رواية الي ان نتفرق الفصل الرابع عشر14بقلم رقية الانصاري
لفيت ببطء ناحية الصوت…
ولثانية واحدة حسيت إن مخي وقف فعلًا.
فضلت باصة قدامي وأنا مش مستوعبة، وعيني اتسعت أكتر كل ما الصورة قدامي بدأت تثبت. كانت واقفة عند مدخل المكان، في ايدها شنطة صغيرة على كتفها، وشعرها زي ما هو، وابتسامتها اللي حفظاها كويس على وشها، وعينيها فيها نفس اللمعة اللي كنت بشوفها في كل مرة كانت بتقرر تعملي مفاجأة أو مصيبة.
فضلت مكاني ثانيتين يمكن، مش قادرة حتى أنطق اسمها، وهي كانت واقفة مستمتعة بصدمة وشي بشكل مستفز جدًا.
وبعدين فتحت دراعاتها وقالت وهي بتضحك:
_ إيه يا بت؟ هتفضلي باصة كده كتير ولا هتيجي تحضنيني؟
أنا معرفتش أقول غير:
= سلمى؟!
ضحكت وهي بتهز راسها.
_ لا خيالها.
جريت عليها من غير ما أفكر.
مشيت؟ لأ، أنا تقريبًا طيرت ناحيتها، وأول ما وصلت لها لفيت دراعاتي حواليها بقوة وخبطت فيها من كتر اندفاعي، وهي ضحكت وهي بتضمني جامد.
= وحشتيني يا كلـ ـبة!
ضحكت بصوت عالي وهي حاضناني.
_ وانتي اكتر يا جز ـمة.
= إنتي جيتي إزاي؟! إمتى؟! ومنين؟! وإزاي وأنا كنت بكلمك امبارح!
بعدت عنها شوية وأنا لسه ماسكاها من دراعها، وبصيتلها كأني لازم أتأكد إنها فعلًا قدامي مش فيديو كول ولا صورة ولا حاجة.
= انتي بجد هنا؟
رفعت حاجبها.
_ لا يا ليليا خالد طبعني 3D.
لفيت تلقائيًا ناحية خالد.
كان واقف بعيد شوية، إيديه في جيوبه، وبيبتسملي بهدوء. ابتسامة مريحة، كأنه مستني اللحظة دي من أول ما بدأ يرتب لكل اللي حصل.
بصيتله بصدمة جديدة.
= إنت؟
رفع كتفه سنة.
_ أنا إيه؟
سلمى ضربتني على دراعي وهي بتضحك.
_ أيوه هو…. وهيعملك بريء دلوقتي.
رجعت بصيتلها.
= يعني هو اللي كلمك؟
_ أيوه يا روحي، جوزك الحبيب هو اللي كلمني، وقالي بالحرف تقريبًا إن لو فضحت حاجة قبل ما أوصل هيطلعلي من برشلونة لحد القاهرة مخصوص.
خالد من بعيد قال:
_ ما قولتش كده.
سلمى بصتله.
_ لا قولت ما تقوليش لها أي حاجة ولو عرفت منك هزعل.
= أهو ما قولتش هطلعلك القاهرة.
_ نفس التهديد بس بطريقة مؤدبة.
ضحكت رغمًا عني، وبعدين رجعت بصيت لخالد، وحسيت إن قلبي اتملّى بحاجة دافية زيادة عن اللي كان فيه أصلًا.
هو ما اكتفاش بالمكان.
ولا بالفستان.
ولا بالناس اللي هنا.
هو فكر في سلمى.
فكر في أكتر واحدة وحشتني طول الشهور اللي فاتت، أكتر واحدة كنت بكلمها كل ما أكون مخنوقة، واللي كانت تعرف من نبرة صوتي إني كويسة ولا لأ حتى لو قولت العكس…فكر إنه يخليها موجودة في يوم زي ده.
بصيتله كام ثانية من غير كلام، وهو فهم النظرة.
ابتسامته هديت أكتر.
سلمى خبطتني بخفة في كتفي.
_ بصيله بعدين يا عروسة، أنا لسه جاية من سفر.
رجعتلها بسرعة وضحكت.
= عروسة إيه يا هبلة؟ أنا متجوزة بقالى ست شهور.
_ ما أنا عارفة، بس واضح إنكم قررتوا تعملوا كل حاجة بالعكس. جواز وبعدين حب وبعدين خطوبة كدابة.
هاجر ضحكت من بعيد.
_ والله عندك حق.
بصيت حواليّا، ولأول مرة أخدت بالي إن كلهم واقفين بيتفرجوا علينا ومبسوطين. منة كانت ماسكة موبايلها وبتصور، يوسف وطارق بيكلموا خالد، كريم وآدم بيضحكوا على حاجة، وهاجر واقفة جنب سلمى كأنهم يعرفوا بعض من سنين رغم إن دي تقريبًا أول مرة يتقابلوا وجهًا لوجه.
رجعت عيني لسلمى، وقربت منها حضنتها تاني.
المرة دي الحضن كان أهدى.
مش صدمة.
اشتياق.
دفنت وشي عند كتفها وقلت بصوت خافت:
= وحشتيني بجد.
إيدها اتحركت على ضهري بهدوء.
_ وانتي كمان وحشتيني أوي يا ليليا.
= ست شهور كتير.
_ اه جدًا.
= الفيديو كول مش بيعمل حاجة.
_ ما أنا عارفة.
