رواية في يوم وليلة الفصل الواحد والعشرون21بقلم ملك شريف


رواية في يوم وليلة الفصل الواحد والعشرون21بقلم ملك شريف

صحيت تاني يوم خرجت الصاله وقعدت فطرت مع جدو وتيتا 
وتيتا قالت:

= ميار.. انـزلي هاتي حاجات ناقصه في البيت عشان العزومة بكره.. لاني انا رجلي وجعاني ومش هقدر انزل

_ حاضر يا تيتا

دخلت أوضتي لبست الاسدال وأخدت ورقة الطلبات ونزلت 
عديت على مصطفى في الورشه 

وقفت عند الباب ونـاديت عليه قبل ما ادخل

_ مصـطفى..

لف وبصلي وابتسم بحب وقال:
= حبيب قلبي

ضحكت بكسوف وانا بقرب منه فـ قال:

= رايحه فين؟

_ رايحه اجيب طلبات لـ تيتا عشان عزومه بكره

= طيب أجي معاكي

ضحكت وقولت:
_ تيجي معايا وانا بجيب خضار؟!

= معملتهاش قبل كده، بس عادي أجي معاكي

_ لا يعم خليك انت في شغلك.. هروح أنا 

= استني خدي معاكي الواد شيكو.. عشان يساعدك

كنت هعترض واقوله لا بس سبقني ونادىٰ عليه

= شيكوو.. سيب اللي في ايدك وتعالى

خرج شيكو من الورشه وقال:
‐ نعم يا مـعلم 

= روح مع ميار هات الطلبات اللي هتحتاجها وخلي بالك منها وساعدها في الشيل، فاهم؟

_ عيب عليك يا معلم ... ميار في عيني

مشينا انا وشيكو وروحنا اشترينا كل حاجه عايزينها 
كان شايل شنط كتير فـ قولتله:

_ هات يا شيكو اشيل معاك حاجه

= لا يا أبله ميار.. المـعلم مصطفى لو شـافني مخـليكي تشيلي حاجه هيعلقني.. وبعدين انا راجل مينفعش تشيلي حاجه وانتِ معايا

ضحكت بخفه على كلامه وقولت:
_ تسلم يا شـيكو.. ربنا يخليك

كملنا طريقنا لحد ما وصلنا قدام البيت 
مصطفى شافنا و بص لـ شـيكو وقال:

= جدع يا شـيكو.. روح بقى طلع الحاجه دي لحد باب الشقه

طلع شيكو العماره وانا كنت واقفه مع مصطفى
بصتله بحب وقولت:

_ عامل ايه؟.. تعبت في الشغل؟

اتنهد وقال:
= الحمدلله.. في ضغط في الشغل عليا الايام دي، بس الحمدلله

حطيت إيدي برفق على كفه وقولت بصوت دافئ:

_ ​ربنا يعينك ويقويك يا حبيبي.. بلاش تجهد نفسك جامد، وحاول ترتاح شوية لما تخلص

​مسك إيدي بثبات وابتسم بحب  وهو بيبص في عيوني:

= ​ما أنا أول ما بشوفك التعب كله بيروح.. كفاية ابتسامتك دي عندي بالدنيا بحالها

​حسيت بـ خـدودي بتحمر من كتر الكسوف وسحبت إيدي ببطء وأنا بقول بخجل:

_ ​طب.. طب احم، أنا لازم أطلع لـ تيتا وجدو عشان ألحقهم، زمانهم مستنييني

​ضحك وقال بحنية:
= ​ماشي ياستي.. اطلعي ارتاحي، وأنا هخلص كام حاجة كده في الورشه وأكلمك بالليل أطمن عليكي

​طلعت الشقة دخلت لقيت تيتا بتجهز الخضار وجدو قاعد بيضحك على التلفزيون

 قعدت معاهم وساعدت تيتا في كل اللي محتاجاه، واليوم عدى هادئ، بس كان لسه جوايا خوف من بكره

لحد بعد المغرب موبايلي رن وكان مصـطفى رديت عليه بسرعه 

= نمتي ولا صاحيه؟

_ لا صاحيه، انت خلصت شـغل؟

= آه خـلصت.. وعايز اشوفك، تعالي

_ طيب هقول لـ تيتا وآجي

قفلت معاه واستأذنت من تيتا ولبست الاسدال وخرجت من الشقه

روحت خبط على باب شقتهم وفتحتلي نور، دخلت سلمت عليهم.. بس مصـطفى مكنش قاعد معاهم، فـ سألت ماما سناء 

_ ماما.. هو مصـطفى فين؟!

