رواية زينة الصياد الفصل الحادي عشر11بقلم نون لاشين
وده اللي بيخليني أحبك أكتر يا صياد ضحك نادر وقام يحملها بين ذراعيه ...نادر حطني على الارض أنا مش لسة عروسة 🫣
إنتي عروستي كل يوم يا زينة.
النهارده مش هتقومي من السرير.
#زينة_الصياد
فى الصباح زينة كانت نائمه
و "نادر" مستيقظاً لم ينم أصلاً. جلس على طرف السرير عيناه مثبتتان عليها
مدّ يده وأزاح خصلة شعر عن وجنتهاو همس
«صباح الخير يا أم آدم... يا أحلى حاجة حصلتلي في حياتي كلها.»
تحركت زينة بنعاس
ابتسمت بعيون نصف مغمضة
«صباح النور يا نادر... إنت قاعد بتبصلي كده من إمتى؟»
«من ساعة مانمتى وسيبتين .»
ضحكت زينة وتحركت وفجأة شعرت برغبة فى الغيثان قفزت من السرير وركضت للحمام وهي تغطي فمها بيدها.
كان نادر خلفها
«زينة يا حبيبتي إنتي كويسة؟ أجبلك دكتور ؟
زينة كانت قدام المرحاض، وشعرها المتناثر يغطي وجهها، وصوتها يخرج ضعيفاً
«لا يا نادر...... دي حاجة طبيعية في أول الحمل... و هتعدي.»
«عادي إيه؟! إنتي بترجعي من امبارح كمان واول امبارح! ده مش عادي يا زينة
زينة نظرت له وشافت الرعب الحقيقي في عينيه. وقفت على رجليها المرتجفتين
«نادر... أنا حامل مش مريضة. الغثيان ده طبيعي جداً، كل الستات الحوامل بيمروا بيه. الدكتور قاللي كده بنفسه.»
صوته ارتفع رغماً عنه
«الدكتور مش عايش معاكي ومش شايفك بتتألمي كل يوم »
فأسرع وخفضه وهو يمرر يده على وجهه بتوتر
«أنا آسف... بس أنا مش قادر أشوفك كده يا زينة. مش قادر. كل مرة بترجعي بحس إن قلبي بيتقطع.»
نظرت له زينة ومدت يدها ولمست خده
«أنا عارفة إنك خايف عليا... بس
إنت كده بتخنقني يا نادر. من الصبح لحد بالليل وأنت ورايا متاكليش كده.... متقوميش كده متمشيش كده... أنا حاسة إني في عنبر رعاية مركزة مش في بيتي.»
تجمد نادر. عيناه اتسعتا كأنها صفعته على وشه. سكت لحظة طويلة
«أنا... أنا بس عايز أحميكي.»
«أنا عارفة. بس الحماية الزيادة بتتحول لسجن يا نادر. وأنا وعدتك إني مش ههرب من القفص الدافي بتاعك... بس على الأقل سيبني أتنفس جواه.»
نزل نادر على ركبتيه قدامها ، وضم وجهه لبطنها
«سامحيني يا زينة... أنا مش بعرف أتعامل غير كده. طول عمري اللي بحبه بيتأذى قدام عيني. وإنتي... إنتي الوحيدة اللي لو حصلك حاجة أنا هتجنن حرفياً.»
ذابت زينة......و انحنيت فوقه ومسكت رأسه بين يديها
«مش هيحصلنا حاجة يا نادر. إحنا الاتنين بخير، وآدم بخير . بس عايزاك تثق أنا ست قوية يا صياد...
«إنتي أقوى ست في الدنيا... أنا اللي ضعيف قدامك.»
«وده اللي بيخليني أحبك أكتر.»
ضحك نادر وقام يحملها بين ذراعيه
«نادر حطني على الارض أنا مش عروسة 🫣»
«إنتي عروستي كل يوم يا زينة..»
حطها على السرير
« النهارده مش هتقومي من السرير. ده أمر مش طلب. هجيبلك الأكل هنا، والعصير هنا، وكل حاجة هنا.»
