رواية اسيرة عشقه القاسي الفصل الثاني والعشرون22بقلم جنات واسراء ابراهيم
مراد اتصدم من الكلمة بس ملامحه رجعت لجمودها المرعب في ثواني وقرب منها وهمس ببرود: انسي يا رفيف الموضوع ده مش هيحصل لا النهاردة ولا بعد ميت سنة.
رفيف فقدت أعصابها تماما ورمت الطبق اللي كان في ايدها على الرخامة بكل قوتها لدرجة انه اتدشدش ميت حتة وصرخت بأعلى صوت: يعني ايه انسي يعني ايه أنت فاكرني جارية عندك .
مراد عروق رقبته برزت وزعق فيها بعصبية: صوتك ما يعلاش يا رفيف وبطلي الهبل والجنان اللي بتعمليه ده احسن مت تندمي .
رفيف بضحكة هستيرية: جنان هو أنت لسه شوفت جنان .
وبدأت تسحب الأطباق والكوبايات من الحوض وترميها على الأرض ورا بعض وصوت التكسير كان عامل زي الانفجارات في المطبخ والكل برا دخلوا المطبخ وهما مصدومين من المنظر.
هند بلهفة ورعب: رفيف يا بنتي كفاية كدة هتأذي نفسك يا حبيبتي اهدى .
رفيف صرخت وهي بتشاور على مراد: ابنك بيقولي مش هيطلقني يا عمتو يبقى يشرب بقى ويشوف الجنان على حقه أنا مش هعيش مع بني ادم زيه ثانية واحدة .
فريدة لوت بوزها بضيق: ايه الهبل وشغل العيال ده دي واحدة ناقصة عقل فعلا .
رفيف بصت لفريدة بحدة مرعبة ومسكت طبق سرفيس كبير ورميته في نص الحوض فكل اللي كان في الحوض اتكسرو وطار في كل مكان.
شريفة حاولت تقرب منها بحذر: اهدي يا بنتي والله اللي أنتي عايزاه هنعمله بس بلاش تضيعي نفسك.
لارين بخوف عليها: رفيف خدي بالك الأرض كلها ازاز كدة هتتعوري .
أما وعد فكانت واقفة بعيد شمتانة ومنظر الانهيار ده كان بيريح غلها.
مراد كان واقف عينه مثبتة عليها وسايبها تخرج كل شحنة الغضب والغل اللي جواها .
رفيف وهى بتنهج: هتطلقني ولا لأ يا مراد .
مراد بمنتهى البرود: لا مش هطلقك يا رفيف.
رفيف من كتر العصبية مدت ايدها في الحوض عشان تسحب طبق بس فجأة صرخت وغمضت عينها بوجع لما ايدها اتجرحت جرح كبير من طبق مكسور كان فى الحوض .
مراد في ثانية كان عندها شد ايدها بسرعة وسحب مناديل من على الرخامة وضغط بيها على الجرح بقوة.
هند بقلق قرب منها: يا بنتي قولتلك هتتأذي ينفع كدة يا رفيف .
مراد مكنش بينطق بس ملامحه كانت فضحاه القلق كان باين في عينيه وهو بيضغط على الجرح ورفيف كانت بتبصله بذهول مش قادرة تفهم الخوف اللي في عينه ده حقيقي ولا تمثيل .
هند: الجرح عميق يا مراد محتاج مستشفى .
مراد بص للجرح: لا متقلقوش هو سطحي بس طويل محتاج يتطهر ويتلف كويس.
شريفة: طيب خدها على أوضتها يا بني اطلعي ارتاحي يا رفيف.
مراد بصلها بنظرة فيها أمر: امشي معايا.
رفيف استسلمت وسابت ايدها في ايده وطلعت معاه وسط نظرات الكل .
ووعد اللي كانت هتموت من الغيظ ان مراد لسه مهتم بيها بعد كل اللي عملته.
-----
مراد دخل الأوضة وهو لسه ماسك ايدها كأنه خايف تهرب منه أو تأذي نفسها تاني قعدها على طرف السرير بهدوء واتحرك ناحية الحمام جاب علبة الاسعافات الأولية ورجع قعد جنبها.
فتح العلبة وبدأ يمسح الدم بقطنة مبللة بالمطهر بكل حرص دهن المرهم ببطء ولف الشاش واللزق بطريقة منظمة جدا .