‐ في اوضته يا حبيبتي.. ادخـلي له

قومت وروحت ناحية اوضته وخبطت خبطتين براحه فـ جـالي صوته من جوا 

فتحت الباب ودخلت بصيت عليه لـقيته نايم على السرير وماسك موبايله 

قفلت الباب ورايا ومشيت خطوه وهو لما شافني ابتسم وقال:

= تعالي.. كنت قاعده مستنيكي، اتأخرتي ليه؟

قربت منه وقعدت جمبه وقولت:
_ على فكره انا كنت قاعده مع ماما ونور بره من بدري.. اومال أنت قاعد لوحدك ليه؟

قربت وانا ببص في موبايله وقولت:
_ ولا تكون قـاعد بـتخوني مثلاً؟!

ضحك وهو بيقربني منه وقال:
= يا بنتي هو انا أقدر اصلا؟.. وربنا انتِ اللي ماليه القلب والعين
وبعدين لو انا بخونك بعد الشر يعني، هرن عليكي واقولك عايز اشوفك؟!

_ اممم اقـنعتني! .. طيب بتعمل ايه؟

= بشوف حسابات في الشغل، المهم .. انتِ عامله ايه؟

_ الحمدلله .. بس عايز الصراحه، انـا خـايفه اوي 

= من ايه يـا حـبيبتي؟

اتنهدت وقولت:
_ من بكره .. خايفه حـد يضايقك، او الاكل يطلع طعمه مش حلو،ومش عارفه ليه، بس حاسه قلبي مقبوض و ...

مسك إيدي وقال:
= هشش اهدي كده، وانا مـتأكد إن كل حاجه هتكون كويسه ان شاءالله 

سكت وانا بصاله، بس لسه خايفه وقلقانه 

بصلي بِحده بسيطه وقال:
= بت .. انتِ خـايفه من حد منهم؟

مردتش عليه ونزلت راسي في الارض فـ رفع دقني وقال:
= بصيلي كده وردي عليا .. خـايفه من حد؟

هزيت راسي وقولت:
_ بـصراحه انـا خـايفه من بـابـا

اتنهد وقال:
= طيب بصي بقى .. انا قولتلك مره وهقولها تاني 
انا مش عايزك تـخافي من اي حد خلقهُ ربنا، حتى لو كـان مين .. فاهمه ولا لا؟

هزيت راسي بـ معنى فاهمه فـ ابتسم بحنان وقال:

= شطوره يا بطه

ابتسمت على طريقته، و قعدنا نحكي انا وهو اللي حصل في يومنا لحد ما استأذنت منه ومشيت روحت شقتي
دخلت اوضتي ونمت بدري عشان أعرف أصحى تاني يوم ...

<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<
"استغفر الله العظيم واتوب اليه "

صحيت تاني يوم على رنة موبايلي 
بصيت في الشاشه ورديت فـ جالي صوته

= يا صباح الخير ... على الغيبوبه بتاعتي، لسه نايمه طبعا

ضحكت ورديت عليه بصوت نايم:
_ صباح النور .. آه لسه نايمه

= طيب انا قولت ارن عليكي اصحيكِ عشان عارف إنك أكيد نايمه، وانا هروح اصلي الجمعه واجيلك

قفلت معاه وقومت ساعدت تيتا في الاكل، ودخلت أخدت شاور، ولبست دريس سيمبل ومُريح وقعدت استنى العيله تيجي 
الصلاة خلصت ومصطفى كان لسه مجاش، وشويه وسمعت الجرس بيرن 

قومت فتحت وكان بابا وماما شهد
حاولت ارسم الابتسامة على وشي بالعافيه، وسلمت عليهم ببرود، ومحدش اتكلم معايا خالص

ودخلوا الصاله قعدوا مع تيتا وجدو، وانا دخلت اوضتي وقفلت الباب لحد ما مصـطفى ييجي 

عدت دقايق وانا قاعده متوتره وسمعت جدو وهو بينادي عليا عشان أطلع اسلم على عماتي

قومت بسرعه عدلت طرحتي وخرجت من الأوضه 
روحت سلمت عليهم وجدو طلب مني اقعد معاهم 

قعدت وانا سـاكته وبتجنب ابصلهم او اتكلم معاهم، لحد ما عمتي بصتلي بسخريه وقالت:

= اومال فين جوزك .. مش المفروض كان يستقبلنا ولا ايه؟

ابتسمت ببرود وقولت:
_ والله يا عمتو جوزي راجل شغال واكيد مش فاضي طول الوقت!
وهيخلص شغل وييجي 

