رواية الوجه الاخر للرحمة الفصل السابع والخمسون57بقلم عبير ادريس
نبأ : لاحول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ...
كميل : ماكو غير هالحل ، شنسوي بعد ؟
نبأ : اذا هو ليث واعترف على نفسه ، وهو المعتدي عليها ، زوجوهم وانتهت السالفة.ليش تضطرون تقتلون نفس ؟
كميل : يبقى ابن حرام حتى لو زوجناهم ، وبعدين هي على ذمة رجل آخر شلون نزوجهم ؟
نبأ : والله ما أعرف ياكميل.... بس هم غلط . من شهم أخذها وحده وراح ، والطفل طرحوه... بلةماتت البنية شلون ؟
كميل : ما تموت إن شاءالله ، كولي ياالله..
نبأ : بس لازم عمي وعمتي يكون عندهم خبر. ليش ما حجيتلهم ، كل شي يصير ، وهم أهلها .
كميل : شهم يعرف شغله زين ، وماكو داعي الكل يعرف . الموضوع يبقى بيناتنا. ما نريد يكبر أكثر من هيج ، لأن اذا توسع ، طيبة تنفضح .. وإحنا هم ننفضح وياها.
نبأ : انت ما شفت باسل شلون واكف ؟ يريد يعرف شنو اللي صار .
كميل : أدري ، يريد يعرف ليش وضع طيبة تأزم ، وما يعرف شنو علاقة ليث بالسالفة ولا شنو اللي صار بالضبط وهذا المهم.
نبأ : وشلون راح تفتحون وياه الموضوع؟ شلون راح تقنعوه يفسخ الخطوبة ويطلك طيبة ؟
كميل : انه أحجي وياه . مالج علاقة . بس المهم لا تحجين ﻷي أحد... حتى أهلج.
نبأ : أكيد ما أحجي ، كون واثق من هالشي .
كميل : انه راح أفوت أرتب غرفتها بين ما يرجعون .
نبأ : خليني أساعدك .
كميل : كملي الغدة انتِ ، انه أنظف الغرفة .
دخل كميل لغرفة طيبة ، وبعد شوية رن موبايله..
نبأ : كميل ، نقالك يدك .
كميل : شوفي منو .
نبأ : فارس .
كميل : جيبيه بلا زحمة عليج .
راحت جابت الموبايل ، وكميل رد .
كميل : ها فارس ؟ الوضع تمام ؟
فارس : انه برا .أريد أحجي وياك .
كميل : يلة، جيتك .
طلع من البيت ،ولكى فارس واكف ينتظره .مشوا سوا باتجاه البستان ، وكل واحد منهم ساكت ، يرتب الكلام براسه قبل لا ينطقه..
فارس حجى وقطع السكوت بينهم وكال :
فارس : شنو قررت ؟ شراح تحجي لباسل ؟
كميل : بالأول طيبة تكوم بالسلامة ، وراها أدز عليه وافتح وياه الموضوع .
فارس : واذا ما قبل يفسخ إلا بسبب منطقي ؟ وأشوف هذا الشي من حقه .
كميل : أكله البنية ما تريد تكمل .
فارس : وبرأيك الموضوع ينتهي بهالكلمتين ؟ ما راح يصير حجي على طيبة ؟ منو يسكت ؟ راح يكولون تلعب على الولد ، ويومية بحضن واحد ، وانتِ تدري كلش زين ألسنتهم شلون تنكط سم .
كميل : ما راح يحجون لأحد .
فارس : أشوفك متأكد هواي ؟
كميل : رفل ، زوجة يوسف ، راح يسكتون علمودها . لأن اذا بنتنا تأذت ، بنتهم هم ما راح ترتاح. يعرفون شنو يعني زواج كصة بكصة ، وما راح يغامرون.
فارس وكف وباوعله بنظرة طويلة ، سحب نفس وكال :
فارس : وهاي جانت غايتكم من زواج يوسف ورفل ؟ يعني جنتوا حاسبين لهاليوم ؟ والعقد صار بسرعة وبدون حضورنا ؟
كميل : لا ، هاي وين راح بالك ؟
فارس : إذن فسرلي ، لا تخلي عقلي يودي ويجيب .انتوا تعرفون وضع طيبة ، وتعرفون شنو حالتها ؟ وإلا شلون يوسف يفكر بزواج وبهالطريقة ؟
كميل : فارس ، عوف الموضوع هسه .لا تنبش بيه .
فارس : اذا انه ما نبشت ، شهم راح ينبش . وانت تعرفه ، ما يسكت . راح يربط المواضيع ببعضها ، وساعتها اذا هو قرر يتصرف ، ما راح نكدر نلملمها .
كميل : يسكت غصباً عنه . هاي سمعة أخته ، ومو من حقه يجازف بيها . كافي اللي سواه ،وبالكوة سدينا السالفة ويا ابوي وعمامي .
فارس : حبل الجذب كصير ، لا تنسى ..
كميل : اذا الجذب علمود حياة شخص ما تتدمر ، فالحبل ما راح يكون قصير . وربك أمر بالستر ، وإحنا راح نستر عليها .
فارس : دام عرفنا ليث مو ورا السالفة ، وطيبة كايلة ليوسف ، أثنين اعتدوا عليها ..معناها ماكو غير قسور .
كميل : واذا عرفت منو هو ، شراح تسوي ؟
فارس : أقتله ، شسوي يعني ؟
كميل : وشنو اللي يثبت هو ؟ شمدريك ما واحد ثاني هو اللي مدبر السالفة .
فارس : ماكو غيره متأكد.
كميل : هي ما نطت أوصاف حتى نكول هو .
فارس : شهم متأكد إنه هو.
كميل : وشنو راح يتصرف أخوك ؟
فارس : ما أدري ...بس كاعد يدور وراه .
كميل : يعني دا يشتغل بتأني .
فارس : اي
كميل : معناها ننتظره . نشوف شنو يطلع وياه ، وساعتها نتصرف .
فارس : انه ماجاي أكدر أنتظر . دمي يفور وراسي راح ينفجر من التفكير .
كميل : كلنا نفس الحال ، بس حالياً ما بيدنا شي ، أو بالأصح ، ما نكدر نسوي شي .
فارس : ليش ما نكدر ؟ مو زلم ؟ اذا ما جبنا حق طيبة ، نلبس شيلات ونكعد ويا النسوان بالبيت !
كميل : مو هيج تنحل اﻷمور . يوسف وين ؟ ما شفته ؟
فارس : ولا أريد أشوفه .
كميل : يلة تعادوا وخلونا فرجة لأمة محمد .
فارس : هو السبب بكل شي دايصير وصار ، انت تدري بيت شهم تفجر بسببه ، وبسبب اللي جابها بنصنا .
كميل : ومنين أدري ؟ اذا انتوا كل شي تسووه بينكم ، ومن توكعون بورطة ناس تذبها على ناس ، كلكم مخطئين ..
من يوم اللي قررتوا تساعدون يوسف ، خطأتوا ، ومن جاب فرح بنص بيتنا وشهم يدري .خطأوا ، ومن خطفتوا البنية من المصح، خطأتوا.
كلكم بنفس الكفة عندي ، محد بيكم عرف يتصرف بعقل ، ومحد كال : عندنا أخوة كبار ، نروح نستشيرهم قبل لا نسوي خطوة تغير حياة الكل.
فارس : هسه هذا مو موضوعنا .
كميل : لا هذا هو موضوعنا .هاي كلهت بدايتها ، واللي وصلناله اليوم امتداد لنفس الغلط..
وبعدين ليش عفت شهم وطيبة وجيت ؟ مو كلتلك ابقى يمهم ؟
فارس : خلصت العملية ، ونزلوا الطفل . راح يجيبها وييجي .
كميل : وينهم هسه ؟
فارس : خابرته ، كال شوية ونرجع .
كميل : ما لحكت اسأله عن هاي الدكتورة ، منين يعرفها ؟ وشلون وثق بيها ؟
فارس : يكول ثقة ، يعرفها من زمان .جانت تطبق وياه بنفس المسشتفى ، واستمرت علاقتهم لحد اﻵن .
