رواية بريئه في حضن الشيطان الفصل الرابع عشر14بقلم اميرة خالد
وفجأة، سمعت رحمة حد بينادي اسمها بصوت عالي. لفت وشها واتفاجئت بشيري واقفة ومعاها عز، وبتقول بعصبية: "أنتِ بتعملي إيه هنا يا رحمة؟! هو إ أنتِ عرفتِ باللي أنا عايزة أعمله وجاية توقفيني؟!"
رحمة بصت لها باستغراب: "أنتِ ناوية تعملي إيه أصلاً؟"
شيري مسكت إيد عز بقوة وقالت بتصميم: "أنا مستحيل أبعد عنه! إحنا هنتجوز ومش هستنى لما يجهز نفسه.. هتجوزه وأعيش معاه في أوضته هنا في الحارة لحد ما نبني نفسنا."
رحمة ابتسمت بسخرية، وحسن كمان ابتسم، أما عز فكان واقف مكسوف جداً من جنان شيري وكلامها الجريء قدام أخوه الكبير.
رحمة كملت باستفزاز: "طب تمام.. وايه رأيك بقى إني هلغي الكريدت كارد بتاعتك، وكمان هسحب منك العربية؟ ده غير طبعا العاصفة اللي هتعملها مشيرة هانم لما تعرف!"
شيري ردت بتهور: "وأنا مش عايزاة أي حاجة.. لا فلوس ولا عربيات، واللي عايزين تعملوه اعملوه، أنا مش فارق معايا حد!"
حسن ضحك وقال بإعجاب: "جدع.. دي بنت بـ 100 راجل!"
شيري بصت له بعصبية: "وأنت مالك ومالي يا حسن؟! وايه اللي جابك هنا؟ أه.. طبعا، ما أنت أكيد السواق بتاع ماجد ، وبتنقل لهم أخباري وتحركاتي!"
عز اتصدم من كلامها، وبسرعة ساب إيدها ولف لها بكسفة وإحراج وهو بيقول بغيظ: "استني هنا.. معلش يا حسن ده هي اتجننت مش عارفه بتقول ايه وبعد كده لف وشه ليها هو أنتِ أصلاً عرفتِ منين إن حسن شغال عند ماجد ؟!"
شيري ردت ببراءة: "ما هو ماجد ده أصلاً أخوك!"
أول ما قالتها، عز اتصدم أكتر وحس بكسفة شديدة إنه حب البنت اللي اهلها اذوا اخوه
حسن بص لعز بصوت واطي وحاسم: "ملكش دعوة بأي حاجة حصلت، فاهم ولا لا؟"
عز سكت وهو مبلوع في لسانه، وهنا قربت رحمة من شيري وهدت من روعها وقالت بابتسامة: "اهدري بقى يا شيري، أنتِ مأفورة الموضوع خالص.. أولاً، اللي واقف جنبي ده مابقاش سواق حد، حسن ده بقى جوزي!"
شيري وعز فتحوا عيونهم على آخرها من الصدمة، وقبل ما تنطق، كملت رحمة بجدية: "وثانياً.. اطمني، ما حدش من العيلة الكبيرة يعرف بحكايتك مع عز، وأنا مش هقول لحد خالص."
حسن بص لهم وقال باستنكر: "وانتِ وهي واقفين في الشارع كده ليه؟ يلا اطلعوا فوق."
قربت شيري من رحمة وقالت بذهول: "بجد يا رحمة.. أنتِ اتجوزتِ حسن بجد؟!"
رحمة ردت ببرود: "ايوه اتجوزته.. الله يسامح أخوكِ وأمك، هم السبب في اللي حصل ده كله."
شيري بصت لرحمة وحسن بابتسامة خبيثة وقالت: "بس تصدقي.. أنتِ وهو لايقين على بعض قوي!"
رحمة بصت على حسن بطرف عينيها وقالت لشيري: "مش وقته الكلام ده خالص يا شيري.. يلا عشان تروحي، الدنيا ليلت والوقت تأخر."
شيري بإصرار: "لا ما أنا كنت عايزة أدخل أتعرف على أهل عز، وأقعد معاهم شوية."
رحمة: "مش دلوقتي خالص، خليها يوم تاني.. يلا روحي."
قاطعهم حسن بابتسامة وهو بيقول: "وتروح فين بس؟! تطلع فوق تشوف بيت بنت عمها، وتتعرف على العيله اللي هتعيش معاهم لما تتجوز عز هي كمان."
طارت شيري من الفرحة، ومسكت إيد عز بحماس وقالت: "يلا بينا بسرعة نطلع!"
