
رواية الفرار من العشق الفصل السادس والعشرون26بقلم اميرة خالد
دخل رحيم ومعتصم البيت وهم متوقعين يشوفوا نار وشرار وحالة حرب طاحنة مستنياهم، لكن كانت المفاجأة الكبيرة لما لقوا العمدة قاعد في الصالون مع هانم بيشربوا القهوة بكل هدوء ورايقين جداً.
قال العمدة بابتسامة وترحاب: ـ "تعالوا يا رحيم.. تعالوا يا معتصم، اقعدوا اشربوا معايا فنجان القهوة."
قعد رحيم وهو في حالة تأهب قصوى ومستعد لمعركة كلامية أو خناقة كبرى مع أمه، بس اتفاجأ لما شاف هانم بتتكلم معاه بكل هدوء وبساطة من غير أي عصبية. قرب معتصم من رحيم وبص له بصوت واطي ومستغرب: ـ "هي أمك راحت فين يا رحيم؟! دي شكلها اتعمل لها عمل!"
رد رحيم بتوهان وهو باصص لأمه بعدم تصديق: ـ "مش عارف.. مش متطمن للهدوء ده خالص."
قطع استغرابهم صوت العمدة وهو بيبتسم ويقول: ـ "في إيه يا ولاد.. مالكم واقفين كده ليه؟!"
وقف رحيم وقال بجدية: ـ "مافيش حاجة يا عمدة.. أنا طالع أرتاح شوية في الجناح." ولسه هيتحرك بخطواته، فاجأته هانم وهي بتقول بصوت هادي: ـ "استنى يا رحيم.. هات مراتك بكرة عشان تقعد معانا هنا في القصر وسطنا."
وقف رحيم مكانه ومسكت الصدمة ملامحه، ولف وشه بحدة وقال بنبرة حادة واستهزاء جارح: – "والمرة دي عايزة تقتليها بإيديكي.. ولا هتبعتي حد يخلص عليها؟!"
كانت هانم لسه هترد وتدافع عن نفسها بعصبية، بس سبقها العمدة ومد إيده مسك كتفها بتهدئة وقال بجدية: – "إيه اللي بتقوله ده يا رحيم؟! أمك مستحيل تعمل كده تاني، افهم."
قرب رحيم من أقرب كرسي وقعد وهو بيبص لهم بتعجب وقال: – "ممكن أفهم بقى إيه اللي بيحصل بالضبط وإيه التغيير المفاجئ ده؟!"
تنفس هانم بعمق وقالت بنبرة فيها ندم ظاهر: – "اسمعني يا رحيم.. أنا عرفت إن اللي عملته زمان واللي كنت ناوية عليه كله كان غلط كبير، وإني أذيت بنت مالهاش أي ذنب.. خلاص يا ابني، احنا ولاد النهاردة، وأنا نسيت الماضي وقررت أفتح صفحة جديدة."
بص لها رحيم بعيون مليانة شك وقال: – "والله الكلام جميل وحلو.. بس المشكله الكبيرة إن قلبي مش مطمن، وأنا خايف على مراتي."
ردت هانم بسرعة وبحنين مصطنع: – "ما تخافش يا رحيم.. واعتبرها زي بنتي بالظبط، مرتك هتبقى في عيوني."
أما معتصم فكان واقف في جنة الصالة فاتح بقه على الآخر ومش مصدق ودانة إن هانم هي اللي بتقول الكلام ده كله!
تدخل العمدة بنبرة حاسمة ومطمئنة: – "خلاص يا رحيم.. صدق أمك، وافتح صفحة جديدة معاها."
بص رحيم في عيون العمدة دقايق، وبعدين تنفس وقال بقرار حاسم: – "طيب.. هرجعها بعد بكره، لما تكون خلصت امتحاناتها ورتاحت."
قربت هانم منه بسرعة وبحضن دافئ ومفاجئ، وقالت بصوت مهتز: – "ما تزعلش مني يا ابني حقك عليا."
ابتسم رحيم ببرود وقال: – "مستحيل أزعل منك يا أمي."
وهنا مال معتصم على المحمدي وبصوت واطي قال بمشاكسة: – "قول لي بصراحة يا العمدة.. هي القيامة قامت واحنا ما عرفناش ولا إيه؟!"