— «يا نادر »
— «لا يا نادر ولا يا بطيخ. ...😂 نامي.»
وقبل جبينها قبل ما ترمي عليه الوسادة وهو بيضحك ويخرج من الأوضة.
بعد ساعة، كان نادر راجع بصينية كبيرة عليها اكلها المفضل وكوب عصير برتقال طازج، وقطعة كيك بالشوكولاتة.
زينة رفعت حاجبها وهي بتبص للصينية
«ده فطار ولا عزومة؟»
«الدكتور قال لازم تاكلي بروتين وكالسيوم وحديد وفيتامين سي و...»
«نادر....» قاطعته وهي بتضحك «إنت حفظت الجدول بتاع الدكتور ولا إيه؟»
قعد جنبها على السرير
«أنا حفظت كل حاجة عن الحمل من أول يوم...... قرأت تلات كتب ومئتين مقال على الإنترنت. وعارف إن الجنين في الأسبوع التالت بيبدأ يتكون له أنبوب عصبي، وده معناه إنك لازم تاكلي فوليك أسيد كل يوم بالظبط الساعة...»
حطت زينة إصبعها على شفايفه تسكته، وعيونها بتلمع بالحب والذهول
«إنت بجد قعدت تقرأ كل ده؟ إنت يا نادر الصياد
...... قعدت تقرأ كتب حمل؟»
احمرّ وجه نادر لأول مرة في حياته
«ما... ما عشان أعرف أتعامل. مش عايز أبقى أب جاهل.»
ذابت زينة تماماً. قربت منه وحضنته ودفنت وشها في صدره
«أنت أحسن أب في الدنيا يا نادر... وآدم محدش هيحبه قدك.»
«أنا مش عايزه يحبني بس... عايزه يفتخر بيا. عايز لما يكبر ويقول لأصحابه "أبويا نادر الصياد" يكون رافع راسه.»
الأيام عدت بهدوء في الفيلا بالعين السخنة. نادر خلى الفيلا دي عالمهم الخاص. مفيش شغل، مفيش تليفونات غير الضرورية، مفيش زيارات. كان العالم برا السور مش موجود بالنسبة له.
كل صباح كان بيفوق قبلها يحضرلها الفطار، وكل ليلة كان بينام وهو حاطط إيده على بطنها يستنى أي حركة من الجنين رغم إن الدكتور قاله إن ده مستحيل في الأسابيع الأولى.
لكن في اليوم العاشر، بدأت زينة تحس بالاختناق.
من الروتين. من الحصار. من إنها محبوسة في فيلا بعيدة عن أمها عن حياتها. الحمل كان بيغير جسمها ومشاعرها بشكل مخيف وكانت محتاجة تخرج، تتنفس تشوف ناس تعيش.
بعد الضهر، كانت زينة قاعده بتبص للبحر، وإيدها على بطنها ودموعها بتنزل من غير سبب واضح. هرمونات الحمل
نادر خرج من الأوضة وشافها بتعيط. قلبه وقف
«زينة! مالك يا حبيبتي؟ إيه اللي وجعك؟
مسحت دموعها بسرعة وحاولت تبتسم
«لا يا نادر... مفيش حاجة. أنا كويسة.»
«بتعيطي وتقولي مفيش حاجة؟ أنا شايف دموعك يا زينة قولي إيه اللي مضايقك
—
«مفيش حاجه يا نادر!» صرخت فجأة بصوتٍ فاجأها هي نفسها.
«أنا اللى مضايقني إني محبوسة هنا! مضايقني إني مش شايفة ماما من أسبوعين! مضايقني إني مش قادرة أروح الشغل ولا أتكلم مع صحابي
«أنا... أنا مش بحبسك يا زينة.»
«أنت بتحميني زيادة عن اللزوم يا نادر .....وأنا مقدرلك ده والله، بس أنا مش هفضل جوه الأربع حيطان دي.
