رواية اثبات نسب الفصل الثالث عشر13بقلم داليا صلاح نصار
في صباح اليوم التالي ذهبت غادة إلى شقتها بعد أن وصلّت نور إلى مدرستها، وبدأت تبحث في الشقة عن أي أثر لحسام، ثم اتجهت للحمام فلفت نظرها ماكينة الحلاقة الخاصة بحسام ومن الظاهر انه استخدمها بعد عودته، لأنه كان يعيد شحنها مرة أخرى، فتحتها غادة فوجدت أثار شعيرات كثيرة فوضعت القليل منها في كيساً صغيراً مخصص لأخذ العينات،أدخلته في حقيبتها وتأهبت للخروج في نفس اللحظة التي سمعت فيها أحد يفتح باب الشقة، دخلت حماتها وبمجرد رؤيتها قامت بسبّها بأبشع الشتائم ثم هددتها قائلة: يكون في علمك لو ما عرفناش نغسل عارنا بالقانون أنا هاجلدك بإيديا دول في الشوارع لحد ما تموتي يا **** وكله بالشرع فنظرت لها غادة قائلة بصبر : أنا مش هارد عليكى عشان انا محترمة ومن عيلة محترمة بس أقولك على حاجة أعلى ما ف خيلك إركبيه ثم اتجهت للخارج فأمسكت حماتها بالباب قائلة والشقة دى ما تدخلهاش تانى أنا هاغّير الكالون أصلاً وأغلقت الباب بقوة ،تركتها غادة بعد أن شعرت بالضيق ونزلت على الدرج
.
... في إحدى مكاتب المحاماة بعمارة قديمة
تساءل حسام بدهشة: أنت متأكد إن المحامى ده هو اللى هينفع للقضية يا حاتم؟ ابتسم حاتم ابتسامته المعتادة: عيب عليك يا ابنى، ده صاحبى ما تقلقش، وأنا حكيتله كل حاجة، اسمع منه بقى، دخل عليهم المكتب الاستاذ شفيق يرفع سرواله قائلاً : لا مؤاخذة أصلي كنت فى الحمام، نظر حسام إلى هيئته باستغراب، فشعره المتناثر وثيابه الغير متناسقة ومنظره القذر لا يدل على إنه محامى بالمرة ، ثم قطع صمته قائلاّ: اسمع بقى أنا هارفعلك دعوى إنكار نسب، وهاطالب بتعويض بس المهم تسيبلى 3000 ج تحت الحساب عشان نشتغل على رواقة.
*** بعد مرور أسبوع
قامت غادة بالاتصال بالمعمل لتسأل على النتيجة، ثم تسمّرت مكانها وسقطت السّماعة من بين يديها وأخذت حقيبتها وركضت مُسرعة للخارج، تساءلت أمها: رايحة فين يا غادة؟ أجابتها غادة: هارجع على طول يا ماما، لم يمض دقائق حتى وصلت غدير للبيت وبدا على وجهها علامات التوتُر والقلق فسألتها أمها: مالك يا غدير؟ لم ترد وظلت صامتة.
فى معمل التحاليل سألت غادة على التقرير الخاص بها، فأخبرتها الموظفة: فيه حد كان هنا من شوية وخده يا فندم، عموماً هو موجود أونلاين على موقعنا ممكن حضرتك تطبعيه
.
... دخل الاستاذ مصطفى البيت وبيده التقرير، وهو يسمع فى ذهنه صوت الطبيب وهو يُخبره للأسف الحمض النووي للعينات دي غير متطابق يا فندم. ثم شعر بدوّار وأمسك برأسه، في اللحظة التي دخلت غادة الى المنزل، بمجرد دخولها سألت أبيها: بابا إنت كنت في المعمل؟ قبل أن ينطق رنّ جرس الباب، فتحت والدة غادة فإذا به بمُحضر، تساءلت غدير مين يا ماما؟ فتحت أمها المظروف ثم وضعت يدها على صدرها وشهقت قائلة: دعوى إنكار نسب!!! وفجأة سقط والدها وانبطح أرضاً فاقداً للوعي صرخت زوجته مناديه: مصطفى ... وغادة وغدير تمسكان به وتصرخا بنفس اللحظة ببكاء: بابا
تم نقل الأستاذ مصطفى إلى المشفى وبعد الفحوصات أخبرهم الطبيب أنه أُصيب بجلطة في المخ نتيجة ارتفاع مفاجئ لضغط الدم، وسيظل بالمشفى لعمل الأشعة والتحاليل اللازمة وباقي مراحل العلاج ثم أنهى حديثه مع غادة وغدير قائلاً: ادعوا بس إن الجلطة ما تأثرش على عملية الإبصار، لأن واضح من شكل عينه إن فيه مشكلة، لسه بنعمل الفحوصات اللازمة وإن شاء الله خير، انهارت غادة بالبكاء والصراخ، وكانت غدير تتظاهر بالتماسُك وتحاول تهدئتها ثم نظرت للهاتف وقالت بتنهيدة: ماما ما بطلتش اتصال، هارد عليها وأجيلك، ودار الحوار: أيوة يا ماما ، الحمد لله الدكتور طمنّا بسيطة إن شاء الله ، الضغط بس عالي شوية ومحتاج يتظبّط ثم سكتت بُرهة وأكملت : لأ لأ تيجى فين يا ماما ؟ خليكي مع نور، إحنا مع بابا ما تقلقيش.
