رواية حب من اول غرزة الفصل الثالث3بقلم عمرو خالد ليث
: عارفة أنتي الحب إللي من أول نظرة؟
• ده بقا الحب إللي من أول غرزة !
: بس متهزريش مفيش حاجة أصلًا الراجل خاطب
• أمال أي قصة أنه خلاكي تروحي تقعدي عند أخته
: هو إللي صمم
• وأنتي وافقتي
: ارتحت مش اكتر وحقيقي مقصرش معايا لا هو ولا أخته بصراحة
• وبعدين القصة دي هتخلص علىٰ أي؟
: يومين وهمشي وهو هيخرج أبوه والقصة هتنتهي يا فرحة اهمدي
• هترجعي البيت تاني؟
: مش عارفة هتصرف واشوف شقة إيجار ولا حاجة
• طب ما تيجي تقعدي معايا
: يعم أنتي كفاية عليكي العيال وبعدين مانتي عارفة أني مبحبش الدوشة وأنتي كتر خيرك
• عموما بيت اختك مفتوح في اي وقت ليكي
: عارفة يا فروح
قالتلنا فرحة علىٰ نوع المواد إللي مخلوطة وطلعت حنة عليها زيوت ومواد عشبية، يعني مفيهاش اي مواد مخدرة وكده القضية خلصانة أصلًا، خرجت لقيت زين مستنيني في العربية، وركبت معاه ومشينا علىٰ طول .
: أي التأخير ده كله
• معلش كانت عايزة تعرف الحوار
: وقولتيلها
• أكيد أنا مش بخبي عليها حاجة
: بسم الله ماشاء الله
• حتىٰ سألت عليك وقالتلي عرفتيه إزاي
: وقولتيلها أي؟
• قولتلها والله جالي متعور مرتين واتضرب مرة ولحقته مرة
: طلعتيني مضروب قدامها
• لا خالص انا قولتلها عرفتك إزاي
: فيكم شبه من المهندسين
• مالنا ومالهم
: المهندسين دمهم تقيل والدكاترة دمهم خفيف
• والمحاميين!
: لا المحاميين مش فاضيين لتقل دم المهندسين ولا لخفة دم الدكاترة
قعدت أضحك علىٰ طريقة الكلام إللي بيتكلم بيها، وحقيقي حاسة أني واخدة راحتي ومش مقيدة معاه، واخدة حريتي ومش خايفة أقول حاجة ولا أعمل حاجة، محسسني أن الدنيا تمام رغم المشاكل والحوارات إللي هو فيها ولكن متماسك ومكمل وبيضحك عادي .
: حمدلله على السلامة
• أنت هتعمل أي دلوقتي؟
: ولا حاجة هستنى لحد معاد الجلسة بعد بكره بس قبلها هطلع علىٰ النيابة
• ودلوقتي هتروح فين؟
: دلوقتي رايح مشوار سريع وأنتي تروحي تطلعي سما مستنياكي فوق حاولي متاخديش راحتك اوي معاها في الكلام عشان هتخليكي تقوليلي أسرار مينفعش تتقال
• طب مأنا بحب أقول الأسرار إللي مينفعش تتقال
: يبقىٰ هتتبسطوا مع بعض
وصلتها لحد البيت ومشيت أنا رجعت عشان أروح المشوار السريع إللي قولتلها عليه، كنت واقف قدام الباب بخبط لحد ما لقيت سيف بيفتحلي الباب ..
: أي إللي جايبك؟
• جاي اتكلم مع أهلك مش جايلك أنت
: عايزهم في أي؟
• عشان سارة
: ايوة جاي تكلمهم عشان سارة بصفتك أي؟
• بصفتي أنك ضربتني عشان كنت بدافع عن أختك إللي انت ضربتها وفرجت عليها المستشفى عشان مرضيتش تديك فلوس
: أختي وأنا حر اضربها اخد منها فلوس اولع فيها أنت اي إللي دخلك وسطنا
ولسه كنت هشد معاه في الكلام بس لقيت راجل كبير داخل علينا وواضح أنه ابوهم ..