طول الوقت ده رفيف كانت غايبة عن العالم عينيها مثبتة على ملامحه بتراقب تركيزه في جرحها ولمسة ايده اللي كانت بتناقض كل القسوة اللي شافتها منه من ساعة ما دخلوا القصر.
مراد خلص وشال العلبة وبصلها لقى نظراتها محاصراه فقال بجمود: مالك بتبصيلي كدة ليه .
رفيف بهمس: أنت متأكد انك بتكرهني يا مراد .
مراد عقد حواجبه وبصلها باستغراب من غير ما يرد.
ورفيف كملت كلامها والدموع بتلمع في عينيها: لو بتكرهني فعلا ليه كل القلق اللي كان على وشك ده وليه خفت عليا اللي بيكره حد بيتمنى يشوفه بيتعذب مش بيجري يلحقه.
مراد قام وقف ورجع لبروده المعتاد واداها ضهره: عادي يعني مش عايز شوشرة في البيت ولا عايز امى تقلب الدنيا عليا بسببك مش أكتر.
رفيف قامت وقفت قدامه وقربت منه لدرجة انها بقت قريبة جدا من قلبه وقالت بتحدي: لا مش عادي يا مراد أنت مش بتكرهني زي ما بتقول وزي ما بتحاول تقنع نفسك بس أنا مش فاهمة ليه بتعمل كدة فيا وليه مصر تظهر الوش ده ليا .
مراد مال عليها وبقى وشه قدام وشها وهمس بصوت مرعب وهادي خلى جسمها يقشعر: عشان الأذية اللي بتتعرضي ليها عايزها تكون مني أنا وبس مش من أي حد تاني حتى لو كان الشخص ده هو أنتي نفسك يا رفيف مسموحلك تتوجعي بسببي لكن مش مسموحلك تتوجعي بسبب حاجة تانية.
رفيف بصتله بصدمة وذهول الكلمة كانت قاسية لدرجة انها حست بطعنة في قلبها دموعها نزلت بقهره وبعدت عنه وقعدت على السرير.
مراد بصلها نظرة أخيرة وخرج من الأوضة ورزع الباب وراه وسابها وسط حيرتها وكسرتها اللي ما بتخلصش.
------
مازن وصل الحارة اللي فيها بيت همس ركن عربيتة بسرعة ونزل وأول ما دخل البيت ولسه هيطلع السلم لقى وليد واقف له زي العمل الرديى وسادد الطريق عليه.
وليد باستفزاز: على فين يا دكتور .
مازن بحدة: أكيد عارف على فين وسع من طريقي.
وليد بسخرية: لا ما هي مش وكالة من غير بواب حضرتك أنت وهي لسه مخطوبين بأي حق طالع عندها البيت لوحدك في وقت زي ده الحارة ليها أصول يا دكتور.
مازن قرب منه وعينه بتطلع شرار: أولا تفكيرك القذر ده بعيد عني تماما وهمس كمان محترمة ومتربية غصب عنك وعن أي حد أنا جاي أطمن على خطيبتي في ظروفها دي.
مازن زقه من طريقه بقوة وكمل طلوع السلم ووليد فضل باصص له بحقد وهو بيتوعد له.
وصل مازن قدام الشقة ورن الجرس أكتر من مرة بقلق لحد ما سمع صوتها الضعيف من ورا الباب: مين .
مازن: أنا يا همس مازن.
فتحت همس الباب وهي لابسة اسدالها ملامحها شاحبه وعينيها دبلانة واتكلمت ببرود من غير ما ترفع عينها فيه: خير يا دكتور في حاجة.
مازن استغرب طريقتها: أنتي كويسة يا همس برن عليكي من الصبح وموبايلك مقفول قلقتيني عليكي.
همس بجمود: كنت نايمة وتعبانة شوية.
مازن قرب خطوة: مالك يا همس حد ضايقك في حاجة حصلت وأنا مش موجود .
همس هزت رأسها بلا: لا مفيش بس لحظة في حاجة بتاعتك لازم تاخدها.
دخلت همس الشقة بسرعة ورجعت وهي شايلة شنطة صغيرة ومدت ايدها بيها لمازن: اتفضل.
مازن أخد الشنطة باستغراب وفتحها لقى علبة القطيفة وجواها الدهب: ايه ده يا همس دي شبكتك .
همس بقسوة مصطنعة: مش عايزاها وكفاية لحد كدة ياريت كل واحد يروح لحاله وياريت تشوف ممرضة غيري في عيادتك كمان أنا مستقيلة.
