رواية في قبضة اولاد الراوي الفصل المائةوخمسة 105بقلم ميفو السلطان

رواية في قبضة اولاد الراوي الفصل المائةوخمسة 105بقلم ميفو السلطان

في السرايا ....كاان عامر يجلس ومعه ادهم وفواده والجد يتسامرون دخلت ملوك تشع نورا فابتسم ادهم بوقار مد عامر يده اليها لتقترب وتجلس معهم وهو محتضنها ملتصقا بها غير مبالي باي احد عيونه تشع عشقا ليجلسو جلستهم ثم استاذن الجد ومعه فواده لشعوره ببعض التعب وبقي ادهم وعامر وملوك .


هتف ادهم مبتسما .....ايه يا عم مالك مكلبش كده انت بتغيظنا بكره نحصلك ونتاهل ونخش دنيا .


ابتسم عامر بثقه وهو ينظر لملوك بفخر ...لاه ماحدش هيخش دنيا زي دنيتي يا دكتور انا دنيتي مالهاش زي .ثم نسك يد نلوك وقبلها.


تنهد ادهم وهتف ساخرا .....يا سلام ماشي يا عم في دي عندك حق ملك بنت ناس وتنصان والله  ربنا يسعدكو بس الخوف عليكي يا ملك .عامر مش سهل هتجدري عليه انت عارفه كنا نجعد نتريج بينا وبين بعض ان ماحدش هيجدر يخش حيااته او يجرب منيه .بس انت طلعتي كدها .


نظر اليه عامر ببعض الغيظ هاتفا باستفزاز .....ليه يعني مالي هو حد يطول انت عبيط .


ضحك ادهم مقرا واقعا ..... اهوه علي طول شفتي عرج الكبر والغرو بينط من غير مايحس  .عارفه يا ملك كنا نجول الله يكون بعونها اصلا ماحدش هيجدر يتحملو او يجرب منو بغرورو وكبرو اللي هتحبو اكيد هتحبو عشان فلوسو .يا واد داحنا مسمينك المستشار غراب البين . ونجعد نجول دا هتعيش سواد تحكم وسيطره والا الغرور خد غرور الراويه كلهم من نصيبه.


ضغط عامر بيديه علي يد ملوك رغما عنه فشعرت انه تضايق فابتسمت وربتت علي يده بحنان ثم نظرت لادهم بثقه وهدوء........

وليه تسميه غرور يا ادهم ليه ماتسمهوش احساس وفخر بالنفس واعتزاز بشخصيته وعارف اسمه.وبعدين مين قالك يا ادهم اني قربت من عامر عشان الفلوس اولا انا مش بتاعه فلوس.


استدارت ونظرت لعامر بحب فخفق قلبه من نظرتها لتكمل بصدق ...... ثانيا ودي الاهم عامر يتقربله عشان جواه كل حاجه حلوه بالدنيا انا عمري مانبهرت براجل الا بيه لانه راجل بجد قوي ونفس الوقت لين جبروت ونفس الوقت حنين شارد ونفس الوقت يخاف علي حبيبو يا ادهم النفس الصلبه لما بتلين وتحس بتتغير وتبقي حاجه تانيه .عامر اتغير عامر سند وعزوه واللي تقرب منه تحس بامان الدنيا الست محتاجه ايد تقفلها وتحمي ضهرها مش محتاجه فلوس وعامر انا قربت منو لانه احلي سند بالدنيا .عامر بقي يتبصلو ويتبصلو وزي مابيقول هو حد يطول لانه فعلا حاجه كبيره قوي قوي وامنيه اي حد انه يكون ليه ويبقي تحت جناحه .


تنهدت وربتت علي يديه ونظرت اليه بحب ...انا ست قويه يا ادهم وماكنش اتخيل اقرب من حد .بس عامر فرض هيبته وقوته بس بحنان واحتواء من غير تكسير ولا كبر ولا تجبر بالعكس انا بحب صفه القوه فيه قوي وازعل لو بعد الشر راحت .عامر مالي عنيا بقوته واعتزازه بنفسه.


ابتسم عامر بعينين تفيضان عشقاً لا حدود له وقبل يديها بحنان .........انت أصلاً اللي ما حدش يطولك يا جلبي ولا في زيك في الدنيا دي كلها.


هنا قام أدهم ضاحكا بخفة وهو يرفع يديه باستسلام........لا.. أجوم أنا بقى وأخلع بدل ما أفضل جاعد عزول كده في النص يلا مع  السلامة ربنا يهنيكم ويبعد عنكم كل عين.


رحل أدهم وتركهم وحدهما وهو ينظر إليهما بابتسامة إعجاب. بمجرد أن غادر التفت عامر إليها ومسك يدها وهمس بصوت يقطر دهشة وامتنان........

انت إزاي كده إزاي جولتي الكلام ده كبرتي بيا قدامه إزاي؟


ابتسمت له بحنان وحب خالص.........