ضحك العمدة بخفة وخبط معتصم على كتفه.
ابتسم معتصم بسعادة طاغية، وقال بحماس: – "طب كويس قوي.. أنا اتصلت بأبويا وأمي عشان يجوا في أسرع وقت، عشان هطلب إيد ليلى رسمي، وهنتجوز على طول أول ما تخلص الامتحانات!"
باره ومبارك له العمدة بابتسامة دافية وقال: – "على بركة الله.. مبروك يا ابني، ربنا يتتم ليكم على خير."
وهنا تلعثم معتصم شوية من المفاجأة والفرحة، وبقى مش عارف يقول له "يا بابا" ولا "يا عمي"، فقال بتخبط محرج وصادق: – "الله يبارك فيك.. يا.. يا.." وسكت وهو حاسس بكسوف واضح، فضحك العمدة بحنان على توتره وقال: – "قول زي ما تحب يا ابني."
قالت هانم وهي بتبتسم بلطف واهتمام: ـ "تحبوا تتعشوا يا ولاد؟ أجهز لكم حاجة؟"
رد رحيم وهو بيحاول يخفي توتره وقلقه: ـ "تسلمي يا أمي.. احنا اتغدينا وبرة، وهطلع أنا أرتتاح شوية في الجناح بتاعي."
وقف العمدة وقال بنبرة جادة ومباشرة: ـ "طب تعالى يا رحيم معايا.. أنا عايز أتكلم معاك كلمتين في المكتب."
وقبل ما رحيم يتحرك، بصت هانم للعمدة قالت طب تصبحي على خير انا هطلع ارتاح فوق شويه، فقال لها العمدة بهدوء: ـ "طب يا هانم.. خشي أنتِ ارتاحي جوه في أوضتي دلوقتي."
ابتسمت هانم بخجل وانكسار لطيف لأول مرة، وقالت: ـ "حاضر يا محمدي." ودخلت الأوضة بالفعل.
بص رحيم بتعجب وهو مش مصدق التغيير الجذرى ده، وقال بهمس: ـ "هو إيه اللي بيحصل بالضبط هنا؟!"
طبطب معتصم على كتفه وهو بيضحك بخفة وقال: ـ " المهم أنا ماشي، تصبحوا على خير."
وسابهم معتصم وخرج، ودخل رحيم مع العمدة عشان يبدأوا الكلام المهم.
قفل رحيم ورا معتصم، ولف وشة للعمدة وقال بجدية واضحة ونبرة كلها علامات استفهام: ـ "رحيم: ممكن بقى يا عمي أعرف إيه اللي بيحصل بالضبط؟ وإيه اللي جرى مع أمي عشان تتغير بالسرعة المرعبة دي وتقلب مية وثمانين درجة كده؟!"
تنفس العمدة بعمق، وقعد على الكرسي قدامه وقال بصوت هادئ ومحمل بالمسؤولية: ـ "العمدة: بصراحة يا رحيم.. أنا قعدت مع نفسي وفكرت كويس جداً في كلامك اللي قلته لي قبل كده، وشوفت إني أنا السبب الأساسي في المشكلة دي كلها.. أنا اللي وصلت هانم للمرحلة دي من الغل والغيرة من كتر ما كنت بقارن وبضغط عليها من زمان."
بص له رحيم باستغراب وقال: ـ "رحيم: طب كويس.. وبعدين إيه اللي حصل بينكم وخلاها تهبط وترضى ترجع ألحان بيتها؟!"
ابتسم العمدة ابتسامة خفيفة وقال: ـ "العمدة: أنا قعدت معها واتكلمت بالسياسة والحسنى.. وحكت لي على كل اللي جواها، وفتحت قلبها لي لأول مرة من سنين، ووضحت لها إن عمار البيت ده مش هيحصل غير لو صفينا النية وبطلنا خراب.. وأنا عرفت أحتويها كويس."
وهنا بانت على وش رحيم ابتسامة واسعة وسخرية خفيفة وهو شايف أبوه بيصلح غلطة السنين، وقال: ـ "رحيم: (بابتسامة خبيثة) والله وطلعت مبدع يا عمدة .. بس يارب تستمر على الوضع ده!"