مازن اتصدم: أنتي بتقولي ايه يا همس ليه كل ده ايه اللي اتغير في كام ساعة دول .
همس بصوت مخنوق: كده أحسن ابعد من دلوقتي قبل ما حد من عيلتك يعرف انك خاطبني وتحصل مشكلة أنت في غنى عنها شكرا على وقفتك جمبي يا دكتور في الوقت الصعب ده عن اذنك.
ودخلت وقفلت الباب في وشه بسرعة قبل ما تنهار قدامه.
مازن وقف قدام الباب مش فاهم ايه السبب اللي يخليها تعمل كدة في وقت هي فعلا محتاجة فيه السند والأمان.
أما وليد فكان واقف في نص السلم سامع كل كلمة اتقالت وابتسم بخبث ونزل بسرعة قبل ما مازن ينزل ويشوفه.
نزل مازن وركب عربيتة ومشي .
------
فى شركه الحديدى حازم فتح باب مكتب مراد وبص لروزى
حازم بابتسامة: اتفضلي يا روزي مراد زمانه على وصول الطريق بس تلاقيه زحمة كالعادة.
روزي قعدت برقة وحطت شنطتها جمبها: ولا يهمك يا حازم أنا أصلا مستمتعة جدا بمتابعة الشغل مع المهندس رياض بجد التصميمات خيال الشغل معاكم ممتع بجد.
حازم بضحكة: طب يا رب دايما ده احنا حتى بنقدم خدمة ترفيهية مع الشغل يعني لو زهقتي من الأرقام ممكن أعملك عرض استعراضي أو أحكيلك نكتة من بتوعي.
روزي ضحكت بجد: لا أرجوك نكتك دي سمعت عنها اشاعات خطيرة بيقولوا انها بتجيب هبوط حاد في السكر من كتر ما هي بايخة.
حازم حط ايده على قلبه بتمثيل: أنا ده أنا نكتي بتدرس في كليات الفنون الجميلة ده ظلم وافتراء بس ماشي مقبولة منك عشان احنا في مكتب المدير.
وفجأة الباب اتفتح بقوة وبدون مقدمات ودخل مراد بملامحه الجامدة ورمى مفاتيحه على المكتب بعصبية.
روزي قامت وقفت بلهفة وارتباك: ازيك يا مراد مبسوطه انى شوفتك اخيرا .
مراد بصلها ببرود وراح قعد على كرسي مكتبه من غير ما يسلم بالايد: أهلا وسهلا نورتي الشركة.
روزي بصت لحازم باحراج والابتسامة اختفت من على وشها وحازم حاول يداري الموقف وهو بيبص لمراد بلوم.
مراد وهو بيفتح ملف قدامه بلامبالاة: اتفضلي اقعدي يا انسة روزي ايه أخبار الشغل يا حازم خلصتوا مراجعة بنود العقد .
حازم بجدية: كله تمام متقلقش روزي هانم كانت لسه بتشيد بشغل المهندسين.
مراد من غير ما يرفع عينه من الورق: جميل يا ريت نركز في الملاحظات الفنية أكتر من الاشادات يا انسه روزي احنا يهمنا التنفيذ على أرض الواقع مش الكلام.
روزي وشها جاب ألوان: أكيد يا مراد بيه أنا بس كنت بعبر عن اعجابي عموما أنا حطيت ملاحظاتي كلها مع حازم عن اذنكم لازم أمشي دلوقتي.
حازم قام وقف: استني يا روزي هوصلك.
روزي بسرعة: لا شكرا يا حازم العربية مستنية تحت باي.
خرجت روزي وهي على وشك العياط من أسلوب مراد وحازم لف لمراد وزعق بضيق: ايه اللي بتعمله ده يا مراد أنت أحرجت البنت جدا على فكرة دي ضيفة وشريكة في الشغل مش خدامه عندك .
مراد بص له ببرود: ما دام أنت عارفني كويس يبقى عارف اني مش بتاع حوارات أنا عندي شغل وبس اللي عايزة تتدلع تروح نادي مش فى شركتي.
حازم نفخ بضيق: أنت بجد حالتك بقت صعبة أوي يا مراد الغل والجمود اللي فيك هيخسرك كل الناس اللي حواليك أنا ماشي سلام.
ساب حازم المكتب وخرج وهو مش طايق يقعد مع مراد ثانية واحدة ومراد فضل قاعد لوحده عينه على الورق بس عقله في حتة تانية خالص.