 قبل ما عمتي تلحق ترد، باب الشقة خبط، وجدو قال بصوت عالي:

‐ ​ادخل يا مصطفى، الباب مفتوح

​دخل مصطفى، وكان شكله مهندم ووقفته واثقة، ولابس بنطلون وتيشرت قماش أسود، وشعره متظبط وريحة برفانه كـانت ماليه المكان 

وعينه جت عليا أول ما دخل، ابتسم لي ابتسامة خفيفة طمنتني، وبعدين سلم على الكل باحترام، لحد ما وصل عند أبويا وعماتي

​شهد نطت فجأة من مكانها، وقفت وقربت من مصطفى بدلع مصطنع وهي بتقول:

‐ ​أهلاً يا مصطفى.. ده إحنا كنا بنسأل عليك، وكنت بقول لماما إنك شكلك تعبان في الشغل!

مردش عليها، بس بصلها من فوق لـتحت بسخريه وقرف
وقرب مني قعد جمبي، الصاله كانت هاديه بس ده هدوء ظاهري
 شويه و تيتا نادت عليا عـشان اساعدها نحط الاكل على السفره، وروحت ساعدتها و السفره بقت جـاهزه

وجرس الباب رن ... استغربت وقولت مين ممكن دلوقتي؟! 
بس تيتا قامت فتحت الباب

وكان طاهر ابن عمتي، بصتله بصدمه وضيق، لانه أكتر إنسان بكرهُه وديما لازق فيا ونظراته مش بتريحني ابداً، وخوفت يحصل مشكله بسببه لان هو معروف إن بيحب يعمل مشاكل

دخل وبان على وشّه ابتسامة سمجة وهو بيبص حواليه، وقبل ما حتى يسلم على الكل، عينه جت عليا ومشي ناحيتي بخطوات واسعة وقرب مني بطريقة مبالغ فيها بطريقة تضايق

وفتح دراعه وقال بصوت عالي وبطريقة مستفزة:
= ​إزيك يا عروسة! مبروك يا بت خالي، وحشتيني والله قلت أسلم عليكِ بنفسي أصلك قطعتي أخبارك!

رجعت خطوه لما لقيته قريب مني بالشكل ده، وحسيت إن نفسي اتحبس ولسه هرد وابعد عنه، لقيت مصطفى اللي كان واقف جمبي دفعة مره واحده 

ومصطفى وقف قدامي في وش طاهر وذقُه من صدره بقوه مره تانيه عشان طاهر يرجع خطوتين لـ وار 

بصيت على مصطفى لقيت عروق رقبته بارزه من العصبيه واتكلم بصوت عالي:

= إنت اتجننت يالااا ولا ايه؟! مد ايدك كده او أقرب خطوه كمان وانا اكسر ايدك!

طاهر اترعب لثانية بس استقوى بأهله، وضحك باستفزاز وقال:

‐ ​في إيه يا عريس ولا هتعمل راجل عليا كمان؟ دي بنت خالي، وكنت بسلم عليها، ولا إنت في عندك مشكله؟

​بابا نط هو كمان من على الكرسي ووقف في صف طاهر وقال بغضب أعمى:

= ​بتتكلم مع طاهر بالطريقة دي ليه يا قليل الأدب؟! هو قال إيه غلط؟ دي بنت خاله مش حد غريب عنها!

برقت عيني بخوف لـ المشكله تكبر أكتر واخدت خطوه بسرعه ووقفت في وش مصـطفى، في النص بينهم هما الاتنين 
عيوني اتملت دموع

وبصيت لمصطفى برجاء وقولت بصوت مهزوز:
_ مصطفى.. عشان خاطري اهدى، علشان خاطري ... بلاش مشاكل، خلاص

​بصلي ونظرات الغضب كانت مسيطرة على ملامحه، والموقف كان هيعدي وخلاص، بس اتفاجئت بـ بابا وقف بعصبيه وزقني من قدام مصطفى بكل قوته لـ درجة إن وقعت على الأرض اتخبط في الحيطه

 وصرخت بوجع وانا بمسك دماغي:
_ آآآآه

وبابا قال بزعيق بعد ما زقني:
= بت قليله الأدب! واقفه بتدافعي عنه وخايفه عليه اكتر من أهلك!

بصيت على مصطفى بسرعه اللي عينه برقت وأحمرت من كُتر العصبيه وعروق رقبته ودراعه برزت كأنها هتنفجر.