ابتسم رحيم برتاح وهو بيقفل الموضوع، وقال: ـ "رحيم: طب كويس قوي يا عمدة.. أنا أصلاً كنت ناوي أرجع ألحان الفترة الجاية بأي شكل، خصوصاً إنها حامل ومحتاجه حد يخلي باله منها كويس.. بس أنا ناوي ما أقولش حد على موضوع الحمل دلوقتي خالص لحد ما تطمئن."
بص له العمدة بفرحة حقيقية ولمعت عيونه وهو بيقول: ـ "العمدة: بجد يا ابني؟! ألف مبروك.. ربنا يتمم لها على خير، دي أحلى مفاجأة."
هز رحيم رأسه وتأكيد وقال: ـ "رحيم: الله يبارك فيك يا عمده.. بس يا ريت تفضل سر بينا وما تقولش لحد على موضوع الحمل ده دلوقتي."
رد العمدة بنبرة مطمئنة وواثقة: ـ "العمدة: اطمن يا رحيم.. اسمع مني، أمك خلاص اتغيرت وصدقني هتبقى حنينة عليها وعلى عيالكم، متخافش."
تنفس رحيم بعمق وحس إن الحمل الجبلي اللي كان على كتافه خف شوية، فقال بابتسامة هادية: ـ "رحيم: ماشي يا عمده.. تصبح على خير."
وسابه وطلع على جناحه، وقلبه مرتاح لأول مرة من مدة طويلة، ومستني بلهفة يرجع مراته لبيته ويطمن عليها هي وتومها اللي جاي.
أما عند ألحان، فكانت قاعدة على السرير بكسل وجنبها طبق فاكهة كبير، وماسكة كتاب المذاكرة بتراجع منه.
قربت منها ليلى وهي بتبتسم بمشاكسة وقالت: ـ "يا سلام.. دلوقتي طبعاً ليكي نفس تاكلي وتفتحي نفسك، والأيام اللي فاتت دي كلها كنت بطلع في روحي عشان أتحايل عليكِ تاكلي لقمة واحدة!"
بصت لها ألحان بطرف عينها وابتسمت وقالت بخبث: ـ "باقولك إيه يا ليلى.. ما تخلينيش أستغل عليكِ نفوذي دلوقتي ! وابقى عمته الحربايه بنفسها واوريك انا هعمل ايه عشان كده .. لمّي نفسك، أحسن لك، ده أنتِ في الآخر هتبقي مرات أخويا وفي عصمتنا!"
ضحكت ليلى بصوت عالي وقالت وهي بتفتح عيونها باستنكار لطيف: ـ "لا والله؟! ده أنتِ بقيتي فايقة ورايقة بقى ولسانك الطويل رجع لك! بقولك إيه.. أنا رايح أنام في أوضة تانية، أنا أصلاً غلطانة إني جيت أنام جنبك الليلة دي."
ضحكت ألحان برقة وقالت وهي بتغمز لها: ـ "براحتك خالص يا ستي.. بس شوفي بقى مين اللي هيقعد يراجع معاكِ ويسهل لك الامتحان اللي جاي!"
وقفت ليلى وهي بتبص لها بصدمة تمثيلية وقالت: ـ "يا واد إنتِ يا لئيمة! طب خلاص، توبة.. قاعدة جنبك أهو، اعقلي بقى !"
ضحكوا الاتنين بصوت واطي ووسط الجو الدافي ده، وكملوا المذاكره
وثاني يوم الصبح، كان رحيم قاعد على سفرة الفطار في قصر المحمدي في وسط العيلة، والجو كان هادي ومرتب. وفجأة، اتفتح باب القصر ودخلت رقيه ومعاها جوزها بدر، وبابتسامة مليانة شوق وحيوية قالوا بصوت واحد: – "صباح الخير."
وجريت رقيه بسرعة على أبوها العمدة، باست ايديه إيديه. الكل في السفره ردوا عليها بابتسامات دافية: – "صباح النور ."
رفعت هانم وشها وبصت لرقيه بابتسامة هادية جداً – وقالت بحنان: – "تعالي يا بتي اقعدي كلي معانا لقمة، وأنت يا بدر يا ابني تعال اقعد."
ردت رقيه بابتسامة مستغربة شوية من تغير طريقتها، وقالت: – "تسلمي ياما.. إحنا فطرنا أصلاً وخلاص قبل ما نجي."
