رواية زينة الصياد الفصل السادس عشر16بقلم نون لاشين


رواية زينة الصياد الفصل السادس عشر16بقلم نون لاشين

«أرجعلي بقى يا نادر.. تعال خذني في حضنك، إحنا محتاجينك أوي.»

#زينة_الصياد 

كان نادر الصياد يجلس في الطائرة الخاصة المتجهةً نحو بيروت
وعيناه مثبتتان على النافذة 
لم يكن يطرف جفناً، يده اليسرى قبضت على السلسلة الذهبية الرقيقة التي أخذها من زينة قبل خروجه

اقترب منه كرم حاملاً لوحاً إلكترونياً يُظهر خريطة لموقع القصر الموجود في أطراف جبل لبنان
«نادر باشا... قوتنا كملت في بيروت. رجالنا طوقوا الجبل بالكامل من غير ما حد يحس. جاسر فاكر إنه مستنينا في حصن منيع ومجهز حراسة مشددة وميعرفش إن التجهيزات دي كلها مكشوفة قدامنا بالثانية.»

«جاسر مش خايف يا كرم... جاسر فاكر إن الحقد اللي جواه هيخليه يكسب. ميعرفش إن العشق اللي في قلبي يخليني أهد جبال لبنان كلها فوق دماغه.»

رفع نادر السلسلة إلى شفتيه، قبّلها بعمق، واستنشق عبير زينة العالق بها، ليتدفق في عروقه مزيج من حنان عاشق لا يرحم، وشراسة صياد لا يخطئ 

وفي القاهرة....داخل قصر التجمع...

كانت الساعات تمر على زينة كأنها دهور  لم تستطع النوم ولا حتى الاستلقاء. كانت تطوف في أرجاء الغرفة، ترتدي إحدى قمصان نادر  ليظل عطره يحيط بها 

جلست الحجة سعاد بجوارها تمسك بيدها وترتل آيات من القرآن الكريم 
«اهدأي يا زينة يا بنتي... ادعيله. الراجل رايح يرد حقه ويخلص من الاشرار دول ربنا مش هيتخلى عنه.»

وقفت زينة و وضعت يدها على بطنها وشعرت بحركة آدم القوية هذه المرة، وكأن الصغير يشعر بوالده وهو في أرض بعيدة.

دمعت عين زينة، لكنها مسحت دموعها وهمست لنفسها

«مش هضعف يا نادر... أنا بقيت قوية بيك، وآدم مستنيك. أرجعلي يا صياد... »

في تلك اللحظة، اهتز هاتفها برسالة نصية قصيرة من نادر

"عطرِك معايا... ودقات قلبِك هي سلاحي. ساعات قليلة والقصة تنتهي خليكي واثقة في الصياد 

ضمت زينة الهاتف إلى صدرها وفي عينيها بريق يثق بإن ذلك الرجل لا يمكن أن ينهزم

في جبل لبنان... 
كان جاسر يقف محاطاً بأكثر من عشرين مسلحاً مدرباً. في يده  جهاز تحكم عن بعد بمجموعة من العبوات النافسة التي زرعها في مدخل القصر.

قال جاسر بضحكة بارده ومغرورة لمساعده
«أول ما طيارة الصياد تنزل في المطار، هيدخل الجبل بعنجهيته المعتادة... والقصر ده هيكون قبره وقبر الذكريات اللي خبيتها له.»

وفجأة... 

لم يعد يُسمع سوى صوت تحطم الزجاج العلوي للقصر

عمّت الفوضى بين رجال جاسر
«إيه اللي بيحصل؟! 

وقبل أن يتحرك أي رجل، انطلقت صيحات ورصاصات كان رجال نادر يتساقطون عليهم كالأشباح

 يحصدون حراس جاسر واحداً تلو الآخر 
صرخ جاسر وهو يرتد للخلف ويصوب سلاحه 
«اطلع يا صياد! اطلع واجهني »

وفجأة... 

ظهر وجه "نادر الصياد"  وعيناه تلمعان بقوة . كان يمشي فوق أشلاء الحراس 

تسمر جاسر في مكانه، وارتجفت يده التي تحمل جهاز التحكم
«إزاي... إزاي دخلت هنا؟! المطار بيبعد ساعة عن الجبل!»

ابتسم نادر 
«إنت فاكر إن نادر الصياد بيمشي في طرق أنت محددها يا جاسر؟ أنا نزلت بطيارة هليكوبتر فوق الجبل  من نص ساعة... والقصر بتاعك ده كان محاصر من قبل ما تتنفس أنت ورجالتك.»

صرخ جاسر ورفع جهاز التحكم
«زرار واحد وهنسف القصر بينا إحنا الاتنين! مش هتاخد حقك ومش هترجع لمراتك وابنك!»

لم يرمش لنادر جفن
«اضغط يا جاسر... اضغط.»

