رواية طير بلا جناح الفصل الاول1بقلم مريم وليد محمد
- هو يعني إيه عندنا عم منعرفهوش؟
- الظروف حكمت بكده يا مريم.
- ظروف إيه وعبث إيه حضرتك..
- وورث إيه يا فندم اللي جايين تقولولنا عليه بعد كل ده برضوا مش فاهم!
- ورث جدكم..
بصينا لأهالينا بأستغراب فعمو رد:
- ارجوكم محدش يبصلي أنا احنا زينا زيكم منعرفش أي حاجة أو ده حصل ازاي..
الدنيا اتشدِّت واتقلبت فجأة، بعد ما لأول مرة في حياتنا العيلة كلها اللي كلنا منعرفش حاجة عن بعض نتجمع.. علشان يطلعلنا بالصدفة عم منعرفش عنه الهوا! غريبة الناس غريبة الدنيا ديا والله..
- لو حضراتكم هديتوا، هنقدر نشرحلكم كل حاجة.. أولًا أنا أدهم يونس، ودي رحمة، وده أنس اخواتي.. ودي والدتي، من فترة طويلة جدًا زارنا راجل كبير كانت أول مرة في حياتنا نشوفه، عمرنا ما سمعنا عن جدنا لأسباب مجهولة بس بابا كان مانع ذِكر الموضوع ده..
كُنا كلنا باصين لُه بتركيز، أخد نفس بهدوء وكمل:
- الراجل دخل قعد مع بابا في اوضة المكتب حوالي ساعتين، وخرج سلم علينا وباس راسنا وحضننا وسابلنا هدايا وحاجات حلوة، بعدها بابا فضل يومين في اوضته مبيتكلمش معانا.. عمومًا دي مش تفاصيل تهمكم في حاجة، بعدها بابا عرفنا إن ده جدنا واترددت زيارته في مرات متباعدة..
- طب بص يا بني لو جاي طالب ورث فأصلًا جدك مكنش سايب جنية، فوفر على نفسك وعلينا..
عمتو خبطته في ايده وكملت:
- دقيقة أحنا ايه اصلًا يضمنّنا إن اللي بيقوله حقيقي؟
كملت بإنفعال بسيط:
- ممكن تهدوا؟ هو لسه مقالش حاجة اصلًا..
ابتسَـم وحرك راسه بإيجاب موافقةً على كلامي:
- لو عاوزين إثباتات فأحنا عندنا وثائق رسمية، وتسجيل صوت وصورة من جدو طلب مني اسجلهوله، عمومًا ده هيغنينا عن كل الكلام ده.. المفروض كان بابا اللي يجي يديكم كل الحاجات دي بس ربنا يرحمه.
بصيت لُه فكمل:
- تقدري تساعديني اشغل الڤيديو؟
حركت راسي بِإيجاب وقمت معاه وشغلنا الڤيديو على الشاشة.
كنا قاعدين كلنا قدام الشاشة، في المقدمة أعمامي وعمتي وبابا، وأحنا وراهم، كان جدو قاعد باين عليه إنه مش فاهم أوي انه بدأ الڤيديو:
- بدأت تسجيل؟ تمام يعني..
ابتسَـم وعدل لبسه وكمل وهو بيبص في الكاميرا:
- ازيكم يا ولاد، أتمنى متكونوش بتشتموا فيا في سركم، حبيبتي مريم عامله إيه؟
عيوني اتملِّت بالدموع فكلهم ركزوا بنظرهم عليا، رجعنا بصينا عليه وهو بيكمل:
- الدنيا غريبة، بتشيلنا حاجات عمرنا ما كنا نتخيلها في أبعد توقعاتنا.. صدقوني مش زي ما أنتوا فاكرين، أنا كمان مكنتش أعرف إنه موجود، بعد ولادة يونس مامته أخدته وهربت بيه، أنا جايز عمري ما حكيتلكم عن جوازتي الأولى، بس هحكيلكم عن إيه؟ أخ مش موجود؟ كمان غلطي إني محكتش لحبيبتي فاطمة عنها..
أخد نفس كان باين عليه الزعل.. فكمل:
- قبل وفاة والدته عرفتني مكانه، روحت ازوره لقيته راجل كبير أوي.. ابني راجل كبير معرفش عنه حاجة ومتربي بعيد عن عيوني، مقدرتش اقدمله أقل حقوقه وهي إني اعرفكم بوجوده.. مخلف راجلين وبنت زي القمر، مؤدبة وجميلة زي حبيبتي مريم بس الولد الكبير دماغه ناشفة عاوزة الكسر..
ضحك وهو بيكمل:
- زي برضوا البنت بتاعتي مريم..
في الوقت ده كنت حاسة إن دموعي بتسابق الزمن حرفيًا، حبيبي وحشني ومش عارفة احضنه! اتنفس وكمل:
- أنا معرفتش أعمل إيه، معرفتش أعوض يونس ازاي! بس أنا عارف إنه هيحفظ أمانتي، فلوسي، ثروة السنين اللي قعدت احوش فيها من ورا الكل علشان وقت ما اموت تلاقوها، لقيت إن البنك مش مكان آمِن اشيله فيها.. ولا تحت السرير.. ولو شيلتوا البلاط مش هتلاقوها، بس مكانها الآمن الوحيد بيت يونس، يونس عارف مكانكم.. معنى إنكم بتشوفوا الڤيديو ده إني مش وسطكم وإن يونس بيرد أمانتي.. اتمنى تسامحوني، واتمنى تعيشوا مبسوطين، واتمنى تحافظوا على البنت اللي سابت الكل واتحامت في حضني.. مريم أمانتي ليكم.