بعدت شوية، وعيني لمعت تاني، فـ سلمى بصتلي ثانيتين وبعدها مسكت وشي بإيديها.
_ انتي عيطتي قد إيه النهارده؟
ضحكت.
= كتير.
_ ما هو واضح.
= شكلي وحش؟
بصتلي من فوق لتحت بمنتهى التركيز.
_ لأ، للأسف حلوة.
= للأسف؟
_ عشان كنت داخلة أقولك الفستان وحش وأتخانق معاكي، بس طلع حلو فعلًا.
خالد من ورايا قال:
_ أنا اللي مختاره.
سلمى بصتله بسرعة.
_ آه، عرفت.
أنا لفيتله.
= عرفتي؟
سلمى رفعت موبايلها.
_ أنا عارفة حاجات انتي نفسك مش عارفاها.
خالد بص لها بنظرة تحذير.
_ سلمى!
ضحكت وهي بتبصلي.
_ شوفي؟ أهو بدأ يخاف.
قربت منها أكتر.
= لا استني، قولي.
_ بعدين.
= لأ دلوقتي.
_ يا بت أنا لسه جاية.
= عمل إيه؟
خالد قرب مننا وهو بيهز راسه.
_ ما تسمعيش كلامها سيبك منها.
سلمى حطت إيدها على كتفي وقالت بمنتهى الجدية:
_ لا اسمعي مني…الراجل ده بقاله كام يوم بيحضر غرفة عمليات.
اتسعت عيني.
= غرفة عمليات؟
_ والله العظيم…أول ما كلمني افتكرته بيهزر ، قالي عايزك تيجي برشلونة يوم كذا، ومش عايز ليليا تعرف... قولتله طب هعمل إيه؟ قالي ولا أي حاجة، بس تيجي.
خالد قال:
_ ما حصلش كده بالحرف.
_ ما هو أنا مش مسجلة المكالمة يا استاذ خالد.
= واضح إنك كان نفسك تسجلي.
= لماح.
أنا فضلت أبص بينهم وأنا بضحك، وسلمى كملت:
_ بعدين بقى كل شوية رسالة…حجزتي؟ أكدتي؟ الرحلة الساعة كام؟ وصلتي المطار؟ خلي بالك ما تنزليش أي ستوري…ما تكلميش ليليا من المطار…لو كلمتك خدي بالك من الصوت اللي حواليكي.
بصيت لخالد بصدمة.
= إنت عملت كل ده؟
اتحرج لأول مرة تقريبًا.
_ كنت عايز أتأكد إن المفاجأة ما تبوظش.
سلمى ضحكت.
_ ده كان ناقص يبعتلي جدول تنفس.
خالد رفع حاجبه.
_ انتي بتبالغي على فكرة.
_ ما أنا جيت في الآخر ولا لأ؟
_ ايوه ده المهم.
أنا كنت واقفة بينهم بضحك، بس جوايا كل كلمة كانت بتكبر حاجة حلوة أكتر. مش عشان هو تعب في التنظيم، بس عشان واضح إنه كان عايز اليوم يبقى كامل. عايزني أفتكره وأنا مبسوطة، مش بس عشان اعترافه، لكن عشان الناس اللي بحبهم كانوا حواليا.
سلمى فجأة بصتلي بتركيز.
_ انتي كويسة؟
ابتسامتي هديت.
= أوي.
_ أوي دي بجد؟
هزيت راسي.
= أوي بجد.
بصتلي ثانيتين كأنها بتقرأ وشي، وبعدين ابتسمت.
_ طيب الحمدلله.
حست إني فاهمة النظرة.
النظرة اللي كانت دايمًا بتبصهالي لما تقولي: “أنا عارفاكي.”
هاجر قربت مننا وقالت:
_ طب ممكن اخد سلمى منك شوية عايزة أتعرف عليها ، ولا هي بتاعتك لوحدك؟
حضنت سلمى من دراعها.
= لأ، بتاعتي أنا.
منة ضحكت.
_ انتي كفايه عليكي جوزك، سيبيلنا حاجة.
بصيت لخالد تلقائيًا.
كان واقف مع يوسف، بس عينه جت عليا في نفس اللحظة.
ابتسم.
وأنا ابتسمتله.
سلمى خبطتني في جنبي.
_ ياااا ست الحبّيبة أنتي احنا واقفين ، ميصحش كده.
= اسكتي.
_ لا واضح إننا في مرحلة جديدة.
= سلمى قولت اسكتي.
_ حاضر حاضر.
وبعدين شدتني من إيدي.
_ تعالي اقعدي معايا خمس دقايق، أنا محتاجة أشوفك بعيد عن الكتيبة دي.
مشينا ناحية طرف المكان، كان فيه كنبة صغيرة جنب حيطة عليها إضاءة هادية وورد. قعدنا جنب بعض، ولسه هي قعدت راحت ماسكة إيدي وبصتلي كويس.
_ احكي.
ضحكت.
= أحكي إيه؟ ما انتي شوفتي نص اللي حصل.
_ أنا شوفت آخر عشر دقايق تقريبًا…عايزة أعرف وشك ده سببه إيه.
بصيت قدامي لحظة، وبعدها رجعتلها.
= قالي بيحبني.
رفعت حاجبها.
_ أيوه، دي عرفناها.
ضربتها بخفة.
= يابت بقى!
ضحكت.
_ طب كملي.