: استنى أنت يا سيف .. خير يا أستاذ عايز أي؟
• مش عايز حاجة أنا كنت جاي اكلم حد كبير بخصوص إللي حصل مع سارة
: سارة بنت مراتي؟
• أنت جوز أمها ؟
: ايوة جوز أمها وفي مقام أبوها وده سيف اخوها وابني من أمها
• طيب بغض النظر عن العلاقة هو يرضيك إللي عمله سيف؟
: معملش حاجة غلط واحد ورايح يطلب فلوس من اخته عادي
• بس مش لدرجة أنه يضربها ويعمل إللي عمله
: ماهو قالك أنه أخوها ويعمل إللي هو عايزة ماهي أخته
• يعني يعيش علىٰ قفا أخته عادي وتصرف عليه!
: أي المشكلة يعني
• لا فعلاً مفيش مشكلة عندك حق
ولسه هقوم أمشي لقيت ست كبيرة داخلة علينا وشكلها أمها ..
: وهي سارة فين؟
• ليه؟
: عشان تدفع باقي فلوس الجمعية
• لا معرفش لما تيجي ابقي قوليلها أنتي تدفعلك فلوس الجمعية وتدي مصروف لأخوها بالمرة
حقيقي مستغرب من إللي بسمعه واللي شايفه، آخر حاجة ممكن اتوقعها في الدنيا إني اقابل أهل زي كده بيستغلوا بنتهم وعايشين علىٰ قفاها بالشكل ده، وشايفين أنه من حقها تصرف عليهم كمان، مين إللي المفروض يصرف علىٰ مين أصلًا، كنت خلاص هشد في شعري من كتر الجنان إللي بشوفه واخدت بعضي ومشيت علىٰ طول راجع البيت، ولقيت سما بترن عليا ..
: فينك؟
• في الطريق مروح البيت
: طب كويس أنا في البيت بردو عند أمك
• وسارة فين سبتيها لوحدها
: متخفش أوي كده عليها اخدتها معايا
• طيب أنا جاي في الطريق
روحت البيت ولقيت سما عندنا واخدت سارة كمان معاها، ولقيتهم قاعدين في الصالة بيضحكوا ويهزروا ..
: طب ما الدنيا حلوة ولذيذة اهي ولا كأن في واحد محبوس عندنا ولا واحدة مطرودة من بيت أهلها
• أي يا عدو الراحة والهدوء أنت
: هدوء وراحة أي إللي هتيجي من وراكم يا أمي أنا من ساعة ما جيت علىٰ الدنيا وشفتكم ومشفتش ساعة راحة ولا هدوء كلها حوارات ومشاكل
• ماحنا عرفنا إللي حصل سارة قالتلنا أنكم لقيتوا المخدرات ومطلعتش مخدرات
: انتوا لحقتوا تقرروها
• قالت لوحدها
: وقالت أي كمان؟
• قالت أنك روحتلها متعور مرتين ومضروب مرة ولحقتك مرة قبل ما تضرب وتروحلها متعور تاني صح يا بت؟
ولقيت سارة بتأكد علىٰ كلامها إللي لسه قايلاه ..
: ايوة صح ده إللي حصل وبعدها عزمته علىٰ فطار واكلته فول وطعميه
• كمان
سبتهم بيهزروا ويضحكوا مع بعض وسبتهم يكملوا المسرحية بتاعتهم ودخلت غيرت هدومي ولقيت سما جيبالي الشاي اخدته وخرجت قعدت في البلكونة .
: روحت المشوار إللي قولت عليه؟
كنت قاعد في البلكونة بشرب الشاي ومندمج ولسه هطلع سجارة اشربها في الخباثة ولقيت سارة داخلة عليا يدوب لحقت اداري علبة السجاير ..
• اه روحت وجيت علىٰ طول
: كان بخصوص القضية؟
• كان بخصوص أهلك
لقيتها بصتلي وتنحت جامد وقعدت علىٰ الكرسي إللي كان قدامي ..