الڤيديو خلص، ودموعي والله خلصت معاه.. كان الكل في حالة صدمة، أنا بقى كنت مصدومة وزعلانة أوي.. ازاي يخبي عليا سر كبير زي ده! الزمن مخبي حاجة تاني ولا خلاص كده!
- والمطلوب دلوقتي إيه؟ إنكم تبقوا عيالنا يعني! أحنا منعرفكمش ولا نعرف ابوكم، هاتوا امانة أبونا وامشوا من هنا زي ما جيتوا..
عمو زعق وكمل:
- إيه اللي أنتَ بتقوله ده! أنتَ شايف إنه وقته! وبعدين الولد بيقول إن والده اتوفى..
عمتو كملت بهدوء:
- أنا آسفة مش بتكلم علشان ورث، بس المفروض نحس بأيه لما نعرف إنه مات؟ هو اصلًا عاش بالنسبالنا؟ ما هو ميت منعرفهوش..
بابا شاورلنا نخرج كلنا، فخرجنا انا واولاد أعمامي وعمتي كلهم ماعدا أدهم كان معاهم هو ووالدته.
- هو المفروض هنتعامل ازاي مع ناس اول مرة نشوفهم؟
ابتسَـمت بسخرية وكملت:
- لا يا سلمى بلاش الاسئلة دي.. زي ما بنتعامل سوا طبعًا، قال يعني أحنا عيلة مقطعة القعاد عند بعض.
سليم بصلي ورفع حاجبه فسيبتهم وطلعت السطح، أصل هي مش ناقصة مناخوليا والله ده كلهم مجانين.
- ازيك..
بصيت ورايا بخضة فابتسَمت:
- جدو كان بيقول إنك بنته اللي مخلفهاش..
سكتت وبصيت قدامي فأخوها وقف جنبي:
- وبصراحة أحنا كلنا عارفينك..
بصيت له بأستغراب فكمل:
- دورنا عليكِ وجيبنا الاكونت بتاعك وكنا متابعينك وبنشوف ڤيديوهاتك.
- كنا بنحب ڤيديوهاتك مع جدو اوي عامةً..
اتنفست بزهق وكملت:
- مش حابة أكون غلسة بجد، بس متحاولوش تكونوا صحابي.. عن إزنكم.
سيبتهم ونزلت فلقيت بابا بيناديني.. دخلت المكتب لقيتهم كلهم قاعدين شايلين الهم أكتر ما كانوا شايلينه.. عمو وقف قدامي وكمل بهدوء:
- بصي يا مريم يا حبيبتي.. فيه حاجة عاوزين نقولك عليها ضروري.
بصيت لُه بأستغراب فكمل:
- بس ضروري تفهمينا..
حركت راسي بِإيجاب فكمل:
- الورث اللي جدو سايبه كبير جدًا، جدًا فعلًا.. قادر يغطي مصاريفنا وديونكم وكل حاجة.
- جميل خير وبركة رزق من عند الله..
بص لبابا ورجع كمل وهو بيبصلي:
- بس فيه مشكلة واحدة..
- ليه بس ربنا ما يجيب مشاكل، ايه ياترى المشكلة؟
بلع ريقه وكمل:
- يعني أنتِ عارفة جدو بيحبك قد إيه.. وواضح كان بيحب أدهم لنفس الدرجة..
اتنهِـدت بزهق:
- فـ..؟ مالك يا عمو اجبلك ماية تبلع ريقك؟
خرج صوته من ورايا وهو بيكمل:
- شرط جدو الوحيد علشان الورث ده يتوزع إن أنا وأنتِ نتجوز..
بصيت لُه بصدمة وكملت بإنفعال:
- آه ده لما نيزك ينزل على دماغك يفرقعها يا قلبي.. اتجوز مين انتوا مجانين؟
بابا بصلي بصدمة فكملت:
- أنا بشتم المتخلف ده مشتمتش حد تاني..
رفع حاجبه وكمل:
- أنتِ بت عديمة رباية عامةً..
بصيت لُه بعصبية وأنا بجيب العصاية اللي عند المكتب وقبل ما أنزل بيها على دماغه ابويا شدني خرجني من الاوضة فكملت وأنا بزعق:
- سيبوني أجيب العيل أبو لسان طويل ده من شعره يمكن عقله يدخل في راسه! ده مجنون عقليًا.. يعني أنا صابرة بقالي 21 سنة علشان في الآخر اتجوز الواد ده؟
جيه صوته من اوضة المكتب وهو بيكمل:
- طب أقسم بالله لأتجوزك وأربيكي علشان محدش عرف يربيكي..
- تربيني أنا يا حبيبي؟ ده أنا أربيك وأربي خمسة من عينتك..
ابن عمي الصغير كمل:
- حد يديها على دماغها يمكن تفقد النطق..
لسه هلف علشان اديله بالعصاية كمل بخوف:
- والله آسف آسف..
شديت نفسي من وسطهم وطلعت على السطح بعصبية، مش كفاية جايين يقولولي إن جدي مخلف وعنده احفاد، دول جايبنلي راجل يبوظ أحلامي في الجواز وعاوزين يجوزوني ليه علشان ورث! الله قاعدين كلنا بنتفرج على فيلم تركي ولا بنقرأ رواية بقى! يارب اكون بحلم حلم سخيف زي الواد اللي عاوزين يجوزوهولي.
***
كُنت قاعدة في السطح بين الزرع اللي زرعته بنفسي أنا وجدو، بتفرج على ڤيديو لينا وأنا صغيرة.. كنت لابسة فستان قصير وواقفة قدامه وأنا ماسكة المشط كأنه ميكروفون وبغني:
- جدو يا جدو يا أحسن جد بنحبك والله بجد، بنتمنى ربنا يعطيك عمرًا على عمرك ويمِد..