أنا حامل يا نادر مش مريضة عايزة أشوف ماما، عايزة أروح للدكتور بنفسي، عايزة أحس إني لسه عايشة
نادر
سكت دقيقة كاملة وبعدين قال
«إنتي عارفة إني لما شوفتك أول مرة في الورشة وأنتي واقفة بفستانك الرقيق وسط الشحم والحديد... حسيت إن الدنيا وقفت؟»
زينة سكتت وبتبص له
«وعارفة إنك لما خدتي الرصاصة مكانى في الفرح... حسيت إن روحي اتسحبت من جسمي؟ أنا كل ما أغمض عيني بشوفك بتسقطي بين إيديا.»
التفت ليها وعيونه حمراء:
«أنا مش بحبسك عشان أتحكم فيكي. أنا بخبيكي عشان أنا مرعوب. مرعوب إن الدنيا تاخدك مني أنا نادر الصياد يا زينة، اللي بيخاف منه الناس كلها... بس أنا بخاف عليكي إنتي لحد الموت.»
زينة. كل الغضب اللي كان جواها اتحول لدموع. ومشيت له ووقفت وراه وحضنته من ضهره.
«أنا آسفة يا نادر... أنا عارفة إنك خايف. وأنا كمان خايفة. خايفة على نفسي، وعلى آدم، وعليك إنت. بس الخوف ده مينفعش يخلينا نعيش في سجن.
لازم نعيش يا نادر... عشان آدم لما ييجي يلاقي أبوه وأمه عايشين مش خايفين.»
لف نادر بسرعة واحتضنها بقوة
«معاكي حق. أنا آسف يا زينة. بكرة هنرجع القاهرة، وهتشوفي ماما وهتروحي للدكتور، وهتعملي اللي عايزاه. بس بشرط واحد.»
«إيه؟»
«إنك تاخدي معاكي حراسه في كل حتة تروحيها.
ضحكت زينة
«ماشي يا صياد...
بعد يومين في القاهرة.
كانت زينة جالسة في عيادة الدكتورة "نهى"، طبيبة النساء والتوليد المشهورة.
نادر كان قاعد جنبها بتوتر وماسك ايديها بقوة
الدكتورة نهى كانت ست في أواخر الأربعينيات، بابتسامة هادية بصت لنادر وقالت بضحك
«نادر باشا، لو كملت كده هتقطع إيد المدام من شدة الضغط. اهدي شوية، الجنين بخير والحمد لله.»
نادر فك إيد زينة بسرعة
« أنا عايز أتأكد إن كل حاجة تمام. الغثيان لسه موجود، وبتحس بتعب في ضهرها بالليل، وبتعيط من غير سبب...»
«نادر......» «بتقول للدكتورة إني بعيط؟»
«أنا بقول الحقيقة يا زينة. الدكتورة لازم تعرف كل حاجة.»
ضحكت الدكتورة نهى
«يا مدام زينة، جوزك ده نموذج نادر جداً. أغلب الرجالة مش بيهتموا بنص التفاصيل دي. خلّيه يقول اللي عايزه.»
ابتسمت زينة بخجل، ونادر كمل بسرعة
«والأكل؟ هي مش بتاكل كويس. بترجع كل حاجة. وأنا خايف عليها وعلى الجنين. والدكتور قال...»
«نادر باشا!» قاطعته الدكتورة بابتسامة حازمة، «أنا الدكتورة هنا خليني أفحص المدام الأول وبعدين نرد على كل أسئلتك اللي مش هتخلص.»
ضحكت زينة بصوت عالي لأول مرة من أسبوعين، ونادر احمرّ وشه وسكت أخيراً.
بعد الفحص، رجعت الدكتورة نهى تقعد على كرسيها
«الحمد لله كل حاجة ممتازة. الجنين بخير، ونبضه منتظم، والهرمونات في المعدل الطبيعي. الغثيان هيقل بعد الأسبوع الاتناشر إن شاء الله. بس عايزاكي ترتاحي أكتر وتشربي سوائل كتير.»
بعدين بصت لنادر وقالت
«نادر باشا... عايزة أوريكم حاجة.»