خدت نفس، ولسه مجرد ما افتكرت اللي حصل دموعي لمعت تاني.
= أنا مش مصدقة لحد دلوقتي.
سلمى سكتت، وسابتني أتكلم.
= عارفة أنا طول الفترة اللي فاتت كنت فاكرة إني الوحيدة اللي حصلها حاجة…كنت فاكرة إني أنا اللي اتعلقت، وأنا اللي بقيت مستنياه، وأنا اللي الموضوع خرج عندي عن الاتفاق…وكل ما كان يعمل حاجة حلوة معايا كنت أفرح وبعدين أرجع أقول لنفسي ما تتعشميش، يمكن هو كده بطبعه، يمكن عشان إنتي مراته دلوقتي، يمكن مسؤولية.
سلمى إيدها شدت على إيدي.
= والنهارده قالي إنه كان أصلًا بيحبني من قبل الجواز.
عينها اتسعت فعلًا.
_ إيه؟!
ضحكت وأنا بمسح دموعي.
= أيوه.
_ من قبل البرنامج؟
= أيوه.
_ خالد؟
= أيوه يا سلمى خالد.
فضلت باصالي ثواني.
_ لا، استني…يعني الراجل اللي انتي كل ما كنتي تروحي الشغل تشتكيلي منه، كان بيحبك؟
= تقريبًا.
ضحكت بصوت عالي.
_ أنا آسفة بس دي مضحكة اوي.
= وأنا كمان ضحكت.
_ طب وإنتي كنتي فعلًا بتكرهيه؟
فكرت ثانيتين.
= كنت مقتنعة إني بكرهه.
_ في فرق كبير.
بصيتلها.
هي كملت بهدوء:
_ عشان أنا من وقتها كنت حاسه إنك بتتكلمي عنه أكتر من الطبيعي.
فتحت عيني.
= بس إنتي عمرك ما قولتيلي كده.
_ ما هو لو قولتلك كنتي هتقوليلي يا سلمى بلاش هبل.
ابتسمت.
= دي حقيقة.
سكتنا شوية، وبعدها سلمى سألتني:
_ بتحبيه؟
السؤال جه بسيط جدًا.
من غير تمهيد.
من غير هزار.
والغريب إن لأول مرة من شهور ما حسيتش بأي خوف منه.
ما احتجتش أفكر.
ولا أدور على اسم تاني للإحساس.
بصيتلها وقلت:
= أوي يا سلمى.
ابتسمت ببطء.
= للدرجة دي؟
هزيت راسي.
= أكتر مما كنت متخيلة.
عيني لمعت تاني، وأنا كملت:
= أكتر حاجة رعباني كانت إن بعد كام يوم كل ده يخلص…كنت بفتكر إن لو قلت لنفسي إني بحبه، يبقى أنا كده وافقت إني أتوجع…فاهمة؟ لأن النهاية كانت مُتفق عليها من قبل ما نبدأ أصلًا.
_ والطلاق؟
بصيت لإيدينا.
وبعدين قلت بمنتهى الهدوء:
= مش عايزاه.
سلمى ما علقتش بسرعة.
بس ابتسامتها بقت أهدى.
= وهو؟
ضحكت.
= هو عمل كل ده عشان يقولي إنه مش عايزني أمشي.
سلمى نفسها اتأثرت، حاولت تخبيها بابتسامة، لكن أنا عارفاها.
_ طب الحمد لله.
ضحكت.
= الحمد لله إيه؟
_ عشان كنت خايفة عليكي من الحكاية دي من أول يوم.
بصيتلها.
_ يوم ما قولتيلي إنكم فعلًا هتتجوزوا عشان البرنامج، كنت عايزة أجيلك أضربك…بس بعدها في كل مكالمة، كل أسبوع تقريبًا، كنت بحس إن فيكي حاجة بتتغير.
= إزاي؟
_ صوتك.
رفعت حاجبي.
_ صوتي؟
_ آه. في الأول كنتي كل ما تجيبي سيرته تقولي “الواد ده”، “البني آدم ده”، “الزفت خالد”…بعدين واحدة واحدة بقيتي تقولي “خالد عمل”، “خالد قال”، “خالد خدني”، “خالد كان معايا”، “خالد مستنيني.”
ضحكت وأنا بكسف.
_ أنا كنت بقول كده؟
_ طول الوقت. وآخر شهرين تحديدًا، لو المكالمة عشرين دقيقة، تلاتاشر دقيقة منهم عن خالد.
غطيت وشي بإيدي.
= يا نهار أبيض.
سلمى ضحكت.
_ ما تقلقيش، كنت سايباكي تكتشفي لوحدك.
= كنتي عارفة إني بحبه؟
هزت كتفها.
_ كنت عارفة إنك مش بتكرهيه خالص، وكنت شاكة إن الموضوع أكبر…بس الحب دي كنت مستنياكي انتي تقوليها.
بصيت ناحية خالد من بعيد.
كان واقف وسط الشباب، بيتكلم مع يوسف وطارق، ولما عيني راحت عليه، كأنه حس، لف ناحية مكاني.
عينينا اتقابلوا.
ابتسملي.
وأنا من غير ما أفكر ابتسمتله بنفس الطريقة.
سلمى بصتلي وبصتله.
_ لا خلاص، أنا كده اتأكدت.
ضحكت.
= من إيه؟
_ إنك واقعة رسمي.
ضربتها على دراعها.
= اسكتي بقى.