كان بيضحك وهو بيسقفلي، كنت بضحك معاه وأنا دموعي نازلة.. بعدين شدني في الڤيديو لحضنه والڤيديو أتقطع.
- ازيك..
اتخضيت لما سمعت صوته ومسحت دموعي، اتنفِـس وكمل:
- ممكن أقعد؟
قمت وقفت بإنفعال:
- لأ مش مسموح لحد يقعد في الركن ده، ده بتاعي أنا وجدو بس..
كمل وهو بيرجع ورا خطوات:
- تمام، ممكن في النص التاني ده؟
بصيت لُه ثواني وكملت بأستسلام:
- طيب بس ياريت يكون بسرعة..
- وراكِ حاجة؟
- لأ، بس مش عاوزة أسمع كلام كتير ملهوش لازمة.. تقول اللي عندك وتتفضل من المكان اللي جيت فيه.
حرك راسه بإيجاب وكمل وهو بيقعد على السلم، وبصلي أقعد فقعدت:
- الحقيقة أنا فاهمك، فاهم رفضك وعصبيتك ونرفزتك.. أنا كمان على فكرة كنت زيك، فضلت فترة مقاطع بابا علشان لجدو لأ، شوفته إنهم بيستعملونا علشان أغراضهم الخاصة..
- متقولش كده عن جدو، جدو مبيعملش حاجة وحشة ليا ومش أناني.
ابتسَـم بهدوء وكمل:
- يبقى ده معناه إن جدو اختارلنا الصالح.. شايف إني مناسب ليـ..
قاطعته بسرعة:
- لأ جدو غلط، أول مرة يغلط.. أو يمكن تاني مرة!
أتنهِـد وقاطعني:
- لأ يا مريم، ولا أول ولا تاني ولا حتى تالت غلطة لجدو.. جدو بشر، عاش سنين كتير غلط فيهم ورجع فيهم عن الغلط، كدب، خد قرارات غلط، ظلم ناس.. وعمل عكس كل الحاجات دي، أنتِ مش عاوزة تصدقي كل ده لأنك راسماله صورة الرجل الفاضل اللي بنيتِ عليه احلامك.. كل ده بس لأنه كان حنون عليكِ..
عيوني دمعت وكملت:
- بابا مختار..
بصلي بأستغراب فكملت:
- عارف؟ مكُنتش بقوله جدو، كنت بقوله بابا مختار، كان يحب أوي يسمعها مني.. أنا وهو اختارنا بعض على فكرة، هو اختارني في صغري وأنا اخترته في كبره.
- جدو كان بيحبك أوي، كان بيحكيلنا عنك كلام جميل، بيقول إن فيكِ حنية الدنيا والآخرة، شاطرة وطموحة وعندك أحلام، بتعرفي تحبي وبتعرفي تعيشي، بتعرفي تخلقي لنفسك من الأزمة باب، وإن كل حياته كانت مفتاحها أنتِ..
كنت ببتسِـم وأنا بفتكره، قمت من جنبه وروحت ناحية السور وأنا ببص للسما فجيه ورايا:
- جدو لما ماما اتوفت وبابا اتجوز مكنش حد من عيلة مامتي عايش، أخدني هو وفطومة يربوني.. طلعت بنت فاطمة ومختار التانية، بس البنت اللي الأيام معرفتش تخليهم يجيبوها.. ربوني على كل حاجة حلوة غلطوا في تربية اولادهم فيها، حبوني وكانوا حنونين أوي عليا.. أول مرة أحس باليُتم كان لما فطومة ماتت.. أنا محستش بموت ماما كنت صغيرة جدًا، بس فطومة ماتت وأنا عندي 14 سنة.. كبرت مع بابا مختار، فضلنا سوا وبنخدم بعض ولما بابا طلب منه ياخدني رفضت وهو كمان رفض يتخلى عنِّي، علشان كده كان دايمًا يقول إن فطومة روح مختار ومريم نن عيونه..
بصيت لُه لقيته مبتسِـم، أتنهِـد وكمل:
- عارفة؟ أوقات بستغرب أوي إن أبويا كان حنين أوي علينا رغم إنه أتربى منغير أب.. وأمه على فكرة كانت قاسية عليه، أول مرة أشوف أبويا مهزوز مكانتش لما ستي تعبت.. كانت لما شاف أبوه، بعدين بدأ يبقى مبسوط.. حسيت روحه رجعتله من تاني..
مسحت دموعي لما لقيت عيونه زعلت، اتنفِست بهدوء وكملت:
- أعملك قهوة؟
بصلي بأستغراب فكملت بضحك بسيط:
- أنا مخبية القهوة هنا في المخبأ بتاعي أنا وبابا مختار، وعندنا سبرتاية كان بابا مختار جايبها علشاني..
- موافق ماشي، بس هل هتسمميني؟
- وليه أسممك لما ممكن ارميك من فوق السطح وأكتبلك رسالة انتـ حار؟
ضحك وكمل:
- بس جدو عمره ما قال إنك مش سهلة يا مريم..
- طب أديك شُفت بنفسك يا ابن عمي..
عملت كوبايتين قهوة وهو جاب كرسين ناحية السور، مديتله القهوة وقعدت قدامه:
- هو ليه ستك هربت بأبوك؟
أتنهِـد وكمل:
- ياترى مستمعة لذيذة ولا لا؟
- طب جرب يا استاذ أدهم ونشوف..
ابتسَـم وبعدين أتنهِـد بزهق:
- ستي ربنا يرحمها بقى ويسامحها اتجوزت هي وجدك غصب أيام ما كان جدك لسه في البلد، بس كانت بتحب واحد تاني وسابها وراح اسكندرية.. بعد ما حملت الراجل ده بدأ يتواصل معاها واتفق معاها إنها تسافرله أول ما تخلف وإنه هيسجل الواد بأسمه..