توقف جاسر مبهوتاً
«أنت اتجننت؟! مش خايف تموت؟!»

«أنا مكنتش خايف من الموت من وأنا عندي سبع سنين لما قتلتوا أبويا...» قالها نادر بصوت رجّ جدران القصر 
«فــ هخاف دلوقتي 
 غير ان الجهاز اللي في إيدك ده...تحكمه مفصول من خمس دقائق من رجالتي برة.
أنت مبقاش في إيدك غير إنك تسمع حكم الإعدام.عليك يا جاسر»

شحب وجه جاسر، وسقط جهاز التحكم من يده . حاول سحب سلاحه وتصويبه نحو نادر، لكن في  ثانية...

*طاخ!*
رصاصة من سلاح نادر أصابت يد جاسر، ليصرخ متألماً ويسقط سلاحه على الأرض 
اقترب نادر ووضع قدمه  فوق صدر جاسر الملقى على الأرض 

«أبويا مات بسببك... بس أنا مش هقتلك 
 المنظمة بتاعتك كلها تحت إيد المخابرات والأجهزة دلوقتي بملفاتك اللي أخدتها من مكتبك في القاهرة. إنت هتعيش باقي عمرك في جحيم ... تفتكر كل يوم إنك حاولت تقرب من نادر الصياد وتعرف إن اللعبة انتهت يوم ما فكرت تلمس حاجه ملكى.»

أشار نادر لكرم الذي دخل ومعه القوات الرسمية والأجهزة الأمنية المتفقة مع نادر
«خلوه يتعفن في السجن... ومسمعش اسمه تاني في حياتي.»

بعد ساعتين... على شاطئ بيروت

كان نادر يقف أمام البحر ينظر إلى الأفق والريح تطاير شعره.

 شعر لأول مرة في حياته بأن حملاً ثقيلاً كان على صدره منذ ثلاثين عاماً قد انزاح تماماً. روح والده استريحت، والماضي المظلم احترق 

أخرج الهاتف واتصل بزينة.
 جاءه صوتها المرتجف والمليء بالشوق والدموع
«نادر؟! أنت كويس؟ قول لي إنك بخير يا نادر!»

 ابتسم و بصوت يقطر عشقاً ودفئاً
«أنا بخير يا روح نادر... الحساب اتأفل، والجحيم انطفى. والماضي مات لآخر مرة.»

بكت زينة من الفرحة، وصوت شهقاتها وصل لقلبه قبل أذنه
«أرجعلي بقى يا نادر... تعال خذني في حضنك، إحنا محتاجينك أوي.»

«أنا جايلك يا زينة... الطيارة طالعة دلوقتي جهزي نفسك عشان الليلة دي... هتبدأ حياتنا من جديد من غير خوف ومن غير اشرار

بعد يومين... في قصر الساحل الشمالي.

كانت الأجواء تحولت إلى احتفال أسطوري حقيقي. الشاطئ ممتلئ بالأضواء الدافئة، وأصوات الموسيقى المبهجة تعزف، ووالدة زينة تبتسم بحب ورضا وهي ترى ابنتها تتألق.

كانت زينة تقف أمام المرآة ترتدي فستانها البسيط كان الحمل يظهر  في قوامها

دخل نادر 
وتوقف عند الباب عندما رآها. انفتحت عيناه على وسعهما، وظل ينظر إليها لدقائق متواصلة دون أن ينطق بكلمة.

ابتسمت زينة بدلال وخطت نحوه 
«إيه يا صياد؟ سرحت في إيه؟ الفستان مش عاجبك؟»

اقترب منها نادر بسرعة وسحبها من خصرها ليلتصق جسدها به، ثم وضع يده الأخرى خلف رأسها وجعل عينيه تغوصان في عينيها

« أنتى اللي بتمليه بالجمال ده يا زينة... أنا مش سرحان، أنا بحمد ربنا إنك بقيتي ملكي

وضع نادر رأسه على عنقها.. وطبع قبلة حنونة حارقة جعلت زينة تغمض عينيها وتتعلق بعنقه.

«بحبك يا نادر... بحبك أوي.» همست بها قرب أذنه.

رفع نادر رأسه، ونظر إليها بابتسامة ساحرة ثم نزل على ركبتيه أمامها وسط ضحكها 

حط نادر يده على بطنها 
«وأنا بحبك يا زينة... وبحبك يا آدم. أوعدكم إن القفص اللي بنيه ليكم مش هيكون سجن... ده هيكون جبل الأمان اللي محدش يقدر يهزه.

 الصياد لقى كنزه يا زينة... وحفظه جوه قلبه للأبد.»

ضحكت زينة وهى تقبّل رأسه 

لتنتهي حكاية القسوة والخوف وتبدأ أسطورة عشق "نادر وزينة.... والصياد الصغير
 أسطورة أمان لا ينتهي.

تعليقات



<>