ومن غير أي مقدمات زق بابا بـ قوه وضربه بالبونيه في وشه
واتكلم بصوت عالي وعصبيه وقال:

= بتمد إيدك عليها هي ليه ... خليك راجل و تعالى اتكلم معايا انـا!

بابا قرب من مصطفى و رد له الضربه أقوى، وطاهر اتدخل وحاول يضرب مصـطفى، بس هو كان أسرع وتفادىٰ الضربه 
والصاله بقت ساحة حرب، والستات صرخوا وهما بيبعدوهم عن بعض 

وانا قومت من الأرض بالعافيه وحاولت ابعد مصـطفى عنهم 
لحد ما بعدوا عن بعض بصعوبه، وماما وعماتي كانوا واقفين مع بابا وطاهر اللي كانوا متعورين في وشهم

وانا مسكت تيشيرت مصطفى وانا بترجاه وقولت:
_ كفايه يا مصطفى ... كفايه عشان خاطري

مكنش سامع اي حاجه بقولها اصلا، بس وصدره طالع نازل من كتر العصبيه وهو بيبص لـ بابا وقال:

= اعتبروا إن دي حاجه صغيره اوي ... وده تحذير ليكوا انتوا الاتنين مراتي خط أحمر، واللي هيفكر يقرب منها، هيبقى حفر قبره بـ ايده !

خلص كلامه ومسك ايدي جامد وسحبني وراه وخرجنا من الشقه
فتح باب شقتهم ودخلنا انا وهو وقفل الباب وراه 

اول ما دخلنا ساب ايدي ومشي 
مكنتش عارفه هو راح فين فـ مشيت وراه 

"الشقه كانت فاضيه لانه نور قالتلي إن هي وماما سناء رايحين عند خالتها انهارده "

لقيته دخل اوضته وقعد على الكرسي وهو بيولع سيجاره
قعدت على السرير قصاده وانا ساكته ودموعي بتنزل

وثواني وقام وقف وفضل رايح جاي، كنت خايفه منه وخايفه اقرب، لانه كان باين عليه العصبيه والغضب وانا اول مره اشوفه بالحاله دي 

لحد ما لقيته اتكلمت بصوت عالي من العصبيه وهو واقف قدامي وقال:

= انا عايز أفهم هو ازاي يقرب منك بالشكل ده؟! ... لا وكمان رايح يحضنك !

اتخضيت من نبرة صوته واتنفضت وقولت بصوت مهزوز من العياط

_ مـ.. معرفش والله ما اعرف، انا لقيته بيـ...

قاطعني وقال:
= ازاي يعني متعرفيش؟! ... اومال هو جاب العشم ده كله منين ورايح ياخدك بالحضن !!

_ معرفش والله العظيم ما اعرف ... هو عمره ما عمل كده وانا متأكده انه عمل كده عشان يضايقك بس !

وقفت قدامه ودموعي نازلة بغزارة وأنا حاسة بالظلم وانقباضة قلبي بتزيد، وقولت بصوت مقطوع:

_ ​للدرجادي شاكك فيا يا مصطفى؟! فاكر إني ممكن أسمح لحد يقرب مني أو إني راضية باللي حصل؟! 

​بصلي بصدمة أول ما حس بمعنى كلامي، وفجأة ملامح الغضب  اللي كانت على وشه هديت شويه ورجع قعد على الكرسي، حط راسه بين ايديه وهو بيهز رجله بعصبيه

وانا قعدت قصاده عماله اعيط، معرفش ايه اللي وصلنا لـ كده؟! وليه ده كله حصل اصلاً !

غصب عني لقيت ايدي بتترعش وشهقاتي بتعلىٰ
مصـطفى لما سمع صوت عياطي شال ايده من على راسه وبصلي بصه طويله واتنهد وقال:
= تعالي 

قربت منه بخطوات بطيئة وانا حاسه إني قلبي واجعني، وقفت قدامه فـ مد ايده وشدني بهدوء لـ حضنه ... خبيت وشي في صدره وأنا بحاول اتحكم في عياطي، بس فشلت بالعكس عياطي زاد أكتر 

و مصـطفى فضل ساكت وهو بيطبطب عليا، بس انا كنت سامعه صوت دقات قلبه السريعة 

اتكلم بنبره حاول يخليها هاديه شويه وقال:
= هشش، اهدي ... متخافيش من حاجه ولا كأن حاجه حصلت ملكيش دعوه انتِ

مردتش عليه فـ كمل:
= في حاجه وجعاكي طيب؟

هزيت راسي بالنفي وانا مستخبيه في حضنه فـ كمل:
= اومال بتعيطي ليه؟!

