكالمة سريعه مع مديره أخبره خلالها رغبة غيداء فى مقابلته فى الحال ...
ابتسمت الفتاة و شكرته على صنيعه ، إلا أنه استأذن منها لاستكمال عمله ...
انطلقت غيداء فى حماس منها للذهاب إلى المطعم ، و بمجرد خروجها من الجامعة ، استقلت أول تاكسي قابلته فى طريقها ...
هتف أحد مسئولي الأمن الجامعي باهتمام :
— آنسة غيد .. يا ريت متنسيش الطلبات اللي قولتلِك عليها بُكره ضروري ... و عايز أعرف الحساب !!
ابتسمت غيداء فى وداعة تخِـر لها القلوب :
— متقلقش يا محسن .. أنا فاكره كويس ، و هجهزهُملك قبل أي عميل .. من عنيا .. أنا عندي مقابلة دلوقتي مع مدير مطعم « هارديز للمأكولات البحرية »
و لما أرجع نبقى نتكلم فى موضوع الحساب يا سيدي .. مش هنختلف ، ولو مفيش فلوس ، ولا يهمك
ابتسم محسن فى امتنان و تقدير يكنه لتلك الخلوقة قائلاً :
— الله يبارك لِك يا بنتي ، و يرزقِك من وسع ، و يكفيكي شر ولاد الحرام ... الخير كتير الحمد لله
لوحت له غيد لترحل بصحبة السائق إلى وجهتها التى سطرتها على مسامعه
فى تلك الأثناء ... أنهت دارين الاختبار ، لتتملك الدهشة ملامح كل الطلاب ، إضافة إلى استاذها الجامعي والي ، إلا أنه ما إن نظر فى صحيفة الإجابات حتى تملكته السخرية ، لرؤية ما يُقـارب نصف الامتحان دون إجابة ، ناهيك عن إجابات النصف الآخر الغير صائبة ...
ليتحرر والي من دهشته ، و أذن لها فى الخروج
ركضت دارين ، لتستقل سيارتها ، كما لو كانت على موعد مع القدر .. عيناها مرتكزتين على ساعة يدها فى اهتمام ...
وفى الطريق الفاصل بين الجامعه و المطعم ، توقف السائق قليلاً للكشف عن خزان الوقود .. ليتملك غيد القلق من تأخرها عن الجامعة
فقد أرادت الانتهاء من تلك المقابلة بأسرع ما يمكنها للحاق بالمحاضرة الأخرى ...
و فجـأة دلفت دارين إلى التاكسي ، لتتراجع غيداء قليلاً متأملة إياها بنظرة باهته :
— دارين !! إنت بتعملِي إيه هنا ؟! و عرفتي مكاني إزاي ؟! و عايزة مني إيه ؟!
أجابت دارين فى حرج :
— أنا جاية أعتذرلِك ... الدكتور والي عرف باللي حصل ، و هددني لو ما قدمتلكش إعتذار قدام الجامعه كلها هيشيِّلني المادة ...
علشان كده ، خلصت الإمتحان ، و قولت أروّح .. شوفتِك فى التاكسي ، ولقيت السواق خرج .. قولت ألحقِـك و أعتذرلِك هنا ... أنا مقدرش أعتذر قدام كل الطلبة ... هيهزقوني يا غيداء. . أرجوكي بلاش تذليني بالشكل ده ؟!
لطيبة قلبها ... لرقتها التى لا تُعـزف ، بلا كمـان ..
و حنانها الذى يتسلل إلى عروقها بلا تفسير ...
و دفئها الذى يُربت على قلوب الآخرين دون طلب ..
و نور بصيرتها التى تضيء لها و للآخرين الطريق ...
و حقيقتها التى لا تحتاج إلى برهان ..
لكل ما سبق ... تقبلت الزهرة القرمزية الإعتذار و الأسف من دارين .. ثم ابتسمت لها قائلة :
— خلاص يا دارين .. عفا الله عما سلف .. بس لازم تعرفي إن قيمة الإنسان فى مضمونه ؛ مش فى شكله و ملامحه .. و عمومًـا أنا خلاص مش زعلانه ، و ميرضنيش يضيع مستقبلك ، حتى لو كان بداية الغلط منِك ... مسامحاكي و محصلش حاجة ، و هبقى أبلغ الدكتور والي بنفسي يسامحِك .. ربنا يهديكي ...
اقتربت دارين من غيداء ، تحاوطها بذراعيها فى احتواء
دافيء ، إلى أن اهتز التاكسي من الخلف .. لتلتفت غيداء إلى الخلف فوجدت عدد من الرجال الملثمين ، يحيطون بسائق التاكسي و أغمضوا عينيه بعصابة ،
و يديه و قدميه .. ثم كالوا له اللكمات ..
و بينما حاولت دارين الهروب بغيداء ... هجم الرجال الملثمين من كلا الجانبين على الفتاتين ...
ليُطلِـق الأول المخدر على غيداء ، و يحاول الآخر الاعتداء على دارين التى صرخت باستماتة لمحاوله الخلاص من الرجل ، بينما حاولت غيد الدفاع عنها رغم الـدوار الذى أصاب عقلها ... لتسقط فاقدة الوعي ...