_ طب قومي بقى قبل ما جوزك يفتكر إني بهددك ولا حاجة.
وقفت معاها، لكن قبل ما نتحرك مسكت إيدي.
_ ليليا.
= نعم؟
بصتلي بجدية بسيطة.
_ أنا مبسوطة إنك مبسوطة.
ابتسامتي هديت.
حضنتها تاني.
= بحبك.
_ وانا اكتر يا اخرة صبري.
رجعنا ناحية الباقيين، ومنة أول ما شافتنا قالت:
_ أخيرًا، احنا افتكرناكم هتناموا هناك.
سلمى ردت:
_ كنت باخد منها التقرير الكامل.
خالد رفع حاجبه من بعيد.
_ تقرير إيه؟
بصيتله.
= مالكش دعوة.
يوسف ضحك.
_ بدأت الأسرار الزوجية.
خالد بصله.
_ إنت مبسوط أوي النهارده.
_ أوي ياسطا.
هاجر راحت ناحية السماعة الصغيرة اللي في المكان وفتحت اغاني، وبعد ثواني الجو كله اتغير…المكان اللي كان هادي من شوية وبنسمع فيه نفسنا بدأ يتملى ضحك وصوت اغاني وكلام متداخل.
منة شدتني من إيدي.
_ يلا.
= يلا إيه؟
_ هنرقص.
= استني بس.
سلمى شدت إيدي التانية.
_ مفيش استني.
= يا بنات الفستان!
هاجر قالت:
_ ما هو معمول عشان يتشاف.
وبدأوا يسحبوني معاهم فعلًا.
ضحكت وأنا باحاول أقاوم، لكن بعدها استسلمت، ووقفنا كلنا في نص المكان….سلمى جنبي، هاجر ومنة وندى ورنا حوالينا، وكل واحدة بدأت ترقص بطريقتها، وأنا في الأول كنت مكسوفة شوية، مش بسبب الرقص، بس عشان حاسة إن خالد عينه عليا.
وبالفعل لما بصيت ناحيته، لقيته واقف بيبصلي.
•••••••••••••••••••••
كنت واقف مع يوسف، وهو بيتكلم في حاجة مش فاكر أصلًا كانت إيه، لأن تركيزي كله كان ناحية ليليا.
كانت واقفة وسط البنات، بتضحك.
ضحكة كاملة.
مش الابتسامة الصغيرة اللي بتطلع منها وهي بتحاول تخبي حاجة، ولا الضحكة اللي كانت بتطلع وقت ما أستفزها في الشغل عشان تنسى إنها متعصبة مني…كانت فعلًا مبسوطة.
وشها لسه عليه آثار عياط.
عينيها فيها حمرة بسيطة.
والفستان اللي لفيتلها عشانه تلات محلات كان عليها زي ما كنت متخيل بالظبط، ويمكن أحلى.
وأنا واقف ببص عليها وفجأة حسيت إن اليوم كله وصل للحظة اللي كنت عايزها.
مش الاعتراف نفسه.
ولا إنها قالتلي إنها بتحبني، رغم إن الجملة دي لحد دلوقتي بتلف في دماغي ومش عارف أصدقها.
لكن اللحظة دي.
إني أشوفها مبسوطة.
من غير خوف.
من غير ما تحسب باقي كام يوم.
من غير ما تحط بينا الست شهور.
ليليا بقالها فترة طويلة كل ما تفرح بحاجة بينا، أحس إن فرحتها ناقصة، كأن في صوت في دماغها بيفكرها إن ده مؤقت.
أنا كنت نفس الموضوع.
يمكن عشان كده النهارده كنت عايز كل حاجة تبقى مختلفة.
كنت عايز أقولها إني بحبها، وبعدها أشوفها وهي عارفة إن مفيش عد تنازلي بينا.
لفت وهي بترقص، وضحكت على حاجة سلمى قالتها لها، وبعدها عينيها جت عليا.
وقفت أبصلها.
ثانيتين.
ثلاثة.
ابتسمتلي.
غصب عني ابتسمت.
يوسف خبطني في كتفي.
_ يا عم خالد.
ما بصتلوش.
_ إيه؟
_ إحنا موجودين على فكرة.
_ ما أنا عارف.
_ طب بص لنا لو تكرمت يعني.
ضحك طارق.
_ سيبه يا يوسف، الراجل بيودع العزوبية.
بصيتلهم أخيرًا.
_ إنتوا صداع ليه؟
كريم قال:
_ عشان حضرتك من ساعة ما البنات بدأوا يرقصوا وإنت واقف عامل تمثال.
يوسف بص ناحية ليليا وبعدين لي.
_ بس عنده حق بصراحة.
رفعت حاجبي.
_ في إيه؟
_ الفستان حلو.
بصيتله.
هو رفع إيده بسرعة.
_ يا عم والله بهزر ، بهزر والله بستفزك بس دي مرات اخويا يعني.
ضحكوا كلهم.
هزيت راسي وأنا بضحك.
_ إنتوا عيال والله.
طارق قرب مني.
_ طب ما تيجي بقى بدل ما إنت واقف تبص.
_ أجي فين؟
_ نرقص يا عم.
بصيتله بشك.
_ إحنا؟
_ آه إحنا.
_ لا.
يوسف مسكني من دراعي.
_ مفيش لا…إنت اللي عامل المناسبة، استحمل.
_ مناسبة إيه؟ دي مش خطوبة فعلًا.
_ خلاص حفلة اعتراف.