هانم بابتسامة : – "طب كويس قوي يا رقيه إنك جيتي النهاردة.. عشان مرات أخوكِ ألحان راجعة القصر النهارده بالسلامة."
برقت رقيه عيونها بصدمة واستغراب شديد، ووقفت مكانها وقالت وهي مش مصدقة ودانها: – "مرات أخويا مين؟! ألحان؟! ألحان هترجع هنا؟!"
وقبل ما هانم تلحق ترد وتوضح كلامها، تدخل رحيم بحدة هادية وثبات، وقطع الكلام بجمود وهو بيبص لأمه وقال: – "لا.. مش هترجع النهارده خالص.. لما تخلص امتحاناتها الأول وتقفل الفترة دي على خير، وكمان يكون عمي ومرات عمي ورجعوا من السفر عشان نحتفل بكتب كتاب معتصم على ليلى."
اتسعت عيون رقيه بفرحة عارمة، وقالت بصوت مبهج وهي بتتنطط: – "بجد يا رحيم؟! معتصم هيتجوز ليلى؟! مبروك يا معتصم ألف مبروك!" قام بدر ووجه كلامه لمعتصم بحماس وهو بيحضنه: – "ألف مبروك يا صاحبي، ربنا يسعدكم." رد معتصم بابتسامة واسعة وسعادة: – "الله يبارك فيك يا عريس.. عقبال ما نفرح باولادك."
وقبل ما حد يغير الموضوع، كمل رحيم بجدية ونبرة لفتت انتباه الكل وخليت الكل يسكت: – "استنوا.. في موضوع مهم جداً لازم تعرفي.. بدر طب استاذن انا رحيم اقعد يا بدر انت مش غريب انت جوز اختي ودلوقتي بقيت اخويا والكلام اللي هنقوله انت لازم تعرفه بدر قعد ورحيم كمل كلامه معتصم مش بس ابن عمنا، معتصم يبقى أخونا."
بصت رقيه لرحيم بذهول تام وقالت بعدم تصديق: – "أخونا إزاي يعني مش فاهمة؟!"
تنفس رحيم بعمق وقال: – "عارفة يوسف اللي ألحان كانت بتدور عليه ودايخة عشانه؟" ردت رقيه بسرعة وعيونها مفتوحة: – "أيوه.. ماله؟" قال رحيم بكل ثبات: – "يوسف هو معتصم.. عمي أخده وهو صغير ورباه وكتبه باسمه."
وقعت الكلمات زي القنبلة على رقيه وبدر اللي اتصدموا تماماً ومقدروش ينطقوا حرف واحد من المفاجأة والتأثر. بص رحيم في ساعته وقال بجدية: – "أنا تأخرت، لازم أتحرك على الجامعة." وخرج من القصر.
في الوقت ده، التفت معتصم لبدر وقال بابتسامة: – "تعال يا بدر نشرب قهوة في الجنينة ونتكلم براحتنا."
جوا السفرة، كانت رقيه لسه واقفة في مكانها وحالة الصدمة مسيطرة عليها تماماً، فبصت لها هانم وقالت بهدوء غير معتاد: – "مالك يا بت.. واقفة مصدومة كده ليه؟" بصت رقيه لأمها بعيون مفتوحة على آخرها وقالت بتلجلج: – "هو.. هو انتي ياما مش زعلانه؟! ولا فارق معاكي الكلام ده كله؟!" ابتسمت هانم بهدوء وقالت: – "وأزعل ليه يا هبلة؟! الموضوع ده اتقفل من سنين طويلة وخلاص انتهى.. ويلا بقى عشان نقوم نعمل أكلة حلوة، وكلمي هدير بنت عمك عشان تيجي تقعد معانا النهارده ."
فضلت رقيه فاتحة بئها من التغيير الجذري في أمها، وهنا قرب منها العمدة محمدي وطبطب على كتفها بضحكة خفيفة وقال بحنان: – "قومي يا بنتي.. ما تعشيش دور الصدمة ده قصاد أمك تاني، لا تفتكر إنها كانت شيطان ورجعت." بصت رقيه لأبوها وقالت بحيرة: – "هي أمي اتغيرت بجد.. ولا أنا اللي بيتهيألي؟!" ابتسم العمدة وقال: – "أيوه يا ستي.. اتغيرت للأحسن بكتير.. يلا بقى عشان نفسي أكل صينية بسبوسة من إيديكِ الحلوة." ضحكت رقيه من قلبها وقربت باست إيد أبوها وخدوده بحب: – "من عيني الاتنين يابا.. أنت تؤمر أمر!"
