
رواية امراة محرمه الفصل الرابع4بقلم سارة علي
المشهد الرابع
فتحت عينيها بصعوبة تتطلع في المكان حولها بنصف وعي … ابتلعت ريقها الجاف قبلما تعتدل في جلستها فتنتبه لعري جسدها …
شهقت بصدمة وهي تحكم غلق الغطاء حول جسدها العاري قبلما تستمع لصوته يصدح في المكان :-
" وأخيرا استيقظت …؟!"
رفعت بصرها بذعر حقيقي نحو مصدر الصوت لتجده جالسا قبالها عاري الصدر مكتفيا بارتداء بنطاله لا غير يتأملها عن كثب بنظرة ساخرة جمدتها لثواني قبلما تهمس والاستيعاب يطرق أبوابها أخيرا :-
" ماذا تفعل أنت …؟!"
عادت تتطلع في المكان حولها شاعرة بمزيج من المشاعر بين الخوف والقهر وعدم التصديق …
نهض من مكانه وانحنى يجذب ملابسها الملقاة أرضا ثم ألقاها عليه مرددا باستهانة متعمدة :-
" أنتظرك خارجا …"
تحرك مغادرا الغرفة تاركا إياها تطالع المكان حولها بملامح فقدت الحياة تماما قبلما تمد أناملها تلمس بها جانب وجهها بتردد وما زال عقلها عاجزا عن تصديق الموقف الذي تعيشه …
الإدراك هذه المرة كان واضحا لا يقبل شكا لتشهق باكية بنحيب مؤلم مدركة إنها لم تخسر حب حياتها فقط بل خسرت شرفها أيضا ….
بصعوبة نهضت رغم بكائها تجذب ملابسها بأنامل مرتجفة ترتديها بنصف تركيز …
جذبت حذائها ترتديه قبلما تتحرك خارج المكان بخطوات متعثرة …
غادرت غرفة النوم لتجده جالسا فوق احدى الكنبات ملامحه هادئة تماما وكأنه لم يرتكب ذنبا عظيما بما فعله بها ولم يدمر حياتها ويستبيح جسدها رغما عنها …
وقفت مكانها تتأمل الثبات المرتسم على ملامحه بقهر قبلما تهمس بصعوبة :-
" لماذا …؟! لماذا فعلت بي هذا …؟!"
أجاب ببرود بعدما نهض من مكانه :-
" لم تتركِ لي حلا آخر …"
شقت العبرات طريقها فوق وجنتيها ليضيف هو :-
" الآن لا يمكنك الزواج من والدي لا شرعا ولا قانونا …."
صرخت بقهر :-
" أيها الحقير … بأي حق تفعل بي هذا …؟! انت اغتصبتني …؟! اغتصبتني يا هذا …"
" لم تتركِ لي خيارا آخر …"
كررها بجدية وهو يضيف بقوة :-
" سبق و حذرتك بل هددتك مباشرة لكنكِ لم تهتمِ وهذه نتيجة لا مبالاتك بكلامي الذي قلته سابقا …"
أكمل بسخرية :-
" غرورك صور لك إنك تستطيعين الوقوف بوجهي بل و تتحديني أيضا … للأسف أنتِ لا تعرفيني جيدا ولا تعرفين نتيجة العبث معي ومع عائلتي …"
هدرت من بين أسنانها وداخلها تود الانقضاض عليه بكل قوتها :-
" هذا لا يمنحك الحق أن تفعل بي هذا … أبدا …"
قال متهكما :-
" أي حق هذا الذي تتحدثين عنه وأنتِ تسرقين رجلا من زوجته وتدمرين عائلة كاملة …؟!"
صاحت بحنق :-
" أنا أحببت والدك …"
عادت العبرات الحارة تنهمر فوق وجنتيها بينما تضيف هي بصوت باكي :-
" أحببته حقا وجل ما أردته أن أحيا معه بسعادة …"
صرخ بها :-
" على حساب عائلته … ؟!"
" أنا أحببته …"
كررتها مجددا تدافع بها عن نفسها وهي تضيف :-
" لم أخطط لكل هذا … لم أتعمد هذا … كل شيء حدث بالصدفة … أحببنا بعضنا حقا وأردنا أن نتشارك حياتنا القادمة سويا لكن أنت دمرت كل شيء …. دمرتني .."