كميل : ما قبل يحجيلي وين ماخذها وشنو راح يسوي . محملني ذنب اللي صار ... عبالك انه راضي باللي صار لطيبة .وساكت.
فارس : شايل عليك لأن ما حجيتوله من سألكم .حس بيكم مستغفلينه ، والصراحة ؟ رأيي من رأيه .
ليش ما حجيتولنا ؟ ليش ضميتوا هيج شغلة جبيرة بينكم انت وويوسف .
كميل : ﻷن اعرف شلون راح تتصرفون . هوسة بهوسة ، مثل ما سوا بليث. ولو لا ربك سترها ويانا ، جان من زمان انفضحنا. وليث الله هداه وسكت .
فارس : وشمدريك راح يبقى ساكت؟ ما يحجي لعزيز ؟ولكل عزيز عزيز وتنتشر السالفة بكل مكان؟
كميل : أخذت منه حجاية ، ما راح يحجي .
فارس : وهذا عنده حجاية ؟ مو قبلها خطب طيبة ونطى حجاية يكمل وياها ؟ أشو عافها وخلف بوعده . بعدك تثق بخلفة صالحة ؟
كميل : ما أريد اشغل نفسي بأمور بعدها ما صايرة .خلينا بمصيبتنا هسه ، وبسالفة باسل اللي مانعرف شلون راح نحلها وياه .
فارس : اي ونبقى كاعدين ومكسورة عيونا .
كميل : هي انكسرت بعد ...عوف الموضوع ولا تتدخل بيه .كافي علية شهم وخباله .
فارس : شهم ما راح يكعد ويسكت ويحط إيده على خده وينتظر حقها يطلع من وحده ، راح يحرك الدنيا فوك ما هي محتركة .
كميل : انه أحاجيه وغصباً عنه يسكت على الأقل بالوقت الحالي ، نحل سالفة باسل ومن يفسخ الخطوبة وراها نتحرك . لا نفتح جبهة فوك جبهة ونفضح نفسنا.
فارس : شيصبرني ؟ ها ؟ شلون أكدر أسكت بعد اللي عرفته ؟ انت تدري شنو الموضوع ؟
كميل : شلون ما أدري ؟ شبيك فارس ؟
فارس : لعد أشو مستسهله ؟
كميل : تريد تروح تذبح وتصلخ ؟ روح، أخذ أخوك وسووا اللي تريدوه . بس اذا انفضحت طيبة بين الناس ، ما تلومون إلا نفسكم .
عاف فارس ومشى ، وهو يغلي من القهر.
طيبة كملت عمليتها ، وشهم أخذها وصعدها للسيارة . طول الطريق ظلت نايمة ، ما رجعها لبيت كميل ، أخذها لبيت سمر .
صف السيارة ، ونزل فتح الباب ودنك شالها وصعد بيها فوك ، دخلها لغرفتهم ، مددها بهدوء ،و ظل كاعد يمها تقريباً ساعتين ، وراها اتصل على كميل .
كميل : ها شهم ؟ وين صرتوا ؟ من زمان فارس كال راح تجون..
شهم : رجعنا .
كميل : وين رجعتوا ؟
شهم : لبيتي .
كميل : شنو لبيتك ؟ جيبها هنا . على الأقل نبأ تداريها .
شهم : انه وفارس موجودين يمها ، لا يظل بالك عليها .
كميل : هذا حجي بلة ؟
شهم : خليها يمي ، بعيدة عن العين ، بين ما نشوف حل لسالفتها .
كميل : شهم ، طيبة ترجع يمي . افتهمت ؟
شهم : ماكو فرق بين بيتي وبيتك . انه هم أخوها وأخاف عليها .
كميل : لا تكون تريد تأذيها ؟
شهم : لو عندي هيج نية ، ما آخذها لدكتورة . جان خلصت عليها ودفنتها بالبزل لا من شاف ولا من درى ، بس هي مو ذنبها باللي صار ، ذنب أخوك العار... اللي جاب وحدة مدمنة بنصنا .
كميل : مثل ما جبتوا فرح ،وتزوجها أخوك ،وبعدين يلة عرفنا بسالفة الزواج لعبة ، وانت جنت مجاريه من البداية ، وجنت تريد تكشف العصابة . وأكثر من مرة حذرتكم بس ما سمعتوا . كلكم مشتركين بهالفعل ، مو بس يوسف مذنب ، انت وفارس وحتى سمر .
شهم : وسمر شلها دخل ؟ قابل تدري بيها ؟ غير أخوك دخلها غصب بالموضوع ؟
كميل : ماكو واحد يكدر يغصب واحد على شي ما يريده ، المهم هذا مو موضوعنا ، احجيلي عن باسل . شلون راح نحجي وياه؟ وشنو السبب المقنع حتى يفسخ الخطوبة .
شهم : هاي يمك يا شيخ ، انه طايش وما أتصرف بعقل .
كميل : هي هم هيج ، عود جيب طيبة لا تنسى .
شهم : لا،ما أجيبها .
كميل : تكسر كلمتي ؟
شهم : لا حشى بس خليها يمي . عيني عليها .
سده بوجهه وراح بدون ما يجاوبه ، وراها اتصل بفارس .
فارس : ها شهم ؟
شهم : انت وين ؟
فارس : وين يعني ؟ بالكبور .
شهم : تعال للبيت اذا ماعندك شي .
فارس : ما أريد أشوف أحد . روحي ما طايقها .
شهم : انه ابيتي فوك وطيبة جبتها هنا . تعال ابقى يمها ، عندي شغلة أريد أسويها وأرجع .
جر نفس ، تنهد وكال :
فارس : شلونها ؟ زينة ؟
شهم : نايمة من رجعنا لحد الآن .
فارس : يلة ، جيتك .
ورا شوية وصل للبيت وصعد فوك ، كعدوا بالهول .وفارس فتح الموضوع.
فارس : شنو راح نسوي ؟
شهم : ابالي شغلة . من تكمل أبلغك بيها .
فارس : سمعت يوسف شنو كايل لكميل ؟
شهم : شنو ؟
فارس : يكول اثنين معتدين عليها
تغيرت ملامح شهم ، وسكت ما جاوبه ، بس ظل يمرد بإيده بعصبية.
فارس : شبيك ساكت ؟
شهم : شحجي يعني ؟ انكسرنا .. وماكو داعي للحجي بعد .
فارس : ضروري نخلي كاميرات بكل مكان ، حتى نحافظ على بقية البنات ، لأن ما نكدر نحجي وياهم ونحذرهم من الطلعة وحدهم ، أكيد يشكون بشي اذا حجينا.
شهم : انت حير بهالشغلة ، وانه أكمل اللي بديته.
فارس : ليش ما نجيب قسور هنا ونطبطبه ، نخليه يعترف على نفسه و اللي وياه وراها نقتلهم اثنينهم ونخلص.
شهم : مو صعبة علية أجيبه. بس أريد أعرف اللي وياه منو ؟ يلة اتصرف ، والله لا اخليه يتمنى ما مندك بينا .
فارس : شهم ، لازم نتحرك من هسه ، خاف يسوي شي أكبر ، وإحنا نكون ملتهين ندور ورا سراب .
شهم : لا تخاف حاط جماعة يراقبوه ، ويبلغوني بتحركاته.
فارس : ومنو يكول هو بالبيت مالته ؟ أو أصلاً بعده ببغداد ؟ احتمال مأجر بيت هنا قريب ويتحرك بكيفه .
شهم : هم راح نعرف . دام صار عندنا خبر بدخوله لهنا ، بعد ما يكدر يتحرك بكيفه مثل قبل.
ظلوا يحجون بالموضوع ، وكل واحد بيهم غارك بأفكاره اللي يريد ينفذها ، لهناك اجاهم اتصال من أبوهم ، جاوبه فارس .
فارس : أبوي .
شهم : رد بسرعة.
فارس : ألو؟
عبد الملك : انت وين ؟
فارس : طالع وي شهم .ليش ؟
عبد الملك : ارجعوا للبيت بسرعة.