أسندت غادة بظهرها إلى الجدار وقد امتلأت عيونها بالدموع قائلة لنفسها: منك لله يا حسام منك لله إنت السبب، اقتربت منها غدير وتساءلت على استحياء: غادة، علي كان عايز يسألك ثم سكتت مسحت غادة دموعها وقالت: يسألنى على إيه ؟ ما تقولي يا غدير.. أردفت غدير: أصل بعد ما شاف نتيجة التحليل كان عايز يتأكد منك يعني إن ... قاطعتها غادة: ما تكمليش، إيه اللى بتقوليه ده؟ إنتى بتشكّى فى أختك!!! حرام عليكوا هو أنا ناقصة؟ مش كفاية اللي حصل لبابا، كله من تحت راس الحقير ده، ثم أكملت بصيغة تهديد : قسماً بالله لو جراله حاجة ما هيكفينى فيه قتله، أمسكتها غدير من ذراعيها وقالت بحنان: عمرنا ما نشّك فيكي طبعاً، علي بس كان محتاج يتأكد منك قبل ما يمشى في إجراءات إثبات النسب،، وارد جداً يكون الشعر اللي أخدتيه ما يكونش شعر حسام، خلينا دلوقتي نعمل تحليل الحمض النووي
ليكي إنتي ونور، وبعد كدة أكيد المحكمة هتطلب منه هو كمان تحاليل ال ... قاطعتها غادة وقالت بمرارة: محكمة! إنتى شايفة إحنا بنتكلم فى ايه؟ بندوّر على إثبات نسب الحقير ده لبنته، متخيلة وصلنا لحد فين؟؟ ثم وضعت يدها على جبينها ورفعتها إلى رأسها وهي تنظر للأعلى: يارب إنت وحدك اللي عالم، خُدلي حقي وانا متأكدة إنك عادل ومش هتظلمني واثقة إنك مش هتخذلنى لو كل الناس خذلوني.. بدأت غدير بالبكاء واحتضنت أختها بشدة قائلة: ماحدش هيخذلك يا غادة، إيه اللي بتقوليه ده؟ ثم تركتها قائلة: خليكي إنتى مع بابا وأنا هاروح مشوار مهم.
*** بعد مرور عشرة أيام
تحسّنت حالة مصطفى وخرج من المشفى، وقد تعافى من الجلطة نسبياً ولكن تبقى بعض آثار ل حوَل بعينيه أخبرهم الطبيب أنه سيتلاشى مع مرور الوقت بالعلاج، ولكنه ظل صامتاً لا يتحدّث إلى أحد ولا يخرج من المنزل، جلست غادة أمامه وأمسكت بيده وقبلّتها والعَبرات تتساقط من عينيها قائلة: بابا إنت أكتر واحد عارفني وعارف أخلاقي، وواثق إني عُمرى ما هاغلط غلطة زي دي، لازم تكون واثق في بنتك، ما تستسلمش للشيطان والوساوس والحق هيظهر صدّقنى، قُرّيب أوي، ثم أكملت برقة: رُدّ عليا أرجوك، نزلت الدموع من عينيه ولكنه لم يرد.
تركته غادة وذهبت للصلاة تدعي ربها أن يُخرجها من هذة المِحنة، وأن يُنصفها ويُبرد النار التى نشبت بداخلها ولم تنطفأ قائلة: يارب أنا بنهار من جوايا وإنت وحدك اللى قادر تقوّينى وتخلينى متماسكة، يارب إنت الحق، اظهر الحق يارب.
وكانت نتيجة عينات الحمض النووي لغادة ونور متطابقة، جاءت غدير لغادة قائلة: علي تحت مستنيكي يلا بينا عشان نروح المحكمة.
*** في إحدى الجلسات السرية بالمحكمة
بعد سماع القاضي، الأقوال ووجهات النظر من الطرفين قرر أن يخضع الزوجان وبنتهما لاختبارات الحمض النووي لإثبات أو نفي النسب.
خرجت غادة من المحكمة ومعها غدير وعلي وقد وقف حسام أمامها قائلاً: وديني لأفضحك يا **** (تلفظ بلفظ خارج) فأوقفه علي قائلاً: ياريت تحترم نفسك بدّل ما ألبسك قضية وإنت واقف كدة. نظر لها حاتم وحماتها نظرات شماته وكُره، فتركتهم غادة وذهبت إلى السيارة، بينما سحب محامي حسام المدعو شفيق من ذراعه قائلاً : يلا بينا يا حسام بيه، حقنا هناخده بالقانون ثم ترّجل معه وهمس في أذنيه بس محتاج منك يعنى 2000 جنيه كمان عشان هنعمل شوية إجراءات كدة، فأخرج حسام الأموال من جيبه قائلاً: دول 1000 ج خليهم معاك دلوقتي.
*** مرّ خمسة أيام
عاد علي إلى منزله وقد تغيّرت ملامح وجهه وبدا عليه الصدمة، فسألته غدير: علي إنت كويس؟ فأردف علي بصوتٍ مختنق: أنا كلمت الدكتور بشير إنتي عارفاه اللي في الطب الشرعي وسألته: إيه الاخبار وصلتوا لحاجة في التحاليل؟ بس صدمني ... ثم نظر لأسفل وصمت وهو يتنهد، جلست غدير بجانبه وسألته باهتمام: وقالك إيه يا علي؟ زفر علي وقال بحزنٍ بالغٍ: للأسف عينات نور وحسام غير متطابقة!
وضعت غدير رأسها بين يديها من هول الصدمة وهي تردد بانهيار: إزاي ده بيحصل بس يا ربي، إزاي!