لأنك تخصني يا عامر. أنا ما بستحملش حد يغلط في حاجة تخصني أو يقول عليك كلمة ناقصة. رغم ان ادهم محترم ومش بتاع خبث بس مابعرفش أسكت ولا اتحملت يقول عليك أي كلمة وحشة. لازم أرد لأنك عندي حاجة كبيرة قوي لانك انت انا  واستحالة أسيب حد يقل منك بأي كلمة. لأنك ضهري وأنا ضهري قوي وما حدش يقدر يمسه بنظره ولا إهانة.


نظر إليها بفخر واعتزاز كاد يطير لبه.........بجد يا ملوكي حاسة إني ضهرك وسندك بجد؟


ابتسمت وهمست بيقين........حاسة يا عامر وبدأت أحس بحاجات تانية أجمل. أنا عارفة إني صعبة وإن ممكن أكون ثقيلة بزيادة في طبعي او حتي رخمه  والله غصب عني. ونفسي تصبر عليا لاني فعلا معقده بزياده غصب عني شويه شويه  وأنا هخرجلك كل مشاعري المخبية في قلبي.


قبل يديها باستمتاع وعشق جنوني........

انت بتخرجيلي كل حاجة حلوة يا روحي وأنا راضي ومش طالب منك أي حاجة تانية. والله أنا راضي بكي وبطبعك وبكل ما فيكي.


اقتربت منه بدلال طفولي واغرورقت عيناها بابتسامة خبيثة وهمست.........

عموري.. ممكن تغمض عينك دقيقة واحدة؟


ابتسم بهيام وهتف بمشاكسة........

إيه جايبلي هدية ولا إيه النهاردة؟


أغمض عيونه بطاعة وعفوية فاقتربت بخطوات هادئة وطبعت قبلة رقيقة دافئة على خده ثم ابتعدت قليلا لتنظر إليه بعشق وهي تراقبه. ظل مكانه لا يتحرك وكأن روحه توقفت عند لمستها ثم فتح عيونه ببطء ونظراته هائمة تائهة في بحر سحرها. فهمست هي بخجل.........

نفسي أجيبلك الحلو كله في الدنيا بس يعني انت قعدتني من الشغل و ما عيش و...


مد يده بسرعة باصبعه  على فمها برقة وهمست.........

ششششش.. بس سيبيني أبصلك وبس.


لمس خده حيث قبلته وقال بصوت العاشق.........حبيبي دي أحلى هدية في عمري كله. انت بتجولي إيه وأوعي في يوم من الأيام تفكري في الفلوس أو الشغل دي ما بينا أصلاً. لأن اللي بينا أكبر وأطهر من أي فلوس في الدنيا.


اقتربت منه أكثر حتى احتل دفء أنفاسه صدرها فخفق قلبه بعنف وجنون وهمست بصدق.........انت اللي تفكر دايماً إن اللي بينا أكبر من أي حاجة في الدنيا. لا بينا فلوس ولا نفوذ ولا مراتب ولا أي حد كان. بينا قلبي وقلبك بقوا واحد وبس ملوك اللي عايزة قلب عامر وبس. مش عايزة غيره يا عامر والله. عايزة أفرح بيه ويفرحني وبس. أنا عارفة إني طماعة في حبك  بس أنا متملكة ومابعرفش أكون إلا كده معاك.


لم يتحمل أكثر من هذا الفيض الجارف من العشق والصدق فنظر إليها بعشق أعمى وهب مسرعا من مكانه وأخذها بلهفة واضحة وأدخلها إلى المندرة وأغلق الباب خلفهما بإحكام شديد. وما إن قفل الباب حتى ركنها برفق على الحائط وانهال عليها بقبلاته وعشقه المجنون ليدخلا معاً في لحظات أسطورية من الهيام المطلق حيث تلاشت جدران المكان وضاع العالم بأسره ولم يبقَ سوى نبض قلبيهما وهما يغرقان في بحر العشق الذي لا ينتهي.


 كان عامر يحيطها بذراعيه القويتين ويجذبها إليه بإصرار وكأنه لا يريد تركها تبتعد عنه ولو لثانية واحدة وهي تحاول دفعه بخفة وارتباك ظاهري تتمتم بخجل وصوت متقطع.....

بطل يا مجنون.. أنت اتجننت خلاص ولا إيه سيبني.


وفجأة ومن قوة إحراجها واندفاعها نجحت في الإفلات منه وهربت تجري نحو الباب فضحك عامر بصوت رجولي ملؤه السعادة والعشق وانطلق خلفها بخطوات سريعة مطارداً إياها حتى وصل إلى سلم القصر الواسع. هناك أدركها وشدها إليه برقة ومشاكسة فاسرعت ضربته بقوة على كتفه بدلال وغيظ طفولي....

يا بني آدم عيب كده هنتفضح.


وفي تلك اللحظة بالذات أطلت مها من الرواق المجاور ووقفت تتابع المشهد بعيون تشتعل غغل وحقداً دفيناً ثم تقدمت بخطوات بطيئة واثقة لتطلق سمومها بابتسامة صفراء لاذعة وهي تخاطب عامر......

إيه يا عامر باشا شايفة اللي بيحصل يعني بقي يتمد الايد عليك عادي وانت مش كده فين هيبتك  . يلا بقى أصل هي ما تعرفش عوايدنا  وغريبة عنا وعن أصول الصعيد.