تغيرت ملامح فارس وكال :
فارس : ليش صاير شي ؟
جاوبه بنبرة متوترة :
عبد الملك : إجت الشرطة ، ودا يسألون على هاي اللي جابها أخوك للبيت .
فارس : على ريحانة ؟
عبد الملك : اي ، تعالوا بسرعة .ما أعرف شجاوبهم .
وانسد الخط .
شهم : شكو ؟
بقى فارس ثواني يباوع للموبايل ، بعدها رفع عينه لشهم وكال :
فارس : أبوي يكول الشرطة إجت للبيت.
شهم : لا بربك ؟
فارس : اي والله . دا يسألون عن ريحانة.
شهم : اسمعني زين ، من نروح انت لا تحجي اي شي ، واذا وجهولك سؤال ، لا تدخل بتفاصيل وأنكر معرفتك بيها .
فارس : تمام .
شهم : يلة امشينا نروح .
طلعوا من البيت وراحوا لبيت ابوهم ، من وصلوا ، شافوا سيارة الشرطة واكفة كدام الباب واثنين من عناصر الأمن ، نازلين منها ويحققون ويا أبوهم .
بطأ شهم خطواته قبل لا يوصل إلهم ، أخذ نفس عميق ، وتقدم بخطوات هادئة وسلم عليهم وكأنه ماكو شي غريب.
شهم : وياكم الدكتور شهم عبد الملك.
رفع أحد العناصر عينه عليه وسأله :
_ أخوكم يوسف عبد الملك ، يسكن هنا ؟
شهم : لا .
_ وين ساكن ؟
شهم : ببغداد .
تبادل الشرطي ويا زميلة نظرة سريعة ، وبعدين رجع سأل :
- تعرفون وحدة اسمها ريحانة باسل أحمد ؟
شهم : اي سامع عنها . شبيها ؟
_شنو تعرف عنها ؟
شهم : مريضة ، وجانت بالمصح اللي يداوم بيه أخوي.
_ شنو نوع مرضها ؟
شهم : نفسي.
_ حسب المعلومات اللي عندنا ، حالياً هي مو بالمصح ، انهزمت منه قبل أشهر .
رفع حاجبه ، وكأنما أول مرة يسمع الخبر.
شهم : هاي شنو ؟ معقولة ؟ زين وين راحت ؟ المسكينة .
_ إحنا اللي نسألكم وين راحت ، مو انت اللي تسأل.
ابتسم شهم ابتسامة خفيفة وكال :
شهم : عذراً سيادة الضابط ، بس ماعندي معلومات كافية عنها ، أكدر افيدك بيها . وبعدين اذا الشرطة ما تدري عنها ، انه اللي أدري ؟
_ يعني ما متسترين عليها ؟
تغيرت ملامح شهم وحجى بجدية مقنعه :
شهم : وليش هي شمسوية حتى تسألون عليها ؟
_مطلوبة للعدالة . وصارلنا فترة ندور عليها . اسمها مرتبط بشبكة جبيرة ، والأحسن إلكم تبلغونا بمكانها اذا تعرفون شي عنها .
شهم: بس سيدي ، عذراً منك ، هذا الكلام مو منطقي . هي مريضة . شجابها على الشبكة ؟ أتذكر مرة زرت اخوي بمكان عمله وشفتها . بنية ما تعرف ليلها من نهارها .
_ هاي اللي ماتعرف ليلها من نهارها ، عليها أمر قبض. تعرف شنو يعني ؟
شهم : حسب معرفتي ، المريض النفسي يحتاج علاج مو سجن . ممكن ترجعوها للمصح ، وإحنا جاهزين نساعدكم بأي شي تحتاجوه .
_ عندنا أمر تفتيش اذا ممكن تسمحون إلنا .
ضحك شهم وبعدين كال :
شهم : شتريد تفتش ؟ البيت مليان عوائل .دا أكلكم البنية ما شايفيها ، ولا إجت يمنا ، ولا تربطنا بيها أي صلة .
_ واذا جان العكس ؟
شهم : شتحب عينك أخذ ، كلنا كدامك .
_ بس مع هذا لازم أنفذ أمر التفتيش
شهم : صعب .
_ ليش ؟
شهم : عندنا عوائل ونساء بالبيت. شلون ندخلكم لبيوتنا بهالوقت؟
_ هذا أمر ولازم تتقبله .
شهم : عندك دليل هي يمنا ؟
صفن الشرطي عليه بعدين كال :
_ لا ، ما عندنا .
شهم : اذا ماعندكم ، على أي أساس طلع أمر التفتيش ؟
_إجانا تبليغ ، وإحنا مجورين ننفذ الأوامر .
شهم : من منو التبليغ ؟
_ مانكدر نذكر الاسم .
شهم : وانه ما راح أسمح بالتفتيش اذا ما عرفت التبليغ من منو.
_ يعني تخالف الأوامر ؟
شهم : لا ، العفو. انه خادم للنظام وللي يشتغلون بيه ، من أكبر رتبة لأصغرها . بس حقي أشوف دليل على صحة التبليغ البين إيديكم ، وصدكني لو ماكو نساء بالبيت ، جان فتحتلكم الأبواب كلها ودخلتوا وين ما يعجبكم .
_ مثل شنو تريد دليل ؟
شهم :صورة فيديو، شاهد ،أحد شايفيها هنا ...أي شي يثبت إنها دخلت هذا البيت. غير هيج ، منو يضمن الشخص اللي بلغكم مو مغرض؟ يمكن يكره عائلتنا ويريد يبلينا بتهمة ما إلنا علاقة بيها..
_يعني خلاصة الكلام ، ما راح تخلينا ندخل ؟
شهم : تجيبلي دليل يثبت وجودها هنا ، أنطيك عيوني... مو بس أخليك تفتش.
بقى الشرطي يباوع عليه ، بعدها ابتعد كم خطوة وحچى ويا زميله بصوت منخفض..
شهم ظل ثابت بمكانه ، عينه راحت لفارس، فارس فهم النظرة ، بس ولا واحد منهم حچى..
بعد دقائق ، رجع الشرطي ، وكال :
_تمام .إحنا راح نراجع الموضوع.
تحركوا باتجاه السيارة.
ظل شهم يراقبهم الى أن ابتعدت السيارة عن البيت.
وبمجرد من اختفت عن نظره ، سمع صوت أبوه من وراه يكول :
عبد الملك : ماشاءالله ....
التفتوا عليه ..
عبد الملك : حاوين مجرمة بنصنا وتدرون بيها وساكتين ؟
محد رد ..
عبد الملك : وينه يوسف ؟ يوووووسف ، روحوا جيبوه كبالي هسه..
ظل يحجي ويصيح ، والغضب يزداد بصوته ، الى أن تدخل كميل وحاول يهدأ الأمور.
كميل : يابه ، ريحانة طلعت من بيت يوسف ، وبعد ما ترجع أبد..
بقى أبوهم يحجي ، وكميل يهدأ بيه ، الى ان استوعب الكلام والموقف ، وهدأ..
ورا هذا الموقف ، مرت الساعات ببطء ، بالليل الساعة ب ١١ ونص ، شهم وفارس جانوا بمكان بعيد عن البيت ، يتناقشون بصوت منخفض ، بعدها راح شهم لبتول وكاللها :
شهم : بتول، تعالي ابيت سمر . طيبة هناك وتعبانة، ظلي يمها بين ما نرجع .
رفعت عينها عليه بلهفة.
بتول : بعدها تعبانة ؟ يعني أكدر أشوفها؟ وأخيراً ؟
شهم : اي ، راح تشوفيها . بس ممنوع تحجين لتبارك لو ﻷمي . تمام ؟
بتول : واذا سألوني شنو أكوللهم وين رايحة ؟
شهم : كوليلهم رحت يم سمر أغير جو.
بتول : تمام ، بس أجيب عباتي وأجي .
