
رواية خادمتي الصامته بقلم اسماعيل موسي
رواية خادمتي الصامته الفصل الثامن والعشرون28 بقلم اسماعيل موسي
ازيك يا تقى يا بنتى عاش من شافك!!؟
كان عينى الجده مثبته على الأكياس الامعه، بقا يا بنتى كل دى غيبه ؟
متفكرتيش ان ليكى جده تعبانه تبصى عليها ؟
رفعت تقى عيونها والتقت بعيون الجده إلتى يشع منها الفضول
ثم نظرت إلى ابيها وزوجة ابيها ،كان عويس ممدد على الأرض يئن من المرض.
وكانت فى عيون تقى نظره مختلفه، نظرة الفتاه إلتى عثرت على روحها بعد طول غياب
احاط بها اخوتها فى فرح، جذب كل واحد منهم كيس
لكن تقى امرتهم بالصبر
فتحت الأكياس ونادت على اخوتها البنات ومنحت كل واحده فيهم لباسها الجديد
انا مليش هنا حد غير أخواتى البنات يا جدتى
وكانت صدمة الجده كبيره لما سمعت صوت تقى
البنت الخرساء منذ أعوام طويله
نهضت الجده، اتكأت على عصاها، يا بنتى مينفعش تقولى كده يا بنتى، الضفر ميطلعش من العضم ؟
افتكرتى جدتك بشال سعودى او حتتة عبايه سودة ؟
أخرجت تقى قطعة قماش، خدى فصليها بمزاجك يا جدتى
ودى ادفع مصاريفها من فين يا بتى ؟
ابوكى راقد ذى ما انتى شايفه ومفيش قرش بيدخل علينا
وضعت تقى فى يد جدتها نقود
وكان والدها يراقبها من بعيد دون أن يتكلم لكن عيونه كانت تنطق بالحاجه
اقتربت منه تقى عامل ايه يا ابويا؟
ذى ما انتى شايفه يا بتى، المرض أكل جسمى ومش قادر اروح الاجزخانه
عرفت يا بوى المرض صعب أزاى ؟
حسيت امى كانت بتتوجع أزاى قدام عنيك وانت ولا حاسس بيها؟
على العموم خد الفلوس وهات العلاج إلى انت عايزه
اختطفت زوجة عويس النقود من يد تقى ووضعتها فى صدرها انا هشترى ليه العلاج.
خرجت تقى من بيت أبيها مع اقتراب المساء، وتركت خلفها الجدران الطينية بما حملته من وجع قديم، ومضت في طريقها عائدة إلى القصر، لكن الطريق هذه المرة لم يكن مجرد طريق تعرفه قدماها، فقد بدا لها كأنه يفتح أمامها شيئًا جديدًا في داخلها، كانت الحقول تمتد على جانبي الطريق في خضرة واسعة، تتمايل السنابل مع حركة الريح كأنها أمواج هادئة لا تنتهي، وبينها كانت قنايا المياه تشق الأرض في مسارات ضيقة، ينساب فيها الماء صافياً تحت ضوء الشمس المائل إلى الغروب، بينما يقف الفلاحون عند أطرافها يوجهون الماء إلى الزروع بأيديهم الخشنة، وبعضهم يرفع رأسه حين تمر تقى فيحييها بإشارة أو بكلمة، فترد عليهم بابتسامة هادئة أو بإيماءة من رأسها، وكانت الفلاحات ينتشرن بين الحقول بثيابهن البسيطة، بعضهن يحملن ما جمعنه من الزرع، وأخريات يجلسن لحظات عند حافة إحدى القنايا يسترددن أنفاسهن قبل أن يعدن إلى العمل، وكان الأطفال يركضون بين البيوت والزرع، تتعالى أصواتهم ثم تبتلعها المسافات، ومن بعيد كانت الساقية تدور بإيقاعها القديم، تختلط صريرها بصوت الماء وحفيف النبات، وكلما تقدمت تقى نحو القصر شعرت أن المكان الذي كانت تعبره يومًا خائفة ومنكسرة أصبح يعرفها الآن، لم تعد تلك الفتاة التي تسير مطأطئة الرأس ولا تجرؤ على النظر في وجوه الناس، بل امرأة تمشي بثبات بين الأرض وأهلها، تحمل في صدرها حكاية بيتها القديم، وفي يدها مسؤولية جديدة، وحين ظهرت أشجار القصر من بعيد، توقفت لحظة ونظرت إلى الحقول الممتدة خلفها، ثم واصلت سيرها، وكان المساء يهبط ببطء فوق العزبة، يكسو الماء والزرع والبيوت الطينية بضوء رقيق، حتى بدا لها أن الطبيعة كلها كانت تعود معها إلى القصر