-----
في كافيتيريا كليه هندسه كانت زينب قاعدة لوحدها ساندة وشها على ايدها بملل وزهق والترابيزة قدامها فاضية.
كانت بتبص في ساعتها كل شوية وهي بتقول لنفسها: يا ربي الجامعة بقت كئيبة أوي من غيرك يا رفيف حتى المحاضرات مبقتش تتفهم.
وفجأة حست بحد بيسحب الكرسي اللي جمبها وبيقعد بهدوء لفت وشها بضيق وهي فاكرة حد رخم بس عيونها برقت بفرحة أول ما شافت رفيف.
زينب بفرحة: رفيف مش مصدقة وحشتيني يا روفاا كدا تغيبي الأيام دي كلها وما تسأليش .
قامت حضنتها بقوة وهي بتبعد عنها عينها جت على ايد رفيف الملفوفة بشاش ولزق
فملامحها اتقلبت لرعب: ايه ده رفيف مالها ايدك حصل ايه يا بنتي .
رفيف رسمت ابتسامة هادية: اهدي يا زينب مفيش حاجة والله ده طبق اتكسر في المطبخ وعورنى جرح بسيط يعني.
زينب بشك: طبق بجد اوعى يكون حد بيضايقك فى الفيلا او مراد مثلا .
رفيف قررت تداري وجعها بكلام عكس الحقيقة تماما: بالعكس يا زينب مراد مهتم بيا جدا تخيلي هو اللي لفلي الجرح ده بايده ومسابنيش غير لما اطمن عليا بجد يا زينب مراد حنين أوي ومعيشني احلى حياه.
زينب بفرحة: يا روحي بجد يا رفيف يعني طلع رومانسي وحنين يا عيني عليا أنا اللي قاعدة في الفقر ده أوعدنا يا رب بجواز عن حب كدة وشخص يهتم بتفاصيلي ويخاف عليا من جرح صغير .
رفيف حاولت تداري الدمعة اللي في عينها بضحكة مزيفة: يارب يا ستي عقبال ما نباركلك على ابن الحلال اللي يستهلك.
زينب بحماس: أيوة كدة فرحيني يلا بينا بقى عشان المحاضرة بدأت والدكتور ده مش بيسمح بحد يدخل بعده .
قاموا هما الاتنين وزينب كانت ماشية بتغني وفرحانة لصاحبتها بس رفيف كانت ماشية وقلبها بيتعصر من الكدب اللي كدبته بس كان لازم تعمل كدة عشان تحمي كرامتها قدام الكل.
----
خرجت داليا ام زينب من المطبخ وهي شايلة صينية عليها فنجان قهوة حطتها بهدوء قدام سيف وقعدت وهي باين على وشها القلق والهم.
سيف بصلها باهتمام: خير يا مرات عمي أنتي قلقتيني ايه الموضوع المهم أوي اللي خلاكي تكلميني وتخليني اجي بسرعة كدة .
داليا اتنهدت بوجع: أنا خايفة على بنتي يا سيف الخوف واكل قلبي.
سيف عقد حواجبه باستغراب: ليه خايفة عليها من ايه حد ضايقها في الجامعة ولا ايه اللي حصل.
داليا بصتله بأسى: جواد أبوك جه عندي البيت هنا وهددني يا سيف.
ملامح سيف اتغيرت تماما واتكلم بحده: هددك.. هددك ازاي يعني وبأي حق يجي لحد هنا .
داليا بدموع محبوسة: بيقولي يا أرجع شقتي اللي في بيتكم يا هيأذي زينب وأنت عارف أبوك لما بيحط حاجة في دماغه مش بيهموا حد.
سيف بحده: مش هيقدر يعمل حاجة ما تقلقيش طول ما أنا موجود أنا معاكي ومش هسمح لأي حد يلمس شعرة منها.
داليا: أنا مش عارفة أتصرف ازاي يا سيف وخايفة بجد زينب هي اللي بقيالي في الدنيا دي ومقدرش أخاطر بيها.
سيف سكت شوية بيفكر بعمق وبعدين بص لداليا بجدية: مرات عمي لو طلبت منك حاجة هتوافقي وتثقي فيا .
داليا: أكيد يا بني أنت غلاوتك من غلاوة زينب.
سيف: ارجعوا شقتكم.
داليا بصدمة: أنت بتقول ايه يا سيف أرجع لنفس البيت اللي فيه أبوك وأمك ده استسلام يا بني وما تزعلش منى أنا مش طايقة أبص في وشهم .