راحت لبست عبايتها وطلعت وياه. وصلوا للبيت صعدوا فوك ، وتأكد من كل شي وقبل لا يطلع وصاها :
شهم : خليج قريبة من طيبة أخاف تحتاج شي ، ولا تفتحين الباب لأي أحد حتى لو جان أبوي ، تمام بتول؟
بتول : تمام .
شهم : أكيد ؟
بتول : اي ما أفتحها أكيد..
نزل شهم لكى لفارس برا ينتظره ..
باوعله وكال :
شهم : جبت اللثام ؟
فارس : اي ، جبته .
شهم : يلة ، امشي .
فارس : نروح بسارتي لو بسيارتك ؟
شهم : لا هاي ولا هاي .
فارس : شني ؟ نروح مشي ؟
رفع شهم عينه عليه وكال :
شهم : لا... نطير .
فارس بقى يباوعله ثواني ، بعدها فهم قصده يريد يسوي شي .
راحوا ورا البستان ، وجانت الرافعة مركونة بمكان بعيد عن البيوت ، شهم تأكد من المكان فارغ ما بيه أحد و صعد بيها ..
فارس : خاف تريد تروح بيها لبغداد؟
شهم : اي.
فارس : انت على شنو ناوي ؟ ما تحجي ؟
شهم : انت مو تريد تنتقم لطيبة ؟ قبل لا نوصل للأدلة ؟
فارس : اي وعاجبني أشرب من دمه هم .
شهم : خلص اليوم نسويله كرصة أذن صغيرة.. وراها عود أخليك تشرب من دمه وعد .
فتح الباب صعد وكال :
فارس : توكلنا على الله .
تحركوا باتجاه بغداد .
الطريق جان طويل ، والليل ساكن بشكل غريب..سكون يسبق العاصفة..
فارس ظل يباوع لشهم بين فترة وفترة ، ينتظر منه كلمة حتى يعرف على شنو ناوي ، بس شهم جان ساكت ، عينه بالطريق وعقله بمكان ثاني.
نيته يأذي قسور بأي طريقة ويحرك گلبه، بس ما جان يعرف شنو ممكن يلكى كدامه ، ولا جان يعرف اذا الأدلة اللي يدور عليها فعلاً موجودة بالمكان اللي رايحيله ..
بنفس الوقت يوسف بعده يراقب بيت قسور.
مر يومين وقسور لا طب للبيت ، ولا ظهر بالمنطقة.
يوسف بقى ينتظر ، الى أن صارت الساعة ب ٣ الفجر .
نزل من السيارة ولف وجهه باليشماغ ، وثبت سلاحه بخصره . قبل لا يتحرك ، أخذ أبر تخدير تُضرب بمسدس خاص ، حاطها احتياط... اذا هاجمته الكلاب، يكدر يخدرها قبل لا توصل له .
تأكد من كلشي وياه ، وبعدين تحرك.
مشى بخطوات سريعة ومحسوبة ، لا صوت ،لا حركة زايدة ، ولا لحظة تردد.
وصل ورا البيت .
هنا الوضع جان مختلف ، ماكو كاميرات ، وماكو حراسة مباشرة ، الحرس الليلي بس اثنين جانوا ، والبقية طلعوا بالسيارة ..
وكف لحظات يراقب المكان ، يتأكد من كل زاوية قبل لا يتصرف اي شي..
وبحركة سريعةتسلق الحايط ونزل للحديقة الخلفية ..
بمجرد ما نزل ، لمح كلبين يفترن بالمكان .
ثبت مسدس التخدير بيده ، صوب على الكلب اﻷول من بعيد وضغط .
انطلقت الحقنة واستقرت بجسمه.
بقى الكلب واكف ثواني ، بعدها تمايل، وفقد توازنه ، ووكع بالكاع ..
حول المسدس للثاني ، وصوب عليه ، وضربه بالحقنة.
ثواني ووكع بالكاع..
وبدا يدور على كرك يحفر بيه التراب. ما لكى..
ضغط على أسنانه ، ماجان عنده وقت كافي يضيعه.
رجع طلع من البيت واتجه لسيارته ، أخذ الكرك ورجع بسرعة من نفس المكان ،تسلق الحايط مرة ثانية و دخل للبيت .
ريحانة دلته على المكان اللي دافنة بيه الأدلة ..
مشى على كيفه وصل للمكان ، وغرز الكرك بالتراب و بدأ يحفر .
ضربة ، وراها ضربة ثانية ، والتراب يتساقط من على الكرك .
يوسف جان يحاول يشتغل باسرع ما عنده حتى يكمل بسرعة ويطلع ..
وفجأة.
توقف للحظة ، سمع صوت حچي ، أصوات الحرس ، جانوا قريبين منه .
واحد منهم كال :
_ أجيبلك شرب وياية ؟
رد الثاني بسرعة :
_ لا يمعود ، ضروري نبقى صاحين .. أخاف يدزون علينا .
بقى يوسف ساكت ونفسه محبوس بصدره ..
بعدها سمع واحد منهم يسأل :
_ شلون صار الحريق بعيادة الدكتور ؟
_ ما أدري ، بعد شوية تبين .
يوسف دنك راسه وكمل حفر .
كل ثانية تمر جانت تضغط على أعصابه أكثر ، وكل صوت يجي من جهتهم يخليه يحسب المسافة بينهم وبينه.حتى يعرف اذا يتقربون أكثر..
ضرب بالكرك بالكاع ، وانصدم بشي مختلف عن التراب .
وكف . وشمر الكرك ، نزل على ركبته ، ومد إيده بين التراب ، وسحب الجيس .
نفض عنه التراب ، وفتحه حتى يتأكد . الهارد موجود.
والفلاش هم موجود .
تنفس براحة ، أخذهن بسرعة، ووكف.
ما بقى عنده شي يسويه هنا .
رجع باتجاه الحايط ، وتسلقه بسرعة ، توا يريد ينزل للجهة الثانية ، لكن رجله فجأة زرلكت.
اختل توازنه ووكع .
صار صوت قوي ، يوسف تجمد بمكانه.. واحد من الحرس صاح :
_ منو هنا ؟
يوسف زحف بسرعة باتجاه التواليت الخارجي ، وصل وختل بداخله ، حبس انفاسه وهو يسمع صوت خطواتهم تقترب من المكان ، فجأة وكفوا.
واحد منهم كال :
_ لك هاي الجلاب ليش ممطولة بالكاع ؟
الثاني رد :
_ هاي شنو ؟
جاوبه بصوت مليان شك :
_ معقولة حافرات التراب ؟ أخاف مسمميهن ؟
_ منو يسممهن ؟
_ ما أدري ، راح أدور منا وانت روح للحديقة الأمامية شوف الوضع ، واذا تكدر راجع الكاميرات .
_ تمام .
ابتعدت خطواتهم تدريجياً..
اما يوسف ، بقى خاتل بمكانه ، ساكت وينتظر اللحظة المناسبة حتى يطلع من البيت..
قبل دخول يوسف للبيت بنصف ساعة .
جانت الساعة تقترب من الثالثة فجراً، والمدينة خالية من البشر ، إلا من أضواء متقطعة تلمع بين الشوارع الخالية.
وصلوا شهم وفارس لعيادة قسور.
وكف شهم يراقب المكان من داخل السيارة ، عينه تتحرك بين واجهة العمارة ومداخلها ، يحاول يحفظ كل زاوية قبل لا ينزل.
بعدها فتح الباب ونزل ، وفارس نزل وراه ، افتروا داير مداير العمارة وبعدها رجعوا صعدوا ..
شهم ساق الرافعة وصفها خلف العمارة ..
رفع راسه وباوع لسطح البناية ، المسافة جانت عالية ، بس ماكو غير طريقة يدخل بيها..
أشر لفارس وكاله..
شهم : ارفعها.
فارس صعد لمكان القيادة ، وشهم تسلق على الرافعة ، وببطء بدأت ترتفع..
فارس : راح تفوت من السطح ؟
شهم : أأمن طريقة .. حتى الكاميرات ما تاخذنا .
فارس : أجي وياك ؟
هز راسه وكال :
شهم : لا ابقى هنا راقبلي المكان .
استمرت الرافعة بالصعود شوية شوية ، الى أن وصل شهم لمستوى السطح..