بصيت لُه بصدمة فكمل بتحذير:
- اياكِ حد يعرف أنا مآمنك على سر أبويا، أنس ورحمة ميعرفوش.. لو حد سأل بنقول إن ستي مقالتش لأبويا حاجة.. هي فعلًا مقالتش جدو اللي قال وبعدها ستي منفتش الكلام ده.
حركت راسي بإيجاب:
- متخافش كمل..
أتنهِـد وكمل:
- بعدها ستي نفذت، بعد ما ولدت اتفقت مع الممرضة والراجل ده، الممرضة بعتت جدو يجيب حاجة وكانت هي هربت بأبويا معاه على اسكندرية، جدو سأل فالممرضة قالتله إن الولد مات ولما امه عرفت اخدته وجريت.. جدو دور كتير عليها لحد ما أهله قالوله إنها هربت مع الراجل ده وحكوله كل حاجة ماعدا جزئية إن ابويا عايش قالوله إن ابنك مات، فجدو طلقها غيابي طبعًا والموضوع اتقفل..
كنت بصاله بصدمة فضحك:
- هو إيه النظرة دي!
- هو إيه الجنان ده يا أدهم، ده مسلسل من اخراج محمد سامي ولا إيه؟
أتنهِـد بزهق:
- على فكرة والله أحنا اخدنا الصدمة قبلكم، بس ما علينا، ستي جالها الكانسر فحست بتأنيب ضمير كلمت جدو لما عرفت انها في اخر ايامها وحكتله..
- هو جدو عرف من امتى؟
- حوالي خمس سنين..
افتكرت لما قعد حوالي شهر رافض الأكل والشرب وزعلان ومبيكلمش حد، حتى أنا كلامنا على القد، اتنهِـدت بزعل:
- هم في دار الحق وأحنا في دار الباطل، بس الحق يتقال ستك دي قادرة وجبروت، لا ابوك ولا جدي هيسامحوها..
حرك راسه بآسى وكمل:
- ابويا فعلًا مش مسامحها.
كملت بهدوء وأنا خايفة ادوس على جرحه:
- هو باباك اتوفى أمتى؟
بصلي بزعل وبعدين ضحك بسخرية:
- أنتِ عارفة إنك اول حد يسأل؟
- هم مصدومين بس، وأنا والله.. بس دنيا بقى هنعمل إيه..
- مات من تلات شهور، على فكرة حضر دفنة جدو والعزا والجنازة بس قال إنه ابن صاحبه.. وبعدها اكتشف إن ستي اللي عمرها ما ادتله حاجة، ادتله الكانسر.. اتشغلنا في تعبه وعلاجه والموضوع اتنسى، اسف إني استنيت تلات شهور بعد موته علشان أجي بس كنت لسه متخبط.. فاهماني؟
- آسف على إيه انت عبيط، ربنا يرحمه يارب..
- مريم أنا عارف إنك مش موافقة بـ..
قمت وقفت بسرعة وأنا بمسك الكوبايات:
- طيب تصبح على خير اتأخرت اوي روح بيتك..
اتنهِـد وكمل:
- لازم نكتب كتابنا في حدود اسبوع لأن الراجل اللي ابوكي واخد منه فلوس بيطالبه بيها وعاوز يسجنه..
بصيت لُه وكملت بعصبية:
- طب ما يسجنه أنا مالي، ما يجوزك بنته ولا بنت حد من اعمامي.. اقولك اتجوز سلمى بنت عمتي هي معجبة بيك، اشمعنا أنا؟
- علشان جدو عايز كده.
كملت بإنفعال
- كلنا هنأدي نفس الغرض متقلقش..
رد بعصبية بسيطة:
- وأنا عايزك أنتِ يا ستي!
- متعوزنيش تعوزني ليه هو أنتَ تعرفني؟ سيبني في حالي بقى يا جدع، ارحموني أنتوا مبتحسوش!
نزلت الشقة بتاعتنا أنا وجدو، دخلت اوضته ونمت على سريره وأنا في ايدي صورته، كنت بعيط فعلًا.. زعلانة أوي ليه الدنيا مش هتمشي زي ما كان نفسي!
- أنتَ مش قلت هتفضل معايا لحد ما هتجوزني، وهتجوزني الراجل اللي أحبه وقلبي يختاره؟ أنا محبتش حد يا بابا مختار.. بس أنتَ عاوزني اتجوز واحد معرفهوش! أنا زعلانة أوي منك، ليه كده؟
"كان ياما كان الحب مالي بيتنا، ومدفينا الحنان.. مدفينا الحنان.. زارنا الزمان، سرق مِنَّا فرحتنا والراحة والآمان، الراحة والآمان!"
***
"من فوقِ رمش العين الغُرة ميالة.. صلوا على النبي العروس غزالة!"
كانوا كلهم بيرقصوا ومبسوطين، محدش بيرقص علشان العروس غزالة ولا حاجة.. كلهم بيرقصوا علشان الورث، محدش عيونه كانت معايا كل واحد مشغول في خيبته، مرات أبويا واخواتي من ابويا وابويا كانوا موجودين، اعمامي ومراتاتهم وعيالهم، ومرات عمي يونس وأنس ورحمة.. كلهم موجودين.
- ممكن تبتسمي؟
بصيت جنبي كانت رحمة، مسكت إيدي وبصتلي بزعل بسيط:
- صدقيني أدهم طيب وكويس، جايز مغصوبة على الجوازة بس صدقيني مش هتعيشي مع راجل وحش يا مريم، هو كمان هيعملك اللي يرضيكِ وزي ما اتفقتوا لو حسيتوا إنكم مش مستحملين وجود بعض هو مش هيغصبك عليه..