أما في جنينة القصر، كان معتصم قاعد مع بدر على الترابيزة بيشربوا القهوة، وب بدر بيبصه بفضول وقال: – "ممكن بقى يا معتصم تفهمني إيه اللي حصل في الاسبوعين اللي فاتوا دول كله؟! أنا حاسس إن الدنيا انقلبت فوق تحت." تنفس معتصم بعمق وقال: – "بص يا بدر.. يوم الفرح ده أنا اكتشفت حاجات كتير جداً ما كنتش أعرف عنها حاجة، والدنيا اتكشفت قدامي." وحكاله كل تفاصيل القصة من أولها لآخرها، وبدر كان قاعد مصدوم ومذهول من حجم الأحداث. قال بدر بعد ما استوعب الصدمة: – "طب يا معتصم.. أنت مش زعلان من العمدة ولا مراته بعد كل اللي عملوه في الماضي؟!" ابتسم معتصم بتهكم خفيف وقال: – "وأزعل ليه؟! هو اختار حياته وعاشها في عذاب طول عمره، وأنا عشت متهني ومحطوط في عيون أبويا وامي.. وعلى رأي أمي، الأم مش اللي بتخلف، الأم هي اللي تتعب وتربي.. وأنا اتعاطف مع ماما ناديه الله يرحمها، بس هي برضه غلطت أنها اختارت تعيش في الضلمه عشان خاطر الحب، ولو كان هو بيحبها بجد كان دافع عنها قصاد الكل مش اختار أسهل حل ويمشي فيه." هز بدر رأسه بتأييد وقال: – "معاك حق في كل كلمة.. خلاص، اقفل الصفحة دي واعرف إن الماضي مات، وابدأ حياتك الجديدة." ابتسم معتصم بحماس وقال: – "خلاص، أنا مش هتكلم تاني في الماضي.. وهخلي حياتي ماشية زي ما هي.. ومبسوط أكيد أني أخيراً داخل عش الزوجية برجلي!" ضحك بدر بصوت عالي وقال: – "يا عريس يا جامد أنت!"
وبعد وقت، كانت هدير واقفة قدام المرايا بتلبس وتظبط هدومها، دخل صفوان وقعد على السرير، وبص لها جامد وسألها بصوت هادي: – "رايحة فين كده؟"
ردت هدير بابتسامة وهي بتبص له في المرايا: – "هاخد فاطمة وأروح عند بيت عمي، مرات عمي اتصلت بيا وعزمتني على الغداء."
صفوان فضل قاعد مكانه وبصلها بنظرة عميقة، لفت هدير وشها من المرايا وقالت له بطمأنينة: – "ما تخافش، مش هرجع هدير بتاعة زمان."
قام صفوان بسرعة، ومسك إيديها بحب وقال بصدق: – "ومين قال لك إن أنا خايف ترجع هدير بتاعة زمان؟! كل الموضوع إني ما بحبش تبعدي عني أصلاً."
ابتسمت هدير بحب ولمعت عيونها وقالت: – "بجد يا صفوان؟!"
رد عليها بدون تردد وهو بيشد على إيديها: – "طبعا يا بت.. هكذب عليكِ ليه؟! أنا مش بحبك وبس، لا ده أنا بعشقك!"
ضحكت هدير برقة من كلامه، ومن غير تردد رمت نفسها في حضنه، فحضانها جامد بحنان وشوق وكأنه مش عايز يسيبها، وقالت بصوت دافي: – "خلاص، هعتذر لهم ومش هروح، وهقعد جنبك هنا."
شدد على حضنها وابتسم بحب، وقال: – "لا، هتروحي.. وأنا كمان هروح معاكِ عشان أقعد مع رحيم، أصل فيه مشكلة كده تخص الأرض اللي لسه شاريها وعايز أخد رأيه فيها."
رفعت هدير وشها وابتسمت له بحب، وبسته من خده وقالت: – "حاضر يا حبيبي." وقامت بسرعة تكمل لبسها وهي قلبها مليان سعادة وأمان معاه.