_ ده اسم أسوأ.
آدم قال:
_ يلا يا خالد.
وفعلًا اتشدّيت معاهم ناحية الجزء التاني من المكان، وأنا بضحك عليهم…في الأول كنت واقف بس، لكن بعد شوية الجو خدنا. يوسف أصلًا بيتعامل مع أي اغنية كأنها فرحه، وطارق أسوأ منه، فكنا بنضحك أكتر ما بنرقص.
كل شوية عيني تروح لليليا.
مرة ألاقيها بتضحك مع سلمى.
مرة هاجر ماسكاها من إيديها وبتلفها.
مرة منة بتصور.
ومرة ألاقي ليليا نفسها باصة عليا.
والغريب إن نظرتها النهارده مختلفة.
مفيهاش السؤال اللي كان دايمًا موجود.
“إنت بتعمل كده ليه؟”
“إنت مهتم ليه؟”
“ده حقيقي ولا عشان الجواز؟”
النهارده هي عارفة.
وأنا عارف إنها عارفة.
وأنا تقريبًا عمري ما حسيت براحة زي دي.
يوسف زقني فجأة.
_ روح لها بقى مش عايزينك.
بصيتله.
_ ليه؟
_ عشان بقالك عشر دقايق مبلم.
_ وأنا مبسوط هنا.
طارق ضحك.
_ كذاب اوي ياض.
كنت هرد عليه، لكن في نفس اللحظة ليليا نفسها خرجت من وسط البنات وبدأت تمشي ناحيتي.
ابتسمت من غير ما أقصد.
يوسف شافها.
_ أهو هي جتلك.
بصيتله.
_ امشي من وشي.
ضحكوا كلهم وبعدوا فعلًا، وأنا فضلت مكاني مستنيها لحد ما وقفت قدامي.
•••••••••••••••••
طلعت من وسط البنات وأنا بضحك، ومشيت ناحية خالد….كان واقف بعيد عن الشباب شوية، وأول ما وصلتله بصلي بابتسامة صغيرة.
= إنت واقف بعيد ليه؟
رفع حاجبه.
_ بعيد؟ أنا كنت معاهم.
= كنت واقف بتتفرج علينا.
_ آه.
= ليه؟
بصلي كأن الإجابة واضحة.
_ عشان انتي مبسوطة.
ابتسامتي هديت غصب عني.
= وإيه يعني؟
_ يعني بحب أشوفك مبسوطة.
بصيتله ثانيتين.
الجملة بسيطة.
لكن من بعد كل اللي عرفته النهارده، أي كلمة منه بقت تدخل عندي بطريقة مختلفة.
قربت منه سنة.
= عارف أكتر حاجة فرحتني في كل اللي عملته؟
بص للمكان.
_ الورد؟
= لأ.
_ الفستان؟
= لأ.
_ إن الخطة نجحت؟
هزيت راسي.
= لا برضو.
_اومال؟
= سلمى.
نظراته هديت.
= إنت عارف هي وحشاني قد إيه؟
_ عارف والله.
= عرفت منين؟
ابتسم.
_ من عدد المرات اللي سمعتك فيها بتكلميها، ومن كل مرة تقفلي معاها وتفضلي ساكتة بعدها شوية.
فضلت باصاله.
هو كمل بهدوء:
_ وبعدين هي كانت موجودة في حياتك قبل ما أنا أدخلها بالطريقة دي…حسيت إنها لازم تكون هنا.
دموعي لمعت بسرعة.
خالد لاحظ.
_ لا.
ضحكت.
= لا إيه؟
_ انتي عيطتي بما فيه الكفاية.
= مش بإيدي.
مسح دمعة صغيرة قبل ما تنزل.
_ أنا جبتها عشان تفرحي، مش عشان نفتح موسم عياط جديد.
ضحكت.
= إنت بوظتلي خططي كلها على فكرة.
رفع حاجبه.
_ خطط إيه؟
= إني أفضل أكرهك.
ضحك.
_ دي خطة فاشلة من زمان.
= ما أنا كنت بحاول.
_ واضح جدًا.
= ما تتغرش.
_ بعد اللي قولتيهولي من شوية؟ صعب بصراحة.
ضربته بخفة.
_ خالد!
ضحك ومسكني من إيدي.
فضل ماسكها، وصوابعه دخلت بين صوابعي طبيعي جدًا، وأنا بصيت لإيدينا للحظة.
قبل النهارده، حتى الحركة دي كانت ساعات تعملي مشكلة كاملة في دماغي.
دلوقتي مفيش.
رفعت عيني له.
= مبسوط؟
سؤال بسيط، لكن عينه اتغيرت لما سمعه.
_ مبسوط بس؟
= طب قد إيه؟
ابتسم.
_ لدرجة إني من ساعة ما قولتيلي إنك بتحبيني وأنا حاسس إن مخي واقف.
ضحكت.
= وأنا كمان.
_ كنت متوقع أي رد منك إلا اللي حصل.
= كنت متوقع أقولك لأ؟
سكت ثانية.
_ جزء مني كان خايف من ده.
= وأنا كنت متوقعة إنك أول الأسبوع تاخدني فعلا نطلق.
ابتسامته اختفت.
شد على إيدي.
_ مش عايز أسمع الكلمة دي تاني النهارده.
= حاضر.
سكتنا شوية، وبعدها بصيت حواليّا.
= على فكرة المكان حلو.