لفت الشاشة ناحية نادر وزينة وضغطت على زر السونار.
وفجأة... ظهرت على الشاشة صورة رمادية ضبابية، وفي نصها نقطة صغيرة جداً بتنبض.
«ده ابنكم. ده آدم.»
نادر جمد في مكانه وعيونه مثبتة على النقطة الصغيرة اللي على الشاشة.
— «ده... ده آدم؟» صوته كان بيترعش.
— «أيوة يا نادر باشا. ده الجنين. ودي دقات قلبه.»
توك ...توك......توك
نادر حط إيده على بوقه. عينيه لمعت بالدموع، وشفايفه ارتجفت بص لزينة اللي كانت بتعيط
«زينة... ده ابني؟... ده آدم ؟... هو موجود جواكي؟»
— «موجود يا نادر... موجود وبيسمعك.»
«آدم يا ابني... أوعدك إني هخلي الدنيا كلها جنة تحت رجليك.
الدكتورة نهى بصوت متأثر
ربنا يباركلكم فيه يارب
في الطريق للبيت، كان نادر ساكت طول الطريق.
زينة بصتله «نادر... إنت كويس؟»
«أنا كنت فاكر إني عارف معنى السعادة يا زينة. كنت فاكر إن لما أملك إمباطورية وفلوس وسلطة إني هبقى أسعد واحد في الدنيا. بس النهاردة...
النهاردة وأنا بسمع نبض ابني... اكتشفت إني طول عمري كنت عايش في ضلمة، والنور بدأ دلوقتي بس.»
رفع إيدها لشفايفه وقبلها
«شكراً يا زينة. شكراً إنك دخلتي حياتي. وشكراً إنك سامحتيني على كل القسوة اللي عملتها فيكي.
وإنت أحسن حاجة حصلتلي في حياتي. يا نادر
وصلوا الفيلا في التجمع
دخلوا البيت، ونادر قعد زينة وراح جاب لها كوب لبن دافي زاى ما الدكتورة قالت. حطه قدامها وقعد جنبها.
«زينة... أنا فكرت في حاجة النهاردة وأنا في العيادة.»
«إيه؟»
«أنا عايز أعمل فرح تاني.»
زينة بصتله بذهول
«فرح تاني؟ إحنا اتجوزنا يا نادر»
«اتجوزنا ....ده ما كانش فرح يا زينة. ده كان كارثة. أنا عايز أعملك فرح حقيقي. فرح يليق بيكي وبآدم.
وترقصي معايا من غير ما حد يحاول يقتلنا.»
ضحكت زينة «نادر... أنا مش عايزة فرح تاني. أنا عايزة أعيش معاك في أمان. ده كفاية.»
«لأ مش كفاية..... هعمل الفرح الشهر الجاي في القصر الجديد في الساحل. وهدعيله كل الناس اللي بتحبك...
نادر حضنها وقال
«ومن بكرة، هنبدأ نجهز أوضة آدم. أنا عايز أختار كل حاجة بنفسي. السرير والألعاب واللون وكل حاجة.»
«إنت عايز تختار لون أوضة ابنك؟ إنت يا نادر الصياد؟»
«أيوة. وأنا عايزها تكون سماوي. عشان آدم لما يفتح عينيه يحس السما فوقه.»
حطت زينة راسها على كتفه وقالت بصوتٍ مليان سلام
«بحبك يا نادر... بحبك أكتر من كل يوم بيعدي.»
نادر حط إيده على بطنها
«وأنا بحبك يا زينة... وبحب آدم اللي لسه ما جاش. وإنتو الاتنين بقيتو حياتي كلها. الصياد خلاص لقى كنزه... ومش هيسيبه لحد ما يموت.»
سكتوا الاتنين. والصمت كان أحلى من أي كلام.
خارج الفيلا، القمر كان كامل والنجوم بتلمع، وجوه الفيلا، قلبين كانا بيدقوا مع بعض في إيقاع واحد... وقلب تالت صغير جوه كان بيبدأ يدق معاهم
توك توك توك.