- أنتِ شايفة يا رحمة الفلوس بتحركهم زي اللعب ازاي؟ شايفة منظرهم؟ ده محدش فيهم فكر فيا..
مسكت إيدي وكملت:
- علشان محدش فيهم أتعود يفكر في حد غير نفسه، متزعليش حقك عليا..
لقيت حد بيمدلي طبق أكل فبصيتله بخضة:
- أقسم بالله لو زعقتِ تاني اكسر الطبق فوق راسك..
ضحكت غصب عني وخدت منه الطبق:
- انت كام سنة يا أنس؟
- 19 يا ستي..
- مش لو كنت أنتَ الكبير كنت اتجوزتني بدل ابو دم واقف أخوك، اهو أي محتوى
- أدهم دمه واقف؟ لا ده انتوا علشان مواقفكم سم بس، ده دمه أخف تسعين مرة من أنس.
- حبيبتي جاملي اخوكي على قفايا عادي.
ضحكت بهدوء وكملت:
- هي أمكم مش موافقة صح؟
- مش عاجبها الطريقة اه..
- احسن أهو حد عاقل بدل مستشفى المجانين اللي أحنا فيها دي، وبعدين فين اخوكم عاوزين نخلص.
أنس ضحك بغلاسة:
- معقول مستعجلة تتجوزيه؟
- حط لسانك في بوقك بدل ما ابلعهولك يا أنوس.
دخل من باب القاعة، كان شكله حلو منكرش.. هو عمومًا راجل جذاب وعنده كاريزما وشكله حلو، يعني لو شوفته قبل كده كنت هديله 10/10 عادي، جيه ناحيتي ووطى براسه:
- شكلك حلو عامةً مش متضايق من الجوازة.
- أنتَ من الأول مش متضايق واضح محدش مغصوب غيري..
- طيب مش يمكن!
بصيت لُه بأستغراب فكمل:
- هو فين ابوكي المأذون جيه..
اتنهِـدت بزعل وعيوني اتجمع فيهم الدموع فبصلي:
- لو مش عاوزة ممكن أمشيه يا مريم، عادي طظ في الورث..
- أنا مش مصدقة إني بتجوز بالطريقة دي وإن جده مش هيكون وكيلي.
- حقك عليا..
بصيت لُه وكملت:
- حقي عليكم كلكم عامةً.. بابا هناك بيشاورلنا.
اتنهِـد بزعل وشاورلي بماشي، اتكتب الكتاب.. وكلهم زغرطوا كانوا مبسوطين جدًا، طبعًا ميتبسطوش ليه! هم كل يوم هيورثوا؟
- ممكن كفاية شغل السيرك ده ونروح؟
كنت بقول كده وأنا بشده علشان يسمعني، فكمل بهدوء:
- هقولهم..
حركت راسي بِهدوء فقام فعلًا بلغهم، خرجوا معايا.. بابا قرب يحضني فبعدت عنه:
- لو سمحت مفيش حد غريب هنا متحاولش تعيش دور الأب..
سليم كان لسه هيرد فبابا مسك ايده، ركبت العربية وكملت:
- مش يلا يا أدهم؟
حرك راسه بِأيجاب وركب، أنس ومامته ورحمة ركبوا معانا وده عامةً كان بطلب مني مكنتش حابة حد منهم يركب معانا، طنط كملت:
- هو فعلًا هتطلعوا على بيت جدك؟
حرك راسه بِأيجاب وكمل:
- مريم مش حابة تمشي من الشقة دلوقتي أنتِ عارفة..
- تمام بس أنت عندك شقـ..
قاطعها بهدوء:
- اعتقد اتكلمنا في الحوار ده يا ماما مش وقته يعني..
ضحكِت بسخرية:
- آه فعلًا ما فرحك بقى..
اتنهِـدت بزهق وحطيت راسي على الشباك نمت، صحاني لما وصلنا:
- يلا وصلنا..
حركت راسي ففتحلي الباب ومسك إيدي علشان اخرج.
طلعنا الشقة، دخلت الاوضة أغيَر الدريس.. مكنش تقيل أوي عامةً كان دريس أبيض بس عادي، وهو دخل اوضة جدو برضوا يغير، كنت بفكر إيه ممكن يتلبس معاه طرحة، بعدين بدأت أفكر هل اصلًا البس طرحة ولا لا؟
- حبيبتي انتِ عبيطة؟ ده جوزك..
- بس أنا وهو علاقتنا يدوبك!
- اوكيه بس جوزك، اعتبري نفسك حرة بقى..
- حرة لأنهي درجة؟
- لأعلى درجة.
- اخرسي..
كان نقاش عبثي بيني وبين دماغي، انتهى بإني لبست بيچامة نص كم ستان عادي وسيبت شعري زي ما هو مفروض، عامةً يعني شعري مش ليس.. شعري كيرلي وطويل فيحب جدًا يتساب على طبيعته.
- هو فيه إيه؟
خرجت لقيته قاعد على الكنبة فاتح التليفزيون وبياكل لب، ربنا يهديه والله مش المفروض نعيط على حالنا الخايب؟
- بتفرج على البتاع ده، مش فاهم فيه حاجة عامةً..
بصلي فحمحم بأستغراب:
- ما شاء الله..
قفل التليفزيون وكمل:
- يعني مش بتفرج على حاجة ضرورية تعالي اقعدي.
قعدت على الكنبة وشديت منه طبق اللب:
- هو إيه الخيبة دي دول حتى مجابوش أكل، دي جوازة على ما تُفرج..
ضحك وكمل:
- متكبريش الموضوع عادي نطلب..
شديت تليفونه من جنبه وكملت:
- جميل تعالى نطلب فرايد تشيكن..