سيف: لا ده مش استسلام ده ذكاء لما ترجعوا البيت زينب هتكون تحت عيني 24 ساعة ومحدش هيقدر يقرب منها ولا يضايقها بكلمة لأني هبقى موجود وجودكم بعيد مخليني مش عارف أحميها كويس لكن هناك أنا اللي هبقى الحارس بتاعها متقلقيش أنا المسئول.
فضل سيف يقنعها ان ده الحل الوحيد عشان يقطع الطريق على أبوه لحد ما داليا بدأت تقتنع: ماشي يا سيف أنا هقول لزينب لما ترجع من الجامعة ونشوف هتقول ايه بس ربنا يستر.
سيف قام وقف وهو بيعدل قميصه بهدوء: صح مبروك لزينب.
داليا بصتله باستغراب: مبروك على ايه يا بني .
سيف: خطوبتها والعريس اللي متقدملها وسمعت انه هيجي يقابلكم.
داليا ضحكت من قلبها: عريس مين يا بني مفيش عريس ولا غيره ومحدش اتقدم أصلا وبعدين زينب مش بتفكر في الموضوع ده خالص في الوقت الحالي كل همها دراستها وبس.
سيف الابتسامة اترسمت على وشه بوضوح وحس ان جبل انزاح من على صدره: طب كويس أوي خير ان شاء الله.
داليا: مبروك ليك أنت كمان مكنتش أعرف انك خاطب بنت خالتك .
سيف ملامحه انطفت ورد باختصار: الله يبارك فيكي يا مرات عمي أنا لازم أمشي دلوقتي عشان الشغل ولما تقرروا ترجعوا كلميني اجي اخدكم بنفسي .
داليا: تسلم يا بني ربنا يخليك لينا.
خرج سيف من البيت وهو حاسس براحة وداليا فضلت قاعدة مكانها بتفكر في الرجوع وايه اللي مستنيهم هناك وسط الصراعات دي كلها.
-----
بالليل همس كانت قاعدة في أوضة جدها ماسكة صورته وبتمسح دموعها وبصوت مخنوق كانت بتهمس: سيبتني ليه يا جدي الدنيا بقت وحشة أوي من بعدك.
وفجأة حست صوت أنفاس وراها همس لفت بخوف وشهقت بصدمة لما شافت وليد واقف عند باب الأوضة وساند ضهره ببرود مقزز
همس من الخضة صورة جدها وقعت من ايدها واتكسرت ووقفت وهي بتترعش: أنت.. أنت بتعمل ايه هنا ودخلت ازاي في وقت زي ده .
وليد بضحكة صفرا وهو بيقفل باب الأوضة: دخلت من المنور يا قطة وبعدين مش أنتي فسختي الخطوبة خلاص ولا خطوبة ايه بقا وأهله مايعرفوش .
همس بخوف: أنت بتقول ايه اخرج برا حالا بدل ما أصوت وألم عليك الحارة كلها وأعملك فضيحة .
وليد بدأ يقرب منها بخطوات بطيئة: مش هيفرق معايا أنا هكسر عينك الليلة دي عشان تترجيني أتجوزك وأستر عليكي ووقتها أنا اللي هقولك لا ميشرفنيش أتجوز واحدة زيك.
همس دموعها نزلت وهي بترجع لورا لحد ما خبطت في الحيطة: حرام عليك أنا بنت عمك .
وليد شدها من دراعها بقوة وقرب وشها منه: بنت عمي تبقي ليا أنا مش لغيري يا حلوة ولا كنتى فاكرة الدكتور هينفعك.
وبمنتهى القسوة حدفها على السرير.
لسه وليد بيقرب منها سمعوا خبط عنيف على الباب .
همس استغلت اللحظة وصرخت بأعلى صوتها وهي بتستنجد: الحقونى .
وليد هجم عليها وكتم بوقها بايده: اسكتي يا بت لو نطقتى موتك هيبقي على ايدي.
وهي كانت بتقاومه بكل قوتها وبتخربش في ايده.
وفجأة الباب بتاع الشقة اتكسر ودخل مازن زي الاعصار أول ما فتح باب الاوضه وشاف منظر وليد وهو قريب من همس وهي منهارة تحت ايده الدم غلى في عروقه وقرب منه وشده من هدومه وبدأ يضرب فيه بكل قوته ومن غير رحمة، لدرجة ان وليد مبقاش قادر يرفع ايده يصد ضربة واحدة ووقع على الأرض غرقان في دمه ومبقاش قادر يقف على رجليه.