طلعوا كلهم على الشقة، وطلع حسن مفتاحه وفتح الباب. أول ما دخلوا، طلعت شريفة من جوه وكانت لسه هتتكلم وترحب بحسن، لكنها اتفاجئت بوجود رحمة واقفة قدامها بكل هيبة وشموخ.
قرب حسن من شريفة بسرعة وهمس بصوت واطي ومحذر: "احنا قلنا إيه يا أمي؟ متفقين على إيه؟"
سكتت شريفة بلخبطة وهي مش عارفة تتصرف، فتقدمت شيري بابتسامة لطيفة وقالت بذوق: "ازيك حضرتك يا طنط.. أنا شيري، خطيبة عز!"
طلعت أماني من جوه على الصوت وهي بتقول بصدمة: "هو اللي أنا بسمع ده صح؟! عز خطب من غير ما أعرف ولا أخد رأيي؟!"
شريفة بصت لعز بقلق وقالت: "يا ابني هو فعلاً الكلام ده حصل؟!"
قربت شيري منها بسرعة وبراءة وقالت: "لا يا طنط ما حصلش.. بس أنا اللي جيت بنفسي عشان أطلب إيده منك!"
ضحكت شريفة وأماني بصوت عالي، وجه حسن خبط على كتف عز بسخرية وقال: "عليك نور يا ابني.. بدل ما أنت اللي تروح تقف قدام أهلها وتتعب، هي اللي جات تطلب إيدك بنفسها!"
شيري بصت حواليها وقالت بدلع: "هو ليه الأفورة دي كلها يا جماعة؟! عادي يعني، أنا بحبه وهو بيحبني.. إيه المشكلة في مين اللي طلب إيد التاني الأول؟!"
قربت رحمة من شيري وقالت بجدية: "ما ينفعش اللي أنتِ بتعمليه ده يا شيري، العيب مش كده."
ردت شريفة ببرود واستفزاز: "وأنتِ زعلانة ليه يا رحمة؟ سبيها تعمل اللي هي عايزه كله."
حست رحمة إن شريفة مش طايقاها خالص، فوقفت وقالت بقوة وهي بتقعد على الكرسي ببرود: "أولاً دي أختي، وأنا أقول لها اللي أنا عايزه كله بالطريقة اللي تعجبني."
شريفة اتصدمت وقالت: "أنتِ بتقولي إيه؟!"
رحمة بكل ثقة: "بقولك إنها أختي."
بصت شريفة لعز بلوم وعتاب عشان يسكتها، وهنا قرب حسن من أمّه بحذر وهمس: "تعالي يا أمي.. عايز أكلمك جوه كلمتين لوحدنا."
شريفة هزت راسها برفض وقالت بصوت عالي نسبياً: "لا يا حسن، أنا هقعد مكاني ومش متحركة!"
مسك حسن إيديها بحنان وقال برجاء: "تعالي بس يا أما، خلينا نتكلم جوه كلمتين على مفيش."
قامت شريفة بصعوبة ومسكت ذراعه، ودخلت معاه الأوضه وقفلت الباب وراهم، وقالت بضيق وقهر: "لا يا حسن، مش كفايه إن أنا قبلت رحمة ودخلتها بيتنا! عايز تجيب لي بنت عمهم كمان تاخد الواد التاني؟! لا طبعا، أنا مش موافقة ومش عايزه كده ابداً! كفاية اللي أنت أذيته زمان بسببهم، مش هسيب عز يضيع ويتاذي هو كمان!"
مسك حسن إيديها الاثنين وطبطب عليها بقلب مطمن وقال: "ما تخافيش يا أما، مش هيحصل حاجة لعز أبداً، واطمني.. أنا مرتب كل خطوة وعارف أنا بعمل إيه كويس."
برا، كانت أماني قاعدة جنب رحمة وشيري، وعمالة تسأل شيري أسئلة كتير بفضول، وشيري بترد عليها بحماس، أما رحمة فكانت قاعدة ساكتة ومش بترد، عيونها بتلف في المكان بتتأمل تفاصيله لحد ما تليفونها رن.
قفت رحمة وبصت لأماني وقالت بجدية: "عايزة مكان هادي أتكلم فيه."
أماني وهي بتشاور: "خشي أوضة حسن اللي على الشمال دي، فاضية ومفيش حد فيها."
دخلت رحمة الأوضه وقفلت الباب وراها، وفتحت الخط وقالت بهدوء: "أيوة يا أنور."