: روحت ليه؟
• روحت عشانك عشان اشكيلهم من إللي عمله سيف واللي عملته أمك
: ليه مقولتليش أنك هتروح
• لأنك كنتي هترفضي
: بس كنت هوفر عليك إللي هيقلوهولك هناك، وكنت هقولك أنا إللي هيحصل منهم واي إللي هتسمعه
• فعلاً طلع عندك حق
: دول مش أهلي أمي من ساعة ما أبويا اتوفى وهي مش طيقاني لأن أبويا مكنش بيحبها واتجوزت بعد ما اتوفى بعد شهورة العدة بتاعتها علىٰ طول، ومش طيقاني ولا بتحبني واتجوزت وخلفت الولد إللي كان نفسها فيه، واهو خلفتها تقرف طالع شمام، إنما جوزها ده قاعد كأنه مش قاعد ملوش أي لازمة في الحياة، وأنا إللي ضايعة وسطهم ليا 12 سنة
• كان عندك حق حقيقي لما قولتيلي وصدقت اكتر لما اتعاملت معاهم
: متتعبش نفسك مفيش فايدة فيهم دول بهايم
• طيب خلاص متزعليش نفسك واهدي
: حتىٰ خطيبي المغفل بيسمع كلامهم وبيمشي وراهم، تخيل أمي بتقوله أي .. يبختك لما تتجوزها هتاخد مرتبها لوحدك بس متنساش تبعتلنا نصه عشان إحنا إللي علمناها وخليناها دكتورة، اقسم بالله كنت بتحرق من جوايا حتىٰ خطيبي إللي كنت شيفاه هو الأمل الوحيد إللي هيلحقني من المستنقع ده طلع شبهم نسخة منهم بالظبط، بحس أن حظي الأسود اتجمع في أهلي وخطيبي بس، كل حاجة كويسة في حياتي إلا هما
• واي إللي مخليكي صابرة عليه
: معنديش حل تاني أنا بتمسك بأي حاجة تخليني امشي من وشهم
• طب ما كده هتمشي من نار هتروحي نار تانية
: شكلي كده فعلا
ولقيتها سكتت وعيونها بدأت تلمع وشكلها هتعيط، بس صعبت عليا حقيقي، هي كل إللي نفسها فيه أنها تعيش عيشة طبيعية من غير حوارات وقرف، تعيش في مكان تحس أنه مكانها وواخدة حريتها فيه، تحس أنها متطمنة مش خايفة وقلقانة طول الوقت، سبتها تتكلم وتقول كل إللي جواها عشان معندهاش اي رفاهية حتىٰ الكلام معندهاش رفاهية أنها تتكلم وكان واضح عليها ..
: انا آسفة صدعتك بمشاكلي وهمومي
• لا خالص أنا إللي حشرت نفسي واهتميت أعرف
كنت لسه هرد عليها ولقيت الباب بيخبط، روحت افتحه ولقيتها شهد خطيبتي، دخلت علىٰ طول من غير ما تتكلم معايا ..
: إزيك يا خالتي
ولقيتها بتبص علىٰ شهد وبتركز معاها جامد ..
: يبقى إللي أنا سمعته صح
• سمعتي أي؟
: سمعت يا خالتي أن زين مشغول مش فاضي بسبب قضية أبوه وشايل الطين ومش فاضي يكلمني حتىٰ، بس في حد أبن حلال قالي أنه ماشي مع واحدة تانية وبتروح معاه عند اخته واهي جتلك البيت هنا عشان تتعرفي عليها
• لا أنتي فاهمة غلط يا شهد
: مش هتفرق يا خالتي فاهمة غلط ولا صح
وببص لقيتها بتفتح شطنتها بتطلع منها علبة حمرا، دي علبة الدهب بتاعتنا ..
: الدهب اهو يخالتي وكل واحد يروح لحالة
• شهد استني
وسابت علبة الدهب واخدت بعضها ومشيت علىٰ طول، أنا حاولت استوعب المشهد إللي حصل قدامي واللي سمعته، متحركتش ولا اتكلمت ولا قولت أي حاجة أنا كنت واقف بتفرج على إللي بيحصل بس، لقيت سارة التانية دخلت علىٰ الاوضة علىٰ طول وأنا لبست هدومي وخرجت نزلت اتمشى شوية .
: والله يا دكتورة ليكي وحشة أنا قاعدة هنا مع إللي ما يتسموا دول مش مرتاحة معاهم
• ليه ده حتىٰ الدكتور تميم والدكتورة غادة كويسين
: ماهي دي مشكلتهم
• نعم!