_ أخيرًا حاجة عجبتك.
= ما أنا قولتلك سلمى أحلى.
_ ماشي، خلاص خسرت قدام سلمى.
ابتسمت.
= ايوه طبعا.
من بعيد، منة صرخت:
_ ليليا! سيبي العريس وتعالي!
بصيتلها.
= عريس إيه يا هبلة؟!
سلمى ردت:
_ ما هو لازم ندي اليوم اسم برضو.
خالد ضحك.
= روحي لهم.
بصيتله.
= وانت؟
_ هروح للعيال قبل ما يجوا يشيلوني.
= ماشي.
لسه هبعد، شد إيدي سنة.
لفيتله.
قرب مني وقال بصوت واطي:
_ انتي حلوة أوي.
ابتسمت.
= ما إنت قولتها قبل كده.
_ هقولها تاني.
= عشان إنت اللي مختار الفستان؟
_ لأ.
سكت لحظة.
_ عشان انتي حلوة.
حسيت وشي سخن، وبصيت بعيد بسرعة.
هو ضحك.
= لسه بتتكسفي؟
= امشي يا خالد.
_ حاضر.
سيبت إيده ورجعت للبنات وأنا بضحك، وسمعت صوته من ورايا:
_ ليليا.
لفيت.
رفع إيده كأنه بيناديني بس، وبعدها قال:
_ بحبك.
فضلت باصاله ثانيتين، وبعدها ابتسمت.
= وأنا كمان.
سلمى من بعيد صرخت:
_ يا نهار أبيض، احنا مالناش مكان هنا خلاص! يلا نمشي بكرامتنا.
ضحكت ورجعتلهم.
الوقت بعد كده عدى بطريقة غريبة... سريع جدًا، وفي نفس الوقت كل تفصيلة فيه فضلت ثابتة في دماغي…رقصنا وضحكنا، منة صورت تقريبًا ألف فيديو، هاجر أصرت نتصور كلنا مع بعض، وسلمى فضلت كل شوية تقف جنبي كأنها بتحاول تعوض الست شهور في كام ساعة.
في نص الرقص، سلمى شدتني وقالت:
_ لفي.
= إيه؟
_ لفي بالفستان.
= يا بنتي!
_ لفي.
لفيت وأنا بضحك، فالبنات سقفوا وهزروا، ومن بعيد سمعت يوسف يقول:
_ يا خالد، أهو الفستان اللي رفضت عشانه المحلات كلها.
بصيت لخالد.
= إنت حكيتلهم؟
طارق رد مكانه:
_ هو محكالناش، إحنا كنا معاه وهو بيشتكي.
خالد قال:
_ محدش كان معايا.
يوسف ضحك.
_ معنويًا يا عم.
سلمى بصتلي.
_ رفض كام واحد؟
= تقريبًا كل اللي جربتهم.
خالد من بعيد:
_ عشان كانوا وحشين.
= كانوا حلوين!
_ لأ.
هاجر قالت:
_ يا ليليا خلاص، الراجل اختار وطلع عنده حق.
بصيتلها بصدمة.
= انتي واقفة في صفه؟
_ النهارده بس.
منة رفعت الموبايل.
_ قربوا كلكو بقى ناخد صورة يلا.
اجتمعنا كلنا، وأنا وقفت جنب سلمى، وخالد وقف الناحية التانية. في أول صورة كنا كلنا بنضحك، في التانية يوسف بوظها بحركة غبية، في التالتة منة قالت:
_ قرب من مراتك شوية يا عم.
أنا بصيتلها.
= هو احنا بعاد؟
_ آه.
خالد ضحك، وقرب، وحط إيده حوالين وسطي وشدني ليه.
الغريب إني المرة دي ما فكرتش.
ما سألتش نفسي دي حركة قدام الناس ولا لأ.
ما اتوترتش…قربت منه أنا كمان.
الصورة اتاخدت.
وبعدها بصيتله.
كان هو باصصلي أصلًا.
منة قالت:
_ طب صورة بقى ليكم لوحدكم.
سلمى قالت:
_ آه يلا.
أنا فتحت بوقي أعترض، لكن خالد قال:
_ يلا.
بصيتله.
_ متحمس أوي انت.
_ عندك اعتراض؟
= أنا أقدر.
وقفنا جنب بعض…أول صورة كانت عادية، وبعدها المصورة قالت حاجة، منة تقريبًا، مش فاكرة، بس خالد قربني منه سنة وأنا ضحكت، والصورة اتاخدت في اللحظة دي.
سلمى بصت للموبايل.
_بصي حلوة أوي.
مشيت ناحيتها أشوفها.
وكانت فعلًا حلوة.
مش عشان إحنا طالعين حلوين.
عشان شكلنا فيها كان حقيقي.
أنا بضحك وأنا باصة لخالد.
وهو عينه عليا.
من غير تمثيل.
من غير حد من أهلي موجود عشان نثبت حاجة.
من غير برنامج.
بس إحنا.
خدت الموبايل وبصيت للصورة كام ثانية.
سلمى قربت من ودني:
_ خليها عندك.
بصيتلها.
_ أكيد.
بعدها رجعنا للأغاني تاني…الشباب فضلوا يرقصوا في ناحية والبنات ناحية، وبعد شوية كلنا بقينا في نفس الدايرة، ومفيش حد مهتم أصلًا مين واقف فين.
شوفت خالد بيضحك مع يوسف وطارق بطريقة نادرة…هو بيضحك دايمًا، بس النهارده كان مرتاح بطريقة مختلفة.