جاءها صوت أنور الملهوف: "أنا في المطار دلوقتي يا رحمة، وهركب الطيارة كمان نص ساعة وأكون عندك."
رحمة: "طيب يا أنور، خلي بالكم من نفسكم كويس، وأول ما توصل القاهرة طمني فوراً."
أنور: "تمام.. بس تاج عايزة تكلمك."
رحمة بلهفة وحنين: "إديها التليفون."
تاج بصوتها الصغير المليان شوق: "وحشتيني قوي يا مامي!"
رحمة وعيونها لمعت بالدموع: "خلاص يا قلبي، كلها كم ساعة وهتبقي في حضني على طول."
تاج ببرائتها: "بجد يا مامي، هنيجي بكرة؟"
رحمة: "طبعا يا حبيبتي، بس سيبيني أرتب كل حاجة عشان لما تيجي بكرة تلاقي البيت زي ما بتحبيه وأحسن."
تاج: "طيب يا مامي، خلي بالك من نفسك."
رحمة: "حبيبتي، سلام."
قفلت رحمة التليفون ولسه بتلف وشها، اتفاجئت بحسن واقف وراها مباشرة ومرتسمة على وسه ابتسامة هادية وغامضة.
بصت له رحمة ببرود، وراحت قعدت على السرير وهي بترفع حاجبها: "خير.. واقف كده ليه، في حاجة؟"
بص لها حسن ببرود مصطنع وهو بيقرب خطوة: "لا ما فيش حاجة.. بس أنا بس استغربت إنك أخدتِ على المكان بالسرعة دي، وكمان دخلتِ أوضتنا بكل راحة."
ابتسمت رحمة بسخرية وهي بتعدل قعدتها على السرير: "اقعد يا حسن.. خلينا نتكلم بجد شوية."
قعد حسن قصادها على كرسي قريب وابتسم: "نعم.. عايزة إيه يا رحمة؟"
رحمة بابتسامة سخرية: "شايفك شلت التكلفة بسرعة قوي! نسيت 'رحمة هانم' وبقيت تقول 'رحمة' عادي كده بكل بساطة؟"
ضحك حسن بهدوء وقال: "ما هو ما ينفعش أنادي مراتي ب هانم.. ولا، أنا غلطان؟"
رجعت ملامح الجدية على وش رحمة وقالت: "معاك حق.. تمام، أنا لازم امشي كمان ساعة من هنا."
حسن باستنكار: "هتروحي فين؟! مكانك الطبيعي هنا مع جوزك.. ولا أنا غلطان في دي كمان؟"
تنهدت رحمة بضيق وقالت: "يا حسن، أنت مش فاهم.. حياتي متلخبطة وصعبة، وأنا مش حابة إنك تدخل فيها وتتعرض لخطر عشان خاطر حاجة ما تخصكش."
قرب حسن بوشه شوية وقال بثقة: "ما تخافيش.. أنا بحب المشاكل أصلاً، وأقدر أفوت في الحديد ."
رحمة بحدة خفيفة: "البيت ده أصلاً بتاعكم ."
حسن: "أيوه.. قولي لي عايزة توصلي لإيه؟"
رحمة: "أنا عايزة الشقة اللي فوق دي.. وما تسألنيش ليه، ولا مين اللي هيقعد فيها."
حسن باستغراب: "الشقة اللي فوق؟! دي مقفولة من سنين وكلها تراب وما تنفعش للسكن أصلاً، ده غير إنها على الطوب البلاط وما فيهاش أي عفش!"
رحمة بثقة تامة: "كل ده يتحل في كم ساعة.. المهم بس ما تسألش مين اللي هيقعدوا فوق، وافق وخلاص."
سكت حسن لثواني وهو بيبص في عيونها، وبعدين طلع من جيبه ميدالية مفاتيح وطلع مفتاح معين وداه لها: "اتفضلي."
أخدت المفتاح بلهفة وقالت: "شكرا." وطلعت تليفونها بسرعة واتصلت بليليان.
ردت ليليان بلهفة وقلق: "أنتِ فين يا رحمة من الصبح؟! أنا قلقانة عليكِ ومش عارفة عنك حاجة من ساعه ما خرجتِ!"
رحمة بجدية: "مش وقت كلام خالص يا ليليان.. اسمعيني كويس، عايزاكِ تشوفي لي ناس تنضف شقة وتجيب لها عفش كامل وجهيز دلوقتي حالاً، وهبعت لك اللوكيشن في رسالة."
ليليان بصدمة: "تنضيف وعفش ودلوقتي حالاً؟! يا رحمة ده موضوع يحتاج أسبوع على الأقل!"