مد إيده ، تسلق الحافة ، وصعد.
وكف لحظة على السطح يراقب ، أخذ نفس عميق وبعدها اتجه للباب.
طلع سلاحه.
طلقة وحدة انكسر القفل ، وانفتح الباب.
دخل للعمارة ، ونزل بهدوء ، خطواته محسوبة ، وكل حواسه متأهبة لأي حركة.
البناية جانت خاصة بالعيادات الطبية ، والممرات غارقة بالعتمة.
وصل لعيادة قسور .
وكف كدام الباب.
نفس الطريقة ..
رفع سلاحه وكسر القفل..
دفع الباب ودخل .
جان شايل وياه دبة بانزين .
حطها بالكاع، واتجه مباشرة لمكتب قسور ..
فتح الجرارات واحد ورا الثاني.
ملفات ..
أوراق ...
نماذج ..
ما لكى شي مهم .
ولا ورقة تستحق المخاطرة ..
ظل يكلب بالملفات بعصبية ، الى أن لمح سلاح ..
مد إيده وأخذه ، تأمله لحظة وبعدين ضمه بخاصرته .
بعدها وكف وفكر ، اذا ما لكى الشي اللي يريده ، فما يترك المكان مثل ما دخله.
فتح دبة البانزين وبدأ يرش بكل مكان .
على الأرض ، على الأثاث ، حول المكتب..
وعلى كل شي ممكن تمتد له النار.
بهاي الأثناء فارس اتصل .
شهم : ها فارس ؟
فارس : أكولك صارت حركة غريبة . يمكن الناس شافونا وبلغوا .
شهم عقد حاجبه وكال :
شهم : منو يشوفنا ؟ الدنيا ليل .
فارس : ولك هسه اثنين دخلوا للعمارة... انه وداحجي وياك .
شهم وينك ليش ساكت ؟
شهم : هسه جيت .
سد الخط وباوع للمكان مرة أخيرة وشغل النار وشمرها بالمكان ..
وكف كبال الباب يراقب .
ما تحرك ظل ينتظر الى أن بدات النار تاكل محتويات الغرفة بالكامل ، وصار الدخان يتصاعد بكثافة..
فجأة سمع صوت قريب ، أخذ نفس واستدار وبعدها ركض باتجاه الدرج..
صعد للسطح وعبره ، وبنفس الطريقة اللي دخل بيها طلع منه .
نزل على الرافعة وفارس بدأ ينزله شوية شوية ..
قبل لا يوصل للكاع ، طبكت سيارة كبال العمارة انفتحت الأبواب ونزل منها مسلحين .
فارس التفت بسرعة .
فارس : شهم بسرعة ..
قفز من الرافعة وصعد للسيارة ، التفت لفارس وكال :
شهم : حرك بسرعة .
انسحبت الرافعة من المكان ، وابتعدوا عن العمارة قبل لا ينحصرون هناك.
وطلعوا للطريق العام ، راجعين للقرية .
فارس التفت لشهم سأله :
فارس : لكيت شي مهم ؟
شهم : هيج نماذج قذرة ما تترك شغلات مهمة بأماكن عملهم ، يخافون من الرقابة والتفتيش .
فارس : يعني ما استفادينا شي من جيتنا ؟
شهم ابتسم ، وكأنه ينتظر منه هذا السؤال..
شهم : لا شلون ما استفادينا ؟
فارس : شنو سويت ؟
شهم : حركت العيادة .
فارس ظل ساكت ، وبعدين التفت عليه وكال :
فارس : تحجي صدك ؟
شهم : اي
فارس ابتسم رغم القهر والغضب اللي بداخله..
فارس : والله وكفو منك أبو فطومة ... والله وكفو .
مشوا مسافة ، شهم حرك راسه بتعب وكال :
شهم : اوكف هنا ، جيبلنا جاي ...راسي راح يطك .
فارس : صار ، مو تدلل .
صف الرافعة على جانب الطريق ،ونزل فارس .
بعد دقائق رجع وهو شايل استكانات الجاي ، صعد للسيارة ومد واحد لشهم.
فارس : وهذا أطيب جاي لأبو الشهامة .
أخذه منه وبدأ يشرب..
بقى ساكت ، بعدها التفت لفارس .
شهم : عندك جكارة ؟
فارس تردد.
فارس : مو منعك الدكتور منها ؟
شهم : دجيب يمعود ، هي وحدة ما تأثر .
نطاه فارس جكارة..
أخذها شهم ورثها وشرب الجاي على واهسها .
فارس : الخطوة الجاية شنو ؟
شهم ظل يباوع كدامه ، شرب باقي الجاي وهمس :
شهم : بعدين تعرف .
فارس : ليش ما تحجيلي ؟
أخذ نفس وبصوت هادئ رد :
شهم : لأن بعدني ما أعرف شنو راح أسوي .
سكت فارس بس ما اقتنع بجوابه ، ورا شوية رجع سأله :
فارس : ممكن تطلع بشي مفيد من ريحانة ؟
التفت عليه شهم باوعله بنظره تحدي وثقة ، كال :
شهم : إن شاءالله .
حرك السيارة وأخذوا طريق البيت .
وبعيداً عنهم ...
جان يوسف بعده خاتل بنفس المكان..
الوقت يمر ، وصوت خطوات الحارس صارت أقرب .وأقرب..
يوسف شد قبضته على الكرك.
مستعد وعينه مثبتها على الباب ، جسمه كله متوتر ، ينتظر اللحظة اللي ينفتح بيها..
وانفتح الباب ، دخل الحارس وهو شايل مسدسه.
بلحظة خاطفة ، مد يوسف إيده وضرب إيد الحارس اللي بيها سلاح، وقبل لا يستوعب الحارس شنو صار ، وجه له ضربة قوية على راسه بالكرك.
ترنج ، ووكع بالكاع.
طلع يوسف يركض وتسلق الحايط بسرعة ، نزل من الجهة الثانية ، وواصل ركضه باتجاه سيارته.
فتح الباب ، أخذ نفس طويل ، شغلها وانطلق.
ما التفت وراه ، كل تفكيره بالشي اللي أخذه وياه..
الهارد ، والفلاش ، والأسرار اللي بداخله..
ساق باتجاه البيت اللي ابغداد ، والطريق كدامه يمتد مظلم وفارغ..
وبعد فترة وصل..
صف السيارة.
ونزل منها بسرعة ، التعب واضح على ملامحه ، بس عقله يشتغل بأقصى طاقته..
الليلة مرت عليه ، كأنها عمر كامل من التعب ، مجازفته بدخول البيت وحده ، وجود الحراس ، والأدلة ، ماجان شي سهل بالنسبة لشخص واحد يسويه وحده .
فتح الباب ودخل ، راح جاب اللابتوب حطه على الشحن وبعدها دخل للحمام حتى يسبح ..
من طلع ، كعد كدام اللابتوب .
فتحه وربط الهارد ..
انتظر ما اشتغل . بقى يباوع للشاشة ، رجع حاول مرة ثانية . نفس الشي.
فصله ، أخذ الفلاش وربطه .
انتظر . وهم ما اشتغل.
ضغط على أسنانه ، وضرب بإيده على الطاولة ، بحالة يأس..
يوسف : انعل أبو الحظ ، لو انه حظي فكر ، لو قسور حظه جبير ، ماكو غيرها .
بيومها ما نام ظل كاعد للصبح يحاول بالهارد مرة ، ومرة بالفلاش ، ويجرب كل طريقة تخطر بباله..
ما ظلت وسيلة إلا وسواها .
لكن ماكو نتيجة .
وبعد ساعات من المحاولات الفاشلة ،
استسلم للحقيقة الوحيدة اللي بقت كدامه ..
لازم يوديهن لواحد مختص ..
صعد سيارته وراح للصناعة .
دخل لأحد المكاتب شرح للرجل عن الموضوع ، وسلمه الهارد والفلاش..
الرجل أخذهن منه ربطهن بجهازه ، وبدأ يحاول يشغلهن .