وفي لحظة عيني جت عليه، لقيته بيبصلي برضو.
كان بعيد.
الناس بينا.
بس الإحساس إنه ليا وأنا ليه لأول مرة كان واضح جوايا من غير خوف.
ابتسمتله.
وهو ابتسملي.
•••••••••••••••••
كنت فاكر إن أصعب حاجة النهارده هتبقى إني أقولها.
طلعت أصعب حاجة إني أستوعب إن كل حاجة عدت كويس فعلًا.
كل شوية أبص لها وأقول لنفسي: هي قالت إنها بتحبك.
وبعدها بثانيتين أحس إن مخي بيعيد الجملة كأني سامعها لأول مرة.
“وأنا بموت فيك يا خالد.”
مش عارف الجملة دي هتطلع من دماغي إمتى.
غالبًا مش هتطلع.
كانت بترقص مع سلمى والبنات، وأنا واقف مع الشباب، وبالرغم من إن حواليّ صوت عالي وضحك وكلام، كنت قادر أميز ضحكتها من وسطهم.
كنت أعرفها أصلًا.
من أيام الشركة.
كنت أعرف ضحكتها قبل حتى ما أعرف إني بحبها.
دلوقتي وأنا واقف أبص عليها، حسيت قد إيه الطريق اللي وصلنا لليوم ده كان غريب.
أنا كنت داخل البرنامج عشان شغلي.
هي كانت داخلاه عشان شغلها.
ولا واحد فينا كان يعرف إن التاني مقدم.
غلطة ورق خلتنا في نفس الخانة.
كلمة غبية مني خلتنا مربوطين أكتر.
جواز اتفقنا من البداية إنه مؤقت.
وأنا طول الطريق بحاول أقنع نفسي إني قادر أسيبها في الآخر.
دلوقتي مجرد تخيل إنها ما تبقاش موجودة جنبي كان بيحسسني إن الفكرة أصلًا مالهاش معنى.
طارق شدني من كتفي.
_ يا عم خالد انت معانا؟
بصيتله.
_ آه.
_ لا مش معانا.
يوسف قال:
_ سيبه ده في عالم آخر.
ضحكت.
_ مالكم؟
كريم قال:
_ إحنا بنقول هنمشي كمان شوية.
_ براحتكم.
يوسف بصلي.
_ براحتكم دي اللي هي امشوا بطريقة غير مباشرة؟
_ لأ يا عم أنا قولت كده؟
_ ما انت واضح إنك مستني المكان يفضى.
رمقته بنظرة.
_ يوسف.
رفع إيده.
_ هسكت أهو خلاص.
ضحكوا.
بصيت ناحية ليليا تاني.
كانت بتتكلم مع سلمى، ومرة واحدة ضحكت ورمت راسها لورا، وأنا حسيت إني مبسوط إن سلمى هنا أكتر من أي حاجة تانية عملتها.
كنت متأكد إنها هتفرح.
بس ما كنتش متوقع الفرحة دي.
ويمكن دي كانت أول مرة أفهم فيها إن حبي ليها مش بس إني عايزها معايا.
أنا عايز كل حاجة بتحبها تفضل حواليها.
أنا مش عايز أخد مكان أي حد.
أنا عايز مكاني جنبهم.
جنبها.
يوسف خبطني.
_ بتسرح تاني.
بصيتله.
_ إنت مركز معايا أوي كده ليه؟
_ عشان أنا صاحبك، والمفروض أسجلك النهارده عشان أعايرك بعدين.
_ طب جرب تعملها كده وانا أوريك.
ضحك.
وبعد شوية رجعنا نرقص كلنا تاني، ولأول مرة من وقت طويل جدًا ما كنتش بفكر في بكرة.
••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
قرب آخر الليل، الاغاني هديت لوحدها تقريبًا، مش لأن حد وقفها، لكن لأننا كلنا تعبنا…منة قعدت على كرسي وهي بتقول إن رجلها وجعتها، يوسف طلب أكل للمرة التانية، وسلمى كانت قاعدة جنبي على الكنبة بتوريني الصور اللي اتصورت.
= شوفي دي.
بصيت.
= يا نهار أبيض أنا وشي منفخ من العياط.
_ لا حلوة.
= سلمى انتي كدابة.
_ والله حلوة.
قلبت الصورة.
= ودي.
كانت صورتي أنا وخالد.
بصيتلها وسكت.
سلمى ابتسمت.
_ هتبصي عليها قد إيه؟
= مالك؟
_ ولا حاجة.
قفلت الموبايل.
= على فكرة أنا مش ماشية بكرة.
لفيتلها بسرعة.
= يعني إيه؟
_ يعني قاعدة كام يوم.
وشي نور لوحده.
= بجد؟!
ضحكت.
_ أيوه.
حضنتها بسرعة.
= ياااه!
_ يا بت اهدي.
= هتقرفيني يعني.
_ جدًا… هكرهك في عيشتك.
= طب انتي هتقعدي فين؟
_ الفندق قريب من هنا.
هاجر قربت تقول إنهم خلاص لازم يمشوا، فبدأنا كلنا نلم حاجاتنا…أخدنا صورة جماعية أخيرة، وحضنت البنات واحدة واحدة، ويوسف وطارق فضلوا يوصوا خالد بكلام مستفز وأنا عاملة نفسي مش سامعة.