- لا بيتزا!
بصيت لُه ورفعت حاجبي:
- لأ فرايد تشيكن..
كان لسه هيعاند بعدين كمل:
- يلا الاتنين.
ابتسَـمت برضا ورنيت على المكان فشد الموبايل يكلمه هو، مجنون ده ولا شنو؟
- هو خير إن شاء الله بتشد الموبايل كده ليه يا حبيبي هو انا خطفاه؟
- حلوة حبيبي دي لسانك اتعود عليها.
بصيت لُه برخامة:
- متعودة أقولها لأي حد..
- جميل متتعوديش بقى تقوليها لحد..
بصيت لُه ورفعت حاجبي:
- غيري.
- اشمعنا؟
- علشان بغير يا كوكو محبش البت بتاعتي تقول لحد غيري يا حبيبي، ولا أحبها تكلم رجالة غيري في الوقت ده؟
ابتسَـمت بغلاسة:
- أكلمهم 8 العشا عادي؟
قرب شوية وكمل وهو بيلعب في خصلات شعري:
- ولا أربعة العصر حتى..
بعدت ايده عني وقمت وقفت:
- طب فرمل بقى علشان أنا مش البت بتاعتك..
- آه فعلًا أنتِ مراتي.
بصيت لُه بعصبية ودخلت المطبخ اجيب ماية، فكمل بصوت عالي:
- هاتي ماية وانتِ جاية يا مريومتي..
- قوم شرب نفسك أنتَ مش مشلول.
كمل بنفس النبرة:
- آه بس أنا جوزك..
اللهم طولك يا روح، يارب صبرني على الإنسان ده بدل ما أموته وأرميه في البحر!
- طب أنتِ عارفة إنك هتاخدي ثواب؟
رميت الازازة في وشه وجيت ماشية فضحك وشدني جنبه:
- أنتِ إيه اللي مزعلك دلوقتي؟
كملت وأنا بصالة بنرفزة:
- إنك بتقول إني مراتك والبت بتاعتك..
- طيب وأنتِ مش مراتي؟
اتنهِـدت بزهق وسندت راسي على كتفه، حركة عشوائية موت عمرها ما تخرج من واحدة شبهي..
- أنا زعلانة أوي بجد..
- ليه طيب؟
بصيت لُه وكملت:
- علشان أنتَ لذيذ، مش عارفة أكرهك..
- طب وليه تكرهيني بس ما أحنا حلوين أهو..
رجعت حطيت راسي على كتفه:
- علشان غضبانة أوي منك ومن جدو، هو جوزني ليك غصب بعد موته، وأنتَ مغصوب عليا وعمال تهئ معايا.. أمال لو مكنتش مغصوب؟
رفع راسي وبص في عيوني وأتكلم بجدية:
- بس أنا قلتلك إني مش مغصوب عليكِ، بالعكس.. وكنت مستعد أفشكلها علشان أنتِ متكونيش مغصوبة.. وكنت هتجوزك برضوا في الآخر بس بمزاجك..
- وارجوزات الفرح كانوا هيحلوا عنك وعني؟
- ما طظ فيهم يا مريم..
اتنهِـدت بزهق فكمل:
- عمومًا جدك مفاجآته مبتخلصش..
- يعني إيه؟
- مرضتش أقول من الاول عامةً بس جدك كاتبلك مبلغ في وصيته، مش تبع الورث هو قال الورث يتوزع زي ما ربنا قال.. بس المبلغ بتاعك، بصراحة أنا حتى معرفتش أمي وأخواتي عنه، فأنتِ إيه رأيك؟ نسيب الموضوع مع المحامي ومنعرفهمش؟ لو قلقانة عرفيهم فاهمة..
ابتسَـمت بسخرية وكملت:
- قلقانة من مين؟ منك؟
حرك راسه بإيجاب فكملت بهدوء:
- لأ اضمنك أكتر منهم، متقولش لحد مش ناقصة وجع دماغ وتمثيل حب كذاب، خلي الفلوس في حسابي ولو احتجت حاجة منها خدها.
- حبيبتي أنتِ عبيطة؟ أنا اغنى منك أنتِ وهم؟
- حبيبي أنتَ بتذلني؟
غمزلي وهو بيحط إيده حواليا:
- ياه ولا عاش ولا كان يا كتكوتة..
بعدت ايده وكملت:
- ايدك لو اتمدت هقطعهالك..
- طب اشطا ابقي فرجيني هتقطعيها ازاي..
الجرس رن فقمت أفتح قام شد إيدي وكمل بأنفعال بسيط:
- أنتِ عبيطة يا بت رايحة فين بالمنظر ده؟ وبعدين فيه بنت تفتح الباب في الوقت ده؟
- آه أنتَ مجنون بقى كنت هلبس الخمار..
- متعتبيش ناحية الباب في الوقت ده وأنا موجود بقى، خشي شوفي رايحة فين..
ضيَّقت عيني بعصبية ودخلت المطبخ اشوف حاجة تتشرب، كمل من برا بصوت عالي:
- الأكل تعالي..
مردتش عليه وفضلت في المطبخ فجيه جوا بصلي:
- الاكل بقولك..
- مش عاوزة أكل معاك.
اتنهِـد بتعب:
- أنا عملت إيه تاني؟
- زعقتلي برا.
ابتسَـم ودخل المطبخ، قرب مني شوية وبعدين شدني باس راسي.. هو يعني إيه؟ وليه قلبي بيدق؟ وليه حاسة إني مرتاحة وإيه المشاعر دي؟
- حقك عليا بس اتعصبت من الموقف..
معرفتش أجادل حتى ربنا يشفيني، حركت راسي بهدوء فمسك ايدي بحماس وشدني برا:
- يلا الأكل سخن..