ضحك عامر بخفة ولم ياخذ  الأمر بجدية بل مسك يد ملوك وهو يغمز لمها بمشاكسة واضحة .....

جوليلها يا مها إنها تسمع كلامي. وبعدين مد إيدها ده عندي بقي عمال علي بطال .


فشد ملوك التي بدات تشتعل .......بس علي مين جوزها جامد وهيعرفها ازاي تمد يدها .


ضحكت مها باستفزاز حاد وهي ترمق ملوك بنظرات تحتقرها....

اه الكل يعرف عنك انك جامد بس إنت اللي جيبت  المصرية  اشرب ب.


ضحك عامر مرة أخرى ولم يدرك خطورة كلماتها ولم يلاحظ بعينيه اشتعال ملامح ملوك التي تحجرت مكانها. فهتف عامر بمزاح طائش وهو يكمل اللعبة....

آيوه.. أدينا شربنا بالجامد أهو ودايبين في شربها .


ضحكت مها ......معلش بقي تعيش وتشرب غيرها هنفوتها  معلهش عادي  أصول الصعيد الاصول بتاعتنا مش لاي حد 


انتبه عامر اخيرا لكلامها فالتفت إليها  بعينين غاضبتين وحادة وهو يحاول إنهاء سخافتها بكلمة قاطعة......

مها ايه كلامك ده اتلمي فيه ليه .


لكن مها لم تستوعب النبرة وابتسمت باستفزاز وهي ترمق ملوك بنظرات تحتقرها وتزيد الطين بلة....

يا باشا أنا خايفة عليك عوايدنا ويا عالم بقى بكرة هيتعمل إيه دلوقتي مد ايه بكره وضحكت باستهزاء ...معلش بقه اشرب .


هنا وبدون أن يدرك عامر كيف خرجت منه الكلمة وسط حالة العفوية والمشاكسة معهما أراد أن يقطع على مها طريق لسانها الحارق فرد بعفوية طائشة وهو يبتسم ببرود....

مالكيش دعوة أدينا شربناها ومستحملين دلعها واللي مابتعرفوش نعرفهولها مالكيش دعوه انا حر راضي باللي شربتو .


ما إن خرجت هذه الكلمات العفوية منه على سبيل الرد السريع لإسكات مها حتى سقطت على قلب ملوك كالصاعقة. شدت ملوك يدها من قبضته بعنف ونظرت إليه نظرة يملؤها الخذلان والانكسار العميق فهي قبل دقائق قليلة دافعت عنه بضراوة واستماتة أمام أدهم وأقامت الدنيا لمجرد كلمة ليأتي هو الآن ويجعلها موضوعاً للاستهانه  يُرد به على مها ويتحول غرامها وخوفها أمام عيني تلك الحاقدة إلى مجرد تسلية أو حاجة شربها واضطر يستحملها ويراها قليله عنهم .


سحبت يدها بسرعة وتركتهم واقفين والتفتت لتغادر بخطوات سريعة  يغلفها قهر الدنيا وغصة كسر الخاطر. فهيا ليست سويه كما اخبرته وانها في حبها لا ترضي بالقليل .


في تلك اللحظة شعر عامر ببرد الرهبة يسري في قلبه وأدرك فجأة هول ما فعل وغضبها العارم فلم يكن يقصد أبداً إهانتها ولا إعطاء مها فرصة لتشمت فيها لكن كلمة العفوية جاءت في غير محلها تماماً كان يشاكسها .


وقفت مها تبتسم بشماتة وسموم تقطر من لسانها وقالت بصوت خبيث:

إيه يا باشا شكلها زعلت من كلمة الحق.


هنا انفجر عامر كبركان خامد والتفت إليها بوجه محتقن وعيون تطلق شرار الغضب فهتف بصوت رعدي هز أرجاء المكان....

وانت مالك يا زباله أنتِ تتلمي وتلزمي حدك وتحترمي نفسك كويس جوي .مرتي لوحدها تعرف اصول الدنيا  وأنا أصلاً غلطان وعارف ومتأكد إن كلامك كله سم وغل بس أنا اللي كنت غبي لما سمحت لواحدة زيك تفتح بقها بحرف عن مرتي اللي بعشقها وادوس على الكل عشانها  ابعدي عن طريجي أحسن لك مرتي فوجك وفوج راسك باصلها وشخصيتها منك لله يا شيخه غوري من وشي .


تركها عامر واقفة مكانها تبلع ريقها برعب وانطلق مسرعاً خلف ملوك ليلحق بها قبل أن يترسخ هذا الخذلان في قلبها.


دخل الغرفه بلهفه وحرقه يشعر بالندم ياكل داخله فلم يمر علي دفاعها ثواني عنه لياتي هو ويعطي تلك الحقيره فرصه ليشمت فيها ..

دخل عامر وما ان وقع نظره عليها حتي هوي قلبه واحس بسكين بقلبه  واندفع صارخا ...لا لا لا ....لا يا حبيبي لا .

              الفصل المائة وسته من هنا

لقراءة باقي الفصول اضغط هنا

تعليقات



<>