مازن وهو بينهج من الغضب طلع تليفونه ورن على أدهم: أدهم تعالى بسرعة على بيت همس في حشرة هنا لازم تتداس.
وبص لهمس اللي كانت منكمشة على السرير وبتعيط بانهيار لمح اسدالها على الكرسي اخدن ومد ايده ليها وهو لافف وشه الناحية التانية باحترام: البسي ده يا همس بسرعة.
همس لبسته بايد بتترعش ومازن قرب منها بخوف حقيقي: أنتي كويسة عملك حاجة لمسك .
همس هزت راسها بـ لا وهي مش قادرة تنطق وارتمت في حضن مازن وهي بتشهق بالبكاء ومازن ضمها بقوة وهو بيحلف انه مش هيسيب حقها أبداا .
مازن بعد عنها وبص لها: أنا مش هسيبك هنا يا همس لوحدك الموضوع انتهى.
همس بصت له: أومال هروح فين ماليش مكان غير هنا.
مازن: هتيجي معايا الفيلا .
همس أول ما سمعت كلمة الفيلا افتكرت فريدة وكلامها انتفضت بخوف: لا.. لا مش هيحصل أنا هفضل هنا دي شقتي وده مكاني.
مازن زعق بقلة صبر: أنتي مجنونة يا همس أنتي مش شايفة الحيوان ده كان هيعمل فيكي ايه لولا اني جيت في اخر لحظة كان زمان...
وسكت وهو بيضغط على سنانه من الغضب.
همس: دي حاجة متخصش حضرتك يا دكتور وشكرا لحد كدة.
مازن اتعصب لأول مرة وهمس شافت في عينه نظرة رعبتها ومسك دراعها بقوة: أنتي غبية هو ايه اللي ميخصنيش هااا أنتي تخصيني وأكتر مما تتخيلي ايه اللي غيرك كدة فجأة انطقي قولي في ايه .
همس من كتر الضغط والوجع صرخت فيه وهي بتعيط: مامتك فريدة هانم جت لحد هنا وهددتني قالتلي ابعدي عن ابني يا اما هأذيكي أنا مش قدكم يا مازن أنا واحدة غلبانة ومليش حد.
مازن اتصدم ايده اتراخت من على دراعها ورجع خطوة لورا وهو مش مصدق: ماما جت هنا .
همس نزلت وشها في الأرض وبقت تشهق من كتر العياط مش قادرة تبص في عينه.
مازن: الكلام ده حصل امتى يا همس .
همس بصوت مبحوح: النهاردة الصبح .
مازن غمض عينه بقوة وهو بيحاول يستوعب ان أمه هي السبب في حاله همس ورجع فتحهم وقال باصرار أقوى من الأول: أنا لسه عند رأيي هتيجي معايا الفيلا وحسابي مع أمي بعدين.
همس بصت له بكسرة: بصفتي ايه محدش كان يعرف أصلا اني خطيبتك أدخل بيتكم وأنا ممرضة بسيطة والكل يبصلي بقرف .
مازن بص لها بثقة: أنا هقولك بصفتك ايه.
----
دخل مراد الفيلا والشرار بيطلع من عينيه وطلع السلم بخطوات سريعة ورزع باب الأوضة بكل قوته لقى رفيف قاعدة في البلكونة في هدوء
مراد بغضب: أنتي ازاي تخرجي من البيت ده بدون علمي .
رفيف لفت وشها ليه ببرود وقامت وقفت: أنا كنت في الكلية يا مراد بيه يعني مش بتفسح ولا بضيع وقت.
مراد قرب منها: بعد كدا أي خطوة تخطيها أكون على علم بيها سامعة ولو قررتي الهبل ده مرة تانية وخرجتي من ورايا أنتي اللي هتندمي يا رفيف والندم المرة دي مش هيعجبك.
رفيف ضحكت بسخرية وهي بتبص في عينيه: مانا ندمت فعلا ندمت على معرفتك وندمت على حبي ليك وندمت على ثقتي اللي ضاعت في الشخص الغلط لسه في ايه تاني ممكن أندم عليه أكتر من كدة أنت خدت كل حاجة خلاص.
مراد لسه هيرد عليها بس تليفونه رن .
مراد رد وكان بيسمع الطرف التانى: تمام مسافة الطريق وأكون عندك.
وقفل الخط وبص لرفيف وبعدها خرج من الأوضة ومن الفيلا كلها.....