يوسف ظل واكف يمه ، وعينه على الشاشة ، ينتظر أي علامة تظهر ، الرجل جرب مرة ثانية ، رفع عينه على يوسف وكال :
_ تالفات .
يوسف عكد حاجبه .
يوسف : شلون يعني تالفات ؟
_ وين جنت خازنهن ؟
يوسف : بالبيت .
_ متشبعات بالمي ، حتى الجهاز انضرب عندي..
يوسف : ماكو طريقة تشغلهن بيها ؟ وشكد تطلب على لسانك .
_ بدون ما أطلب أسويهن ، بس والله ما يشتغلن.. تالفات .
بقى يوسف ساكت ثواني ، بس داخله يغلي...
يوسف : مشكور .
طلع من المكتب صعد سيارته وسد الباب بقوة.
انهارت أعصابه تماماً . ظل يسب ويلعن .يضرب بإيده على الستيرن ، ويعيد بباله كل اللي صار ، من مخاطر ومجازفة ومراقبته للبيت صارله أيام ما نايم..
والشي الوحيد اللي ممكن يوصله للحقيقة صار كدامه بس تالف...
وبعد ما هدأ شوية ، خطرت بباله ريحانة
يمكن تكون ضامة نسخة ثانية بمكان ثاني.
ما بقى عنده خيار غير يرجع للقرية ويحاجيها.
حرك السيارة وأخذ طريق القرية .
وصل ، و دخل بسيارته ، واتجه لبيته .
نزل ومد إيده للمفتاح ، فتح الباب الخارجي..
ما فتح ، حاول مرة ثانية ، نفس الشي .
وكف مستغرب ، عبر من الباب وراح يفتح الباب الداخلي ، هم ما انفتح بالمفتاح اللي عنده .
دك الباب وصاح :
يوسف : شهم ! شهم انت جوا ؟ شهمممممم !
انفتح باب بيته الفوك وشهم مد راسه ، يباوعله من بعيد..
شهم : لا تتعب نفسك ..الباب ما ينفتح .
التفت عليه عاكد حاجبه .
يوسف : شنو ؟ مغير الأقفال ؟
شهم : يس .
يوسف : شنو معناها ؟
نزل عينه عليه ، ورد بكل برود :
شهم : معناها ما إلك مكان بينا .
ضحك يوسف ، دنك راسه وهزه باستهزاء ، بعدين رفع عينه عليه ..
يوسف : ترى هذا بيتي ، مو من حقك تتصرف بيه بكيفك .
شهم : جان بيتك
يوسف : شنو عبالك القفل من غيرته راح تمنعي أدخل ؟
شهم : ما راح تدخل ، واللي تريده انه اجيبه إلك .
يوسف : سهلة ، الباب راح ينكسر ، وأجيب أغاتها .
نزل شهم من الدرج ، فتح الباب الخارجي ، ودخل للبيت ، وكف كباله وكال :
شهم : اذا دخلت لهنا ، وكعدت بيه وعاندتني ، جهز تبرير مرتب ﻷبوك وأخوانك حتى تقنعهم ويتركوك عايش هنا .
يوسف : تبرير لشنو ؟
شهم : يعني قبل يومين جانت الشرطة ببيت أبوك وسألوا عن ريحانتك ، وانه منعتهم يدخلون . وگلت لأبوك : يوسف طلعها من البيت وطلع ، وهسه يريد يفتهم منك ... هل جنت تدري بيها مطلوبة وتركتها بينا ؟
يوسف بقى ثابت بمكانه ..
يوسف : عادي خلي يسأل اللي يريده ، وراح أجاوبه وأكوله عندك انت أخذتها .
شهم رفع حاجبه..
شهم : ها يعني تريد تحجيله انه شنو سويت ؟ صح ؟
يوسف : اي ، صح .
شهم : معناها توكف وتحجيله عن سالفة طيبة ..ومنو جان السبب بحالتها هاي .. وتحجيله عن حمل ريحانة ، وشلون سمر تصرفت بدون علمنا وأخذتها للجدة تطرحها ، وانه شلون جازفت ونقلتها للمستشفى وهي مطلوبة للعدالة . وضروري توضحله حملها من منو ؟ وطيبة منو الأثنين اللي اعتدوا عليها ؟
سكت يوسف ما رد ..
شهم : سهلة مو ؟ عادي ، مواجهة بسيطة بينكم وتنحل إن شاءالله .
يوسف رفع عينه عليه وكال :
يوسف : انت ليش هيج داتسوي ؟
رفع كتفه ببرود وكال :
شهم : بطران ، ماعندي شي ، وگلت أعيش دراما شوية. ها عاجبك تكسر الباب ؟
ظل يوسف ساكت ، أخذ نفس عميق ، وبعدين كال :
يوسف : محتاج كم غرض... أريد آخذهم من البيت .
شهم : إلك نص ساعة تاخذ اللي تريده وتطلع .
يوسف : ماشي .
فتحله الباب ، ووكف يمه وأشرله يدخل .
دخل يوسف .
خطواته جانت هادئة ، بس عيونه تدور بالمكان ، وصل يمه التفت لشهم وكال :
يوسف : منو بلغ عليها ؟
شهم : علمي علمك .
يوسف : هسه هي وين ؟
شهم : ما أدري .
يوسف : شهم ، جاوبني ، ريحانة وين ؟
شهم : ما أدري .
تقرب منه ولزمه من بلوزه وسحبه عليه .
يوسف : أعرف بيها عندك .. بس اذا مسها شي ، انت تصير كبالي .
شهم : النص ساعة راح تخلص ، وراها أجيب ابوك هنا ويسولف وياك شوية .
نزل إيده ببطء ، وبكسرة واضحة بصوته همس :
يوسف : هي بخير ؟ بس هاي اللي أريد أعرفها .
شهم : النص ساعة راح تخلص .
يوسف : جاوبني ولا تحقر وياي ..
شهم : ماعندي جواب يفيدك .
سحب نفس وكال :
يوسف : طيبة وين ؟ أريد أشوفها .
تغيرت ملامحه وكال :
شهم : هاي بالذات تبتعد عنها وما تحاجيها . شلون ألك عين تحطها بعينها ؟ وهي عانت ما عانت بسببك، وتالي انهدت حياتها قبل لا تبديها . روح وعيش حياتك بخبالك ، واتركنا بسلام نصلح اللي كسرته .
ظل يباوعله ثواني وراها دخل للبيت ، وصل لغرفة ريحانة.
فتح الباب ووكف ، ظل يباوع لفراشها ، الدموع تجمعت بعينه .
سد الباب وراح لغرفته ، جمع أغراضه المهمة بجنطة ، أخذها وطلع من البيت . صعد سيارته ورجع لبغداد .
ثاني يوم ...
إجت رحيمة شايلة صينية الريوك. حطتها كبال سمر .
رحيمة : اكلي يمة .
رفعت سمر عينها بتعب وجاوبتها بصوت مكسور .
سمر : ما أريد .
رحيمة : شلون يعني تبقين بدون أكل ؟
سمر : يمة أريد بنتي ... أريد أشوفها والله راح أموت .
رحيمة تنهدت بحزن .
رحيمة : شبيدي عليج يا يمة ؟ شهم قافل ما يرضى يجيبها . وأبوج راح حجى وياه ، ما يسمعله.
كامت لبست عبايتها ، تريد تطلع ..
رحيمة : وين ؟
سمر : أروحلها للمدرسة ، أكيد اليوم داومت .
رحيمة : مو رحتي البارحة وقبلها، وكالولج ما داومت ؟
سمر : أكيد تمرضت علية ، وإلا ليش ما تداوم ؟ ليش؟
رحيمة : ما بيها شي ،أبوج اتطمن عليها البارحة .
سمر : وين شافها ؟ ابيت عمي ماكو ، وين وداها ؟
رحيمة دنكت راسها ،وما جاوبتها .
سمر : يمة تدرين بيها وين ؟
رحيمة : اذا كلتلج ، توعديني ما تسوين شي ؟
سمر : اي ، ما أسوي بس احجي بنتي وينها ؟
رحيمة : ماخذها يم مرته .