" أيتها اللعينة ، ألا تفهمين … ؟! أنت سرقتِ والدي منا … من زوجته وأولاده … "
أضاف غير مصدقا مدى صلافتها وهي تتحدث عن حبها لوالده :-
" ماذا كنت تنتظرين مني …؟! أن أبارك زيجتكما … ؟! أتقبل زواجكما الذي كان سيحدث على حساب استقرار و سعادة والدتي وأخوتي …؟! كلا يا هانم … ما كان من الممكن أن أسمح لكما بأن تسعدان على حساب عائلتي …"
انتفضت لا اراديا تتقدم نحوه تنقض عليه تضربه فوق صدره بلا وعي بينما يتلقى هو ضرباتها ببرود تام …
تراجعت إلى الخلف بعد لحظات وهي تلهث بقوة تتابع برود ملامحه بقهر لتصرخ بنبرة محتقرة :-
" أنت حقير … وغد لعين … لا يوجد شيء يبرر ما فعلته … انت اغتصبتني … استبحت جسدي … بأي حق تفعل هذا …؟! بأي حق تفعل بي هذا …؟!"
أكملت غير مصدقة بساطة حديثه عما فعله :-
" ألا تشعر حقا بعظمة ما فعلته …؟! "
همست بصعوبة والقهر يظهر بوضوح على ملامحها :-
" انت انتهكتني … أنتهكت حرمة جسدي … "
" لم يكن لدي حلا سوى هذا … "
قالها بجدية وهو يضيف :-
" كنت ستتزوجين والدي … وكان علي التصرف …"
صرخت بقوة :-
" ستدفع ثمن هذا غاليا … سأبلغ عنك الشرطة … سأسجنك …"
" ماذا ستخبريهم وكيف ستثبتين لهم ما حدث …؟!"
" على ما يبدو أنت نسيت إنني محامية وأستطيع جلب كافة الأدلة بل ورميك خلف القضبان لسنوات طويلة …"
ضحك باستخفاف قبلما يخبرها بجدية :-
" على مهلك يا هذه … قبلما تتهورين وتقدمين على تصرفات غير محسوبة سأريك شيئا يخصك …"
طالعته بتوجس عندما فتح هاتفه ومنحه لها لتتناوله منه فتنظر إلى صورها وهي عارية بعينين متسعتين بجزع بينما تسمعه يخبرها :-
" هناك فيديو أيضا … كل شيء موثق بالدليل القاطع …"
أضاف عن قصد :-
" يمكنني أن ترفعي عليّ دعوى قضائية وتكسبينها أيضا لكن هذه الصور بل الفيديوهات ستظهر علنا وحينها مهما فعلت وحتى لو كنت ضحية فلا شيء يمكنه أن يمحي آثر هذه الصور والفيديوهات ولا أعتقد إنك سوف تستطيعين بعدها الخروج من منزلك حتى لأن الجميع سيتحدث عن حضرة المحامية المحترمة وصورها العارية بل فيديوهاتها الموثقة وهي بين ذراعي …"
عاد يجلس مكانه وهو يتأمل ملامحها التي بهتت تماما ليضيف باستهزاء متعمد :-
" الان يمكنك الذهاب والإبلاغ عني وحينها لن أتردد بنشر هذه الصور والفيديوهات في كل مكان ولتكوني حديث الساعة في البلاد كلها …"
رفعت عينيها الحمراوين نحوه تسأل بعدما ألقت الهاتف جانبا :-
" ما المطلوب …؟!"
نهض من مكانه وأخرج ورقة من جيبه ومنحها لها …
تأملت الورقة بعدم فهم :-
" ما هذه …؟!"
أجاب وهو يشير إلى الورقة :-
" عقد زواج كما ترين … "
أضاف بجدية :-
" سنتزوج … "
أكمل عن قصد :-
" هذا العقد سيثبت للجميع وأولهم والدي إنك زوجتي وحينها سيفهم إن لا شيء يمكنه أن يجمعكما بعد الآن …"
نهضت من مكانها تطالعه غير مصدقة مدى شره وجبروته ليضيف بعدها :-
" واعتبري هذا العقد مع مؤخر الصداق تعويضا بسيطا عن جسدك الذي نلته دون إذن منك …"
دون تردد رفعت كفها وهوت به فوق وجنته تصفعه بكل قوتها ليتجمد هو مكانه كليا قبلما يمد كفه نحو وجنته التي احمرت تماما وعيناه تطالعانها بمزيد من الحقد والتوعد …