سلمى كانت آخر واحدة.
حضنتها جامد.
= هكلمك الصبح.
_ مش قبل الضهر.
= ليه؟
_ عشان هنام.
= ماشي.
بعدت عنها.
= بجد مبسوطة إنك جيتي.
لمست خدي.
_ وأنا مبسوطة إني جيت.
بصت لخالد، وبعدين رجعتلي.
_ روحي بقى.
= انتي بتطرديني؟
_ آه.
ضحكت، وحضنتها للمرة الأخيرة، وبعدها مشيت ناحية خالد.
خرجنا من المكان مع بعض، ولأول مرة من ساعة ما جيت حسيت بالهدوء الحقيقي. الباب اتقفل ورانا، وصوت الناس قل، والهواء برا كان أبرد شوية.
ركبنا العربية.
خالد دورها، وأنا ربطت الحزام، وبعدها سكتنا.
ثواني.
دقيقة يمكن.
أنا كنت باصة من الشباك وببتسم لوحدي.
حسيت عينه عليا.
لفيتله.
= إيه؟
_ انتي اللي إيه.
= أنا مالي؟
_ قاعدة بتضحكي لوحدك.
= عادي.
_ لأ مش عادي.
ضحكت أكتر.
= مبسوطة.
ملامحه هديت.
_ وأنا.
رجعت أبص قدامي.
وبعد شوية قلت:
= خالد.
_ نعم؟
= قولها تاني.
سكت.
وبعدين بصلي بسرعة قبل ما يرجع عينه للطريق.
_ إيه؟
= انت عارف.
ابتسامته ظهرت.
_ لأ مش عارف.
= يا خالد بقى.
_ قولي عايزة تسمعي إيه.
بصيتله بضيق مصطنع.
= خلاص مش عايزة.
ضحك.
_ بحبك.
ابتسامتي طلعت فورًا.
سكت لحظة، وبعدين قالها تاني من نفسه:
_ بحبك يا لولو.
بصيتله.
= وأنا كمان بحبك.
فضل سايق وهو مبتسم، وأنا حسيت إن الجملة دي مهما اتقالت مش همل منها.
بعد شوية سكتنا تاني، لكن المرة دي حاجة كانت في دماغي من ساعة ما خرجنا من المكان.
= خالد.
_ نعم؟
= أول الأسبوع الجاي…
ملامحه اتغيرت قبل ما أكمل.
= لأ.
بصيتله.
= أنا لسه ما قولتش.
_ ما أنا عارف هتقولي إيه.
= طب خليني أقول.
_ مش عايز.
ضحكت.
= يبني استنى.
وقف عند إشارة، ولفلي بوشه.
_ لو هتقولي الطلاق، لأ.
ابتسامتي هديت.
= كنت بس بسأل إحنا هنعمل إيه.
بصلي كام ثانية، وبعدها قال بمنتهى الوضوح:
_ مفيش طلاق يا ليليا.
قلبي دق رغم إني عارفة الإجابة.
هو كمل:
_ إحنا اتجوزنا أول مرة عشان الظروف، وعشنا كل الفترة اللي فاتت وإحنا فاكرين إن في يوم محدد كل حاجة هتخلص فيه…أنا مش عايز اليوم ده يبقى له معنى أصلًا دلوقتي.
بصيتله.
= يعني؟
_ يعني نكمل.
= كده عادي؟
_ لأ.
رفع إيدي اللي كانت قريبة منه وباسها بسرعة قبل ما الإشارة تفتح.
_ نكمل عشان إحنا عايزين.
رجع يبص للطريق.
_ مش عشان البرنامج.
ابتسمت وأنا ببص لإيدينا.
كملنا الطريق، والكلام بينا بقى بسيط. مرة نتكلم عن سلمى، مرة عن يوسف، مرة عن الفستان، ومرة نسكت من غير ما السكوت يبقى غريب.
ولما وصلنا البيت، أول ما فتح خالد الباب ودخلنا، وقفت ثواني في الصالة.
نفس البيت.
نفس الكنبة.
نفس الطرقة.
نفس بابين الأوض.
بس كل حاجة كانت مختلفة.
خالد قفل الباب ورانا، وأنا حطيت شنطتي على الكونسول وخلعت الهيلز وانا رجلي كانت خلاص مش مستحملة.
مشى ورايا وهو بيضحك.
_ أخيرًا.
بصيتله.
= إيه؟
_ من أول اليوم وأنا مستني اللحظة اللي تقلعي فيها الهيلز وتقولي مش قادرة.
= أنا مقولتش مش قادرة.
_ وشك قال.
ضحكت.
مشيت ناحية الطرقة بشكل تلقائي.
نفس الحركة اللي بعملها كل ليلة.
كل واحد على أوضته.
خدت خطوتين.
وبعدين وقفت.
بصيت قدامي ناحية باب أوضتي.
وفجأة استوعبت إن لأول مرة من ساعة ما دخلنا البيت ده، أنا مش عارفة الطبيعي المفروض يبقى إيه.
سمعت خطوات خالد وقفت ورايا.
لفيتله.
كان واقف في أول الطرقة، وباصصلي.
عينه راحت لباب أوضتي.
وبعدين رجعتلي.
فضلنا ثانيتين ساكتين.
هو اللي اتكلم في الآخر:
_ ليليا؟
= نعم؟
اتردد لحظة، وابتسامة صغيرة ظهرت على وشه.
_ هتنامي فين؟