وعند ألحان، كانت قاعدة قصاد رحيم في شقه، وبتسأله باستغراب وقلق: – "يعني إيه الكلام ده يا رحيم؟!"
رد عليها رحيم بهدوء وثبات: – "زي ما سمعتِ كده.. أمي اتغيرت، قررت تفتح صفحة جديدة."
بصت له ألحان وهي حاسة بعدم راحة وقالت: – "مش قصة اتغيرت ولا لا.. أنا مش هعرف أرتاح ولا أعيش معاها في نفس البيت بعد كل اللي حصل، وكمان أنا حامل وخايفة على اللي في بطني."
قرب منها رحيم وقعد جنبها، واخد إيديها بين إيديه وقال بحنان: – "يا ألحان افهميني.. أبويا وأمك هم اللي غلطوا زمان، وأمي كمان عرفت غلطتها، واحنا ولاد النهاردة وما لناش ذنب لينا في اللي فات.. اطمني."
رفعت عيونها وقالت بنبرة مترددة: – "أنا مش بتكلم عشان هي تغيرت وبس.. أنا قلبي مش مطمن، خايفه أكون معاها تحت سقف واحد وأنا في حالتي دي وحامل كمان!"
طبطب على إيديها وبص في عيونها بجدية: – "قلت لك ما تخافيش.. طول ما أنا موجود محدش يقدر يلمسك بكلمة، وأنا هبقى جنبك طول الوقت."
تنفست بعمق وقالت: – "خلاص ماشي.. طب ممكن نخلي رجوعي ده بعد الامتحانات ما تخلص؟!"
ابتسم وقال وهو بيطمنها: – "هو ده اللي هيحصل أصلاً.. وعشان تطمني وتكوني مرتاحة أكتر، أنا لحد دلوقتي ما قلتش لحد خالص إنك حامل، السر بيني وبينك."
ابتسمت ألحان براحة وقالت: – "طيب يا رحيم.."
وبعد لحظة صمت، بصت له وهي بتضحك بخفة وقالت: – "قولي بقى.. هو مفيش غداء ولا إيه، أحنا جعانين!"
ألحان كانت لسه هتتكلم وترد عليه، بس قطعها صوت رنّات تليفون رحيم.. بص في الشاشة ولقى الاسم ظاهر "معتصم".
فتح السكة ورد بابتسامة خفيفة وصوت هادي: – "ألو.. عايزه إيه يا دكتور؟"
رد عليه معتصم بصوت ضاحك ومليان حيوية: – "إيه يا عم رحيم؟! احنا قاعدين كلنا في القصر مستنينك عشان نتغدى، حتى هدير وصفوان وصلوا و قاعدين مع العيلة."
رد رحيم بهدوء: – "اتغدوا أنتم يا معتصم وبالهنا والشفا، وأنا هاجي لكم كمان شوية."
سأله معتصم بفضول واستغراب: – "هو أنت لسه عند ألحان ولا إيه؟"
أكد له رحيم: – "أيوه، معاها."
في اللحظة دي، يبدو إن معتصم فتح سبيكر ولكل سامعه هانم، فطلعت صوتها وقالت بلهفة وهي بتاخد التليفون منه: – "ألو.. ايوه يا حبيبي، هات مراتك وصاحبتها ليلى يتغدوا معانا النهارده، وبعد كده ابقى روحهم براحتك."
رد رحيم فوراً وبنبرة قاطعة: – "مش هينفع يا أمي، عشان ألحان وراها امتحانات ومش فاضية للنزول دلوقتي."
لكن هانم أصرت بحب وقالت برجاء واضح: – "عشان خاطري يا رحيم.. هاتها وتعالوا، كل العيلة متجمعة النهاردة والكل نفسهم يشوفوها، وبعد الغداء ابقى روحها تاني."
تنفس رحيم بعمق وهو حاسس بصدق كلام أمه والتغيير اللي بقى فيها، وبص لألحان اللي كانت متابعة الحوار بعيون مترددة، فقال لمه: – "حاضر يا أمي، جايين." وقفل المكالمة.
بص لألحان وابتسم بتهدئة: – "قومي يا ألحان غيري هدومك، وقولي لليلى معاكي.. هنروح نتغدى في القصر وسط العيلة."
بصت له ألحان بخوف وقلق ظاهر في عيونها، وقالت بصوت مهزوز: – "حاضر.."