رفعت عيني وبصتله وقولت
_ انا خـايفه اوي ... مش عارفه هنام ازاي! منظركم وانتوا ماسكين في بعض لسه قدام عيني !

شدد على حضنه أكتر وباس راسي وقال:
= طب خلاص .. متخافيش من حاجه طول ما انا جمبك، ومش عايزك تزعلي عشان ضربت ابوكي

سكت شويه وقال:
= انا مكنتش هعمله حاجه، بس لما مد ايده عليكِ وانتي ملكيش ذنب في حاجه ... حسيت إن عايز اموته وأقطع ايده قبل ما تتمد عليكِ

هزيت راسي وقولت:
_ انا مش زعلانه عشان ضربته ... انا زعلانه عشانك انت، انت دخلت في مشاكل بسبـ...

قاطعني وقال:
= بس كلام فارغ، انتِ مراتي يعني اللي يمِسك يمسني انا كمان ... وبعدين انتِ بتسمي الضربه دي مشاكل؟ .. ده ولا حاجه فداكي الدنيا كلها

ابتسمت وسط دموعي على كلامه اللي بيعرف يطمني ديما 

رفعت راسي من حضنه وبصيت في وشه، وبرقت عيني بصدمه وقولت:
_ مـ.. مـصطفـى بُوقك بينزل دم !

مسح بظهر إيده على شفايفه ببرود  كأنه ما حسّش بحاجة وقال:

= ​ولا يهمك.. ده جرح بسيط، عادي

​قومت بسرعة من قدامه وأنا قلبي بيدق بخوف وقلق:
_ ​استنى مكانك.. إوعى تتحرك، أنا هجيب قطن وبيتادين وأجي بسرعه

​جريت على برا جبت القطن ورجعت له بسرعه، قعدت على الكرسي جنبه ومسكت القطنة وبدأت أنظف الجرح بحذر شديد وخوف

وكنت كل ما ألمس مكان الخبطة أقول بصوت مهزوز:
= ​بالراحة.. بيوجعك؟

​مسك إيدي اللي بترتجف ووقفها عن الحركة، وبص في عيوني بنظرة دافية خلتني أنسى أي وجع:

= ​بس يا بابا ايدك بتترعش ليه؟..  هو مين فينا اللي متعور؟! 
بلاش تحسبي على نفسك وجع مش بتاعك، أنا تمام والله، المهم إنتِ اهدي كده وبلاش العيون الحلوة دي تدبل

​ضحكت بكسوف وسط دموعي، وكملت تنظيف الجرح بحرص لحد ما ظبطته

اتنهد وقال:
= بصي بقى اولاً ... انتِ انهارده بلاش تروحي البيت 

بصتله بـ استغراب وقولت:
_ ازاي؟

= يعني انتِ باتي هنا انهارده وبكره ربنا يحلها 

بصتله شويه فـ كمل:
= وماما ونور هييجوا بالليل ... ابقي باتي مع نور، عشان مش هكون مطمن عليكِ وانتي هناك وانا معرفش هما هيمشوا امتى

_ طيب وجدو ممكن ميرضاش

= طيب يا حبيبتي ... جدك انا هتكلم معاه وأكيد مفيش مبرر إنه يرفض
انتِ مراتي قدام ربنا وقدام الناس، وانا مش شاقطك مثلاً عشان ميوافقش !

هزيت راسي فـ كمل:
= وثانيًا بقى والأهم ... إني انا مش عايز حد من العيله دي يلمح طرف منك، فاهمه يعني ايه .. يعني لو السماء اتطربقت على الأرض انتِ وهما متجتمعوش في مكان واحد

_ حاضر .. انا اصلا تعبت ومعنديش طاقه لـ اي مشاكل تاني

بصلي شوية من غير ما يتكلم، وبعدها مد إيده ناحيتي وشدني لحضنه بهدوء تاني، فـ سندت راسي عليه وانا مغمضه عيني

لأول مرة من بداية اليوم، حسيت إن جسمي كله بدأ يرتخي، وإن الخوف اللي كان مالي قلبي بدأ يهدى واحدة واحدة.

فضل ساكت وهو بيطبطب عليا، وأنا مغمضة عيني ومستسلمة لإحساس الأمان اللي افتقدته طول اليوم.

ووسط كل اللي حصل، كان حضنه أكتر مكان حسيت فيه إني بخير.

تعليقات



<>