: اه والله زي ما بقولك كده مشكلتهم أنهم كويسين وأنا واحدة لتاتة عايزة حد الت واعجن معاه وهما بيتكلموا بالمختصر المفيد بحسهم شات جي بي تي بيقدم معلومات بس
• فأنا إللي بلت واعجن معاكي
: حتىٰ لو مش بتتكلمي بس بتسمعيني
• ما تقومي يا فاتن تشوفي إللي وراكي
: وحياتك ما ورايا حاجة اصل البت أحلام
• يادي أحلام مالها هببت أي
: مهببتش حاجة اصبري بس
• اتنيلت
: البت أحلام ليها يومين مكشرة ومش طايقة حد زيك كده بالظبط، فـ شكلها زعلانة مع خطيبها لأنه بردو بيجي مكشر علىٰ غير عوايدة ومبيتكلموش مع بعض، فأنا سمعتها بتكلم حد في التليفون وبتقوله لا أنا مش مستحملة كفاية لحد كده انا جبت اخري معاه وهو مفيش فايدة فيه، فـ هو شكله كده بيكلم حد تاني
• وأنتي عرفتي منين أنه بيكلم حد تاني!
: أصلها قالت مفيش فايدة فيه يبقىٰ شكلها مسكته بيعمل حاجة وهو مش بيبطلها والبنت فينا مبتتضايقش جامد من الراجل بتاعها إلا لو قفشته بيكلم حد
• ممكن فعلاً
: الست نفسها في راجل تحس أنها متطمنة معاه، واخدة راحتها كده ومرتاحة مش مقيدة ولا محبوسة، بتعمل إللي هي عايزاه علىٰ حسّة عشان ضامنة أن في راجل وراها هيسندها، نفسها راجل يفهمها وتعيش معاه وهي حاسة أنها عايشة مع حد تتكل عليه وأنه هيحل أي حاجة، عارفة أنتي شعور أنك مكتفية ومش محتاجة حاجة من الدنيا عشان خلاص معاكي إللي محسسك أن الدنيا كلها تحت رجلك؟
فضلت باصة ليها بسمع كلامها وأنا دماغي بتجيب مشاهد واحداث حصلت معايا خلتني أكره اليوم إللي اتولدت فيه، إحساس اي ده إللي اعرفه، أنا آخر مرة حسيت أني كويسة فيها لما اتولدت، وراجل مين إللي يحسسني أن الدنيا تحت رجلي وأنا كل الرجاله إللي في حياتي مشيلني الدنيا فوق دماغي، شايله همهم وهم الدنيا معاهم، عمري ما عرفت يعني حد يحسسني أني متطمنة لأن مفيش حد دخل حياتي إلا وكان عايز يستغلني لأي سبب، حاولت أغير الموضوع مع فاتن، لحد ما سمعت زعيق بره، خرجت فاتن بسرعة تشوف في أي ولقيتها راجعة وبتقولي ..
: خطيبك بيدور عليكي بره
قومت مخضوضة من مكاني وقولت لـ فاتن تقوله أني مش موجودة في المستشفى، خرجت فاتن وأنا متأكدة أنه هيجي المكتب، دخلت استخبى تحت المكتب ومفيش كام ثانية ولقيت الباب بيترزع واللي كنت متاكدة منه حصل ..
: أنا متأكد أنها هنا أنا شفتها بعيني الصبح
• يا أستاذ مينفعش إللي بتعمله ده حتىٰ لو هي موجودة في المستشفى فـ هي مش هنا
: أمال الاقيها فين!
• الدكتورة سارة بتيجي لحالات الطوارئ الضرورية المستعجلة بس غير كده مبتجيش
: طيب لما تشوفيها قوليلها سعيد هيجيبك
خرج من المكتب وأنا فضلت قاعدة مقدرتش اتحرك من الخوف، كنت حاسة أنه جاي عشان يعمل مشكلة لأنه مبيظهرش إلا لو في مصيبة، جسمي فضل يرتعش من الخوف والتوتر إللي كنت فيه، دموعي كانت بتنزل من غير ما أحس بيها، هو ده الراجل إللي المفروض اتحامى فيه، هو ده الراجل إللي المفروض ابقى تحت ضله ويطمني، ولكن هو الراجل إللي معيشني في رعب ومخليني أهرب منه واعيش طول الوقت قلقانة ومضغوطة، لسه فاتن بتكلمني عن شعور الست إللي بتلاقيه مع راجل بيطمنها وبيخليها عايشة، في نفس الوقت بيجي سعيد عشان يأكد عليا شعور الخوف والقلق والرعب، بيأكد عليا الشعور إللي عايشة دايمًا فيه، بيفكرني عشان معيشش الوهم واتخيل إزاي هبقى متطمنة ومرتاحة مع راجل، جه عشان يفوقني من الوهم، دخلت فاتن عشان تقولي أنه مشي وأنا مقدرتش أقعد تاني واخدت بعضي ومشيت علىٰ طول .