بدأ يفتح الأكل ويمدلي أكل، كان جايب بيتزا بطعم وأنا بيتزا بطعم تاني، مدلي سلايز كان واكل منها فأخدت قطمة.. اكلنا سوا، دي حاجة غريبة جدًا جدًا على بنت زيي، بتقرف تاكل مع حد، بتقرف تاكل مكان حد، مبتحبش حد يشاركها الهوا اللي بتتنفسه!
دماغي عملت فلاش باك لكلام جدو:
"سيبك من يع دي، في اليوم اللي هتحبي فيه راجل هتاكلي مكانه منغير ما تقرفي، هتشربس مكانه عادي، وأنتِ قاعدة جنبه بطنك مش هتوجعك"
كملت فجأة بصدمة:
- يا خبر بطني مش بتوجعني!
بصلي بأستغراب فكملت بهدوء:
- شكرًا على الاكل محتاجة أنام.
***
"حبيبي كان هنا مالي الدُنيا عليا بالحُب والهنا، حبيبي يا أنا.. يا أغلى من عنيا، نسيت مين أنا؟"
- مقدرش..
سمعت صوته من ورايا فابتسَـمت بيني وبين نفسي، وقف قدامي عيونه كانت لسه نعسانة وشعره شوية منكوش بس شكله قمور:
- بتعملي إيه يا كتكوتة..
- حبيبي أنا مش من الفيوم بطل جو الكتاكيت ده.
ضحك وكمل:
- بتجيبي طاقة منين للعناد ده كله.
كملت بغلاسة:
- مش هقولك ده سر..
- واو شكل البيض حلو.
- عمومًا أنتَ وقعت واقف يا أدهم، أنا طباخة شاطرة جدًا.. هتاكل مني أحلى أكل هتدوقه في حياتك.
ابتسَـم وهو بيقرب شوية، فجأة باسني من خدي وكمل وهو بيغمز:
- يا بختي..
اتخضيت، اتوترت.. المعلقة بتاعت الفول وقعت من ايدي، زي الحلوف ضحك على شكلي وخرج وسابني! هو فيه إيه الناس اتجنتت محدش بقى عنده أخلاق! هو إيه ريحة البرفيوم التحفة دي اللهم بارك.
- أنت بتحط برفيوم إيه نوعها إيه؟
- لو عجبتك خشي رشي منها يا قلبي فداكي..
هو الواد ده سويت توكر؟ ولا هو مجنون؟ معقول ده حب من طرف واحد.. ما أصل بالعقل حبني أمتى ده الزبادي بياخد وقت أكتر من كده علشان يستوي.
- تحفة تسلم إيدك يا حياتي..
- ما تبطل بقى!
بصلي بأستغراب وكمل:
- مش فاهم أبطل إيه؟
- بطل تعاملني كأنِّي حب حياتك، أنتَ أصلًا مبتحبنيش..
- قلتلك تسعين مرة يا مريم متتدخليش في مشاعري، مش يمكن تبقي حب حياتي فعلًا؟
- إيه جدو كان عمال يحكيلك عني عمال يوصفني ليك كلامه هز قلبك خلاك تحلم بيا ولا إيه؟
- مش مضطر أحلم بيكِ وأنتِ طول الوقت قدام عيوني..
- يعني إيه؟
حط في بوقي حتة خيارة وكمل:
- كل حاجة في وقتها حلوة يا مريومتي، بالهنا والشفا.
الولد ده لو قاصد يجنني مش هيعمل كده، وليه بيطلع من كل حتة، ومبينزلش شغل ليه؟
- هو أنتَ مش شغال؟ ده تالت يوم ليك ومنزلتش..
كان قاعد بيتفرج على التليفزيون وبيضحك، قفل التليفزيون وكمل بهدوء وبجدية:
- أنتِ زهقتِ مني!
- لأ أنا بسأل بس..
- كانوا مديني اجازة اسبوعين علشان اكيد محدش يعرف إنك مغصوبة على الجواز، بس عادي ممكن انزل مع صحابي من بكره متضايقيش نفسك..
حط الريموت على التربيزة ودخل الأوضة، اول مرة وشه يقلب عامةً، بس والله كنت بسأله عادي.. عمومًا براحته، دخلت اوضتي قعدت على الموبايل شوية وزهقت، خرجت اشوفه في الشقة ملقتهوش، خبطت عليه في اوضته مكنش موجود.. اتضايقت، حسيت إني مخنوقة جدًا حاولت أعمل أي حاجة تضيع الوقت علشان مرنش عليه اشوفه فين فدخلت عملت أكل، وهو لسه مجاش، قعدت مستنية للساعة 12 بليل وهو متصلش.. ومجاش، استنيت شوية كمان لقيت باب الشقة بيتفتح فجريت ناحيته أول ما شوفته بصيت لُه بزعل:
- مالك فيه إيه وشك عامل كده ليه؟
اتخض لما شاف وشي زعلان، ملامحه كانت حادة أول ما دخل.. هدي وقرب مني:
- حصل إيه يا مريم فهميني، حد ضايقك؟ حد فيهم جيه كلمك في حاجة؟
دموعي نزلت فجأة، كنت زعلانة أوي ومخضوضة من إنه مشي فجأة، معرفتش اشرحله إني بخاف أقعد لوحدي! بدأت أعيط فمكنش عارف يتصرف:
- طب خلاص أهدي حقك عليا، احكيلي إيه اللي حصل بس أهدي..