رحمة بحسم: "هم ست ساعات.. ، بس فاهمة يا ليليان؟"
ليليان بتوتر: "حاضر.. حاضر! بس قولي لي مساحة الشقة قد ايه عشان أعرف هجيب عمال وعفش قد ايه؟"
رحمة: "ثلاث أوض وصاله ومطبخ وحمام.. يعني بالكتير قوي 100 متر."
ليليان: "تمام، كل حاجة هتكون عندك في الميعاد.. بس ابعثي لي العنوان فوراً."
رحمة: "تمام." وقفلت الخط وبعتت لها رسالة باللوكيشن.
لفت رحمة وشها لحسن وقالت ببرود وهي بتطلع شنطتها: "قولي.. عايز كام حق الشقة دي؟"
قبل ما تكمل كلمتها، كان حسن قام بسرعة وقرب منها، وشدها من وسطها بقوة لحد ما لزقت فيه، وبص في عيونها وقال بصوت دافئ ومستفز: "وده ينفع برده؟! مراتي تدفع اللي جوزها فلوس في بيته؟! دي عيبة في حقي !"
تليفون رحمة رن برسالة جديدة، فبعدت عنه بسرعة وهي بتبص في الشاشة؛ كانت رسالة من ليليان بتقول فيها إن ناس التنضيف والعفش هيوصلوا كمان نص ساعة.
رفعت رحمة عيونها لحسن وقعدت مكانها ببرود، وفي اللحظة دي دخلت شิريفة من بره وهي بتقول: "يلا يا حسن عشان تتعشى."
قام حسن وهو بيبص لرحمة بابتسامة خفيفة: "يلا يا مدام عشان تتعشي معانا."
رحمة ببرود: "شكرا، مش جعانة.. أنا بس عايزة فنجان قهوة."
حسن بسخرية: "هنا في الحارة كل واحد بيخدم نفسه، ما فيش حد بيخدم حد."
بصت له رحمة بطرف عينها وقالت بغرور: "ومين قال لك إن أنا عايزة خدامين؟ هو المطبخ فين أصلاً؟"
حسن وهو بيشاور بإيده: "اتفضلي يا جلالة الملكة، المطبخ أهو."
خرجت رحمة بخطوات واسعة وواثقة متجهة للمطبخ، وخرج وراها حسن وهو كاتم ضحكته على طريقتها وغرورها.
برة على السفره، بصت شريفة حواليها وقالت بقلق: "هي ما جتش تاكل ليه؟"
حسن وهو بيقعد معاهم: "هي شبعانه."
شريفة باستنكار: "ما يمكن الأكل مش عاجبها، ووحشها أكل القصر والفنادق!"
قطعها حسن بجدية : "ما لوش لازمة الكلام ده يا أما، كل واحد براحته."
بعد دقايق معدودة، خرجت رحمة من المطبخ وهي ماسكة فنجان قهوة مظبوط ريحته الجميلة والعطرة ملأت البيت كله.
بص لها حسن باستغراب ودهشة كبيرة، وجه في باله فجأة ذكريات قديمة لما كانت في بداياتهم ما بتعرفش تعمل أي حاجة في المطبخ، وكان هو بنفسه اللي بيدخل ويعمل لها كل حاجة وتفاصيلها الخاصة.
أماني شافت الفنجان وقالت بإعجاب: "الله.. إيه ريحة القهوة الحلوة دي؟!"
ابتسمت رحمة ابتسامة خفيفة وقعدت على الكرسي بكل هدوء ورقة.
أما شيري، فكانت قاعدة مصدومة ومش قادرة تستوعب اللي قدامها، فقربت بسرعة من عز وهمست بصوت واطي ومتقطع من الخضة: "قولي.. هي دي فعلاً رحمة بنت عمي؟!"
بص لها عز بابتسامة هادية وقال: "أيوه هي.. بتسالي ليه يا شيري؟
شيري كملت كلامها وهي لسه مبهورة وقالت بصوت واطي لعز: "أصل مش دي اللي بتقعد معايا في القصر ولا اللي بشوفها في الشركة.. دي واحدة تانية خالص!"
بص لها عز بابتسامة هادية وقال بصوت واطي: "طب اسكتي بقى وكلي اللمة دي وأنتِ ساكتة عشان ما تعمليش مشاكل."
هزت شيري راسها وقالت: "حاضر يا سيدي."