سمر : عند ضحى ؟
رحيمة : اي .
سكتت سمر ما حجت ، رجعت رحيمة تحجي وياها :
رحيمة : اكلي ، البزرة تعيش ، والرجال ماعليه شي كملي أكلج، وراها نشوف أبوج بلكت يروحله مرة ثانية ويحاجيه .
دنكت راسها تاكل ساكتة .
للظهر ، رجع قادر من البستان ،حجت وياه سمر ،وطلبت منه يروح يحاجي شهم مرة ثانية..
راحله بذاك الظهر و حجى وياه ورجع بنفس النتيجة .
قادر : رافض رفض قاطع ، ما يقبل لا تجيج ولا تروحيلها .
سمر : يعني شنو ؟
قادر : يعني ننتظره يهدأ ، وراها نشوف شنو يصير .
سمر : يابه ، راح يصير أسبوع وانه ما شايفه بنتي .
قادر : والله حجيت وياه ، وكلتله ما يصير تحرم البنت من أمها .
سمر : اي وشنو جان رده ؟
قادر : كال جان فكرت بيها كبل لا تتصرف من راسها .
سمر : والحل يابه ؟
قادر : ننتظره كم يوم يهدأ ، وأرجع احاجيه .
سكتت سمر ما جاوبته ..
انتظرتهم للظهر ينامون ، لبست عبايتها وطلعت .
مشيت أتعثر بثيابي ، گلبي معصور عصر على بنتي ، ما جنت أشوف الطريق كدامي بوضوح من كثر الدموع بعيني ، وصلت وكفت يباب بيته .
ظليت صافنة على الحال اللي وصلناله .
قبل أسبوع جنت أدخل هالبيت بدون ما استأذن أحد ، وهسه واكفة برا ممنوعة أدخله ، ولازم اتوسل وانذل حتى أشوف بنتي ، مو حتى أرجع لمكاني .
دكيت الباب الخارجي ، محد طلع ، انتظرت ودكيته مرة ثانية وماكو جواب ،
طلعت النقال و كتبت رسالة لشهم :
*شهم ، انه بالباب وما راح أتحرك منا اذا ما شفت بنتي *
دزيتها ورجعت أدك بالباب والجرس .
ورا شوية انفتح باب بيتي ، طلع فارس ونزل فتح الباب ، ووكف يحجي وياي ..
فارس : سمر روحي هسه ، الوضع مو تمام هنا ..
سمر : ما أتحرك خطوة وحدة اذا ما شفت بنتي ، كول ﻷخوك سمر تخبلت واللي يريد يسويه بية خله يسويه بس بعيد عن بنتي .
فارس : كل ما تعاندين وياه ، هو يعاند بالأكثر ، عوفيه هسه ، وبعدين انه أحجي وياه .
سمر : فارس ، گلتلك ما أخطي خطوة اذا ما شفتها ، بنتي هاي انه تعبت عليها ، ماله حق يمنعني منها .
فارس : ياخوية هذا الحجي مثل الزيت على النار ، يهيج الموقف بالزايد ..
سمر : والله ما متحركة منا اذا ما شفتها ، روح حاجيه . لا تحجي وياي..
فارس : ما راح يقبل ، وهو دزني حتى أخليج تروحين منا..
سمر : هو وين ؟ فوك ؟
ما جاوبني ، ركضت للباب فتحته وصعدت وهو يصيح وراية .
فارس : سمر ، سمر انزلي !
ما اهتميت ولا سمعت ، صعدت بسرعة وصلت للباب ، دفعته ودخلت.
لكيته كاعد بالهول ، باوعتله وصحت :
سمر : فاطمة وينها ؟
ما جاوبني .
رحت لغرفتها فتحت الباب ما لكيتها رجعت لغرفتي فتحت الباب مقفول ، رجعت للهول وكفت كباله .
سمر : بنتي وينها ؟ ما أتحرك منا اذا ما شفتها .
جان يباوعلي بنظرات حقيرة باردة ، قاسية ، وهو يتلذذ بقهري وعذابي...يباوعلي من فوك ليجوا وما يرد .
سمر : جوا ؟ يم ضحى موديها ؟ على اي أساس توديها يمها ؟ هي مو أحرص من أمها عليها ؟
شهم : لا ، أحرص ، على الأقل باقية يمها بالبيت ، وما تفتر منا ومنا وتاركتها .
سمر : شهم ، اللي بيني وبينك خليه بينا . بنتي لا تدخلها بالموضوع .
شهم : انتِ جبتيها لنفسج... وتحملي نتيجة قرارتج .
سمر : والله اذا ما خليتني أشوفها ، أحرك نفسي .
ضحك مستهزء .
سمر : تدري بية أسويها .
شهم : وتكون الثالثة ، عاد انتِ متعلمة شلون تضغطين علية . بس هالمرة ، حتى لو شفتج تحتركين ، ما راح أطفيج . وأظل واكف أتفرج عليج لحد ما تصيرين رماد كدامي ...وصدكي هم گلبي ما يبرد .
سمر : تريدني أتوسل بيك مو ؟ تريد تذلني ؟
شهم : حتى لو سويتيها ، ما راح تغيرين قراري .
سمر : الله يخليك بس خليني أشوفها . لا تحرمني منها .بنتي مريضة وتخاف بدوني .
شهم : اذا تعرفين بيها مريضة وتخاف بدونج ، شلون تأمنين تدزيها وحدها للعرس وما تروحين وياها ؟
سمر : غلطة وصارت... وما تنعاد .
شهم : وانه راح أنتظرج تعيديها ؟ من عقلج ؟
سمر : والله آخذها وأروح لبيت أبوي ، لا أطب ولا أطلع ولا أتدخل بشي ما يخصني ، وماراح تسمع شي يضوجك مني .
شهم : تأخرتي يلة اخذتي هيج قرار.
سمر : خليني بس أشوفها ...والله مرة وحدة بس .
شهم : أرجعي منين ما جيتي بكرامتج أحسن .
سمر : واذا ما رجعت ، شنو تسوي ؟
شهم : جربي تعانديني وشوفي شنو أسوي .
ما رديت ، تركته ونزلت لبيته الثاني ، دموعي تنزل وجسمي كله يرجف ، وصلت للباب دكيته واصيح بصوت مخنوك :
سمر : فطومة ! فطومة ماما ! افتحي الباب.... انه اجيت حبيبتي.
ما لحكت استوعب اللي صار ، نزل شهم من فوك ، واجى سحلني وانه مجلبة بالباب .
يجر بية وانه أصيح على بنتي حتى تطلعلي ..
طلعني من الباب ودفعني بقوة وكعت بالكاع ، رفعت راسي عليه ، والدموع مغركة وجهي..
وكف فوك راسي وكال :
شهم : اذا وصلتي لهنا رجليج أكصها .
سمر : حرام عليك ، والله الداتسويه بية حرام ، وما راح أسامحك عليه.
شهم : منو منتظرج تسامحيه ؟ ولي منا يلة .
حجاها وسد الباب ، كمت أدك بيها حيل ، أصيح على بنتي ، وأبجي وأتوسل ، وما فتحلي ، ولا خلاني أشوفها ، تالي ايست و رجعت للبيت .
ثاني يوم ، رحت للمدرسة .
من دخلت سألت المديرة عنها .
كالتلي :
_ مداومة ، تخلص درسها ، وبالفرصة ندز عليها حتى تشوفيها .
بقيت أنتظر .
كل دقيقة تمر علية أثقل من اللي قبلها .
الى أن دك الجرس وصارت الفرصة ودزوا عليها .
جنت واكفة أنتظرها ، وأول ما انفتح الباب و شافتني شمرت اللفة من إيدها وركضت علية بلهفة وتصيح :
فاطمة : ماما ! ماما !
حضنتها بقوة ،ضميتها لصدري وكمت أبوس بيها وأبچي..
سمر : حبيبتي أمي ...
فاطمة : ماما ، بعد لا تعوفيني وحدي أخاف..
غمضت عيوني وحاولت ألزم نفسي وما أبچي كدامها..