: أي إللي رجعك دلوقتي في حاجة حصلت ولا أي!
كنت قاعد في البلكونة الساعة 3 الفجر معرفتش أنام من القلق خصوصًا أن الجلسة بتاعت أبويا بكره الصبح، عملت كوباية الشاي وكنت مظبط الورق بتاعي والقضية خلصانة خلاص، قعدت في البلكونة وعملت كوباية شاي، لقيت سارة جت بعربيتها ووقفت تحت البيت، فضلت مستنيها تخرج من العربية ومخرجتش، عدت ربع ساعة وهي لسه في العربية، حسيت أن في حاجة معاها روحت نزلت علىٰ طول اشوفها ..
: خطيبي جالي المستشفى وخرب الدنيا
• ليه؟
: مش عارفة كان بيدور عليا زي المجنون
• تلاقيه قلقان عليكي ولا خايف
: قلقان عليا أي ده عايز يعمل فيا حاجة انا معنديش إللي يقلق عليا يا زين
• طب أهدي بس وتعالي اخرجي من العربية
: لا لا مش قادرة حاسة أني عايزة اتمشى في الهوا شوية
• الجو برد
: عارفة
• طيب ينفع اتمشى معاكي لو مش هضايقك
: بس بشرط ؟
• إتفضلي
: تفضل ساكت متتكلمش تسمع بس
• حاضر
: ومتقوليش معلش
• مش هقولك معلش
: ومتستهزقش بكلامي ولا تقولي تافهة
• حاضر هفضل ساكت هسمعك بس ومش هقولك معلش علىٰ أي حاجة نهائي ولا هستهزق بكلامك خالص حاجة تاني؟
: لا بس كده
حسيتها غريبة جدًا، هو أي البني ادم إللي اقصى طموحة حد يسمعه وميستهنش بكلامه ولا يقلل منه، بحسها عمرها ما عاشت حياة طبيعية، عمرها ما عاشت أصلًا، لوهلة استوعبت هي ليه عصبية ورد فعلها شديد وخُلقها ضيق، ماهو كل ده طبيعي لشخص عايش تحت ضغط وقلق وخوف، طبيعي هيبقىٰ عصبي، طبيعي هيبقى خلقه ضيق ومبيستحملش، البيئة إللي الشخص عايش فيها بتأثر عليه، بتأثر علىٰ تفكير، بتأثر علىٰ نظرته لناس، بتأثر علىٰ شخصيته واحلامه وطموحه وتفكيره وطباعه، البيئة هي العنصر الأساسي في تكوين الشخص، هي إللي بتعمل شخص سوي وشخص معقد، هي إللي بتطلع شخص عاقل وناضج وواعي وشخص مهمل وطايش، ولكن سارة رغم البيئة إللي كانت عايشة فيها ولكنها قدرت تعمل نفسها بنفسها، رغم الظروف إللي كانت فيها بس نجحت وبقيت دكتورة، ولكن حاسس انها عمرها ما كانت عايزة تبقى دكتورة، ولسه بفكر في الكلام ده ولقيتها بترد عليا بكلام قطعت قلبي كأنها سمعاني بفكر في أي ..