وفي الوقت ده، بدات شريفة تتجاوز التوتر، وقعدت تهزر وتتكلم مع شيري بود عشان تكسر الجو وتبين إنها قابلاها ومرحبة بيها، خصوصاً بعد ما اطمنت إن حسن ماسك زمام الأمور بطريقته.
بعد وقت قصير، كان حسن قاعد وسط اللمة عينه على رحمة اللي كانت ماسكة التليفون وبتتابع شاشة الموبايل بتركيز، بينما شيري كانت مندمجة في الكلام والهزار مع أماني، وشريفة قاعدة معاهم جو الجو هادي ومستقر.
وفجأة، قطع الهدوء ده صوت عربيات نقل كبيرة بتقف قدام البيت وصوت عمال بينادوا على بعض. بصت رحمة لحسن وقالت بهدوء وثقة: "الناس جت يا حسن."
هز حسن راسه بهدوء وقام من مكانه، نزل فتح البوابه الكبيرة وخرج للشارع، وشاور للعمال على الشقة اللي فوق، ونادى على عز اللي كان قاعد جوه عشان يطلع معاه ويفتح باب الشقة المقفولة.
وبالفعل، طلع عز وجري مع العمال، ودخلت الناس تبدأ شغلها وتنظف وتجهز، بينما عربية العفش الفخمة فضلت واقفة تحت مستنية العمال يخلصوا تنظف وتخلص تجهيز الشقة عشان تطلع الأثاث الجديد كله مرة واحدة.
قامت شريفة بفضول وقالت بصوت عالي وهي بتبص للباب: "ما أنا بقول.. هو إيه اللي بيحصل فوق ده يا حسن؟ أصوات حركة وعمال وصداع من ساعتها!"
قرب منها حسن وقال بهدوء: "بعدين يا أما.. هفهمك كل حاجة في وقتها."
شريفة بعصبية لطيفة: "هو أنت كل شوية تقولي 'بعدين'؟! ما تفهمني الدنيا ماشية إزاي ومن إمتى الشقة اللي فوق دي بتتحرك فيها ناس؟!"
حسن بابتسامة هادئة: "خلاص يا أما.. والله هفهمك كل حاجة بعدين."
هزت شريفة راسها بقلة حيلة ودخلت جوه، بينما رحمة فضلت قاعدة في مكانها بكل هدوء وثقة وعينها في تليفونها متابعة اللي بيحصل.
أما في القصر الفخم، كان الوضع مختلف تماماً ومليان بالتوتر والكهرباء اللي في الهوا.. مشيرة كانت قاعدة على أعصابها مستنية أي خبر يريح قلبها المشتعل.
دخل سليمان الجناح بخطوات متعبة، فقامت مشيرة بسرعة وهي منفعلة وقالت بحدة: "شفت اللي حصل يا سليمان؟! الحيوان اللي اتجوز بنت أخوك جه وخدها للحارة ومش راضي يطلقها!"
قلع سليمان جاكيت البدلة ببرود وقال: "وأيه المشكلة؟ ما هو جوزها على سنة الله ورسوله."
مشيرة وقفت عيونها بتطلع شرار: "أنت بتقولهالي ببارد كده؟! وابنك ماجد اللي بيحبها ويموت فيها؟!"
قعد سليمان على الكرسي وبص لها بضحكة سخرية مرة: "بيحبها؟! أنتِ بتكدبي على مين يا مشيرة؟ أنا وأنتِ عارفين كويس اللعبة اللي كنا بنلعبها.. مستحيل ماجد يكون بيحبها بجد."
قالت مشيرة بعصبية وغيظ: "لا.. بيحبها، غصب عنك وعني!"
بص لها سليمان باستهزاء وهو بيلبس الجاكيت تاني: "شكلك كده رايقة وفاضية، وأنا مش قادر وجع دماغي." وسابها وخرج من الجناح خالص.
قعدت مشيرة على السرير وهي بتجز على أنانها وقالت بقهر: "أنت أصلاً ما بينتجش من وراك فايدة.. طول عمرك حمل ثقيل!"
وفجأة.. اتفتح باب الجناح ودخل ماجد وملامحه ملامح إنسان تايه أو بيفكر في كارثة.
وقفت مشيرة بسرعة وجريت عليه بلهفة: "عملت إياه يا ماجد؟! قدرت تحل المشكلة دي وترجع رحمة؟!"
بص لها ماجد ببرود غريب وقال: "مشكلة إيه اللي أحلها يا ماما؟! أنا جاي أقولك خبر.. أنا هتجوز!"
اتصدمت مشيرة وفتحت عيونها بذهول مش مصدقة اللي هي سامعاه.