مكنتش عارفة أعمل إيه، بس حسيت إني محتاجة أحضنه دلوقتِ.. فحضنته وبدأت أعيط، عيطت كتير أوي وهو مش بيتكلم، حاضني وبيطبطب على راسي وبس:
- أنتِ كويسة؟
حركت راسي بِنفي فمسك إيدي ودخلني الاوضة جوا، قعدني على السرير وكمل:
- ريحي وأهدي كل حاجة هتكون كويسة..
- أدهم متمشيش..
بصلي بأستغراب وكمل:
- استني بقفل النور بس علشان تنامي..
- خليك معايا، ممكن؟
قفل النور وجيه جنبي فعلًا، فردلي إيده فنمت عليها، كمل بصوت حنيِّن موت:
- كنتِ بتعيطي ليه؟
- علشان مكنتش عاوزاك تزهق بسرعة وتمشي..
ابتسَـم بهدوء:
- بس أنا مقدرش أزهق ولا أمشي، كنت عند المحامي وبعدين كنت عند اعمامك وابوكي..
رفعت راسي ليه:
- يعني مزهقتش من طريقتي؟
سكت دقيقة وبعدين بصلي بهدوء:
- مريم أنا بحبك..
بصيتله بأستغراب فكمل:
- جدو كلمني عنك كتير، كنت بشوفك كتير جدًا، كل مكان كنتِ بتبقي فيه كنت ببقى فيه بس عمر عينك ما شافتني.. جدو مقاليش اتجوزك كان عاوز اتجوز اي واحدة من البنات، بس أنا مقدرتش أعمل كده معرفتش، متخيلتش اللي تبقى مكانك دلوقتي واحدة غيرك!
كنت بصاله بأستغراب فكمل وهو بيبوس راسي:
- بس لو فضلتِ رافضة وجودي، حقك عليا يا حبيبتي.. مش هقدر اسيبك.
جيه يقوم مسكت إيده:
- أنا عامله مكرونة بشاميل، يلا ناكل..
بصلي شوية بأستغراب وبعدين ضحك وقام وقف وهو بيشد إيدي:
- أنتِ تحفة يا مريم ولا غلطة..
سخنت المكرونة وحطيتلنا طبقين، كان بيجهز التربيزة فكملت بهدوء:
- فكك تعالى نطلع السطح، يلا..
حرك راسه بإيجاب وكمل:
- البسي الإسدال يلا..
حركت راسي بماشي، اخد اطباق المكرونة واستنى لبست الاسدال وطلعنا سوا، كان هيجيب كرسي فمسكت إيده وحركت راسي بِلأ:
- تعالى هنا..
بصلي بأستغراب:
- بس ده ركنك أنتِ وجدو..
- عادي، ممكن يبقى ركننا برضوا.. مش كده؟
حرك راسه بإيجاب وروحنا قعدنا، واحنا بناكل اتكلم:
- خدوا ورثهم وزعته عليهم كله، والجزء بتاعك معايا هحولهولـ..
بصيت لُه بإنزعاج:
- أدهم!
بصلي وكمل:
- عيونه..
- ممكن تفكك مش عاوزة اسمع حاجة عنهم ولا عن الورث، عاوزة نتكلم احنا.. احكيلي عن الحاجات اللي بتحبها، وأحكيلك عن الحاجات اللي كانت نقصاني..
- أنتِ..
بصيتله وابتسَـمت باستغراب:
- يعني إيه؟
- يعني عندي استعداد أقعد احكيلك للصبح عن قد إيه أنتِ الحاجات الوحيدة اللي بحبها.
***
عدى حوالي 6 شهور، النهارده أنا عرفت إني حامل في الشهر التالت.. حامل في تؤام، فقررت أعترفله بأهم إنجازين في حياتي.
- واو دي شموع؟ جو رومانسي وكذا؟
ابتسَـمت وأنا بشده:
- إيه رأيك يجي مني؟
شدني لحضنه وكمل:
- ياه! ده يا بختي بيكِ يا كتكوتة..
لفيت ايدي حوالين رقبته وكملت:
- عامةً يا بختي أنا.
- بأيه بس..
ابتسَـمت:
- بيك يا حياة الكتكوتة..
- الله! ده أنا بحلم ولا إيه، مريم شخصيًا بتقول كلام حب وبتاع..
- لو مقولتش للواد بتاعي أقول لمين بس؟
رفع حاجبه وكمل برخامة وهو بيقلدني:
- بس أنا مش الواد بتاعك!
- آه فعلًا أنتَ جوزي..
ابتسَـم وباسني من خدي:
- طيب إيه المناسبة يا كتكوتة..
بعدت شوية وكملت:
- علشان مبقتش كتكوتة، بقيت فرخة..
بصلي بأستغراب فكملت بضحك:
- يعني مش حاسس إن علاقتنا دي ناقصها حاجة صغنونة؟
رفَع حاجبه وكمل:
- غير البيبي؟ لأ مفيش..
بصيت لُه بعصبية بسيطة:
- بس أنا مقولتش غير..
- البيبي؟
ابتسَـمت وحركت راسي بِإيجاب فبص بصدمة:
- يا خبر! مريم أنتِ حامل؟
حركت راسي بآه فحضني بحماس:
- يا خبر يا خبر! هنبقى تلاتة في البيت.. مش مصدق نفسي..
- استنى بس مين قال تلاتة؟
سكت وبصلي بأستغراب:
- أمال كام؟
- أربعة..
- ما شاء الله مين تاني حامل؟
خبطته في كتفه وكملت:
- تؤام!
ضحك وكمل وهو بيحضني:
- يا بختي حبيبتي مبقتش كتكوتة، بقت أرنبه..
قرصته في إيده فكمل بضحك:
- إيه يسعد الانسان قد إنه تكوني بين ايده؟
- إنه يكون في حضنك!
"كل الطُرق لِلهرَب مِنك تُؤدي إليك، فَـ.. لِأين سأهرُب!"