: عارف أنا عمري ما كنت عايزة أبقى دكتورة، أنا كنت بذاكر وانجح عشان اشوف أهلي فرحانين بيا، كنت بدخل عليهم بشهايد تقدير، وتكريمات ليا من المدرسين، وكنت بعمل كل حاجة تخلي أي حد أهله يطيروا بيه من الفرحة، بس أهلي عمري ما شفتهم فرحانين بيا، عمرهم ما حسسوني أني استاهل أفرح ولا انجح، كنت بسمع منهم الجملة المعتادة، وهي الشهادة هتعملك أي يعني، كنت فعلاً بفكر هي الشهادة هتعملي أي، هتعملي أي وأهلي مش شايفين أنها هتعملي حاجة، هتعملي أي وأهلي مش فارق معاهم، واهو أخدت الشهادة وبقيت دكتورة ومش حاسة أني عملت حاجة، إللي هو عادي دكتورة وهتتجوز وهتقعد في البيت تربي العيال ومش هتعمل حاجة بشهادتها
أنا اتخرصت معرفتش أرد عليها اقولها أي دلوقتي، افهمها إزاي أنها عملت أكبر إنجاز في حياتها عشان مطلعتش شبهم، افهمها إزاي أنها ناجحة وكل إللي بيعملوه معاها عشان شايفينها أعلى واكبر منهم، شايفين نفسهم ولا حاجة جمبها، بيستغلوها عشان عندها امكانيات وفرص أحسن منهم، عندها حلول ودماغ، عندها عقلية مش شبهم، شهادتها مش هتعملها حاجة لأن هي إللي عملت شهادتها وعملت نفسها وتقدر تعمل أي حاجة في الدنيا لو هي عايزة، ودي الميزة إللي عندها، أنها رغم كل الظروف عملت إللي هي عايزاه، عملت كل حاجة عكس البيئة إللي عايشة فيها، طول عمري أسمع عن العين إللي بتكره إللي احسن منها بس أول مرة اشوفها .
واقف في المحكمة ولأول مرة احس أني شايل مسؤولية كبيرة، شايل براءة أبويا، وشايل دموع أمي إللي بتحاول تتماسك، ونظرات الخوف إللي في عيون أختي، لابس لبس المحاماة واللي حاسس أنه شايلني من علىٰ الأرض، واقف ببص حواليا شايف أمي وأختي وجوز أختي رجع من السفر، أما سارة مشيت وراحت تقعد مع صحبتها بعد عناد كبير منها أنها تمشي، كنت واقف قدام القضاء بعد ما المحكمة كلها هديت خالص، قمت من مكاني عشان اترافع بعد ما نادوا علىٰ القضية ..
• أقف أمامكم اليوم ليس فقط بعباءة المحامي الذي يدافع عن الحق والقانون، بل بقلب ابنٍ يعلم يقينًا براءة أبيه المستهدف. إن الدعوى الماثلة أمامكم، والتي وُجهت فيها لُموكلي تهمة حيازة مواد مخدرة بقصد الاتجار أو التعاطي، قد انهارت أركانها القانونية والمادية تمامًا ورسخت براءة المتهم كالشمس في رابعة النهار، سيدي الرئيس، إن العدالة لا تزن الشبهات، بل تبنى على اليقين القطعي، وما دامت المادة المضبوطة ليست مخدرًا، فإن الفعل الصادر عن المتهم خرج من عباءة التجريم إلى دائرة الإباحة القانونية.
بناءً عليه نلتمس من عدالة المحكمة الموقرة وبحق وبراءة الذمة، الحكم ببراءة المتهم من التهمة المنسوبة إليه ومصادرة المضبوطات .
خلصت المرافعة بتاعتي وقلبي بيترعش حرفيًا، فضلت مستني لحد ما يقولوا الحكم النهائي، قعدت جمب أمي ولقيتها بتمسك أيدي لأنها لاحظت أني مش علىٰ بعضي، ولحد ما القضاء خلصوا مناوشاتهم عشان يقولوا الحكم ..
: حكمت المحكمة حضوريًا ببراءة المتهم مما وُجه إليه من اتهام، ومصادرة المضبوطات. وذلك استناداً لما ورد بتقرير الطب الشرعي الذي أثبت أن المادة المضبوطة مغشوشة وخالية من أي جوهر مخدر مُدرج بجدول المخدرات، مما ينفي الجريمة برمّتها .
حرفيًا من الفرحة قمت نطيت دخلت لابويا القفص وحضنته، معداش وقت وخلصت ورق الإفراج بتاعه واخدناه معانا ومشينا علىٰ طول، الفرحة رجعت دقت علىٰ باب بيتنا تاني، الضحكة رجعت علىٰ وش أمي، أختي بتزغرط وابويا واقف مبسوط وسطنا، ولكن دايمًا مفيش حاجة بتكمل للأخر، باب الشقة كان بيخبط جامد، قمت فتحت بسرعة عشان ألاقي فاتن الممرضة في قسم الطوارئ إللي مع سارة في المستشفىٰ ..
: الحق سارة بسرعة