سمر : لا ما أعوفج ...حبيبتي .. ما أعوفج أبد.
وخرتها من حضني ، وبقيت أعاين لوجهها.
وجهها ذبلان ، وبشرتها صفره ، وعيونها بيها تعب أكبر من عمرها.
سمر : انتِ زينة ؟
هزت راسها بلا .
سمر : ليش حبيبتي ؟ شنو ؟ مدا تاكلين ؟
فاطمة : ما أكل إلا وياج ، وبابا ما يقبل أجيج يكول ماما مريضة وتريد ترتاح .
گلبي انقبض ، ابتسمت إلها رغم الدموع اللي بعيني.
سمر : صحيح ، انه مريضة ، وجنت تعبانة ، ورحت لبيت جدو حتى بيبي رحيمة تدير بالها علية وتداريني.
فاطمة : انه هم أجي وياج لبيت جدو . والله ما أسوي وكاحة ، واقرأ ، وما راح أعاند ، حتى كارتون ما أشوفن ، بس أخذيني يمج .
شديت على إيدها وهمست :
سمر : خلصي دروسج ، وأخذج وياي نرجع للبيت سوى.
سألتني بخوف..
فاطمة : أخاف تعوفيني ؟
سمر : لا ما أعوفج .
بهاللحظة دك الجرس . وشدت على إيدي أكثر ، خايفة ما ترضى تهد إيدي .
حاولت أهديها..
سمر : حبيبتي روحي للصف ، ومن تكملين تلكيني منتظرتج هنا .
فاطمة : تعالي وياية بالصف ، حبابة .
ابتسمت الها .
سمر : ما يصير حبيبتي ، والله ما أعوفج ، يلة حبيبتي ، كملي دروسج بسرعة وتعالي .
هزت راسها ومشت .
بس كل شوية تتلفت والدمعة بعينها.
الى أن اختفت عن نظري.
بقيت واكفة بمكاني ، المديرة جانت تراقبتي ، وبعد ما ابتعدت فاطمة كالت :
_ اني ما أعرف شنو صاير وياكم ، بس أتمنى خلافاتكم الشخصية انتِ وأبوها ، تبعدوها عن الطفلة ، واذا رايحة لأهلج زعلانة ، المفروض تاخذين طفلتج وياج .
مسحت دموعي والتفتت إلها.
سمر : ما زعلانة ، ولا أكو خلافات ، جنت مريضة وما ردت بنتي تشوفني بهذا الحال .
المديرة تنهدت وكالت :
_ بس بنتج حجت غير شي ، كالت بابا ماخذني يم زوجته الثانية وما يخليني أشوف ماما ، أني ما أريد احرجج ولا مضطرة تحجيلي شي ، بس الطفلة داومت الأسبوع الماضي وجانت منهارة وتبجي ، وتصيح : أريد ماما . بنهاية الدوام تخربطت ودزينا على ولي أمرها أخذها للبيت وبعد ما شفناها غير اليوم .
نزلت عيني منها ، خجلانة ، حسيت بذنب جبير ، بهم نزل على صدري ..تنهدت وكلتلها :
سمر : أوعدج ما راح يتكرر هذا الشي مرة ثانية.
عاد سكتت ،
انتظرتها خلصت دوامها ، واجتني للغرفة تركض ، أخذتها وطلعنا برا.
شفت فارس واكف ينتظرها ، رحتله ، وكفت كباله وكلتله :
سمر : بلغ أخوك وكوله سمر تكول : اذا تريد فطومة ترجعلك ، أخذ روحي يلة اسمحلك تبعدني عنها . والله ماعندي شي أخسره غيرها ، وعلية وعلى أعدائي زين لو لا ؟
تركته ومشيت صاح :
فارس : اوكفي ! خل أوصلكم .
التفتت عليه وكلتله :
سمر : ماكو داعي ، اندل الدرب ، وخاف أخوك يزعل منك .
تركته ، وكفت تكسي ورجعنا للبيت ..
أخذتها كبل لبيت أبوي .
أمي أول ما شافتها كيفت بيها ، حضنتها وراحت سوتلنا ريوك.
تريكنا سوية .
وبعدها إجا أبوي وحجيتله كل شي صار وياها بالمدرسة .
عاين عليها جانت نايمة حاضنه مخدتها .
قادر : اذا يريد يخسرني ، خله يتجرأ ويوصل لهنا وياخذها . راح أوكفله سيف بخاصرته .
بس الغريب شهم ما إجا ، صار العصر وهو ماكو.
لا وصل ولا حتى اتصل بينا .
وبعدها سمعنا ضحى صاير عندها ولادة مبكرة ، ببداية الشهر الثامن ، وماخذها للمسشتفى .
سمعت بيها جايبة ولد ومسميه راكان .
بس الطفل جانت وضعيته تعبانه .
طلعوا ضحى من المستشفى وهو بقى بالخدج .
شهم وأمها ظلوا يتناوبون عليه .
سبحان الله ...
يمكن صارت الشغلة من جانبي حتى يلتهي بأبنه ويعوفني بحالي .
مر شهر ...
وبعدها طلعوا الطفل ، وكالوا وضعيته تحسنت .
بهذا الشهر ، مارست حياتي طبيعي وية بنتي .
أوديها للمدرسة وأرجعها .
ريحانة...
ما عرفت عنها أي شي .
بيت عمي ما وصلتلته .
يوسف يتصل بينا يطمئن ويروح ، وبعده ببيته ابغداد .
ما رجع للقرية .
ومن اهله يخابروه ، يكوللهم انه بالشمال عندي دورة أخلصها وأرجع .
طيبة...
أسمع أخبارها من بتول .
ولحد اﻵن ، محد عرف شنو شبيها غيرنا.
انه ، وشهم ، ويوسف ، وفارس ، وكميل .
حالتها تحسنت شوية .
كامت تاكل وتروح لبيت أهلها وترجع لبيت شهم .
أبوها وأمها من يسألون ليش ما ترجع للبيت ، شهم يكوللهم : خلوها يمي ، محتاجة ترتاح فترة حتى تاخذ قرار بخصوص زواجها من باسل .
أما باسل...
ما بطل يسأل عنها ، وما يلكى جواب شافي .
تعمدوا يأخرون الكلام وياه بهذا الموضوع .
رادوا يخلوه يمل ويتركها ، حسب اللي سمعته من نبأ .
اما عمي راضي....
يومية مسوي هوسه ببيت عمي عبد الملك ، ويسألهم عن يوسف .
لأن يتصلون بيه ، هو ورفل وباسل وما يرد عليهم .
مطنشهم على الأخير .
عمي عبد الملك يكوله : يوسف رايح لدوره .
عمي راضي يكول : حتى لو ! المفروض ياخذ مرته وياه. هذا مو عذر يتركها عروس ، وحتى ما داخل عليها .
تأزمت الأمور بينهم .
لدرجة صار بيها تهديد علني .
وكل هذا يوسف ما فكر ولو مرة وحدة يبرر موقفه إلهم .
أما انه ....
رجعت أتابع دروسي ويا المدرسة .
ورجعت تجينا للبيت .
و لأول مرة فكرت بنفسي ..
اختاريت نفسي وما أفكر بغيري ..
كلت أقرأ ، وأمتحن ، وأحصل شهادة ، أحسن من ما أبقى انتظر :
ها شهم رضى علية ؟
ها زعلني ؟
ها خاف يتركني ؟
وبابا قادر شجعني أكمل دراستي ..
وبيوم جنت كاعدة بالهول وفارشة كتبي وأقرأ .
جانت المدرسة توها طالعة من البيت .
فطومة رادت أكل كمت للمطبخ حتى ا
أسويلها .
وبهاي الأثناء...
سمعت الباب ينفتح..
إجا شهم .
سمعته يسأل عن فطومة.
وأمي ردت عليه :
رحيمة : بنيتك ما تطلع من البيت ، تشوفها وتروح .
هو ساكت ما جاوبها ، بس سألها سؤال جمد الدم بعروقي .
شهم : هاي الكتب ألمن ؟
